13/03/2009

 
بنغازي العصيّة "افتراضا"… المدينة وثقافتها
 
بقلم: رمضان جربوع

أرشيف الكاتب


 
استنباط المفاهيم والقيم وبواعث السلوك
 
ليس من السهل التحدث عن مدينتي، فأنا بها الشغوف العاشق، وممارسة النقد الذاتي أو التقييم المجرد قد لا يقع على هوى من يحبها أو حتى من يبغضها، ومع ذلك "ثقافة المدينة" قائمة وحية كمجموعة مفاهيم، تحكم وتتحكم في سلوكيات أهلها، التي تنبني على قيم معينة في هذه المفاهيم أو المعايير، منها السلبي المستنكف حتى من بعض أهلها، ومنها الإيجابي المحبب حتى لغير أهلها.
 
ونستعرض…
 
عوضا عن سرد "خصوصيات" أهل المدينة أو تاريخها مطولا، سأحاول التنقل ما بين سمة وأخرى من سماتها، ثم إيراد ما أراه تفسيرا لها، وقد يتفق معي أو يختلف الكثير في ذلك، ولما كنت غير محتكر للحقيقة، والتي لا أحد يستطيع الإدعاء بامتلاكها، فالقضية مطروحة لمن يريد التطرق إليها.
 
بنغازي العصية والنافرة
 
هذه سمة لصقت بالمدينة من أواسط القرن السادس عشر، أي بعد قرن ونيف من تأسيسها، أو إعادة تأسيسها من قبل جماعة من تجار مصراته وزليطن ولاحقا تاجوراء وطرابلس، تآلفوا وتوافقوا مع سكان المنطقة السبخة شبه الصحراوية التي تقع بها بنغازي [1] وازدهرت بنشاطها التجاري، وصارت مركزا حضريا يجمع بين ثقافة الحضر وثقافة البادية، ما شكل توليفة فريدة، ربما لا تشاركها فيها إلا مدينة عمّان بالأردن، وقد نستطيع تسميتها "الحضربدوية".. لم يكن هنالك حكومة وخدمات ولا ضرائب، ولم تكن المدينة في حاجة لأحد، فقد نبتت بنفسها، وأخذت في الازدهار بتوافد المهاجرين إليها من كافة أصقاع ليبيا من دون استثناء وإلى يومنا هذا، ثم اندماج هؤلاء في لٌحمة واحدة.
 
مجيء آل عثمان
 
العثمانيون وصلوا المدينة بعد تأسيسها بقرابة 130 سنة، شيدوا بها قصرا للحاكم، وثكنة عسكرية، وأخذوا في جباية العشر لصالح بيت المال، ومن هنا تولد "النفور" وعدم الاستجابة مع "السلطة" القادمة، وهي السمة التي استمرت ربما حتى يومنا هذا. قد يكون رد الفعل هذا دفع بباشا طرابلس العثماني إلى إخضاع المدينة بقسوة في المعاملة، إلى جانب عدم الاهتمام والإهمال بسبب هذا النفور الذي أصبح متبادلا.
 
ولقد عانت المدينة كثيراً من حملات جباية العشر المتكررة، بلغت حدها الأقصى في سنة 1816 حين دبّر يوسف باشا القرمللي مذبحة "الجوازي" الشهيرة، التي قتل فيها أكثر من عشرة آلاف من قبيلة واحدة وكافة شيوخها، بسبب تمنعها عن سداد الضرائب. ولم يكن لسكانها حيلة في مقاومة الحاكم سوى أن يتخذوا تجاهه موقفاً سلبياً مشوباً بالكثير من الازدراء، فيما عدا القلة القليلة التي كانت تعمل ضمن كوادره.
 
الطبيعة الخاصة
 
سكان المدينة لم يستطيعوا تفهّم منطق الجباية من دون مقابل، فهم يعتبرون المدينة ملكا لهم، لأنهم هم الذين بنوها، وصارت عاصمة للإقليم المحيط بها (برقة) كله، ولم يكونوا في حاجة لأحد. لم تلن عريكة المدينة أبدا لأي سلطة تأتي إليها مهيمنة، وتملي عليها شروطها بدون تحاور أو مقابل حق. وتكررت سمة "العصيّة"، أو هكذا يقال، مقابل كل من آلت إليه المدينة من أتراك (بحملاتهم العسكرية المتكررة) وقرملية (بقمعهم الدموي) وطليان (بجبروتهم وحملات الإبادة والاعتقال) وإنجليز (بدهائهم ومحاولتهم فصل بنغازي وإقليمها برقة عن بقية ليبيا)، بل وحتى سنوسية (عندما غضب عليها الملك بعد مقتل ياوره المقرب إليه)، وفي عهد الثورة بشكل أو آخر بفعل بعض المجتهدين الذين جعلوا حاجزا بينها وبين سكان بنغازي بتسلطهم وعدم قدرتهم على فهم "طبيعة المدينة الخاصة) بل وحتى تصويرهم لها كمنطقة غير آمنة! [2]
 
الحيرة في فهم التوارث
 
تختفي السمة تارة وتعود للظهور، ويحار المرء في إمكانية اعتماد مبدأ توارث السمات السلوكية عبر الأجيال، فما يتوارثه الأبناء عادة يتمثل في ما تنتجه الجينات، ولكن ظهر مؤخرا مدرسة في علم الاجتماع باستراليا تقول بإمكانية ذلك، أي أن التوارث العضوي قد يحمل معه وراثة سمات السلوك السالف للأجداد أيضا. على العموم نكتفي بالقول بأن ما يتعلمه الطفل في بيته من سلوكيات ومفاهيم أو تناولات سياسية يترسخ في ذاكرته، وينحو منحاه ويورثّه بدوره لذريته، مع الإشارة إلى الطبيعة الحضرية الخاصة بمدينة بنغازي من حيث إنها مزيج ما بين طبائع البادية والحضر، فلا هم بادية ولا هم حضر، أو أنهم يجمعون بين جسارة البادية واعتزازهم بالذات وأنفتهم، وحنكة الحضر المفترض انضباطه بالسلوك المتطلب مدنيا، طبقا لمقتضيات الحياة الحضرية وقوانينها نوعا ما.
 
"العصيّة" سمة رد فعل
 
سمة "العصيّة" كما أسلفنا هي رد فعل ذاتي لوضع غير مستحب أو معاملة قاصرة، ويتمثل عادة بعدم الاكتراث بالسلطة وممثليها أو حتى السخرية منهم، ومن حين لآخر ينفجر بدون مقدمات، عندما يحدث حدث يخرج الغيظ الدفين أو ارتفاع حدة الشعور بالغبن، ففي عهد الملكية خرج الناس يحتجون على عدم كفاية الخدمات في حالة جنازة شهيرة انتهت بمظاهرة عارمة وعنيفة، وتكررت في ستينيات القرن الماضي عندما خرج السكان مرة أخرى (الطلبة بداية) متظاهرين ضد الحكومة لتقصيرها في مناصرة القضايا العربية وفلسطين في أول القائمة، وقتل فيها لأول مرة طلبة برصاص الحكومة، وحدثت اضطرابات تطورت إلى عمليات سلب ونهب وحرق إبّان حرب 1967، تعرضت فيها ممتلكات يهود المدينة للدمار (خرجوا أو أٌخرجوا بعدها ولم يعودوا) وقتل فيها جنود بريطانيون في مدرعتهم وسط المدينة، وفي عهد الثورة كانت المظاهرة العنيفة الأولى منددة بإسقاط الطائرة الليبية فوق صحراء سيناء، وحدث فيها شغب كبير قاده غوغاء ضد المصالح المصرية، وتلا ذلك مظاهرات احتجاج الطلبة على نمط الخدمة العسكرية التي رأوها مجحفة بهم، إلى جانب مطالبتهم باتحاد مستقل للطلبة، وآخر الانفجارات كانت أحداث 17 فبراير 2006 التي تحولت من تظاهرة سلمية بمباركة الحكومة المحلية للتنديد والتعبير عن السخط في قضية رسومات الكاريكاتير الشهيرة أمام القنصلية الإيطالية، إلا أن القصور العقلي وبعض من خبث النوايا ربما لدى البعض من الأجهزة الأمنية حول المسيرة إلى مظاهرات عارمة، استعملت قوات الأمن فيها العنف المفرط، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات ودمرت فيها ممتلكات عامة وقاسينا فيها أياما عصيبة.
 
السمة بين الطمس والخروج
 
في تحليلي، ظاهرة "العصيّة" هذه موجودة، ولا يمكن نكرانها، ولكنها تظل دفينة ولا تخرج للسطح إلا لماما، عندما تحدث مواجهة مع ممثلي السلطة، وفي حسباني أن ما جعل المدينة في حالة عدم اكتراث أو فلنقل "عزوف" عن المشاركة الفعلية والانسجام مع المطروح من سياسات، يرجع في أصله إلى انعدام كفاءة من يمثل السلطة في المدينة[3]، وتكبّر البعض منهم على سكانها وإصرارهم على الإملاء، بل وأحيانا تدبيج التقارير التي توحي بفساد حال المدينة وكراهتها للنظام، وهذا غير صحيح إطلاقا، فمن المعروف أن بنغازي كانت تنتظر الثورة وخرجت بنفسها بدون نداء مناصرة لها، لأنها رأت فيها ما يتوافق مع طموحات الأغلبية وتوجهاتها القومية والإسلامية ورغبتها في طرد بريطانيا وأمريكا من على ترابها، إلا أن تطور الظروف وتولية أناس عليها من خارجها (وليس هذا وحده السبب) وهؤلاء لم يتفهموا الطبيعة الخاصة للمدينة التي لا تستكين بمجرد إصدار الأوامر، ثم الاستعمال المفرط للقوة كلما ظهرت بادرة استهجان أو اعتراض أو حتى مجرد "سلبية" في الموقف العام.
 
لقد كان من الأولى تفهم هذه الطبيعة الخاصة وسؤال أهلها مباشرة، وليس الاكتفاء بتقارير أمنية صادرة من جهات يقال إن بعض قادتها لا يكنون ودا للمدينة، ربما لعدم اهتمامها بهم وتعظيمهم وتبجيلهم، أو لمجرد سخريتها منهم.
 
والسخرية، وإن كانت أحيانا تحسب في سلبيات السمات، إلا أنها تظل ثقافة مزاج، هنالك من يتقبلها ويتعامل معها، وهناك من لا يفهمها ولا يستسيغها، وهي في نهاية الأمر وسيلة من وسائل التعبير عند الإنسان، وليست بالضرورة ذات منشأ عدواني!
 
هذه السمة العاصية صارت وبالا على المدينة وأهلها، فصنفت بمعاداة السلطة، وتكونت صورة جد سلبية عنها لدى رجالات الدولة (بفعل المشار إليهم أعلاه من أمنيين ومنافقين ووصوليين). ولا ندري إن كان ذلك توافقا بمحض الصدفة أو بتدبير ونية معقودة، فتقلصت أهمية المدينة، ولم يعد تقام فيها المشاريع الكبرى (نقص في الرعاية الصحية والبنية التحتية والمشاريع التي تنتج فرص العمل وتردي مستوى التعليم وتجهيزات النقل مثل المطار والميناء..الخ).
 
مستوى المدينة في منتصف سبعينيات القرن الماضي كان أفضل بكثير مما هي عليه الآن، ويشترك في المسؤولية، الأجهزة الأمنية وما شابهها، وضحالة مستوى من ولّي عليها، وكذلك نتائج سمة عدم الاكتراث، وهي:
 
عدم الاكتراث
 
من السمات الملاحظة بقوة في المدينة، سكانها؛ وأحيانا بدون وعي أو بمجرد الإحساس بغبن أو ظلم، يتولد لديهم نفور وعدم اكتراث كامل تجاه الدولة وما تفعله، فيعزفون عن المشاركة الفعالة التي كان يمكن أن تكون ذات نتائج إيجابية عليها، ويلجأون إلى تسفيه وتكذيب كل ما يصدر عنها. وهذا في حسباني رد فعل طبيعي يحدث عموما، ويتضح أكثر في مدينة بنغازي، ربما لما يشوبها من طبيعة خاصة، فهي عادة تكره الاستعلاء والاستعداء والإدعاء والتكبّر والتسلط والرياء، ومن يتخذ لنفسه منهجا كهذا من ممثلي السلطة لن يلاقي سوى الازدراء، وإن كان في الغالب لا يظهر على السطح، ولكن المرء يراه ظاهرا في أحاديث الناس وقفشات "السفترة" تجاه ممثلي السلطة أو من اقتنصوها لأنفسهم.
 
لا ينفع فيها لا مال ولا جاه
 
من قديم الزمان، وكما كنا نشاهده في شبابنا، أن يملك المرء مالا وفيرا أو منصبا كبيرا في مدينة بنغازي، فذلك لن يضمن له "احترام" المدينة، ففيها تلك الغريزة النافرة التي لا تحترم إلا من يحترم نفسه، ويحترم المدينة وسكانها. ومن يفعل ذلك، المدينة لا تحترمه فقط، بل تحبه وتحتويه وتذود عنه، ويصبح هو جزءاً لا يتجزأ منها وبل ويحب كامل الوطن ليبيا اعتبارا لكون بنغازي هي ليبيا المصغرة، ومن لا يفعل يعاني من العزلة عن نسيج المدينة. [4]
 
لم أرَ مدينة يتساوى فيها المتعلم وغير المتعلم والثري والفقير في منزلة واحدة عندما يكونوا من طائفة المحترمين. ولقد عانى من هذه الظاهرة الكثير في جميع العهود، وأحب الكثير المدينة لهذه السمة.
 
صحيح أن لكل قاعدة شواذ، فشأننا شأن بني البشر، ففينا الغوغائي، والمتسلق والمنافق والمتسلط وفاسد الذمة الشرير والذي يعاني من أزمات نفسية، وقد تخرج سلوكيات نستهجنها، ولكن الرشد يكمن في معالجة مثل هذا السلوك بالتفهم أو محاولة الفهم والبحث عن السبب، وليس بمجرد استعمال القوة المفرطة والتصنيف السلبي.
 
عيوب أخرى
 
عدم الاكتراث، يحمل عيوبا أخرى، فالصفة الغالبة لسكان المدينة هي الكرم المفرط تجاه كل من يستسيغونه أو يفد عليهم، وأحيانا بما لا يقدرون عليها ماديا، وهنا هم يتصرفون في مداخيلهم "التي أصبحت محدودة" بدون أي تفكير في الغد، ولا يعيرون شأنا للتوفير أو التخطيط، يعيشون يومهم ويتبعون مقولة "رزق بكرة على بكرة" و"اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب".
 
أيضا، يظل في بعض الإدارات أناس من أهل المدينة، كان في استطاعتهم ببعض جهد واهتمام وتحمل وعثاء السفر إلى العاصمة والمطالبة لصالح المدينة، أن يحققوا بعض النتائج، ولكن للأسف استنكفوا بسبب "عزة النفس" و"الأنفة"، غير المجدية، وإن كانت مستحبة لدى البعض، ولكن حس المسؤولية له حدود بسبب الإعاقة الذاتية التي تولدت من حالة "العصيّة" وتلك "الطبيعة الخاصة" للمدينة، وأيضا عدم الاكتراث وكأن الناس ارتضوا ما هم فيه، وعزفوا...
 
ربـّاية الذايح
 
هذه سمة فريدة للمدينة أيضا، فكما أسلفنا، يستطيع المرء أن يعيش فيها ويستقر إن توفر لديه حس الاحترام، والمعنى أنها تحتضن كل "ذائح" أو تائه عن "ربعه"، ويستشف زائرها الشعور بطيب المقام والراحة، فكم من طالب جاء للدراسة فيها، استقر ولم يغادرها، وحتى وإن غادرها لا تزال بنغازي تخطر عليه بسرور وحنان، وهذا ينطبق على الأجانب من كافة البلدان أيضا. ولتفسير هذه الظاهرة لم أجد سوى طبيعة نشأة المدينة من أخلاط قوم، ففيها سكان تنحدر أصولهم من جميع أرجاء ليبيا كافة وبدون استثناء، ومن ثم لم يكن بها حس الإقصاء والاستبعاد للمقيم العابر فيها، بل أذهب إلى القول بأن هنالك عصبية ما تولدت في المدينة متجاوزة كل العصبيات القبيلية والشللية، تتلخص في الانتماء لها، وهي في ذلك تعبر عن الانتماء إلى "ليبيا" الوطن، فالوطن لدينا واضح جلي، وبنغازي هي بوتقته المصغرة التي يحلو للبعض القول بأنها هي التي صهرته، أي الوطن، بالمفهوم الحديث لليبيا كوطن [5]
 
وهي عروبية قومية حتى الثمالة، وهي إسلامية، تقليدية خفيفة وأحيانا مغالية، وتطورت مع المد والجزر في العالم الإسلامي فصار فيها الإسلامي المعتدل والمتطرف والمتساهل. وأهلها يعشقون السياسة والتحليل السياسي منذ أزل، بل يكاد يكون هو الوسيلة الوحيدة لقضاء الأمسيات، قضية فلسطين لديهم مقدسة، وقبلها كانت الجزائر، وحارب شبابها فيهما، (ولا زال بعضهم بدواع مختلفة) بل حاربوا أيضا في البوسنة والشيشان وأفغانستان والعراق، ولا أدري أين بعد ذلك!
 
أهل بنغازي وتحاليلهم
 
من صاحب أصغر حانوت إلى الثري المكين، ومن طالب شاب إلى الأستاذ المخضرم، الكل يحلل شؤون السياسة العالمية والعربية والإسلامية، وخرج من بينهم العديد من ألمع الكتاب والشعراء، ولكن في المدة الأخيرة قل عدد القراء، ربما لارتفاع أسعار المقروءات أو لضحالة المعروض منها، ولكن قراء طرابلس لا زالوا يقرؤون، ويحبون ما تكتب بنغازي.
 
لا أحد يريدها عاصمة
 
لم ألتق ساكن واحد من أهلها يحبذ مدينته "عاصمة"، طبعا تدغدغ مشاعرهم عندما تقول لهم بأن بنغازي هي "العاصمة الثقافية"، وإن سألت لماذا، يقولون بلسان واحد "فكّنا من الهرجة"! هم يحبون أن يتركوا وشأنهم، على شرط طبعا أن ينالوا حصتهم من الثروة ومشاريع البنية التحتية، فالمدينة مثلها مثل العديد من مدن ليبيا تعاني أشد معاناة من جور بعض المتنفذين في العاصمة، عندما يتعلق الأمر بتوزيع الحصص!
 
وحالها اليوم
 
المدينة اليوم من الناحية المادية شبه ميتة، فقيرة مدقعة متهالكة البنيان، نتيجة الإهمال والعقاب شبه الجماعي لأهلها (الذي يعتقد به البعض منهم) نتيجة تطرف بعض أبنائها ممن استغرقوا في سمات المدينة، أو بالأحرى نتيجة للعسف والإفراط من قبل من تولوا شأنها ووضعوا جدارا عازلا بينها وبين سدّة القرار، وكأنها معادية وكارهة، وهي ليست كذلك، ما يحدث في المدينة رد فعل، وليس فعلاً أصلياً، والناس لم يعودوا مكترثين بما سيحدث، يخرج البعض منهم أحيانا فينضم إلى تنظيمات العنف أو يبحث عن هجرة بعيدة، أو ينزوي في صمته في الشارع، ولا يتنفس إلا عندما يلتقي في جلسات الصحب.
 
الحالة ليس ميؤوساً منها، فهنالك تباشير قد تكون مفرحة، والتغلب على هذه الذهنية، سواء عند سكانها أو السلطة، ليس بصعب، المدينة تعطيك انطباعاً مفاده:
 
إذا أتيتها باعا، ستأتيك ذراعاً!
 
وبعد....
 
هذه بنغازي وهذه سماتها وطبيعتها بإيجاز، إذ لو أطلقت العنان لحبرت صفحات وصفحات، وهي ليست حالة شاذة، ولكنها هي هي، ذات ثقافة، بمعنى مجموعة قيم وسلوكيات ومعايير، تتكون بفعل المعايشة عبر قرون وتترسخ، وهي ليست نشازا، فمثلها كثير، وليست فريدة بالثقافة، فلكل مدينة ثقافة ونمط سلوك وآليات تعيير وقياس، وهي ليست أفضل من غيرها، ولكنها جد غيورة على نفسها إلى حد الحمق أحيانا، وهي تتطور مثلما تتطور كافة المدن والثقافات، وهي لا تكره، ولكنه تعزف وتبتعد، وهي لا تنسى، فذاكرتها فريدة البنيان، وهي تغضب، ولكنها تصالح، ولا أشكال في ذلك إن توفرت شروط، والأهم أنها لا تبحث عن ثأر ولم تفعل، الاستعداد متوافر دائما للتواصل وإعادة المياه لمجاريها بحبر ضرر وكلمات طيبة عن نوايا طيبة.
 
رمضان جربوع
ramadanjarbou@yahoo.com

http://jarbou.maktoobblog.com
 

* سبق نشر المقال بصحيفة القدس العربي / 12/3/2009
 

[1] سموها الإغريق الذين أسسوها في سنة 600 قبل الميلاد تقريبا، هيسبيريديس أي حدائق التفاح الذهبي، ثم أعادوا تسميتها بيرنيكي على اسم ابنة ملك قورينا، وعٌرّب الاسم بعد الفتح الإسلامي إلى "برنيق" التي اندثرت في بداية القرن الثاني عشر، وأطلق اسم الولي الصالح "سيدي غازي" على مرساها حيث عرف بمرسى "ابن غازي" واستقر اسم المدينة أخيرا على بنغازي.
 
[2] للدلالة على ذلك نذكر أنه في السنوات الأولى كان القائد يتجول في المدينة منفردا بلا حراسات ويتحدث مع سكانها الذين يعرفهم خلال إقامته بها، ولكن التقارير الأمنية أخذت ترسم صورة جد بشعة عن حالة الأمن بها وعن "عداء" مستحكم للثورة، وهذا غير صحيح، فإن كان من عداء فلا يرجع إلا إلى عسف وإفراط بعض المسؤولين عن المدينة.
 
[3] عن عدم الكفاءة، نذكر على سبيل المثال، وعلى الرغم من تخصيص الأموال الطائلة، نرى مستشفى الهواري الذي أقفل منذ حوالي 17 سنة لإجراء صيانة له، وإلى الآن لم تتم وحرمت مدينة بنغازي من أربعمائة سرير ولم تعوض، ناهيك عن مستشفى الألف ومائتي سرير الذي لم ينجز إلى الساعة وقد قارب العمل فيه قرابة 36 عام، وأيضا قصة "عميد البلدية" الذي أرجع مبلغ 18 مليون بدعوى أنها زائدة عن الحاجة، وعندما وصل الخبر لرئيس وزراء البلاد في ذلك الحين، وفي عهد الثورة، قال صادقا: إن هذا العميد إما أنه لا يسكن في مدينة بنغازي أو أنه كذاب، لقد زرت المدينة بنفسي ورأيت أحوالها ولم أستطع السير في شوارعها مما تعانيه من حفر وإهمال واضح، كان ذلك منذ ثلاثين سنة مضت ولا زال الحال على ما هو عليه إن لم يكن أسوأ.
 
[4] تروى طرفة حقيقية عن أحد سكان البلاد ممن كان يملك المال والجاه، كان يعمل وزيرا في طرابلس ويلاقي هناك المعاملة المستوجبة في مدينة حضرية قديمة خالصة، عندما يرجع إلى بنغازي يذهب للجلوس على دكانة في شارع عمر المختار فيأتي أحدهم من عامة الناس من خلفه، و"يفقرع" على رأسه الخالي من الشعر (خبّاوة) بكفيه قائلا: أنت جيت يا لصلع؟ ... الوزير كان سعيدا بذلك ولا يستنكف.
 
[5] عن كون بنغازي "ليبيا مصغرة" ومتواصلة مع بقية البلاد، شهد بعض المسؤولين الكبار في العهد الملكي خلال مداولات محكمة الشعب بأنهم كانوا يعتبرون بنغازي "ترمومتر" ليبيا، فإن كانت مرتاحة فليبيا مرتاحة.

 

 

 
زكريا التركاوي: السلام عليكم.. لا تأسس المدن في يوم وليلة. ولا في خمسين عاما. ولا تنسب المدن لمن اسسها بعمارة وشارع ومحل خضار. فلو جاز دلك لقلنا ان امريكا  هي للامريكين اليسو هم من بنوها هم الي اليوم مستوطنون وظيوف طالما هناك هندي احمر على قيد الحياة. سيدي. ان زعمت ان بنغازي اليوم هي من صنيع المصراتية رغم انكم يا اهل مصراته اول من فتح هده المواضيع ولم تتطرق قبائل البدو الشرقي اليها قط. فانتم من يحرك هده المواضيع التي لا يجد البدو اهمية لدكرها فنحن نفعل الخير ونرميه وراء ظهورنا. واقول ان تحدثت يا سيدي عن تاسيس للمدينة مند مائة وخمسين عاما فانا اعود بك ثمانمئة عام الى الوراء. ان بنغازي اليوم بل ومصراته اصلهما قبائل ناصرة وعميرة  ورواحة وهيب  والدين جائو من شبه الجزيرة الي المطقة الممتدة في غرب العقيلة وقافز طلميثة وبرنيق اي منطقة المدينة  وصولا الى طبرق وسرت. هناك من استقر  ولم يتحرك الى اليوم وهم ° فرع الهنادي: وهم الهنادي والبهجة والافراد  ° وفرع السعادي: وهم  الجبارنة والعواقير والمغاربة زالعريبات والبرشة والمجابرة اضافة الى البراغثة والفوائد والرماح والعرفا والعابيد وقد مر الرحالة ابن ناصر بخيام هده القبائل مع قبائل الحرابي الشهيرة وهم الحاسة والبراعصة والعبيدات و الدرسة  وعائلة فائد وهي الوحيدة التي غادرت الى الشرق باتجاه مصر. ° وفرع المرابطين وهم المنفه - المسامير- القطعان - الفواخر - الموالك - العقائل - الحبون - الشهيبات - الشواعر - العوامه - الحوته - سعيط - التراكي - الصوانع - الحسانة - العلاونة - السراحنة - المشيطات - القبائل - الزوية - أولاد الشيخ. وهناك من قبلائل برقة من هاجر باتجاه الغرب نحو مصراته زليتن وطرابلس  وهم: ° بنو احمد  وهم الرعيضات والشماخ ° بنولبيد وهم أولاد سلام، وأولاد حرام، والبركات، والبشرة، والرواشد، والبلابيس، والجواشنة، والحداددة، والحوتة، والموالك، والعلاونة، والدروع، والرفيعات، والزرازير، والسوالم، والسبوت، والشراعبة، والصريرات، العواكلة، والنبلة، والندوة، والنوافلة، والرعاقبة، والبواجنة، والقنائص، وبنو قطاب ° بنو عميرة ° بنو ناصرة ° بنوشمال  ° بنو محارب ° بنو رواحة  ° بنو صبيح... ما حدث في الغرب من تمدن نتيجة الرخاء الاجتماعي الدي عاشته قبلائل الغرب سواء فترة الحكم العثماني او الاحتلال الايطالي فهو نتيجة المسالمة التي ابدتها قبلائل الغرب على عكس ما حدث في برقة  فقد عومل اهلها معاملة سيئا لتاريخهم الناهض ورفضهم للادعان للحكومات الجائرة مما ادى الى عدم الاستقرار وعدم التفرغ للبناء الحضاري المدني.. عاد بعد خمس مائة عام سكان مصراته الى مسقط راسهم بنغازي ليبنو فيها ما تعلموه في الغرب من عثمان والايطاليين. فتقول بدلك يا سيدي انهم هم من اسسو المدينة؟ هم حضر ونحن بدو؟ الستم بدو  يا قبائل مصراته؟ علك ان تسال لما عادو الي بنغازي؟ واليس من المفروض ان يعاملو بغير الطريقة التي عوملو بها بحكم انهم تركو المدينة  تكافح ولما استقرت عادو لليرتدو في الحرير التركي  وتبنو عمارات شارع عمرو بن العاص دات الطابع الايطالي؟ دعكم من كل هده الترهات يا سادةرحلتم فعدتم فرحبنا بكم  بصدر رحب  وسكتنا عما كان منكم ثم لم نسال هده ارضي وتلك ارضك فنحن البدو فدعونا لا نفعل ما لم يفعله اجدادنا فنستثقل عودتكم الينا واعلموا  ان التاريح لايزوره جاهل او تابع هوى.

ابن مصراتة: اريد الرد على الاخ العقوري الذي قال ان اهل مصراتة استقبلوا في بنغازي كضيوف ع العواقير اقول له وبالله المستعان ما يلي: بنغازي ومصراته مدن وليست براً او نجع وكما بنغازي خليط يسكنها اناس من كل حدب وهكذا تأسس المدن ولم يعتد اهل مصراتة على عدم السماح للغير في مساكنتهم ولا يستطيعون لأنها مدن وهذه طبيعة المدن فمصراتة سكانها الأصليين معدان وزمورة وىعرفون في مصراتة بالأهالى وبقية سكان مصراتة وافدين مثلها مثل بنغازي ففيها قبايل من ورفلة واولاد شيخ ومن الغرب ومن ترهونة ومن الجوازي المعروفين بالعقيب ومن قبيلة المغاربة "ال الرعيض" اصحاب مصنع النسيم وان لم يكن بينهم عواقير فهذه مشكلة العواقير فهم لا يسعون في الارض ولايبحثون عن فرص لتحسين معيشتهم. ثم عن بايك او هدراز فهذه تقال للضيف الثقيل وعرب مصراتة يستهجون ثقل الضيافة لانهم عصرانين ولايذبحوا ديك على مطلب وانالي ابناء عمومةفي بنغازي تزوج احدهم من الساحل "وطن العواقير" كما يسمونه الا زواجه لم ينجح لسبب بسيط انه كلما يعود من العمل تاعب ليرتاح يجد ابناء اعمام زوجته اتوا ليقيموا فترة ليقضوا اشغال في بنغازي فتارة ابناء العمومة وتارة ابناء الاخوال  ودواليك حتى مل الرجل من عيشته لثقل ضيوفه. بالمناسبة لاتجد معدانى او زموري في مصراتة يتشدق ويدعي ان مصراتة لهم وان الاخرين ضيوف وكأن مصراتة نجع حل الأخرين في حماه لانهم ببساطة ناس متحضرين يهم الحاضر ويعيشون القرن الوحدوالعشرين لا حرب العلايا والجوازي ويرون كيف الامريكان انتخبوا اوباما الكيني لانهم رأوا ان سيخدم بلادهم اكثر اكثر من هيلاري او ماكين الاصليين واكثر من الاصفر لبنغازي.

ولد بلاد: رد علي الاخ بويسف وموضوع القوس كلامك هدا طعن في أناس ضحوا من أجل توحيد الويلات الثلات ليتم الاعتراف بها كدولة لها كيان وطعن في رجال ضحوا من اجل توحيد الكلمة ورفع راية البلاد عاليا أمثال رجال جمعية عمر المختار والسيد القلال والكيخا والشيخ عبد الحميد الهبار والكزة وأبناء طرابلس وعلي رأسئهم السيد بشير السعداوي ومن جنوبنا سيف النصر عبدالجليل والصيد أقراء تاريخ ليبيا جيدا لكي لاتتهجم علي أناسك وأهلك. بانسبة لموضوع القوس نعم حصل هده التفرقة التي يجب لاتدكرها لانها معوال هدم وتفرقة وذكر مساؤي الماضي لما به من قبح. ولكن لاتنسي ياسيد بوسيف حتي الذين تم أبعدهم ناس أتوا في الخمسينات ولكن أبناء ععمومته لهم أكثر من خمسئة سنة وهم مؤسسيها والتاريخ  ثابث لاليتغير وتغيره علي مزاجك أو أنتماك الجهوي عاشت بنغازي للجميع وبالجميع ولاتنسي سايأن طرابلس أصبحت هي الاخري ربايت الذايح الان وخاصة في السنوات القريبة فنجد عائلات من بنغازي ودرنة وسبها والبيضاء ومصراتة ومن جميع المناطق يتواجدون فيها للعيش الكريم تسقط الجهوية يابوسيف وعاشت ليبيا للجميع.


خالد مصراتي: عن اياً ارض تدوي ياعقوري وتقول معقبها جدك هم ما جوك من برة البلاد ووجودهم سابق لوجودك انتو امتى عرفتوها بنغازي الا هنا دون انتو مرحلة باب بوخوخة ما مرتش بيها جيتوا من الساحل بعد الراحة وبديتوا تسكنوا الصابري الشرقي وعدي غادي سميلي عائلات من العواقير كانو يسكنوا الزنقي الغربية وتوريللي وشارع بالة وسط البلاد القديم والا سيبتوها لضيوفكم عرب مصراتة لانكم كرام وتقطعوا في بعضكم في الساحل على ميترو وطا ابدا بشوارع وسط البلاد شارع شارع تلقى لعيت ابراهيم ومطاوع وسديدي شارع قول لكن تلقى لقصر حمد والصلابي وشتوان والبزار والجهان واقزيروبالة وامهلهل شوارع بعدين كان عندك تسكن حتى في المريخ والله ماهم لزينك وبعدين هم لما جوا اسكنو بنغازي مش جدك اللي سكنهم هظا كان يعرف بنغازي وين تفتح.

عبدالنبى أبوسيف: أستاذ رمضان.. إنّ بنغازى بالنسبة لى.. أحبها_ بل وأعشقها - وأحترمها.. وكفى. ولكن ما آلمنى.. هو تشديدك على من قام ببنائها وإحيائها.. وكأنها كانت ميّتة وقروا الفاتحة على قبرها.. حتّى إلى حضر من حضر من الغرب, حسب سردك. لا أختلف معك على أية فقرة فى مقالك, غير فقرة: وجاء تجار مصراتة وزليطن وأعادوا إنشاءها من رماد!.. أيّ فينكس آخرى.. وكأنهم مستثمرون آخرون..  أتوا من الإمارات, مثلاً!.. فى يومنا المعكوس هذا؟ أستاذى, فأنت وأنا, من جيل.. يأعتقد, تذكّر جيداً.. أسئلة بوليس حكومة برقة, فى الخمسينيات: قول شبكة.. وقول بقرة.. وقول حلقة؟ وإن نسيت (الألف) قبل الوصف.. تجد نفسك بعد بوابة  (القوس) الذى دمّره السيّد, عبدالحميد بن اسماعيل.. تنفيذاً لأوامر الرائد الخروبى, وقتها! لكن التاريخ لا ينسى.. ولا له أن يُكتب من جديد. بنغازى بالنسبة لى.. هى (هي) ليبيا. فقط لا غير. لقد قبّلت  فى صغرى - وبحضور والدى - وبدون ترتيب - عدا الأوّل - .. أيادى, الملك إدريس, وحسين مازق, وعمر باشا الكيخيا.. ويوسف لنقى..  ومحمد الساقزلى, والسنوسى لطيوش, وونيس القذافى, ومحمود بوهدمه, وعبدالله اسميو.. وحسين غرور, وحامد الشويهدى, وعبدالله بلعون, وعمر الدرفيلى, ومحمد احنيش, والدكتور على الساحلى, والدكتور وهبى البورى.. وعلى ازواوه.... وأحمد رفيق المهدوى.. وحمد المختار, وووو.. وأنا أفتخر بذلك كلّه, ولوقتنا هذا.... فى وقت, لم أكن أعرف فيه.. حتى هذا العهد العجيب..  من أيّ رقعة من بلادنا قد أتوا لبنغازى, هولاء الليبيون العمالقة؟ كانوا عرب بنغازى.. لا أكثر ولا أقلّ. ولك إحترامى الدائم.

ولد البلاد: ياسادة ياكرام صلوا علي الهادي. النغمة جديدة وخاصة الناس القادمين حديثا أليها بنغمتهم العنصرية والتشبت بالقبيلة والجهوية فبنغاوذزي لنا جميعا وليبيا للجميع والاخ العقوري بالنسبة لاخربيش فهو من المغرب أتي لبنغازي وأستقر بها ولاينتمي لاساس لقبيلتك هدا للعلم  أما معركة جليانا  فمعروفا من أول من تصدي لها ولاداعي للتكرار أما كشف عن الشوارع  وعن شيوخها الاجلاء ومؤسسين نواديها مثل أستاد الغويل للنجمة وبن عروس مهلهل للتحدي وزكي بسيكري والمقصبي للنصر والاهلي المغريبي وبوقعقيص والهلال بوستة وشاعرائنها مثل رفيق المهدوي وعبد ربه الغناي وأستادها الاجلاء طاهر الشريف والماقني والخ القائمة لايعني الطعن في الاخر ولا نقص فيه أنما هده الحقيقة التي تفضل بها الاستاد رمضان جربوع وهي ينتمي ألي قبيلتك ولكن الاستاد من أبناء بنغازي وأولاد البلاد الدين يعرف مدينته التي ترعرع فيها هو وعائلته الكريمة ومن نعم الناس في بنغازي  وصدق جربوع هي لمن يحبها يحترمها وكفي. وشكرا جربوع لتوضيح الامر  لاخوة الدين لم بستسيغوا موضوعك من الاساس وفهموم من منظور ضيق قبلي صرف. وعاشت ليبيا للجميع وبنغازي منورا بأهلها من كافة أنتمائهم وأصولهم.

رمضان جربوع: هي لمن يحبها ويحترمها وكفى! حسب رواية الجغرافي الرحالة "الإدريسي" بالقرن الثاني عشر عندما زار المنطقة لم يذكر بنغازي لأنها لم تتأسس بعد كمدينة أو لم يعاد تأسيسها، ولكنه ذكر اسم "برنيق" وكون لم يكن يسكنها سوى مائة من الروم. ولكنه ذكر "الفعكات" الواقعة بالقرب من قرية القوارشة الحالية ووصفها بأنه نقطة للتزود بالمياه للقوافل العابرة في طريقها إلى مدينة "برقة" أي المرج حاليا، لي مقالة أخرى باللغة الفرنسية (سأعيد نشرها بالعربية قريبا) باسم "بنغازي المدينة التي ترفق أن تموت رغم تعدد وتغير أسمائها. كون تجار أتوا من غرب ليبيا (الأكثر عمارا نسبيا) ليس فيه ما يعير، فلقد وجدوا مصالح مشتركة مع سكان المنطقة، وأكرر المنطقة، أي تلك المحيطة بالمدنية الحالية التي استعملوها كمرسي لمراكبهم عندما كانوا يأتون صيفا للتجارة (طريق البر لم تكن آمنة) والتجارة كانت تبادلية، أي بالمقايضة، يحضرون منتجاتهم مثل التمر والمنسوجات والديس وبعض أدوات الحراثة والطبخ ...الخ، مقابل منتجات المنطقة كلها من صوف وسمن وعسل وأعشاب برية علاجية ... الخ. هؤلاء التجار كانوا يأتون موسميا أي خلال فصل الصيف إلى ما كان يعرف "بمرسى سيدي غازي" ولقد ورد هذا الاسم كثيرا في كتب الجغرافيين العرب، إلى أن صار تفاهم بينهم وبين سكان المنطقة الذين استأنسوا بهم وقطعوا لهم رقعة من الأرض بنوا عليها ما يعرف اليوم ببنغازي وتساكنوا وتصاهروا معا وصاروا لحمة واحدة (وهذا هو لب المقال) هذه الرقعة الآن تقع ما بين شارع عمرو بن العاص جنوبا وشاطيء الشابّي شمالا، وغربا من شاطيء الكورنيش اليوم إلى شارع الشويخات شرقا. واكتسبت المدينة هوية لا تزال قائمة إلى اليوم، بمعنى رباية الذايح أي أن المدينة للجميع وتخصيصا إلى كل من يحبها ويحترمها ولا يستطيع أحد، أي أحد، الزعم بأنها له لوحده فقط. وفي نهاية المطاف، لم يعد مهما من أسسها أو سمح بها، فلقد تأسست وازدهرت وشب عودها وحضنت الجميع وليس هناك، ولا يجب أن يكون، أي تفاضل أو تفاخر ومن يرى غير ذلك، وهو حر على كل حال، فهو لم يعرف بنغازي بعد! أما عن صفة "العصيّة" فهذا إثبات لها وتثبيت، فهي لا تأبى لمن لا لا يوفيها حقها في الاحترام وهي لاتتردد أبدا في حب واحترام من يأتيها  مستأنسا وختاما أقول أن مقالتي لم يكن مقصودا بها السرد التاريخي ولكن محاولة لتحليل وتفسير بعض سمات المدينة التي نعرفها، فقط لا غير. وختاما محبتي واحترامي للجميع بدون تخصيص! سوى عبد النبي بوسيف ياسين الشاعر الرقيق الذي كم أود أن يعيد قراءة المقالة من هذا المنظور ليس غير!

البناغــــــــزي: احد الشعراء قال متغنيا في بنغازي.. اوروبا وعجايبها اللي فنطازي.. محال ما يسون سبخ بنغازي.. الكاتب لا يعني حرمان الاخوة العواقير من بنغازي او برقة عموما، وعلينا ان نتذكر اننا جميعا جئنا من الجزيرة العربية خلال الفتح الاسلامي او هجرات بيني سليم وتغريبة بني هلال الخ بدليل ان اسم العبار موجود في الكويت وفي اغلب مدن الخليج الخ.. ومع هذا فلا يحق لولئك المتعصبين الجهلة ممن دمروا بنغازي تحت شعار (عوقرة المواقع) فتسببوا في فسادها وفساد ذمم الناس بها وكانوا سببا في مزيد من التمزق والنفور بين الاحباب والاصحاب.. فاتقوا الله يا ناس...

عبدالنبى أبوسيف: يا سيّد ولد البلاد.. حتى الذى أتاها بنغازى بالأمس وإن -هى الآن- فى أسوأ حللها على الإطلاق.. فلسوف يعشقها, ثق وتأكد من ذلك.. فهذا سرّها الربّانى الذى حباها به.. لله فى لله. ببغازى هى تحفة من فسيفساء, شكلتها أيادٍ, شرقاوية وغرباوية وفزانية على حدٍ سواء.. أسسوها كعشاق معاً, عندما أحبوها معاً, واختاروها  معاً : كـ (عرجون فلّ) فوق رؤوسهم جميعاً.. ونسوا كلما عاداها من قرى ومدن نزحوا أصلاً منها.. فكما قلت يا أخى سابقاً.. الآن, ونحن كما نراها تنزف أمامنا منذ عقود, بل وتّذبح جهاراً, بسبق إصرار وتعمّد غريب.. فلا قدّر الله إن فقدانها,, سيكون (العزاء  واحد), لنا جميعاً, بغض النظر عن أصولنا.

فتحي عاشور: بنغازي لم تعد بنغازي منذ اوئل السبعينات اي من اوائل هذا العهد الاسود حيث تغيرت التركيبة  السكانية وبدأت تتغير طباع الناس ووصلت قمة التدهور الأخلاقي في بداية الثمانينيات مع الزحف والتصعيد وغيرها من الترهات وتزامن ذلك مع موجة من الرعاع اتت لبنغازي امثال احمد مصباح وال"ص ش" الذين طردهم السادات  الذين كانوا يعيشوا في عشش في العامر ية والبحيرة والفيوم وليس عائدو المهجر الذين اتوا في اواسط الستينىات؛ الا ان بقايا من اهلها الطيبين رغم التهميش والمحاصصات القبلية ظلوا متمسكين باصالتهم ونأوا بنفسهم عن مهاترات هذا العهد. فتركيبة سكان بنغازي الأصليين هي فيسفساء "لم يكذب هذا المداهن حينما قال تمثل ليبيا بالرغم انه جانب الحقيقة في امور عدة"فهي ليست للعواقير كما يدعي الجهلة القبليين وليست للجوازي او لمصراتة ، فبنغازي لم تكن مرعى او ارض خصبة تصلح للحرث لكي تغري العواقير او غيرهم ليسكونوها وهم بطبيعتهم رحل يبحثون عن الكلأ "وانا اقصد بنغازي التي نعرفها وهي التي تبدأ باللثامة وتنتهي في جليانة الى البركة" وتركيبة سكان بنغازي خليط من سكان مصراتة والشويخات "الذين ينتسبون لورفلة"وبعض عائلات الجوازي الذين نجوا من التهجير والذبح على يد الاتراك وانتسبوا لقبائل مصراتة مما اعطى انطباع ان قبائل مصراتة هم الاغلبية وكذلك بعض عائلات العواقير "العنيزات" وبعض العائلات من ذرية المرابطين المغاربةوالاشراف وبعض العائلات التركيةوالتونسية والجريتلية والدراونة الارناؤوط ولافارقة والزليطنية والطرابلسية والفزازنة وغيرها من العائلات التي لا تسعفني ذاكرتي بهم ،سكان بنغازي الاصليين بطبيعتهم غير قبليين حيث مصطلح القبلية لم نعرفه سوى في هذا العهد الاسود وهذا مما اعطاها صفة رباية الذايح فلم نشعر ابداً بالفرق بين من اصلهم تونسي او مصراتي او عنيزي فكلمة "ولد بلاد" كانت تجمع الكل وكان سكان المنطقة هم العائلة والقبيلة فنجد ان هذا يفتخر لكونه صبراوي وذاك يفتخر لكونه من الزناقي الغربية وذاك بركاوي وغيرها.  والكاتب جربوع عندما تحدث عن طبيعة سكان بنغازي الرافضة للظلم  تحدث عن ثورات اهل بنغازي ضد الحكام ابتداءاً من ثورة الجوازي ضد القرمانليةوتحدث عن مظاهرات الطلبة في الستينيات بالطبع من السهل التحدث عن هذه الامور ولكنه اغفل التحدث عن القمع الذي حدث اعقاب احداث76 وحصرها في طلبة يحتجون على التدريب العسكري لا نخبة مثقفة محتجة على استمرار حكم العسكر ولم يتحدث عن الاهوال التى لحقت بهؤلاء ولم يتحدث عن معسكر 7ابريل ولا عن الاعدامات والمشانق ولم يتحدث كيف حوصرت هذه المدينة في 95 وانتهكت حرمات اهلها ونصبت البواباتات في كل شارع وكيف عاث فيها المقبور الزادمة فساداً وطغياناً ولا على احداث نادي الاهلي وهدمه هذا النادي العرىق الذي تأسس على يد جمعية عمر المختار التي نعرفها جميعاً. فقط تحدث عن قائده الذي كان يمشي بدون حرس في بنغازي عندما كان البسطاء مخدوعين به لماذا لا يمشي الآن لكانوا قطعوه ارباً بعد ان ذاقوا الويل من حكمه. الكاتب جربوع لايتوانى عن محاولاته في تجميل القبيح وهو لذي اسوأ من عتاة المجرمين من اللجان الثورية وغيرهم وان نشر مقالاته في  "ليبيا المستقبل" هي اساءة لهذا الصرح الاعلامي الحر.

العقوري: الاخ المحترم ولد البلاد، اظن اني في دفاعي على حق وجودنا التاريخي في بنغازي ليس اصطيادا في المياه العكرة هذا اولا. ثانيا نحن قوم جبلنا على احترام واكرام الضيف وحسن ضيافته لذا لازلت اكرر نحن نعتز بوجود اخوتنا من جميع انحاء ليبيا عندنا في بنغازي وهذا واضحا ومعروفا للجميع ولم نقل يوما لضيفا او رفيقا "بايك والا هدراز"فنحن نقتسم قوت عيالنا على الضيف والرفيق. ثالثا ان استدلالك باسمء الشوارع والاماكن والاعلام هذا لا ينفي حقنا التاريخي في الارض فلاتكشف عن نصف الحقائق وتخفي النصف الاخر اقدم معلم في بنغازي اعتقد الى الان هو منارة سيدي اخريبيش هل كان سيدي اخريبيش غرباويا الم يكن عقوريا نجميا،،، رابعا والله ثم والله  ثم والله اني احب بكل القادمين الى بنغازي من كل ارجاء ليبيا ولا احمل عليهم ذرة كره ولكن على ان لا يسلبونا حقنا التاريخي في الارض , لكن على ان لا يعضوا اليد التي امتدت لهم باحسان عندما كانوا ذائحين....
واخيرا اقول لاخي وابن عمومتي عبدالنبي بوسيف قول "اشبكة والا احلقة "الا ترى مع اخي عبد النبي ان اجدادنا كانوا كراما اكثر من اللازم هل تستطيع انت الان في القرن الواحد والعشرين ان تعيش وتستقر في مصراتة او زيلطن  انهم يسوف لان يفسحوا لك حتى مكانا لتجلس فمابالك بان يسمحوا لك ان تمتلك الارض والمال الم تسمع بهذه الطرفة "قالك واحد شرقاوي ماشي لمصراتة فشاف واحد لابس ساعة قال له والنبي الساعة كم فقال له المصراتي شاريهلك اني "فهل تعتقد ان عقدة الشبكة والحلقة سوف تنزاح عن هؤلاء. ختاما اقول كلنا اخوة ومضروبين بعصا واحدة ولكن لا تزيدوا علينا جورا يا اخوتنا بسلب حقوقنا ارجوكم ومرحبا بكم في رباية الذايح واقول لاخي ولد البلاد هل مرت عليك قصيدة بعنوان صار يوم في جليانة.

ولد بلاد: نعود لنفس الموضوع يأخوة لاداعي لتجريح والناس لبعضها لكن عين الشمس لاتغطي بالغربال بنغازي كوة الملح أسسها تجار السالف ذكرهم وشوارعها كلها بأسماهم فحتي مؤسسي الرياضة فيها من أبنأها أمثال تعولة شتوان وعوض الفونشة البسيوني ومجاهد الجروشي الخ القائمة وشيوخها أمثال الصفراني وبوزغيبة وأسماء مساجدها أمثال مسجد بالروين وبغولة وهدية والسنكي الطياش ورجال التعليم الذين بذالوا الغالي والرخيص في سبيل تنوير الطريق أمام أبناء وطنهم أمثال ألاساتذة طاهر الشريف وبن سعود وشتوان. حتى مقاهيها مقهي تيكة مقهي بالتمر مقهي العبود مقهي الرياضي لصاحية بووذن وعندما وقعت معركة جليانة كان لها أبنائها بالمرصاد فعائلة عبد المطلوب وحدها أستشهد تسعة أفراد منها واستشهاد أل جعودة في البركة ستة من أفرادها معروفة للجميع بالاضافة للشيخ زيو وأمنينة الذين شاركوا وقادووا الجمع في جليانة وبمساهمة جميع المناطق معها وقبائلها للدفاع عن أهل المدينة.  عموما التشكيك في الموضوع ليس جديد ومن أناس لا يهمهم الا الصيد في الماء العكر والنغمة تتكرر كثيرا في الاونة الاخيرة.  ولكن مع هذا تبقي بنغازي للجميع فليبيا أرض الجميع ولايحق لاحد تهميش الغير والاستعلاء علي الاخرين لان ليبيا مرتبطة ببعضها اجتماعيا وكذلك لصغر حجم شعبها فأدعو معي أن تصبح ليبيا دائما أرض الخير واللحمة الواحدة. دمت بخير وسلام.

ولد بلاد: نعم ياسيد بوسيف  تجلر مصراية وزليطن ومسلاتة هم من أسسوا بنغازي والدليل أسماء شوارعها قصر حمد البزار الرعيض الجهاني شارع بن شتوان شارع بالة الي أخر القائمة وسكان البدو كانوا خارج بنغازي فالجوازي كانوا بالقرب من بنغازي والعواقير والقبائل الاخري كانت وكلمة المرحوم البسيوني ليس كما قلت أنما قال بنغازي ربايت الدايخةيابال أنا ولدها في رده علي أحد المتقولين فبنغازي كانت عبارة مكان لتجميع الملح ولايوجد أناس قائمين فيها. نعم ستبقي بنغازي رابايت الدايخ حتي أن كان القادم من مصراتة أو البيضاء أو اجدابيا دائحا معدما أو جائعا معدما من أجدابيا أو البيضاء والمرج وزليطن.

العقوري: السيد المحترم رمضان جربوع الا ترى انك قد انحرفت عن الصواب في وصفك ان بنغازي تأسست على ايدي المهاجرين من الغرب الليبي فاين كانوا اهلها اذا قبل مجيء اولئك التجار الينا هنا الم يأتوا عراة حفاة فاويناهم وصاهرناهم واكرمنا نزلهم وعاملناهم معامل الاهل الم تكن بنغازي قبل قدومهم قائمة وعامرة انا انصحك وانصح كل محب لبنغازي ان يعيد قراءة تاريخها فان بنغازي عاصمة قبائل الجبارنة من عواقير وجوازي ومغاربة وجلالات ومجابرة قبل قدوم اهلنا من الغرب الليبي الينا ، صحيح نحن نرحب بكل اهلنا من جميع انحاء الوطن ولكن لن نسمح لاحد ان يطمس وجودنا في ارض اجدادنا ابدا اجدادنا الذين ضحوا بالدماء دونها عندما خف التجار على تجارتهم هل زرت مقبرة شهداء السلاوي هل عرفت اسما من اسما الشهداء هل كان من بينهم تاجرا جاء من الشطر الغربي للبلاد. ارجوك سيد رمضان دع هذه الامور لا تخوض فيها مرة اخرى/ فان لبنغازي ابناء يعرفوا كيف يردون ولكن تربوا على احترام المستجير والرامي عليهم وتربوا ايضا على ايعانة الذاحين.

عبدالنبى أبوسيف: لإخى, وأستاذى الكاتب الذى أحترمه كثيراً,,, لقد قلت (مُجحفاً) فى مقالتك (أعلاه) الآتى: "بنغازي العصية والنافرة(!!).. ثمّ أردفت: ".. وهذه سمة لصقت بالمدينة من أواسط القرن السادس عشر، أي بعد قرن ونيف من تأسيسها، أو إعادة تأسيسها من ((((قبل جماعة من تجار مصراته وزليطن, ولاحقا - من - تاجوراء وطرابلس)))،"... لا أدرى ما الذى سأقوله لك هذه المرّة, يا أستاذ؟؟!.. إن كنت تعتقد بأنّ بنغازى, تأسست على أيدى تجاراً أتوا لها من مصراته ومن زليطن.. ثمّ, لاحقاً من تاجوراء ومن طرابلس؟.. ما كانت بنغازى تُعرف (الآن) بـ ربّاية الذايح.. على إمتداد ألفين كيلو! فبحسب إدعاءك,, بنغازى كانت حتّى القرن السادس عشر,, كـ كوكب مريّخ بعيد وبعيد.. حتّى إكتشفه فجأة, المصراته والزليطنيه.. قبل التواجير.. ثمّ, الطرابلسية. فـهل  بنغازى, كانت (كأنها) معدومة من أهل, ومن بشر, كسطح القمر..  حسب سردك؟  وهل, كانت بنغازى وكأنها كوكب "مريخ" .. أو, كوكب زُحل الأبعد.. بل وربما.. أبعد حتّى من أورانوس!..  حتّى قدوم أولئك الفاتحون من  مصراتة وزلينطن واولاد الشيخ.. حسب سردك لتاريخنا. أقول لك هنا, ولغيرك: تذكّروا, كلمات المرحوم (الزعيم) المبروك البسيونى تلك.. بأنّ بنغازى كانت وتظلّ دائماً: "ربايّة الذايح".. سواءاً, أن كان ذائحاً مُعدماً, وقادماً من مصراته.. أو جائعاً, أتياً من زليطن, أو من تاجوراء, اللى ما شفتش اعمار, طول عمرها! رجاءاً .. تذكّروا ذلك.. حتّى لا تخلقوا بيننا ضغينة, دون سبب.. فعزاؤنا فى نهاية المطاف ((واحد)).

 
البنغازية:
 
بنغازى ياجرّة الملح الناضحة
يابحر مضطرب ومنارة باسقة
ياشوارع ذابلة
وأزقة آيلة للبكاء
ياسبخة بعد شبر
ياسماء مضمّخة بالضياء
ليتنى ذائح لتربينى !!
 
(من رواية نواح الريق لمحمد الأصفر)
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق