منتدى القراء

24 نوفمبر 2004


طارق القزيري


 

 

* المرصد الوطني للكلمات الضائعة   (1/4)

 

        إلى من نؤمن بهم، ونراهم أصحاب المعركة الحقيقية في صنع تاريخ ليبيانا الحديث.

إلى : مثقفي ليبيا في الداخل .

 

هل تذكرون أيها السادة ( البروليتاريا ، والطبقة التي ترث المجتمع، والتناقض ، والصراع الطبقي ، وأوهام البرجوازية ..... ) ؟؟؟

 

وهل تذكرون ( الجاهلية ، والطاغوت، والحاكمية، والدولة الأسلامية، وإحياء الخلافة، والصحوة الإسلامية  والطليعة الإسلامية ....)؟؟

 

وهل تذكرون  ( الوطن العربي الكبير، والقومية العربية، والتجزئة، والوحدة العربية الشاملة، وقوى الإقطاع الإنفصالية....)؟؟؟وهل تذكرون اليقظة العربية / وعصر الأنوار ، وبعده بقليل العصر الليبيرالي العربي في الثلاثينات والأربعينات ؟؟؟... الأرجح أنكم تتذكرون هذه الكلمات والمصطلحات والتجارب والمفاهيم ، فنحن أكثر الشعوب في العالم نتذكر الماضي جيدا ، ولكن بالكيفية التي نريدها ونحبها فقط . فهل يمكن لي أن أتطفل عليكم وأطالبكم بالبحث عنها معي ؟؟ ففي الحقيقة أن ماذكرنا من الواردات سابقا  بدأت تختفي وتندثر ، بل إن بعضها رحل ( مأسوفا عليه أحيانا ، مغضوبا عليه غالبا ). أعلم تماما أن لامعنى للبحث عن كلمات أو مفاهيم ، ولذا فسيعتقد البعض أنها دعوة للبحث عن المتكلمين بها وصنّاعها .وهذا عين الحق ولكنني ( وأنتم معي ) أعرف أين هم الأن بالضبط مكانا وتاريخا وغاية ، إنهم موجودون جميعا ( تقريبا ) ويعلنون عن أنفسهم بكل صراحة وبلا مواربة . لقد تركوا تلك الكلمات والمصطلحات المهجورة . تحت خانة (( خرج ولم يعد . ورحل بلا سبب ، وهرب تحت وطأة الإنتظار اللامجدي )) ولكنهم غادروا وأرسلوا لنا عنوانهم الجديد أنهم جميعا هناك الأن في :

 

* مدينة الحداثة والديمقراطية .

* شارع التعددية .

* عمارة( المجتمع المدني ) .

* شقة 2000 وماحولها .

 

ولاتستغرب من أنهم جميعا هناك ، أي كيف أمكن أن ينحشروا جميعا بمواصفاتهم المختلفة وكثرتهم في هذا المكان ، أليست هذه مفارقة؟؟ ، ولكن لابأس فنحن الأن نتعرف على أسطورة جديدة هي ( أسطورة المجتمع المدني ) ومع هذا فليس هناك دليل واحد على تواجدهم هناك ، كل مافي الأمر أنهم قالوا لنا ذلك ، ووجهوا لنا الدعوة لنلحق بهم ، دون أن يعلموا هم أنفسهم أنهم ليسوا موجودين في العنوان المحدد وأننا لن نصل إلى هناك لأسباب عديدة منها:

 

1-     أننا لم نعرف خريطة ولاتفاصيل المدينة ككل ، فكيف نهتدي لأحد شوارعها وهو يقع في قلبها وفي

      ( السنتر ) تماما .

 

2-  أننا نشك في غايتهم من التوجه الى هناك فليس كل من وصل هناك أراد التنعم والإستظلال بالظل الوافر العميم

     المزعوم في تلك النواحي. في حقيقة الأمر أن الهجرة تعتبر بالقصد لا بالوجهة (فكل هجرته لما هاجر له وإن

     أتفق المسير ومكان الوصول).

 

3-   وكذلك نحن لسنا على يقين بعد من جدوى اللحاق بهم ، فليس هناك في الأفق مايشير إلى تحسن أحوالنا هناك، إلا دعواهم هم أنفسهم ، ونحن نعتقد بصحة وسلامة القصد وعظم وروعة المقصد والهدف ولكن من قال أنهما سيكونان ( اي الهدف والمقصد) حيث يشير القوم ( رواد العازة ).

 

4-     أننا نعلم مسبقا أنهم لايعلمون الطريق ولم يحصلوا ( بحد علمنا) على من أرشدهم فكيف وصلوا .؟؟

 

وبالتالي فنحن لن نتورط معهم في النقاش والجدال هل هم هناك فعلا ؟ أم أن الأمر بخلاف ذلك ، بل سنتبّع طريقا أخر سنتكلم عن المجتمع المدني وغريمتها ( كما يقولون ) الدولة . ثم نتكلم عنهم هم وهل يمكن أن يستدلوا بهذه المواصفات على مايزعمون أنهم روادها وليسوا من سكانها فقط ؟؟.

 

إننا إذا نتحدث عن ماضاع من مفاهيم فإننا نسعى لأن نحافظ على ماعندنا، لكي لاتؤكل مثلما أكلت المفاهيم السابقة ( الملونة ). السؤال عن ماضاع وأختفى هو سؤال مشروع من أجل مالدينا سواء كان قد بقي أو أكتسبناه حديثا، نحن نرصد الجديد خوفا عليه من الضياع والإندثار ، الوعي هو الضمانة الوحيدة للفكر والمفكر وكما يقول (إنجلز): إن الإيديولوجيا عملية تجري في ذهن المفكرين المزعومين بكيفية واعية، ولكن بوعي خاطئ ... ، فنحن نسعى لأن نفكر بكيفية واعية، وأن نحافظ على أقصى مايمكن من الوعي، فلامجال للوعي المطلق في حياة وتاريخ البشر . طالما هم بشر فقط.*** نحن نرصد ماضاع من أجل ما بقى وماسيبقى . 

 

فإذا ثبت لدينا أن كل ماهناك محفوف بشبهة الإيديولوجيا ، ونفسية الإنقلاب،وعقلية الحرب فهذا كاف لنعلم أن المجتمع المدني كما تفهمه نخبتنا إنما هي حرب أهلية باردة ومفهوم إنقلابي بلا مزيد...  إنه مجرد بديل وتعويض عما فقدوه وتركوه وأضاعوه وهذا هو مايخالف جوهر المجتمع المدني كما هو فعلا !!!                                                         

طـارق القـزيـري

 

abusleem@al-haqiqa.info

 

هامش


*** لاشك أنني مدين بالكثير للنقاش المستمرمع عيسى عبدالقيوم حول جملة ماأتناول اليوم، وكذلك لتلك الجلسة الودودة(أيام العيد)، مع الأستاذ :عمر الكدي، وأسرة صديقنا الرائع مجاهد البوسيفي. فقد ساهم ذلك في بلورة العديد من الأفكار وأقتربت أكثر من الوعي ببعض ماأقول وأزعم.

 

ملاحظة مهمة : أخبرني (عبدالقيوم) بعد كتابة المقال  أنه نقل اليه عن من يدعى بوزير الثقافة الليبي  أستخدامه نفس اللفظة ( الأسطورة ) : ونحن إذ نستخدمها بالتوافق العرضي. فإننا نؤكد أننا نصدر عن إيمان بالمجتمع المدني وإنما نناقش الوعي به لدينا فقط. على خلاف من يرى فيه محاولة حزبية أو خيانة أو أختراق ثقافي، كما يحلو لسدنة السلطة والقمع والمصادرة.

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.