24/11/2009

 

 

هذي بلاد لم تعد كبلادي
للشاعر: فاروق جويده

 
الي كل الذين تحولت دمائهم الزكيه الي قربات وصلوات يتقرب بها الكهنة الي كاهنهم الاكبر... الي كل الذين دُبحوا الف مرة بسياط التعذيب والقهر والظلم قبل ان تجز اعناقهم ليقدمها الفقيه الكافر الي ربه ابليس صك غفران يغفر له به ما تقدم من ذنبه وما تاخر ليتم عليه نعمة الذل والاذلال, الي كل تلك الارواح الطاهر المسافرة في سماوات الوطن التي احبت... تبحت عن ماوى لها عن قبر تاوي اليه الي شهداء بوسليم وكل الشهداء... الي مشاريع الشهداء الي هذه الكوكبة من رجال بلادي التي اعادت لنا الامل واسمعتنا صوت الوطن بعد ان ظننا انه غاب الي الابد في غيابات قهرهم... الي المنصوري وابوفايد والحاجي والدرسي... الي كل صرخة تاتينا من الوطن وكل حشرجة تنبأنا ان الوطن لم يمت ولن يموت في قلوب ابنائه... اهدي كلمات فاروق جويده هذه اليهم...
 
اخوكم/ علي الخليفي
 
هذي بلاد لم تعد كبلادي
 
كم عشت اسئل اين وجه بلادي
اين النخيل واين دفء الوادي
لاشئ يبدو في السماء امامنا
غير الظلام
وصورة الجلاد
هو لا يغيب عن العيون كأنه
قدرٌ.. كيوم البعث والميلاد
 
قد عشت اصرخ بينكم وانادي
ابني قصورا من تلال رمادي
اهفو لارض لا تساوم فرحتي
لا تستبيح كرامتي وعنادي
واشتاق اطفالاً كحبات الندى
يتراقصون مع الصباح النادي
واهفو لايام توارى سحرها
في صخب الجياد وفرحت الاعيادي
اشتقت يوما ان تعود بلادي
غابت وغبنا وانتهت ببعادي
 
في كل نجم ظل حلم ضائع
وسحابة لبست ثياب حداد
وعلى المدى اسراب طير راحل
نسي الغناء فصار سرب جراد
هاذي بلادي تاجرت في ارضها
وتفرقت شيعا بكل مزاد
لم يبقى من صخب الجياد سوى الاسى
تاريخ هذي الارض بعض جياد
 
في كل ركن من ربوع بلادي
تقف امامي صورة الجلاد
لمحوه من زمن يضاجع ارضها
حملت سفاحا فاستباح الوادي
لم يبقى غير صراخ امس راحل
ومقابر سئمت من الاجداد
وعصابة سرقت نزيف عيوننا
بالقهر والتدليس والاحقاد
ما عاد فيها ضوء نجم شارد
ما عاد فيها صوت طير شادي
تمضي بنا الاحزان ساخرة بنا
وتزورنا دوما بلا ميعاد
شيئا تكسر في عيوني بعدما
ضاق الزمان بثورتي وعنادي
 
احببتها حتى الثمالة بينما
باعت صباها الغض للاوغاد
لم يبقى فيها غير صبح كاذب
وصراخ ارض في لظى استعباد
لا تسئلوني عن دموع بلادي
عن حزنها في لحظة استشهاد
في كل شبر من ثراها صرخة
كانت تهرول خلفنا وتنادي
الافق يصغر والسماء كئيبة
وخلف الغيوم ارى جبال سواد
تتلاطم الامواج فوق رؤسنا
والريح تلقي للصخور عتادي
نامت على الافق البعيد ملامح
وتجمدت بين الصقيع اياد
ورفعت كفي قد يراني عابر
فرأيت امي في ثياب حداد
اجسادنا كانت تعانق بعضها
كوداع احباب بلا ميعاد
 
هذا قميصي فيه وجه بنيتي
ودعاء امي كيس ملح زادي
ردوا الي امي القميص فقد رأت
ما لم ارى من غربتي ومرادي
 
وطنٌ بخيل باعني في غفلة
حين اشترته عصابة الافساد
شاهدت من خلف الحدود مواكبا للجوع
تصرخ في حمى الاسياد
كانت حشود الموت تمرح حولنا
والعمر يبكي والحنين ينادي
ما بين عمر فر مني هاربا
وحكاية يزهو بها اولادي
عن عاشق هجر البلاد واهلها
ومضى وراء المال والامجاد
كل الحكاية
كل الحكاية انها ضاقت بنا
واستسلمت للص والقواد
في لحظة سكن الوجود
تناثرت حولي مرايا الموت والميلاد
قد كان اخر ما لمحت على المدى
والنبض يخبو ..صورة الجلاد
قد كان يضحك والعصابة حوله
وعلى امتداد النهر يبكي الوادي
وصرخت والكلمات تهرب من فمي
هذي بلادٌ لم تعد بلادي
 
شعر: فاروق جويده