04/07/2009
 

 
الذين لا يجعجعون ... ولا يطحنون!.. ألا يتحدثون إلينا؟
 
بقلم: رمضان جربوع

أرشيف الكاتب


 
شيء ما غائب بالكامل عن أذهاننا وذاكرتنا وعن تلك العائدة لمسؤولينا وإداريينا ووزارئنا؛ باختصار هم: لا يتحدثون إلينا - في الغالب - ناهيك أن غالبيتهم، أحيانا، لا يفعلون ولايبادرون. إن تحدثوا يكون ذلك في سياق "الما بعد" وليس في "الما قبل"... وإن فعلوا فليس ذلك سوى رد فعل لفعل آخرين. إن سألت عن مباداراتهم فستحبط، وإن بحثت عن "مواقف" و"توجهات" أو حتى خارطة طريق؛ فتصاب بالخيبة.
 
كيف يستكينون؟
 
ما إن يتقلد أحدهم "المنصب" رئيسا كان أم مُثنيّا، حتى يصبح "كينونة" بحد ذاته، منفصلا ابتداء، بعيدا عن "المهام" التي أنيط بها. المهام؛ التي نتحدث عنها هي وبكل بساطة: هموم الوطن والمواطن!، ولكن سادتنا الوزراء ومن في "صنفهم" يهتمون بهموم أخرى، جلّها همومهم هم.
 
نقول السادة الوزراء، ونقصد ايضا المدراء والرؤساء ومن صار في نهجهم، من مسؤولي المؤسسات الاقتصادية والتعليمية والإعلامية والاجتماعية ... الخ. وتسأل، سيدي القارئ، ما هي مهامهم التي يرون؟ لا عسر في الأمر: لقد وصلوا! وعليهم الحفاظ على المرتبة والاستمتاع بالمزايا، وعدم إحراج أهل السدّة العليّة (المتوهمة في غالب الأحوال) والانشغال بالبقاء والدوام وفعل أيسر المهام، سرعان ما يكون ديدنهم ترك الأمور تجري وتمشي.
 
إن اجتمعوا في مجلس ما، يتوافقون وبأسرع ما يمكن دون استعمال ملكة التفكير والتدبير، يصابون عادة بإسهال تشريعي منفلت: قرارات، لوائح، تخريجات، تخصيصات، تعميمات منشورات... وهذه لا تصل إلى قوة القانون الذي لا يختصون بإصداره، ولكنهم لا يدركون أنهم وفي كثير من الأحوال يتجاوزون هذا القانون، تتضارب إصداراتهم وتتعدد، كل هذا لا يعنيهم، سيعالجون الخلل بإصدارات وقرارات أخرى فيما بعد.
 
السادة إياهم يفترض فيهم أنهم لا يعملون إلا ما هو في صالح الوطن والمواطن ولكنهم، بالنسبة للأول: مفهوم ملتبس، والثاني: لا يعلمون عنه شيئا، المهم لديهم الظهور بمظهر المهتم المنشغل. لا عجب إذن أن تصبح الوزارة، وما في حكمها، آلة عقيمة وأحيانا معيقة فهي لتسيير الأعمال (وخلاص) ونسأل:
 
عن أوجه الأعاقة؟
 
يطول الكلام في السؤال، ولكن وبإيجاز: السادة إياهم لا يتشاورون ولا يطلبون المشورة، يغارون من بعضهم البعض وخصوصا ممن أقل منهم في المرتبة عندما يكون هذا "الأقلّ" في الرتبة أكثر نشاطا وفعالية، يخشون ويخافون من زوال النعمة والتقليل من الشأن فتراهم يجدّون ويبحثون عن مبررات للبقاء في عيون الرؤساء عوضا عن الاهتمام بذلك الغائب، السيد المواطن، لا ينطقون بشيء، لا يتحدثون اللهم في الحفل البهيج المرتب من قبل المحترفين من سلالة المحترفين للصنعة "شطيطح بن طيطح؟" لا يبحثون عن حاجات المواطن وهل أشبعها؟ تعرض عليهم المسألة فسرعان ما يسكبون المداد لخط القرارات المتضاربة المتعارضة غير المجدية المخالفة لقوانين ونواميس صاحب السلطة (الشعب افتراضا)، الاستنكاف من الزيارات الميدانية (المقصود النوع الخفيّ غير المعلن) للمدن والقرى النائية، العزوف عن التجوال في أرجاء الوطن لتفقد الأحوال... الخ. ونسأل:
 
هل من سبيل لتقويم الأداء؟
 
لا يبدو لنا الأمر عسيرا، بلداننا مليئة بالخبرات وأصحاب الرأي من ضمن أصحاب الشأن، فمن الممكن أن يتحدث السيد المسؤول جهرا ومباشرة لهم، قد نتصور إمكانية أن يصرح بحديث مباشر للرعية يقول فيه المسؤول: "لدي مسألة تحتاج لقرار، أعرضها عليكم وأتعشم أن تقولوا لي ما ترون قبل أن اتخذ القرار، وتفاصيل المسألة كالتالي: ..."- يعني بجملة أخرى أن يتحدث إلينا قبل أن يلقي علينا القرار المفاجأة.
 
والغرض؟
 
أن يكون القرار مستنيرا متسما بإعمال الفكر فيه ويخرج ملبيا للحاجة إليه. إن فعل سيدنا إياه الوزير أو المسؤول في نطاقه- سيتلقى سيلا من الآراء والاقتراحات والرؤى، ستفيده دون شك. قد يخطر لكم أن هذا صعب وكيف يتم، فنقول:
 
مواقع محادثة مفتوحة!
 
قد يكون من المجدي علينا وعلى كل من المذكورين أعلاه أن يتخذ موقعا على شبكة الانترنيت (ولا بأس من خلال التلفزة والإذاعة)، يعرض فيه مسألته ويستدعي الرأي والمشورة ويطلب المزيد من المعلومات، ويتيح ذلك لمن يأنس في نفسه القدرة، وهؤلاء أيها السادة كُثر وهم يعلمون ما يحتاجون ويدركون السبيل، ومن لا يستطيع التعامل مباشرة مع أدوات الاتصال الحديثة؛ سيجد من يعينه. عليهم أيضا أن يبرروا كل قرار هم في سبيل اتخاذه، ويعرضوا كل الأسباب والإمكانيات، عليهم إعلان الوضع كما هو وما يستطيعون فعله. الذي يطلب المشورة سيكون موحيا بالثقة، الذي يردد الكَلَم كمن سبقه من ببغاوات لن يستطيع أن يقود دابة! أن تعرض نفسك كما أنت دون تبجح مع إثبات أنك تسعى بأفضل ما لديك، ستكون صريحا مع نفسك ومعنا.. هل نجازف بالقول بأن هذه هي الشفافية؟ أم هي المشاركة في الحكم من صاحب الحكم مع المناط به إعمال الحكم؟ إن كان عليهم ضغط مالي أو سياسي أو اجتماعي أو حتى دولي (صندوق النقد إياه أو البنك الدولي أو إملاءات "الدول الصديقة الحليفة أو أصحاب المصالح الخاصة والخاصة جدا! مثلا" عليهم الاعلان عن ذلك. كلام خطير كما ترون، فماذا سيحدث؟
 
إزاحة ... إبعاد؟
 
ربما يزاح البعض ويستبعد ويقصى عن الدائرة القريبة، ولكنه سيكون فائزا بشيء آخر، سيقال عنه أنه كان نزيها شريفا احتسب الشعب ومصلحته قبل ذاته، وإن أزيح نفر وتكرر الأمر، فسيخلق ذلك زخما لن يتوقف، سيخرج على الساحة نمط آخر من الأداء، أداء يثمر، وإن لم يكن في حينه فبعد حين بالتأكيد. نستطيع القول بأن الغرض هو اعتماد الإثرية، أن يفضل المسؤول غيره (أي الوطن ومواطنيه) على نفسه... هذا الوطن سيعرفه وسيجزل له العطاء. العالم يتغير، لم تعد الأمور كما كانت علــيه من بضع سنين، التغير تزداد وتيرته بصورة مفــــزعة، طرق التواصل والاتصال صارت في متناول الجميع (الفضائيات والموبايلات والشبكة الدولية). نريد من القوم أن يتحدثوا إلينا فقط أن يقولوا لنا شيئا حقيقيا وسنتجاوب معهم لعل بعض طحين يخرج، أما ما يفعلون فلا هو جعجعة ولا هو طحين.
 
في محصلة الكلام
 
- نود من ولاة الأمور أن يتحدثوا إلينا قبل أن يفعلوا "الفعلة".
- عليهم إشراكنا في القرار قبل اتخاذه.
- عليهم إفادتنا بواقع الحال وليس الحال المنطوق به من غير أهله!
- نريد معــرفة الأسباب والدوافع والموانع والمعيقات والمبررات.
 
- لا نريد مسؤولين يجعجعون برتابة المسلسلات الطويلة المملة (كالهندية والتركية) ولا يطحنون شيئا، الجعجعة هي كثرة الضجيج والصخب الذي يراد به الإيحاء بأن هنالك طحينا سيخرج ولكن للأسف لا نسمح "جعجعة" ولا نرى طحينا، ما نسمعه هو ضجيج اسطوانات مشروخة، وحجر الطاحون بفعل الفراغ تآكل وأصبح يقرقع ولا دقيق منه يخرج ولا زيت!
 
رمضان جربوع
ramadanjarbou@yahoo.com
http://jarbou.maktoobblog.com
 
* سبق نشر المقال بصحيفة القدس العربي/ لندن - قورينا/ ليبيا بتاريخ 02-7-2009
 
 

 

مجدى الشوبهدى
اما ان الاخ رمضان لم يفهم بعد نوايا وخفايا النظام فى ليبيا او ان ما يكتبه محاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه لنظام قد سقط فعلا فى هاوية الفشل والانهيار التام واصبح فعلا من عداد الانظمة (الميتة سباسيا).
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق