منتدى القراء

3 ديسمبر 2004


 

المرصد الوطني للكلمات الضائعة (4/4)

الثأر بالعقلانية .. والإنتقام المدني.


طارق القزيري


 

...... الدولة إذا كانت قامعة لمخالفيها، مقموعة منهم بمعارضتها وحبسها في وجودها الفعلي المادي دون أن تقدر على فرض هيمنتها وشعاراتها في واقعها ( وجودها الثقافي). ومع هذا فقد ظل المثقف يتحين الفرصة للثأر ويتصيد المناسبة للإجهاز على غريمته اللدودة ، وجاءت الفرصة عبر تقدم الوعي وأنتشار مشتقات الليبرالية، السؤال الأن عن الدوافع الحقيقية أو العميقة للمجتمع المدني لدينا ، وهذا سؤال مشروع طالما لا يستقي إجابته شفويا، ولا ينتهج إلا التحليل والملاحظة غير السطحية.

 

فأولا من هم دعاة المجتمع المدني اليوم أليسوا هم المغضوب عليهم (سابقا)، المطاردين المسجونين، أصحاب المشاريع البديلة، وهناك أيضا الغاضبين وهم غير المغضوب عليهم منهم من لم يلج السجون، ولم يرى المعتقل، لكنه ظل يحبس تطلعاته وأفكاره ورغبته في الحداثة والتعددية أو في الأحادية والمستقبل الزاهر كما يعتقد هو. أليس هذا هو تاريخنا دعاة المجتمع المدني، ألا يكفي هذا للتساؤل عن مشروعية وصدقية مشروع وطرح يقوم به خصوم الأمس في وجه عدوتهم المتهاوية والقابعة في إنتظار الإجهاز عليها ( أو كما يزين لنا اليوم).

 

ثانيا بماذا نفسر محاولة البعض من (الدعاة المدنيين): المواءمة بين المجتمع المدني والمجتمع الأهلي. بتجاهل الواقع التاريخي والطبيعة البنيوية بل والوعي التزامني لكل من النموذجين، المجتمع الأهلي مجتمع تلقائي تعاضدي غير معني بالشمول المجتمعي ، تركيبته وبنيته تعتمد على الشوكة(كمايقول أبن خلدون)، ولايتصور قيامه بدون التوازنات ذات الطابع السلطوي الأقطاعي. فيما أن الموجه لفاعلياته إما ذاتي (خيري) أو جزئي محدود ينتفي عنه فكرة التقدم والنمو والتطور التاريخي. تجاهل كل هذا ومحاولة تأصيل بوادر وبذور المجتمع المدني لدينا بهذا المنهج ألا يعزز ماذكرناه من محاولة إدانة الدولة وتحميلها جريرة تجميد التيار المدني والوعي الأجتماعي؟؟ (الا يكون هذا منطقيا تماما؟؟)

 

ثالثا دعونا نلاحظ خلف السطور في كتاباتنا (الدعوية المدنية)، ألا يكثر الحديث عن عدم إستحقاق فاعليات المجتمع المدني للترخيص من الدولة، وعدم حاجتها للرقابة من الدولة، وعدم حاجتها للرعاية منها كذلك. إنها الرغبة الدائمة للخروج من تحت سيطرة الدولة وقمعها وإلزامها حدودها. السؤال هل يمكن لك أن تتصور مثل هذه المطالب من ناشط مدني غربي؟ . سيقال أن الدولة ليست شمولية مثل دولتنا. والجواب هذا هو الأحتراز الذي نريده كيف يمكن ألا تؤول رغبتنا في تحديد وظيفي للدولة إلى محاولة إنقلابية قانونية مدنية ؟؟ كيف يمكن أن نقمع الرغبة في الثأر من الدولة لكي لايتحول المجتمع المدني إلى دعوة للـ ( الحرب الأهلية الباردة)؟ ( راجع مجلة عراجين العدد الثاني)***

 

لايمكن أن يرضى المثقف بتحوله إلى أمير حرب عقلانية ، يبتغي الوفاء لمنغصات التاريخ في ذاكرته، بالأنتقام من الدولة .... ويظل السؤال : كيف يمكن الوصول إلى فهم مدني سلمي للمجتمع المدني؟؟ والوعي بضرورة ذلك،  وعلى كل حال لابد من اليقين أن أي إجابة لاتطرح نفسها كبداية لسؤال جديد . هي محاولة أحادية سلطوية...

 

علينا أن نستأنف التفكير في مجتمعنا المدني بتفكير مدني حقيقي ومتعدد من أجل ليبيا وليبيا فقط .

لكي لايضيع المجتمع المدني مثل ماضاع ماقبله (أو كاد)... وكما يقول عمر الكدي قدرتنا على التدبر فيما حدث لنا هو الدليل الحقيقي على ولوجنا بوابة الوعي، والوعي هو التاريخ ليس إلا ...

 

وكما قال الجاحظ :  دلائل الأمور أشد تثبيتا من شهادات الرجال . ونضيف نحن والنساء كذلك فنحن في المجتمع المجني أو نكاد ..... أليس كذلك؟؟

 

أمنياتي لكم بمجتمع مدني ، عقلاني ، تعددي، كما يجب تماما . فقط ارسلوا لنا عنوانكم الجديد فيما لو (لاقدر الله)، ذهبتم إلى مصطلح أخر... لنضيف هذا ونستعد لإضافة ذاك إلى أرشيف المرصد الوطني للكلمات الضائعة .

 

طارق القزيري

 

abusleem@al-haqiqa.info


 ***  من الصعب أن نحدد مجموعة مراجع لما كتبنا هنا : ولكننا نشير إلى فضاء مرجعي عام هو الكتابات المغاربية لمؤلفين مثل أركون ، الجابري، بلقزيز، العروي، نورالدين أفاية، وغيرهم وكتاب قيّم لـ (ألان تورين بعنوان ماهي الديمقراطية ) وبعض كتابات د. فؤاد زكريا  و د.علي حرب.

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.