منتدى القراء

26/12/04

 

 

 

يتأسفون ؛ لم يصافح الوزيرة !!!*

*الإنسـان مشكـلة الإنسـان.         

                                                 *أبوحيّان التوحيدي.قرن 4/هـ = 10/م

 

 

 

(( قبل قليل من خطابها أمام مجمع للائمة في هولندا أنعقد تحت شعار ( التكيف مع القيم والمعايير الهولندية). ( orientation on the Dutch values and norms)، صافحت السيدة وزيرة الداخلية الهولندية (ريتا فيردونك) مكموعة من الأئمة الذين حضروا المجمع المذكور، لكنها فوجئت بأحد الأئمة وهو  (أبوصهيب أحمد سلام) إمام مسجد مدينة تيلبورخ ( غرب أيندهوفن )، يمتنع عن مد يده لمصافحته ويقول أنه لايصافح النساء وفقا لقناعاته الدينية (الفقهية)، فردة الوزيرة بإقتضاب ( حسنا؛ لدينا وقتا كافيا للنقاش حول ذلك ).

 

كان هذا مختصر ماجرى وننقله هنا مختصرا عن صحيفة ( ذا هايق تايمز) في بداية تقريرها عن الواقعة التي صارت حديث البلد لفترة طويلة. خاصة وأن أبطالها وزيرة سياستها مثيرة للجدل وغير ودية (كما يبدو) تجاه الأجانب، والمسلمين على وجه الخصوص، وإمام مسجد ذو ملامح تبدو مرتبطة بتيار معين لم يعد الأوربيين على إرتياح كبير له وفي وقت لازالت هولندا تغلي فيه جراء إغتيال المخرج الهولندي (تيو فان غوغ ) من قبل شاب مغربي حاصل على الجنسية الهولندية. ( منذ الولادة فيما أعلم).وتصدرت صور الواقعة كل الصحف تقريبا.( صورة الوزيرة والشيخ).

 

أريد القول أولا: أنني فرحت كثيرا لموقف هذا الإمام (الشيخ)، ليس لجهة قناعاتي بمواقفه ورأيه الفقهي بل فقط لكونه أظهر قناعته واضحة وفي توقيت أكثر من ضروري. وأعرف كذلك أن هذا الرأي يبدو غير مستساغ للكثيرين، ولذا أردت بيان لماذا كان موقف (الشيخ سلام)، مهماً عندي  رغم أنني لاأرى معه رأيه في قضية حرمة السلام على المرأة الأجنبية ( غير المحرم).

 

ولاأعتقد أنني أتفق كثيرا مع الشيخ المذكور، ولاأخال الإسلاميين ( أو أغلبهم) يتفقون معه كثيرا، إذ هو معتبر ضمن التيار السلفي ( المشهور)، ولكنني أختلف مع عديد الإسلاميين الذين رأوا أن تصرف (الشيخ سلام)، لم يكن مراعيا لظروف المسلمين، خاصة في هولندا وفي تلك الفترة بالذات، وربما (كما يقولون)، كان عليه إبتغاء المرونة تجاه أمور هي فعلا محل خلاف بين المسلمين أنفسهم.

 

وهذا القول يخفي واقعيا-كما أرى- جوهر القضية وهي قضية حياة المسلمين في الغرب، فهل من المطلوب من المسلمين التخلي عن مايرونه دينا لهم؟؟ وماهي المعايير الواجب إنتهاجها بالصدد؟؟ أم أن الأمر متروك للصدفة وإكراهات كل موقف على حدة؟؟(1)

 

والأهم إذا تم ذلك فكيف يمكن الحديث عن إندماج مسلمين في الغرب مالم يكن هذا الإندماج نفسه تمسيخ ومحو لمايرونه مواقف خاصة بهم؟؟ الحديث إذا هو عن تهذيب وتحسين لصورة وواقع المسلمين لتناسب المقاسات لا الغربية فقط بل اليمنية شبه المتطرفة في الغرب من جهة، ولعبة السياسة ورغبة السياسيين في إنتهاز الفرصة لتحسين موقفهم في النصاب السياسي الغربي ( الحقل السياسي). وهو موقف مثار جدل كبير في الغرب نفسه ضدا على أحزاب مثل حزب السيادة الوزيرة  ريتا فيردونك (VVD).

 

وهذا الامر يجعلنا نتذكر مايحذر منه مفكرون غربيون إذ يجعلون الدولة العلمانية (دولة دينية) طالما أنها مجهزة بعدة نضالية ضد (الثيوقراطية)،وهذا ما يحيلها إلى فرض نفسها على المجتمع كعقيدة، الأمر الذي يجعل الدولة الديمقراطية تجاوز للدولة العلمانية وليس للثيوقراطية فقط.( الآن تورين: ماهي الديمقراطية ) وأنظر كذلك كتابات محمد أركون القيّمة بالخصوص.

 

وكيف يمكن الحديث عن مجتمع متسامح؟؟ بل ماهو التسامح أصلا إن لم يكن نابعا من القبول بالأخر كما هو؟؟ طالما أن ذلك لايمس أمن وسلامة ومشاعر الأخرين.

 

التسامح : (tolerate &tolerance)(= قاموس إكسفورد بتصرف) وتتضمن معاني الجواز( أو الإجازة) والإحتمال، مما يعني أن ذلك لايكون إلا في موقف عدم الموافقة،وعدم القناعة فمن وافق وأقتنع صار مؤيدا لا متسامحا فقط.

وفعل أو فكرة التسامح تتضمن عدة مفاهيم:

 

*      الإختلاف: فالمتسامح يرى أن ماهناك غير سوي وغير جيد. وهذا يتضمن عدم الرضا دون الوصول لمرحلة الرفض.

 

*      الإعتبار: فالمتسامح يرى إعتبار ما لمن تسامح معه وإلا كان غير مبالي أو مهمّش (يقوم بالتهميش).

 

*   القدرة : فلا يتصورتسامح من عاجز على رد الفعل أو المنع.وبالتالي فالمتسامح لايمكن إلا أن يكون حاملا لقدرة سلطوية ما،ولو سلبية بمعنى أن يكون تجاهله مؤثرا، وخارما للإتفاق العام بشكل معرقل فعلا.( أنظر مايثار حاليا حول عدم إندماج المسلمين في ألمانيا - موقع قنطرة/شهر ديسمبر- ).

 

  من هنا فتخلي الجالية المسلمة عن عوائدها وقتاعاتها مالم يكن نتيجة لقتاعة ذاتية، فهو(التخلي) سيكون ممارسة لمقتضيات التهميش الذاتي وبالنيابة، بل أقول إن التدخل بهذا الشكل أو الإستحابة له سيكون له نتائج اشد وطأة وأعمق من الأن، فالرفض لواقع التهميش وعدم الإعتراف، سيقود لا إلى محاولة فرض الإعتبار بل فقط إلى رفض أي معنى للإنتماء أو التعايش.

وثمة شئ أخر مهم فإذا كان المنظرين لدعوة التنازل والمرونة هم في الأغلب ليسوا من مواليد الغرب، وهم من خرج من بلاد العرب والمسلمين(دول العالم الثالث) بداعي إضطهاد الحكومات لهم، أفما كان أولى أن يتنازلوا هناك بدلا من تنازلهم هنا؟؟ ومن سيكون مستحقا للتنازل أكثر الوطن الأصلي أم الجديد؟؟ أم أن في الأمر وجهة أخرى لم نراها؟؟؟. ولسنا هنا بصدد الحديث عن مايشبه ( خطيب جامع شمال لندن الشهيروالإعلامي بإمتياز).

 

أعتقد هنا أن مايدعوه البعض (بالتيارالإسلامي المعتدل) ماهي إلا محاولة تفريغ (أو تخلّص) من شحنة سابقة التعبئة بشكل سيئ، خوفا من الإنفجار الداخلي ولذا فسيكون ذلك في أقرب مكان ممكن، وليس في المكان الجدير والمناسب فقط. والدليل البسيط أن ركائز ومرجعية ومواقف الموصوفين بالإعتدال والتشدد واحدة منهجا وإستدلالا رغم التمويه الخطابي، والبلاغة الشعرية، فنفس من يتهم زين العابدين بالكفر لمنع الحجاب يأمر الباريسيات المسلمات بالإنصياع لروح الوطن والقانون الفرنسي ويأمر التونسيات ( مثلا) بالمقاومة والتمرد.(وعموما ليس هذا هو محل نقاش ذلك).

 

و نعود لما هو أهم أي لعلاقة الجاليات (عموما) بأوطان معيشتها التي ترتبط حديثا بمفهومين 1- الأول: الإلحاق ( النموذج الأمريكي) 2- الثاني الإدماج ( النموذج الأوربي).

 

..... تسجل هنا تحفظا هامشيا على وصف المسلمين بدون توقف بالجالية، أقصد بدون تدقيق في معايير تحوّل مجموعة من المغتربين لجالية، الجالية التي تفترض نوعا من التنظيم والتنسيق والعلاقات السياسية في علاقاتها البينية والخارجية. وكذلك إمكانية وجود جالية بدون وعي كافي بحالتها فتبقى في وضع مغترب لاأكثر ...

 

*   *في الحالة الأولى ( الإلحاق )لاتتعرض الجالية إلا أي مطالب أو إكراهات تكيفية مع السائد أو المهيمن، بل غاية المطلوب عدم عرقلة النسق الإجتماعي العام، المفيد للتعددية والحريص عليها.

 

*   *في الحالة الثانية (الإدماج): لابد من تهيئة ما لتحقيق الأستقرار في المنظومة الإجتماعية، ( الإدماج في الإنجليزية يعطي كذلك مفهوم التتمة والعدد الصحيح والكل التام: قاموس المورد) هذه التهيئة من المفترض أن تخضع لمعايير حقوقية شديدة الحذر وذات ضمانة قانونية، لكنها باتت اليوم مزاجية أو توازنية ( وفقا للتوازنات السياسية). وهذا مرتبط بمفهموم أو بتصور مفهوم الامة ضمن النموذجين ( إلحاق أو إدماج).

 

في الإلحاق مفهوم الامة مفتوح ( أنت أمريكي بالقيم لا بالأصل و الأمة شعور وليس إنتماء عرقي أصالة).

في أوربا : لم يوجد جذر واحد لمفهوم الأمة : الثورة الفرنسية قامت على صياغة مفهوم للأمة يتجاوز مجرد السكن في فرنسا(الحالية) إلى إعتبار كل من أيّد الثورة وإيديولوجياتها فرنسي ولذلك لم يشكك في هوية المستعمرات الفرنسية البعيدة أو القربية من فرنسا جغرافيا، في المانيا قامت الدولة- القومية على مفهوم جنس معين،  فمن الصعب إعتبار تركي يعيش أجداده في المانيا منذ 200 سنة أنه ألماني صريح، ويعتبر أخر من (روسيا) لم يعيش في إلمانيا إطلاقا أنه كذلك لم مجرد أصوله (البروسية) مثلا .(هوية لا جنسية قانونية)( لم نتعرض لإنجلترا كي لانتشعب في ما لسنا بصدده).( أنظر د.سمير أمين في مواجهة أزمة عصرنا).

 

أما هولندا ( وهي من اقدم البرجوازيات الصناعية في التاريخ الأوربي) فقد حاولت أن تجاري المفهوم الأمريكي رغم الوعي الناتج من التجربة الأوربية سواء كانت النموذج الفرنسي أو الألماني، وهنا ومع تغير الظروف وأحساس أوربا اكثر بالتهميش من الخصم- الصديق. ومع ظهور الخطر الأسلامي( كما يشاع على الأقل). وكذلك تنامي الشعور والإحساس الأوربي العام ( أوربا الجديدة).. ، وزيادة معدل المزايدات السياسية لأغراض إنتحابية وجماهيرية...كل ذلك أدي إلى إنحسار الطموح الهولندي عمليا، وعودتها تدريجيا من بلد الثقافات المتعددة، إلى بلد أوربي (ربما فقط مع ضمانات دستورية للمواطنين فيها عموما).(2)

 

هذا الامر يسمح لنا فقط بتصور أن الحديث ليس عن مصافحة فقط أو حتى عناق، بل عن تغير شامل في العلاقات ومحاولات صياغة لمنظومة سياسية إجتماعية جديدة . وإذا كانت الدولة الحديثة تقوم على السيادة الشخصية والأعتبار الفردي، فإن أي تخلي عن الحقوق المكفولة قانونا ودستورا، في مرحلة مثل هذه ستؤدي إلى نتائج عميقة التأثير ومستديمة... في الغرب والدول الحديثة لايقال الأخ الوزير بل السيد الوزير، وهذا بقدر مايشرح مبدأ المسؤولية، فهو يوضح كذلك أهمية التمسك بما هو حق أصيل طالما هو لايعارض القانون والإطار الإجتماعي العام وموجباته إطلاقا من أستقلالية الفرد التنازل الوحيد هو في إطار إلزامات قانونية دستورية ومجتمعية وليس وفقا لمزاج هذا أو ذاك من المسؤولين المؤقتين بالضرورة.

 

إغتيال المخرج ( فان غوغ) كان عملا أحمقا، وغير سوي وتعبير عن ضيق أفق، وعدم قدرة على تفهم أن الدولة (اي دولة تصاب) في مشروعيتها وصدقيتها إذا ماحاول البعض النهوض بواجباتها نيابة عنها وحسب رؤيته هو.

ولكن هذا ليس مبرر إطلاقا للتنازل عن أي حق( بغض النظر عن موقفنا نحن تجاه صواب الموقف أو عدمه) وفي فترة تأسيسية وخطيرة للوعي والسياسة الأوربية المعاصرة...

 

وإذ كنت أتمنى وأسعى لمعرفة وقدرة بـ وعلى اللغة (الدتش =الهولندية)، لمزيد إحاطة بالموضوع إلا أنني حاولت الإبتعاد عن الملابسات الطارئة لجهة الأساسيات التي رأيت، وهذا سبب كافي لعدم إدعاء القطع واليقين فيما أطرح. بل مجرد تفكير بصوت مسموع وبناء على طلب فقط.

 

 المخرج المقتول فان غوغ قال (ان لا أحد يقتل عبيط القرية )، لكنه نسي تتمة المثل المنطقية التي تقول    (... إلا عبيط آخر).مجرد خطأ في فهم مثل كان مميتا... فهل سيفهم أصحاب المرونة (المزيفة) فداحة الخطأ في قراءة موقف تاريخي كامل(3) ...... لايمكن المراهنة على سوى الإنسان ... وهذا مايجعل الحقوق أهم من الواجبات، في لحظات معينة وإلا إنخرط ذلك في سياق سذاجة غير مبررة... ولنتذكر أن الإنسان هو مشكلة الإنسان... فلابد للإنسان من أن يقف في وجه الإنسان بكل إنسانية كي لايضيع الإنسان..................!!!.

  

إضافة للقراء الليبيين فقط ...

 

أعرف أنني أتبعت الطريق الأبعد للوصول إلى ماأريد.... لكنني أردت عدم التقيد بالطرح التقليدي، ربما لكي نفتح قنوات جديدة وبطرق تفكير أخرى في مشاكلنا الراهنة حتى ولو كنا بصدد نقاش قضايا لاتخصنا بشكل  مباشر.... أقصد لاتخص الشعب الليبي (شعب الله اللي ما شور شي)...

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد

 

طارق القزيري

 

abusleem@al-haqiqa.info

 


 

*أعد هذا المقال أساسا بطلب من جهات هولندية(غير حكومية) للمشاركة في الحوار داخل هولندا بصدد الأحداث الأخيرة وتداعياتها.

 

(1) لايبرز بشكل واضح التمييز بين المستويات المتعددة للمواقف أي بين المستوى النفسي التابع لرد الفعل ويكاد يكون شخصي غالبا والمستوي الإيديولوجي المصاحب للبرجماتية السياسية لهذا الحزب أو السياسي أو ذاك، وهناك المستوى السياسي (الرسمي)،وهذا تتداخل معه المعطيات الدولية،وكل ذلك يؤثر في المستوى القانوني( المستوىالأهم) ولكن ليس هو في حد ذاته. أقصد تمييز الجالية بشكل واضح لتعدد المستويات!! وذلك يعني بوضوح أهمية النضال على كل المستويات وإعتبار الأخير محض نتيجة لاأكثر.

 

(2) تسأل أمامي صحفي هولندي عن السبب الذي جعل هناك رد فعل عنيف وعنصري تجاه المسلمين في هولندا بعد أغتيال فان غوغ( حرق مساجد ومدارس إسلامية)، ولم يحدث ذلك في إسبانيا رغم موت 200 مواطن يوم11/03/2004 في مدريد، وعزا ذلك لتنامي الكراهية في هولندا أكثر من غيرها ... لكنني أرى ذلك غير دقيق فما حدث كان رد فعل فوري ( غضب) بدليل توقفه بعد ايام معدودة ، وثبت أن الفعلة مراهقين بين 14 إلى16 عام، ولم يحدث في إسبانيا لأسباب :

 

*      أن العملية ظلت لعدة أيام تتراوح بين إلقاء المسؤولية على إيتا أو الأسلاميين (القاعدة). فلم يكن هناك وجهة محددة كموضوع لرد الفعل.

*   أن الأسبان وجدوا فرصة للثأر ورد الفعل على من أعتبروه المسؤول وهو حزب السيد( أزنار) الحاكم، في الإنتخابات بعد يومين من التفجيرات المأساوية، مما ساعد على إمتصاص رد الفعل بشكل مناسب لهم.

*   أن الاسبان شعروا (ربما) بتعرضهم لهجوم خارجي وإن من الداخل، بينما يشعر الهولنديين أن ماحدث  في بلادهم فتنة داخلية، من هولنديين غير مناسبين كما قيل.( وأتفهم وأقبل تماما النقاش حول النقطة الثالثة، ومدى معقوليتها).

 

(3) بثت القناة الهولندية الأولى يوم الأحد 19/12/2004 في برنامج دوري أسبوعي عن الجالية المسلمة في هولندا. وفي سؤال طُرح قال كل المشاركين أنهم لم يسمعوا خبرا واحدا جيدا في هولندا (كجالية مسلمة) خلال عام 2004. وعندما طرح السؤال على مستعرب هولندي (ماوريتس بيرقر) قال بعد تفكير مبتسما: أعطني سؤالا أخر من فضلك!!! (قناة NMO) ... لاحظ الإغتيال في آخر العام .

 

وتناول الحديث وجود مطعم في لاهاي يمنع دخول المحجبات، وقرار الوزيرة نفسها (فيردونك) فرض إمتحان على الائمة المسلمين في تدخل  يطعن في التقليد العلماني المنفصل عن الشؤون الدينية عامة.

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.