24/07/2009

 
أحلم بيوم!
 
بقلم: رمضان جربوع

أرشيف الكاتب


احلم بيوم أنهض فيه صباحا، أفتح بابي فأجد زجاجتي الحليب وعصير البرتقال.. وصحف اليوم العربية والأجنبية كالهيرالد تريبيون.. ويا حبذا، اللوموند والكورييري ديللا سيرا الإيطالية وربما الباييز الإسبانية والأزاهي اليابانية والإزفيتيزيا الروسية والفراكفونر الجماين الألمانية، طبعا الحلم مصطحب بالقدرة على قراءة لغاتها، ولا بأس أن يكون بعض من "الكرواسان" الطازج الخارج لتوه من فرنه وبعض من عسل السدر... ثم أفتح صندوق البريد العادي فأجد رسائلي وفواتيري وإعلانات من يرغب في أن أنضم إلى قائمة مشتريه... وأحلم أن يحدث ذلك، أيضا، لأطفال غزة...
 
أحلم بيوم
 
أخرج فيه من البيت وأسرتي إلى محطة الترامواي (مثل الذي في زيوريخ) فلا نجد قاطع تذاكر ولا مفتشا، كل منا يدفع على الآلة، ويتجه إلى محل عمله أو دراسته أو زيارته الاجتماعية دون ضجيح، في نظافة وأمان و"وسعة بال" ولا ألتقي فيه بوجه عبوس "مكشخ!"، وكم بودي أن يكون أطفال غزة كذلك!
 
أحلم بيوم
 
أرى في بريدي (الالكتروني والعادي) رسائل من "رئيسي أو ملكي أو أميري أو سلطاني" - الذي ارتضيت- يسألني عن موضوع ما ويطلب رأيي قبل أن يتخذ قراره... تماما مثل ما يفعل معي الآن السيد باراك أوباما والذي ما زال يراسلني أسبوعيا يسألني بواسطة البريد الكتروني- بالرغم أني لست من رعاياه!! وهو بالمناسبة لديه موقع يتعامل مع كل من يرغب في التواصل معه إلكترونيا ومع نائبه ووزرائه !؟ يا ليته يفعل ذلك مع أطفال غزة!
 
أحلم بيوم
 
يتصل بي المرشحون لمنصب ما يسألونني صوتي محاولين أن يثبتوا لي جدارتهم ويعزمونني أن أحضر حفل الترشح لأستمع لكل منهم وأختار بنفسي... ويكون معي طفلة من غزة... ترشدني...
 
أحلم بيوم
 
يتصل بي صوت هادئ من الضمان الاجتماعي أو مصلحة الضرائب يقول لي بأنه تم استلام ما يقع علي ويشكرونني، وأنهم وجدوا خطأ في الحساب في تحويل ما علي دفعه بأكثر مما هو مقرر وبأنهم قاموا بإعادته لحسابي! وأحلم طبعا أن طفلي الذي من غزة يقهقه ضاحكا ويهز رأسه بعدم الفهم!
 
أحلم بيوم
 
أستفيق فيه من نومي شاعرا بأني ما زلت في العشرين، فتى غضا يافعا متوثبا متفائلا، لربع دقيقة فقط قبل الانتباه إلى أن تجاوزت ذلك بأضعاف ثلاث... ثم، وفي الحلم، أهب لنجدة المستنجد وأنجد وبذلك أسعد... ولكن تهزّني طفلتي التي في غزة قائلة لي: أفق! .. وأنتبه ثم أعتذر فترد علي قائلة: لا بأس... ربما... في عمر آخر...
 
أحلم بيوم
أذهب وصحبي لمقهى، نتسامر ونتحدث ونصخب، ونلتفت حولنا فلا آذان معرّشة ولا حاملي جرائد تحت الإبط ولا سوداء نظارات... ولا يسألنني أطفال غزة: أين ذهبوا يا عمّاه!
 
أحلم بيوم
 
أنام مساء بعد العشاء، لا حرقة في المريء، ولا حموضة ولا تكريع، مستقر العين والبال على شرط - أن لا يسألني أطفالي في غزة: أين العشاء يا عمّاه؟
 
أحلم كل يوم
 
بأن أشاهد فرسان بني يعرب يتباوسون ويحتضنون بعضهم البعض، وكأنهم لم يتذابحوا أمس، وأن لا يقول لي أطفال غزة: ها ها ها
 
أحلم بيوم
 
أن لا أسمع شيئا عن ذينك الأطفال، وأن أتجاذب الأحاديث مع صحبي عن عدد "أقوال" الفريق الفلاني و"وبراعات" ذلك اللاعب العلاني، وأن أرتشف فنجان "الاكسبرسو" وسيجار الهافانا على الأريكة، مرتديا الدمقس والسندس ولا مشكلة لي سوى: هل أطلب "الستيك" رقيقا أو غليظا... وفي الحلم أيضا أن لا يتدخل في الأمر... أطفال غزة!
 
أحلم بيوم
 
أستطيع فيه الابتسام تلقائيا، أضحك مقهقها، أخبط بكفي على فخذي منفعلا جذلا شريطة أن لا يخطر على مخيلتي أولئك... الأطفال من غزة... وأن لا يغيظوني بتلك الابتسامة.. وأن لا أسأل نفسي من أين يأنون بها؟
أحلم بيوم
 
أرى فيه أولياء أمري- يسألونني هل من شيء ينقصك؟ فأقول: لا لا لا زاد فضلكم، فقط أنقصوا منه قليلا فلقد اكتفيت!... انظروا إليهم الذين في غزة.. ربما هم في حاجة لقليل من شيء ما!
 
أحلم بيوم
 
أستطيع فيه الرد على أولياء أمري قائلا: أووو لالالا أووو لالالالا، وفي الحلم أيضا، أدبر غير مبال! ولا مكترث!... حيث أني لست بجائع ولا عطش ولا عار... وحتى وإن لم يعد لي قلب!
 
أحلم بيوم
 
أفتح المذياع صباحا فأسمع: مطلوب فورا "رئيس" لتولي أمر البلاد، الوظيفة تشمل راتبا تقاعديا بعد أربع سنوات- لا أصدق- فأفتح التلفزيون فأشاهد المذيعة تستنجد: مطلوب فورا من يساهم في الأخذ بثأر أبو العتاهية فلقد قتل أدبه عشاق البحتري!، أعود لغفوتي وأحلم بأن لا أسمع أطفال غزة يسألون: لماذا سكت "محمد الشلطامي"؟... وأستمر أحلم، وأقول في حلمي: ولكن ألم يكن لديكم "نزار" و"قينقار" و"ابن الافعوان"؟ - يصمتون ولا يحيرون جوابا - فأفرح وأصرخ: أمة عربية واحدة، وإلى غد مشرق عزيز، ونحن فداك يا... ف....
 
أحلم بيوم
 
أصاب فيه بالصمم، والخرس، والعمى والشلل، وعندما يأتيني مفتش قسم الأحلام في مخابرات أمن الدولة ليستجوبني عن أحلامي، أمد يدي مشيرا بملء رغبتي بالتوقيع على أي شيء... سبق تحريره نيابة عني! وبعدها سأستريح، فلن أسمع ولا أرى ولا أشعر بهؤلاء الأطفال من غزة..
 
أعلم بأن الذي خلقني فسواني سيسألني: هل سعيت؟ فما عساي قائلا؟... كنت أحلم؟ أحلم بيوم أستطيع فيه أن لا أحلم!
 
ألا تحلمون معي؟
رمضان جربوع
ramadanjarbou@yahoo.com
http://jarbou.maktoobblog.com
* سبق نشر المقال بصحيفة القدس العربي/ لندن - قورينا/ ليبيا بتاريخ 22-7-2009

 

البنغازية
أما أن فأحلم دائما باليوم الذى أرى فيه نهاية القذافى وأبنائه وزبانيته وكل من شاركه فى جريمته بحق هذه الأرض وهذا الشعب.

عبد الرحمن
أحلام وردية... بدل خبز التنور يأتيني الكواسان الساخن الى الباب.. بدل طاسة مية الشيشمة النظيفة أجد عصير البرتقال الطازج بجانب الحليب.. بدل اتوبيس صالح لنقل البشر اركب التروماي. الله يرحمك ياانطوانيت.

الليبية
سيدي رمضان جربوع, الله ايعينك ويوفقك لما فيه الخير لك وللبلاد.

امسك ماجاك
امسك ماجاك – فى مدينتنا ملاهى – معجزة غير متوقعة – ارتاح ايها الوالد من السفر إلى بنغازى – امسك ماجاك – لأجل عيون ابنائك الذين يطالبونك كل يوم بالذهاب إلى المـــــلاهى – امسك ماجاك – وانت تحاول الهروب من تحقيق هذة الأمنية لفلذة كبدك *امسك ماجاك – متحججا بأن ملاهى بنغازى – عاطلة مؤكداَ طفح الصرف الصحى – فا الصابرى – يصدقونك لأنهم لايعرفون ان موقع العابهم لاتقع فى هذا الحى – امسك ماجاك – ريحك ربى – من هول هذا الإلحاح – زغـــرتى ياسالمة – امسك ماجاك – الملاهى تصل اجدابيا على ظهر فكرونة – المهم يرتاح راسك من طلبات ابنائك زينة الحياة الدنيا – امسك ماجاك – يبدوا ان الترفية ممنوع فى المدن الصغيرة – وإنا اطفالها لايمرون بمرحلة لعبة (علىَ وطىً) ويذهبون فوراَ إلى مرحلة الرجولة – امسك ماجاك – هالمرة عند خشمك يافقيه –2009 تشارف على الرحيل – ويأتون إلينا ببعض الألعاب فى ساحة صغيرة تقع على الطريق السريع – الضجيج يفقد لذة الأنسجام – امسك ماجاك – امجابرة خواطر – ولكن بمرارة – امسك ماجاك – كل الألعاب بمقابل من دخولك حتى تخرج بدون ثمن علبة الحليب للصباح الثانى – عليك ان تقف دقيقة حداد على مرتبك الذى اصابة الجنون من تراكم الطلبات التى طالت حتى ترفيه اطفالنا –امسك ماجاك – الدولة غير قادرة على توفير ساحات بألعابها – اس –اس- تكلم بشواش حتى لايسمعك (التشادى ) غفير الألعاب – امسك ماجاك غير الموضوع – وتظاهر بأنك ميسور الحال – على كل حال – نصف سمعة الأســـــد زائير – امسك ماجاك – زغرتى ياسالمة – فى مدينتنا نتفاخر بألعاب اطفالنا – الكذب فالمصالح يجوز وكذبنا حتى يصدقنا الاّخرون – نعم – ونؤكد ذلك بأمسك ماجاك.

أمين
لقد تجازت أحلامك الحدود. أما أنا فقد حلمت بأقل من ذلك بكثير بأن تحفظ للأنسان كرامته مهما كان مستوى عيشه، عندما تحفظ للأنسان كرامته تستقيم كل الأمور وتزهر أشجار المحبة وينعم الجميع برائحة الوطن العطرة ويعم الا بـداع.

فتحي عاشور
جميل ان نحلم ولكن الاجمل ان نعمل على تحقيق الحلم.

محمود العوامى
ذلك اليوم الذي تحلم به سيأتي بإذن الله قريبا، بعد أن يختفي السرطان الجاثم علي ارضنا مع اولاده واتباعه الفاسدين خلقا وخلقة.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق