28/10/2009

رؤى حول قناة الجزيرة بعد 13 سنة من الظهور الإعلامي
 
باريس / الطاهر العبيدي
 
أرشيف الكاتب

 
بات عمر قناة الجزيرة 13 سنة منذ انبلاجها للوجود الإعلامي، وخلال هذه السنوات شدت الانتباه، واستقطبت اهتمام الرأي العام العربي والدولي، مكتسبة تعاطفا جماهيريا لافتا، حتى أصبحت إن صح التعبير، إمبراطورية إعلامية تثير كثيرا من الجدل، بين مساند ومعارض، بين متعاطف وناقد، وبين موال ومشاكس، وبين متحمّس ومتحفظ، وصارت مقياسا إعلاميا يجس من خلاله نبض التشضي السياسي والتنقيب في واقع الرسوب الحضاري، واختبار حالة الوعي الجماهيري... وبمناسبة مرور 13 سنة من عمر القناة ارتأينا أن نستضيف في هذه الندوة بعض المثقفين العرب على اختلاف توجهاتهم الفكرية، وتنوع اختصاصاتهم العلمية، في محاولة للإجابة على سؤالنا التالي:
 
قناة الجزيرة منذ خمس سنوات ركزت على ما يعرف بإعلام العمق، فكيف تبدو لكم الصورة، ومن موقعكم كيف تقيّمون هذه التجربة الإعلامية بعد مرور 13 سنة من ظهور قناة الجزيرة على الساحة العربية والدولية؟
 
مع الإشارة أننا طلبنا من المتدخلين أن لا يتجاوز الرد 15 سطرا، غير أن هناك من تجاوز هذا الرقم المطلوب فاضطررنا للإبقاء على ما وردنا. ونحيي كل الذين لم يتأخروا في المشاركة، ونتقبل اعتذارات كل الأصدقاء من تعذر عليهم المساهمة نظرا لمشاغل وارتباطات سابقة أو  من وعدوا ونسوا وعودا قطعوها... وفي ما يلي أراء السادة مشكورين الذين تفضلوا بالإجابة على سؤالنا، مع العلم أن ترتيب الأجوبة لم يكن ترتيبا تفاضليا، بل اعتمدنا فيه ورود الأجوبة علينا.

 

 

 
د.عادل السالمي / باحث في علم الاجتماع بالمعهد الوطني للأبحاث الزراعية (والبيئية الغذائية) / فرنسا: اعتقد أن الجزيرة نجحت رغم العراقيل والرقابة في إرساء تقاليد مهنية، تجذر لإعلام مستقل ونقدي في عالم عربي أنظمته السياسية قائمة في غالبيتها على محاصرة الاعلام والمعلومة والرأي المخالف، ممّا مكنها من كسب رصيد من الثقة وهو ما يضع على عاتق الفريق المسير وشبكة الصحفيين والمراسلين والمحررين لهذه القناة مسؤولية المحافظة على هذه المكاسب وتنميتها، والحرص الدائم واليومي على   تكريس إعلام نزيه ومتنوع، يعمل خارج رقابة الحكومات وحماسة العواطف وأسر الايديولجيات... إن مشروع صحافة العمق الذي يطرحه ويلتزم به فريق القناة سيزداد ثراء وجدوى وتنوعا إذا وقع توسيع دائرة الاهتمام، وتعميق النقاش السياسي والثقافي حول ميادين ومشاغل أعتقد بحكم تخصّصي العلمي والمهني في هذه المجالات أنها أساسية وحيوية، لعل من أهمّها مواضيع تتعلق بحماية البيئة، وبتغير المناخ، وبمكافحة المخاطر الطبيعية والتكنولوجية، وقضايا الأمن  الصحّي والاستقلال الغذائي، وحماية الثروة المائية والحيوانية والزراعية، غير أن تناول القناة لهذه الملفات يبقى مختصرا على الجانب الحدثي دون تمكين المشاهد من فهم السياقات والتعقيدات المرتبطة بها، إن هذه المواضيع تطرح أسئلة عديدة حول طبيعة الخيارات الاقتصادية والتنموية، التي انتهجت في العالم العربي، وحول  ملامح المستقبل، والأسئلة المتعلقة بالعدل الاجتماعي، وقضايا المواطنة، والمشاركة السياسية، والحق في الأمن البيئي والغذائي، والحماية الصحية... إني أعتقد أن 13 سنة من عمر القناة أعطت للفريق القائم عليها من الخبرة  ومن الكفاءة ما يجعلها مؤهلة لمواجهة  التحديات، ولتحمّل هذه المسؤولية الكبيرة... أشكركم على إتاحة هذه الفرصة للإدلاء  بالرأي حول قناة احترمها كثيرا، وأقدّر الجهد اليومي الذي تبذله من أجل  تكريس إعلام مستقل وقائم على الرأي والرأي المخالف.

 

 
 

 
د.برهان غليون / مدير مركز دراسات الشرق المعاصر بجامعة السريون (الجزيرة عنوان العرب): الاختراق الذي أحدثته الجزيرة داخل الرأي العام العربي في ميدان الإعلام يماثل في اعتقادي ما كانت الناصرية قد حققته من اختراق في ميدان السياسة في الستينات، أعني جذب أغلبية ساحقة عربية بقيت لقرون طويلة خاملة ومستبعدة من المشاركة السياسية أو الفكرية، جهلا أو يأسا أو افتقارا للثقة والإيمان بالمستقبل، إلى ساحة الحياة الفكرية والسياسية، والانخراط فيها وتثمينها. ولا تكاد الشعبية التي تحظى بها الجزيرة اليوم تختلف عن تلك التي حظي بها عبد الناصر، ولا أثرها التوحيدي على الرأي العام يختلف كثيرا عما حققته تلك التجربة التاريخية أيضا. وهي ليست قناة العرب الفضائية بامتياز في نظر العرب فحسب وإنما في نظر الرأي العام العالمي الرسمي والشعبي معا. وليس من المبالغة وصفها بأنها ناصرية القرن الواحد والعشرين، ومنتدى حوار العرب على مستوى المعمورة حول حاضرهم ومستقبلهم. ولا يكاد يوجد خارج الجزيرة بالنسبة للرأي العام العربي، بل والعالمي أيضا، مركز آخر يعكس المناظرة الداخلية العربية ويعبر عنها مثلما هو الحال على قناة الجزيرة أو قنواتها المتعددة... لم تأت هذه المكانة الاستثنائية التي تحتلها الجزيرة في الإعلام العربي، المرئي والمسموع، من فراغ. إنها ثمرة حضورها اللافت والقوي، ومتابعتها الحدث في كل مكان حتى لتكاد تسبقه، وجرأتها على التصدي للموضوعات التي يخشى العربي أن يطرحها على نفسه، وانفتاحها على الجمهور الواسع واجتهادها للتفاعل معه، وأسلوبها المتميز في العرض الذي لا يخجل من الالتزام بالقضايا العربية من دون أن يقع في لعبة طمس الحقائق أو التغطية عليها. لكن هذه المكانة، بقدر ما تفتح من فرص، وتقدم من إمكانيات، تستدعي من الجزيرة يقظة أكثر، وترتب عليها مسؤوليات أكبر، وفي مقدمها الحرص على تعزيز روح المشاركة التعددية ومقاومة إغراءات الأحادية التي شكلت كعب أخيل في إحيائية الستينات السياسية.
 
 
 

 
د.شاكر النابلسي / كاتب أردني: بعد مرور ثلاث عشرة سنة على بدء بث "الجزيرة" لبرامجها، أرى أن "الجزيرة" - دون شك - قد قدمت منهاجاً جديداً في الإعلام العربي، أثّر تأثيراً كبيراً على مجريات السياسة العربية، خلال الثلاث عشرة سنة الماضية. ولكن علينا أن نعترف أن قناة "الجزيرة" كانت تقدم للمشاهد ما يحب أن يعرف وليس ما يجب أن يعرف، وما يُريح المتلقي وليس ما يُقلقه، وما يُخدِّر المتلقي وليس ما يُوقظه. وأن معظم برامجها كانت موجهة لعواطف المتلقي العربي وليس إلى عقله. وكانت هذه البرامج تثير في نفس المتلقي عواطف دينية وقومية ووطنية دون شك. ولكن دون أن تحاول "الجزيرة" أن تقدم للمشاهد الوجه الآخر من الحقيقة العربية والعالمية بشكل عام. ولا شك بأن "الجزيرة" تتبع في هذا منهاج معظم وسائل الإعلام الأخرى التي تهتم بعواطف المتلقي أكثر مما تهتم بعقله. وقد كان الشاعر قديماً هو وزير إعلام الحاكم أو الأمة. وكان عليه إثارة المشاعر لا العقول... أعتقد بأن على "الجزيرة" في السنوات القادمة، أن تبدأ باستقطاب مفكرين عقلانيين وواقعين وشجعان في العالم العربي. يقولون الحقيقة المُرَّة، وهم بكثرة وخاصة في أوروبا وأمريكا. وعليها أن لا تكتفي باستضافة من تعلم بأنهم يسيرون في خطها الإعلامي، خاصة وأن المتلقي العربي لم يعد كما كان قبل 13 سنة مضت، بعد أن كثرت خياراته ومصادره الإعلامية، وأصبح يدرك الحقائق، ومكانها، ونوعيتها أكثر مما مضى. فعلى "الجزيرة" أن تبدأ طبقاً لذلك بتقديم الثقافة السياسية والاجتماعية والأدبية للمشاهد بوجوه جديدة، غير تلك الوجوه المتكررة، التي اعتاد عليها المتلقي العربي... إن أخطر آفة على وسائل الإعلام هو تحكُّم عقيدة ما في وسيلة من هذه الوسائل. والمفروض في وسائل الإعلام الحديث، أن تكون مفتوحة بحيادية على كافة التيارات والاتجاهات، ولا تتبنى بحدة فكرة وسياسة تيار معين. وهذا هو ما أطَّر "الجزيرة" في إطار عريض واحد.
 
 
 
 
د. محسن التومي/ أستاذ جامعي /  خبير لدى وكالات منظمة الأمم  المتحدة / ومدير مجلة الوقت الاقتصادي: مفهومي الأول: التعميق أي البحث في توسيع رقعة بعض البرامج، وحصر وقت برامج أخرى... النظر في تداول البرامج لاجتناب الإطناب أو الخلط... التفكير المتواصل في تركيب برامج جديدة (للشباب لمشاركة النسوة في سيرة المجتمع...)... مفهومي الثاني/ الحركية: تغطية وتحقيق لمراجعة بعض الإحداث  ميدانيا... تحقيقات اقتصادية لا تختصر على النفط وسيول الأموال، بل تبحث في حياة الناس... يمكن لقناة الجزيرة إنشاء وكالة أخبار خاصة بفضل ما لديها من مراسلين في جميع أنحاء العالم. اقتراحات بيانية: تطوير حصّة الشريعة والحياة بعنوان "كالدين والحياة" هناك أرضية إيديولوجية للشريعة، وهناك العديد من الدول الإسلامية ترتكز على دساتير قومية وقوانين مدنية، منطلقهم لا يعود إلا بقلة إلى الشريعة، وهناك ملايين من المواطنين العرب دينهم المسيحية يحق لهم عدم قبول الشريعة... برامج حول استثمارات الدول العربية الثرية في دول إسلامية فقيرة، وتشييدها العشرات من المساجد، وهاته مبادرات نبيلة، ولكن أين نحن من المستشفيات والمدارس الحديثة وكليات الطب والفيزيا والكيميا والرياضيات ومعاهد التكنولوجيا... تفسير معاني ومباعد اشتراء ملايين الفدادين الفلاحية من طرف بعض الدول العربية في إفريقيا وآسيا.
 
 
 
 
عبد اللطيف بن سالم/ مترجم/ وكاتب متعاون مع جريدة لوموند الفرنسية: ليس بوسعي الكلام عن "إعلام العمق" لأنني لست مشاهدا مخلصا لقناة الجزيرة وبالتالي أفضل الكلام عن الأشياء التي أعرفها وليس العكس. "الجزيرة" استثناء بحق ولكنها كذالك مفارقة عجيبة ذات وجهين، أولا لأنها رأت النور في محيط  من القفر بمعنى في فضاء غابت عنه تلك المناخات الثقافية - بالمفهوم الشامل - الخصبة التي تزدهر وتينع فوق تربتها مثل هذه الإنجازات، ثانيا هي قناة غير رسمية ومستقلة قياسا بالضوابط الدولية المعتمدة في ميدان الإعلام، لكن تمتلكها أسرة حاكمة في بلد  ينتمي كليا إلى المنظومة الرسمية العربية. في المقابل المفارقة والتموقع على طرفي نقيض لا يعنيان البتة  الفشل. فالجزيرة حققت نصرا عظيما نفتخر به: نجحت في كسر احتكار الاعلام من طرف الغرب وأحيانا أخرى في التفوق عليه في الميادين التي صنع فيها مجده كالحروب (العراق، أفغانستان، فلسطين) من خلال السبق في نشر المعلومة وساهمت إلى أبعد الحدود في إسكات غوغائية وكذب ترسانة الدعاية الصهيونية وإذهالها  وأعادت الثقة بالنفس لملايين العرب، كما قضّت مضاجع ملوكنا ورؤساء جمهورياتنا(حتى الممات) المعسكرة والوراثية .لكن هل تستطيع الجزيرة أن تقف طويلا على خيط التوازن الرهيف هذا، الذي يبقى رهين القرار الفردي (نهاية مركز الدوحة لحرية الاعلام لازالت تطرح بعض من التساؤلات). إن "الجزيرة" ليست وليدة بركان من الغضب ومن الثورات أو تتويج لتحولات سياسية وسوسيولوجية عميقة بل هي  نتيجة " مشيئة الحاكم" قابلة للمراجعة في أي وقت ولهذا السبب يتوجّب علينا نحن القوى الفاعلة في أوطاننا المنتشرة من الماء إلى الماء السعي لإيجاد "إمكانية جزيرة"* ما في كل مكان من هذا الوطن حتى نضمن  لمراكبنا أن ترسي على شواطئها... (* من وجي رواية لكاتب فرنسي)
 
 
 
محمد سعيد الريحاني / باحث وقاص ومترجم مغربي: مند الطفرة الأولى في أثير الإعلام العربي عند بداية الثلاثينيات من القرن العشرين مع تجربة "البي بي سي" في نسختها العربية، تعتبر قناة "الجزيرة"  الطفرة الثانية  في مسار تطور الإعلام العربي السمعي- البصري ولا أدل على دلك من تبوئها المرتبة الأولى في التصنيف الأمريكي الأخير بخمسين مليون مشاهد بينما حلت أول فضائية منافسة بثمانية ملايين مشاهد، وتأثيرها في الرأي العام تأثيرا يصل درجة الخروج للشوارع للتضامن أو التنديد، كما ساهمت  بالتأثير الإيجابي في باقي القنوات الفضائية العربية محدثة "انقلابا إعلاميا"  حقيقيا. ولعل ما يميز  قناة "الجزيرة" الإخبارية العامة هي السرعة في نقل الخبر من خلال إدراج ثقافة جديدة في التقليد الإعلامي العربي، ثقافة "خبر عاجل"، وأيضا من خلال التواجد في عين المكان وفي قلب الحدث، وثالثا من خلال تبني اللغة العربية الفصحى كخيار وحيد يعلو فوق كل التمايزات اللغوية  الإقليمية. بدأت قناة "الجزيرة" بلسان عربي لمخاطبة المشاهد العربي ثم ما لبثت أن انفتحت على المشاهد الأجنبي باللغة الإنجليزية. والمأمول أن تنفتح القناة على لغتين هامتين أخربتين قد تمكن القناة من الوصول لربوع العالم وهما اللغة الفرنسية واللغة الإسبانية. فبينما توجه اللغة  الإنجليزية للمشاهدين في الولايات المتحدة ودول الكومن ويلث، يمكن أن يصل البث الفرنكوفوني إلى نصف القارة الإفريقية زيادة على فرنسا وبلجيكا وسويسرا وإقليم الكيبيك الكندي، بينما يغطي البث الإسبانوفوني كل القارة الأمريكية اللاتينية زيادة على شبه الجزيرة الأيبيرية. كما بدأت قناة "الجزيرة"  بالبث الإخباري العام باللغة العربية في منتصف التسعينيات من القرن العشرين ثم ما لبثت أن تفرعت إلى قنوات قطاعية خاصة  بالرياضة والأطفال والوثائقية والبث المباشر. ولا زال أمام قناة "الجزيرة" تحدي دخول عتمة الإعلام الفني والثقافي الجاد من خلال إطلاق قناة خاصة  بالثقافة  وثانية خاصة بالفنون، وأخيرة تعليمية محضة، تعنى بتعليم اللغات الأجنبية للعرب واللغة العربية لغير العرب، كما تعنى بتعليم الناشئة مهارات الكتابة  الإبداعية، وإلقاء مختارات من روائع الأدب العربي والعالمي، وغير ذلك ومن جهة أخرى، سعيا وراء تعزيز الإعلام الجهوي، وبشكل يكاد يكون حصريا، قلبت قناة "الجزيرة" بوضوح لا يقبل التشكيك أخبار التدشين والتأسيس والتصفيق الكورالي في الصورة النمطية للإعلام الرسمي العربي، وركزت على "أخبار الخلل" كمواد إخبارية، كما ركزت على الانفتاح على المجتمع المدني والخبراء والفاعلين  المستقلين في التعليق على الخبر المتلفز. وهذا ما نطالعه بشكل يومي في "نشرة المغرب العربي"، كما نتمنى أن توسع هذه الفلسفة الإعلامية لتشمل كل الجهات والأقاليم العربية، بحيث نطالع نشرات أخرى خاصة بجهات عربية أخرى ك"نشرة الشام" و"نشرة الخليج العربي" و"نشرة مصر  والسودان والقرن الإفريقي" وغيرها. مع منياتنا بالتوفيق لهذه القناة التي راكمت الاحترام تلو الاحترام.

 

 
 
د. منصف المرزوقي / كاتب: التقييم يكون علميا بقياس ما تحقق بالنسبة للأهداف الموضوعة قبل الشروع في العمل. لا أعلم ما هي الأهداف التي نواها مؤسسو الجزيرة وهل يعتبرون أنهم وصلوها أو فاتوها. من وجهتي كمواطن عربي يرزح تحت الاستبداد... كمثقف مخنوق الصوت وممنوع من الكتابة والنشر في بلده، الجزيرة لعبت دورا رئيسيا  في حياتي الفكرية، حيث استطعت بفضلها كسر حاجز الصمت الذي حاول النظام فرضه عليّ وهي نفس الظاهرة لمئات المثقفين. على صعيد الأهداف العامّة كرجل سياسي ديمقراطي وحدوي ومتمسك بهوية الأمة، أعتبر أن الجزيرة لعبت دورا رئيسيا في  نشر اللغة والثقافة العربية داخل أقطار كانت العربية مهمشة فيها مثل الجزائر والمغرب، وهذا في حدّ ذاته مكسبا عظيما، ناهيك عن دورها في نشر العربية خارج الوطن الكبير. كذلك لعبت دورا هائلا في توحيد فضاء العقول والقلوب. أضف لهذا أنها مثلت مدرسة لأمة بأكملها تعلمت عبرها  معنى الحوار حتى ولو كان ساخنا.  لكن هناك لكن نقطة. أرجو أن أكون مخطئا وأن تكون شعوبنا في مرحلة تشبع بالقيم والسلوكيات الجديدة  وسيأتي وقت الفعل حين لا ننتظر، أما إذا أصبحت متنفسا لا أكثر فقد تغطي هذه السلبية الكثير من الإيجابيات. على كل لا أظن أن مسؤولا  فكّر يوما بأن تكون الجزيرة مدرسة للمقاومة المدنية، وإنما هي كما ذكرت الطريقة التي ينظر بها رجل مثلي للتفريق بين النجاح والفشل من زاوية المصلحة العامة والبعيدة المدى للأمة. 
 
 
 
عادل الثابتي / إعلامي: إن المتابع لبرامج قناة الجزيرة التي تُصنّف ضمن ما أصبح يعرف بإعلام العمق، وهو الإعلام الذي يغوص في تفاصيل الحياة اليومية للمجتمعات أو الأمم، ويحاول تقديم صورة للمشاهد عن دقائق الأمور، يلاحظ أن عديد برامج القناة قد لامست هذا الموضوع مثل تلك التحقيقات التي قُدِّمت حول تركيا، ذلك البلد صاحب التاريخ الطويل المشترك مع العالم العربي، أو البرنامج الذي خصّص لإيران(عين على إيران )،هذه الدولة التي لا يعرف عنها العالم من المعلومات سوى تلك التي قدمها المناوئون للثورة الإسلامية،  فقدم هذا البرنامج تحقيقات عن أغلب جوانب الحياة في ذلك البلد، حتى تلك المتعلقة بموضوع المخدرات، وأعطى المشاهد صورة عن التنوع العرقي في إيران، التي كثيرا ما تُتقدم على أنها دولة الفرس أعداء العرب.   أما التجربة الإعلامية للجزيرة والتي يصحّ تسميتها بالظاهرة، لأنها من جهة هي تجربة إعلامية جديدة في العالم العربي، ومن جهة أخرى هي قناة اختلفت عن السائد الذي سبق لحظة ولادتها، فهي تجربة خلقت زمنا جديدا في هذه المنطقة العصية عن كل تحوّل نحو قيم حرية التعبير والتنظّم والحركة وكل الحريات، اسمه زمن الجزيرة الإعلامي. وفسحت المجال لمن لا إعلام لهم، ليتحدثوا وليسمعهم العالم بعد أن احتكرت الدول القائمة في المنطقة المشهد الإعلامي، وحرمت مواطنيها من المعلومة طيلة عشرات السنين. فخلخلت المشهد العربي القاتم من جميع جوانبه. ولذلك نالت القناة عداء كل من يريد الإبقاء على توازنات المشهد والمصالح والمطامح من مجموعات وقوى ضغط ودولا عربية وأجنبية، فاتُّهِمت القناة بالعمالة لإسرائيل حينا، وبالسلفية أحيانا، وبالخضوع لسلطة الدولة المالكة لها أحيانا أخرى. ولكن هذا لا ينفي، أنني كمتابع لبرنامجها الإخباري المغاربي أن ألاحظ أن الجزيرة تكون في كثير من الأحيان ضحية لوبي إعلامي داخلها، له أجندات خاصة تتجاوز مهنية  الإعلامي وحرفيته، إلى محاولة التعتيم على نشاطات من يعتبره  خصما له. وهنا لا بد من أن ينتبه المشرفون على القناة إلى أن عقودا من الرأي الواحد لا يمكن أن تزول بسرعة، حتى لدى من يعتبرون أنفسهم من دعاة الديمقراطية. ولا بد أن تكون للمشرفين على القناة  آلية لمتابعة شكاوى من يتعرّضون إلى مثل هذه التصرفات، وذلك بهدف تعديل السلوك الإعلامي  لمراسليها والمتعاونين معها.
 

 

 
رضا بركات / قاص وإعلامي: تمكّنت قناة الجزيرة منذ ظهورها من البروز وتأكيد موقعها عربيا ثمّ دوليا. وللإمكانيات المادية والتقنية والمهارات الفنيّة والكفاءات البشرية دور حاسم في ذلك، إلى جانب الفراغ الذي كانت تشهده الساحة الإعلامية العربية. وتقييم هذه التجربة العامة وتجربة إعلام العمق خاصة يستوجب أوّلا تحديد الأهداف التي تعمل القناة على تحقيقها، والغايات التي تصبو إليها. ويكون التقييم باستعراض النشاط الإعلامي ومناهجه، وتحديد إلى أيّ مدى تمكّن هذا النشاط من تحقيق الأهداف المبرمجة والغايات المرجوّة؟ لذلك لا بدّ قبل التصريح بأيّ رأي تقييمي أن تتوضّح للمقيّم، للمثقّف، للإعلامي للمشاهد العربي، عديد المسائل المتعلّقة بالغايات، بالإستراتيجية الإعلامية العامة، بالفلسفة التي تقود ولعلّ أهمّها: * ما هي صورة المجتمع العربي الذي تسعى قناة الجزيرة إلى المساهمة في بنائه وتشكّله؟- هل للجزيرة مواصفات للإنسان العربي الجديد؟ * ما هي صورة المرأة العربية التي تروّج لها الجزيرة؟ ماذا تعني الديمقراطية بالنسبة للجزيرة؟ وحقوق الإنسان؟ والحداثة؟ والعلم؟ كيف أكّد آخر اكتشاف لبقايا إنسان أقدم من لوسي بكذا سنين بطلان نظرية دروين؟ ... أمّا بخصوص الكابوس الثلاثي للوطن العربي الكبير: الصهيونية والإمبريالية والرجعية، فما هو موقف وموقع قناة الجزيرة منه؟ وهل تتنافى سياسات الجزيرة الإعلامية مع المصالح الإستراتيجية لهذا الثالوث؟ ... كيف تغطّي الجزيرة أنشطة مختلف الأطراف الإسلامية؟ وهل تغطي الجزيرة نضالات فواعل المجتمع المدني والسياسي؟ ... إنّ المواكبة الإعلامية اليومية من زاوية ما وبترتيب ما والمساهمة في تشظّي القضايا وتغطية فسيفسائها بأسلوب يضيع به الجوهر ويختفي في هشيم البلور المكسور إضافة إلى  توظيف تقنيات إعلامية (إعلام العمق) وغير ذلك من الأساليب والوسائل لا يمكن أن يغطي على الحقيقة إلى الأبد... بعيدا عن موقف القنوات والأنظمة التي للجزيرة خلافات معها، بدأ قطاع من المجتمع العربي يتساءل بجديّة عن الدور الذي تلعبه قناة الجزيرة في الساحة الإعلامية عربيا ودوليا. عسى أن تنير الحقيقة دروب الحرية للكادحين في الوطن الكبير.

 

 
حسن الطرابلسي/ كاتب باللغة الألمانية والعربية/ وباحث في الفلسفة وعلم الاجتماع:  لئن كتب "هربرت ماركوز" أواخر الستينات كتابه المهم "الإنسان ذو البعد الواحد"، وكشف أن العمال في دولة رأسمالية متقدمة لم يعودوا قوة ثورية، وأن الطبقة العاملة يمكن التلاعب بها ومداهنتها ولكن يندر استشارتها أو إتباع رأيها، فإن الجزيرة أطلت قبل ما يزيد عن العشرية فكانت بمثابة "جزيرة"  في بحر متلاطم من أمواج التوجيه والدعاية الزائفة التي تضخّم أحداثا تافهة، وتتحدّث عن نصر موهوم صنعه الزعيم الأوحد، والقائد الملهم، والعبقرية الفذة... لتثبت أن "الإعلام ذو البعد الواحد"  الذي سيطر على الثقافة العربية لم يكن يتلاعب فقط بالجماهير بل يستبلهها و"يستحمرها" على حد تعبير الدكتور علي شريعتي... جاءت الجزيرة لتخترق هذا الليل الإعلامي، وأخذت تبحث لها عن هوية وموقع سرعان ما وجدتهما، فبدأت تصنع وعيا جديدا وغدت بديلا عن الإعلام "ذو البعد الواحد" وأسست لإعلام متعدد الأبعاد من خلال بث الثقافة السياسية والحوار وفي سنوات قليلة تجاوزت الجزيرة الفضاء العربي لتشع على العالم الذي أصبح يستقي معلوماته الأساسية حول العالم العربي بشكل أساسي من الجزيرة، فخرجت بالإعلام العربي وحولته من مصدر المتلقي السلبي إلى المشارك الكفء بل أحيانا صاحب المعلومة الأساسية (كما كان في تغطية حرب أفغانستان العراق وغزة...) بظهور الجزيرة وجدت الفضائيات الرسمية العربية نفسها مهجورة وفقدت جمهورها الذي كان يتابعها من موقع الاضطرار لا الاختيار، كما دفعت الجزيرة، كفكرة وكمشروع، إلى ظهور فضاءات إعلامية أخرى مكنت من التعدد الإعلامي فتجاوز الإعلام العربي أحادية التوجيه الإعلامي. ولئن وجد "ماركوز"  في الطلبة بديلا عن الطبقة العمالية لقيادة الثورة فإن المشاهد العربي وجد في الجزيرة البديل عن الإعلام الرسمي الهزيل، بقي أن على الجزيرة من وجهة نظرنا أن تمنح المشاهد العربي وقتا أطول أو فرصا أكثر للمشاركة لأن ذلك تدريب مهم له، باعتباره أساس التغيير.
 

 

 
محمد الجابلي باحث وروائي/ الكاتب العام لرابطة الكتاب التونسيين الأحرار: من المفيد أن تفتح ملفات حول الموضوع لما للإعلام من أهمية مزدوجة في زمننا، من جهة التثقيف والتوعية، وكذلك من جهة الصلة المحكمة بين الإعلام اللحظي وإعلام العمق، وهذا حسب رأيي ما سعت إليه قناة الجزيرة منذ نشأتها إذ بدأت تتخلص من النزوع إلى الصدمة والإثارة إلى مناحي أخرى تصل بمنهج محكم بين السبق في المتابعة من جهة وبين الحضور في الحدث والتوجيه من خلال الملفات التحليلية التي تعقب ذلك الحدث من الجهة الثانية. وقد يكون في ذلك تأسيسا لمنهج يعتمد أو يتطلع إلى ما نسميه إعلام العمق، وهو يقتضي مستلزمات الوعي بضرورته حتى يستمرّ الأثر الإيجابي لهذه القناة التي نشأت كنبتة مزهرة في فضاء متصحر تسوده الرؤية الأحادية ويوجهه الانغلاق.لكن إعلام العمق كما أفهمه، يقتضي منهجا متبصّرا من حيث الأهداف التي تتجاوز السبق والإثارة إلى ما هو أبعد، ونعني بذلك التوعية والتثقيف بمعنييهما العميقين: أي الوعي بالرسالة وخطورتها، ثم استدعاء أدواتها ومنها بل من أهمها اعتماد فريق عمل له منظور نقدي بالمستوى الوطني والإنساني الأشمل، ومنه فريق بحث واستقصاء يلمّ بمجمل الاختصاصات حتى يتم الحضور الأكيد في مستوى التواصل والتجاوز والسبق مقارنة بالفضاءات الإعلامية العالمية. ويقتضي ذلك تأهيلا يبدأ من  نظرية العمق في الحدث، واللحظة أولا من خلال استيعابهما تحليليا من خلال القدرة على الاستقصاء، وتجاوز حالة أو وضع الشاهد على الحدث واللحظة إلى تتبع إبعادهما العميقة في مجالات اجتماعية ونفسية بل حضارية وانتروبولوجية. إذ لا يكفي أن يكون للجزيرة إعلاميون ذوو كفاءة، بل يجب أن يكون لها فريق بحث متعدد الاختصاصات حتى يواكب ويقدم للمشاهد مادة دسمة فيها تغطية وتحليل متعدد الرؤى والزوايا.ومن هنا يكون الحديث عن الخلفية التي يجب أن توجد حتى يكون التميّز، وأعني بها الخلفية العامة التي توجه دون أن تعرقل، خلفية المنظور النقدي العام الذي نواجه به المستجدات المتسارعة، تلك الرؤية الشمولية التي توجه كل إعلام يريد أن يفرض مكانة وحضورا، وهي لا تتنافى مع حرية التعبير وفتح باب المبادرة للفاعلين فيه بل توجههما بكل ذكاء نحو هدف أسمى وهو الدفاع عن القيم والحق وهما عماد كل حضارة تريد أن تحضن أبناءها. إذا لا بد من خصوصية حتى يتميز الإعلام لأن الخبر الواحد أو الحدث اليومي ينقل عبر مئات القنوات في الآن نفسه وما التميز إلا بالقدرة على تحديد زاوية النظر والآفاق التحليلية للأحداث وذلك لا يكون إلا من خلال الرؤية النقدية التي تنبع عن موقع وموقف يصلان بين التاريخ والحضارة من جهة وبين السياسي والاجتماعي والاقتصادي من الجهة الثانية.... وبذلك يتم فرض الديمقراطية، عبر غرس بذور العقلنة النقدية وتوعية المواطن بحقوقه الأساسية وإبعاده عن عقلية القطيع وسذاجة السائد وعن ذل الخنوع والخضوع لأنظمة تابعة تعمل بعقلية العصابات... شكرا لكم وفي هذه الندوة دليل على سعيكم الجاد نحو خلق البدائل ومواصلة التميز.
 
taharlabidi.free.fr

 

خلاص
مجرد بوق للأنظمة التى تدفع كاش.

محمد حيدر
انا افضل ان اسميها الخنيزيره لا الجزيره فهى للاسف رغم نجاحها فى نقل صورة اعلامية حديثه وقدرتها خصوصا بعد فتح القسم الانكليزى لها للمشاهد الغربى والعالمى الا انها مازالت غير قادرة فى نقل الصورة الحقيقيه على مايجرى فى بلادنا العربية وخصوصا لمن يدفعون اكثر ولهم علاقات مع الاسرة الحاكمة فى قطر مثل النظام فى ليبيا حيث تنقل مقابلات مع القذافى مدفوعة الثمن على الهواء مباشرة من ليبيا ولا تتيح للجانب الاخر فرصة مساويه حتى يعرض وجهة نظره ولهذا فاننى احبذ تسميتها الخنزيرة وليست الجزيرة حتى تكون قريبة بعض الشئ مع اذاعة القنفوذ وبالتالى فالاعلام فى الوطن العربى اشبه بحديقة حيوان يمكن للمرء مشاهدتها عن بعض خلف الحواجز والزجاج.

شعبان معيو
للجزيره وجهان لكنهما غير مختلفين, فيما يتعلق بنظام القذافى الجزيره منحازه اليه وهى تعلم ان نظام القدافى يمارس بشكل يومى القمع والاضطهاد ضد الناس فى ليبيا, ولهذا نرى الجزيره تصاب بالعمى فى ما يتعلق بالشعب الليبى. الجزيرة ليست مستقله ومن يدعى ذلك يكون كادب وبلعوط, قناة الجزيره كالجزيره التى تسكنها ملك لاسره حاكمة توجد على اراضيها اكبر قاعده امريكيه خارج امريكا, الجزيره كنا نامل خيرا فيها الا انها خلقت وحول خلقها علامات استفهام من الحجم الكبير.
للتعليق على الموضوع
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق