12/10/2007

 

 
جائزة نوبل للآداب لدوريس ليسنغ
 
بقلم: فيليب سميت - ترجمة: شعلان شريف  (إذاعة هولندا العالمية)

 

مـُنحت جائزة نوبل للآداب هذا العام للكاتبة البريطانية دوريس ليسنغ (مواليد 1919). اصدرت ليسنغ طوال خمسين عاماً العديد من الكتب حول الحركة النسوية، والسياسة، وطفولتها في أفريقيا، كما صدرت لها أيضاً عدد من روايات الخيال العلمي. ووصفتها لجنة الجائزة بأنها "كاتبة الملحمة النسوية، التي وضعت الحضارة التي تعاني من الانقسام تحت مجهر النقد، مستخدمة الحس النقدي المتشكك والطاقة الرؤيوية المتقدة."
 
تعتبر رواية "المفكرة الذهبية" اشهر كتب دوريس ليسنغ. استقبل الكتاب عند صدوره عام 1962 بالترحيب الحار في أوساط الحركة النسوية، في حين ترفض ليسنغ ذاتها دائماً أن توصف بأنها كاتبة نسوية. المواضيع الأخرى التي تناولتها كتاباتها هي السياسة، ومقاومة التمييز العنصري والفساد، والإرهاب، والقضايا الأفريقية. كما إنها أصدرت روايات من الخيال العلمي خاصة للنساء.
 
تقول الكاتبة البلجيكية كريستين هيمرختس، المهتمة بأدب ليسنغ: "تـُظهر أعمالها وعياً سياسياً عالياً، وحساسية شديدة إزاء الظلم الذي يتعرض له بعض البشر، واهتماماً بقيم الكرامة الإنسانية للجميع."
 
ولدت دوريس ليسنغ عام 1919 في إيران. انتقل والداها عام 1925 إلى روديسيا (زيمبابوي الحالية) للعمل في مزرعة خاصة بهما. عاشت هناك حياة قاسية منعزلة. منذ طفولتها كانت تطلب دائماً كتباً من لندن: "بالطبع لم أكن أفكر آنذاك أنني سأصبح كاتبة. كنت طوال الوقت أبحث فقط عن مهرب من تلك الحياة." كانت تحكي دائماً قصصاً على أخيها الأصغر وهو في سريره، كما كانت ذاكرتها تختزن الحكايات التي يرويها والدها عن الحرب العالمية الأولى. كتبت حول ذلك: "نحن جميعاً شكّلتنا الحرب. شوهتنا الحرب. لكن يبدو أننا ننسى ذلك." تتضمن رواياتها العديد من عناصر السيرة الذاتية، ولاسيما ذكريات طفولتها في أفريقيا.
 
ترى الكاتبة كريستين هيمرختس أن ليسنغ أنجزت أعمالاً أدبية في غاية التنوع. "يشكل التزامها السياسي محور أعمالها. لقد كتبت عن معسكر للاجئين في باكستان، وكتبت عن أوضاع المرأة. اعتنقت ليسنغ الشيوعية في مرحلة في حياتها، لكنها مهتمة أيضاً بالدين والروحانيات. إنها تعمل في مجال واسع، وترفض أن تـُلصق بها صفة تضعها في إطار محدد. تكمن قوة العمل الأدبي لدى ليسنغ في المضمون، حسبما ترى هيمرختس "لا أعتقد أنها تهتم بلغتها الأدبية في المقام الأول. إنها امرأة تريد أن تتواصل مع الآخرين، أن توصل أفكارها إلى الجمهور. المهم لديها هو ما تقوله. إنها تفكر بقضية ما تشغلها، ثم يأتي الكتاب ليكون دعوة للقراء لكي يفكروا في القضية نفسها."
 
أصدرت ليسنغ عدداً كبيراً من العناوين ما بين روايتها الأولى "العشب يغني" عام 1952، وبين آخر نتاجاتها "الشقّ" 2007. وقد كتبت مرة كتاباً تحت اسم مستعار لمعرفة ما إذا كانت كتبها تحظى بالتقييم نفسه دون الاعتماد على اسمها. وقد رفض الناشر الكتاب في البداية. لكن الكتاب نـُشر في ما بعد باسمها الحقيقي.
 
تعتقد كريستين هيمرختس أن كتب ليسنغ ما زالت تحتفظ بقيمتها. "إنها بالفعل نتاجات زمنها، لكن هذا ينطبق على قسم كبير من الأعمال الأدبية. إنه أمر مثير أن ينقلك كتاب إلى ثقافة أخرى، ومكان وزمان آخرين. إضافة إلى ذلك فإن أعمال ليسنغ ليست تقليدية، لذلك فهي لا تزال تحتفظ بجدتها وصفائها."
 
في الثاني والعشرين من أكتوبر الجاري تبلغ دوريس ليسنغ عامها الثامن والثمانين. وليس هناك هدية يمكن أن تتلقاها في عيد ميلادها أفضل من جائزة نوبل للآداب.
 
نقلا عن إذاعة هولندا (العربية) - 11-10-2007

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com