24/11/2007
 

أغنيات فكرون تحلق كأسراب النوارس
بقلم: زياد العيساوي (ميدل ايست اونلاين)

 

لا يوجد في طبقات صوت فكرون العالية والمُنخفِضة والمتوسطة

 أية نقاط ضعف حتى يأتي صوتٌ آخر يعالجها

 

 

أفضل من يمثل أغنيتنا

لقد تسنت ليّ الفرصة لمُطالعةِ نصِّ المقال، الذي نشره الشَّاعرُ الرَّقيق فرج المذبل، ضمن عموده الدائم والقائم "يا صاحبي" في صحيفة "قورينا" في العدد (43) الصادر بتاريخ الخميس الموافق 25/10/2007، وكان بعنوان "أغنيات أحمد فكرون كأسراب النوارس" هذا الْعمود المُنير في شارع الرّياضة والْفنِّ، وعند نقطةِ تقاطعهما أحياناً، لكونه قد مارس الرّياضة في فترة شبابه، إلى جانب كتابة كلمات الأغنيات لاحقاَ.
 
ولما كان هذا الشَّاعر الْمرموق من الأوائلِ، الذين آمنوا بموهبة الْفنَّانِ الشَّابِ أحمد فكرون، فهو الْخليقُ بالكتابةِ عنه، والأكثرُ مصداقية في تناولِ تجرِبته؛ الجَّميلُ في هذا الشَّاعرِ الجَّميل الْكلم، والطّيب المعشر، أنه قد راهن على نجاح اللّون الْغنائي الذي قدَّمه أحمد فكرون، هو وثلة من الشُّعراءِ، ممَّن تعاونوا معه، أمثال: رجب شرشر، ونبيل الجهمي، وفرج الطيرة، ومن لحق بهم من شُعراء آخرين لاحقاً أمثال: صالح عباس، وعبد السلام زقلام، والصيد الرقيعي، على الرّغم من أنَّ لونه كان غريباّ.
 
ولست أقولُ (غربياَ) على الأُغنية الليبية بخاصةٍ، والأغنية الْعربية بعامة، وهذه فِراسة تُحسبُ لهذا الشَّاعر في ميزانِ إبداعاتِه، ونعترف بها نحن الكُتَّاب الشَّباب، بعد أنْ لاقى هذا اللّون الْغنائي الْحديث، الْحفاوة والنَّجاح، عربياً وعالمياً.
 
وكيفما راهن على هذا الْفنَّان في مرحلة بدايته، وكسب رِهانه، فبالمثل ما أزال بدوري، أُراهنُ، بعد انقضاء اثنين وثلاثين عاماً، على انطلاقة الْفنَّان أحمد فكرون، على أنَّ أعماله ستظلُّ مُتجدِّدة الشَّباب على الدوام، وليست في حاجة إلى أنْ تُؤدى بصوتٍ لسواه، ذلك أنني كلما أستمعتُ إليها شعرتُ بأنها قد سُجِلت حديثاً، لكونها سابقة للأوان الذي ظهرت فيه، وستبقى كذلك، مهما طال عليها الزمن، ومن دون أنْ تُصيبَ الأذان بالصدأ، نظراً لأنه قدّمها في أبهى صورة تلحيناً وتوزيعاً موسيقياً وأداءً.
 
وما مكّنه من ذلك، أنَّ لهذا الْفنَّان صوتاً مُميزاَ، تتوافر فيه أبجديات الْغناء الصَّحيح والصَّحي، من مساحةٍ واسعةٍ، ومخارج حروفٍ سليمةٍ، ونبراتٍ جليَّةٍ كذلك، تستطيع أنْ تلحظها سمعاً وبهشاشة وأرياحية، ومن دون تشغيل مُضخِمات الصوت.
 
كما أنه لا يوجد في طبقات صوته العالية والمُنخفِضة والمتوسطة أيضاً، أية نقاط ضعف، حتى يأتي صوتٌ آخر ليسدَّ هذه الثغرات، فمسألة إعادة تقديم الأغنيات بأصواتٍ غير الأصلية، هي أشبه ما تكون بإعادة ترميم جدار في مدينة قديمة، حال تصدعه، بفعل تقادم الزّمن، أو مثل هدم صرحٍ ما يزالُ حديثاَ، غير أنه بُني على باطل، وإنشاء ثانٍ محله وعلى أنقاضه.
 
فما علمت بأنَّ ثمة فنانين كباراً في مصر بعد رحيل عمالقة الْفنِّ، إلا إنْ كان الْقصد من وراء ذلك، هو الإشارة إلى المشاهير هنالك، وهذه مسألة نسبية، لا تعني بالضرورة أنهم أكفاءُ فنياً، حتى نضعهم في هذا الْمحك الصَّعب، حال ترشيحهم لأداء أغنيات أحمد فكرون، ولأنَّه، وكما يقولُ الْمثلُ العربيُّ "رُبَّ ضارةٍ نافعة" فسوف لن تكون هذه التجربة سوى وبالٍ عليهم، لأنها ستكشف للمُستمِع العربي، زيف وبُطلان مواهب مُدعي الْغناء، لكون هذه الأنغام، تمتازُ بميسمٍ خاصٍ، وبطريقة مُختلِفةٍ تماماً عن الغناء الهجين الذي يقدمونه.
 
لقد قرأت هذا المقال المُشار إليه بعاليه، عشيَّة لقائي بالفنَّان أحمد فكرون، أثناء وجودي في مدينة طرابلس، وكان لقاءً عفوياَ وأخوياً، وكم كنت سعيد الحظِّ، حينما أقلني معه في سيارته الخاصة في جولة ليلية دافئة في ربوع مدينة طرابلس، دفء صوته المُنساب من جهاز التسجيل، ليسمعني أحدث عملٍ له، من كلمات الشَّاعر الرّائع فرج المذبل، وبالعنوان عينه، الذي اختاره لعموده، الذي يشرف علينا من خلاله في هذه الصحيفة (يا صاحبي).
 
إذ ذاك تيقنت بأنَّ هذا الشَّاعر، ما أنفك يُراهنُ، على أنَّ هذا الفنَّان، ما يزالُ في قِمة عطائِه، كما أنا ضبطاً، بعد أنْ لاحظت في صوته الآسر، ضرورة الدعم والتركيز عليه من الجهات المعنية، لأنه سيكون أفضل من يُمثل أغنيتنا في المحيط العربي والعالمي، لا أنْ يُجازفَ برصيده القديم والحديث، حال موافقته على أنْ يُغنى بأصواتٍ أخرى، وهذا ما لا أنصحه به؛ واعتبروا ما ورد في هذا المقال مراهنة تصل إلى حدِّ المقامرة والمغامرة بهذا الرأي، واحتفظوا بنسخة منه لأنفسكم، لنرى من سيكسب المُراهَنة.
 
زياد العيساوي ـ بنغازي
Ziad_z_73@yahoo.com
 

* نقلا عن موقع ميدل ايست اونلاين

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com