17/01/2009
 

 
ديمقراطية الخط الأحمر
 
بقلم: صقر بلال

أرشيف الكـاتب


 
(إن حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية).. عبارة أعجبنا بها ونحن أطفال في ستينات القرن الماضي، كنا نرددها مع عبد الناصر في مقدمة كل حلقة من برنامج "حوار مفتوح" في إذاعة صوت العرب، وقتها لم نكن نعرف أن قائلها هو العدو الأول للحرية، هو المكمم الأكبر للأفواه، وهو مُتخم السجون المصرية بأصحاب الرأي والكلمة.. كانت شعارا للضحك والخداع و كنا أطفالا حينها.
 
لهذا عندما جيء بالمسخ الأرعن من دهاليز الجهل والغدر والخيانة والنسيان، لحكم بلادنا، وطفق يردد شعارات الحرية، والديمقراطية والوحدة العربية، لم تنطل علينا ترهاته فقد كبر الأطفال وشبوا عن الطوق.. غير أن صوتنا ضاع وسط ضجيج من استهوتهم طبول الخداع، ومزامير الغي.. كانت الجموع تنقاد وراء جلادها ، وتتسابق إلى ركوب الموجة، موجة الشعارات التافهة والجدل العقيم، على المسلمات والبديهيات وكأننا في جزيرة منعزلة وسط محيط، أو كأننا نعيد اكتشاف العالم.. تلك الموجة التي نحصد جماهيرنا (الثائرة على درب معمر سائرة) ثمن نتائج ركوبها الآن: تخلفا وانحطاطا على كافة الأصعدة.
 
عفوا قارئي العزيز فالحديث ذو شجون، وربما أشجان ودموع، لقد كدت أنسى ما قدمْتُ له وهو حرص هذه الشرذمة الباغية الطاغية على كتم الأنفاس، ولجم الألسن، وخنق كل صوت مخالف لشعاراتهم البائدة الثابت عقمها؛ والمؤكد فساد عقل ورأي القائل بها.. لقد تطورت البشرية في العقدين الآخرين كما لم تتطور في قرن كامل، كل شيء غيرته المعارف التي أصبحت متاحة وممكن لها في كل مكان، لم يعد العلم حكرا على أحد، ولم يعد هناك ما يُكتم و يجحدُ.. غير أن نظام الأعراب المتبولين على الأعقاب في جماهيرية (العنقاء) التي تعيش القرون الوسطى مازال كما هو، بهائم يسكنون القصور، ويمارسون الفجور، بالمال يفعلون كل شيء، يشترون الشهادات والألقاب العلمية ، دكاترة ومهندسون وأساتذة وجنرالات أركان حروب وهم لا شيء.. رعاع همج يصفق لهم الطامعون والسذج، ويتبعهم الغاوون ضعاف النفوس، يتقوون بسطوتهم وجبروتهم على الضعفاء الذين تقطعت بهم الأسباب من أبناء جلدتهم، من شعبهم الليبي المقهور.. شعبهم الفاقد لكل شيء: الأمن والأمان، والمهدد في لقمة عيشه ودواء مرضاه.. شعبهم المغيب عن الحياة والنور طيلة أربعة عقود كاملة.
 
المعذرة قرائي الأحباء لقد استطردت قليلا بسبب الشعور بالضيم والقهر والله القائل: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما) وسأعمد الآن إلى ما أود قوله مباشرة وهو: الهجوم الجبان على مجموعة من المواقع الوطنية الحرة لإخراس صوتها وكتم أنفاسها ومنعها من أداء حقها ورسالتها، لا لذنب مرتكب إلا أن ما ينشر بها لا يروق لرعاة الإبل في ليبيا.. وصاية وعصمة ووكالة غير شرعية تلاحق أقلام الليبيين وأصواتهم أينما حلوا وارتحلوا ، يختال الآن القائمون بها فخرا وسرورا وتيها وكأنهم ردوا المعتدين القتلة من بني صهيون صاغرين عن أطفال ونساء غزة، وما درى هؤلاء الأوغاد أنهم ارتكبوا خزيا وعارا كبيرين، وفضيحة أخلاقية بشعة.. لم يتساءل الأوباش عن صمت أمريكا وتغاضيها عن شبكة الانترنيت رغم الضرر الكبير الذي لحق بها من جراء هذه الشبكة التي تزخر بالمواقع المعادية والمحاربة لها.. ورغم قدرتها على إغلاق هذه الشبكة بالكامل وخلال خمس دقائق فقط فهم: أعني الأمريكان من أنشئوها ومن حافظوا على استمرارها رغم أذاها البالغ لهم.. والسبب لأنهم يقدرون قيمة الإرث البشري، وقيمة الحرية، وهم يعرفون أيضا مدى ظلمهم للبشرية والإنسانية نتيجة طغيان مصالحهم المادية، فلا أقل أن يعبر ضحايا ماديتهم وأنانيتهم عن أنفسهم ومشاعرهم، هل فهمتم أيها الهمج.. ثم الكل يعرف ما فعلتموها لإقفال تلك المنابر الحرة ، الكل يعرف أن أموال المساكين الفقراء المرضى من أبناء الشعب الليبي هي التي فعلت ذلك .. تلك الأموال المغتصبة المنهوبة ظلما هي من فعل ذلك، الأمر بسيط وكل من يملك المال ويجند المرتزقة، ويستأجر القدرات يتمكن من هذا، كل من لا تحكمه القيم والأخلاق والرجولة يستطع ذلك، كل من لاتهمه سمعته وما سيقال عنه يفعل ذلك، كل من تسره الانتصارات الزائفة والآنية سيعلق له المرتزقة المأجورين صورة صنمه المعبود مكان منابر الحرية كما فعلتم.. فلا تتعالوا فخرا وتبجحا أيها الرعاع (الصياع) وأعلموا أنكم ستخسرون أضعاف ما ظننتموه نصرا، وأقلها معرفة الجميع أنكم مازلتم كما أنتم طغاة ظلمة.. رغم شعارات الإصلاح والتغيير.
 
صقر بلال
Saqr_belal@yahoo.com

 

 

وليد خليفة: سلمت يداك يا صقر وإلى المزيد من الكتابات الرائعة.

المصراتي الحائر: صح لسانك يا خوي صقر ** ما تجي ديمقراطية مع الخط الحمر ما يجي يا خوي حوار*** مادام الحاكم الحمار.

Hammam: well done and baraka Allah feak.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق