17/08/2008
 

 
الي اين ومتي ينتهي مسلسل التعويضات المليارديّة ؟
 
بقلم: محمد مبروك بوقعيقيص

 
وصل الي ليبيا ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، ووقّع إتفاقا مع نظام القذّافي يضمن لأمريكا الحصول على المزيد من مليارادات الدولارات من الخزينة الليبية، كتعوييضات لاقارب ضحايا طائرة البان ام رحلة رقم 103 والتي فجرت فوق مدينة لوكربي في شمال بريطانيا. إضافة إلى تعويضات أخرى عن الضحايا الأمريكيين في تفجير طائرة يو ت أ فوق النيجر وملهى لابيل في برلين. وبالنسبة لجريمة لوكاربي فقد رشحت عدة اطراف لارتكابها كان من بينها ليبيا. وبعد مداولات طويلة وجهت اصابع الاتهام تجاه ليبيا، رغم الشكوك الكثيرة التي أحاطت بالمعلومات والدلائل المقدمة آنذاك. واتضح أن سبب اختيار ليبيا هو كونها اضعف وأسهل الدول والتي كانت مرشحة لارتكاب هذه الجريمة النكراء، كما ان تصرفات القذافي البذيئة قد سهلت مهمة الصاق التهمة بليبيا. ويستند الامريكان بدرجة كبيرة علي اعترافات القذافي، والتي كان قد ادلي بها نتيجة خوفه الشديد والضغوطات التي تعرض لها. انني لا اسعي بقولي هذا إلى تبرئة القذافي، فجرائمه كثيرة من بداية حكمه المشؤم الي يومنا هذا، ومنها علي سبيل المثال، لا الحصر:
 
1) مذبحة ابوسليم والتي راح ضحيتها 1200سجين سياسي من خيرة الشباب الليبي. وقد انكر القدافي هذه المذبحة البشعة لعدة سنوات، ثمّ اضطر للاعتراف بها نتيجة إصرار الليبين المتواجدين بالخارج الذين شنّوا الحملات الإعلاميّة والحقوقيّة، لاقرار الحق من خلال شهود عيان ودلائل دامغة.
 
2) ضحايا حرب تشاد والتي راح ضحيتها الاف الليبين والتشاديين, وطالما انكر القذافي وقوع هذه الحرب العدوانيّة غير المشروعة، الي ان اضطرته المعارضة الليبية خارج الوطن للإعتراف بارتكابها، كما سمعنا من خلال التصريحات الاخيرة لابنه سيف.
 
3) إسقاط الطائرة الليبية رحلة رقم 1103 فوق مطار مدينه طرابلس والتي راح ضحيتها الكثير من الابرياء، والدلائل الماديه عليها متوفره.
 
4) الليبيون والاجانب المغيبون قصرا من امثال منصور الكيخيا وعزات المقريف وجاب الله مطر والامام موسي الصدر ورفاقه، وهناك العديد من الليبين الآخرين المغيبين.
 
5) جرائم الحروب في أوغندا وغرب افريقيا وغيرها من الجهات بهذه القارة وبلدان اخري خارجها.
 
6) تصدير الالغام ونشرها في العديد من البلدان وآخرها اليمن علي سبيل المثال. وقد تسببت هذه الالغام في كوارث بشرية ومادية جسيمة. وهذه حقائق موثقة كذلك.
 
7) اغتيالات المئات من الليبين داخل ليبيا وخارجها وهذه حقائق مدونة ومعروفة.
 
8) المسئولية المباشرة عن اصابة أكثر من أربعمائة من اطفال بنغازي بمرض فقدان المناعة (الإيدز).
 
ولم يقتصر جرم القدافي علي قتل الليبين فحسب، بل تعدي ذلك إلى القيام بتدمير شبه كلي لكافة مؤسسات الدولة الحيوية من مواصلات وتعليم وصحة واقتصاد وإهدار المال العام. كما رهن البلاد ومقدراتها لشركات دولية في صفقات مشبوهة. والقائمة تطول. كما يجب الا ننسي الدمار الذي ألحقه بالروابط والتقاليد الاجتماعية الخيّرة التي كانت سائدة قبل عهده، حيث سعي عمدا إلى نشر المخدرات وشتي اصناف الرذيلة، نظرا إلى قنناعته بانه لن يتمكن من حكم البلاد الا بتدمير اخلاقيات أهلها وروابطهم الاجتماعية والتي كانت متينة انذاك.
 
وقد تعدد النقاش في الاونة الاخيرة بين الليبيين عن مقاضاة القدافي عما ارتكبه من جرائم أمام المحاكم الدولية ذات الاختصاص. وسوف لن تكون هذه اول بادرة لمقاضاة القذافي. فقد بادرت لبنان في الفترة القريبة باستدعاء القذافي وعدد من أعوانه للمثول أمام القضاء اللبناني لمساءلته عن اختفاء الامام موسي الصدر ورفيقيه. كما يحقق القضاء الفرنسي في قضية تعذيب الدكتور سامي الحجوج والذي تعرض للتعذيب المهين اثناء اتهامه وسجنه في قضية الايدز. ويحقّ للمرء أن يتساءل: متي يقاضي الليبيون القذافي في محاكم العدل الدولية علي جرائمه التي طالتهم جميعا ؟
 
محمد مبروك بوقعيقيص
mohamedbugaighis@msn.com

 


اقراء أيضا للكاتب:

  جمعية الجالية الليبية في المهجر

 


 

التعليقـــــــــــات


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com