12/06/2008
 

القذافي بدون ورقة توت ..!!
 
بقلم: صقر بلال

 
(ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه، وعلى صفحات وجهه ...)
(الإمام علي رضي الله عنه)
 
طالما تساءل الطيبون ذوي النوايا الحسنة من أبناء شعبنا عن السر وراء هذا الفقر المدقع الذي يأبى الفراق، الفقر الذي احتمله الليبيون صابرين محتسبين زمن الفاقة والعوز والاستعمار، فما وهنوا، ولا ضعفوا، ولا استكانوا، ودفعوا الثمن دما لوطن لا يكاد يطعمهم ما يسد الرمق، حتى وإن وصل بهم الحال إلى تفتيت روث بغال و خيول المستعمرين بحثا عن حبات شعير، فما انحنوا ذلا وجزعا والسياط تلهب ظهورهم ، فقدوا الأعزة قتلا وجوعا ومرضا داخل سياج معسكرات الاعتقال في العقيلة والبريقة والمقرون وسلوق وعين الغزالة وغيرها، فلم يهنوا ولم يمتْ الإيمان فيهم؛ بأن لهم وطنا ترابا حق عليهم أن يروى بدمائهم ودماء المستعمرين الغزاة .. فكان الصبر ومقارعة إمبراطورية الرومان المدججة بالسلاح وبالغطرسة عشرين عاما كاملة، دون مدد يذكر إلا من الله .. سطروا ملاحم الدم والتضحيات في الوقت الذي خضعت فيه شعوب أخرى لمستعمريها وهي تملك إمكانيات المقاومة عددا وعتادا .. ثم ماذا ؟.
 
شاءت أقدار الله أن تكافئ هؤلاء الخيرين وتتوج تضحياتهم وجهود قيادتهم السنوسية الراشدة نعم أقول: السنوسية الراشدة، وعلى من يشك في ذلك أن يراجع وينظر بعين الإنصاف إلى ظروف الحرب العالمية الثانية وإلى الظروف التي استقلت فيها ليبيا .. شاءت مقادير الله أن تستقل ليبيا وأن تنعم ببعض الاستقرار لسنوات معدودة، أهتبلتها القيادة الحكيمة لتوحيد البلاد وإنشاء الدولة الليبية الموحدة ذات السيادة، والقيادة والدستور لأول مرة في التاريخ في زمن اقل ما يمكن أن يقال عنه ، كيف تسنى تحقيق كل تلك الإنجازات فيه ..؟.
 
وتأتي الرياح بما لا تشتهي سفينة الوطن الليبي، فيُكتشف النفط انهارا تحت التراب الذي جُبل بدماء الشهداء الأبرار، وتتنبه القوى الاستعمارية لأهمية هذا الوطن ، وخطورة أن يستقر ويتجه للبناء .. فكان معمر القذافي وعصابته .. معمر القذافي وأعرابه الذين لم يوجفوا لذلك بخيل ولا بركاب جاءتهم غنيمة باردة .. لهذا طغوا وافسدوا كالأخرق الذي ورث مالا لا يستحقه .. في غفلة من الزمن يجد ملازمٌ مغمورٌ نفسه ممكنا من بلاد غنية جدا ومن رقاب شعب بسيط وطيب ولا تجربة سياسية لديه .. فيتجه الملازم الفاشل أساسا في متابعة دراسته إلى الفلسفة والتنظير !!! ويجد من الأبواق والجلاوذة والنفعيين من يعينه ويزين له سوء منقلبه ، فيحكم البلاد بخليط غريب من سقط متاع الشيوعية، والخرافة، وسوء المحتد .. فلا أصل ينهى، ولا ضمير يمنع، ولا خلق يردع ، ميكيافلية مضافا إليها حقد الأعراب وجاهليتهم.
 
ويستعد الملازم للتنازل عن كل شيء يطلب منه في سبيل أن يظل على كرسي الحكم عدا شيء واحد سيتمسك به إلى النهاية ـ التي باتت قريبة على أية حال ـ ذلك الشيء هو أن يستفيد الليبيين من ثروة بلادهم، فيعيشون أغنياءَ أسوة حتى بالشعوب التي هي أقل منهم دخلا .. فيكذب القذافي وصنائعه الذين التقطهم من الحضيض الأوهد متذرعين طورا بالحصار، وطورا برصد المليارات لمشاريع ضخمة لن ترى النور أبدا، ولتتعرف عزيزي القارئ على فلسفة القذافي في ذلك منه شخصيا تأمل معي قوله قبل يومين في قمته المصغرة التي عقدها مع بعض الرؤساء العرب حين علق على مشروع (الإتحاد من أجل المتوسط) المقدم من ساركوزي قائلا:
 
(أما المشاريع التي يُلوح بها إقتصادية ما إقتصادية، طبعا معروف السبب النفسي ورائها أن نحن ناس جياع.. مثلا الجائع تلوح له بالأكل فيسيل لعابه ويجري وراءك.. والمتسول لما تلوح له بالنقود يجري وراءك، وهم يعرفون أن نحن في مثل هذه الحالة فيلوحون بمشاريع فيها شي من الإستخفاف.).
 
تأمل كيف يفكر الرجل الذي ينتظر منه البعض أن يغير طباع السوء الكامنة فيه .. تأمل سوقية الكلمات التي أختارها: يسيل لعابه، يجري وراءك، المتسول .. أوصاف يطلقها جزافا على أمه طالما تغنى كاذبا بحبها، ونصب نفسه أمينا على قوميتها ..!! ثم لاحظ كيف نسي نفسه فنزع قناع التصنع للحظة فشرح فلسفته (التجويعية) وأجاب عن السؤال المحير لكثير من الليبيين الطيبين .. هو إذن يلوح بالأكل ليسيل لعاب الجوعى، ويجري وراءه المتسولون .. ولك أن تتذكر التلويح بالعشرة آلاف، والخمسة آلاف ، وبنية الاستخفاف ليس إلا ..!!.
 
ثم يقول: (حتى الفقراء من شعوبنا يفضلون الكرامة، ويفضلون هذا التماسك العربي أوالتماسك الإفريقي، عن أي مشاريع تطرح لتلهيهم بالطرح عن وحدة إفريقيا أو وحدة العرب.).
 
ولنسأل صاحب مقولة "التمثيل تدجيل" كيف نصب نفسه ممثلا وناقلا لمشاعر الشعوب، ولنسأله عن عبارة (شعوبنا) في أول الجملة وعن عبارة "وحدة العرب" في آخر الجملة، كيف يستقيمان يا أمين القومية والوحدة العربية التي دونها الموت ..!؟؟.
 
وتابع قوله: (لما يقولون تعالوا نعمل اتحادا لأننا سنعطيكم مشروعا أو نعطيكم قمحا مثلا أو أرزا أو خبزة، هذه إهانة فنحن لا نريد لا قمحا ولا مكرونة.. نحن لسنا جياعا ولا كلابا حتى يرمون لنا عظاما).
 
أرز، خبز، مكرونة، كلاب، عظام، يرمون، "ألا تذكرك عزيزي الليبي بجمعيات التقتير الاستهلاكية التعاونية .!! ثم أن المسألة فيها إهانة متعمدة.
 
وتأمل هذا الشعار: (نحن نقدر أن نعيش بنفس الطريقة التي عشنا بها في القرون الماضية).
 
وهنا يفصح بوضوح عن سبب عقده لهذه القمة العربية المصغرة والقلق الذي يعتريه، من شراكة العرب لدول البحر المتوسط، هو يخشى أن تذهب الشراكة "بطريقته المثلى" فالشراكة تعني الانفتاح على دول ديمقراطية، رؤساء متعاقبون وهو يريد البقاء، صحافة وحرية للرأي؛ وهو يريد تكميم الأفواه، مجتمع مدني ومؤسسات؛ وهو يريد الشمول .. أذن هو يفضل العيش بطريقة الأربعين سنة الماضية بالتحديد، وذكر القرون الماضية للتمويه فقط (للختله).. وأستطيع أن اجزم أن هذا هو محور النقاش في الجلسة السرية لقمته المصغرة لأن الجماعة بنفس التفكير ومن نفس الخامة الصدئة.
 
صقر بلال
حركة العصيان المدني بليبيا

 

تعليقـــــــــــات القراء

 

أمال منير: السلام عليكم اخي صقر... بالفعل أهي السؤال هام :أما المشاريع التي يُلوح بها إقتصادية ما إقتصادية، طبعا معروف السبب النفسي ورائها أن نحن ناس جياع.. مثلا الجائع تلوح له بالأكل فيسيل لعابه ويجري وراءك.. والمتسول لما تلوح له بالنقود يجري وراءك، وهم يعرفون أن نحن في مثل هذه الحالة فيلوحون بمشاريع فيها شي من الإستخفاف ؟؟؟؟
 
سعودي: انا سعودي واحب الليبيين رغم اعمال قائدهم الغريبة لكن اللي محيرني كيف واحد غبي مثل هذا صار رئيس دولة؟؟

 

Libyan brother in exile: Ya Sagar Bilal, By God you make an excellent psychologist and I am really impressed by your analysis of this psychologically sick character called Gaddafi. Yes you are right he fears that any close relations with Europe may bring the Democracy talk and human rights. His objection has nothing to do with self respect or pride. One thing libyan brothers & sisters how long we continue to watch & criticise his talk? When are we going to take some real action and end tis nightmare.


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة