29/08/2009
 

 
جندي الكلمة المجهول.... الكاتب والمثقف أبو بكر الهوني...
 
حاورته/ هند الهوني

 
 
 
سوف أتقدم بالخجل بدايتاً لعدم أستدراك قامة أدبية ليبية متمثلة فى الإستاذ أبو بكر الهوني من الظهور الإعلامي فى حوار أو لقاء لأكثر من ثلاثة عقود، كما وأُعلن تقصير كافة الإعلاميين أتجاهه وتجاهل الدولة الليبية له.
 
الأستاذ أبو بكر الهوني كما جاء فى إصدار "كلمة وكاتب" للباحث الأستاذ سالم الكبتي فى اول تناول لشخصه والوحيد تقريباً ذكر "الهوني، كاتِباً، عاشَ تجاربهِ وسطَ الناس، فعرفته أحياءَ بنغازي – المدينة التي أحب –، وعرفهُ مواطنوها، وعرفته مقاهيها، وجلساتِها العامِرة بالنِقاشات الجادة، وقدح الأفكار التي كثيراً ما جمعته معَ أصدقائهِ، كما عرفته مدارِسها مُعلماً يُنير الدروب للطُلاب، وقد لامست رِسالتهِ التعليمية، والتربوية دوره التنويري الآخر، الذي لا يقل أهمية عنها، فاقتربَ مِنَ الأجيال على اختلاف الأعمار، وتنوع المعارف – مُعلماً، وكاتِباً – وهوَ في الحالتين كانَ يؤدي تينك الرسالتين النبيلتين: التعليم والتنوير، ويضطلع بِدور أساسه الصدق والتضحية، وهوَ الدور الذي دأبَ عليهِ المصلحون، والعُلماء، والفلاسفة من رُاد الإنسانية عِبرَ التاريخ.
 
والكاتب واحد من أصحاب الحِرف الشريف، والكلِمة النظيفة، الذينَ يعتز بِهم القاريء الواعي، الذي فتحَ عينيهِ على كِتابتِهم، وعلى مُعاناتِهم (من اجل شيء)، وهوَ أيضاً منَ الذينَ لمْ يُتاجروا بِذلكَ الحرف.. وتلكَ الكلِمة، ولمْ يبتغ ان يرتقي بِهما سُلماً، أو يُحقق مغنماً بِواسطتِها يزول معَ الريح.. ولكنهُ حققَ عن طريقها مكسباً رائعاً يبقي أبداً، وهوَ حُب الناس، والإخلاص من أجلِهم ، والتواصل معَ شجونهم، وقضاياهم، وتأسيس عِلاقة واعية، وفاعِلة معهم، وبِهم، وذلكَ أروع المغانم، وأغلى المكاسب.
 
أصدرَ الهوني مجموعتهِ القصصية المعروفة (5 يونيو حرب أو لا حرب) سنة 1968، وجالَ بعضَ مناطق العالم، وكتبَ عن تجربتهِ، ومُشاهداتهِ (الهروب إلي العالم الأول) سنة 1970، وشاركَ في المُلتقيات الأدبية، والفكرية، وتِلكَ المُتصلة بِمهنتهِ كمُعلم داخل البلاد، وخارِجها.. فكانَ في كُل ذلِكَ عنواناً للمُثقف الأصيل، والكاتب الحريص على تقديم ما ينفع الإنسان، والوطن، وعلى هذا، فأنَ كِتاباتهِ على تنوعِها – قصة، ومقالة – كانت إنعِكاساً واضِحاً لِشخصيتهِ، وسلوكياتهِ، وما يؤمن بهِ من أهداف هيَ في كُل الأوقات، أهداف كُل إنسان نبيل".
 
لقد وظفت تلك المقدمة للباحث الأستاذ سالم الكبتي في إصداره "كلمة وكاتب" لانها تعبر بالفعل عن ما أود قوله، ولندخل سويا صومعة كاتب عمل فى صمت ليأتي حديثه هنا ويُشكل "أستراحة المُحارب".
 
• البدايات....
 
درست فى معهد المعلمين بعد الإعدادية التى كانت بمدرسة الأمير القريبة من المنزل فى شارع عمر بن العاص مقابل المطبعة الحكومية ومن ثم انتقلنا الى شارع شمسه وأخيرا شارع نبوس. كنا نقراء لطه حسين والعقاد وما يكتب فى الجرائد المصرية والليبية التى كانت بكثرة ففي بنغازي كانت هناك ثمانية جرائد أربع منها مستقلة وكان الناس يقرؤون.
 
أشتغلت بالتدريس بعد التخرج من معهد المعلمين سنة 1958 وحتى التقاعد الأختيارى 1973 وكنت مع باقي زملائي نقوم بتدريس الراغبين فى التعليم بمدرسة الأمير خلال الفترة الليلية وذلك بشكل تطوعي.
 
وقد كانت بدايتي فى الكتابة كهواية ومن ثم تدرج الأمر الى أن أصبح شئ ملزم ومفيد من قبل القراء وتفاعلهم مع المقالات وألحاح الطلبة والناس وأهتمامهم بما يُكتب وتعليقهم علية، كان دافع للمزيد من الكتابة، دافع تملؤه الرغبة في علاج الواقع الإجتماعي بدون أي مقابل مادي وأذكر مقال كتبتُها عن الصحه عنوانها "كيف حال الصحة يا وزير الصحة" نُشرت بجريدة العمل 1963 وهي جريدة مستقله يرأسها أحمد بوهدمة كنا نكتب فيها بكل حرية وتضم شتى فئات المجتمع تصدر من بنغازي ولم تكن هيئة التحرير تتدخل فى معنى وصلب الموضوع بل كان تدخلها يقتصر على الأخطاء النحوية والإملائية.
 
وفى عام 1964 بدأت الكتابة فى جريدة الحقيقة حيث كنت قبلها كاتب فى جريدة الرقيب والعمل والأمة إلا الحقيقة التي لم يكن الأمر فيها كما تصوره البعض ونقله لى رشاد الهوني رئيس تحريرها عندما ألتقيته بأنه يُشاع أن هناك خلاف فيما بين آل الهوني وسألني "لماذا لا تكتب فى الحقيقة وهي جريدة مستقلة وحره" وقد ذكرت له وقتها أنه لا يوجد شئ بداخلى يشئ إلى الزعل ولكن أبتعادي من ناحية قبليه حتى لا يفسر أن تجمعنا في جريدة واحده يأتي لكوننا من قبيلة واحدة، فذهب للقول أن جدوى المقال وأهمية بغض النظر عن كاتبه هي من تفرض على الجريده وجودك وبدات بالفعل الكتابة بإنتظام فى جريدة الحقيقة من عام 1964 وحتى وقت أغلقها عام 1973 وأصبحت فقط الجرائد الحكومية... الذي حصل أن أغلب الكتاب توقفوا عن الكتابة وأستعانوا بالقراءة والإهتمامات الخاصة وهناك من أستعان بالكتابة وصحف خارجية نتيجة إقامتهم فى الخارج مثل الصادق النيهوم.
 
وهذا يجرني لسؤالك عن سبب توقفك وأبتعادك عن المشهد الثقافي الليبي... وأقتران ذلك بتوقف صدور جريدة الحقيقة؟
 
أنطلاقتنا فى الكتابة وقتها كانت بحرية لاأحد رقيب علينا سوى ضمائرنا ولكن بمجرد أن أصبحت الصحف غير مستقله تتبع للحكومة أصبحنا على درايه أن ما تريده الحكومة هو الذي ينشر بمعني أنها ليست ذات وجود لذلك توقفت عن الكتابة بالرغم من أني حضرت عدة مؤتمرات وندوات ولكن شعرت بأن هناك رقابة على الكتابة.
 
ولكن أستاذي نحن أبناء هذا الوطن ونتطلع للأفضل، بالتأكيد كتاباتك لاتحمل شئ تعارض عليه الدولة؟
 
أستندت الى أحساسي الذي فند لي ما ينشر وما سوف يحجز وما يتماشي مع التوجيهات التى تجعل الشخص يفرن ولا يتقدم او ان يكون مجامل ويقول "موافق". شعرت أن ثمة أُناس هم من سيتكلمون وأن ما تراه صواب يراه الأخرون خطأ وأن الكتابة لن تجدي لذلك قررت وقتها عدم الإستمرار.
 
ولكن أقيمت عدة مؤتمرات مع المفكرين والأدباء لماذا لم يتم توضيح الصورة؟
 
ذكرت ذلك فى عدة ملتقيات ووضحنا ان الطريق التى تسير عليه بعض الدول العربية غير مجدي ووضحنا مكامن الخطاء والصواب أيضاً فيها ولكن لم يؤاخذ به وقد قدمت محاضرة فى هذا الشأن بنادي الهلال في مدينة بنغازي وذكرت مواضع الخطأ للذين أسأو للثورة أكثر من أنهم أفادوها سواء منى أومن غيري ولكن أعتبروا ذلك معارضة لهم. حتى عندما أقيمت ندوة الفكر الثوري حدث نفس الخطأ كالحديث الذي دار بين جمال عبد الناصر والشيخ الغزالي عندما قال له عبد الناصر ان بناتك يلبسن ملابس غير محتشمة فتحول الحديث إلى أمر شخصي مع انه لم يكن حقيقي هذا الكلام ولكن صدوره من رئيس دولة فى مؤتمر مُذاع عبر الراديو ويحضره حشد كبير من الناس يصبح الكلام بالنسبة لهم صحيح بمعني أخر إسكاته، ومن الأشياء التى تحضرني أيضا فى أحدى ندوات الفكر بمصر ان جمال عبد الناصر قال للكاتب المصري خالد محمد خالد "كتاباتك فيها شئ من عدم العروبة والأسلام – الشيوعية – ولكن قمت بإيجاز كتابك "لا تحرثوا فى البحر" وكأنها أكرامية منه فكان لها وقع على الأدباء.
 
أوضح لنا.... أين التعارض بينك وبين الآخر؟
 
فى مؤتمر الفكر الثورى بطرابلس سنة 1973 كان أمين المؤتمر "بشير الهوادي" أحد أعضاء قيادة مجلس الثورة لم يكن مهتم بحديث الأدباء وقتها، وحدثت أهانات لبعضهم ولم يحترموا تفكيرهم بل وضعونا تحت مضلة واحدة، لذلك لم أُكمل المؤتمر وحجزت للسفر الى مصر. كان مؤتمر الفكر الثورى يوجه الحاضرين بتعليمات يريدوننا أن نسير عليها و....
 
عفواً أستاذي... توجيهات للسير قدماً فى فكر معمر القذافي مثلاً؟
 
لا.. لا، لم يكن يُذكر معمر فى ذلك الوقت كرئيس ليبيا فقد كان عضو بالحركة وكان أعضاء هؤلاء الحركة موزعين فى تولى قطاعات الدولة الهامة كالتعليم والصحة وغيرها. من ضمن الأمور التى نوقشت فى ذلك المؤتمر والتى لم أكن راضي عليها أقفال المدارس الليلية التى كانت تتولى تعليم الناس فى الفترة المسائية بالمجان داخل المدارس العامة نظرا لضيق ذات اليد وعدم قدرتهم على دفع رسوم المعلم ورغبتهم فى التطور فكنا نتكاثف جميعاً ونتعاون على هذه المهمة وبالفعل تعلم عدد كبير منهم وأصبحوا خريجين جامعات. فى ذلك المؤتمر أعلنوا التوجه للمدارس الحكومية والتدريس بمقابل مالي وعلى أن نقفل تلك الفصول "محو الأميه" كنت أحد الرافضين للقرار وأنسحبت وقدمت التقاعد الإختياري.
 
ولكن المعروف عن الأدباء نضالهم من أجل الكلمة؟
 
عندما يوجه للإنسان اتهام بأنه مخطئ تشعر بأن الكلمة مقيده وتُعيد النظر فى اتجاهات الناس وتتوخ الحذر فى مواصلة الكتابة أو أن تتماشي مع نفس الخط الذي يسير عليه هؤلاء الناس الذين فرضوا تلك القيود أو تقول "لاء". حتى مجلة "لا" الصادرة عن رابطة الإعلاميين والصحفيين تم أغلاقها لانها قوية وتضم نخبة من الكتاب الجيدين... هذه الإيحاءات تشعرك صراحتاً بأنك فى التيار المعاكس وبالتالي تجد نفسك لا تكتب.
 
حالياً ثمة براح فى الكتابة والفكر وكثير من هم مستمرين على نهجهم فى كتابة ما يرغبون... هل فكرت فى طرح أفكارك خاصة ان عقلك يحمل الكثير؟
 
يحمل الكثير... ولكن المدة طالت والعمر على نهايته، هذه المسببات تجعلني أكثر أصراراً على التوقف، كما ان الأمور لازالت تسير على حالها.
 
كيف...؟
 
الفكر الثورى فكر مستنير ولكن القائمين عليه هم الذين أساءوا له مما جعل الشعب يخشي هذه الكلمة "اللجان الثورية" ولا شئ تغير لأنهم موجودين ولن يكون للكلمة الحقيقية قوتها فى الجرائد لذلك قلت نسبة القراءة واتفق فى هذا الصدد مع ما قاله توفيق الحكيم في "عودة الوعي" يقول "حينما بدأ يعود الوعي للناس شعرنا بقول كلمة "لا" ولكن بعد فتره نلاحظ اختفاء ذلك الوعي نرى فقط كلمات مؤيده ومعارضة دون تحليل منطقي ورؤية واضحة.
 
هل حصل وأن تعرضت لأعتقال أو تهديد بالسجن؟
 
أبداً.... وسوف أسرد عليك حادثة فى ذلك... عملت مصحح للاخطاء فى جريدة برقة الجديده وقد حصل مره فى مقاله كتبها أسماعيل الفيتورى يتحدث فيها عن الشباب وكيف عندما يتعرض للتربية الشديده الجافة ينشئ بأفكار قوية وشاذه ، اليوم الذي نشر فيه هذا المقال أثار ضجه كبيره بسبب أن السطر الأخير من هذا المقال جاء على المادة التي بعدها وبالتحديد على صورة الملك أدريس والمكتوب فى ذلك السطر "شديداً غليظ القلب لارحمة فيه ولا أمل" تم تحويل الموضوع للنيابة ورئيس مجلس الوزراء أتصل بهيئة التحرير والإذاعة وكل ما فى الأمر أن هذا السطر أنزلق أثناء السحب وأنتشرت أشاعه ان أقليم برقة ضد الملك وتم التحقيق مع رئيس التحرير ولكن شخصيا لم يكلمني أحد أو حتى كاتب المقال، وبعد ان اكتشف رئيس النيابة أن الموضوع ليس له علاقة بالسياسة وأن الخطأ ناتج من المكينة "الآت الطباعة" اقفل القضيه... تلك القصه توضح مدي نزاهة القضاء الأمر الذي يشعرك بعدم الظلم.
 
من جهات عامة او خاصة لم تأتيك دعوة بالعودة للكتابة؟
 
لا.... "يلي عدي عدي" زمان فيه ما يشجع على الكتابة والنقد ولكن الآن هناك من يثبط العزيمة حتى الفترة الزمنية فى عمر الإنسان مهمة زمان فوران الشباب يدفع الشخص للحديث ومع المدة نجد الأمور سائره سواء بحديثة او بدونه.
 
طيب... والأوضاع كيف تجدها الآن؟
 
ما أراه أصبح فى الغيب ، لم يعد ما تراه هو الصواب ، ولكن تقريبا أنعزلنا وأصبحنا نري العالم من خلال التلفاز فيما سبق كان الناس تنحصر تفكيرها على ما تم قرأته وما كُتب، هذا هو المناخ السائد فى نقاشاتهم وليس كالآن فى الإهتمام بالماديات كشراء سيارة او أقتناء تحفه والحديث في الأمور الشخصية فالبرغم من تعدد طبقات المجتمع كان الإهتمام بالمستقبل والنظر اليه بتطور والأخذ به بالعمل وليس باللباس والمظهر كما هو حاصل الآن. المستقبل لا يبنى بالتوقعات والناس لديها نظرة للمستقبل فهناك مجتمعات نُكِبت بحروب ثم نهضت من جديد ولكن إذا التعليم إنهار فأن القيمة الحقيقية للحياة أنتهت. عندما يولد جيل جاهل غير واعي لايرى المستقبل يتأثر المجتمع والأفراد وتكثر المشاكل – نصيحتى أن يبنى جيل للمستقبل لا بالسيارات والمباني لانه سياتى يوم من الأيام وتنهار تلك الماديات ويبقى العلم.
 
أستاذ ابو بكر... كتاباتك لازالت تُحاكي أنسان اليوم بالرغم من مرور ثلاثة عقود عليها... فما تفسير ذلك؟
 
نعم، الواقع كما هو نتيجة أفكار تعنيك لا ترضي غيرك ولكنها تمثل رؤيتك للأشياء غير الصائبة أستنبطتها من جلسات العامة والخاصة بين الناس، كما سيأتي اليوم الذي تتسأل عن ما قلته مع انك أستطعت أن تحكي الواقع من زاوية "هل عملك للمستقبل ام لا" تشعر بانه عمل للمستقبل فى حالة عدم التطور والتقدم، اما النظرة القصيرة تنفي ذلك، هذه النظرة تخلق أزمة والكاتب يُردد "ماذا فعلت" فنجد أن مجرد الكتابه عامل وان مالم يحصل شئ نتيجة واقع مترسب منذ ان بدء الإنسان الكتابة إلى الآن "مـــا العمل" بالنسبة للفعل الذي قدمته هل أرضيت ضميري وقلت "لا" وهو ما تكون عبر تجارب السنين والأهتمامات الخاصة والعامة جعلتني أصل إلى النتيجة، فقد بذلت مجهود حتى وصلت الى أرضاء الضمير فعلي أن أصل إلى الأخرين الذين يومياً يقولون "نعم" هل أرضوا ضميرهم...!!؟
 
يجرنى ذلك للسؤال عن الحس الوطنى الذي كان مُفعل في فتره مضت فى حين بدأ يتلاشي وقد ينعدم مع مرور الوقت... ما النصيحة التى تقدمها للجيل القادم حتى ينعم بالوطنية ومن أين يستمدون ذلك؟
 
الحس الوطني ليس بالنصائح ولكن بالعمل وأهم شئ التعليم أن يهتم بالقراءة والمعرفة حتى ياتي اليوم الذي يتحرر فيه من عقد الخوف والجهل، عندما نؤمن بجيل كامل يؤمن بالعلم نحقق المستقبل وما نراه اليوم من معلمين يتسابقون على أكمال المنهج للطلبة ونرى الطالب الذي يحشو ما يحمله المنهج من كم هائل من الكلمات فى دماغه ليفرغه فى وقت معين.
 
نفهم من حديثك أن للماديات دور أساسي فى تلاشي الوطنية؟
 
هناك عوامل أخرى... الناس أصبحوا ميالين للأمور السهله ليست لديهم نظرة بعيدة للأمام.
 
جيل الكتاب الشباب هل قدموا الجديد فى البناء والشكل والمضمون للكتابة الأدبية؟
 
لم يقدموا الجديد وأكتفوا بالإشارة الى ما قام به القدامي من كتابات واتجاهات وافكار ولكن الجديد لايكون من الفراغ بل بالممارسة والعمل وما الذي يدفع للعمل هو ان يقولوا "لا" لما يرونه خطاء ويتجهوا للصواب فيما يرونه صواب ولكن كلمة نعم فى كل شي لا تجعل المجتمع يتطور. فالكاتب ينبش الماضي حتى يحرك الحاضر ويقول للمجتمع تغيروا بطريقة أدبية بدون أن يشعر الناس بالوصاية ويعطي أمثله للعلم والإيمان والاهتمام بالمستقبل ويتمثل ذلك كقطرات الماء على الجبل تأخذ وقت حتى تترك أثر.
 
ما المدي الذي وصل اليه الأدب الحديث فى العالم العربي والليبي؟
 
وصل إلى اميه المثقفين، فى فترة من الفترات كنا نشهد المتعلم والأديب والمثقف وسوف تأتي فترة قادمة لا جديد فيها، يُنظر الى الكاتب والمفكر بأن لا قيمة له وكل ذلك تتضح تأثيراته على المجتمع لان بعض الكلمات لها تأثيرها الصادق والقوي ولكن الغالبية تركن الى الهدنة والسكينة و الإنعكاف مما يؤثر على المستقبل ككل.
 
مع من تتواصل حالياً؟
 
علاقتي الشخصية بالأدباء مستمرة فى الأفراح والأتراح كما ان ما حضرته من احتفاليات قليلة فى المدة الماضية كالنيهوم والأسطى عمر جعلت الناس تلتف حولي وبعض طلبتي ذكروني باهتماماتي القديمة، أما الجانب الأدبي نظراً لضعف بصري على القراءة أنقطع وليس لي تواصل إلا عبر ما اسمعه.
 
أخيراً... أسمح لي أن أسألك عن رحلة الحياة معك فقد قرأت كثيراً وطوفت كثيراً وكتبت عن كل ذلك... فما الذي بقى والذي راح... أين الثوابت وأين المتغيرات؟
 
المتغيرات كثيرة ولكن الثوابت قلت، المتغيرات ان جيل بالكامل تراه يحاول أن يكون له دور فى الحياة وهذا لا يتأتى إلا بالعلم، عندما يحاول أن يبحث فى مسألة الوجود من هنا هل أستطاع ان يغير....!؟ بل نظرة التغيير بعيدة فى دول العالم الثالث فعليه أن يعمل ويعمل ويعمل والمستقبل بيد الله. خلاصة تجربتي ((قدمت أفكاري وهناك من لا يريد قول "لا" ويدعون الفهم وليس ثمة مجالات متاحة للكتابة ولو متوفر سوف تقمع ما يُكتب من غير إدراك لخلفيات ما كُتب)).

 

 
 

 

عبد الحليم الصادق
أولا اشكر الاخت هند على إستضافتها لهذا الانسان الرائع الذي يمثل الجيل الذي كان.. الجيل الوطني حقاً, الجيل الخلوق صاحب الصفات الكريمة والمثل العليا من صدق وامانة وشهامة وحب للتضحية من أجل ابناء بلده وما يتميز به من جد وحب للعلم والعمل. هذا من جهة, ومن جهة اخرى أحي أهل هون واشهد أني أكن لهم الاحترام والتقدير لما قدموه في عالم الثقافة والمعرفة وما يتميز به أهل هون من حسن خلق ودماثة أصل. الاخت هند لديك اخطاء إملائية كثيرة انبهك هنا لبعضها ولديك ضعف في اسلوب الكتابة احياناً, ويا ليتك قبل نشر المقال عرضته على من يراجعه لك وهذه بعض الاخطاء: سوف أتقدم بالخجل (بدايتاً )لعدم أستدراك قامة أدبية ليبية متمثلة فى الإستاذ أبو بكر الهوني. سوف أتقدم بالخجل { ليس هناك تعبير أتقدم بالخجل وانما ان تقولي : أتقدم خجلة أو: وأنا خجلة او: يعتريني الخجل. (بدايتاً ) الصحيح {بداية} وقولك: لعدم أستدراك قامة أدبية ليبية متمثلة فى الإستاذ أبو بكر الهوني. {لا أدري ما المقصود بكلمة استدراك هنا؟}.... نقرأ والفلاسفة من( رُاد) الإنسانية عِبرَ التاريخ – الصحيح: رواد. كنا (نقراء) لطه حسين: الصحيح: فذهب للقول أن جدوى المقال (وأهمية) بغض النظر عن كاتبه هي من تفرض: الصحيح وأهميته. وما يتماشي مع التوجيهات التى تجعل الشخص (يفرن ): ما المقصود ب يفرن؟ اذا كانالمقصود منها يتوقف فأقول لك أن كلمة يفرن بمعنى يتوقف كلمة سوقية لا يمكن استمعالها في الكتابة مطلقاً..) الصحيح: يؤخذ به ووضحنا مكامن (الخطاء) والصواب أيضاً فيها. الصحيح: الخطأ.. ولكن لم (يؤاخذ به). وذكرت مواضع الخطأ للذين (أسأو) للثورة أكثر . الصحيح / اساءوا.. وأنتشرت أشاعه ان أقليم برقة ضد الملك وتم التحقيق مع رئيس التحرير ولكن شخصيا لم يكلمني أحد أو حتى كاتب المقال، وبعد ان اكتشف رئيس النيابة أن الموضوع ليس له علاقة بالسياسة وأن الخطأ ناتج من المكينة "الآت الطباعة" اقفل القضيه. زمان فوران الشباب يدفع الشخص للحديث ومع المدة نجد الأمور سائره سواء (بحديثة): الصحيح بحديثه او بدونه. تنحصر تفكيرها على ما تم ( قرأته): الصحيح: قراءته وما كُتب.

رجب بن دردف
احمد الله ان ديناصورات الحرف لاتزال تحيا بيننا لتقول لنا لن ننقرض.

فتحي عاشور
والله هذا الخطأ الذي ذكرته لو حدث لك في عهد معمر لكنت في خبر كان هذا يدل على ان العهد الملكي كانت فيه سيادة قانون والنيابة هي التي تقرر وليس الامن الداخلى واللجان الثورية.

متابع
تحية للمبدع الأستاذ ابوبكر الهوني.. كلام في الصميم وملاحظات رائعة وجريئة.. بارك الله فيك وشكرا للأخت هند على استضافة هذا الإنسان الجميل.

عاشق بنغازي اليتيم
أمنورين..وبارك الله في كل من يسعى من اجل رقي الوطن ليبيا الحبيبة.
 
للتعليق على الحوار
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق