25/04/2009
 

 
وقفة في محراب الشهادة
كلمة نقية في ذكرى إغتيال الشهيد الأستاذ/ محمود عبد السلام نافع
بقلم: محمد أمين العيساوي

أرشيف الكـاتب


 
أتناء إنعقاد المحكمة التي سميت تجاوزا "بمحكمة الشعب" خلال سنة 1971م، والتي أنشأها مجلس إغتصاب الشرعية الدستورية لمحاكمة رجال دولة الإستقلال المغتصبة بتهمة الفساد السياسي والإداري، وهي عادة من العادات القبيحة التي جرى عليها عرف الإنقلابات العسكرية المسمّاة زورا بالثورات، وما هي في حقيقتها إلا كوارث ونكبات أخرجت مجتمعاتنا من النور الى الظلمات!، وهي المحكمة التي أدانت أؤلائك الشرفاء في زمن غفلتنا، ولعمري لو أعيد شريط جلساتها اليوم وعرضت أمام محكمة الشعب الحقيقية، لبرأهم الشعب.
 
أتناء تلك المحاكمة أنبرت هيئة الدفاع التي كانت تضم ألمع المحامين الذين وهبوا حياتهم لرسالة الحق في محراب العدالة، وقت إن كان للمهنة قدسّيتها!، وآمنوا برسالتهم السامية في مؤازرة قضية الإنسان في الصراع بين الخير والشر، بين الحق والجور، شعورا منهم بمسؤولية الموقف ومسؤولية الكلمة، الذين إفتقدهما الجسم القضائي اليوم برمته، كان من بين أعضاء تلك الهيئة ممن أذكرهم الأساتذة الأفاضل المحامين ،عبد الله شرف الدين "نقيب المحامين سابقا وعضو المكتب الدائم لإتحاد المحامين العرب"، وعبد الرحمن الجنزوري رحمه الله، وعثمان البزنطي، وعبد المجيد الميت، ويوسف عريبي، وعبد الله بانون، وغيرهم ممن لاتسعفني الذاكرة لذكرهم، وهم من كوكبة رسالة الحق.
 
أنبرت تلك الهيئة على إعداد دفع يبطل قيام تلك المحكمة من أساسها وهو دفع دستوري يفضي الى عدم دستورية المحكمة، وأستندوا في ذلك فيما أذكر على دستور إتحاد الجمهوريات العربية الذي أعلن وقتها، وكانت تلك الهيئة في حاجة الى من يتولى طرح هذا الدفع أمام المحكمة من بين أعضائها يتصف بالشجاعة والجرأة، وما كان ذلك العضو من تلك الهيئة سوى المحامي الشاب الجريء بشجاعته، والذي يتسم بالحيوية والنشاط (الأستاذ محمود عبد السلام نافع)، الذي نحيّ اليوم الذكرى السنوية التاسعة والعشرون لإستشهاده، ولقد تولى الأستاذ محمود إبداء هذا الدفع أمام المحكمة وأبدع في طرحة أثناء مرافعته، ويذكر جميع من تابعوا جلسات المحكمة تلك المشادة الكلامية العنيفة التي حصلت بين الأستاذ محمود نافع وبين رئيس مكتب الادعاء عمر المحيشي.
 
ولد الأستاذ محمود عبد السلام نافع بنالوت، حيث قدم اليها والده من الخمس لدواعي العمل بحكم تجارته، وترعرع وشبّ في مدينة طرابلس، بزنقة البرعي بالمدينة القديمة، وكان مجاورا في سكناه في المدينة القديمة لأسرة الشهيد محمد مصطفى رمضان الذي عاش معه طفولته.
 
تحصل الاستاذ الشهيد رحمه الله على الشهادة الثانوية من مدرسة طرابلس الثانوية في العام الدراسي 1961/1962م، والتحق عقبها بكلية الحقوق في جامعة بغداد بالعراق، ونال شهادة الليسانس في الحقوق من ذات الجامعة في السنة الدراسية 1965/1966م.
 
باشر مهنة المحاماة ملتحقا بمكتب الأستاذ القدير عبد الله شرف الدين ثم بعد أن أمضى فترة التمرين المقررة، فتح مكتبه المستقل بشارع 24 ديسمبر أمام "قلالية ديبونو" والذي باشر المهنة من خلاله الى سنة 1976م، وهي السنة الذي غادر فيها البلاد مستقرا في بريطانيا، الى أن أمتدت اليه يد الغدر لتغتاله بمكتبه في مثل هذا اليوم من عام 1980م.
 
أشتهر الاستاذ رحمه الله بين زملائه من المحامين بولعه وتفننه في الدفوع الشكلية، ومثل هذا الإهتمام لا يتأتى إلا لمن تميز بالذكاء الحاد وتحلى بالذقة والفطنة، وهو ماتميز به حقا أستاذنا رحمه الله.
 
كان رحمه الله شخصية متميزة، ذو ثقافة عالية يذكرها له زملائه من المحامين، وكان له إهتمام واضح بالادب والشعر والمسرح، وإسهامات صحفية في أواخر الستينات في جريدة الرائد لصاحبها المغفور له بإذن الله الأستاذ عبد القادر أبو هروس، ومن بين إسهاماته الصحفية، على صفحات تلك الجريدة، كتاباته حول "الشخصية الليبية" التي تبناها الأستاذ عبد الحميد البكوش رحمه الله إبّان توليه رئاسة الوزارة، وجسد بعض مضامينها الأديب المتميز الأستاذ عبد الله القويري رحمه الله في كتابه معنى الكيان.
 
لقد إرتبط الاستاذ محمود نافع بعلاقة صداقة متينة مع الاستاذ عبد الحميد البكوش، ووفاءا وإخلاصا لهذه العلاقة التي جمعتهما، قام الأستاذ عبد الحميد بإستقبال جثمانه الطاهر في مصر حينما رفض سفاح الوطن أن يدفن في ثرى وطنه المغتصب.
 
رحم الله الشهيد الذي كان دون أن يدري جزءا من تكويني، فلقد تعرفت عليه من خلال شاشة التلفاز أثناء متابعتي لمسلسل محكمة الشعب، وأنا بعد في الشهادة الإعدادية وشد إهتمامي من خلال مرافعته التي مازالت حاضرة أمامي، ومن خلاله تعرفت على مهنة المحاماة، وبفضله عزمت النية على دراسة الحقوق، وكنت وأنا في المرحلة الثانوية كلما مررت على مكتبه أتوق للعمل فيه، وللأسف الشديد حينما نلت ليسانس الحقوق، كان الأستاذ قد غادر الوطن، وأصابتني الحسرة في ذلك، ولم تمضي سنتين بعدها حتى تلقيت خبر إغتياله على يد سفاحي الوطن لينقطع الأمل حتى في مجالسته واللقاء به.
 
رحم الله الأستاذ محمود عبد السلام نافع، ورحم الله كافة الشهداء الذين ذهبوا ضحايا في سبيل عزة الوطن والخروج به من الظلمات الى النور.
 
محمد أمين العيساوي
 
راجع:
 

  د. فتحي الفاضلي: من ضحايا الارهاب: المحامي محمود عبد السلام نافع

 

 

 

احمد سالم: ماعندي ماانقول الا ربي يخليك لينا دخر يا اخونا والله امنور برشا برشا برشا.

وطنى100: الفاضل السيد محمد العيساوى بارك الله فيك سيدى لتناولك تسليط الضؤ على حياة وذكرى احد رموزنا الوطنية التى اختارت ان تدفن نفسها بقبر إختيارى. لحد الحق والعدل المنافى للمناخ السىء السائد... نار تضرم الفؤاد لذكرى هؤلاء الرجال, ان تكون اشرف الناس واطهرهم وان تكون شريان وطنك النابض لهو امر ليس بالهين, امر يخلق لك الاعداء.. ينام الليلولاينام الملاك الذى يحرس الشهيد النائم بأمان وهناك على مدارج ارض الغربة وبعيدا عن ديار الاهل والاحباب وبعيدا عن ارض الميلاد يزرع الصباح وردة حب فوق قبر كل شهيد من ابناء الوطن الاشم ومن خلف السياج المضروب على افقه كانت عقول وقلوب هؤلاء الرجال تتابع بأسى مأسى ذلك المكان, رفضوا ان يناموا خلف اكداس الاحلام المزورة فى قصور مرصعة بالذهب والماس والاستسلام ومشاريع وهمية يطلقها ممن افنى عمره يصارع وهم وراء وهم.... إخوتى: اتمنى ان يبادر ذوى هؤلاء الشهداء بفتح ملفات قتل وتصفية رجالنا ,الذين طالتهم يد المنون والغدر خارج نطاق القانون . ان مجرد مخالفتهم لاراء النظام ثير الشبهه فى تورط النظام وحكومته وتواطؤهابالقتل.. الكشف عن الحقيقة ومحاكمة المسئولين بأعتبارها جرائم خارج نطاق القانون ودون محاكمة اوصحيفة إتهام وعدام تعسفى امر حان وقته .الأتهام الثورى هو فى حد ذاته تهمة فى مواجهه النظام.. وقوانينه الظالمة واعلانه التصفيات الجماعية كلها دلائل وقرائن تدينه . اتمنى ان يجد اقتراحى اذانا صاغية.

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق