07/06/2008
 
 
قرأت بحزن شديد نبأ وفاة الحاج السنوسي شلّوف، فقد عرفت المرحوم في الستّينات عندما كان ضابطا في الجيش الليبي، وكانت تربطني صداقة شخصيّة حميمة وزمالة عمل مع أخيه المرحوم جبريل أحد الدبلوماسيين البارزين من الرعيل الأوّل. لقد كان السنوسي حييّا خجولا، يتّسم بالهدوء والتواضع ولطف المعشر. وربما جهل الكثير من العرب وحتى من الليبيين أنه كان ممّن تطوّع في كتائب الشباب الذين هرعوا إلى الجهاد في فلسطين سنة 1948 مستجيبين لنداء جمعيّة عمر المختار التي فتحت باب التطوّع، وإذ نترحّم على رحيل الحاج السنوسي شلّوف ونشاطر أبناءه وأهله وأصدقاءه السلوى والعزاء، لا نجد أحسن ما نذكره به من نشر صفحات الكتيّب الذي صدر سنة 1982، و ضمّنه مذكّراته عن خوض معارك الجهاد في الكتيبة الليبيّة التي حملت إسم "كتيبة عمر المختار"الأولى. فهذه تجربة قام بتسجيلها مفصّلة، في كتيّب صغير الحجم ولكنه عامر بمشاهد وصفيّة حيّة لمسيرة هذه الكتيبة واستبسالها في المعارك تحت قيادة المجاهد المصري الشهير أحمد عبد العزيز، و قيادات مصريّة معروفة من أمثال حسين الشافعي وكمال الدين حسين وصلاح سالم الذين أصبحوا فيما بعد أعضاء في مجلس قيادة ثورة يوليو المصريّة. ونجد في الرواية لقطات مؤثّرة من البطولات والفداء الذي سقط من جرّائه عشرون شهيدا من أفراد الكتيبة سجّل أسماءهم في آخر الكتيّب. ولا أذكر أنني قرأت سردا مفصّلا لهذه التجربة الكفاحيّة في أي إصدار ليبي، باستثناء ما رواه الصديق العزيز والمحامي البارع والوطني المثقّف الغيور الأستاذ عبد الرحمن الجنزوري في كتابه الشيّق "رحلة السنوات الطويلة" والصادر سنة 2000. وقد إحتلّت تجربة التطوّع  في حرب فلسطين في كتاب عبد الرحمن  أكثر من ثلاثين صفحة، بسرد ممتع لذيذ تخلّلته المرارة وخيبة الأمل، لأن الكتيبة التي  انتظم فيها، وهي"الكتيبة الثالثة"، صُدمت بمنعها من خوض القتال الحقيقي، بل طُلب منها بدلا من ذلك أن تؤدّي مهام البوليس الحربي ! ونفس المرارة عبّر عنها السنوسي شلّوف مندّدا هو أيضا بالإنهزاميّة بل الخيانة التي قبلت بمؤامرة الهدنة، وبالنتيجة حدوث "النكبة" التي يحي ذكرها العرب هذه الإيّام. وحتى نجعل الوثائق تتحدّث نثبت أوّلا مانشرته جريدة الوطن آخر سنة 1947 عن هذه التجربة واقتبسناه من كتاب "وثائق جمعيّة عمر المختار" للمناضل الوطني الكبير الرّاحل محمّد بشير المغيربي، ثمّ نشفعها بنشر الكتيّب في حلقات.
 
(يلاحظ في القائمة الثانية حدوث خطأ في كتابة إسم شلّوف الذي جاء عمر شلّوف بدلا من السنوسي شلّوف) رحم الله الفقيد وأسبغ عليه رضوانه، وإنّا لله وإنا إليه راجعون.

 

مفتاح السيّد الشريف

 

 

 

* توضيح عن أخطاء في الأسماء: أتقدّم بجزيل الشكر للأخ (القاريء) الكريم الذي نشر تصويبا لما صدر عنّي من خطأ في كتابة إسم المرحوم السنوسي (محمّد) شلّوف مؤلّف كتاب (صور من جهاد الليبيين في حرب فلسطين) وخلطه مع إسم المرحوم الحاج السنوسي (فرج) شلّوف الذي انتقل إلى جوار ربّه في اليومين الماضيين. وممّا يسجّل للمرحومين بإذن الله بالعرفان وحسن الجزاء أن كليهما شارك في الجهاد في فلسطين، وكذلك قريبهما عمر (مفتاح) شلّوف الذي أخطأت وظننت أن إسمه ورد مغلوطا. وإذ أقرّر أسفي لهذا الخطأ، أوضّح أنه جاء لأن النعي الأوّل عن وفاة الحاج السنوسي فرج شلّوف ورد دون ذكر إسم الأب، فذهب ظنّي إلى المرحوم السنوسي محمّد شلّوف الذي عرفته معرفة شخصيّة ولم ألتق به منذ أكثر من ثلاثين سنة. ولا شكّ أن هذا من سوءات العيش في المهجر والإنقطاع عن المتابعة الشخصيّة المعاشة للوطن وأهله. فالرحمة والثواب للجميع وأسبغ جلّ جلاله على من توفّاه غفرانه وأجزل له خير الجزاء. ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله.


 

تعليقـــــات القرّاء

 

صلاح عبد العزيز/ سويسرا: الأستاذ الفاضل: مفتاح السيّد الشريف... سلام الله الأسنى وتحياته المباركة الحُسنى... أتقدم إليكم بآيات الشكر والعرفان لهذا المجهود الطيب المبارك الذي يدل على معاني الوفاء والعطاء من لدن سيادتكم. أسأل المولى جل في عُلاه أن يجزيكم خيراً عن كل حرف خططموه وأن يجعل كل ذلك في ميزان حسناتكم.

 

للتعليق على حلقات الكتاب
 
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة