25/02/2009
 

 
حديث 14 فبراير.. الفساد وتوزيع الثروة
 
بقلم: محمد أمين العيساوي

أرشيف الكـاتب


 
المتابع لأحاديت القذافي المتعلقة بالشأن العام، يجدها دائما تظهر بخلاف ماتبطنه، تحركها رغبات ودوافع مستترة، عادة ماتكون في حالة تضاد وتعارض مع منطوقها وطرحها.. اي بمعنى ان مطلوبها ليس في مايتم طرحه، وإنما في ما خفي واستتر.. فرفض الطرح يكون هو المطلوب وليس تأييده وتبنيه، ولقد درج القدافي على هذا الاسلوب الملتوي والمراوغ في تعاطيه مع قضايا الشأن العام.
 
في حديثه الأخير الذي القاه بتاريخ 14/2/2009م وتناول فيه قضية توزيع الثروة وإعادة بناء السلطة الشعبية، كما سماها، لم يكن مطلبه تبني الفكرة الغير منطقية اساسا والتي يستحيل تنفيدها إطلاقا ولو أجتمع عليها كافة خبراء السياسة المالية والاقتصادية في العالم، وليس خبراء البلطجة الاقتصادية وعشاق الحوافض في مجلس التخطيط العام الجماهيري وتكنقراط السرقة والفساد.
 
لم يكن مطلبه تبني صرعته المهرجة التي قذف بها في سيرك المؤتمرات الشعبية.. وانما بالعكس كان مطلبه وغايته هو رفضها. لكي يؤسس لمرحلة جديدة تتجاوز الفساد القائم الى فساد جديد وربما مقنن. كيف ؟
 
حينما طرح القذافي صرعته الجديدة، كان قد طرحها في جلسة مؤتمر الشعب العام 2/3/2008م وهي الجلسة التي أزيح فيها أحمد إبراهيم عن أمانة مؤثمر الشعب العام في مسرحية درامية مشهودة، دعمها بغضب صوري عن أداء اللجنة الشعبية العامة معلنا فشلها، وطرح بالتالي فكرة الغاء الجهاز الاداري للدولة.. تم لحق ذلك لقاءات مع زبانيته أظهر فيها إعلاميا معارضتهم له في الفكرة، وانساقت بعض وسائل الاعلام لإبراز هذه المعارضة الغير حقيقية والموجه بها.
 
كان القذافي قد أسس طرحه على مقولة الفساد المستشري في جميع مفاصل دولته.. وكأن الأمر كان محجوبا عنه ولم يكن على دراية به !! فأستخلص من تحليله ودراسته لظاهرة الفساد في الدولة الى أن سببها يعود الى تمركز الثروة النفطية في يد اللجنة الشعبية العامة وانها لم تكن بيد الشعب ومن ثم لتعود هذه الثروة الى الشعب حسب ادعائه ويتصرف فيها كيفما يريد.
 
هذا هو الدافع الذي أظهره في حديثه، وحاول ان يستفيض في شرحه له حتى انه أوعز عن طريق زبانيته لامين مؤتمر سيدي حسين لاطلاق تنفيسة محسوبة في وجه اللجنة الشعبية العامة الذي لم يتمالك أمينها واعضائها انفسهم من الضحك وهم جلوسا بالصف الامامي، كاشفين بضحكهم عن سفه اللعبة.
 
الحقيقة والتي يعرفها الجميع، أن القذافي لم يكن غائبا يوما عن الفساد، بل هو صانعه وعاشقه، فما من أحد كلفه بمنصب في جماهيريته إلا أراد منه ان يسرق لا ان يخدم.. فهو يعرف جميع من كلفهم، كيف كانوا وكيف أصبحوا. منهم من زاره في قصره الذي شيده بأموال الشعب، وأكل عنده مالذ وطاب، ومن زاره في مزرعته التي سرقها من أرض الشعب.. وهو يعرف كل حساباتهم بالخارج وشركاتهم، يعرف عنهم جميع ماسرقوه ومانهبوه تحت نظره وسمعه، بل أنه يشجعهم على ذلك بمكافأتهم من منصب الى منصب، وأذكر في هذا الصدد انه حينما اصطنع فكرة الشعبيات كجسم أعتباري، وظن البعض انها خطوة متقدمة في اللامركزية الادارية، كلف بها عدد ممن عرفوا بالضباط الاحرار الذين لم يعد لهم مكان في جيشه الأمني، مكافأة لهم لكي يسرقوا وينهبوا، فأستشرت وقتها ظاهرة العقود الوهمية والتشاركيات الوهمية. والقذافي عموما خبير في توريط الكتيرين وإغراقهم في بحر الفساد. فالفساد ليس هو الدافع وراء طرحه المضحك. وانما تجاوز الفساد لتأسيس مرحلة أخرى من الفساد المقنن، هو الدافع الأساسي الذي لم يظهره في حديثه فهو يريد ان يعلق اربعون سنة من العبث في رقبة أذنابه وزبانيته، متجاوزا لما أقترفوه بقرار من المؤثمرات الشعبية كما يعتقد. وهو القرار الذي سيكون بالرفض لفكرة توزيع الثروة، كما سنشاهده في مؤثمر الشعب العام المقبل في 2/3/2009م، وهو المطلوب من حديثه. وبالثالي سيكون سعادة العقيد بريء مما قرروه !!!! وهي العبارة التي ركز عليها في حديثه، (اذا لم تقبلوها فأنا بريء منكم)، وعندها ستجتمع المؤثمرات مرة أخرى في دورة تقترب من أربعينية الأغتصاب لتقرر قوانين جديدة، ورؤى جديدة تمكن النظام من الاستمرار لسنوات أخرى بوجوه فاسدة جديدة ستكشف عنها الأيام المقبلة. فالفساد لا يولّد إلا الفساد، والسلطة الفاسدة لا تنبتق عنها إلا سلطة فاسدة... ويبقى الشعب المغلوب على أمره في حراك ساكنا مع أوجاعه، تخضه ايدي الغصب والقذارة داخل قربة القمع.
 
محمد أمين العيساوي

 

 

المحرر: يا سيد ليبي ما نستطيع قوله لك هو ان السيد امين العيساوي من كتاب الموقع المعروفين لدينا وهو فعلا يكتب من داخل ليبيا وشكرا.

فتحي عاشور: الى السيدسليمان لاادري ان احداً قال باستشراء الفساد في العهد السابق للقذافي سوى القذافي وزبانيته بالدليل ان الأمور كانت تسير من السئ للاحسن حيث كانت في الخمسينيات سئة ثم بدأت احسن في بداية الستينات ثم كانت قمة البحبوحة في سنة 68 م اي قبل الأنقلاب باشهر قد تقول هذا نتيجة النفط هاهو النفط الموجود فماذا فعل لنا لم ينشئ النظام الملكي  اسواق عامة ثم يتم نهبها وحرقها ويدفع المواطن الفاتورة لم يستورد النظام الملكي اسلحة بالمليارات صدئة ومستعملة وتظل جاثمة في مكانها حتى خززت لم يقم النظام الملكي بمصادرة البيوت وايقاف التطور العمراني في البلاد ويخلق مشكلة سكن في بلد لم يتجاوز 5مليون ثم ان النظام الملكي لم يعلق المشانق للناس في الميادين والشوارع بل في ظل النظام الملكي استقال 3رؤساء وزارة احتجاجاً على القواعد هل سمعت اي احد استقال ألآن في ليبيا احتجاجاً على اي شئ ثم ان الفلسفة التي تحدث عنها هل نحن بحاجة لها لكي تنتج لنا اخطاء لنعالجها وهل غيرنا الذين لايملكون فلسفة نحن افضل حال منهم ؟ سؤال اتركه لضميرك لكي تجيبه. والله لو الشيطان ليحكمنا خلفاً للقذافي لنكونن افضل حال من ألآن فهو على الاقل في الدرك الرابع في جهنم والقذافي في السابع لعنة الله عليهم جميعاً. وللاخت الليبية يا واقي علينا جميعاً.

Lebee/ USA: To the editor... is Mohammed Amin Al Isawi real name, and did he write from Libya. Please answer me.

سليمان: كل ما قيل فى نظام القدافي وفساده. قالوه من قبل على الملك ادريس وحاشيته. حتى انهم خرجوا ليلة الثورة مرحبين بها ومنددين بالعهد السابق على انه نظام فاسد وسارق وبرجوازي ولو جاء بعد القدافي ملاك من السماء لقالوا فيه ما يقال الان على القدافي. كل حكام العالم سارقين وفاسدين فى نظر شعوبهم. بما انني لاارى القدافي سيء الى درجة ان يوصف باوصاف لاتليق بزعيم دولة. ربما هناك اخطاء في بعض سياسات الدولة وخاصة ما يتعلق بمشاريع التنمية  ولكن الدولة بدأت تتجه الاتجاه الصحيح في معالجة بعض الاخطاء التي جاءت نتيجة لعدم  فهم فلسفة النظام للدولة الحديثة.

أحمد عمران: الديكتاتور معمر القذافي هو الذي أتى بكل مظاهر الفساد والسرقة والإفقار ونهب المال العام في ليبيا  فالفساد في ليبيا حق حصري لهذ الديكتاتور وهوالجاني الاول والمتهم الطبيعي في هذا الشأن هذا الإنسان هو الذي صنع كل الأمناء والوزراء السارقين والناهبين منذ مجلس قيادة الثورة ايام المغربي  وجلود مرور بالطلحي ودوردة والمنتصر والقعود  وشكري غانم وصولا حتى البغدادي المحمودي هو الذي صنع امبارك الشامخ ومعتوق والطيف والحويج والزليطني  وبيت المال وبوكراع  ومنيسي  وبن قدارة  والحجازي امبيرش هو الذي صنع مؤتمر الشعب العام ذلك الجسم المسخ الشاذ  ليقنن الفساد ويكبل الأجهزة الادارية بل ويدمرها  فخرج من رحم هذا الجسم المسخ احمد ابراهيم والزناتي وسليمان الشحومي ومحمد جبريل والطيب الصافي هو الذي استحدث اللجان الثورية الفاسدة التي افرزت أحقر وأسوأ  نماذج القتل والفساد والنهب كالمقبور المجدوب واشكال وصالح ابراهيم  وراشد وغيرهم هو الذي انتج المجالس الوهمية والشعبيات الفاسدة والأجهزة اوالشركات العامة لأمنية وكتائب السرقة والارهاب بحق الشعب الليبي كما سيصنع غيرهم معمر القذافي هو من اتى بنظام الفوضى في اللجان الشعبية والمؤتمرات ولا يعفيه ابدا التحجج الواهي بان ذلك فكر خلاق واطروحات  مثالية فمن هو معمر القذافي في التاريخ لينتج اطروحات مثالية !!!! لا يعفيه ذلك ابدا من التنصل من انه المسئول الاول عن صنع كل مظاهر الفساد في ليبيا لانه صاحب هذه الافكار الشيطانية ..وهذه الأفكار الشيطانية هي التي جلبت هؤلاء الشياطين الأوغاد في اللحنة الشعبية العامة ومؤتمر الشعب العام ومجلس التخطيط والشعبيات والمؤتمرات والهيئات ليهدروا مال الشعب الليبي العام ويفقروه  وسيقول الشعب كلمته يوما في وجه هذا  الطاغية القبيح ولليبيا غد مشرق قريب.

دعوة مظلوم: آآآآآآآآآآآآآه يا أستاذ العيساوي طال الهم علينا وأتسائل بحرقة المظلوم متى سينتهي هذا الظلم الذي لم يكتب على صفحات التاريخ مثيلا له. لا أدري لماذا هذا الكريه القذا...في لماذا يكره الشعب الليبي كل هذا الكره ؟!!! وأتسائل مرة أخرى بحرقة المظلوم كيف نتخلص من هذا الشيطان لأننا إذا لم نبادر نحن الشعب الليبي الى الخلاص من هذا الحقير فلن يخلصنا أحد.

GOMAHA: نعم هذا ما يبدو لى ما قلتموه ولاكن استبشروا خيرا تجدونه ان شاء الله...

الورفلي5: السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة اشكرك اخي الكريم على هدا التحليل الرائع للواقع والحقيقة فى ظل حكم نظام فاسد عميل.

السنوسي التباوي: جزاك الله خيراً على هذا المقال يا استاذ محمد، ما بنيّ على الباطل كان باطل وما يصح الاّ الصحيح.. فمصير الطغاة دائماً أنهم يرمون في مزبلة التاريخ.. اربعون عاماً من الظلم والاستبداد أليست كافية لاتخاذ خطوات عملية جادة لاعادة كرامة ليبيا وشرف ليبيا وبراءة ليبيا.. أخي محمد.. أخوتي القراء؛ اما آن الاوان لترجمة هذه الكلمات الصادقة الى اعمال واقعية حقيقية، ام أن مقدار صبرنا يمتد الى مالانهاية.

سليم الرقعي: تحليل سياسي ذكي ومهم يدل على أن صاحبه يفهم عقلية ونفسية وأخلاق العقيد القذافي جيداً ويفهم طريقته القائمة على الدجل والكذب والتوريط في إدارة الشأن العام والمال العام والرأي العام ! .. بارك الله فيك ومزيداً من المتابعات والتحليلات الكاشفة للحقيقة حتى لاتضيع هذه الحقيقة وسط جعجعة وأكاذيب أبواق دعاية النظام وأكاذيبه المستمرة.. فإن من المهام الأساسية الملقاة على عاتق المثقف الوطني والسياسي الليبي المعارض متابعة تحركات وتصريحات النظام  بشكل دائم وكشف حقائقها للناس.. وهذا أمر مهم ويحتاج إلى صبر ومتابعة دائمة ولكنه جهد ضروري ومهم في حركة النضال... فلك خالص شكري وإحترامي... أخوكم المحب.

الليبية: السيد الفاضل العيساوي, أشكرك على هذا التحليل. لقد كثر كلامنا,  فهل من عمل؟ ماذا يمكن للشعب الليبي أن يفعل إزاء هذا الفساد النابع من القمة؟ على رأي الشلحي "الحوتة خاربة من راسها". كل من يقف ضد هذا التهور والإستهتار بالشعب الليبي بأكمله, يُتهم بالخيانة والعمالة للأجنبي, وكأن مصالح الشعب الليبي هي مصالح تخدم العدو, وفي الواقع عدونا الأول منا ومن بيننا ويظل كالصديد الذي ينخر عظامنا.  لقد أثبت الزمن أن كل ما يحدث تحت سياسة "النظام الجماهيري البديع" قد يخدم أي مصالح ما عدا مصالح الشعب الليبي, وبالرغم من وضوح هذه الحقيقة للصديق وللعدو, فإن كل من يطالب بتغيير ما يحصل, يُطارد, يُتهم بأبشع الإتهامات, ومتى طالته يد الغدر يُمحى من الوجود. قد يبدو هذا كالخيال المبالغ به, ولكن واقعنا الليبي كله كالخيال, ومن الصعب الخروج من هذا فقد طالت المدة التي واصل فيها هذا النظام سياسة الكذب والتظليل حتي صدقه الكثيرين من الشعب ومن غير الشعب, بل صار النظام نفسه يصدق الكذب الذي أتى به. منذ أن بدأتُ بالكتابة على هذه المنابر, صار ينتابني بيت الحين والحين شعور بالخوف من أن تُكتشف هويتي فأجد نفسي في وضع المدافع عن نفسي من ذنب لم أقترفه, اللهم إلا إذا كان حب الوطن والإحساس بالواجب نحوه والغيرة على مصالحه ذنب يُعاقب عليه الفرد. فهل هذا أمر مقبول؟ ولكن, في جماهيريتنا, هذه جريمة لا تُغتفر. أدعو الله أن  ينصرنا وينير دربنا ويهدينا جميعا إلى الطريق القويم.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق