06/02/2009
 

هيثم مناع.. تحويل معسكر الرعب إلى مجرمي الحرب…
 
حاوره الطاهر العبيدي - باريس

أرشيف الطاهر العبيدي


 
* هناك أطراف يهودية موقعة.. * لدينا مناضلين من طراز صلب كالمحامي "جيل دوفير".. * المنظمات الموقعة أكثر من 5 ملايين عضو.. * الاستيطان هو جريمة ضد الإنسانية.. *المشاركة التونسية جيدة.. * لقد استبعدنا كل من لا خير فيه..
 

إصرار وتجند منقطع النظير من طرف منظمات المجتمع المدني لمتابعة قادة إسرائيل قضائيا على إثر العدوان على غزة خصوصا أمام المشاهد البشعة لصور مئات الأطفال المشوهين التي جابت صورهم العالم عبر الانترنيت ولا تزال متحدية الضباب الإعلامي الغربي وواقع الدمار والتحطيم للمباني والمدارس والمساجد والقتل العشوائي للمدنيين والشهادات العينية المتواترة على استعمال الأسلحة الفسفورية وقد اصطفت العديد من الفعاليات الحقوقية لجمع الحجج وتوثيق المشاهد والصور والشهادات من أجل إقامة دعاوي قضائية أمام محاكم دولية مختصة من أجل الاستنصار لضحايا مجازر غزة ومقاضاة المسئولين الإسرائيليين...لمعرفة بعض ملابسات وخفايا هذه القضية استضفنا الدكتور هيثم مناع الناطق الرسمي باسم اللجنة العربية لحقوق الانسان التي تقود بمعية العديد من المنظمات الدولية والأطر الحقوقية العالمية والإقليمية معركة قضائية من الوزن الثقيل ضد إسرائيل فكان هذا الحوار الصريح..
 
علمنا أن 300 منظمة حقوقية دولية أنتم طرفا فيها، بصدد تكوين ملف قضائي، لمتابعة قادة إسرائيل باعتبارهم مجرمي حرب، على إثر العدوان الدموي على غزة، فأين وصلت القضية، وهل هناك أطر حقوقية يهودية منخرطة معكم ومتبنية لهذا المسعى، وهل يوجد مشاركون حقوقيين تونسيين في هذا الملف؟
 
يمكنك الحديث عن أربعمائة منظمة اليوم، نقابات وجمعيات حقوقية وأخرى للمحامين وتجمعات شعبية ومهنية، يقدر عدد أعضاء المنظمات الموقعة بأكثر من ثلاث ملايين عضو. نعم هناك أطراف يهودية موقعة منها الاتحاد اليهودي من أجل السلام ويوجد محام أساسي في الدعوى هو الأمريكي ستانلي كوهن، لكننا جميعا لسنا بصفتنا الدينية أو المذهبية أو القومية، يوجد كل الأديان الكبيرة في العالم، معنا رهبان بوذيين ورجال دين هندوس وأساتذة في كليات الشريعة الإسلامية، أكثر من ذلك، موظفون دبلوماسيون يوقعون على عريضة التحالف ويكتبون عملهم الدبلوماسي ليردوا على سياسة بلدانهم بشكل أساسي من فرنسا. المشاركة التونسية جيدة جدا وأول من انضم كان منظمة "صوت حر" للدفاع عن حقوق الإنسان ثم تتابعت المنظمات والنقابات.
 
ما هي المرتكزات القانونية والحقوقية التي تستندون عليها، والمحاكم المخوّلة للبث في مثل هذه القضايا، وهل هناك دول عربية آو أجنبية متبنية أو داعمة لهذا التحرّك، ومن من الشخصيات العالمية الاعتبارية المنضوية أو المساندة؟
 
لدينا مجموعة من أخصائيي القانون الدولي والمحاكم الجنائية الوطنية والدولية، وقد جرى عدة اجتماعات كانت بمثابة عملية تنقيب في فقه القانون الدولي، تحركاتنا متعددة، إعلامية-حقوقية، سياسية حقوقية وحقوقية قضائية، تستهدف المحكمة الجنائية الدولية، المحاكم الوطنية ذات الاختصاص الجنائي العالمي، محاكمات لمزدوجي الجنسية، محاكمات للاعتداءات على أملاك أوربية (نرويجية تحديدا واتحاد أوربي)، تدخل عند الدولة السويسرية الراعية لاتفاقيات جنيف، وتعبئة أوسع رأي عام شاجب لجرائم الحرب ومؤيد للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني. لدينا مناضلين من طراز صلب كالمحامي "جيل دوفير" الذي يعمل ليلا نهارا من أجل توثيق هذا العمل وكل العاملين متطوعين. هذا هو معنى المقاومة المدنية، القادرة على العطاء لتغيير معطيات قائمة ظالمة.
 
ما صحّة ما يتردد أن المحامي الفرنسي الشهير " فرجاس " هو أحد المشاركين في هذه المعركة القضائية؟
 
ليس هناك أي علاقة للمحامي الفرنسي فرجاس من قريب أو بعيد بالتحالف الدولي.
 
في الفترة الأخيرة منح الاتحاد الأوروبي برئاسة فرنسا عضوية متميزة لإسرائيل، وقد وجّه جمع من المثقفين رسالة مطولة إلى الاتحاد الأوروبي، عبروا فيها عن احتجاجهم وتبيان جرائم إسرائيل، بالإضافة إلى المظاهرات الكبيرة والصاخبة في أوروبا المنتفضة ضد العدوان على غزة، إلا أن الاتحاد الأوروبي لم يتجرا حتى على مسائلة إسرائيل، فهل تتوقعون إنصافا من طرف المحاكم الدولية؟
 
لقد عبرنا عن رفضنا لاتفاقية 8 ديسمبر المشئومة التي اختلسها " ساركوزي- كوشنر " من وراء ظهر البرلمان الأوربي وبصفاقة، ونحن نعدّ لدعوى قضائية أمام المحكمة الابتدائية الأوربية من أجل إلغاء هذه الاتفاقية ولدينا حتى 8 فبراير لجمع كل الأدلة على بطلانها إجرائيا ومخالفتها الصريحة لشروط الاتفاقيات الأوربية مع بلد آخر. للأسف من يحدثنا عن تعاون أوربي متوسطي في أوساط حقوق الإنسان ويتعيش منه، لم يقف بحزم ضد هذه الاتفاقية المشينة. لقد أعلمني الاتحاد الأوربي بأنهم جمّدوها، لكننا نطالب بإلغائها لأن المأساة في فلسطين لم تتوقف بوقف إطلاق النار، هناك 700 حاجز يقطع أوصال الضفة الغربية، الاستيطان وهو جريمة ضد الإنسانية يجري على قدم وساق، والحصار على غزة مستمر، فما معنى مكافأة المجرمين ؟
 
البعض يرى أن تقديم مثل هذه القضية هي صراخ إعلامي، أكثر منه جدوى وفاعلية على مستوى تحقيق نتائج ملموسة على الأرض؟
 
هل اجتماع الوزارة الإسرائيلية لحماية ضباط جيشهم صراخ إعلامي، أليس من المؤسف أن تستنفر الحكومة الإسرائيلية ضدنا لأنها تعرف حجم وأهمية ما يجري ويأتي من يقول هذه مجرد فقاعة؟ للأسف ثمة من هو جاهل وثمة من هو متعمد للإساءة، وفي الحالتين القافلة تجري..
 
إسرائيل فوق القوانين الدولية، لم تكترث يوما بأي قرار من قرارات مجلس الأمن، وفي سجلها اعتداءات ومذابح متكررة في قانا، وقانا المكرّرة، وجنين، ولبنان وغيرها... وهي تحت حماية الفيتو الأمريكي، ومتحصنة بالمساندة العلنية أو الصامتة من طرف الدول الغربية، فهل تتصورون أن العدالة الدولية ستنتصر لضحايا غزة؟
 
لقد حددنا منذ اليوم الأول للتحرك خارطة موازين القوى، حتى لا ينطبق علينا قول الشاعر محمود درويش: "وأعد أضلاعي فيهرب من يدي..."، لقد استبعدنا كل من لا خير فيه ولا رادع لشرّه، وركزنا جهودنا على القوى المدنية الخيرة في العالم أجمع. لكن نحن لسنا ببائعي أوهام، ما يجري هو عملية تراكم وتشبيك وتعبئة عقلانية طويلة المدى تحتاج لحالة طوارئ مزمنة بالمعنى الأخلاقي والقانوني، لا بالمعنى التسلطي والأمني. الطرف المقابل قوي، وهو يطالب في هذه اللحظة عبر حكومات عربية بحرمان اللجنة العربية لحقوق الإنسان من صفتها الاستشارية في الأمم المتحدة، ويحاصر مناضلينا ويضيق على عدد كبير من المتطوعين للذهاب لغزة بدواعي لا حصر لها، ويتصل بالدول للتدخل عند المحاكم التي نتوجه لها، إنها معركة طويلة الأمد، ولكن النصر الأول كان في تحويل معسكر الرعب إلى مجرمي الحرب أما الثاني أي محاكمتهم والتعويض على الضحايا فهو مهمة جماعية وتحقيق انتصارات فيها مكسب للبشرية جمعاء، يومها فقط يمكن أن نقول أن العدالة الجنائية الدولية خرجت من منطق الغالب والقوي والمتفق عليه، ما أسميه "قرون وسطى العدالة الدولية"، إلى معاقبة أي مجرم بغض النظر عن جنسيته أو دينه أو قوميته أو قوته وضعفه.
 
ما هي التحديات والعوائق التي تعترضكم في إبراز هذه الجرائم، وهل هناك ضغوطات تواجهونها ومن أي نوع؟
 
العوائق تأتي من عدة أطراف، محاولة حكومات معينة الاستفادة من هذا النشاط أو توظيفه، وجود أطراف عربية رسمية لا تريد سابقة محاكمة يحترمها الوعي الجماعي العربي، عدم وجود ثقافة حقوقية كافية، أحيانا تحول الإسهال الإعلامي إلى عامل تشويش بحيث يخلق احباطات أو أوهام كاذبة، التوظيف الحزبي من بعض الأطراف. أما الضغوطات فكثيرة وللأسف يتم توظيف قطاع من حركة حقوق الإنسان لخطاب مختلف بحيث يقدمنا الإعلام كمنظمات موالية للفلسطينيين ويقدم غيرنا باعتباره منظمات حقوق إنسان موضوعية؟؟؟
 
إسرائيل تقول أنها ستوفر لجنودها حماية قضائية، ماذا يعني برأيكم هذا التصريح؟
 
يعني أننا نسير على الطريق الصحيح.
 
taharlabidi@free.fr

للتعليق على الحوار
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق