25/04/2009
 

 
هل فعلا أصبح التوريث في ليبيا واقعا وحقيقة لا مفر منها؟؟
وهل الإصلاح ممكن وفتح باب المشاركة ممكن وسيجني الوطن منه الخير؟؟
 
بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى

أرشيف الكاتب


 
المتابع لمسيرة الأحداث الساخنة فى ليبيا خلال العقود الأربعة المنصرمة سيشاهد وعن كثب الصورة الكاملة لسيطرة نظام القذافى على كافة مناحي الحياة وعلى نمط ووتيرة واحدة يسودها القمع والتنكيل والاعتقالات والإعدامات وكبت الحريات وانتهاك لحقوق الإنسان فى أبشع صورها التي عرفها التاريخ الحديث.. ولم يسمع احد خلالها ولو همسا عن أمل أو بصيص من الأمل فى عودة الحريات واحترام حقوق الإنسان والسماح ولو بهامش مصطنع لحرية الرأي والكلمة ولم يتجرأ احد على الحديث عن الدستور والحياة الدستورية والعودة الى دولة القانون والدستور.. ولم يكن هناك رؤية واضحة لإمكانية توريث الحكم لأحد أبناء القذافى الذى ظهر أخيرا على الساحة السياسية داعيا للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولأول مرة يتم الحديث عن دستور للبلاد وعن المظالم التى تعرض لها الشعب الليبي على ايدى زبانية القذافى والحديث عن محاكمة الجناة ومحاسبتهم ومن ثم الحديث عن تعويض كل من ظلم فى تلك الحقبة المظلمة التي لازالت تعم البلاد حتى يومنا هذا..
 
كل هذه التطورات لم تظهر على السطح إلا بعد صيف عام 2005 حيث تم لقاء بين التيارات والأحزاب والتنظيمات المعارضة لحكم القذافى فى تجمع هو الأول من نوعه متمثلا فى المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية وما تمخض عنه من قرارات هزت أركان حكم القذافى وقامت قيامته ولم تقعد فى رد فعل عنيف هو الأول من نوعه أيضا طيلة حكم هذا الطاغية. ومن بعد تعالت الاصوات من هنا وهناك تنادى بالعودة الى دولة القانون والدستور والوعود المتوالية بالإصلاح السياسي التي روج لها سيف القذافى وطبل له بالمناسبة العديد من الكتاب والمثقفين وبعض المحسوبين على المعارضة سابقا ممن لهم أطماع متملقين فى محاولة للتقرب أكثر فأكثر للسيد القادم لسدة الحكم بعد أبيه..وتنوعت الآراء والأفكار وظهر على السطح ما عرف بالتيار الاصلاحى والحرس القديم الواقف حجر عثر أمام التيار المزعوم.. وتباينت وجهات النظر بين مؤيد ورافض ومتحفظ ومنتظر... وخرجت علينا أصوات تروج بطريق مباشر آو غير مباشر للتيار الاصلاحى من داخل الوطن وهؤلاء لا تثريب عليهم لأنهم داخل المعمعة وليس لهم خيار آخر إلا محاولة اللحاق بهذا التيار الجديد المولود من رحم نظام الحكم القائم..ومن خارج الوطن وللأسف أولئك الذين كانت لهم فسحة من الحرية فى التعبير وبصدق عن صحة نوايا التيار الاصلاحى الذي يقوده ابن قائد الانقلاب ((ابن البط عوام)) ولهم القدرة على تشخيص الواقع بصورة أكثر شفافية بدل الانزلاق وراء تلك الدعاية المحمومة والمدعومة بأموال أبناء شعبنا المغلوب على أمره.. وإلا فكيف لسيف القذافى أو باقي إخوته يصلون إلى هذه المراكز المرموقة لو لم يكونوا جميعا تحت عباءة والدهم الذي وضعهم فى مقطورة واحدة تجرها خيول مروضة ترويضا جيدا للوصول بهم الى المحطة النهائية التي يريدها لهم والدهم قائد الانقلاب والذي صرف من الأموال المليارات فى سبيل تأهيلهم للمهام التي ستناط بهم بعد رحيله.. ويمكنكم العودة الى الوثائق التي تم نشرها من قبل المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية التى تؤكد تلك الجهود المضنية المدفوعة الثمن الباهظ فى سبيل تأهيل الأبناء استعدادا لاستلام زمام الأمور. وهل خلت ليبيا من الأكفاء المجتهدين المخلصين من أبناء الطبقة الكادحة الذين لم تتاح لهم الفرصة الذهبية المتاحة لأبناء القذافى؟؟وهل يتذكر القذافى انتقاداته لحكام أمريكا حيث كان يتبجح بان هناك فقط أربعمائة عائلة فى أمريكا هى المتحكمة فى السياسية والاقتصاد وان إدارة الولايات المتحدة الأمريكية لا تخرج من ايدى تلك العائلات فقط باعتبارها الأغنى والأكثر ثراء فى أمريكا؟؟وألان هل يريد القذافى ان تتحكم فى ليبيا فقط عائلة واحدة مقارنة بعدد السكان بين أمريكا وليبيا؟؟فثروات الشعب الليبي أصبحت فقط تحت سيطرة عائلته الموقرة وبالتالي تمت لهم السيطرة على كل شئ ومن ثم ضمن القذافى لأسرته التحكم فى البلاد لعقود قد تصل الى أكثر مما كان عليه حكمه وتسلطه على رقاب العباد؟؟وهنا الخطورة تكمن فى أن من يمتلك الثروة يمكنه ان يمتلك سدة الحكم فيما بعد.. فلو افترضنا بان القذافى قد غاب عن الساحة وعادت الحياة الطبيعية للبلاد وأصبحت الإمكانية مواتية للتناوب على السلطة بانتخابات حرة ونزيهة..فمن يا ترى ستكون له الغلبة من أبناء الوطن إلا أولئك الذين امتلكوا المليارات فى عهد القذافى الغائب فيما بعد؟؟ وبالتالي ففي جميع الوجوه سيكون لهذه العائلة الثرية جدا جدا الحضور الدائم والمستقر على سدة الحكم؟؟ولكن هيهات أن يتم ذلك فكم من سلاطين وملوك وطغاة دارت عليهم الأيام وأصبحوا مطاردين فى أرجاء المعمورة وتم التحفظ على أموالهم المنهوبة من شعوبهم ولم يتمكنوا من التمتع بها بعد سقوطهم من سدة الحكم ولنا فى التاريخ عبرة.
 
وبالتالي فان أبناء القذافى وأعوانهم هم أيضا سيخضعون لنفس القاعدة مهما صرفت عليهم المليارات الدولارات من أموال الشعب الليبي ومهما حاول القذافى الأب وعديله عبدالله السنوسى العمل على تهيئة أولاده وترويضهم برعاية أمريكية أو بالأحرى بعمالة أمريكية.. فسيكون موقعهم مزبلة التاريخ لان هذه العائلة نهبت أموال الشعب فى زمن طغيان قائدها فلن نرضى بان تتسلط على رقابنا مجددا وسيكون لنا يوم غد لقاء يعيد الأمور الى نصابها.فان كان احد الأبناء استولى على الملف السياسي والأخر استولى على الملف الأمني وثالثهم بسط نفوذه وسلطانه على القوات المسلحة ورابعهم استحوذ على شركة النقل العملاقة لشحن النفط بأسطول نقل بحري رهيب وأصبح مستشارا لهذه الشركة لا بل مديرا ومالكا لها..وخامسهم احتكر الاتصالات والرياضة وسادسهم أصبح من أشهر رجال الأعمال فى الرياضة والسينما ويحلم بإنشاء منطقة حرة على غرار هونج كونج أو يحلم بان تكون دبي أخرى في غرب ليبيا..وشقيقتهم المصون وجمعيتها الخيرية التي امتلكت كل شئ أما الابن السابع فهو أيضا لديه حصة فى الكعكة القذافية ناهيكم عن أبناء باقي الحاشية المحيطة بالقذافى وأحفاد رفاقه وباقي البطانة الفاسدة التي اعتلت سدة الحكم ولمدة أربعة عقود ولازالت.. فكل هذه المسرحية الهزلية سوف تسدل عليها الستارة فى ليلة مظلمة لانهار لها بإذن الله تعالى.
 
وعود على بدء، فلعنوان المقال هدف.. حيث كان موضوع حوار مع السيد/ عاشور الشامس فى موقع القدس برس، ولقد استوقفتني فقرات لم أكن أتوقع أن تكون منه فى هذا المقام فكأنني به قد استسلم للأمر الواقع بل كاد يجزم على انه لا مفر منه وان القادم الجديد حال بنا لا محالة فى قراءة للأحداث التي تمر بالوطن هذه الأيام والتي تحاك خيوطها وتنسج فى دهاليز البنتاغون والسي أي اى تحت رعاية أمريكية فى غاية الدقة والتصميم مدفوع ثمنها من قوت أبناء الوطن، وفى هذا الصدد جاء فى أقوال السيد عاشور الشامس بان مسألة التوريث أو نقل السلطة من العقيد الى أبنائه أصبحت أمرا واقعا..وقال أيضا"لاشك أن العقيد القذافى يحلم بنقل السلطة إلى أبنائه، وهو ألان يبحث عن المسوغات التى تمكنه من تمرير ذلك محليا ودوليا، ولذلك فهو يريد إبراز كفاءات أبنائه لكي يبرر بها نقل السلطة إليهما ((قاصدا سيف والمعتصم باعتبار الأول قد امسك بالملف السياسي والثاني يمسك بالملف الأمني)) وهذا تحليل منطقي وواقعي متمشيا مع المنظور حاليا على الساحة الليبية، ولكن الساحة الليبية لا تخلو من المفاجاءات التي قد تطفوا على السطح عندما تحين ساعة الخلاص من هذا الحكم عاجلا أم آجلا ومهما حلم العقيد ومهما حاول أو يحاول إيجاد المسوغات والمبررات ومهما صرف من أموال طائلة فى سبيل إبراز كفاءة أبنائه على حساب باقي أبناء الوطن، لان فى الوطن من هم أولى بقيادته نحو الحرية ودولة القانون والدستور الشرعي الذي يؤسس الدولة لا الدستور الذي أسسته الزمرة الحاكمة ألان وعلى مقاسها الذى لم ولن يكون على مقاس أبناء شعبنا الذي سوف يلفظ هذا الدستور الغريب والمفروض بقوة وسلطان وجبروت حاكم ليبيا العسكري. واذا كان السيد عاشور الشامس ذهب الى ابعد من ذلك بان يرى ان حكم هذه الأقلية المتمثلة فى عائلة معمر القذافى وأعوانه والتي سوف تأخذ معها كل فئات الشعب يعد نموذجا ناجحا فى دول الخليج وعدد من الدول العربية فأنه قد لا يفشل في ليبيا، حيث قال وبصريح العبارة "وعموما فنموذج حكم الأقلية التي تأخذ معها كل فئات الشعب نموذج ناجح في دول الخليج وعدد من الدول العربية فلماذا يفشل في ليبيا؟". هذا التخريج الذي ذهب إليه الشامس يشوبه عيب القصور فى التشبيه والمقارنة فان كان هكذا نظام للحكم قد نجح فى الدول الخليجية فهذا مرده طبيعة الحياة العشائرية التى جبلت عليها شعوب تلك المنطقة على اعتبار الأمراء والملوك والسلاطين قد توارثوا الحكم أبا عن جد وتلك طبيعة قد آلفتها تلك الشعوب ولم تنخدع بحكامها او لم يخدعها حكامها عكس الحالة فى ليبيا..فان العقيد القذافى ادعى تحرير الشعب من حكم ملكي وراثي يرى فيه تسلط الأسرة أو العائلة على مقاليد الحكم ووجه الى هذه الأسرة الشريفة اسؤ عبارات الشتم والذم مدعيا أيضا بان على الشعب أن يختار أسلوب حكمه وان يتحرر من عبودية الحكام وان يحكم نفسه بنفسه..إلا انه وبعد أربعة عقود من لذة الحكم والتحكم فى البلاد والعباد، نكص على عاقبيه وعاد بنا الى المربع الأول الذى سبق وان مقته اشد المقت، وهاهو نراه زاهيا بأنه ملك ملوك أفريقيا والزعيم العالمي الاوحد وبالتالي لا بأس من استمرار عائلته في سدة الحكم حتى تحتفظ له بهذه المكانة العالمية المرموقة.. ولا بأس هنا ان يعمل على توريث أبنائه ولما لا فقد أصبحت هذه عادة الأنظمة العربية الشمولية من جمهوريات وجماهيريته البديعة وبالتالي أصبحوا ملوك بدون تيجان وصولجانات بل أكثر من الملوك أنفسهم وليس مستغربا أن يقوم أولئك القادة بتعديل دساتيرهم لا لتمديد مدة إقامتهم فى سدة الحكم ولكن للإيعاز لجماهيرهم بان السعادة ستدوم بدوام الحكم لأبنائهم من بعدهم وهذا ما يسعى إليه العقيد القذافى هذه الأيام. واعتقد هنا بأنه لا يخفى على السيد عاشور الشامس بان تلك الأنظمة العشائرية الخليجية أضحت هي الأخرى تفقد نفوذها شيئا فشيئا لان الأجيال الجديدة سئمت تلك الأنظمة وهاهي عدة انتفاضات هنا وهناك تريد التحرر من ربقة الحكم الوراثي وأدخلت تلك الأنظمة مكرهة أسلوب حضاري جديد بإفساح المجال للحريات العامة وانتشار ثقافة حقوق الإنسان والتعددية السياسية فى أجواء ديمقراطية حجبها حكم القذافى على أبناء الوطن طيلة أربعة عقود من حكمه الشمولي البوليسي.
 
ولقد عرج السيد عاشور نحو موقع جماعة الأخوان المسلمين الذين كانت لهم جولات من الحوار مع سيف القذافى بدعوى حرصهم على عملية الإصلاح من داخل النظام بدلا من مقارعته، وهل سيكون لهم موقع فى التركيبة السياسية المرتقبة فى ليبيا، وهنا أكد على حقيقة حكم القذافى المتفرد فى الحكم والذي لم ولن يسمح بأية مشاركة فى صنع السياسة لعدم الاعتراف بهم من جهة ومن جهة أخرى كون القذافى هو من يرسم سياسة البلاد وانه لن يسمح بوجود تكتلات سياسية موازية لنظامه حسب تعبير السيد عاشور إلا انه استدرك فيما بعد وخمن بأنه عندما يطرح الأخوان شكلا جديدا للعمل السياسي عندها قد يكون للإخوان وغيرهم موقع فى البلاد فى التركيبة الجديدة، وكأنه يريد أن يقول بان الأخوان قد يتخلوا عن تكوينهم كجماعة إسلامية منظمة فى تنظيم له ارتباطات بتنظيم الإخوان العالمي بقيادة مصرية صرفة ويعلنوها صراحة بأنهم يرغبون فى المشاركة السياسية بدعوى التوجيه والنصح والإرشاد ومن ثم حصولهم على رضي حاكم ليبيا المرتقب حسب اعتقادهم لأنهم على يقين بان مشروع سيف الاصلاحى سوف يكتب له النجاح كما سيأتي فى الفقرات التالية ذات العلاقة بجماعة الأخوان المسلمين فى ليبيا.
 
وفى جانب أخر أوحى إلينا الشامس بان الحوار بين النظام والجماعات الإسلامية المحسوب جلها على الأخوان المسلمين بأنه مدخل اساسى لأي تحول ديمقراطي مرتقب وذلك من خلال العبارة التالية "فالحوار بين النظام الليبي والإسلاميين مدخل أساسي لأي تحول ديمقراطي مرتقب، وهو الضمانة الأساسية لترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد، بخلاف ما يروجه البعض" ونحن نعلم جميعا انه فى ظل حكم القذافى لا احد يحلم باى تحول نحو الديمقراطية المنشودة أو نحو انفتاح سياسي يكون وعاء يحتوى كافة التنظيمات والمؤسسات المكونة للمجتمع المدني المنشود، وربط ذلك بالتغيرات التى طرأت على الأجهزة الحكومية فى الآونة الأخيرة التي أوصلت رجل المخابرات الأقوى فى ليبيا (موسى كوسه) الى حقيبة الخارجية، وأكد بان تحريك ملف الإسلاميين ليس له علاقة بملف حقوق الإنسان إنما هو فقط له علاقة بملف أمنى أرادت السلطات الليبية معالجته بطريقتها الخاصة. فى حين جميعنا يعلم بان النظام الحاكم فى ليبيا لولا الضغوطات التى مورست عليه بسبب تحرك ونشاط المنظمات الحقوقية الليبية فى المهجر بالتعاون مع المنظمات الدولية ذات العلاقة بملف حقوق الإنسان فى ليبيا، لما فتحت كل هذه الملفات العالقة والتى تم الالتفات اليها بعد العقود الأربعة من القمع وكبت الحريات وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
 
وفى السياق نفسه ومن زاوية أخرى،فهناك من لا يزال بعد كل الذي حدث فى ليبيا تحت وطأة هذا حكم القذافى وبعد كل المحاولات المبرمجة بدعاية إعلامية تسوق لمن سيكون على سدة الحكم فيما بعد,وظهور عدة تصريحات وخطب رنانة تروج لفكرة الإصلاح فى ليبيا ومن داخل خيمة النظام الحاكم والذي حدد خطوط حمراء فى خطوة تنم على عدم جدية فكرة الإصلاح الذي أصبح تحت شرط عدم المساس بالرمز التاريخي الفريد الذي لا يمكن أن يتكرر فى تاريخ ليبيا وهذا فى حد ذاته اكبر انتكاسة تواجه دعاة الإصلاح السياسي ومن ثم لازال هناك من يؤمن بان مسيرة الإصلاح ستنجح على يد المهندس سيف القذافى بالرغم من انه لم يحقق أي شئ من وعوده تلك وإنما هى فقط دعاية ترويجية له ولمستقبله السياسي وللأسف تم ذلك بدعم من بعض المحسوبين على القوة الفاعلة فى المجتمع من المثقفين الذين انجروا وراء هذا السراب، ولوان الأمور تترك على طبيعتها دون تدخل من سلطان الخيمة وزبانيته الداعمين بكل ما لديهم من وسائل لتهيئة المناخ للرجل الموعود والذي لقي بطانة من الطبالين والمنافقين ذوى توجهات مصلحيه أنانية لكسب مواقع متقدمة فيما بعد.لما قامت لسيف ودعوته قائمة.
 
ونشاهد ذلك جليا فى فكر ومنهج جماعة الأخوان الذين أرادوا اللحاق بالركب مبكرا من خلال ادعائهم بأنهم هم أول من دعى إلى فكرة الإصلاح لكي تتناغم هذه الدعوة مع الدعوة التى أطلقها سيف القذافى وفعلا كان لهم ذلك فتقاربهم للنظام وتفاوضهم معه خلال السنوات الأخيرة المنصرمة أدت الى عودة الكثير منهم الى ارض الوطن وإطلاق سراح سجنائهم الذين كانوا السبب المباشر فى عدم مشاركة هذه الجماعة لنشاطات المعارضة الليبية فى الخارج قبيل ظهور نجم سيف القذافى وقبيل انتشار الخبر بتفاوضهم مع بعض رموز النظام بحجة أنهم لا يريدون التصادم مع النظام حرصا على مصلحة إخوانهم من السجناء ولكى يبرهنوا للنظام حسن نواياهم بعدم المجاهرة بمعاداته توطئة لما وصلوا أليه ألان من توافق مع النظام فى نهجه المزعوم نحو الإصلاح السياسي بقيادة سيف القذافى وإنهم يأملون من النظام آن يقتنع بضرورة الإصلاح وان تكون له الإرادة فى ذلك الأمر الذي يعد مخرجا مؤديا إلى حفظ أمن الوطن كما جاء على لسان مرشد الإخوان المسلمين فى الحوار الذى تم معه بموقع المنارة، وفى سياق حديثه أشار بان "الإصلاح ممكن وفتح باب المشاركة ممكن وسيجني الوطن منه الخير وسيضيق دوائر الفساد وسيقضي على ثقافة المحسوبية وثقافة النهب التي تتوسع دوائرها يوما بعد يوم, ولكن هل ستسمح به الدولة؟ أعتقد أن هذا سؤال مهم ولكني لست الأجدر بالإجابة عليه" وهنا نلفت النظر الى سؤاله فيما اذا كانت الدولة ستسمح بذلك واستدرك الأمر بأنه يعتقد أن هذا السؤال مهم إلا انه غير جدير بالإجابة عليه.. الأمر الذي يعد مستغربا فعلا بعد هذه السنين العجاف والقبضة الحديدة لحكم القذافى وعدم سماحه لأي كيان سياسي أخر يكون له رأى فى سياسة الدولة, وليس هذا فحسب فان السيد المرشد العام يعلم علم اليقين بينه وبين نفسه بان النظام غير قابل للإصلاح على الإطلاق وإلا فماذا تعنى كل هذه السنين من المماطلة والتسويف، تارة إطلاق منابر للتعبير الحر وأخرى الإذن بإنشاء منظمات ذات علاقة بحقوق الإنسان ثم إلغاء هذه البادرة وإطلاق العنان للكتابة الحرة فى الصحف التي يدعى سيف بأنها مستقلة ثم نفاجأ بنيابة الصحافة تستدعى بعض الكتاب للتحقيق معهم فى خطوة نحو تكميم الأفواه.. بالرغم من ذلك فلا زال أولئك يتعشمون خيرا فى الإصلاح المزعوم.لا وليس ذاك فحسب بل يأتي السيد المرشد العام فى فقرة أخرى من حواره ويؤكد بل يكاد يجزم وبقناعة تامة بان المستقبل سيكون إن شاء الله لمشروع الإصلاح ليس فى ليبيا فحسب، بل فى المنطقة العربية كلها، داعيا إلى تلاحم المواطنين مع الأنظمة الحاكمة.. وكأنه لا يعلم بان تلك الأنظمة بجبروتها وسلطانها وقهرها لشعوبها لا يمكنها إفساح المجال أمام تلك الشعوب لكى تقول كلمتها لان ذلك يشكل خطرا على مستقبل تلك الأنظمة المتشبثة وباستماتة بكرسي الحكم وتنوى توريث هذا الكرسي لابناءها فيما بعد، وبالتالي كيف يستقيم هذا الحال والدعوة للإصلاح؟؟
 
وفى هذا الحوار كان سؤال من المحاور الذي جاء كما يلي: "إذا فانتم تعتقدون أن تقارب النظام الليبى مع الغرب والإدارة الأمريكية فى الآونة الأخيرة أفقد المعارضة أهم أوراقها؟"
 
كانت الإجابة على النحو التالي: "ليس بالنسبة لنا، لأننا لا نعول على الإدارة الأمريكية أو أي جهة خارجية لإحداث الإصلاح, نحن نعول أولا على توفيق الله سبحانه وتعالى ثم ثانيا على وعي المواطن بحقوقه وواجباته وإرادته في إحداث الإصلاح وأيضا على قناعة النظام بضرورة الإصلاح وإرادته لذلك وأنه المخرج الذي سيحفظ أمن الوطن"
 
فى هذه الإجابة حاول السيد المرشد العام نفى شئ عن تنظيمه مبطنا الاتهام لغيره، فقوله ليس بالنسبة لنا فهذا يعنى ان باقي فصائل المعارضة فقدت أوراقها بتقارب النظام مع الغرب والإدارة الأمريكية، وليس هذا فحسب فالأخطر من ذلك أراد القول بان تنظيمه لا يعول على الإدارة الأمريكية أو أي جهة خارجية لإحداث الإصلاح، وبمفهوم المخالفة فان باقي فصائل المعارضة هي التى تعول على الإدارة الأمريكية فى هذا الاتجاه، وهذا التخريج الذكي يتمشى مع انسحاب هذا التنظيم من ساحة المعارضة الليبية التى توافقت فى المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية فى صيف عام2005 ، فى حين انه يعلم بان فصائل المعارضة فى اغلبها لا يمكنها الدخول في تفاوض مع حكم القذافى وترويج عملية الإصلاح المزعومة لان الإصلاح الحقيق لا يتم إلا بخروج هذا النظام بقضه وقضيضه وترك الساحة لليبيين الأحرار لتقرير مصيرهم بعيدا عن تكميم الافواه وإهدار الحريات وانتهاك حقوق الإنسان. وبالتالي فليس نحن يا سيدي من يعول على إدارة أمريكية أو غيرها ونتفق معك فعلا بأننا نعول أولا على توفيق الله سبحانه وتعالى ثم ثانيا على وعى المواطن بحقوقه وواجباته وإرادته فى إحداث الإصلاح ولكن بعيدا عن قناعة النظام الحاكم فى هذا الشأن.
 
وفى الختام، لا للتوريث فى ظل حكم عائلة القذافى.. ولا إصلاح يرجى من هذا النظام وفقا لمعطيات الأمور الجارية على ارض الواقع. ولا نسي تضحيات أبناء شعبنا المناضل وشهداءنا الأبرار الذين سقطوا ضحية على ايدى الجلادين أعوان القذافى... فالمجد والخلود لشهداء الوطن والعزة والكرامة لأبناء الوطن.
 
المحامى/ الشارف الغريانى/ المانيا
[email protected]
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعض فقرات المقال مأخوذة بتصرف من:
 
1) الشامس للقدس برس: "سيناريو توريث الحكم في ليبيا أصبح أمرا واقعا داخليا وخارجيا"
2) عاشور الشامس "حوار السلطات الليبية مع الإسلاميين مدخل للانفتاح السياسي"
3) حوار مع المسئول العام لجماعة الإخوان المسلمين – ليبيا (موقع المنارة.)

 

 

 

صابر: أشكرك ولو أنني أتسأل لماذا لم يجتمع أقطاب المعارضه في الخارج ويتم أستدعاء السيد الشامس والأستفسار منه ومناقشته في ما صدر منه ، وحتي تكون الرؤيه واضحه للجميع فإذا كنتم تعتبرون أن ماقام به خيانة لمبدأ فالخيانه لها عقوبه أو ربما عند الرجل مايقوله من معلومات لم يجد فرصه لتوضيحها، أتأسف كثيرا لفقدان معارض حاصة إدا أنقلب إلي الصف الموالي فالخساره خسارتان فقدان وعداء وحسره.

Libyan brother in exile: Personally I don't fall for Gaddafi's ploys of creating an heir. Guys you should know him by now (40 years) this man Gaddafi does everything in his control to play and maneuver just to prolong his personal role as a leader, king or whatever. Believe me he doesn't care about who rules after him as long as he remains in history as the longest, strongest rulers of a country. The man is self-centered person, suffers from the narcissism condition. He is so manipulative that he made all of you and even other western observers fall for his tricks. Gaddafi cunningly uses his children as he uses other dogs for his only purpose of confusing all those watching him or waiting for his demise. He knows all of that and uses it for his evil purposes. I can imagine him laughing at all these analyses of his heirs. Like brothers Mahmood and Libya 51 indicated in their comments; we just seek a free libya with no Gaddafi's remnants, a libya as it should have been without any statues to worship, and that can only be done by ignoring talking about Gaddafi's offsprings and don't give them any importance at all. may God remove Gaddafi & Co from the face of the earth soon, ameen.

ابو تمام: السلام عليكم.. اذا كنتم لا تعلمون من هوا عاشور من مدة مضت ولم تعرفو حقيقتة حتى من ضمن ما ينشره موقعه فتلك مصيبة وان كنتم تعلمون ولم تتكلمو الا الان عندما صار جهارا نهارا فالمصيبة اكبر.

ليبيا51: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} صدق الله العظيم.

محمود: بسم الله.. شكراً أخ الغرياني على هذا السرد الموضوعي لقضية الساعة التي تؤرق كل الليبيين المناضلين ضد النظام الفشيستي الذي يقوده الخردافي وأربعين حرامي. والنضال بالكلمة تارة والتحرك فعلياً تارة أخرى طريقنا ولا نحيد عنها أبدا أبدا مهما كانت العوائق وفاءاً منا لليبيا وشهدائنا حتى نتخلص من نظام أزكمت رائحته الأنوف وأقشعرت من رؤية ملامحه الأبدان والى أن يسقط الصنم الذي عاشت ليبيا تحت سطوته 40 عام في تيه وتخبط. وأننا أذا كنا ضعفاء في مواجهة الفاشية حالياً إلا أننا أقوياء بإحتفاظنا بالحق وعدم التفريط فيه بل سنموت وأننا على حق وفي سبيل الحق وكما قال على أبن طالب كرم الله وجهه {لايستوحشكم طريق الحق لقلة سالكيه} وعارضتنا للفاشيستية الخردافية معارضة مبادئ وليس أختلاف سياسي أو وجهات نظر أو ملاحظات على وقائع ومواقف وأنما مبادئ لا نحيد عنها أبدا أبدا ودونها الموت. وتذكروا لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومسيرة النضال مستمرة الى يوم القيامة ولقاء الله بالبشر فمن قدم خيراً فهو خيراً له وحده ومن قدم شراً فهو شراً له وعليه. ونسأل الله أن نكون ممن قال فيه {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} صدق الله العظيم الآية 23 من سورة الأحزاب.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق