13/06/2009
 

الكاتب والشاعر الليبي (إدريس بن الطيب) في حوار خاص للمنارة
 
حاوره: أحمد خليفة - 11-6-2009

 
إدريس بن الطيب: * "الدعوى القضائية التي رفعتُها ضد جريدة الشمس ليس بها أي خطأ أو تسرع..." * "يجب ألا يكون العنف خيارا على الإطلاق..." * "ضم شركة الغد للخدمات الإعلامية للجنة الشعبية العامة انتكاسة لمشروعٍ إعلامي كان المواطنون يعولون عليه كثيرا..." * "الذي يعتقد أن كلامه هو الصواب الوحيد وإلى الأبد، فلا يمكن الحوار معه مهما استخدم من مرادفات الحوار..."

 

 
أقيم في الفترة القريبة الماضية "مهرجان الأسطى عمر للفكر والفنون" بمدينة درنة وثارت حوله وحول المشاركين فيه زوبعة كبيرة أو لنقل ضجة كبرى بدأها بعض المثقفين والأدباء الذين لم تتم دعوتهم لحضور فاعلياته، ولنقل بداية من التنظيم وحتى المقالة العاصفة التي نشرتها صحيفة الشمس والتي كانت زاخرة بلغة عنيفة ومخيفة اعتبرها البعض دعوة إلى العنف و العودة إلى عهود الكبت الفكري والقمع الثقافي وغير ذلك من المفردات التي من المفترض أنه لم يعد لها وجود الآن في هذا الوقت بالذات ، خصوصا إذا علمنا أنه كانت من ضمن فاعليات المهرجان ندوة تناقش "المجتمع المدني" حضرها عدد من المثقفين والكتاب من الذين أبدوا آراءهم بكل حرية وعقلانية وكان من بينهم عدد من سجناء الرأي السابقين الذين أطلق سراحهم فيما عرف عند الليبيين ب "أصبح الصبح"، والدعوة للمجتمع المدني هي دعوة نادت ومازالت تنادي بها بعض لأصوات الإصلاحية في ليبيا، أحيانا على استحياء وأحيانا أخرى بصوت مرتفع حسبما تسمح به الظروف..
 
وفي خضم ذاك التراشق الفكري بين مؤسسة الصحافة واللجنة التنظيمية للمهرجان لم نر حتى الآن ردة فعل واضحة من اللجنة المنظمة اللهم إلا مقالة كتبها أحد أعضائها وهو الأستاذ الشاعر "سالم العوكلي" حاول فيها بلغة عقلانية ومتزنة أن يزيل اللبس الذي حدث... ولكن ضيفي في هذا الحوار كان له صوت مرتفع جدا يقول: إنه يريد رفع دعوى قضائية على صحيفة الشمس يطالبها فيها بالاعتذار والتعويض عن الأضرار المعنوية، التي يقول إنها لحقته هو وبقية المشاركين في المهرجان. وهذا الشئ يعتبر سابقة لم تحدث من قبل في تاريخ الصحافة الليبية..
 
تحدثت مع ابن الطيب في هذا الحوار عن وجهة نظره الخاصة في رابطة الأدباء والكتاب في ليبيا وهي رابطة يعلن موقفه الرافض لها علنا.. وعلى الرغم من تضارب الأقوال حول ضم شركة الغد للخدمات الإعلامية من عدمه إلى اللجنة الشعبية العامة في ليبيا إلا أنني سألته عن رأيه في هذا القرار إن كُتب له أن يكون فأجابني بأن هذا الشئ "انتكاسة لمشروعٍ إعلامي كان المواطنون يعولون عليه كثيرا".
 
الحوار مع "إدريس بن الطيب" له نكهته الخاصة، خصوصا وأنه صاحب تجربة غنية جدا في مجالات الصحافة والدبلوماسية وقبل ذلك السجن السياسي لعشر سنوات تقريبا.. ولا أدري، ربما كان لي معه لقاء آخر في فترة مقبلة يكون البراح فيه للتحاور والحديث أوسع من الآن؛ بسبب أنني في هذا الحوار حاولت أن أركز جهدي في الحوار في نقطة واحدة تقريبا هي الحديث عن الدعوى القضائية التي تقدم بها ابن الطيب ضد "صحيفة الشمس" مع تعريجات بسيطة على بعض المواضيع الأخرى ذات الشأن الثقافي الليبي التي تحدث عنها ضيفي بكل أريحية.
 
أستاذ إدريس.. أولا مرحبا بك على صفحات المنارة، ولنبدأ حديثنا عن مهرجان الأسطى عمر للفكر والفنون وما أثير حوله من نقاشات حادة كان أوضحها صوتا ما سمعناه من صحيفة الشمس وصولا إلى الدعوى القضائية التي تقدمت بها مطالبا بالتعويض المعنوي والمادي على حد سواء.
 
 
الكاتب والشاعر الأستاذ إدريس بن الطيب
 
ألا ترى أن اقتصار اللجنة التنظيمية العليا لمهرجان الأسطى الذي أقيم في درنة وإصرارها على إشراك أشخاص معينين وأسماء محددة للحضور قد قدم المهرجان للجمهور الليبي وخصوصا المثقفين أنه عبارة عن تجمع مقصود ومخصص لبعض الأشخاص فقط مما وفر لأفراد وجهات معينة ومنها المؤسسة الثقافية الرسمية للدولة أن تتبنى وجهة نظر نقدية وصفها البعض بالموضوعية والمعقولة ؟

أود في البداية أن أؤكد شيئا مهما ، وهو أنني هنا لا أتحدث باسم اللجنة التنظيمية للمهرجان ولا علم لي بطبيعة الاتصالات والمراسلات بينها وبين الجهات المختلفة ولكننى سأعبر عن وجهة نظرى التي تبدأ من القول بأن السؤال نفسه يحمل قدرا من التجني، ففي كافة الأنشطة وفي جميع مهرجانات العالم لابد أن يكون هناك عدد محدد من الأشخاص للمشاركة في الفعاليات، يلي ذلك فتح باب النقاش للجميع، وإن تحديد عدد الأشخاص المشاركين خاصة إذا كان عددهم يتجاوز الثمانين شخصا لا يمكن وصفه بـ "تجمع مقصود ومخصص لبعض الأشخاص فقط " كما ورد في السؤال؛ لأن هذا القول يمكن أن يقال حتى لو تمت دعوة أشخاص آخرين غير هؤلاء بدلا منهم، فأين سمعتم بمهرجان منظم بندوات وأنشطة وتوقيتات يمكن أن يكون مفتوحا لجميع المثقفين؟ وكم يمكن أن تكون المدة الزمنية المطلوبة لندوة يشارك فيها مثلا أكثر من أحد عشر متكلما؟ أما المشاركة في النقاش بعد انتهاء تقديم الأوراق فقد كانت مفتوحة على مصراعيها لكل من حضر وأبدى رغبة في الحديث، والقول بأن الحملة المسعورة على المهرجان اتسمت بالموضوعية والمعقولة فلا أدري أين الموضوعية والعقل في وصف الآخرين بالخونة والمتآمرين والتحريض ضدهم كما ورد في مقالة جريدة الشمس..
 
بالنسبة للدعوة القضائية التي رفعتها على صحيفة الشمس يتراءى لي أن هناك خطأ ما أو تسرعا في رفعك لها .. ألا نعد ذلك من قضايا الحسبة التي هي من قبيل فرض الكفاية؟ وهل يعقل أن تطالب بتعويض مالي قدره "دينار واحد"؟
 
بالنسبة للدعوى القضائية التي رفعتها ضد جريدة الشمس ليس بها أي خطأ أو تسرع ولا علاقة لها بقضايا الحسبة؛ لأنها قضية مبنية على الضرر وهي محاولة لرد الاعتبار عن طريق القانون الذي يمنع القذف والتشهير والافتراء، فإما أن تثبت صحيفة الشمس بالدليل كل الاتهامات الموجهة في المقالة للمهرجان بأكمله، بلجانه والمشاركين فيه ، وتقدم بلاغا للنائب العام بما تعرفه من "معلومات" وليس نعوتا وسبابا، وإما أن تعترف الصحيفة بأنها أخطأت، والمطلوب منها الاعتذار في نفس الصفحة ونفس المساحة. أما مسألة التعويض بدينار واحد فهذا شئ يتعلق بمسألة إقرار المبدأ وليس الاستفادة المادية.
 
أين وصلت إجراءات هذه الدعوى القضائية حتى الآن؟ هل أعارتكم مؤسسة الثقافة اهتمامها؟ أم أنها تعد ما تقومون به صرخة في وادٍ لن يستجيب لها أحد؟
 
إجراءات الدعوى القضائية مستمرة وسوف تُوجّهُ رسالة إلى الأخ أمين الهيأة العامة للثقافة بصفته، تطلب إعطاء الإذن بمباشرة إجراءات التقاضي قياسا على الإذن الممنوح من قبله للتحقيق مع الدكتور فتحي البعجة ونجوى بن شتوان ومحمود البوسيفي وعدد من صحفيي صحيفة أويا، لا تحضرني أسماؤهم للأسف، وفي هذه الحالة يمكن القول إننا متساوون أمام القانون، أما إذا رفضت الهيأة العامة للثقافة إعطاء الإذن المطلوب بمباشرة الدعوى فإن ذلك سيكون إخلالا بحقي في التقاضي، وسأضطر حينذاك إلى رفع دعوى ضد الهيأة العامة للثقافة نفسها، وبالمناسبة كنت قد دعوت إلى إلغاء نيابة الصحافة والاكتفاء بالنيابة العامة للفصل بين المواطنين في قضايا التشهير والقذف المنشورة في الصحف.
 
بصراحة وموضوعية... ألا ترى أن المَعْنيّ بالاتهامات بالخيانة والعمالة للغير - وهي التهم التي وردت في مقالة الشمس - هم اللجنة التحضيرية للمهرجان باعتبارهم المسؤول الأول وأصحاب الدعوة للمهرجان، وبالتالي فإنه من المفترض أن الذي يقوم برفع الدعوى هم وليس أنت أو غيرك من الضيوف الذين حضروا؟ ثم لماذا لم تكتفِ فقط بكتابة مقالة ترد فيها على الشمس ردا مدعما بالحجج والبراهين إن كنت تملكها؟
 
القول بأن المعني بالاتهامات بالخيانة والعمالة للغير هم اللجنة التحضيرية للمهرجان وحدها غير صحيح فإضافة إلى أن المقال المذكور يتحدث عن (زاعمو الإصلاح المرتبطون بمشاريع التدخل والهيمنة الخارجية من خيوط التآمر على سلطة الشعب وخياراته التاريخية تحت أسماعنا وأبصارنا ومن بين أيدينا وبين حنايا صمتنا المتسامح) أي أن كل دعاة الإصلاح عملاء ومتآمرون، ثم يحدد أكثر فيما يخص المهرجان فيؤكد أنه يقصد المشاركين في ندوة المجتمع المدني إذ يقول (وقد اختارت تلك اللجنة الفلول المتناثرة والمتوزعة بين مناطق البلاد شعارا واحدا هو المجتمع المدني كمقابل مناقض لما يسمونه زورا السلطة) وبذلك فإن التهم الموجهة في المقال تطال كل المشاركين في المهرجان، وبالذات المشاركين في ندوة المجتمع المدني، خاصة وأن المقال قد نشر بعد نشر الأسماء المشاركة في هذه الندوة، وبهذا فإن المقال يتحدث عن أشخاص بعينهم منشورة أسماؤهم في نشاط المهرجان، رغم عدم ذكرهم بالاسم داخل المقال، أما لماذا لم ترفع لجنة المهرجان دعوى قضائية فهذا السؤال يوجه إليها ..و أما لماذا لم أكتب مقالا للرد على صحيفة الشمس فالواقع أن مقال الشمس لم يكن وجهة نظر ليُردّ عليها، وإنما كان صحيفة اتهام، ثم من الذي يجب عليه تقديم الحجج والبراهين؟ المدّعِي أم المُدّعَى عليه ؟ فالبينة على من ادّعى، فلا يمكن أن يطلب من أحد أن يقدم دليلا على أنه ليس عميلا أي أن يثبت النفي بل على من يتهمه بذلك تقديم الدليل.
 
أنتم مجموعة من المثقفين اجتمعتم لأجل إقامة نشاط ثقافي، و فجأة وُجِّهت لكم تهم بالخيانة والعمالة إلى غير ذلك.. لماذا لم تصدروا بيانا تعلنون فيه رفضكم لهذه التهم وتدعون جميع المثقفين للتوقيع عليه؟ أليس هذا هو الدور الأمثل للمثقف والمنظمات والجمعيات الأهلية وهى جميعا تحت مظلة المجمتع المدني المفتوح على كل المبادرات، فردية كانت أوجماعية؟
 
بخصوص إصدار بيان حول المهرجان وأنشطته المختلفة وأهدافه فقد اقترحت هذه الفكرة، ولكنها لم تلق رواجا، وأنا احترم وجهة نظر اللجنة المنظمة للمهرجان في إمكانية اعتبار صدور بيان تعبير عن (تجمع موحد) وهذا غير صحيح مما قد يزيد الطين بلة.
 
نعم أستاذي العزيز، دعنا الآن نتحدث عن بعض الأبعاد الأخرى لما ورد في مقالة الشمس كونها أبانت عن ملامح واضحة لصراع أو لنقل لسجال فكري بين تيارين فكريين في ليبيا... بعض المثقفين يقول إن مقالة الشمس هي جزء من الصراع بين تيارين فكريين في ليبيا.. تيار الأب من ناحية وهو متمثل فيما يسميه البعض الحرس القديم، وتيار الابن المتمثل في دعاة الإصلاح ورموزه الذين كان معظمهم إن لم نقل كلهم حاضرا لفاعليات المهرجان.. ما رأيك في هذا الكلام؟
 
أنا لست ميالا لاستخدام التوصيفات الجاهزة للتقسيمات الثنائية (حرس قديم - حرس جديد) لكن المقال يعكس دون شك حالة من الصراع بين فئة اعتادت لغة إرهابية قطعية لاتقبل أي اختلاف مهما كان ضئيلا، وهي لغة تحقق لها مصالحها المادية، وبين لغة وليدة تتعامل مع حقائق الحياة وتنوعها وغناها، وتعتبر أن الاختلاف تنوع مقبول ومفيد يساعد على ضخ الدماء في شرايين الوطن، والصراع موجود لكن حسمه ليس كما يقول المقال (سلما أو عنفا)، بل يجب ألا يكون العنف خيارا على الإطلاق.
 
طيب... لنتكلم الآن عن شركة الغد الإعلامية ، باعتبار أن جميع مشاريعنا الثقافية وغير الثقافية أصبحت مقرونة في الفترة الأخيرة بكلمة "الغد" وكأننا لم نفعل شيئا بالأمس... يسمي بعض المثقفين الليبيين في الخارج ما حدث لشركة الغد للخدمات الإعلامية من ضمها للجنة الشعبية العامة يسميه "تأميما" ويصفه بأنه عودة بالمؤسسات الثقافية للكبت الفكري والقمع الإعلامي في أحضان المؤسسة الثقافية الرسمية.. ما تعليقك على هذا الكلام؟
 
أنا أعتبر أن ضم شركة الغد للخدمات الإعلامية للجنة الشعبية العامة انتكاسة لمشروعٍ إعلامي كان المواطنون يعولون عليه كثيرا، رغم أنني أعتبر أن هذه الانتكاسة كانت كامنة في طبيعة هذا المشروع الإعلامي، وكما ذكرت في تصريح لي عند إطلاق قناة الليبية وصحيفتي أويا وقورينا، فلا يمكن إشعال شمعة واحدة في مهب الريح، وكان الأجدر أن يتحصل المواطنون الذين تنطبق عليهم شروط مزاولة المهنة على حق إصدار أدواتهم الإعلامية المختلفة دون تمييز، وذلك استنادا إلى قانون المطبوعات الحالي الساري المفعول..
 
نعم، لننتقل الآن بالحديث إلى محطة أخرى وهي الشأن الثقافي في ليبيا وصور التعبير عنه لدى بعض المثقفين، وهل هو تعبير يتخذ طابع العمل الجماعي أم الوقوف بالمفرد في وجه البعض الآخر مما يثير بعضا من ردات الفعل الحادة والعنيفة... أستاذ إدريس... أنت مثقف وشاعر وكاتب مارست في السابق العمل الصحفي.. هل من المجدي أن يظل آداء أعمالنا الثقافية المختلفة رهينا لردات فعل وقتية قد تكون غير محسوبة، كإصرار البعض على التعبير بفردية عن الهم الثقافي أو الوقوف والاصطفاف في جماعات أو صداقات ثقافية معينة ما يعطي لبعضهم طابع الانحياز وعدم الموضوعية في التعاطي مع قضايا الشأن العام؟
 
بالنسبة للعمل الصحفي فقد مارسته في الماضي عندما كان ذلك ممكنا، وكانت هناك صحف جيدة تنشر لي، ولكنني لا أدري ما المقصود بالقول (ردات فعل وقتية غير محسوبة كإصرار البعض على التعبير بفردية عن الهم الثقافي) فالتعبير بالأساس تعبير فردي؛ لأننا لسنا أعضاء في تنظيم أو مؤسسة، كما أن النهر يبدأ بنقطة من الماء، ولو قام كل مثقف على حدة بالتعبير عن الهم الثقافي الوطني من أجل ليبيا؛ لأصبح الوضع أفضل كثيرا مما هو عليه، رغم أن ذلك يعد مجازفة في كثير من الأحوال، ولكن لايمكن لوم الفرد الذي هو مجرد فرد على التعبير بحجة ضرورة العمل الجماعي خاصة وأن هذه الجماعية لاوجود لها على أي مستوى، وأحد أسباب عدم وجودها هو كونها مُجرّمة في الخطاب السياسي الرسمي، أما القول بـ "الاصطفاف في صداقات ثقافية معينة" و"الانحياز" وغيرها من الصفات فهي إحدى حجج المضادين للعمل الثقافي الجماعي المدني العلني في إطار التخويف من المشاركة.
 
هل ترى أن مستقبل الحوار الثقافي بين النخب الليبية والتيارات الفكرية المختلفة سيكون في القابل من الأيام طبيعيا وسلميا وهادئا دون التعرض لتقييمات مثل الاتهامات بالتخوين والعمالة والعمل بأجندة خفية.. وهذا ما طالعتنا به الشمس؟
 
مسألة الحوار بين "النخب الليبية والتيارات الفكرية المختلفة" مسألة غاية في التعقيد، فلا يكفي إطلاقا التعبير عن الرغبة في الحوار وأحيانا بروح قمعية حادة وقطعية، تهدف إلى الإقناع لا إلى التوصل إلى نتائج من قبيل الاتفاق على أشياء والاختلاف على أخرى، أو القبول بالاختلاف مع احترام وجهة النظر الأخرى.
 
الحوار له شروط أولها "كلامي صواب يحتمل الخطأ، وكلام غيري خطأ يحتمل الصواب" أما الذي يعتقد أن كلامه هو الصواب الوحيد وإلى الأبد، فلا يمكن الحوار معه مهما استخدم من مرادفات الحوار، والمطالبة بأن يكون الحوار في المستقبل "طبيعيا وسلميا و هادئا دون التعرض لتقييمات مثل الاتهامات بالتخوين والعمالة وللعمل بأجندة خفية" هي الهدف الذي يجب الوصول إليه، لكن على الذين يطلقون الاتهامات أن يتوقفوا أولا، وهذه المرة بقوة القانون..
 
لنتحدث الآن عن رابطة الأدباء والكتاب في ليبيا، وأود منك أن تحدثني بصوت مرتفع وعلى الملأ حول هذا الموقف مع العلم أني أعرفه لكن لنعرف القارئ الكريم إليه... هل يمكن للرابطة العامة للأدباء والكتاب تجاوز هذا الإشكاليات والعمل على حلها، مع العلم أني أعرف موقفك من الرابطة وهو موقف تعلنه دون وجل؟ وهل بإمكانك تقديم تصور خاص بك عن رابطة فاعلة ومنحازة للمثقف إذا تجاوزنا إشكالية العضوية التي هي إجراء شكلي لا يمكن الوقوف عنده لتعطيل مشاركة هذا الكاتب أو ذاك دون وجهة موضوعية أو ربما بعض المواقف الشخصية؟
 
بالنسبة للشق المتعلق بموضوعة رابطة الكتاب والأدباء غير الشرعية القائمة حاليا التي تم الاستيلاء عليها بالقوة من قبل أمانة مؤتمر الشعب العام وتشميعها بالشمع الأحمر، ثم تغيير شروط العضوية في لائحتها الداخلية لإسقاط أناس ولإدخال أناس آخرين، وهذه بالمناسبة ليست مسألة شكلية، فضرورة أن يقدم الأديب أو الكاتب شهادة براءة تثبت أنه لم يكن سجينا في قضية "تمس أمن المجتمع الجماهيري" تعني بالضبط إسقاط عضوية الكتّاب الذين دخلوا السجن لأسباب سياسية، وهذا اعتداء صارخ على حقوقهم النقابية، خاصة وأن الكُتّاب الحقيقيين في جميع أنحاء العالم هم الذين دخلوا السجن بسبب آرائهم ولم يرفعوا السلاح، كما أن وجود شرط يقول بضرورة أن يوقع الكاتب "تعهدا بالالتزام بفكر النظرية العالمية الثالثة" فوق أنه لا يعني شيئا، فالتوقيع على التعهد لايعني فعلا أنه ملتزم بشئ، كما أنه يظهر النظرية العالمية الثالثة كبضاعة كاسدة لا يمكن الاقتناع بها إلا عن طريق التعهدات الأمنية، و لذلك فلا مناص لإيجاد حل لهذا الكيان المسخ غير الشرعي سوى أن يُعقَدَ مؤتمرٌ عامٌّ لكل الكتاب والأدباء حسب قائمة العضوية التي كانت موجودة قبل الاستيلاء، وتتم فيه مناقشة كل القضايا التي تهم الكُتّاب بما فيها شروط العضوية ، ثم يتم اختيار هيأة إدارية جديدة، وأنا أنصح أن يتم ذلك قبل انعقاد دورة مؤتمر الأدباء والكتاب في ليبيا خلال هذا العام لنتفادى فضيحة ثقافية تتعلق بشرعية الرابطة التي تستضيف الدورة. بهذا يتم إلغاء القرار الصادر عن أمانة مؤتمر الشعب العام بشكل فعلى وعملي دون الاضطرار إلى إصدار قرار آخر بإلغائه..
 
إذن هذا تصورك الخاص لرابطة فاعلة ومنحازة للمثقف الليبي... طيب.. قلت في تصريح سابق لك إنك تثق "ثقة شديدة بالقضاء رغم كل الاستثناءات" هلا عرفتني إلى هذه الاستثناءات؟
 
أنا فعلا أثق ثقة شديدة في القضاء وأعتبره الملجأ الوحيد الذي علينا أن نعمل على تعزيز استقلاليته ودعمها، فهو الحكم بين المواطنين، لكنني لا أعتقد أن القاضي النزيه يكتسب هذه الصفة بمجرد جلوسه على كرسي القضاء، وإنما بممارسة تحقيق العدالة بنزاهة، ومجال القضاء كغيره من المجالات يعمل فيه البشر، وهو عرضة لأهوائهم لكنها كما ذكرت هي استثناءات تؤكد القاعدة التي تعتمد الثقة التامة في القضاء..
 
أستاذ إدريس أشكرك كل الشكر وأحترمك بشدة.. لك التحية في كل أحايينك..
 

ــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلا عن موقع المنارة

http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=4&nid=16217

 

للتعليق على الحوار
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق