25/07/2007

 

 
في أول ترجمة عربية كاملة يوقعها الدكتور أبوالعيد دودو
 
"الحمار الذهبي" لأبوليوس يبعث من منبته الأصلي
 
بقلم: فتيحة أحمد - موقع الرياض

 
الجزائر مكتب "الرياض" فتيحة أحمد:
 
* "الحمار الذهبي" أول رواية في تاريخ الإنسانية.. تبعث من جديد من الأرض التي كانت منبتها وأصلها وهي الجزائر.. من خلال الترجمة الإبداعية الجميلة التي وقعها مؤخراً الدكتور أبوالعيد دودو.. أحد أكبر المترجمين الجزائريين.. وهي الرواية التي عثر عليها المترجم في ألمانيا وأعجب بالطابع والأسلوب الروائى الشيق مما شجعه على ترجمتها لوضعها بين أيدي القارئ العربي إيمانا منه ان الترجمة عاملاً أساسياً في عملية التواصل بين الحضارات المختلفة ودافعاً رئيسياً للتلاقح الثقافي الخصب. هذا علماً أنها أول ترجمة عربية كاملة لرواية الحمار الذهبي لصاحبها "لوكيوس ابوليوس".. بعد تلك التي قدمها المفكر الليبي علي فهمي خشيم الذي عمد إلى حذف فقرات بكاملها وهو ما يعتبره الدكتور أبوالعيد دودو خيانة للنص الروائي الأصلي.وفي اللقاء الذي جمع "ثقافة اليوم" بالدكتور أبوالعيد دودو مباشرة بعد التكريم الذي حظي به من قبل رابطة كتّاب الاختلاف التي تولت نشر الترجمة ضمن سلسلتها "اللغة الأخرى" التي تقترب من الروايات والأعمال الأدبية المهمة وتنقلها إلى اللغة العربية.. تحدث الدكتور أبوالعيد دودو عن أسباب اهتمامه بالرواية التي يرجعها إلى قيمتها الفنية إلى جانب كونها جزءاً من التراث الإنساني الذي اكتسى شهرة كبيرة وبعداً عالمياً مميزاً. وإن لا يخفي الدكتور أبوالعيد انه ثاني من يقوم بترجمة هذا العمل الروائي الرائع إلى اللغة العربية بعد الليبي الدكتور علي فهمي خشيم فإنه يعيب على هذا الأخير حذفه لبعض المشاهد الجنسية من ترجمته من باب ان العمل الروائي تراث إنساني لا ينبغي التصرف فيه حفاظاً على الأمانة الأدبية.. ليذكر ان ترجمة فهمي خشيم التي صدرت العام 1980لا تخلو باعترافه هو نفسه في المقدمة.. من الصياغة والحذف والتصرف كما لا تخلو من الأخطاء المطبعية ليستطرد قائلاً فيما يخص اختياره لعنوان الرواية "اظن ان حماراً يتمتع بالحكمة والفحولة والرقة الإنسانية ليس جحشاً لذلك فضلت في ترجمتي التي انتهيت منها العام 1992وكنت قد ترجمت "آمور وبسيشة" العام 1982أيام إقامتي في منحة دراسية بفيينا وفضلت استعمال كلمة "الحمار الذهبي"."الحمار الذهبي" هذه الرواية التي تختلف المصادر التاريخية حول الزمن الذي كتبت فيه.. اكبتها أبوليوس في أيام شبابه أم في أيام نضجه.. يرجح الدكتور دودو ان يكون قد كتبها في أيام شبابه مستدلاً على ذلك بقوله أن أبوليوس ما كان ليعتذر في المقدمة عن قلة معرفته باللغة اللاتينية التي يرى بعض الدارسين انها لم تكن في وقته كثيرة الانتشار بين أهالي افريقيا الشمالية.. إذ هو كما يضيف لم يفخر بتمكنه منها ومن اليونانية على حد سواء إلا في مرحلة متأخرة من عمره ويستبعد أن يكون قد كتبها بعد محاكمته بتهمة قيامه بأعمال سحرية.وإن نقرأ فوق الغلاف الخارجي للعمل المترجم العنوان التالي (الحمار الذهبي.. أول رواية في تاريخ الإنسانية) يفاجئنا الدكتور أبوالعيد دودو في ثنايا مقدمته التي امتدت إلى أكثر من خمسين صفحة بقوله "ليس هناك ما يمنعنا من اعتبار رواية "الحمار الذهبي" ثاني رواية ظهرت في العالم إن صح حقاً ان رواية "غايوس بيترونيوس اربيتر" الموسومة ب "ستيريكون" (satyricon) الساخرة التي وصلتنا ناقصة واشتهر منها القسم المعروف تحت اسم "مأدبة تريمالخيو" هي الأولى فعلا! لكن ليشير من جهة أخرى في محاولة منه لإزالة اللبس ان رواية أبوليوس تعتبر علي أية حال أول رواية قديمة وصلت إلينا كاملة وشلت نوعاً أدبياً جديداً هو النوع الذي يعرف اليوم بالرواية الاطارية التي تضم مجموعة من القصص من جهة وبالرواية الأنوية أو الرواية التي يرويها المؤلف عن نفسه بضمير المتكلم من جهة أخرى."الحمار الذهبي" هذه الرواية التي اجتازت العصور الوسطى وعصر النهضة ووصلت إلينا دون أن تفقد شيئاً من ذهبيتها كما يقول المترجم أبوالعيد دودو والتي عرفت منذ القديس أوغوستينوس باسم الحمار الذهبي (asinus aureus) بل قد يكون هو الذي أطلق عليها هذا الاسم مثلما يشير إليه في مقدمته.. عرفت باسم "التحولات" في حالة الجمع في الدراسات الأوروبية. وقد ترجم اسمها الأول إلى العربية تحت عنوان "تحولات الجحش الذهبي" بينما ترجم العنوان الثاني في بعض الدراسات بكلمة أخرى غيرما عرفت به لا يفهم منها التحول الجسمي بحال من الأحوال هي "الحلوليون". ويرى المترجم أبوالعيد دودو انه كان من الأولى لبطل الرواية ان يسمى بالحمار الوردي، فلون الورد كما يوضح.. ألصق بالرواية من لون الذهب، فقد ذكر الورد أكثر من مرة.. فوصف البطل بأنه وردي البشرة.. ووصفت حبيبته بأنها وردية اليد تتزين له بها وتغمره بأكاليلها.. وأكثر من ذلك انه كان يحلم بالورد طيلة فترة تحوله ويفز كلما رأى الورد أو ما يشبه الورد لأنه يجسد الخلاص بالنسبة إليه!وإن يرى بعض الدارسين ان الرواية لم تصل إلينا كاملة لأهميتها الأدبية وإنما وصلتنا على صورتها هذه لأهميتها الدينية والتاريخية يرجع الدكتور أبوالعيد دودو فضل الاحتفاظ بهذه الرواية من القرن الثاني والثالث للميلاد إلى العصر الحديث إلى الرهبان والراهبات خاصة اللواتي حرصن على قراءتها والتمتع بمحتواها لتناول المسكوت عنه.. ويوضح الدكتور أبوالعيد دودو ان حديث أبوليوس عن حياته الخاصة ونزعته الدينية في روايته هو الذي أوحى للقديس أوغستين بكتابة اعترافاته ووضع كتابه.. ولقد حاول النقاد يضيف المترجم تفسيرها دائماً تفسيراً رمزياً فاعتبرها بعضهم رمزاً إلى العلاقة بين النفس الإنسانية والحب السماوي والظاهر ان "ابوليوس تأثر فيها بفكرة الحب عند أفلاطون وقد لا يستبعد هذا أحد، فالمؤلف يصف نفسه بالفيلسوف الأفلاطوني ويعترف به استاذاً.ويرى الدكتور أبوالعيد دودو ان كتب التاريخ الأدبي التي تلخص الحديث الرئيسي في الرواية على انها قصة إنسان يهتم بالسحر ويحب ان يتحول إلى طير ولكنه يتحول إلى حمار.. خلاصة تعتبر اجحافاً في حق هذه الرواية الفريدة ليرى من جانبه ان رواية الحمار الذهبي في واقع الأمر هي محاكاة ساخرة تقوم على مراعاة ما لأسلوب النص الأصلي من مميزات وسمات خاصة ولكن هذه المحاكاة الساخرة لا تنتهي كما يبينه في مقدمة الترجمة إلى طبيعة القصة اليونانية الهجائية.. وإنما هي تنتمي إلى أنموذج قصة المغامرات أو قصة المخاطرات كما يحلو الغنيمي هلال أن يسميها. ومن ثم يقول الدكتور أبوالعيد "يبدو ان التحول الساخر من إنسان إلى حمار قد تكون له صلة أيضاً بتغيير الجنس الأدبي من الملحمة الشعرية إلى الملحمة النثرية.. وعلى هذا فهي ليست رواية هجائية بأتم معنى الكلمة إذ هي تجمع بين السخرية والاستعراضية الفكاهية والهزلية الماجنة والنكات الخلفية والهجائية اللاذعة اضافة إلى مراعاة الحالات الوجدانية المتصلة بالمواقف المختلفة لشخصياتها الفاعلة. ومن مميزات الرواية ايضاً أسلوبها الماليزي وهو أسلوب متنوع يتراوح بين عدد من المستويات واللهجات الخاصة والعامة يتجلى في بناء لغوي فني محكم.أبوليوس.. هذا الذي وصفه الدارسون لآثاره بأمير خطباء افريقيا وأكثرهم نفوذاً معتبرين إياه ممثل اللاتينية الافريقية وسيد السرد وشيخه بلا منازع مثلما قال "ميخائيل باختين" وهو أكبر ناقد عرفه النقد الأدبي في العالم.. هو ابن منطقة (مادور سابقاً.. (مداوروش) حالياً بولاية سوق أهراس الواقعة أقصى الشرق الجزائري.. هذه المنطقة التي كانت مدرج طفولته وصباه والتي كانت توجد بها أكبر ثاني جامعة بعد جامعة روما بعد أن عمرها ارستقراطيون رومان.. ويرى الدكتور أبوالعيد دودو في اسمه شك لانعدام ما يؤكده في مؤلفاته بصورة قاطعة فهو أي (لوكيوس أبوليوس) يسمي نفسه في مخطوطاته كما يذكر المترجم أبوليوس المداوري الأفلاطوني حينا.. والفيلسوف الأفلاطوني حينا آخر ولعله اتخذ هذه النسبة كما يضيف تمييزاً له عن غيره من الحكام والمحامين والرومان فقد كان هناك عدد منهم يزيد على عشرة يحملون اسم "أبوليوس".. ومن آثاره "الدفاع" Apologia وهي مرافعة أو خطبة مطولة كتبها دفاعاً عن نفسه خاصة من تهمة السحر.. و"الأزاهير" Florida التي تضم مجموعة من الخطب والملخصات النثرية التي صنعت مجد أبوليوس وصلت إلى 23خطبة مقسمة إلى أربعة كتب و"عن سقراط" De den Socrates وهي رسالة عن القوى التي يطلق عليها اسم الشياطين.. و"عن أفلاطون وتعاليمه" De platone et eius dogmate لكتاب أرسطو عن الكون لكن أبوليوس يقدمه وكأنه من تأليفه.. و"أحد عشر كتاباً في التحول" Metamorphoseon Libri XI وهو ما يعرف برواية الحمار الذهبي.هذا ونذكر ان الدكتور أبوالعيد دودو.. هو واحد من المترجمين الجزائريين القلائل جداً الذين ينقلون الآثار الغربية إلى اللغة العربية بالأخص عن الألمانية باستعمال لغة وسيطة هي اللغة الفرنسية.. وهو في السابعة والسبعين من عمره مايزال يشرف على الرسائل الجامعية بالأخص رسائل الدكتوراه بجامعة الجزائر قسم اللغة العربية وآدابها.. له من الأعمال الابداعية أربع مجموعات قصصية وصور سلوكية من ثلاثة أجزاء.. وكتب المسرحية والدراسة النقدية والدراسة المقارنة وقصيدة النثر.. أما فيما يتعلق بالترجمة فقد مارسها إلى العربية من أكثر من لغة كما ترجم إلى الألمانية بعض قصصه وبعض المقطوعات الشعرية للشاعر الجزائري المعروف "محمد العيد آل خليفة نشرت في المجلات العربية والجزائرية.. وكذا المجموعات القصصية المترجمة من لغات عديدة إلى الألمانية.. وله إلى حد الآن أكثر من 23عملاً مترجماً آخرها "الحمار الذهبي" 2001 و"القط والفأر" لغونتر غراس (دار الجمل 2001) و"العالم الجميل" لألريش بك (دار الجمل 2001).. وقبلهم بقليل "العمل الفني اللغوي "لفولفغانع كايزر نهاية 2000".
 
* نقلا عن موقع الرياض (جريدة الرياض اليومية)

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com