08/02/2009

 
من ضحايا الارهاب: جبريل عبد الرازق الدينالي
 
بقلم: د. فتحي الفاضلي

أرشيف الكاتب


 
 
لا تهمني حياتي.. فقد وهبتها لله..
 
كان الشاب جبريل الدينالي يسير، بعد انتهائه من صلاة العصر، وسط الزحام في احد شوارع مدينة بون، بالمانيا، وفجأة انهال عليه الرصاص من الخلف، فاخترق ظهره، وسقط مضرجا بدمائه، قابضا بيده على بيانات، تدعو الى تحرير ليبيا.
 
فمن هو جبريل الدينالي..
 
ولد جبريل عبد الرازق الدينالي، في عام 1954م، في قرية برسس، القريبة من مدينة بنغازي. التحق بالشرطة وعمل بادارة الهجرة والجوازات. وكان يساعد المواطنين الذين حرمهم النظام من اصدار وتجديد جوازات السفر، وعندما علم ان النظام يتربص به الدوائر، سافر الى المانيا بغرض العلاج ثم استقر هناك، كما ذكر مصدر اخر، انه هرب في احدى البواخر، الى المانيا الغربية (في ذلك الوقت) وحط به الرحال في مدينة بون.
 
كان جبريل الدينالي، نحيل الجسم، قويا في الحق، شجاعا، لا يهاب في الله لومة لائم. وكان متفائلا، صادقا، بشوشا، اجتماعيا، مرحا، يؤثر على نفسه، ولو كان به خصاصة. وكان يمقت اللجان الثورية، لما سببته من معاناة لليبيا والليبيين. وكان يؤمن بان معمر واللجان الثورية، هم اصل التخلف والبلاء.
 
وكان بجانب هذه الصفات الحميدة، يجيد نظم الشعر الشعبي، بل تعتبر قصيدته، "بشاير خلاصك يا بلادي هلت"، والتي اوردتها في نهاية هذا العرض، من اروع ما قيل من الشعر الشعبي، في مرحلة النضال الليبي المعاصر.
 
وفي المانيا بدأ نشاطه العلني ضد النظام، فاخذ يتردد على تجمعات الليبيين، من زوار وطلبة ومرافقين، ليشجعهم على مواجهة النظام واعوانه، كما كان يقوم بتوزيع المطبوعات التي تعدد جرائم النظام، وتكشف حقيقته، وتحرض على اسقاطه. وانضم جبريل الى الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا. ووطد، علاقته بوسائل الاعلام، والاحزاب، وهيئات حقوق الانسان الالمانية، ووظف هذه العلاقة في مطالبة وسائل الاعلام، بكشف ممارسات النظام الارهابية، وتسلطه على ابناء وطنه.
 
وعندما اشتهر امره، واصبح من المعروفين، في اوساط الليبيين في المانيا، هُدد بالقتل من قبل اللجان الارهابية، والمكتب الشعبي، عندما كان يديره المهدي امبيرش. وكثفت هذه الجهات، من مضايقته، وتهديده، وملاحقته، دون ان يثنيه ذلك عن عزمه.
 
كما اتهمه المهدي امبيرش، امين المكتب الشعبي في ذلك الوقت، بالتجسس لصالح المانيا، وقال ان الالمان سوف يقتلونه بعد الاستغناء عن خدماته. واعتبر هذا الاتهام، تهديدا مبطنا، بل حكما مسبقا، على جبريل الدينالي بالقتل. ليس ذلك فحسب، بل وصدر في ليبيا، في نوفمبر من عام 1982م، حكما غيابيا بالاعدام، على جبريل الدينالي. ومن المؤكد ان هذا الحكم، قد صدر، بناء على التقارير، التي كان امين واعضاء المكتب الشعبي والصحي، يبعثان بها الى ليبيا.
 
ليس ذلك فحسب، بل اعتدي عليه، وعلى والدته (في نوفمبر 1982م)، شلة من اللجان الارهابية، تتألف من ثلاثة الى خمسة افراد، بالضرب امام المكتب الصحي (الليبي) ببون، حيث سحبوه الى داخل المكتب، بنية القضاء عليه، وكانت ترافقه، اثناء تلك الحادثة، السيدة الكريمة والدته، فاقتحمت المكتب، وانتزعت فلذة كبدها من بينهم بالقوة، بل وانهالت على احد اعضاء اللجان الثورية بالضرب على رأسه بالحجارة، وتدخلت الشرطة الالمانية في هذا الامر.
 
وكان هذا الموقف، موقفا مخزيا، لاعضاء المكتب الشعبي، والمكتب الصحي، وموقفا لا ينساه الليبيون في المانيا، ولا ينساه الالمان، الذين شاهدوا الضباع الارهابية، وهي تهاجم سيدة عجوز وشاب نحيل جدا.
 
ومما زاد الطين طينا، ان ثلاثة من المعتدين، كانوا يحملون جوازات سفر ليبية دبلوماسية، وكانوا في نفس الوقت، يمارسون مهام، لا يمارسها الا الجبناء، من ترويع للسيدات والارامل والاطفال. وتذكرنا هذه الحادثة، بغزوة "يفرن"، التي هاجم فيها "شباب الغد"، سيدة ارملة مسنة وحيدة، بحجة ايصال رسالة ما.
 
وفي السادس من ابريل من عام 1985م، وبعد انتهاء جبريل الدينالي، من اداء صلاة العصر، كما ذكرنا سابقا، اطلق عليه عضو اللجان الثورية، الارهابي خليفة ميلاد، الرصاص من الخلف، فسقط مضرجا بدمائه، التي وهبها للوطن، كما اصيب في هذا الاعتداء، اثنين من المارة الالمان.
 
كان القاتل، خليفة ميلاد، قد دخل الى المانيا، بجواز سفر مزور، باسم "فتحي الترهوني". وادعى القاتل ان دوافع الجريمة لا تمت الى السياسة بصلة، بل تعود الى ثارات قديمة. لكن قاضي المحكمة، اكد، بناء على نتائج التحقيقات، ان دوافع الجريمة كانت سياسية بحتة، كما اكد التحقيق ان الجريمة، تعتبر جريمة قتل مع سبق الاصرار والترصد، وان معمر (رأس النظام الليبي) يقف وراء مثل هذه الجرائم، مباشرة او غير مباشرة، وان المسؤلين في المكتب الشعبي، والمكتب الصحي، المهدي امبيرش ومصطفى الزائدي، متورطون شخصيا في هذه الجريمة، تهديدا وتخطيطا واعدادا وتنفيذا، وذلك اثناء تنقلات الاخير بين المانيا والنمسا وليبيا.
 
اثارت هذه الجريمة الرأي العام الالماني، واحدثت ضجة اعلامية كبيرة، فخرج المئات من الالمان في مسيرة توجهت الى سفارة ليبيا في بون، احتجاجا واستياء واستنكارا. واستدعت المانيا سفيرها في ليبيا، ونقلت الصحف والاذاعات تفاصيل الجريمة وحيثياتها. واحتجت الاحزاب والصحافة الالمانية، واقام حزب الخضر، الذي وطد معه الشهيد علاقات طيبة، نصبا تذكاريا للشهيد في مكان استشهاده.
 
كما تناولت المعارضة الليبية، تفاصيل الجريمة ايضا، ونشرت عنها عشرات المقالات والتعليقات والبيانات، كما عبرت القوى المعارضة، عن غضبها عبر المطبوعات والوسائل الاعلامية المتاحة في ذلك الوقت. واطلق الاتحاد العام لطلبة ليبيا، اسم الشهيد، على مؤتمر الاتحاد السنوي الخامس، الذي عقد في الفترة من 16 الى 18 اغسطس 1985م، بعنوان "مؤتمر الشهيد جبريل الدينالي.. التحدي والاستجابة".
 
وبعد سبعة اشهر، وبالتحديد في الحادي عشر من نوفمبر من عام 1985م، اصدرت محكمة الجنايات في بون، حكمها على القاتل بالسجن المؤبد. وفي الاول من نوفمبر من عام 1991م، اي بعد ستة سنوات من جريمة القتل، القت المانيا القبض على ليبي اخر، بتهمة توفير السلاح الذي نفذت به الجريمة. مما يؤكد صحة التحقيقات وتورط النظام الليبي في هذه الجريمة.
 
اما الشهيد.. فقد نال ما اراد.. فجبريل كان يردد.. كلما حذره الاصدقاء.. قولته المشهورة "لا تهمني حياتي.. فقد وهبتها لله".
 
رحم الله الشهيد رحمة واسعة، واسكنه فسيح جناته، وجزاه الله خيرا على ما قدمه للوطن، ونسأله سبحانه وتعالى ان يتغمده برحمته، وان يلهم اهله ووالدته الكريمة، ان كانت على قيد الحياة، الصبر والسلوان.
 
ونقول لام الشهيد.. ان ابن الوطن.. جبريل.. قد اختار ان يقف في صف الضحايا.. والمظلومين.. والضعفاء.. فوهب حياته لله.. والوطن.. فهنيئا لجبريل.. ووالدته.. والوطن.. وسيأتي.. باذن الله.. يوما.. تقتص فيه ليبيا.. والليبيون.. من هؤلاء الجبناء.. وما ذلك على الله ببعيد.
 
قصيدة: بشاير خلاصك يا بلادي هلت
 
يقول الشهيد جبريل الدينالي في رائعته "بشاير خلاصك يا بلادي هلت":

 

 
د. فتحي الفاضلي
 
لمراسلة الكاتب
 
[email protected]
[email protected]
[email protected]
 
لزيارة موقع الكاتب
 
http://www.fathifadhli.com/

 


المصادر:

 
1. حكم المؤبد على قاتل الدينالي/ الشروق الاسلامي/ ربيع الاول 1406هـ / ديسمبر 1985م / العدد 8 / المجلد الاول/ ص12.
2. شهداء في طريق الجهاد/ الانقاذ/ العدد 35/ ذو القعدة 1411هـ- يونية 1991م/ص 30-31.
3. المانيا الغربية.. عمليات تعذيب/ الانقاذ/ العدد 44/ ذو الحجة 1414 هـ/ مايو 1994م/ ص 71-72.
4. حديث عن المناضل الراحل جبريل الدينالي/ محمد بن حميدة/ امسية الشهداء والراحلين في المهجر/غرفة ليبيا المستقبل/ الاربعاء 30 يناير 2008م.
5. مصطفى الزائدي.. وجريمته في المانيا/ محمد بن حميدة/ ليبيا المستقبل.
6. اخبار ليبيا/ نشرة دورية اعلامية تعني بشؤن ليبيا.
7. شهداء على طريق الانقاذ / الانقاذ / العدد 41/ السنة العاشرة/ يونية 1992م / ذو الحجة 1412 هـ/ ص76.
8. الحكم على قاتل الشهيد الدينالي/ الانقاذ/ العدد 16-17/ رجب 1406- مارس 1986م/ ص 79.
9. خطوط جديدة في عملية اغتيال جبريل الدينالي/ الانقاذ العدد 40/ رمضان 1412 هـ/ مارس 1992م / ص77.
 

 

 

سمير: لن ننسى هؤلاء الابطال أبداً.

شعبان القلعي: نسأل الله عز وجل أن يتقبل الشهيد جبريل الدينالي بواسع رحمته. ولا ننسى الدعاء لشهداء لبيبـا جميعاً بالداخل والخارج. عاشت ليبيـا وعاش نضال شعبها ضد الطاغوت المجرم القذافي وعصابة لجانه الثورية وما يسمي حديثا بأوغاد ليبيا الغد. د. فتحي الفاضلي جزاك الله خيراً علي سرد أحدات هذه الواقعة.

محمد مختار: جبريل الدينالي وسام على صدر الوطن الغالي يستحق الوطن مثل جبريل ويستحق جبريل الشهادة الف رحمة ونور.

محمد علي السنفاز: د. فتحي الفاضلي جزاك الله خيراً ونسأل الله عز وجل أن يتقبل الشهيد جبريل الدينالي بواسع رحمته. ولا ننسى الدعاء لشهداء لبيبـا جميعاً بالداخل والخارج. عاشت ليبيـا وعاش شعبها الطيب.
 
زغردي أم الشهيد (شعر: محمد حسن خليل الطرهوني)
 
زغردي أم الشهيد
و املئي الكون نشيد
أخبري العالم عنا…
أنا عن خطانا لن نحيد
علميهم كيف يبنى المجد..
كيف يغدو الطفل ضرغاما" شديد
أخبري العالم أنا لا نطيق الذل نحن لسنا بالعبيد
قالت الأم وقد أضناها برد الشتاء
يا بني.. قم وجاهد لا تولول كالنساء
ليس عدلا" أن نظل أشقياء
يا بني... ليس في الموت فناء

محمد بن احميدة (ابو جبريل): أخي الكريم الدكتور فتحي الفاضلي، أشكرك على هذه المقالة الرائعة التي كتبتها حول الشهيد جبريل الدينالي رحمه الله وجعل مقامه الجنة. المرحوم جبريل كان أخا كريما وصديقا عزيزا أذكر أسمه كل يوم العشرات المرات. لقد اسميت ابني والذي ولد ثمانية سنوات بعد استشهاد البطل بإسمه. جبريل كان رمزا ومثلا يقتدى به في النضال وحب الوطن. لقد وهب حياته بكل ما لهذه الكلمة من معاني لله ولوطنه ولشعبه. كان كما وصفته شجاعا ومثابرا ومرحا ومتفائلا وصادقا ووفيا. كان كل ما يتمناه أن يرى ابناء شعبه سعداء ينعمون بخيرات بلادهم. كان كل ما يملك من هذه الدنيا حقيبته، قبل استشهادة بستة أيام سافرت اليه الى مدينة كولن والتقيت به عند أحد اصدقائنا من مدينة زوارة. كان هدف سفري اليه هو تحديري والتشديد على ضرورة مغادرة مدينة بون حيث وصلت المعلومات بأنه أحد المستهدفين بالتصفية بوم السابع من ابريل. كانت صلابته تعكس ايمانه بعدالة قضيته. لازلت أذكر بأنه قال إن الموت حق ولكن اكبر امنيتي أن أموت وانا واقف في سبيل وطني. لازلت أذكر كيف جهز لنا أكلة الليبيين العُزاب المفضلة (المبكبكة)، ولازلت أذكر وهو يردد علينا ابيات اشعاره والتي تحمل معها عطر ليبيا، ولازلت أذكر اتصالاته المتعددة بالهاتف والتي كانت آخرها بعد منتصف الليل في الليلة التي سبقت اغتياله. كان ذلك اليوم هو يوم السبت السادس من ابريل. كنت في ذلك اليوم قلقا ومثوترا لسبب ما لم أعرفه ، كنت مدعوا من طرف اصدقاء عند الساعة 12 ظهرا. ذهبت لهم ولكنني لم استطع البقاء أكثر من نصف ساعة فغادرتهم. ركبت سيارتي وقطعت شوارع المدينة بالطول والعرض. خرجت من المدينة تم عدت اليها ، وكان ثوتري وقلقي يزداد مع كل لحظة، لم أكن أعرف السبب. عندما دخلت البيت كانت الساعة تشير الى دقائق قليلة بعد الرابعة والنصف. كان جرس الهاتف يرن. رفعت السماعة ليقول لي صديق من بون: يامحمد جبريل ضربوه بالرصاص. احسست بأن الدماء تتفجر من عروقي. قلت له مستحيل ، لايمكن. فقال لي نعم لقد رأيته. انه ينزف بغزارة، ان حالته خطيرة جدا. اتصلت فورا بمستشفى الجامعة بمدينة بون فأكدوا لي الخبر. بعدها توالت نشرات الأخبار بالراديو والتلفزيون الألماني تنقل الخبر. عند الساعة الثامنه والربع مساء اتصل بي طبيب جراح من المستشفى والحزن باديا على صوته وقال لي لقد خرجت للتو من غرفة العمليات، لقد بدلنا اقصى جهدنا لمحاولة انقاده ولكن الاصابات كانت كبيرة. لقد توفى جبريل قبل لحظات قليلة. ستبقى ياجبريل ذكراك العطرة ما حيينا واعاهدك عهدا صادقا بسلك الدرب الذي وهبت حياتك من أجله وستعود ليبيانا يوما لنا وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق. رحمك الله ياجبريل، رحمك الله ياجبريل، رحمك الله ياجبريل.

حسن: رحمة الله عليه. شهيد بى ادءن الله تعالى.

الليبية: أخي فتحي, شكرا على هذا السرد,أنا لا أشك في صدقك ولكن كم تمنيت لو كان بحوزتك وثائق للنشر كدليل غير قابل للطعن, عموما لا أعتقد أن الحصول عليها صعبا في ألمانيا, إذا بحثت عنها في أرشيف المحاكم أو الجرائد التي تناولت الأخبار حينها. وتحية إجلال وإكبار للشهيد الدينالي. ولكن يا سيدي, "طالت وطال أجلها" كما نقول بالعامي, "بشاير خلاصك يا بلادي هلت, وغمة الظلم إن شاء الله اجلت". كم عمر هذه القصيدة؟ ليس أقل من 34 سنة. نعم, متى يهل الخلاص ومتى تزول غمة الظلم؟ لقد طالت المدة أكثر بكثير مما توقع الشهيدا الدينالي. لك التحية.

الشرقاوي: رحم الله الشهيد واسكنه فسيح جناته, والقيصدة جميلة حقا.

الوطن: ان المجرمين القتلة والمضرجة ايديهم بدماء الشرفاء لايمكن ان يفلتوا من عذاب الله على قتلهم النفس بغير حق وسينالون جزاءهم فى الدنيا والاخرة ولهم  عذاب اليم.. ان جرائم هذا النظام الشنيعة قد فاقت الحدود واصبح هذا النظام راعى الارهاب والمجرمين نظاما لا يوثق به واصبح جل عمله بالخارج مركز على الارهاب والقتل والتهديد والوعيد.. واصبحت المكاتب الشعبيةفى كل مكان  اوكارا للغدر والخيانة ضد الشرفاء من ابناء هذا الوطن وابتعدت عن العمل الديبلوماسى وركزت على العمل الارهابى.. وتحولت تلك المكاتب الى مفارز للقتل والارهاب والتعذيب.. فاذا كانت هذه الجرائم حدتث لوحدها بالمانيا فما بالك بكل المكاتب الشعبي بالخارج مجتمعة والتى لا تقل جرائمهم بها عما حدث بالمانيا .. انى ادعوا المواطنين الشرفاء بالخارج  بتوثيق ماحدث فى بلادهم المقيمين بها من جرائم ضد الشرفاء للتاريخ وان يسلكوا سلوك ابن الوطن البار د. محمحد بن حميدة وماقام به من فضح للمجرم الزائدى لما قام بع من اعمال وحشية دنيئة ضد مواطنين ليبيين. 

وطنى حتى النخاع: لقد ذكرتنى با دكتور فتحى بتلك الفترة التى كان قيها الصراع مع النظام الهمجى فى اوجه ، لقد كان سماع خبر اغتيال حبيبنا المناضل الشريف له وقعه فى نفوسنا وكان دافع ومبرر قوى ايضاً لمقاومة وردع وايقاف هذه الكلاب المسعورة التى كانت تجوب وتجول فى شوارع اوروبا تهدد بالوعيد وقتل كل من يرفع صوته دفاعاً عن شعب اُخرص ومُنع من التعبير  والمشاركة السياسية دون املاء او شروط  او قيود.. لقد كانت عمليات الاغتيالات التى كان يدبرها التهامى خالد وعبدالله السنوسي والزادمة والتى كانت تحبك ويتم التخطيط لها داخل مكتب المجرم خبرى خالد.. كانت هذه العمليات احدى الدوافع التى جعلت مجموعة من رجال ليبيا الرافضين للاستكانة والاذعان لموجة الارهاب التى يشنها القذافى ولجانه الثورية وبهذا تشكل تنظيم وطنى صرف اعتمد على ايمانه القوى بعدالة قضيته وايمانه القوى وقناعته الراسخة ان هذه الزمرة الجبانة لن يردعها ولن يوقف زحفها واستغوالها سوى مجابهتها بنفس الاسلوب الذى يفهمه هؤلاء الجبناء وهو الاغتيال السياسي والمباغتة والهجوم عليهم فى عقر دارهم بدلاً من التربص والانتظار حتى يأتينا الموت ونحن ضاجعين فى مراقدنا.. لقد اثروا هؤلاء الابطال على انفسهم وتحملوا اعباء هذه المهمة وبهذا الاسلوب التكتيكى المعاصر  والذى لم يتعود عليه شعبنا عبر التاريخ.. لقد بث الرعب فى صفوف اللجان الثورية  الجبناء  حتى انهم بعد اغتيال المجرم عمار ضو اصبح جميع طاقم البعثة الليبية فى روما يذهبون بالحافلة الى مكتبهم الغير شعبى ويعودون الى بيوتهم كما حافلات اطفال الروضة وجن جنون القيادات الامنية الليبية فما كان امامهم سوى اتهام جماعة ياسر عرفات بتنفيذ هذه العمليات معرجين فى تحليلهم الباطل على خلافات كانت قائمة بين فتح ونظام القذافى ابان الثمانينات  وكذلك لكى  لايعطى النظام (credit) لمعارضيه كعادته وايضاً لكى لايبث الرعب فى صفوف جماعته الذى يعلم هو قبل اى شخص اخر كم هم جبناء ويعلم قبل اى شخص اخر انه لاولاء لهم  ولا ثقة فيهم وانما الذى يربطهم هو المصلحة والاستفادة الشخصية.. لقد علم القذافى منذ البداية ان الذين نفذوا عمليات التصفية فى عناصره المجرمة وفى قيادات مفارز الاغتيالات  فى روما (عمار ضو  السفير الليبي عام 1984، وفرج مخيونالملحق الثقافى فى روما الذى تولى مهام الاول فى تصفية عناصر المعارصة الليبية فى روما وعواصم الدول الاربية وكان اغتبال الاخير عام 1985).. لقد علم القذافى وزبانيته الجبناء انهم ليبيين اقحاح وينتمون الى المعارضة الليبية ولكنه نسبها الى جهات اجنبية كما كان يصرح اعلامه فى تلك الاثناء. وهنا لابد لى من التعريج ولو قليلاً على مواقف بعض رموز المعارضة .. وهذا ما يعنينى اكثر مما يعنينى القذافى وموقفه من العمليات..لقد صرح عدد من المحسوبين على العمل الوطنى واعلنوا على العلن عدم رضاهم على الرد الذى اتخذه جماعة البركان وايضاً اعمال التفجيرات التى  قام بها جماعة السابع من ابريل (نفذوا عمليات تفجير المكتب الثقافى ومكتب الخطوط الجوية الليبية فى مد ينة اثينا اليونانية  حيث ان هذه المكاتب كانت اوكار لايواء وانطلاق مفارز اللجان الثورية لتغتال وتقتل كل من ينادى ويطالب برفع الظلم عن اهلنا وعن شعبنا الليبي فى الداخل)، هذه الفئة من الذين حسبوا على النضال الليبي ومشاركاتهم كانت طفيفة تكاد لاتذكر (والذى بيننا هو التاريخ ..مالك وماعلى).. هذه الفئة من مناضلى ..ضيوف الشرف على المعارضة الليبية . لم يكن لهم دور يذكر سوى معاتبة ومراقبة الذى يعمل ولا هم لهم سوى القاء اللوم والملامة والبحث عن ثغرات تدين اعمال الاخر، اما هم فأنهم من المنظرين  الخبراء فى الشأن ليس الليبي فحسب وانماء حتى الشأن العالمى  والمشاكل الدولية ويتحدثون عن ايجاد حلول لها. نحن صحيح لسنا فى باب توفير ثغرات او اعطاء زبانية النظام امثال يوسف شاكير ان يضع اسقيناً فى صفوف المعارضة ولكن يجب ان يكون هناك مراجعة لذات المعارضة من حين الى اخر وتقييم تجربة غنية من حياة المعارضة الليبية فى الخارج وايضاً فى الداخل وهذه دعوة  ارى انها مهمة  جداً وهى التى ستنير لنا الطريق وتقرب وجهات النظر حتى وان كانت متباعدة لان الشأن العام هو مبتغى وهدف الكل. رحم الله ابناء ليبيا الابرار فى الداخل والخارج الذين قدموا ارواحهم فداءً له. اشكرك اخى فتحى على هذه اللفتة الصائبة وارجو  التكثيف من احياء ذكرى هذه الرموز الصادقة فى عطائها الوطنى الصادق.

Libyan brother in exile: May God bless his soul, ameen. The sad thing that some of Mr Al-Denali relatives work with Gaddafi & Co. Instead of at least staying away. This is the problem of our case that the close relatives of those killed by Gaddafi are still working with him and help to prolong his rule of libya. Instead we should continue on the path of great heros like Mr Al-Denali (bless his soul) and try even in a negative style of resistence. Our biggest problem is fear of death, and that is how Gaddafi & Co lasted. When I compare us (libyan people) with other nations around the world I come to the honest sad conclusion of being the most cowards and I am one of them. Until a real brave one is born to end this tragedy, then we might see Gaddafi & his offspring for another 100 years. I pray that I am wrong. Thank you for honouring one of the great few heros we lost on Gaddafi's hands.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق