05/10/2009
 

 
الشاعرعبدالباسط أبوبكر: المداح هو في الغالب شاعر بلاط
 
حاوره: خالد المهير

 

 

الشاعرعبدالباسط أبوبكر "أحاول أن أجعل القصيدة دائماً حلم متسع فضفاض، أكثر سعة ومتعة من الواقع الجامد البخيل... الحلم والقصيدة يتوحدان أيضاً في الخيال، فالحلم مفتوح على أقصى مساحات الخيال، بينما القصيدة لا تعني شيئاً بدون مساحة الخيال الشاسعة"

 
القصيدة لدى عبدالباسط أبوبكر مساحة بحجم قريته الصغيرة"قصر ليبيا"وهو بهذا يؤسس أفكارعن الأمكنة والحكايات وهموم الشاعر الصغيرة.
 
هل يمكن الاقتراب أكثر من تجربتك؟
 
من الصعب أن تقول لأي شخص حدثني عن نفسك، أرى أن اشد الأشياء صعوبة هي أن تقول لشاعر حدثني عن تجربتك، فماذا يمكن أن يقول: تجربة (عبدالباسط أبوبكر محمد) تجربة ليبية شابة بدأت في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، محمومة بالبحث والتجريب، بدأت بالإطلاع على التجربة الشعرية العربية عبر جميع عصورها، متوقفةً عند أهم مراحل التجديد ومتعاطية مع جميع التجارب باختلاف الأمكنة والأشخاص، محاولة التوقف عند التجارب الشعرية التي أعطت تجربة الشعر العربي ليس الاستمرارية بل التجارب التي أعطته العمق. بدأت النشر في أواخر عام 1998 عبر الصحف المحلية أولاً، وكان الحلم في تلك الفترة هو كيف يوصل الشاعر صوته، مساحة النشر كانت محدودة جداً، الأمر الذي جعل ليس تجربتي فقط بل أغلب التجارب الشعرية الليبية مكتفية بالداخل دون أن يكون لها بعد عربي كبير. تجربة حاولت فيها التوقف كثيراً عند تجربة الشعر الليبي، مستطلعاً أغلب التجارب ومطلعاً على أغلب النصوص التي أعطت الشعر الليبي مذاقه الخاص. تجربة لا أريد أن أصفها بأي صفة أخرى، إلا أنها حاولت أن تتشكل في (ليبيا)، وترسم مع غيرها من التجارب سياقاً مختلفاً لتجربة الشعر الليبي الحديث. رصيد هذه التجربة الآن:
 
1. ديوان (في متناول القلب) صدر عام 2005
2. ديوان (أوقات خارج الوقت) صدر عام 2008
 
وكذلك مجموعة هائلة من النصوص التي جمعت في مخطوطات منها:
 
1. بأكثرِ من وجه
2. الوقت جهة خامسة
 
بالإضافة إلى مجموعة من الكتابات النثرية التي جمعت في كتاب واحد أطلقت عليه (خارج الحبر) ومجموعة من مقالات حاولت أن اقرأ فيها جيلي (إن صحت التسمية) خصوصاً جيلي الشعري، عبر زاوية أسبوعية في الملحق الثقافي لصحيفة الجماهيرية، وحاولت عبر هذا الزاوية الإحاطة بتجربة الشباب في الشعر الليبي وبالأخص أن الأغلب منها لم يصدر له ديوان في ذلك الوقت.
 
الكتابة النقدية أو فلنقل الاقتراب من الأفق النقدي كان خطوة مهمة في تجربتي الشعرية، على الرغم من أن الأغلب من الشعراء الشباب تجاوز نفسه مرات ومرات، إلا أن هذه القراءات جعلتني على قرب من الجميع وأعطتني فكرة معقولة عن نصوص كل شاعر. أنا الآن أترصد خطى تجربة شابة عبر مجموعة الاصدرات في الفترة الأخيرة سواءً عن مجلة المؤتمر الليبية أو إصدرات مجلس الثقافة العام. ومازلت اعتبر نفسي جزء لا يتجزأ من منظومة نقدية بسيطة، حاولت فيها أنا وكذلك الشاعر (رامز النويصري) الاقتراب من جيلنا الشعري بدون تعالٍ أو ترفع. هذه المجموعة من المقالات تم إعادة كتابة في ضوء ما صدر للشعراء من دواوين، وتم جمعها في كتاب بعنوان (اليد الواحدة)... تجربة أستطيع أن أقول عنها وببساطة شديدة أنها تعتمد التجريب والمعاناة وزادها الانفتاح على الجميع.
 
بمن تأثرت في كتابة نصوصك؟
 
* القصيدة عندي دائماً ظلال للآخرين، قد استنكر على البعض أن يقول أنه ولد هكذا شاعراً كبيراً. القصيدة عندي يخلقها الموهبة والتراكم، لا استطيع أن أتكلم عن تجربتي دون أن أتكلم عن هذا التراكم الشعري الهائل عربياً ومحلياً... في مرة قلت: أنا ابن شرعي لتجربة الشعر الليبي. واستنكر البعض هذا القول وتساءلوا: هل توجد تجربة شعرية ليبية؟! وأجبت: أنا ابن مخلص للعديد من شعراء ليبيا الذي كتبوا القصيدة بصدق ومعاناة خالصة. دائماً في نصي يوجد الآخرون، ربما لأنني أصغ كثيراً لتجارب الآخرين، في محاولةٍ مني لصياغة شيء مكمل وجديد. أتذكر تلك العجوز في قريتي (قصر ليبيا) عندما قالت ببساطة شديدة، أغنية شعبية ليبية، دون أن تعرف إنها تقاطعت مع شاعر بحجم ( المتنبي ) في فكرة جميلة ومدهشة. في فترة قال لي صديقي: كثرة القراءة والانفتاح على الكثير من التجارب هو زاد أي تجربة إبداعية!! مجمل القول: إنني حاولت الاطلاع على مجمل التجارب التي كان لها الأثر الأكبر في مسيرة الشعر العربي وكذلك التجارب التي شكلت التجربة الليبية، في محاولةٍ مني لتنويع مشارب تجربتي الشعرية. لا أنكر إن بعض الشعراء كان صوته أكثر ظهوراً في تجربتي الشعرية، لكنني كنت مهموماً دائماً بإظهار صوتي الشعري الخالص.
 
ما هي مساحة الحلم في نصوصك؟
 
الشعر عندي يتطابق تماماً مع الحلم، الشعر كان مجموعة من أحلام لم تتحقق. الشعرمساحة هائلة لترصد خطوات الحلم، القصيدة حلم كبير أعيشه عبر مجموعة من النصوص. لذلك أحاول أن أجعل القصيدة دائماً حلم متسع فضفاض، أكثر سعة ومتعة من الواقع الجامد البخيل... الحلم والقصيدة يتوحدان أيضاً في الخيال، فالحلم مفتوح على أقصى مساحات الخيال، بينما القصيدة لا تعني شيئاً بدون مساحة الخيال الشاسعة. لذلك استنكر القصيدة التي لا تدغدغ مساحة الحلم والخيال لدي، أحس تجاهها بالرفض،في القصيدة الحلم بدون حدود، لذلك اخترت أن اكتب القصيدة، وخصوصاً (قصيدة النثر) فقصيدة النثر قصيدة شائكة، أرى أن فيها الكثير مما يقال، وأرى فيها مساحة هائلة من التجريب وهذا في اعتقادي يشبع مساحة الحلم الهائلة لدي.
 
كيف تصف لنا علاقتك بالأمكنة؟
 
علاقتي بالمكان علاقة شائكة، لذلك ظل هاجس الكتابة عن المكان، أكثر الهواجس بروزاً في هذه الفترة الأخيرة، المكان هنا يرمم الروح المهدورة في المشاغل والتفاصيل المقيتة. أنا أرى أن التجربة الشعرية يجب أن تكون مهمومة بتفاصيل المكان، المكان بأبعاده المختلفة، وبكل ما يحتويه من (شخوص، وقيم، وحكاياته، وأساطير). في الفترة الأخيرة، أردت أن أعطى المكان (ليبيا) براحاً متسعاً في قصائدي، هي ليست محاولة مني لإنتاج نص بخصوصية ليبية، فالخصوصية في رائي مسألة غاية في التعقيد. لكن المسألة هي محاولة تلمس هموم الشاعر من جانب مختلف، محاولة لنقاش الأفكار في قالب شعري، محاولة مني لتلمس المكان الذي تشكل فيه إحساسي الشعري الأول... أنا شخصياً مسكون بحنين محموم تجاه الأمكنة التي أمر عليها، ربما لأحتوي مساحة البحث عن قصيدة، البحث عن قصيدة في التفاصيل والشخوص، لهذا تتسع أيضاً مساحة الذكرى. إحساسي بالمكان إحساس بعدي وليس آني، لذلك فتعاملي مع المكان يبدأ من الذاكرة. المكان والذاكرة لا تنفصلان فالمكان لا يتشكل إلا عبر الذاكرة، ربما لهذا لا تتشكل نصوصي بشكل متوافق ومنتظم مع المكان. إحساسي بالمكان مختلف ومعقد، لذلك أظن أن الكتابة عن المكان ستكون في غاية التعقيد!!
 
وجيلك؟
 
بدأت الكتابة مع مجموعة من الشعراء الشباب النشطين وعبر مجموعة من الصحف والمواقع. في أواخر التسعينات من القرن الماضي، بدأت النشر مع مجموعة من أمثال (الشاعر خالد درويش، والشاعر عبدالدائم أكواص، والشاعر صالح قادربوه والقاص غازي القبلاوي، والشاعر رامز النويصري) وغيرهم. مجموعة من الشباب نشطة ومتفائلة، حاولت إيصال صوتها إلى مختلف المنابر الإعلامية داخل وخارج ليبيا. لا أنكر أن تأثير هذه المجموعة من الشباب ظل ملازماً لي لفترة طويلة - ومازال مستمراً - هذه المجموعة ظلت الأقرب إلى تجربتي، وتواصلت مع غالبية التجارب الليبية الشابة سواءً بالإطلاع أو الكتابة النقدية. ظلت تجاربنا (حتى هذه اللحظة) تعمل بشكل متجاور ومستمر، لا أريد أن أطلق عليها تسميه خاصة مثل (جيل شعري أو مجموعة شعرية) لأن كل تجربة تشكل مع غيرها فسيفساء الشعر الليبي... أرى أن تجربة الشباب في ليبيا تحتاج إلى الكثير، لكنها في رائي تظل الأصدق والأكثر تعبير عن الإبداع في ليبيا.
 
وأين تقع المرأة في نصوصك؟
 
المرأة هي روح القصيدة، الشعر بدون وقع أنثى فارغ، والقصيدة التي لا تهمس فيها المرأة قصيدة مقفلة. بدأت كتابة الشعر من كتابة قصيدة تنتفض فيها المرأة بقوة، كانت القصيدة في أغلب صورها وقع أحادي لامرأة من خيال،كان خيال المراهق قوياً جداً، وكانت صورة المرأة هنا وفقاً لما تربت عليه الذائقة الشعرية عند شاعر مبتدئ، صورة اختزلتها قصائد الشعر العربي في ذلك الوقت، وتسربت إلينا مع مناهج الدراسة. بعد فترة من ممارسة كتابة الشعر حاولت أن اكتب المرأة التي تخصني وحدي، كانت المحاولة لكتابة قصيدة فيها الكثير مني والقليل من الآخرين... حاولت من خلال قصائدي العاطفية البحث عن جزء مفقود في تجربتي وحياتي بشكلٍ عام.
حاولت كذلك التعاطي مع لفظة (المرأة) بحساسية مختلفة، وتناولها من جوانب وزوايا تعبير مختلفة. ويمكن ملاحظة أن المرأة التي تشكل بتنوع حالاتها الحياتية من (ابنة، أخت، أم، حبيبة ) تؤثر بدرجة من الدرجات في الشاعر، ومهما كانت تجربة الشاعر مقفلة على بعض هذه التنوعات إلا أنها ستكون مفتوحة على البعض الآخر!! لا يمكن بأي حال من الأحوال اختصر لفظة (المرأة) في قصيدة حب تفيض بعاطفة الحب الملتهبة، إنها حالة وجدانية دائمة ومتجددة... المرأة قصيدة متشعبة وحالة إنسانية متعددة الوجوه والحالات !!
 
هل تعتقد أن كتابة الشعر باتت ترف فكري؟
 
ربما اتفق أو اختلف مع غيري، لكن كتابة الشعر حالياً أصبحت ضرورة، لا أتصور العالم بدون شعر، ولا تحلو الحياة بدون شاعر يستيقظ كل صباح ليكتب قصيدته بصخبٍ طفل، يمر على مشاغله، يذوب ذاته المرهقة في الآخرين، ينتفض بهدوءٍ مباغت أمام الأشياء الجميلة، يوقظ فينا إحساساً مختلفاً بالأشياء، يفجر فينا حاسة الجمال !! هل يمكن أن يخلو العالم من ضحكة طفل أو رفة فراشة ؟! في المقابل: هل يمكن أن تخلو الحياة من شاعر؟! أنت عندما تسألني عن كتابة الشعر؟! فإنك تسألني عن معنى الحياة!!
 
ماذا أضاف الفضاء الالكتروني (الانترنت) لتجربتك؟
 
الفضاء الالكتروني منح الأدب بشكلٍ عام عدد لا بأس به من المتلقيين، الأمر الذي جعل المبدع على تماس مع متلقيه (سواءً كان حقيقاً أو افتراضياً) النص أصبح مفتوح بشكل أوسع على شبكة هائلة من الأشخاص، وأصبحت شبكة الانترنت خيار المبدع الأول للنشر، خصوصاً أنها تمنح للإبداع عنصراً أساسياً من عناصره وهو الحرية... في رائي أن الشبكة الالكترونية هي رهان دائم ومتجدد على تجربة المبدع، فهي تمنحه فضاء النشر المتسع والهائل، وهو في المقابل يمنحها تجربة متجددة ومستمرة. تجربتي مع الشبكة بدأت عام 2004 من خلال إطلاق موقع (تفاصيل) والذي يقدم فكرة مبسطة لتجربتي الشعرية، وكذلك نماذج متنوعة من نصوصي، هذا الموقع البسيط المجاني منحي قدر هائل من الانتشار، وتماس مع عدد كبير من المبدعين الليبيين والعرب... لا أن ربكة الأمور التقنية، جعل من عملية تحديث الموقع باستمرار جزئية صعبة نوعاً ما. في بداية العام الحالي (2009) أطلقت مدونة تفاصيل عبر موقع (بلوقر) ولاحظت فروق كثيرة بين الموقع والمدونة، وبالأخص من خلال بساطة إدراج النصوص والتواصل مع المتلقي. أرى أن التدوين الالكتروني سُيغير مستقبلاً الكثير من الأعراف والتقاليد الصحفية، خصوصاً في تعامله مع الخبر. أعتقد أن الزمن القادم هو زمن التدوين، من حيث ما تمنحه المدونات للمبدع من أفاق متسعة للتعبير وسهولة النشر والقدرة اللامتناهية على التواصل والاقتراب من الغير.
 
لم يعد الشاعر في نظر الكثيرين سوى "مداح" هل أنت مع هذا الرأي؟
 
لا أدري بماذا تقصد بكلمة (مداح) هنا، لكنها كلمة تستدعي الكثير في ذهني عند ذكرها، عندما كان (المدح) غرضاً أساسياً من أغراض الشعر، وكان شعراء المدح فئة كبيرة تتكسب بالشعر، متغزلةً بصفات شيخ القبيلة أو الخليفة أو السلطان، مقابل كلمة مجانية رددتها كتب التراث مراراً وتكراراً: (أملئوا فمه ذهباً)... هذا السؤال يقودنا مباشرة للكلام عن التطور الحاصل في أغراض الشعر، وأعتقد أن هناك مسافة شاسعة قطعها الشعر من كونه حكراً على شخص أو مجموعة أشخاص إلى أن يكون مشاعاً للجميع. أغراض الشعر السابقة تلاشت جزئياً وبالتالي تطور معها مفهوم الشعر، واختلفت كذلك معها نظرة الناس للشاعر، الشاعر الحديث يكتب نصوصه بعناد كبير جداً أمام عالم تسود فيه مفاهيم المادة،وهذا في نظري أهم انجاز أنتجه الأدب بشكلٍ عام والشعر بشكل خاص، وهو وفاءه لصوت الذات البسيطة مقابل أصوات الهتاف الهادرة. فشاعر بحجم (المتنبي) أرى أن قصائد المديح، هي ما يعيب تجربته الشعرية، على الرغم من أنه هرّب ذاته في كثير من قصائد المديح الصفيق. الشاعر الحديث أكثر إخلاصاً لذاته ومتطلباته الصغيرة، واعتقد أن دور الشاعر المداح اختفى إلى حد ما، مقابل هذا التطور الحاصل في أغراض الشعر بشكلٍ عام. مع وجود بعض الشذوذ عن القاعدة،خصوصاً أن الشاعر المداح هو في الغالب شاعر بلاط (شاعر سلطة)... أنا أخالف الكثيرين هنا في هذا السؤال : فالشاعر الحديث لا يمكن أن يكون مداحاً لضعف هذا الغرض من أغراض الشعر حالياً، وكذلك عدم تناسبه مع القصيدة الحديثة (تفعيلة ونثر).
 
ما هي مسؤولية الشاعر في العالم؟
 
سؤال بهذا الحجم يلقي على عاتقي أنا، وبشكلٍ مباشر مسؤولية كبيرة، أنا أرى أن التغيرات الحاصلة في العالم بشكلٍ عام، ساهمت في إلقاء مسؤولية كبرى على الشعراء. إنه زمن عدم الفهم زمن ترتبك فيه المعايير وتختلط فيه الأفكار، زمن يُستهلك فيه الإنسان بدل أن يَستهلك، زمن تسقط فيه الدول الكبرى والقيم الكبرى، وتركز فيه المادة على قمة سلم الاحتياجات الإنسانية، زمنٌ تقهر فيه الشعوب وتنتهك فيه الإنسانية باسم الإنسانية. في زمن كهذا أرى أن المسؤولية على عاتق الشعراء ستكون كبيرة، فأنا لا أريد من الشاعر أن يكون شاهداً على عصره - وإن كانت القصيدة بشكلٍ عام تكاد تكون وعبر كل العصور شاهداً بل مؤرخاً في بعض الأحيان - الشاعر هنا مسئول بالدرجة الأولى عن استعادة المفقود من الجميع، عن الذات المنتهكة، الشاعر مسئول بالدرجة الأولى عن استعادتنا لذواتنا المنهوبة منا في هذا الزمن المادي الراكض الذي يسحق أمام كله شيء. صحيح أن دور الشاعر المحرض والثوري تراجع في عصرنا هذا، إلا أن دور الشاعر الحقيقي في رأيي يكمن في الإحساس بالجمال و التبشير به.
 
ما هو تقييمك للمشهد الشعري الليبي؟
 
قد يكون رائي كشاعر في المشهد الشعري الليبي، فيه الكثير من المجاملة، لكنني أعتبر نفسي أحد القلائل الذين أطلعوا بهدوء وحذر من تجربة الشعر الليبي، ويمكن الخروج بنتيجة بسيطة هي أن الشعر الليبي أنتج قصائد ولم ينتج شعراء وعلى الرغم من حدة هذا الرأي (ويمكن الرجوع لمقالتي قصيدة أم شاعر) فالشعر الليبي لم ينتج شاعر بتجربة متدفقة ومستمرة متفاعلة ومتنقلة عبر جميع حالات الشعر. ويمكن تلخيص رائي في عدة نقاط:
 
أولاً: انفتاح الشعر الليبي على التجارب الشعرية العربية الرائدة، أعطاها الاتساع ولم يعطيها العمق، فهي أخذت من الشعر العربي العديد من المزايا، وحاولت القفز على العيوب، فتجربة الشعر الليبي ظلت دائماً ضفاف للتجربة العربية، ولم تشارك في رسم الخطوط الرئيسية لها.
 
ثانياً: القصيدة الحديثة في ليبيا لا تركن إلى أساطير ذات خصوصية ليبية، ولا تستند على مخزون أسطوري كبير، لذلك نلاحظ تناثر الإشارات الأسطورية المستوردة من أساطير عربية.
 
ثالثاً: الشعر في ليبيا .. ينتج قصيدة وليس شاعراً، (تجربة تنتج نصوص أكثر من كونها تنتج شاعراً) أي بمفهوم الشاعر الظاهرة، الذي يتبنى مشروعاً شعرياً متكاملاً، فالغالب في شعراء ليبيا هو ممارسة الشعر ببعض النـزق، فالغالب يظل في خانة الموهوب في تعامله مع نصه دون أن يدخل مرحلة الاحتراف.
 
رابعاً: القصيدة الحديثة [قصيدة الشباب] تتنوع بتنوع الأصناف الأدبية، فالشعر العمودي موجود بجوار شعر التفعيلة وقصيدة النثر، من هنا فالشعر يتجاور بكل أصنافه.
 
خامساً: في الشعر الليبي تنعدم التيارات والأجيال الشعرية التي تستمد شرعيتها من واقع ثقافي متقارب، كذلك تظل تجربة الشعر الليبي تجربة انقطاع وليس اتصال، فالأجيال الحالية التي تمارس كتابة الشعر،لم تستفيد من تجربة الجيل السابق، بل تظل المؤثرات العربية هي الغالبة عند جميع الأجيال، فمن تأثيرات (السياب ونازك الملائكة، والبياتي) على شعراء الستينات، نجد تأثر شعراء قصيدة النثر الليبيين بدرجات متفاوتة خصوصاً في بداية تعاطيهم للكتابة الشعر برواد قصيدة النثر في المشرق العربي.
 
سادساً: القصيدة العمودية الحديثة في ليبيا تقتربُ من الذات كثيراً الأمر الذي يجعل من أغراض الشعر العمودي السابقة تختفي وراء سطوع الذات الواضح، وبالتالي تختفي بعض أغراض الشعر العمودي التقليدي (هجاء، مديح، رثاء،..)، نتيجة قرب التجربة الذاتية الكلي من المبدع.
 
وهذه الآراء يمكن أن تحتمل الكثير من الاعتراضات، لكنها محاولة للاقتراب وقراءة تجربة الشعر الليبي بهدوء وبأكثر من زاوية.
 
وهل هناك أصوات شعرية ليبية تشكل إضافة مهمة للمشهد الشعري العربي؟
 
يوجد حاليا تجارب شعرية ليبية معاصرة لا ترتقي إلى المستوي العربي فقط بل هي تشكل مع غيرها إضافة للشعر العالمي، سواء من خلال تعاملها مع نصها أو من خلال الانفتاح الذي منحته الشبكة العالمية لنصوصها، الأمر الذي جعل التجارب الليبية المعاصرة أكثر قرباً للمتلقي العربي، هناك تجارب مهمة يمكن التوقف عندها: وهي تجربة الشاعر (مفتاح العماري ) والشاعر (عاشور الطويبي) والشاعر (محمد الفقيه صالح) مع وجود أصوات شعرية نسائية مثل: (الشاعرة حواء القمودي، والشاعرة أم الخير الباروني، والشاعرة سميرة البوزيدي) وغيرهن. ويمكن التوقف عند تجربة الشعراء الشباب التي أعطتها الشبكة العالمية اتساعاً هائلاً، والتي أراها الأقدر حالياً على تمثيل الشعر الليبي أحسن تمثيل. ما ينقص التجربة الليبية هو حركة نقدية فاعلة تتلمس أبعاد التجربة، وتقرب من رموزها.
 
وهل في نظرك انتهت مهمة الشاعر؟
 
لا أظن فكل زمان له قضاياها التي يمكن أن نطلق عليها الكبيرة، دور الشاعر متجدد وقضاياها متجددة، يمكن القول أن زاوية الشاعر للتعبير عن قضاياه تغيرت وهذا في رائي هو الموضوع الأبرز الذي يحتاج للنقاش. فالشاعر المعاصر مسكون بالتعبير عن الذوات المنتهكة والمصادرة، وهذه هي القضية الأكبر والأبرز في هذا العصر.

 

شعبان معيو
لم أقرء للشاعر عبد الباسط من قبل وهو اكيد تقصير منى لا شك, المقابله منحتنى أن اقول ان للشاعر عمق وهو ملم بمشروعه الشعرى لا شك انه شاعر يملك مفاتيح بوابات عديده والولوج عبرها نحو مساحات واسعه الا ان بوابته الليبيه, اتصور لم يوفق فى اعطاءها حقها, اجاباته تدل على انه شاعر متابع وربما ان جاز التعبير انه شاعر مثقف وهو انطباع كونته من خلال المقابله التى امامى عبر النت, الا انه ربما عن قصد ليس سىء على اية حال ولكنه قصد مدرسى فى تجاهله لشاعر مهم فرض نفسه كشاعر وكصاحب قصيده هو محمد الشلطامى وهناك بعض النقاد من اعتبر الشلطامى مدرسه على غرار مدرسة أمل دنقل فى انفتاحههم على الداخل الوطنى والعالمى الانسانى. لا شك ان الاسماء التى وردت على لسانه اصحاب تجربه شعريه, نعم ربما لا نلمس او نحس بالليبيه بشكل واضح فى انتاجهم ولكن فى ظل سلطة مستبده تهرب القصيده الى الرمزيه ويا حزان العالم فى تشيلى تساوى فى رمزيتها يا حزن العالم فى طرابلس وفى القاهره وفى الرياض ووووووووووو. احييى عبد الباسط واعد نفسى بالبحث عن انتاجه ليس كشاعر بل صاحب قصيده, فهو حسب نظرته النقديه والتى يقع ضمنها لم يكن شاعرا بل صاحب قصيده. لست ناقدا بل مجرد متابع ارجو من عبد الباسط ان يفغر لى تطفلى.
 
للتعليق على الحوار
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق