15/06/2006

 
 
 

استطلاع عالمي: صورة أميركا تزداد تدهوراً في العالم

 

عدد الأوروبيين المتخوفين من البرنامج الإيراني تضاعف 3 مرات خلال عام

 

واشنطن: براين نولتون*

 
مع استمرار الحرب في العراق للعام الرابع على التوالي، فإن صورة الولايات المتحدة العالمية قد ازدادت تدهوراً، حتى وسط مواطني بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة، حسبما جاء في نتائج استطلاع للرأي. فقد انخفضت وجهات النظر المؤيدة للولايات المتحدة بشكل حاد في اسبانيا، حيث قال 23 في المائة ان لديهم وجهات نظر ايجابية حول الولايات المتحدة مقارنة بـ 41 في المائة العام الماضي. وقام بالاستطلاع الذي اجري في 15 دولة، بينها الولايات المتحدة، «مركز بيو لاستطلاعات الرأي» ومقره واشنطن.
 

ومن بين الدول التي انخفضت فيها وجهات النظر الايجابية بخصوص الولايات المتحدة، الهند (56 في المائة مقارنة بـ 71 في المائة العام الماضي) وروسيا (43 في المائة مقارنة بـ 52 في المائة) واندونيسيا (30 في المائة مقارنة بـ 38 في المائة). وفي تركيا، قال 12 في المائة فقط ان لديهم وجهات نظر ايجابية حول الولايات المتحدة مقارنة بـ 23 في المائة العام الماضي.

 

وكان تدهور صورة الولايات المتحدة أقل حدة في فرنسا والمانيا والاردن، بينما كانت وجهات النظر المؤيدة للولايات المتحدة في كل من الهند وباكستان اكثر قليلا مما كانت عليه العام الماضي. وفي بريطانيا، اقرب حليف للولايات المتحدة في حرب العراق، ظلت وجهات النظر الايجابية للولايات المتحدة في منتصف الخمسينات في العامين الماضيين، مقارنة بـ 75 في المائة عام 2002، قبل بدء الحرب.

 

كما توصل «مركز بيو» الى ان دعم الحرب على الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة انخفض هو الآخر. فرغم ان الغالبية الكبيرة عبرت عن قلقها إزاء البرنامج النووي الايراني، فان معظم المشمولين بالاستطلاع، يرون ان حرب العراق تمثل خطرا اكبر على السلام العالمي. وسجلت النسبة الاعلى في روسيا، حيث عبر واحد بين كل اثنين عن هذا الرأي.

 

وقال اندرو كوهوت رئيس «مركز بيو»: «عندما تجد مزيدا من الناس يقولون ان الوجود الاميركي في العراق يمثل تهديدا للسلام العالمي، بنفس النسبة مع من يشيرون الى إيران، فان ذلك يعد دليلا على ان حرب العراق تؤثر على النوايا الحسنة للولايات المتحدة».

 

ويأتي هذا التدهور بعد عام على الانخفاض النسبي في مشاعر العداء للولايات المتحدة بسبب الاجواء الجيدة التي كانت تبلورت اثر المساعدات التي قدمت لضحايا المد البحري في آسيا (تسونامي) وتقدم العملية السياسية في العراق.

 

وقد اجري الاستطلاع قبل استكمال تشكيل الحكومة العراقية الاسبوع الماضي ومقتل زعيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي. وفيما يلي بعض نتائج الاستطلاع:

 

ـ بعد فوز حركة «حماس» في الانتخابات الفلسطينية، ذكر الألمان، على العكس مما سبق، انهم يتعاطفون مع اسرائيل اكثر من تعاطفهم مع الفلسطينيين. كما ارتفع التأييد لاسرائيل في فرنسا الى 38 في المائة مقارنة بـ 20 في المائة العام الماضي.

 

ـ بعد «اضطرابات الضواحي» ومظاهرات الوظائف في فرنسا، قال المشاركون في الاستطلاع في جميع الدول، عدا الولايات المتحدة، ان لديهم وجهة نظر باهتة عن الفرنسيين. بينما ارتفع عدد الاميركيين الذي ينظرون نظرة جيدة للفرنسيين الى 52 في المائة مقارنة بـ 29 في المائة عام 2003، عندما اثار الفرنسيون غضب العديد من الاميركيين برفضهم دعم الحرب في العراق.

 

ـ 75 في المائة فقط من الاميركيين سمعوا عن المعاملة السيئة التي تعرض لها محتجزون في سجن ابو غريب بالعراق ومعتقل غوانتانامو، بينما سمع عن ذلك 90 في المائة من اليابانيين وسكان اوروبا الغربية.

 

ويشير الاستطلاع، الى ان العديد من المشاركين يفرقون بين مشاعرهم السلبية تجاه الرئيس الاميركي جورج بوش ومشاعرهم تجاه الشعب الاميركي بصفة عامة. فقد تبين ان الغالبية في 7 دول من بين 14 دولة، ليس من بينها الولايات المتحدة، لديهم وجهات نظر جيدة تجاه الاميركيين، كان اعلاها في اليابان (82 في المائة) وبريطانيا (69 في المائة). لكن الرئيس بوش لم يحظ بتأييد اغلبية المشاركين في الاستطلاع سوى في بلدين هما الهند ونيجيريا.

 

وبعد سنة عصيبة في العراق وافغانستان، اصبحت الحرب ضد الارهاب تحظى بتأييد 50 في المائة فقط من الناس في روسيا والهند، بينما انهار التأييد تماما في اليابان، طبقا لما اكتشفه الاستطلاع. ولم يطرح هذا السؤال على المشاركين في الاستطلاع في الولايات المتحدة.

 

ومع سعي الدول الكبرى لاحتواء البرنامج النووي الايراني، وجد الاستطلاع ان غالبية قوية في اوروبا الغربية واليابان والهند تشارك مشاعر القلق الاميركية. وقد ازداد عدد الناس الذين يعتبرون طهران تهديدا ثلاث مرات في كل من بريطانيا وفرنسا واسبانيا. وعبر 90 في المائة من الاميركيين والالمان واليابانيين والفرنسيين عن معارضتهم حصول ايران على اسلحة نووية.

 

وقد اجري الاستطلاع في الفترة من 31 مارس (آذار) الى 14 مايو (ايار) الماضيين، وشارك فيها 16710 اشخاص من 15 بلداً هي: بريطانيا والصين ومصر وفرنسا والمانيا والهند واندونيسيا واليابان والاردن ونيجيريا وباكستان وروسيا واسبانيا وتركيا والولايات المتحدة. وتراوح هامش الخطأ بين 2 الى 4 نقاط في كل دولة عدا بريطانيا والمانيا.

 

(* خدمة «نيويورك تايمز»)

 

صحيفة الشرق الأوسط 15 يونيو 2006


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com