10/10/2009

خالد المهير في حوار مع الشاعر راشد الزبير السنوسي
عن حياة الملكة الراحلة فاطمة‏...

الشاعر راشد الزبير السنوسي: "حياة الملكة فاطمة كانت حافلة بالأحداث..." "استقبل الملك في الإسكندرية بشكل رسمي، وزاره عبدالناصر في عدة مناسبات..." "كانت تسأل عن الوطن، وتشترك مع كل المغتربين بالخارج في الحنين الصامت إليه..."

 

الشاعر راشد الزبير السنوسي

 
دمعة صغيرة كادت أن تنحدر من عينه حين كان يتحدث عن شقيقة والده المكلة فاطمة زوج الملك الراحل إدريس السنوسي، وكنت أشبه بمن يستمع إلى حودايث الطفولة حين يتحول الشاعر إلى راوي، ولكن مالم يعرفه الشعب أن الملكة توفيت دون أن يسقط عنها حكم "محكمة الشعب" بحبسها سبعة أعوام غيابياً إبان السبعينيات من القرن المنصرم.
 
قال السيد راشد في لحظة ألم وحزن:
 
الحديث عن هذه السيدة الكريمة لايمكن إختصاره في دقائق، كانت محطات تمثل قرابة قرن عاشتها في هذه الدنيا، وكانت حافلة بالأحداث، وقد عاصرت الكثير من الأحداث التي شهدتها البلاد سواء في فترة الاستعمار الإيطالي، أو أثناء وجودها في المهجر، أو حتى بعد رجوعها إلى ليبيا إبان العهد الملكي، وبعد خروج الملكة من ليبيا، وإقامتها في مصر السنوات الــ 40 الأخيرة.
 
كنت أحاول الوصول إلى محطات سياسية في حياة الملكة، وكان السيد راشد يأخذنا في رحلة دافقة بالحب والحنين والحكايات عن الوطن والناس.قال:
 
كل هذه الأعوام الحديث فيها يستغرق وقتاً طويلاً، ولكن هي محطات تبدأ من ولادتها عام 1911 بمنطقة التاج بواحة الكفرة، وحياتها مع والدها رئيس المجاهدين المجاهد أحمد الشريف السنوسي، وكانت بسيطة وعادية مثل كل الناس.
 
يتابع الشاعر راشد: عام 1928 تمددت إيطاليا إلى دواخل البلاد، وحينما شعر الكثيرمن المواطنين الليبيين أن الحياة لم تعد ممكنة إلا في ظل العلم الإيطالي سارع الآلاف للخروج إلى مناطق الجوار مصر، السودان، تونس، تشاد، الجزائر والنيجر، وكان حظ عائلة أحمد الشريف أن توجهت إلى مصر في رحلة عبر الصحراء، حيث وصلت القافلة التي تضم العديد من العائلات إلى "واحة سيوة" واستقرت بها لمدة عام، ثم انتقلت إلى مرسى مطروح حتى بداية الحرب العالمية الثانية عام 39، وخطب الملك إدريس رحمه الله الملكة فاطمة من والدها قبل وفاته عام 33، وتزوجت منه عام 1934ميلادية، وانتقلت للإقامة معه في قرية الحمام التي تقع إلى الغرب من الإسكندرية، ومن هناك تأسست عائلة صغيرة، وظلوا مابين الإسكندرية والحمام حتى بداية الحرب العالمية الثانية، حينها انتقلوا إلى القاهرة مثل كل الليبيين المتواجدين في مرسى مطروح، على اعتبار أنها منطقة عسكرية، وهناك في القاهرة كانت إلى جوار زوجها الذي باشر في تأسيس (جيش التحرير السنوسي).
 
قلت وماذا بعد؟
 
قال: في ذلك الوقت كانت خير معين له في حياته، وهو يتحمل مشاق الاغتراب والعمل السياسي من أجل غد نتائجه غير مضمونة... واستطرد قائلاً:إن الأمير إدريس اختارالإنحياز إلى جانب الحلفاء بعد مؤتمر فكتوريا الذي جمع العديد من زعامات المهاجرين بمصر والذين أقروا خطته في أخذ جانب الحلفاء في وقت كانت النتائج فيه غير مضمونة بالنظر للنتائج السريعة التي حققها المحور في كل ميادين الحرب، وبغض النظر عن الاتفاق أو الإختلاف مع وجهة النظر هذه فقد انتهت الحرب بانتصار الحلفاء، وترتب على ذلك تحولات شملت كثيراً من أرجاء العالم أسفرت عن استقلال العديد من الدول خصوصاً بعد اجتماع سان فرانسيسكو سنة 45، والذي أدى إلى تأسيس الأمم المتحدة، وماتبع ذلك من تداعيات جعلت دول الحلفاء تقبل بوجود أمم ساهمت بشكل أو بآخر في انتصار الحلفاء لتصبح دولاً مستقلة، وهكذا في سنة 1949 أعلن استقلال برقة بشكل غير كامل، وكان ذلك مقدمة لتبني الأمم المتحدة لاستقلال ليبيا بأقاليمها الثلاثة يوم 24 ديسمبر سنة 1951، وقد بقيت الملكة تقف على بعد خطوات من الواجهة، ولم تبدل الكثير من طباعها في البعد عن الصحافة، وظلت تعيش حياة متواضعة بعيداً عن قيود البروتوكول، إلا حينما تضطرها الظروف للقيام بزيارة رسمية، أو استقبال ضيوف تقتضي اللياقة التعامل معهم وفقاً لمراسم محددة.
 
قلت هل كان لها دور سياسي؟
 
قال: لا لم يكن لها دور سياسي، وكانت تشرف على العمل الإجتماعي – رئيسة شرفية لجمعية النهضة النسائية تأسست برئاسة السيدة حميدة العنيزي، إلى جانب ذلك كانت تشارك أيضاً في العمل الوطني والعربي، ولها إسهامات كثيرة في نصرة الشعب الجزائري خلال فترة التحرير(54- 62) ولم يكن دورها استثنائيا، بل مثل دور كل الشعب الليبي في نصرة الأشقاء الجزائريين، وتوجت هذا الإهتمام بطلبها تبني بنت أحد المجاهدين الجزائريين، حيث أحضروا لها طفلة صغيرة استشهد والدها في الحرب، وقامت بتربيتها إلى أن تزوجت وأصبحت حالياً جدة.
 
وبعد 69؟
 
*حينما قامت الثورة كان الملك بين اليونان وتركيا، من هناك أرسل له الرئيس جمال عبدالناصر يرحمه الله للإقامة في مصر، وأرسلت له عدة دول عربية دعوات للإقامة طرفها، لكن الملك إدريس فضل الإقامة في مصر على اعتبار أنه عاش فيها لأكثر من 20 عاماً بداية القرن الماضي، استقبل في الإسكندرية استقبالاً رسمياً كبير، وزاره عبدالناصر في عدة مناسبات، وأحيط بكل مظاهر التكريم، وفي عهد السادات أزداد الإهتمام أكثر.
 
وهل كل هذا الإهتمام في عهد السادات نكاية في ليبيا؟
 
القضية ليست نكاية في ليبيا، عبدالناصر كان حريصاً على توفير كل مظاهر التكريم للملك، دون أن يكون لذلك تأثير على علاقته بليبيا، وهذا تقليد سياسي ظل راسخاً حتى عندما تغيرالحكم في مصرمن الملكي إلى الجمهوري، من خلال معاملة اللاجئين السياسيين"معاملة حسنة"، وهذه المعاملة للملك ليست عملية استثمار سياسي، الملك طوال فترة إقامته في مصر حتى وفاته عام 1983 لم يشارك في أي نشاط سياسي، وظل في بيته يعيش حياة التقاعد، مقتنعاً بماقدم وغير معني بماتلا ذلك من تطورات لم يكن له دخل في صياغتها.
 
قلت وكيف كانت حياتها بعد وفاة الملك؟
 
تابع: استقرت بالقاهرة، وظلت الحكومة المصرية تحوطها بالرعاية في عهد الرئيس حسني مبارك، وقد صارت على درب الملك، ولم تكن لها علاقة بالنشاطات السياسية، أو الخلافات مع أي جهة كانت، بالتالي عاشت حياة هادئة بعيدة عن الأضواء، وكانت حياتها محصورة في استقبال زوارها من العائلة وبعض الأصدقاء.
 
أستاذ راشد متى كانت آخر زيارة لها؟
 
في يناير من العام 2008 حين كنت في زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب، كانت في وعيها، وحين علمت بمرضها سافرت إليها في شهر رمضان الماضي، قمت بزيارتها ولكنني وجدتها في غيبوبة لازمتها حتى وفاتها.
 
هل لديك علم بوصيتها؟
 
ليس لدي علم بهذا الموضوع، واعتقد أن أي مسلم في هذا العمر لابد وأن يترك وصية.
 
حين سألتها جريدة الشرق الأوسط عن موضوع توكيلها لشخص يتابع ترجيع منزلها في طرابلس، وهي مقابلة يتيمة كانت إجابتها في جملة واحدة"حسبي الله ونعم الوكيل"، هنا عرجنا بالحديث عن قضية بيتها في طرابلس.
 
قال الأستاذ راشد:قضية بيت الملكة الذي تشغله السفارة البريطانية بطرابلس ليس بدعة أو استثناء، الدولة في الفترة الأخيرة أصدرت عدة قرارات لتعويض وترجيع أملاك المواطنين عن الأملاك المصادرة وفق القانون رقم(4) وقرار ترجيع البيت لم يكن قرار فردياً، وهذا كل مافي الأمر.
 
يقول في ختام حديثه إن الملكة كانت تشترك مع كل المغتربين الليبيين بالخارج في الحنين للوطن، وتقضي معظم يومها في التعبد والصلاة وتلاوة القرآن، ظروف كثيرة كانت تحول دون تحقيق رغبتها لزيارة الوطن الليبي.
 
وهذه اللحظة؟
 
 لحظة حزن عارمة "إنا لله وإن إليه راجعون".
 
 
 

الملك إدريس والملكة فاطمة

 
 
 
 
 
* مصدرصورة الملك إدريس والملكة فاطمة العائلة السنوسية.
* شكر خاص للدكتور فرج نجم على توفيره الصور التاريخية المرفقة مع الحوار.

 

 

على الدالى
كانت هذة الجهود المبذولة فى حق الشموع النائرة تبذل وقت حياتهم ليس بعد مماتهم حتى يشعر الشحص انة غير منسى من قبل الليبين. من الذى يسعد بهذه المقالات والصور الليبيين ام ذويهم؟ اوهو حى يشتهى البلحة بعد ما مات علقو عند راسة عرجون.

مواطن ليبى مكلوم
رحمك الله يا ملكة ليبيا رحمك الله يا أم الليبيين رحمك الله يا الشريفة ابنة الشريف.. كم انا مقصر معك يا امنا الملكة .. ولن اسامح نفسى على تقصيرى وسيلازمنى شعورى بالذنب طيلة حياتى .. يارب انت تعلم فأنت العليم.

حفيدة العمدة 7
صورة الملك والملكة الله يرحمهم ويرحمنا جميعا جميلة جدا سيدى ادريس مبتسم ياترى متى التقطت هذه الصورة؟؟؟

محب
رحمة الله عليك يابنة المجاهد احمد الشريف وزوجة الملك ادريس رحمكم الله جميعا والحقكم بالشهداء والصالحين ، عملتم خيرا فى حياتكم وذكركم الناس بالخير بعد مماتكم.

ابوبكر
تحية خاصة لابن الاشراف السيد راشد الزبير على هذه الكلمات الطيبة فى حق ملك وملكة ليبيا ونشكره على تفضله بتوفير صورة فريدة للملكة والملك تنشر لاول مرة والذى كان الشعب الليبى يتذكرهم وهم فى قمة اناقتهم المعهودة .وللاسف هناك بعض المتسلقين والدخلاء على الاسرة السنوسية من الذين نصبوا انفسهم اوصياء ومتحدثين باسمها نشروا للاسف صور خاصة للملك وللملكة (ليست للنشر وبدون علمهم) من اجل الشهرة ومن اجل جنى الاموال وغايات فى انفسهم ومن اجل ايهام الليبيين وغير الليبيين بانهم قريبيين من الملك والملكة. شكرا للسيد السنوسى النبيل وشكرا لليبيا المستقبل ورحم الله الملكة فاطمة وزوجها الادريس العظيم . ومايصح الا الصحيح.

 

للتعليق على الحوار
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق