14/02/2009

 
فاستفتهم..*
 
بقلم: د. فتحي الفاضلي

أرشيف الكاتب


 
يطل علينا، هذه الايام، ابولهب ورفاقه، طلة وقحة قبيحة بشعة. يطلون، بالف كنية وكنية، يسخرون منا، ومن ديننا واقدارنا وثقافتنا.
 
فماذا يريد، هو ورفاقه، منا؟
 
اثقافة قوم لوط.. وزواج الرجل من الرجل.. ام ثقافة السحاق.. وزواج المرأة من المرأة.. تحت حماية الدولة والقانون.. تلك التي تريدوننا ان نتبناها.. ام ثقافة العنصرية.. والعرقية.. وقتل الاطفال والنساء.. واحتقار الشعوب.. وابادتها.. ام ثقافة نوادي العراة.. وتبادل الزوجات.. وبيع الاجساد.. والزنى.. والقتل.. والاغتصاب.. اية ثقافة تلك.. التي تريدوننا.. ايها الغربان.. ان نستبدل بها ثقافة السماء.. اثقافة تستعبد الانسان.. وتحوله الى قطعة من الة.. لا تعرف للرحمة سبيلا.. فيطحنه القلق.. وتقتله الوحدة.. وتمزقه الحيرة.. وينهكه البحث.. بلا جدوى.. عن الانتماء.. والامن الاجتماعي.. والنفسي.. ام ثقافة الهيروين.. والكوكائين.. والانتحار.. والعبثية.. والوجودية.. واللاوجودية.. والانتماء.. واللاإنمتاء.. ام ثقافة التخلص من الامهات والاباء.. اذا بلغوا من العمرعتياً.. ليتسنى لكم الشرب.. والرقص.. والزنى.. دون ازعاج.. ام ثقافة الشقاء.. والكد.. واللهث.. خلف اللاشيء.. فنتحول الى مخلوقات.. تأكل.. وتشرب.. وتغفو.. ثم تستيقظ لتتخلص من فضلاتها.. اهذه هي الثقافات التي تغدقون عليها ما طاب.. من اسماء جميلة رنانة خفيفة.. وهي كخضراء الدمن..
 
بل لعلكم..
 
تريدوننا ان نتبنى ثقافة الصين التي عادت الى وأد البنات.. او ثقافة الهند وخصي الرجال مقابل ثمن بخس.. ودريهمات معدودة.. ام ثقافة توصلنا.. كما اوصلت غيرنا.. الى عبادة الشيطان.. وتعرية المرأة.. واعارتها.. واستعارتها.. او ثقافة البراهما.. والمنبوذين.. والطبقية.. والدماء الزرقاء.. والحمراء.. حمرة خاصة.. ام الى اللادينية.. والليبرالية.. والعلمانية.. التي حاربت الشعوذة والخرافات وصكوك الغفران.. لكنها تحولت الى دين.. يحلل ويحرم.. ويحدد بكل "ديمقراطية".. وبكل "اعتراف" بحقوق الانسان.. و"استيعاب" للرأي الاخر.. يحدد الدين الجديد.. الخطأ والصواب.. والجائز وغير الجائز.. ويحدد المستهجن والمقبول.. والمسموح والمحرم والممنوع.. دين لا يطيق ان يرى معه دينا اخر.. بل دين يفصل جميع الاديان عن الدولة.. ليتربع وحده على قمة السلطة.. دين يحارب المرأة التي تختار بارادتها وحريتها.. ان تغطي رأسها.. بينما يدافع.. عن العراة ونوادي العراة.. بقوة الدولة.. والدستور.. والقانون.. وكل ذلك جزء من ثقافة.. ضحلة.. عوراء.. زائفة.. متناقضة.
 
فاخبرونا ايها الحكماء..
 
اية ثقافة تلك التي تريدوننا ان نستبدل بها ثقافتنا الاسلامية.. اهي الثقافة التي تسمح لكم بالسخرية والاستهزاء بمقدسات الناس.. واحاديث الرسل.. والانبياء الكرام.. وزوجاتهم.. واصحابهم.. ومعجزاتهم.. اهي الثقافة التي تسخر من الرسول الكريم.. والقرآن الكريم.. والاحاديث الشريفة.. بينما تسمح لكم.. وفي نفس الوقت.. باحترام.. وتقديس.. وتبجيل.. ممارسات لا ترضى ان تمارسها الخنازير.. فاخبرونا.. اية ثقافة تلك التي تريدوننا ان نتبعها.. ونستبدل بها ثقافتنا التي كرمنا الله بها.. ثقافة الطهارة.. والوضوء.. والاذان.. والدعاء.. والعفة.. والصبر.. والايثار.. والرحمة.. وصلة الرحم.. والصلاة.. وكظم الغيظ.. والتكافل.. وافشاء السلام.. والتعاون.. والتعاضد.. والتزاور.. والتكافل.. والحرية.. واخراج العباد من عبادة العباد الى عبادة الله الواحد القهار.. اخبرونا اية ثقافة.. ام انكم تحملون اسفاراً لا تعلمون.. اصلاً.. انها اسفارا.
 
الم تدركوا بعد..انكم.. نعيق في فضاء التاريخ.. انتم وفطاحلكم.. وعباقرتكم.. ومفكروكم.. وفلاسفتكم.. وجميع.. اعمالكم. انتم.. ومن ساندكم من غير الملة.. وما كتبتم.. من صحف وكتب ومجلدات ومكتبات.. وما رسمتم من خطوط وصور ورسوم ساخرة.. عبر التاريخ.. الم تدركوا انكم وما همزتم.. وغمزتم.. ولمزتم به في ديننا.. وما تحدثتم به.. منذ خمسة عشر قرناً الى يومنا هذا.. هو.. مرة ثانية.. نعيق في فضاء التاريخ.
 
الم تدركوا.. انكم محاولة مكررة.. منذ آدم عليه السلام.. تظهر.. وتختفي.. لتطل من جديد باصباغ.. وزينة.. وطلاء نتن اخر.. وبحوافر ومخالب واظافر واسنان صفراء بشعة.. تطلون كل مرة.. في محاولة.. جديدة.. يائسة.. للنيل من الاسلام.. عملاق التاريخ.. الذي يغيضكم ويغيض اسيادكم الذين تتقربون اليهم زلفى.
 
الم تدركوا.. انكم منذ ان صدع الرسول الكريم.. سيد ولد آدم.. بلا الاه الا الله.. الى لحظتنا هذه.. وانتم تدورون وتتراقصون وتدندنون.. حول قضايا محدودة.. محددة.. سجنتم فيها عقولكم الضيقة.. الجامدة.. المجمدة.. تدندنون منذ اربعة عشر قرناً.. حول العنف في الاسلام.. والمرأة ولباسها.. والمعجزات.. والكرامات.. والناسخ.. والمنسوخ.. والاحاديث الشريفة.. صحيحها وضعيفها.. والاحاديث القدسية.. وحادثة السقيفة.. وزواج عائشة رضى الله عنها.. وحرب الردة.. تدورون حول هذه الامور.. وتكررونها.. دون ان تاتوا.. انتم ونسخكم المقلدة الممسوخة المشوهة.. بجديد. ولانكم اسرى ضعفكم وفشلكم وعجزكم.. فلن تستطيعوا الخروج من هذا الفخ.. فخ التكرار السمج الثقيل الممل.. بالرغم من رداءة بضاعتكم.. وبالرغم من الحجج والبراهين التي قدمها لكم الاسلام المرة.. تلو المرة.. تلو المرة.. حتى ملت من اللين اقلامنا.. وملت من اللين كلماتنا.
 
ليس ذلك فحسب.. بل حتى الحوادث والقضايا والوقائع.. التي تتقافزون حولها.. طرباً.. كالضفادع .. وتعتقدون انها المسمار الاخير في نعش الاسلام.. حتى هي.. لا تجيدون منها الا عناوينها.
 
فان اردتم ان تطعنوا في الاسلام.. لانه دين عنف.. فلن اردكم خائبين.. ففي ديننا.. وبالتالي في ثقافتنا.. مع قليلي الادب.. عنفا.. وفي ثقافتنا.. مع الذين يسخرون من مقدسات الناس.. ومع المنافقين.. والببغاوات الذين يرددون ما خط لهم غيرهم.. ومع الزنادقة الحقيقون الذين ينكرون احاديث الرسول وسنته ومعجزاته وكراماته.. والذين يستهزئون بالصحابة الكرام.. وكتاب الله وزوجات الانبياء الكرام.. والعلماء.. في ثقافتنا لامثال كل هؤلاء.. ما يستحقونه.. كل حسب انحطاطه.. وقلة ادبه.. وزندقته..
 
في ثقافتنا لامثال هؤلاء (.. قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزوءن.. لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم.. التوبة/65) .. وفيها.. (.. واضربوا منهم كل بنان.. الانفال/12).. و(.. قاتلوهم.. الانفال/39)، و(..لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله.. النور/2).. وفيها.. (.. ولا يخافون لومة لائم.. المائدة/54).. و(.. ذرني ومن خلقت وحيدا.. المدثر/11).. وفيها.. (ساصليه سقر.. المدثر/26 ).. و(تبت يدآ ابي لهب وتب.. المسد/1).. وفيها (.. ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.. لهم عذاب اليم.. في الدنيا والاخرة.. النور/19).. وفيها.. ( .. لعنوا في الدنيا والاخرة.. النور/23).. وفيها.. (.. واغلظ عليهم.. التحريم/9) .. وفيها ايضاً (.. كأنهم خشب مسندة.. يحسبون كل صيحة عليهم.. هم العدو فاحذرهم.. المنافقون/4).. وفيها.. (.. الذين جعلوا القرآن عضين.. فوربك لنسائلنهم اجمعين.. عما كانوا يعملون.. فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين.. الحجر/91-94).. وفيها .. من اقواله صلى الله عليه وسلم.. مع الذين تمادوا كما يتمادى غيرهم اليوم.. (.. اهجهم وروح القدس معك.. ).. و.. (.. والله لقد جئتكم بالذبح..).
 
وفي ثقافتنا مع الذين يحترمون مباديء الناس ومقدساتهم وانبياءهم.. "رحمة".. و"لين".. و"مودة".. وفيها.. مع هؤلاء. (.. والكاظمين الغيظ.. والعافين عن الناس.. آل عمران/134..).. وفيها.. (.. واذا حييتم بتحية فحيوا باحسن منها او ردوها.. النساء/86).. وفيها (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة.. الاسراء/ 24).. وفيها.. (.. ويؤثرون على انفسهم.. الحشر/9).. وفيها.. (.. اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.. الفرقان/63).. وفيها.. (.. فقولا له قولاً لينا.. طه/44).. و(.. اصبروا وصابروا.. آل عمران/200).. و(.. جادلهم بالتي هي احسن.. النحل/125).. وفيها.. (.. فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر.. آل عمران/159).. وفيها.. يا "أخي الحبيب".. و"جزاك الله خيرا".. و.. " السلام عليكم".. وغير ذلك من الفاظ واقوال واحاديث وايات الخطاب اللين..
 
لذلك.. لن نردكم خائبين..
 
ففي ثقافتنا "الحديبية".. وفيها "بدرا".. بل من اسماء الله الحسنى "الوهاب" و"الرحمن" و"الرزاق" و"الرحيم".. ومن اسمائه..ايضاً.. " الجبار" و"المنتقم".. وفي ثقافتنا غير ذلك مما لاتطيقه نفوس الزنادقة الزنادقة الزنادقة.. المنافقون.. الذين انسلخوا عن هويتنا وثراثنا بعد ان علمتهم ثقافتنا وعلمهم تراثنا وعلمتهم اصالتنا.. كيف يقراءون.. ويكتبون.. ويتحدثون عن المجتمع المدني.. والحرية.. والحضارة.. والديمقراطية.. والمدنية.. فاختارو اية مصطلحات تودون ان نخاطبكم بها..
 
لقد ارسل الله سبحانه وتعالى موسي وهارون الى فرعون وقال لهما (.. اذهبا الى فرعون انه طغى.. فقولا له قولاً ليناً.. لعله يتذكر او يخشى.. طه/44".. كلمات هينة رقيقة لينة.. ولكن.. عندما تمادي فرعون.. وقلل ادبه.. وعاند.. وتحدى.. وهدد.. وتمرد.. وارغد.. وازبد.. واستهزى.. وسخر.. عندها.. تبدل الخطاب.. تجاه فرعون وقومه.. من (.. قولا له قولاً ليناً..) الى قوله تعالى (.. فدمرناهم تدميرا.. الفرقان/36).. فهل من عبرة.. لمن يعتبر.
 
ثم.. ومن جهة اخرى.. اتحداكم ان تاتوا بحضارة.. او نظام.. او ثقافة لا قصاص فيها.. وثقافة لا عنف فيها.. وثقافة لا تساندها قوة.. وثقافة لا كفاح ولا جهاد ولانضال ولا حروب ولا قتال فيها.. بل من الثقافات.. ما تساندها وتدعمها وتحميها.. اسلحة للدمار الكامل الجامع الشامل.. من قاذفات وقنابل حارقة ساحقة ماحقة.. واخرى ذرية وهيدروجينية ونيترونية.. وغازات سامة وجرثومية.. وما لم نسمع عنه بعد.. بل ان الكر والدماء والفر.. جزء من هذه الدنيا منذ بدء الخليقة الى ان تقوم الساعة.. بل قبل بدء الخليقة (.. إني جاعل في الارض خليفة.. قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك.. البقرة/30). بل من الثقافات التي تصلون تجاه اعمدة معابدها.. وتريدوننا ان نستبدل ثقافتنا الاسلامية بها.. ما تأسس اصلاً على فلسفة "القوي" و"الضعيف".. بل ان الامم والشعوب والملل والنحل التي لا مخالب لها.. ستُغرس فيها.. حتماً.. مخالب ما.. وستبيدها.. حتماً.. وتفنيها.. وتنتزع ثرواتها.. وتحطم حضارتها.. شعوب ذات مخالب حادة حادة حادة.. والفارق ان محور ثقافتنا الاسلامية يدور حول "العدل" و" الظلم" وحول "الحق" و"الباطل" وحول "الحلال" و"الحرام" بينما تدور ثقافات اخرى حول "الاقتصاد" و"المصلحة" و"القوة" وحول "الابادة" و"السيطرة" و"التفوق".
 
ثم ما ان تجف اقلامكم عن النعيق حول العنف في الاسلام.. حتى تملؤها مداداً من السم حول المرأة في الاسلام.. ولا ادري ما ضركم لو سترت النساء اجسادهن.. وما شأنكم ونساء الناس وبناتهم وزوجاتهم وامهاتهم.. وهل انتم وكلاء النساء المسلمات وما هي مصلحتكم في ان تتعرى المرأة المسلمة.. وما هي الفائدة التي ستجنيها الامة عندما تتعرى النساء.. وما علاقة الملابس.. ضاقت.. او اتسعت.. او طالت.. اوقصرت.. ما علاقتها.. بالعقل والفكر والتفكير والانتاج والذكاء والحرية والديمقراطية.. بل ان الزي الاسلامي امر تعبدي.. امر الله به المسلمات فاستجبن لذلك بارادتهن الحرة تعظيما لشعائر الله وطاعة له ولرسوله.. ولو امرهن الله سبحانه وتعالى بغير ذلك لاستجبن بنفس الروح.. ام ان في نفوسكم وفي كلماتكم مآرب اخرى.. ثم دونكم وبناتكم وزوجاتكم وامهاتكم.. هل ترضون ان تكون اي منهما.. لا سمح الله.. عارية كاسية.. حتى لو سمح لكم.. القانون.. والدولة.. والدستور.. بذلك.. وحتى لو رضيتم ذلك لانفسكم.. فما سرهجومكم على ثقافتنا الاسلامية.. وتركيزكم بالذات على المرأة المسلمة.. مرة ومرة ومرة ومرات.. وتقاتلون دون هوادة.. لتثبتوا ان المرأة المسلمة.. متخلفة مقهورة في الاسلام مهضوم حقها.. ثم والادهى والامر.. ذلك البديل.. "اللا متخلف".. الذي جئتم به.. وهو المرأة العارية الكاسية.. ولا ادري كيف تعتبرونها حرة معززة مكرمة.. فــ (.. ما لكم كيف تحكمون.. القلم/36) ام انكم ترددون.. ما تقراءون وما تسمعون.. دون ترو ودون تامل ونظر وتدبير.
 
ويا ليت الامر توقف عند هذا الحد.. بل تريدون ان تقرروا.. لابي بكر الصديق.. رضي الله عنه.. متى وكيف ولمن.. يزوج ابنته عائشة رضي الله عنها.. فتدندنون على مدار القرون.. حول زواج عائشة وهي ابنة تسعة اعوام او إثنى عشر عاما او اكثر من ذلك او اقل.. فهل انتم.. ايها الدخلاء.. حريصون عليها اكثر من حرص ابوبكر الصديق.. على ابنته فلذة كبده.. اتفهمون في امر عائشة رضي الله عنها اكثر من امها وابيها.. وما شأنكم في ان يزوجو ابنتهم وهي بنت إثنى عشر عاماً او عندما تبلغ الستين.. هل فرض عليكم احد ان تزوجوا بناتكم في سن ما.. بل ان اغلب القوانين الشخصية.. في اغلب دول العالم التي تعبدون ثقافتهم.. وترددون.. كالببغاوات.. مقالاتهم.. واقوالهم.. وافكارهم.. وتلعقون احذية مثقفيهم.. وتريدوننا ان نستبدل ثقافتهم بثقافتنا.. اغلب تلك القوانين الشخصية.. تسمح بزواج البنت عندما تبلغ سن البلوغ.. فما هي مشكلتكم.. ثم.. من انتم امام هذا العملاق الذي اتخذ من المواقف.. ما لا تطيقونه انتم ولا قبائلكم.. ولا جذوركم ولا جذور جذوركم.. من انتم امام الصديق رضي الله عنه الذي امن بمبدأ.. فبذل من اجله عمره وماله وجهده.. فحرر البشر الذين كانوا يرزخون تحت وطأة الاستعباد.. والذين كانوا يُعذبون.. من اجل مبادئهم.. فحولهم الاسلام.. الى صحابة كرام واساتذة وعلماء وقادة.. حرر ابوبكر الصديق العبيد.. في فترة كان هذا الامر يعرض صاحبه لعداوة مكة واساطينها وجبابرتها وطغاتها.. ويعرض اصحاب تلك المواقف الى ما لا يحمد عقباه.. حدث ذلك في ايام كانت مكة تمقت المسلمين مقتاً.. وكان المسلمون مهددين في كل لحظة بالقتل والسحق والمحق.. وكانوا يمرون بفترة ارهاب.. لم تشهد لها مكة مثيلاً.. لقد كان ابوبكرالصديق رضي الله عنه.. في مثل تلك الاجواء.. يعاند كبار القوم.. ويتحداهم.. وكان يقرأ القرآن الكريم جهراً.. على مرمى من ابصارهم واسماعهم.. وهاجر رضي الله عنه.. وتحمل ما تحمل من تكاليف الهجرة.. واصبح اول خليفة للمسلمين.. فادار دولة.. وقاد امة.. ونظم شئون الناس.. فرجل بهذا التاريخ والعطاء والمكانة التي اكتسبها بايمانه وعلمه وعمله.. ليس في حاجة اليكم لتنصحوه متى وكيف ولمن يزوج ابنته.
 
بل ان التناقض الذي حمل داخله.. تناقض اسواء منه.. يظهر في حادثة السقيفة.. التي صنعتم منها صنماً.. اعتقدتم ان الاسلام سيسجد له.. فبعد انتقال سيد ولد آدم.. الى جوار الله.. واعطاء "البيعة" لابي بكر الصديق رضي الله عنه.. او "ترشيحه" من قبل "النخبة".. او استلامه للسلطة سلمياُ.. ان كان في هذه المصطلحات ما يدغدغ اذانكم المليئة بالصمغ المركز.. ثم تأكيد هذه "البيعة" او هذا "الاختيار" او هذا "الترشيح" او "الاستلام".. من قبل عموم المسلمين.. او من قبل "الجمهور".. او "الجماهير".. او ان شئتم.. "الناخبين".. ان وجهة نظركم في هذه الحادثة.. يكاد يشيب لها الولدان.. فعندما استطاع المسلمون ان يتجنبوا الفتنة.. في حادثة السقيفة.. واستطاعت النخبة ان تجنب الامة الحروب والخصومات والصراعات.. وان يتم تسليم السلطة واستلامها سلمياً في مجتمع قبلي.. محاط فيه المسلمون بالاعداء.. من كل حدب وصوب.. ينتظرون الفرصة.. للانقضاض على الاسلام والقضاء عليه.. كما تنتظرون انتم اليوم.. عندما استطاعت النخبة المدعمة بالجماهير.. وليست النخبة المفروضة على الجماهير.. او القائد المفروض عليها.. عندما استطاعت هذه النخبة.. ان تجنب الامة الويلات.. في تلك الظروف.. انطلقتم.. تنعقون كالغربان.. حول سرقة السلطة.. من قبل الصديق.. وحول الديكتاتورية.. وحول.. غياب صندوق الانتخابات في المدينة.. منذ اربعة عشر قرناً.. وحول غياب الحريات.. وغياب الرأي الاخر.. وحول لا شرعية استلام الصديق للسلطة.. ولو انطلقت الفتنة في تلك الفترة.. وسكبت الدماء.. وتصادم الصحابة.. عقب موت الرسول الكريم.. لانطلقتم تتحدثون.. كعادتكم.. عن وحشية البدو.. وعنف الاسلام والمسلمين.. كما فعلتم في حوادث اخرى من التاريخ الاسلامي.. فلا السلم اعجبكم.. ولا الحرب اعجبكم.. فانتم لا ترون الا عبر"البقعة" السوداء في قلوبكم.. ولقد حيرتموننا حقاً.. فبدلاً من ان ينال اهل السقيفة اعجابكم.. لما اظهروه من صبر وترو وحكمة وذكاء.. بدلاً من ذلك.. انطلقتم تتحدثون عن سرقة السلطة والتعسف والديكتاتورية والتسلط.. الم اخبركم بان ثقافتكم.. عوراء.. وانكم لا تدركون ماتقولون.
 
وحتى الحرب التي اعلنها ابوبكر الصديق.. رضي الله عنه.. على مانعي الزكاة.. واتخذتم منها.. دليلاُ على التعسف والتسلط والاستبداد والديكتاتورية.. مثل هذه الحرب.. اعلنتها.. قبله.. وبعده.. مئات الانظمة والحضارات والملل والنحل.. على مر التاريخ والعصور.. اعلنتها امريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين ودول الشرق والغرب.. على من لا يدفع الضرائب.. في الماضي والحاضر.. بل ان جميع الدول التي اتخذتم ثقافتها شريكاً لله.. هذه الدول..على استعداد لدك البيوت على رؤؤس من فيها.. اذا رفض اهلها.. عمداً.. وقصداً.. وتمرداً.. دفع الضرائب بصورة دائمة.. فالضرائب هي العمود الفقري للدولة.. فما بالكم بالزكاة ذات العلاقة بالدين والدولة.. لا بالدولة فقط.. لكنكم.. ولامر ما.. لم تهتموا بتعسف وتسلط واستبداد وديكتاتورية اصحاب هذه الثقافات "السلمية".. اما ابوبكر الصديق رضي الله عنه فقد انقلبت عليه دنياكم ولم تقعد عندما حارب الذين امتنعوا عن اداء الزكاة.. اليس في ذلك تناقضا اخر من تناقضات ثقافتكم.
 
وما ان ينفذ مداد السم.. حتى تتوجهوا.. بنهم مزعج.. نحو صرح اخر من صروح مصادرنا.. وديننا.. وثقافتنا.. واصولنا.. تتجهون بنهم.. نحو المعجزات.. طعناً.. وتشكيكاً.. وهمزاً.. ولمزاً.. وحاشا لله ان نردكم بخفي حنين.. فالايمان بالمعجزات.. شئتم ام ابيتم.. جزء من ديننا وجزء من ثقافتنا.. وها انتم تستهزؤن بمعجزات الرسول وكراماته وتنكرونها وتدندنون حول صحتها وعدم صحتها.. فهل تؤمنون ان عيسى عليه السلام ولد من غير اب.. وانه احياء الموتي.. وابرأ الابكم.. واخبر الناس بما في بيوتهم.. وان الله رفعه اليه.. وان موسى شق بعصاه البحر.. اتؤمنون بان نوحا عليه السلام.. كان يصنع الفلك في صحراء جرداء.. هل لكم ان تخبرونا كيف عرف عليه السلام.. ان الطوفان آت.. هل تؤمنون ان ناقة صالح خرجت من صخرة.. وان اثنين من الملائكة جعلا قرية قوم لوط عاليها سافلها.. اتؤمنون بان النار لم تمس ابراهيم عليه السلام.. وان يونسا عليه السلام ابتلعه الحوت ثلاثة ايام وليال.. اتؤمنون بان سليمان عليه السلام.. عُلم منطق الطير.. وادرك منطق النمل.. اتؤمنون ان بصر يعقوب عليه السلام ارتد اليه بعد ان رُمي على وجهه بقميص يوسف.. اتؤمنون بانكم ستبعثون بعد الموت.. اتؤمنون بالبعث والنشور والحشر والصراط والميزان.. اتؤمنون بما حدث لادريس عليه السلام.. فاذا استوعبت جماجمكم هذه المعجزات.. فما الغرابة.. على سبيل المثال.. في معجزة الشجرة التي جاءت الى الحبيب صلى الله عليه وسلم.. وما الغرابة في غيرها من معجزاته وكراماته.. وهو.. صلى الله عليه وسلم.. اكرم الانبياء.. وشفيع الامة.. كمعجزة الاسراء والمعراج.. والملائكة التي قاتلت مع المسلمين في بدر.
 
لقد تمنى احد الغربان.. وبسخرية.. في احد نوبات القيء والاسهال التي اصابته.. تمنى.. بتهكم وسخرية واستهزاء.. ان يصور الشجرة وهي تتجه نحو محمد صلى الله عليه وسلم.. بل.. وهي "تطربز" حسب ثقافته "البعيدة" عن "العنف" ومصطلحات "العنف".
 
فلماذا لم تتمنى.. ايها الغراب.. ان تصور فيلماً سينمائياُ عن عيسى عليه السلام عندما كان يحيي الموتى.. او عن موسى عليه السلام وهو يشق بعصاه البحر.. او فيلما سينمائيا عن غير ذلك من المعجزات.. ام ان السخرية والاستهزاء والعبقرية والقريحة والتطاول والذكاء لا يصحان الا مع رسولنا الكريم.. محمد سيد ولد ادم.. فتستكثرعلى شفيع هذه الامة معجزة ما او كرامة ما.
 
ان القلب الذي يؤمن بالله.. لا يصعب على صاحبه الايمان بهذه المعجزات.. بل لا يصعب عليه الايمان بما هو اعمق واقوى وادق واكبر من ذلك بكثير.. فجزء من الايمان بالله هو الايمان بالمعجزات.. ونحن لم نؤمن بالرسول الكريم لان شجرة جاءت اليه او رفضت ان تاتي اليه.. ولكن.. والحمد لله.. استقر في قلوب المسلمين محبة والتزام وايمان به وبتعاليمه واحاديثه وكراماته ومعجزاته الى ابد الابدين.. نؤمن.. اذاً.. بالمعجزات.. وان كانت ليست هي السبب في ايماننا بالله ورسوله.
 
وان كنتم لا تؤمنون بهذه المعجزات التي ذكرناها.. لانكم غير قادرين.. على استيعاب ذلك.. فاعلنوها.. صراحة.. انكم لا تؤمنون بما جاء في القرآن الكريم ايضاً.. لان نماذج المعجزات التي ذكرناها.. وردت في القرآن الكريم.. ففي منطق ثقافتنا.. التي لا تعجبكم.. ولا تعجب اسيادكم.. ان الذي لا يستوعب هذه.. لا يستوعب تلك.
 
ولعلكم تمارسون كما مارس غبركم.. لعبة القرآن والحديث.. فتقولون: ما جاء في القرآن نؤمن به.. وما لم يآت في القرآن لا نؤمن به.. فينطبق عليكم قوله صلى الله عليه وسلم (.. يوشك رجل منكم متكئا على اريكته.. يحدث بحديث عني.. فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدناه من حلال استحللناه وما وجدناه من حرام حرمناه..) او كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فهل لكم ان تخبرونا.. كيف عرف صلى الله عليه وسلم ان اقواما امثالكم سيأتون من بعده.. وسيكون لهم وجود بيننا.. يتحدثون بما تتحدثون به الان.. الا يعتبر هذا.. نبؤة من نبؤات الحبيب صلى الله عليه وسلم.. واحدى معجزاته.. فهل من عبرة.
 
وان كنتم حريصون على هذه الامة وثقافتها ومستقبلها ومصيرها وتريدون ان تنقذوها من احاديث ترون انها ضعيفة.. او موضوعة.. او ان مادتها.. ومتنها.. لا ينطبقان مع صدى الصوت الذي يُسمع عقب الطرق على جماجمكم الخاوية.. فتناولوا ذلك بادب لانكم تتعاملون مع امر فيه انبياء.. وزوجات انبياء.. وصحابة كرام.. ووحي.. وقرآن.. واحاديث شريفة.. واحاديث قدسية.. وهي جميعها.. عند الله.. ثم عند المؤمنين.. اشرف واطهر منكم.. وما انتم.. اذا اسأتم ادبكم مع الرسول او مع اي من هذه المقدسات.. ما انتم الا العفونة التي يعرف بها طيب الروائح.. فاطرحوا ما ترونه تجاه تلك الاحاديث.. صحت الاحاديث او لم اتصح.. وتجاه تلك التفاسير.. صحت التفاسير او لم تصح.. اطرحوا ما ترونه.. بادب.. وليس بالسخرية والاستهزاء والتطاول والتمادي.. والا.. فان في ديننا وثقافتنا ما تستحقون.
 
ثم ان نقد الاحاديث وتخريجها وتضعيفها وتصحيحها.. علم في حد ذاته له فنونه.. وقواعده.. ومعاييره.. ومترادفاته.. ومصطلحاته.. واسلوبه.. فالذي يعرف الحديث الشريف ومصدره وسنده ومتنه.. وله الجراءة على السخرية والاستهزاء به.. لابد انه يعرف.. ايضاً.. او يستطيع على اقل تقدير.. ان يلم بمباديء هذه القواعد.. والمعايير.. والمترادفات.. والمصطلحات.. والاساليب العلمية للتعامل مع الحديث.. وان عدم استخدامه لهذه القواعد.. مع علمه بها.. يعني ان في الامر ليس فقط "ان".. بل فيه "ان" و"كان" و"اخواتهما" ايضأ.
 
اما نحن.. فوالله.. لو وجدت الاف الاحاديث الضعيفة.. والغريبة.. والمتناقضة.. والموضوعة.. والمتروكة.. فاننا نؤمن بان ثقافتنا الاسلامية افضل.. واشرف.. واعز.. واكرم من اية ثقافة اخرى.. ثم.. ومن جهة اخرى.. لو وجدت الاف الاحاديث الغريبة.. والموضوعة.. والضعيفة.. فهناك الافا اخرى.. لا اختلاف على صحتها بين علماء الامة عبر العصور.. وان هذه الاحاديث التي لا اختلاف على صحتها.. هي الاحاديث التي تحتوي على اعظم التعاليم من صلة الرحم والرحمة والتراحم والتعاون وحسن المعاملة والتعامل والجوار والصدق والكرم والتحاب في الله والتكاتف والتعاون ونبذ الحسد والتحاسد والتباغض والتجسس والتحسس والظن والبخل والكذب.. والدفع والتدافع.. من اجل العدل والحرية والمساواة.. ففي تلك الاحاديث ما يجعل طغاة الارض.. يصابون.. بالارق.. الى الابد.. بل الى ان يستلمهم.. ان اراد الله.. زبانية جهنم.. وانه لا تنازل على هذه الاحاديث ولا خلاف ولا اختلاف ولا تناقض ظاهري او باطني او لفظي بينها.. واننا نؤمن بان الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى.. كما جاء في قوله تعالى (.. وما ينطق عن الهوى.. ان هو الا وحي يوحى.. النجم/3-4).. وبيت القصيد ان الاحاديث الضعيفة والموضوعة والغريبة لا تبرر الغاء الاف الاحاديث الصحيحة.. فاعزفوا.. ان شئتم.. لحناً اخر.. يُطرب له كهنة ثقافتكم وسدنتها.
 
وان اردتم.. حواراً.. فاطرحوا.. بجدية.. ما ترونه.. وليتواصل الحوار.. بعد ذلك.. ما شاء الله له ان يتواصل.. اما اذا استكبرتم واصررتم اصراراً.. على الرقص حول اعمدة معابدكم.. فاعلموا.. علم اليقين.. اننا لن نستبدل.. الذي هو ادنى بالذي هو خير.. واعلموا.. علم اليقين.. اننا لن نستبدل.. ثقافتكم.. ثقافة المواخير.. بثقافة السماء.. فكفاكم.. حرثاً في الماء.. وتجديفاً في الهواء.. وكفاكم.. نعيقاً.. وتقليداً.. وكفاكم.. نسخاً.. ونهيقاً.. ونقيقا.. واعلموا ان دون ديننا.. وهويتنا.. وثقافتنا.. الموت.. وان ثقافتنا منذ ابراهيم عليه السلام.. بل منذ آدم.. وما قبل آدم.. عليه السلام.. والى يومنا هذا.. عملاقا لم ولن يسمع لكم ركزا.
 

* إعدة نشر

 

اقرأ في نفس السياق:

 
  اقلام غدرت بهويتنا
  الرسالة التي انتصرت الى الابد

  ايها الليبيون.. افسحوا الطريق لفطاحل الليبرالية
 

د. فتحي الفاضلي
 
لمراسلة الكاتب
 
[email protected]
[email protected]
[email protected]
 
لزيارة موقع الكاتب
 
http://www.fathifadhli.com/

 

 

هتيدة البوسيفي: ليبية في هولندة انتي تشعبتي كثير عن الموضوع ومقالك فيه سوفسطائية لاجدوي منها !!! الدكتور لم يتكلم عن مجتمعاتنا وهل هي فيها انحراف ام لا بل تكلم عن تقافتنا وهو صادق في ماكتب فتقافتنا الاسلامية اشرف وانبل من جميع التقافات وانتي لم تستوعبي المقال رغم انك تمعنتي فيه مرتين وبهدو حسب قولك ؟؟ الدكتور كان يرد على المفسدين من بعض الكتاب المحسوبين على الفكر الليبي !!! وابولهب الذي قصده الدكتور ولم تعرفيه رغم قراءة مقاله مرتين هم اصحاب الفكر الالحادي وهم من يتهجم على عقائد وتقافة المسلمين امتال الكاتب؟ فوزي العرقية والكاتب حكيم ومن دار في فلكهم ؟؟ اختي الليبية لقد خانك حدسك ورميتي الدكتور بالجهل فهو تكلم عن عودة هذا الجموع بعد ان قبرها التاريخ وهو يذكرنا ان هذا الجموع ساتهزم وتندحر كما اندحر اسلاافهم وهذا ماقصده الدكتور والله اعلم حسب فهمي وانهم لن يتتصرو على هذا الرسالة رغم انحطاط المسلمين انا لااعلم اين تكلم الدكتور عن مجتمع الفضيلة كما دكرتي او انه انكر وجود هذا الانحراف كل مافي الامر انك وقعتي في فخ لم ينصب لكي ؟ والسلبيات التي ذكرتيها هي موجودة كما نقلتي ولكنها ليست اصل بل استتناء في مجتمعاتنا الاسلامية وهذا الفساد؟ فساد الذمم او الاخلااق كان موجود مند فجر الاسلام ؟

ليبية مقيمة بهولندا: دكتور الفاضلي,,, قرأت مقالتك أعلاه مرتين وبهدوء ولفت انتباهي عدة أشياء فيها ولا أدري إن كان صدرك يتسع لملاحظاتي أم لا ؟؟؟ على أية حال يلمس القارئ بسرعة ووضوح غيرتك على دينك ودفاعك عنه بحرارة وهذا محمود غير أن دفاعك عنه بمقالتك أعلاه جاء مشبوباً بالعاطفة أكثر من الموضوعية فمثلاً لا يفهم القارئ من أبو لهب الذي طلع عليك أو علينا هذه الأيام ولا يفهم القارئ لم كانت مقالتك مخلصة في ندائها للتاريخ والتوسل به واسمح لي أن أقول أن فقدت المنهجية في بعض أجزاء من مقالتك ممثلة على الأقل في قولك بشأن سن السيدة عائشة بما معناه أأنتم أدرى بمصلحة أبوها,,, يا سيدي ما هكذا يرد على خصم بأن أبوها أدرى بمصلحتها منك مسترسلاً في سرد صفاته وفي هذا تعزيز لاستفاهمه لا إجابة عنه فيظل سؤاله حوال صلاحيتها للزواج بتلك السن مبرراً,, غير أنه يبدو لي أنك أنت نفسك لا تعرف عن هذا الموضوع بالتحديد شيئاً وإلا لقلت أن المرأة بالمناطق الحارة تبلغ في سن صغيرة كما بالسودان واليمن ودول أفر يقية كثيرة حتى أنها قد تطمث بسن التاسعة أو العاشرة لكن بلوغها يتأخر حتى السادسة عشرة مثلاً بإسكندنافيا,,, أيضاً دعني أقول لك بثقة أنك تتجاهل حقيقة مهمة وهي أنك تسوق بمقالتك لمجتمع إسلامي مثالي وفاضل خلافاً لمجتمع الجاهلية كما يسيمه سيد قطب لكن كلاكما أنت وقطب تتجاهلان عن قصد أو عن عدم علم وجود كل الرذائل بمجتماعتنا المسلمة وهي اللواطة والسحاق بل سأزيدك من الشعر بيت وهي وجود زنا محارم عندنا يا دكتور حتى أم مسلسلات خليجية عديدة لم تحجم عن الموضوع أو تتجاهله بل تطرق إليه في كثير من المسلسلات مؤخراً وعندنا أيضاً دعارة مرخصة أتصدق هذا يا دكتور,,, وعندما أقول دعارة مرخصة فإني أعني بها وجود عدد هائل من العاهرات تحت سمع وبصر السلطات من دول عربية أو دعارة محلية أيضاً بلا تدخل من الأمن لمحاربتها بل عندنا مشعوذين يرتعون ببلداننا المسلمة يا دكتور بلا أي حرج أو قلق من السلطات,, أما عن العنصرية فلعلك تعلم بما يحدث بالعراق الآن من تصفيات شنيعة بين الشيعة والسنة وعلى الأكراد والآرمن الذين يتوافدون على أوربا باللآلاف هرباً من بطش المسلمين بهم هناك,,,, وقد شكلت الجزائر يوماً ما بيئة لفتك المسلمين ببعضهم البعض على نحو لا يمكن نسيانه أو محوه من ذاكرة العالم بسهولة,,, أما ما يحدث ضد المرأة فحدث بلا حرج,, ضربها وامتهانها وحرمانها من الميراث يا عزيزي ولعلك ليبي من مدن الشرق حيث تحرم المرأة هناك من ميراثها بحجج كثيرة أم الإعتداء الجنسي على الأطفال فلعلك لا تعرف بأمر الإمام التقي الذي يختلي ببعض الأطفال عقب انتهاء تحفيظهم القرآن لبنتهك أعراضهم ,,ولن أنسى الهيرويين والكوكايين والخمور ,,أما عن الحجاب فعلك ترى في شوارعنا نماذج غريبة من حجاب التبرج والسفور ولعل أغلب بناتنا من المسلمات يضعنه بقصد الزواج واستجابة للعادات والتقاليد ليس خشية من الله تعالى ولا امتثالاً لأمره ويا ريتك تراهن بدول أوربية أو عربية مجاورة عندما يخرجن في بعثة دراسية أو لعلاج أو سياحة حتى أكاد أجزم أن الحجاب وإرسال اللحية وإكرام الضيف وووو كثير من القيم الإسلامية باتت عبارة عن واجبات تؤدى بكراهة وأن بعضها لا يعبر عن التدين بل يعبر عن الإكتئاب الجماعي لكن بأعراض دينية فهتمني ؟؟؟ طيب دكتور الفاضلي لعله من المجدي لنا بدل توسل الآخر أن يحل عنا ويجد له قوماً آخرين يبث فيهم ما تراه سماً أن نتعلم شيئين أولهما أن نعترف بصدق وصراحة بوجود نفس مشكلات أوربا وأميركا من لواطة ودعارة وسحاق وقتل وعنصرية وألق نظة على سجوننا لتعرف كيف يعامل الشرطة هناك الجسناء الأفراقة يا سيدي الكريم,,, ولعلنا يجب أن نعترف بضرورة وجود حلول بدل التأسي وترديد مقالة أننا ابتعدنا عن الدين فابتعد عنا لأن الجميع بلا استثناء يرددها بما فيها تلك النماذج السابقة لكنه لا يكلف نفسه عناء اتخاذ خطوة للأمام.. وثانياً أن نعمل وندرس ونجد مكانة بين الأمم ولا نقف طويلاً وكثيراً عند إرسال اليد بالصلاة وتحريم التلفزيون أو تاريخنا التليد بأمجاده حين كنا نحكم العالم وحين على الطرف الآخر لم يتوانى بعضنا عن قتل الصحابة والفتك بسبط نبي الله وحبيبه الحسين ووووووو لعلنا أن نخترع شيئاً يفيد البشرية فنجد مكاناً لنا بين الأمم التي تصنع الأقمار الصناعية والهواتف المحمولة والغواصات وتحسن الجينات الوراثية وووووو بدل البكاء على الأطلال والنواح وووو ما رأيك بما قلت ؟

عبدالرزاق: ماشاء الله موفق يا دكتور استمر وفقك الله.

عبدالله: لله درك وجزاك الله خيرا والشكر موصول لحسن الامين الذي لايسمح بالطعن في الدين الاسلامي او اي دين اخر في صحيفته.

قارئ لكم: مشكور الاخ د فتحى ولكن سبق نشر هده المقالة بمواقع ليبية اخرى سنين مضت وتم الرد عليها... فلماذا لم يشير الكاتب أو الناشر باعادتها حتى يعلم الجميع انها ليست وليدة اليوم؟

Ahmed: if i am not mistaken,this article has been posted before a i cant see the point of posting again .. i mean ,7akeem s gone so why is this ???????

ولد الشيخ: أضم صوتي ل اخوي وطني حتى النخاع... واشكر كاتب المقال.. وغيرته على الثقافة الأسلامية.. ولكن اخي... أين هي هده الثقافة وفي أي بلد حتى ندهب أليه؟!  فكل البلاد "الأسلامية" ثقافتها أغرب واعجب من الثقافة الغربية.. فكل مصائب النفس البشرية موجودة فيها..أنا لاأتكلم عن العبادات.. بل الثقافة والفكر الأسلامي والمعاملة حسب ماجاء في ديننا والدي هو دين معاملة... سيدي الدكتور فتحي الفاضلي.. بلاد العرب والمسلمين فيها من النصب والأحتيال والكدب والأغتصاب والزنا والنهب والمخدرات والعنف والجريمة والشغب وعدم احترام القانون والدمار والفساد مايفوق البلدان الغربية مع فارق وحيد وهو التكتيم الأعلامي في بلداننا..فلو يعملوا احصائيات مثلا لجرائم الأغتصاب في اي بلد عربي لفاق البلدان الغربية..ولوفقط تم احصاء جرائم الطعن بالسكاكين والسيوف والشيتات في ليبيا لفاق مايحدث اسبوعيا في ليبيا اي بلد اوروبي يخطر ببالك.فأي أمن واي ثقافة ينتمي اليها شعبنا؟؟
والله ماوصل اليه حالنا في ليبيا يفوق حال أكفر بلد في العالم.. لو تقف على احد المستشفيات في اي مدينة ليلة الخميس لترى حالات السكر والطعن بالسكاكين والقتل الى ان يقشعر جسدك..فماهي ثقافة هدا البلد... استادي الفاضل.. الثقافة الأسلامية درسناها في الكتب والسيرة.. اما في بلادنا فلايوجد عندنا ثقافة.. قد نكون نعبد الله.. ولكن بدون ثقافة.. فمايحدث عندنا في ليبيا ينتمي لثقافة واحدة فقط وهي ثقافة الغاب.. فوالله قد نتمنى ثقافة الغرب على ثقافة الغاب.. مادمنا فاقدي الثقافة الأسلامية. تحياتي.

أبوهااجر الليبي: الســـــ عليكم ورحمة الله وبركاته ـــــلام ،،،، حضرة (الدكتور الليبي الراجل/ فتحــي  المسلـم ؟؟؟؟
أقسم باللـــــه الآعظـــــم وبعرشــــه العظيـــم ،بأنك ياولد حفيظـــة (من أصحاب النعـــيم)بإدن الله؟؟؟ لآن ماجاء في كتابة خط يدك يدل على (الربوبية والتوحيد ؟؟؟؟؟) كما نفتخر بكم بأننا لدينا رجال ومناضلين مثلكـــــم،،،، ولتتدكــــر أيه الرجل بأن مكانك محفوظ مستقبــــلآ؟؟؟؟ (بارك اللــــه في الحاجة إللي جاباتـك ورحمم الله أبــوك؟؟؟؟)
والسـ عليكم ورحمة الله وبركاتـــه ــــــــــلآم ؟؟؟؟

وطنى حتى النخاع: للاسف يا دكتور ان الذى يريدونه ان يكون هو الذى سيكون .. هل تعرف لماذا لاننا  صرنا جميعا ندافع عن شرفنا وعن كرامتنا بالكلمة وهى اضعف الايمان.. ولو انك وفرت كل هذا الجهد من الكتابة المطولة التى اجهدتنى انا الاخر حتى فرغت منها ،لو انك وفرت هذا الجهد المضنى فى القيام بأى نشاط  اجتماعى داخل your community were you belong لكان الامر اكثر فائدة لك ولنا.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق