23/05/2009
 

 
 العهد الملكي  - رجـال حـول المـلك  (4 مِنْ 9)
 
بقلم: الصـّادِق شكري

راجع الحلقات السابقة بأرشيف الكاتب


 

 
رسـم الـطريق إلى العـلا سلـف
خـبـر الـطريق ولا نبـدلـه
الشاعر الدّكتور/ عمرو خليفة النامي
 
 
في عالمنا العربيّ كثيراً ما يرتبط رجال السّياسيّة برابط نفعي مصلحي بالحاكم، يمالئونه أياً كان اتجاهه ومهما كانت أخطائه، ولا يجدون حرجاً في الدّفاع عن أخطائه بل حتَّى جرائمه.. ولا يجدون غضاضة في تبرير فشله بل حتَّى في ترديد تفاهاته وتسويقها على أنّها نظريات وأفكار !!.
 
والحاكم الذي يختار هذا الطراز من النَّاس، ويحيط نفسه بهذه النوعيّة من البشر، هو الحاكم الذي يصل إلى السّلطة بطريقة غير مشروعة أو يستمر في الحكم عبر آلية الحديد والنَّار.
 
وهذا الطراز من الحاشية معروف ومشهور في عالمنا الثالث فهم ينحدرون عادةً من خلفية اجتماعيّة لا تترك في نفوسهم إلاّ العُقد والأحقاد، وبالتالي لا يجدون في غير السّلطة الباغيّة طريقاً لتحقيق أغراضهم وممارسة ما في جوف صدورهم، ولا يجد الحاكم الطاغية أفضل منهم لتكريس سلطته وتوريثها لأبنائه من بعده.
 
وهذا الطراز من البشر، تشكل الأنانيّة الجزء الأهمّ من شخصيتهم، وهذه الأنانية لابُدّ أن تقودهم بالضرورة إلى دوائر السّلطة والسلطان لأن المغنم الشخصي هو الهدف الرئيسي في حياتهم،..{..ففي بلاد العالم الثالث حيث اتجاهات الحكم أكثر تقلباً، والرأي العام أقل يقظة، والمغانم الشخصيّة التي يمكن تحقيقها عن طريق التقرب إلى السّلطة أكبر وأوسع..}م32.
 
لم يكن الملك إدرْيس رحمه الله بالحاكم الطاغيّة المستبد، ولم يكن الرجال الذين عملوا معه من طراز أولئك البشر المذكورين. كان الملك إدرْيس يتقي الله في شعبه ويسعى إلى خيره ورفاهيته، فلم تكن الدنيا أكبر همه ولا مبلغ علمه ولا غاية رغبته.. ولم تفتنه السّلطة ويتمسك بها حتَّى يفتك بشعبه ويعلوا في الأرض ويستكبر كمَا كان فرعَوْن الذي عَلا واستكبر في الأرض وجعل أهْلّهَا شِيَعاَ، فقال عنه المولى عز وجل في كتابه العزيز: (إنَّ فرعَوْن عَلا في الأْرضِ وَجَعَلَ أهْلّهَا شِيَعاَ يَسْتضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبـِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيسْتحيِي نِساءهُمْ إِنـَّهُ كَانَ مِنَ الْـمُفْسِديِنَ). (القصص 4)
 
فقد كان رحمه الله يخاف ربه وينشد العدل ويهدف إلى رقي شعبه وسعادتهم، ولم يكن من عشاق السّلطة ولا المقبلين على الشهرة أو كمَا قال الأستاذ يوسُف المجريسي في الذّكرى الخمسين للإستقلال..(.. أتته السّلطة فزهد فيها، وجاءته الدنيا فأعرض عنها، وأقبلت عليه الشهرة فلم يلتفت إليها. كان رحمه الله قدوة حسنة وأسوة صالحة..). ولم تكن حاشيته تعمل على إبعاد المخلصين أو تصنع المكائد والوشايات.. ولم تكن بطانته بطانة سوء التي حكا لنا التَّاريخ عنها: تقتل وتعذب وتشرد وتسجن وتبعد كلّ عالم ومصلح وناهي عن المنكر وآمر بالمعروف. بل كان معظم الرجال الذين عملوا معه من عائلات كريمة قدمت لدينها ووطنها كلّ ما استأمنه الله عندها.. وكانوا هم أنفسهم من الذين شاركوا في صنع أحداث التَّاريخ اللّـيبيّ، ومن أصحاب المواقف التي لا تنسى، والأعمال التي ستظل خالدة أبد التَّاريخ.. وكمَا وقفنا نجادل عن الملك إدرْيس السُّنوُسي رحمه الله فحقيق علينا اليوم أن نقف نجادل عن الرجال الذين كانوا معه. نقف اليوم نجادل عن رجال تركوا بصماتهم في تاريخ ليبَيا.. وضربوا المثل وحققوا الإنجاز، وكانوا قدوة حسنة وأسوة صالحة. ومن هؤلاء الرجال تحديداً رؤساء مجلسي الشّيوخ والنّوّاب، والسّادة هم: عمر منصور الكيخيا، علي صالح العابدية، محمود الحسين بوهدمة، عبدالحميد إبراهيم العبّار.. عبدالمجيد الهادي كعبّار، سالم لطفي القاضي، مفتاح محَمّد عريقيب. ولنبدأ أولاً برؤساء مجلس الشّيوخ:
 
1 – عـمر باشا منصور الكيخيا.. سيرة وتاريخ (17):
 
وُلِدَ عـمر باشا بمدينة بنغازي في أوائل عام 1880م. والده هو منصور محَمّد الكيخيا المولود في بنغازي حوالي منتصف القرن التاسع عشر، والمتوفي عام 1931م، وهو أحد مشايخ قبيلة الكراغلة وأعيان مدينة بنغازي وكبّار حُكمائها. كان والده من أقرب الشخصيّات اللّـيبيّة إلى رشيد باشا الوالي التركي وأحد أهمّ مستشاريه، وشغل أرفع الوظائف العامّة وأهمّ المناصب الإداريّة في عهد الولايّة العثمانيّة على ليبَيا، منها: مأمور عن مناطق قبيلة المغاربة، عميد بلدية بنغازي أو ما كان يُسمّى وقتذاك بإسم (شيخ البلد). قاوم المستعمر الإيطالي بعد احتلاله لمدينة بنغازي فتمّ إبعاده ونفيه إلى إيطاليا. تعرض كذلك للإعتقال زمن الاحتلال الإيطالي، وكان المجاهد الصنديد والشّاعر الشّعبي الضليع خَالد رَميلةُ الفَاخِري (18) ( 1866م – 1936م) من بين الأشخاص الذين سجنوا معه في سجن بنغازي، وبعد وفاته عام 1931م رثاه رميلة في قصيدة (19) تعد من روائع قصائده، والتي تقول بعض أبياتها:
 
والفارس كرهْ ما يَرْجن زْنـاده ... مْنَـينْ الضَّـربْ يَبْقَى في الـصّدور
يَـومْ الشُّـومْ يـصَّـعفَق جُـوادَه ... حَصَى لَرضْ تحتَه ذايب ف النّسُور
دغْـمي حـرّ مَـو مْلَمَّد لْمادة ... فَـرعْ نشاهْ عـالـي عَ الـجّذور
يـا مـا بـات فايز عَنْ أنْداده ... بـاشا في عَـلالـي فـي قْـصور
 
وقيل أيضاً (وياما شاف من فرح وسرور)
 
وقد خص الشّاعر خالد بورميلة عمر باشا (أبن الفقيد) ببعض الأبيات من القصيدة نفسها (قديم الدهر)، فقال في واحدٍ من تلك الأبيات:
 
عْـمَر مـازال يـبْرم في عَـضاده ... يْـدَيّـر وَيـنْ مـا بـخْشْه يْـثُور
 
تزوج السّيّد/ منصور الكيخيا مرتين، الأولى (والدة السّيّد عمر) من عائلة (بن زير)، والثّانية من عائلة (ارخيص) وكلتهما من قبائل الكراغلة ومن عائلة (الأدغم) وهي نفس العائلة المنتمية إليها أسرة (الكيخيا). وللسّيّد/ منصور الكيخيا بنت واحدة وثلاثة أبناء، وثلاثة من أبنائه أشقاء وواحد غير شقيق لأخوته. وأشقاء السّيّد/ عْـمَر منصور هما: السّيّد/ محَمّد (المولود سنة 1882م والمتوفي في أغسطس/ أب 1961م)، والسّيّدة خديجة أمّا أخوه غير الشقيق فهو السّيّد/ رشيد المولود سنة 1889م والمتوفي في 23 مارس/ آذار عام 1971م. كان أخوه الشقيق (السّيّد/ محَمّد) عضواً من بين أعضاء برلمان برقة فيما عُرف بـحكومة إجدابيا، وقد تعرض عام 1924م للنفي والإبعادِ إلى الجزر الإيطاليّة الواقعة شمال صقلية. وشقيقته السّيّدة خديجة هي حرم السيّد/ سالم الكيخيا ابن عمّه. أمّا السّيّد/ رشيد أخاه غير شقيق، فقد تولى رئاسة البرلمـان البرقـاوي المكوّن من خمسين (50) نائباً (انعقد لأوّل مرَّة في يونيه/ حزيران 1950م)، واُختير عضواً في لجنة (21) الواحد والعشرين التي كلفت بوضع الترتيبات الضروريّة لانتخاب الجمعيّة الوطنيّة لوضع الدستور، وكان عضواً بمجلس الشّيوخ في عهد الملك إدرْيس السُّنوُسي.
 
تلقى السّيّد عمر تعليمه في تركيا حيث تحصل على إجازة عالية في القانون، وعاد إلى مدينته بنغازي بعد إتمامه للدراسة فعُيِن قائمقاماً لجالو وأوجله. يتقن إلى جانب لغته العربيّة الأم، اللغة التركية والفارسية والإيطالية، وبعضاً من الفرنسية. منحته السّلطات العثمانيّة لقب الباشاويّة وأصبح يُعرف منذ منحه السلطان عبدالحميد رتبة الباشاوية، بلقب (عمر باشا).
 
تزوج عـمر باشا الكيخيا ثلاث مرَّات وأنجب من زيجاته: الدّكتور/ فتحي رئيس أوّل وزارة برقاوية والوزير والسفير السّابق في عهد الملك إدريس، والسيّدة حليمة زوجة المرحوم رمضان سالم الكيخيا (ولد عام 1906م وتوفي في 6 مارس/ آذار 1997م) النائب في أوّل برلمان بعد الإستقلال، والسّيّدة خديجة زوجة المرحوم بشير يُوسف لنقي أحد أعيان مدينة بنغازي وشخصيّاتها المعروفة، والدّكتور/ منصور الأستاذ بجامعة تكساس في مدينة سانت أنطونيو ورئيس قسم العلوم السّياسيّة بالجامعة، وكاتب العمود الأسبوعي في جريدة "سان أنطونيو إكسبريس"، والذي صدرت له عدة كتب باللغة الإنجليزية ومن بينها كتاب: (Qaddafi: The politics of Contradiction) عام 1997م الصادر عن جامعة فلوريدا الأمريكيّة والذي صدرت نسخته العربية تحت عنوان: (القذّافي وسياسة المتناقضات) عام 2007م عن مركز الدّراسات اللّـيبيّة في أكسفورد (بريطانيا).
 
كانت فرنسا ترى في الزوايا السُّنوُسيّة تهديداً لأطماعها الاستعماريّة في أفريقيا فدخلت في مواجهات عسّكريّة عديدة مع السّنوسيين، وخلال هذه الفترة (1902م) كان عمر باشا الكيخيا قائمقاماً لجالو وأوجله، فقاد كتيبة محلية لغرض تثبيت السّيادة اللّـيبيّة العثمانيّة على الكفرة التي كانت فرنسا تطمع في ضمهما لسيادتها. وبعد نجاحه في هذه العملية أصبح مقرباً من السّيّد المهدي السُّنوُسي (1859م – 1902م) أمير السُّنوُسيين والذي توفي في نفس السنة (1902م)، ومن السّيّد أحمد الشريف (1902م – 1917م) الذي تولى الإمارة كوصي من بعده كذلك بالسّيّد إدرْيس السُّنوُسي الذي أصبح فيما بعد أميراً للسُّنوُسيين ثمّ ملكاً لليبَيا عام 1951م. اختاره السّيّد إدرْيس السُّنوُسي ليكون موضع سره ومستشاره الخاصّ في فتره ما قبل توليه للإمارة وبعدها، فترسخت بينهما ثقة عظيمة وتفاهم كبير وصداقة متينة استمرت على مدار السنين.
 
وبعد إزاحة السّلطان عبدالحميد الثّاني في بدايات عام 1909م، أُعيد الاعتبار للدستور العثماني واستأنف العمل به، وترتب على تلك الخطّوة ترشيح واختيار ممثلين ليبيين في مجلس المبعوثان، وكان عمر باشا الكيخيا واحداً من بين الأعضاء الثمانيّة الذين تمّ اختيارهم في مجلس المبعوثان.
 
وفي عام 1911م، انطلقت الطائرات والمدافع الإيطاليّة الغازية نحو السّواحل اللّـيبيّة معتبرتها ساحلاً رابعاً لإيطاليا، فتوقف نشاط الأعضاء اللّـيبيّين الثمانيّة في مجلس المبعوثان على أثر تصاعد دوي القصف الغاشم على منطقة الهانـي وجليانة في أواخر ذلك العام. ويذكر أن عمر باشا كانت له مواقف مشهورة في المجلس، ويورد الأستاذ سالم عبدالنبي قنيبر عن تلك الفترة في كتابه "الاتجاهات السّياسيّة في بلاد الشّام (1860م – 1914)" في صفحة (245)..{.. بأن عمر باشا منصور مبعوث طرابلس يهاجم الإتحاديين ويشذب مسلكهم في معاملتهم للعرب.. وجريدة (المقطم) في شهر يناير/ كانون الثَّاني سنة 1909م تنقل خطاب عمر باشا منصور مستهجنة معاملة الحزب لأبناء العرب بمثل هذه المعاملة..}م33.
 
عرض العثمانيّون على السّيّد عـمر باشا الكيخيا تولي شئون ولاية البصرة في العراق (والي البصرة) ثمَّ منصب وال على فلسطين، فاعتذر عن قبول المنصبين وأبى أن يتولى أيّ مسئولية وبلاده تتعرض للقصف الوحشي والعدوان السّافر والاحتلال الغاشم. عاد عمر باشا إلى بنغازي ليساهم مع أبناء شعبه في كفاحهم من أجل التحرّر والاستقلال. ثمّ ساهم في المفاوضات بين المجاهدين اللّـيبيين والقوَّات الإيطاليّة والتي بدأت منذ عام 1916م والتي أسفرت في نهايتها عقب إتّفاقية (عكرمة) على الحصول على حكم ذاتي وتشكيل ما عُرف بـ(حكومة إجدابيا) عام 1917م. فقد كان عمر باشا منصور مكلفاً من السّيّد إدريس عقب إتّفاقية (عكرمة) بالاتصال بالإدارة الإيطالية بغيّة استبدال إتّفاقية (عكرمة) التي كان ينقصها الكثير والكثير، باتفاقية أخرى تحدد فيها العلاقات السّياسيّة والحربيّة بين الطرفين اللّـيبيّ والإيطالي. وهذا ما تمّ أنجزه بالفعل في إتفاقيّة (الرجمة) الموقعة بين الطرفين بتاريخ 25 أكتوبر/ تشرين الأول 1920م.
 
قام عمر منصور الكيخيـا بدور رئيسي في التسوية السياسيّة الموقعة في منطقة الرّجمة بين اللّـيبيين والسّلطات الإيطاليّة (إتّـفاقيّـة الرّجـمة)، وهي الاتفاقية المؤلفة من مقدمة وعشرين (20) مادة إلى جانب ملحقين. وأهم ما قامت عليه هذه الاتفاقية الاعتراف بإمارة السّيّد إدرْيس السُّنوُسي في مركزها بإجدابيا والممتدة إلى واحات أوجلة وجالو والكفرة والجغبوب. وبعدما قام المستعمر الإيطالي بإلغاء هذه الاتّفاقيّة اتهمت السّلطات الإيطاليّة عمر باشا منصور بتضليلها وخيانتها فألقت القبض عليه في مارس/ آذار 1923م، وأصدرت عليه حكماً بالسجن فقضى حوالي ستة عشر (16) عاماً من عمره معتقلاً في إيطاليا.
 
ويذكر أن عمر باشا الكيخيا شغل منصب مستشار الأمير إدريس السّنوسي خلال فترة (حكومة إجدابيا) التي قامت على أسس النظام الانتخابي النيابي (برلمان) الذي اُختير السّيد صفي الدين السّنوسي لشغل منصب رئاسته في انعقاده الأوّل يوم 28 أبريل/ نيسان 1921م والذي استمرت دورات انعقاده حتَّى بدايات عام 1923م، والتجربة البرلمانيّة في برقة كانت رائدة في المنطقة حيث يعد برلمانها أوّل برلمان عربي، وفي الوقت الذي شغل فيه عمر باشا منصب مستشار الأمير كان أخوه (محَمّد) يُنافس في الانتخابات البرلمانيّة على مقعدٍ من المقاعد الخمسين (50) المكونة للبرلمان. كمَا يذكر أن عمر باشا الكيخيا كان قد رافق الأمير إدريس السّنوسي بصفته مستشاره في نوفمبر/ تشرين الثّاني 1920م إلى إيطاليا في زيارته لعاصمتها والتي اصطحب فيها وفداً مشكلاً من بعض أعضاء حكومته (حكومة إجدابيا).
 
ويذكر أيضاً أن عمر باشا منصور كان قد أبلغ السّيّد إدرْيس السُّنوُسي بعزم السّلطات الإيطاليّة على مهاجمة إمارة إجدابيا واعتقاله فتمكن السّيّد إدرْيس بعد هذا البلاغ المبكر من الإفلات من قبضة الطليان والخروج إلى مصر بغية استئناف دوره في جهاد المستعمر والسعي لتحقيق وحدة الصّف الوطنيّ وإستقلال البلاد، فعاقبت السّلطات الإيطاليّة عمر باشا منصور بنفيه إلى إيطاليا. وبخصوص هذه الحادثة، يذكر الدّكتور محَمّد المفتي المتزوج من ابنة رشيد الكيخيا أخ عمر باشا، رواية قال أنها شفهية مباشرة، وجاء نصّها كمَا يلي:..{.. سافر الأمير إدرْيس إثر رسالة جاءته من عمر باشا منصور الكيخيا، حملها إليه سائق الأخير السّيّد إشقيفه، والذي رافقه أحد أصدقائـه من السّائقين القلائل آنذاك، واسمه عبدالله بريْبِش..}م34.
 
كان عمر باشا الكيخيا شخصاً يحظى بمركز اجتماعي مرموق، وهذا المركز أهله للعب دوراً مركزياً في حل العديد من المشاكل التي كانت تنشب وقتذاك بين القبائل أحياناً، فكانت القبائل ترضى بحكمه وتحترم كلمته لدرجة أن عدد من أبناء تلك القبائل نسجوا قصائد تمدحه وتشيد بمواقفه كذلك سمّوا على اسمه أشياء كثيرة. وكان عمر باشا شخصاً متديناً يخاف ربه، ويؤدي فرائض المولى عز وجل.. وكان يقدر دور السُّنوُسيّة في مواجهة الاستعمار ونشر دين الإسلام في أصقاع كثيرة من العالم، فترجم هذا التقدير في مواقف وأعمال كثيرة ولم يكن يخشى ردود فعل المستعمر الإيطاليّ حيال ما يقوم به. كان عند حلول الذّكرى السّنويّة لميلاد الإمام محَمّد بن علي السُّنوُسي (انطلاق دعوته 1827م، ووفاته 1859م) يشرف مع آخرين على الإعداد لهذه المناسبة ثمّ يشارك في إحيائها، والتي كانت تعقد في جامع عصمان بوسط بنغازي. يقول الدّكتور فرج نجم بخصوص هذا الموقف، ما يلي:..{..كان الشّارف باشا الغرياني يقيم الذّكرى السّنويّة فيما يعرف عند أهلنا بـ "الحول" للسّيّد الإمام محَمّد بن علي السُّنوُسي في جامع عصمان بوسط بنغازي جهاراً نهاراً إبان الاحتلال الإيطالي، ويشاركه غالباً حفيد الإمام، السّيّد محَمّد الرَّضا، وكذلك عمر باشا الكيخيا، ولم يخشوا بفعلهم هذا الحكومة الإيطاليّة..}م34.
 
عاد عمر باشا الكيخيا إلى ليبَيا بعد سنوات طويلة قضاها معتقلاً في السّجون الإيطاليّة، وكان ذلك في أواخر الثلاثينيات. وكان نشاطه السّياسي عقب عودته في تلك الفترة محدوداً على نحو ما بحكم المراقبة المفروضة عليه والمقيدة لحركته، وعلى الرَّغم من هذا لم تكن السّلطات الإيطاليّة مرتاحة لوجوده في ليبَيا وغير مطمئنة لجانبه فتمّ إلقاء القبض عليه بعد دخول إيطاليا مباشرة في الحرب العالميّة، وأُبعد إلى إيطاليا ليقضي مجدّداً أكثر من سنتين منفياً في معتقلاتها.
 
وبعد هزيمة إيطاليا في الحرب وعودته مجدّداً إلى وطنه، استأنف نشاطه السياسي، فعينه الأمير إدرْيس السُّنوُسي رئيساً لديوانه. أرسل عمر باشا في 18 يونيه/حزيران 1945م رسالةُ إلى وزيرِ الدّولةِ البريطاني للشرق الأوسط (إدورد غريغ) بشأن المخطط المعد لإنشـاء حكومة في برقة مستقلة بزعامة الأمير إدرْيس السُّنوُسي.
 
وجاء نصّ رسالته على النحو التالي: ".. أن تعترف بريطانيا بإدرْيس السُّنوُسي كأمير على برقة، وتعترف ببرقة كدولة مستقلّة، على أن تكون حكومتها تمثيليّة وديمقراطيّة يساعدها مستشارون بريطانيّون. وأن تساعد بريطانيا برقة في تنظيم جيش، وأن تمدّ خطّ سكك حديد على طول السّاحل، وأن تعينها ماليّاً - وستعطى بريطانيا حقّ تمركز قوّاتها في الأراضي البرقاويّة لفترة محدّدة، بشرط أن تعيد لبرقة كلّ المعسكرات ومنشآتها بعد جلائها عنها ـ ستكون برقة حليفة لبريطانيا العظمى..".
 
ويذكر أن عمر باشا كان قد ألقى خطبة في (الجامع العتيق) ببنغازي في 25 فبراير شباط 1945م بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشّريف، عبّر فيها عن مطامح الإستقلال، وقرأ نصّ رسالة كان قد بعث بها بالخصوص إلى رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل، ثمّ سافر إلى القاهرة للتنسيق مع الأمير، وقد شكره الأمير على جهوده ونظرته الثاقبة، وقام الأمير بعد ذلك بإرسال رسالة مماثلة إلى تشرشل يؤكّد فيه على نفس المطالب التي جاءت في رسالة عمر باشا منصور. (أنظر إلى الوثيقة المرفقة – رسالة السّيِّد إدرْيس إلى عمر باشا)
 
وقد أفرد الدّكتور مجيد خدوري وقفة كاملة لنشاط عمر باشا واتصالاته في كتابه: "ليبَيا الحديثة"، جاء في أجزاء منها ما يلي:..{.. كان عمر باشا منصور وأنصاره من الساسة القدامى على اتصال وثيق بالسّيّد إدرْيس، الذي كان لا يزال في القاهرة، وكانوا يوافونـه بأبناء نشاطهم. وكان عمر منصور قد بعث إلى السّيّد إدرْيس بنسخة من رسالته إلى ونستون تشرشل، فتلقى عليها شكر السّيّد إدرْيس، بتاريخ 6 أبريل/ نيسان 1945م، وموافقته على محتوى رسالة منصور إلى تشرشل. وفي يونيه/ حزيران زار منصور القاهرة، وبعد مشاورة مع السّيّد إدرْيس، وجه رسالة إلى إدورد غريغ، وزير الدولة البريطاني في الشرق الأوسط، وتاريخها 18 يونيه/ حزيران1945م، ضمنها مخططاً أوسع تفصيلاً ٌلإنشاء حكومة برقاوية مستقلة بزعامة السّيّد إدرْيس، على أن تقدم بريطانيا العظمى له العون والإرشاد. والنقاط الرئيسيّة لمخططه يمكن تلخيصها فيما يلي:
  1. تعترف بريطانيا العظمى بالسّيّد إدرْيس أميراً على برقة.
  2. يعترف ببرقة بلاداً مستقلة، على أن تكون الحكومة تمثيلية ديمقراطية، يعاونها بريطانيون.
  3. تقدم بريطانيا العظمى لبرقة المساعدة في تنظيم جيش، وبناء سكة حديدية على السّاحل وتقديم المساعدة الماليّة.
  4. يعطي بريطانيا العظمى حق الاحتفاظ بقوَّات في برقة لمدة معينة، على أن تسلم بريطانيا جميع الأبنية والمنشآت لبرقة عند جلائها.
  5. تكون برقة حليفة لبريطانيا العظمى.
وأرسل السّيّد إدرْيس في اليوم نفسه رسالة إلى السير إدورد غريغ مؤيداً المقترحات المقدمة من عمر باشا منصور ومضيفاً أن رسالة منصور كانت "متفقة مع رغبتنا ورغبة أمتنا البرقاويـة". وكانت مقترحات عمر منصور، بما في ذلك عقد معاهدة مع بريطانيا العظمى، قد أشار إليها السّيّد إدرْيس في بنغازي في خطبته العامـّة يوم 30 يوليو/ تموز 1944م.
 
ولما عاد منصور إلى بنغازي اخبر مواطنيه عن نشاطه في القاهرة نيابة عن برقة. كان الساسة القدامى موافقين كل الموافقة على حاجة برقة إلى العون الخارجي والمشورة الإداريّة، إلاّ أنـّه كان الأمل بأن فترة الإرشاد لن تكون أطول من اللازم أو تكون غير محددة...}م36.
 
لعب عمر باشا منصور دوراً محورياً في دفع بريطانيا إلى الإلتزام بما تعهدت به للأمير إدرْيس السُّنوُسي بشأن دعم (إستقلال ليبَيا) في حالة انتصارها في الحرب، وفي العلاقة التي أدارها الأمير مع المملكة البريطانيّة. وفي وثائق الخارجيّة البريطانيّة، ومراسلاته مع الأمير كذلك لقاءاته مع الرسمين البريطانيين ومراسلاته معهم، ما يُشير ويؤكد على دوره المحوري الهامّ.
 
وبعد عودة الأمير إدرْيس السُّنوُسي الأولى من المنفى إلى برقة في صيف 1944م بعد هزيمة إيطاليا، استقبلته مدينة بنغازي استقبالاً حافلاً وأعد له السّيّد يوسُف خليفة لنقي داراً بمنطقة الفويهات لإقامته التي امتدت حتّى 22 سبتمبر/ أيلول 1944م حيث غادر بعدها إلى مصر ثمّ عاد مجدّداً في أواسط عام 1946م لزيارة برقة، وبعد أن اختار وزراء الخارجيّة في يونيو/ حزيران 1946م موقف تأجيل النظر في القضيّة اللّـيبيّة عاد إلى مصر لمتابعة الموقف وإتخاذ الإجراءات اللازمة حياله ليعود مجدّداً إلى ليبيا ويرجع مرّة ثانية إلى مصر حتّى شهر مارس/ آذار 1949م حيث يستقر بشكل نهائي بليبيا ويتخذ من (قصر الغدير) خارج مدينة بنغازي مسكناً خاصّاً له. وقد تبرَّع الملك بـقصر الغدير فيما بعد (يوليو/ تموز 1956م) ليكون مقرّاً للكلية العسّكريّة التي صُدِرَ قراراً حكومياً بتأسيسها في 4 أبريل/ نسيان 1957م، وافتتحت الكلية أمام الدارسين في أغسطس/ أب 1957م.
 
وأثناء زيارة الأمير الأولى إلى برقة في صيف 1944م، أعد له عمر باشا الكيخيا أفخر المآدب في بيته بمدينة بنغازي حضرها كبّار القوم ومشايخ القبائل وأعيان مدينة بنغازي فكانت مأدبة الغذاء بمثابة لقاء وطنيّ تناول الحاضرون خلالها قضايا الوطن والمأمول القيام به من أجل تحقيق إستقلال ليبَيا وبناء دولتها المستقلة.
 
وحينما عاد السيّد إدرْيس السُّنوُسي إلى برقة في 29 يوليو/ تموز 1946م، اغتنم زعماء برقة هذه الفرصة ليشاركهم السيّد إدرْيس الاحتفال بالذّكرى السّابعة لإنشاء القوَّات السُّنوُسيّة (جيش التحرير)، والتي تأسست في مصر في 9 أغسطس/ أب 1940م. كمَا اغتنموا الفرصة ليعبروا للسّيّد عن قلقهم ورغبتهم في أن يعلن السّيّد إستقلال بلادهم. وقد أقيم الاحتفال في ساحة ميدان البلدية ببنغازي، وكان عمر باشا منصور في مقدمة الحاضرين، وألقى خطاباً بالمناسبة. يقول الدّكتور مجيد خدوري فيما يخص هذا الحدث في كتابه "ليبَيا الحديثة، ما يلي:..{.. عُقِدَ اجتماع كبير في ساحة البلدية في بنغازي، حضره السّيّد إدرْيس وممثلون عن الإدارة البريطانيّة والبارزون من أعيان البلاد، ورحب فيه السّيّد علي فلاق (السكرتير العام للبلدية) بالسّيّد إدرْيس، ثمّ خطب عمر باشا منصور(20)، بالنيابة عن المجلس البلدي، وأوضح أماني البلاد القوميّة بقوله: ".. كل يوم حل أمل من هذه الأيام.. ولا غرابـة في ذلك إذ نرى الدول الصغيرة التي ساهمت مع بريطانيا قد نالـت كل منها ما تـرجوه وتـصبوا إليه من أهدافـها السّياسيّة، وبرقتنا لم تزل على نـار الرّجاء والأمل والانتظار..".
 
وقد خطب السّيّد إدرْيس بعد ذلك فقال:(21)
 
"..هذا، وقد رأيت من المناسب أن أقدم لأولياء الأمـور ملاحظاتي في شكل تحسين الإدارة وتدريج البلاد لحكم ذاتها في بحر هذه السنة حتَّى يتسنى لأهل البلاد مسئوليّة الحكم في بلادهم...
 
أخواني: وبعد عودتـي وجدت نخبة من مشايخ العرب فكروا في تشكيل جبهة وطنيّة تتمثل فيها كلّ عناصر البلاد تمثيلاً شكلياً مؤقتاً للغرض الأسمى بغض النظر عن التوسع في إكثار إعداد المنتخبين في الوقت الحاضر، وها هي جادة في إتمام ما توخته لمعاونتي في مهمتي الشّاقة في تقرير مصير البلاد ولتخفف عني هذا الحمل الذي ينوء به كاهلي. آمل أن تكونوا في عونها وأن تشدوا من أزرهـا حتَّى تبلغـوا بمجهودهـا الغاية المنشودة وهي الحرية والإستقلال. وعندئـذ ينال كلّ فرد منكم ما يستحقه من أماني في ظلّ الحرية والإستقلال ويتبوأ مقـامه في حكومته الوطنيّة الحرَّة، ولا ريب عندي في أن كلّ شخص منكم لا يتأخر في التضحيّة اللازمـة لخير بـلاده.."..} م37.
 
ترأس عمر باشا الوفد البرقاوي في لقاءات منتصف يناير/ كانون الثّاني 1947م التي أجريت في مدينة بنغازي مع الوفد الطرابلسي الذي ترأسه الشيح محَمّد أبوالإسعاد العالم مفتى طرابلس، والتي كانت تهدف إلى وحدة الإقليميين البرقاوي والطرابلسي إلاّ أن الوفدين اتفقا على الوحدة كمبدأ وأخفقا في الوصول إلى اتفاق على خطة العمل في سبيل الوحدة.
 
ونظراً لتمسك كلّ طرف بما رآه مناسباً لتحقيق الوحدة، توقفت المفاوضات، وهذا التوقف التي فرضته الظروف والمعطيات السّائدة آنذاك ولم تفرضه الجهوية أو التعصب أو الأجندة الخاصّة، اعتبرته "جمعيّة عمر المختار" بمثابة ثغرة هائلة في حصن القضيّة الوطنيّة، بل ذهبت الجمعيّة إلى أكثر من ذلك فأصدرت من بنغازي يوم 24 يناير/ كانون الثّاني 1947م بياناً ختمته بتحميل المسئوليّة كاملة على كاهل "الهيئة البرقاوية" التي ترأسها عمر باشا منصور، وجاءت ختامة البيان نقلاً عن كتاب: (وثائق جمعيّة عمر المحتار) للأستاذ محَمّد بشير المغيربي، كمَا يلي: ".. أن المركز العام لجمعية عمر المختار يرى من واجبه الوطنيّ أن يرفع صوته مستنكراً ومحتجاً على تصرفات لجنة المفاوضات البرقاوية محملاً إياها مسئوليّة ما ستلده الأيـام نتيجة لتلك التصرفات رافعاً بيانه هذا إلى مقام الأمير المعظم مطالباً سموه بأن يتدارك الموقف بحكمته ويرفع بيده عن الأمـّة غشاوة هذا الوضع فقد أضحى كيان الوطن مهدداً بالتحطيم لا بأداة الغير فحسب ولكن وآسفاه بمعول (بعضة أشخاص من أبنائـه أيضاً) ولم يعد في الوقت متسع لتأجيل أيّ عمل يتخذ لإفشال هيكل الوطن المتداعي إلى هاوية التفرقة السخيفة. وإلى الله نوجه دعواتنا بـأن يحفظ لليبيين بلادهم في وحدة وعزة وهناء.
 
بنغازي في 24/12/1947م
 
المركز العام لجمعيّة عمر المختار..".
 
زاد هذا البيان من رقعة الخلاف بين عمر باشا منصور وجمعية عمر المختار، واعتبر عمر باشا بيان الجمعيّة شطط في القول وتشكيك في كلّ عمل لا تكون الجمعيّة طرف فيه أو لا يكون أحد أعضائها من المشاركين في جلساته، مؤكداً بأن شخصه وأعضاء وفد الهيئة البرقاوية لا يمكن لكائن من كان أن يشكك في وطنيتهم ومدى إخلاصهم لبلادهم والسجل التاريخي خير شاهد على أعمالهم وتضحياتهم العظيمة والتي لا يمكن مقارنتها بحال من الأحوال مع من يريدون الانتقاص من وطنيتهم واتهامهم بأنهم مجرَّد أدوات لتحطيم كيان الوطن !!.
 
وجاء حول مفاوضات الوفد البرقاوي والطرابلسي في المجلّد الأوَّل للدّكتور محَمّد المقريَف عن تاريخ ليبَيا، ما يلي:..{.. بعد موافقة الأمير إدرْيس من حيث المبدأ على ما جاء في مذكرة حزب الجبهة الوطنيّة المتّحدة بالإقليم الغربي، جرت بين وفدٍ منه (مكَّون من عشرة أشخاص برئاسة محَمّد أبوالإسعاد العالم) ووفدٍ آخر تشكّل من الجبهة الوطنيّة (البرقاوية) برئاسة (عمر منصور الكيخيا، معَّيناً من الأمير إدرْيس (22) محادثات لبحث السبل والوسائل التي تؤدّي إلى وضع الاتفاق المبدئي الذي تمَّ مع السّيّد إدرْيس موضع التنفيذ، وقد اجتمع الوفدان في بنغازي خلال النصف الثَّاني من شهر يناير/ كانون الثّاني 1947م، غير أنَّ الوفدين أخفقا في الوصول إلى اتفاق على خطة العمل في سبيل الوحدة..}م38.
 
ومن جهة أخرى، فقد كان عمر باشا منصور يصر دائماً في مفاوضات الوحدة الوطنيّة التي شارك فيها، على إمارة السيّد إدرْيس السُّنوُسي لأنّه كان لا يرى هناك شخصاً غيره بالإمكان تحقيق إجماعاً حوله حتّى وإن كانت هناك بعض الاعتراضات، وأنّ القضيّة اللّـيبيّة في مرحلتها القادمة بحاجة إلى الشخص الرمز الذي يُجمع عليه فبدونه ربّما يتأخر البث في مسألة الإستقلال أو تتفتت البلاد إلى أجزاء ودويلات.
 
وفي يوم الثلاثاء الموافق 6 يونيو/ 1949م، أقام (المؤتمر الوطنيّ) حفلة شاي كبيرة على شرف سمو السيّد إدرْيس السُّنوُسي في (قصر المنار) بمدينة بنغازي، تكلم عمر باشا منصور، وفضيلة الشّيخ عبدالحميد الديباني، وكانت الكلمتان ترحيباً بصاحب السّمو والشّكر على حضوره الكريم والدعاء له بالتوفيق والسّداد. ويذكر أن عمر باشا منصور رئيس الدّيوان العّالي الأميري، قرأ يومها أمام صاحب السّمو الأمير إدرْيس السُّنوُسي برقية التهنئة التي كان قد بعث بها الملك عبدالله ملك المملكة الهاشميّة الأردنيّة إلى سموه.
 
غادر عمر باشا منصور في نوفمبر/ تشرين الثّاني 1949م إلى لندن، مكلفاً من السّيّد إدرْيس السُّنوُسي، للتفاوض مع الحكومة البريطانيّة حول إستقلال برقة وإقامة حكومة وطنيّة. ثمّ غادر عمر باشا منصور لندن إلى فرنسا من أجل نفس الهدف وللدّفاع أيضاً..{.. عن إستقلال ليبَيا بكاملها. وقد قال عمر منصور في بيان عام في باريس، أنـه إذا لم يكن ممكناً أن تحصل ليبَيا على إستقلالها، فلتتقدم برقة ولتعلن وجودهـا منفردة. وبسبب الخلافات بين الدول الكبرى حول التصرف بالمستعمرات الإيطاليّة، والغموض الذي كان يحيط بمستقبل وضع ليبَيا بكاملها، أقدمت بريطانيا بسرعة لتمنح برقة حكماً ذاتياً برئاسة السّيّد إدرْيس على أنـه الخطّوة أولى لتهيئة هذه المنطقة لاحتمال ربطها مع مناطق ليبيّة أخرى. وقد كان هذا القرار متفقاً مع توصيات لجنة العمل التابعة لوزارة الحربيّة..}م39.
 
عُيِن الدّكتور فتحي الكيخيا (ابن عمر باشا) كأوّل رئيس وزراء لحكومة برقة بعد إعلان إستقلال الإقليم في يونيه/ حزيران 1949م، وبعد استقالة الدّكتور فتحي في 7 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1949م عُيِن والده خلفاً له، وحل في مارس/ آذار 1950م السّيّد محَمّد السّاقزلي محله.
 
وبعد إعلان إستقلال برقة، تخوف الكثير من الوطنين من خطر التقسيم وتجزئة ليبيا إلى ثلاث دويلات، وحينما سئل عمر باشا عن الحدث وكيف تستقل برقة دون طرابلس الغرب وفزَّان، فأجاب: "إنّ الحرّ أقدر من العبد على مساعدة عبد آخر على التحرر (23)". وبالفعل، تحققت بخطوة إستقلال برقة الخطوة الأهمّ وهي (إستقلال ليبَيا) والذي أُعلن عن إستقلالها في 24 ديسمبر/ كانون الأوّل 1951م.
 
أسس عمر باشا (رابطة الكراغلة) منذ الدخول في الانتخابات البرلمانيّة في عهد استقلال برقة عام 1949م، ثمّ دعم نشاط الرابطة وساندها بكلّ قوّة في الانتخابات التي جرت بعد إعلان استقلال ليبيا عام 1951م، وكان هدفه من وراء ذلك خلق نوعاً من التوازن القبلي والعائلي كذلك تعويض غياب (الأحزاب) بإطار آخر يعمل على الدفع بـالعمليّة الانتخابية من حيث ربط الناخب بناخيبه وخلق مناخ تنافسي يساهم في رفع المساهمة الشعبيّة في التصويت والانتخاب. وفي التاسع من نوفمبر/ تشرين الثّاني 1949م، تمّ تعين عمر باشا رئيساً لوزراء حكومة برقة، وبعد تعيينه مباشرة شرع في إصدار القرارات وإحداث حركة تنقلات في الأجهزة المختلفة، فعين في 14 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1949م السّيّد يوسُف بك لنقي رئيساً لبلدية بنغازي، وأصدر في 29 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1949م قرارات تخص التنظيم الدّاخلي لإدارات الحكومة وكان من ضمنها نقل السّيّد أبوالقاسم (بلقاسم) السُّنوُسي من منصبه كقائمقام بنغازي إلى منصب المدير العام للداخلية. وتخلى عن موقعه كرئيس للديوان الملكي وعين مكانه، وكيلاً للديوان، السّيّد عبدالعزيز الحمزاوي، المستشار القانوني للأمير (24).
 
تعرضت حكومة عمر باشا منصور بين أواخر فبراير/ شباط ومارس/ آذار 1950م إلى جملة من الانتقادات كان أشدها ما تقدم به السّـيّـد أبوالقاسم أحمد الشريف السّـنوسي نائب رئيس المؤتمر الوطنيّ في خطاب ألقاه في المؤتمر بتاريخ 5 مارس/ آذار 1950م، وهذه الانتقادات قادت في مجملها إلى تقدّم عمر باشا يوم 5 مارس/ آذار 1950م باقتراح حلّ البرلمـان إلى الأمير السيّد إدرْيس السُّنوُسي، ولكن الأمير رأى أنّ الحكومة فقدت ثقة البرلمان، فطلب من رئيسها يوم 10 مارس/ آذار 1950م تقديم إستقالة حكومته. استجاب عمر باشا لطلب الأمير وقدّم إستقالة حكومته بعد مضي تسعة (9) أشهر من عملها.
 
كتب عمر باشا عدة مقالات في الصحافة اللّـيبيّة في فترة الأربعينيات وأوائل الخمسينيات إمّا رداً على بعض المواقف السّياسيّة وخصومات السّياسيين أو أبداء الرأي حول بعض القضايا المثارة آنذاك، من بينها: ما يخص مسائل البروتوكول وقضايا المرأة، أو توضيحاً لرأي سياسي تبناه كمطالبته بأن تعترف بريطانيا العظمى بالسّيّد إدرْيس أميراً، وببرقة بلاداً مستقلـة فنشر حول هذه المسألـة مقالاً في (جريدة بنغازي) بتاريخ 23 مارس/ آذار 1945م. كتب هذه المقالة بعد أن طلب رسمياً من البريطانيين الاعتراف بالسّيّد إدرْيس أميراً وبإستقلال برقة، وطلب من السّيّد بلقاسم السُّنوُسي (قائمام بنغازي) آنذاك، أن يتقبل رسمياً مبايعة الشّعب اللّـيبيّ نيابـة عن السّيّد إدرْيس السُّنوُسي، وأن يبلغه ذلك (25). ويذكر أن مقالات عمر باشا الكيخيا ومقترحاته، كانت قد أثارت آنذاك كثيراً من الحوار والنقاش بين النَّاس، وردود فعل مختلفة في الصحف اللّـيبيّة خصوصاً مقالته في جريدة بنغازي المُشار إليها آنفاً.
 
عيّن الملك السيّد إدرْيس السُّنوُسي، السّـيّد عمر منصور الكيخيـا عضواً في مجلس الشّيوخ يوم 23 مارس/ آذار 1952م، ضمن 24 شخصاً اختارهم لشغل هذا المنصب الهامّ، وانتـخب الأعضاء المختارون بالإجماع سيادته كأوّل رئيس لمجلس الشّيوخ. وعقد مجلس الأمـَّة (النّوّاب والشّيوخ) أوّل جلساته في أوّل إنعقاد له في تاريخ ليبَيا 25 مارس/آذار 1952م برئاسة رئيس مجلس الشّيوخ السّـيّد عمر منصور الكيخيـا، وانعقد المجلس بحضور كامل أعضائه المـُشكل من 55 نائبًا و 24 شيخاً، وحضر جلسته الافتتاحية الملك السيّد إدرْيس السُّنوُسي والذي أدّى القسم الدّستوري طبقاً لما ورد في نص المادّة رقم (47) من الدّستور، وقرأ الملك القسم كمَا جاء في المادة المـُشار إليها، وهي كالتالي: " أُقسم بالله العظيمِ أن أحترمَ دستور البلاد وقوانينهـا، وأن أبذل كلّ ما لديّ من قوّةِ للمحافظةِ على استقلالِ ليبيَـا، والدّفاع عن سلامةِ أراضيـها ".
 
استمر عمر منصور الكيخيا في منصبه منذ يوم انتخابه في 23 مارس/ آذار 1952م حتّى 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1954م، حيث خلفه في رئاسة مجلس الشّيوخ السّيّد علي باشا العابدية.
 
وقبل إقالة عمر باشا من رئاسة مجلس الشّيوخ، كان له موقفاً معارضاً من الاتفاقية العسّكريّة مع الولايات المتحدة الأمريكيّة فلم يصادق مجلس الشّيوخ على الاتفاقية في عهد رئاسته حيث صادق مجلس النّوّاب عليها يوم 14 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1954م ولم يصادق مجلسه على الاتفاقية إلاّ بعد ثلاث أيام من إقالته فتمّت المصادقة يوم 18 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1954م، وإقالته كانت بتاريخ 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1954م كمَا سبق وأن أشرنا. ويذكر أن مجلس الشّيوخ في عهد رئاسته له كان قد صادق بالأغلبية على الاتفاقية العسّكريّة (المعاهدة) المبرمة مع البريطانيين (12 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1953م) في عهد رئاسة السّيّد محمود المنتصر للحكومة. كمَا يذكر أن السّيّد مصطفى بن حليم رئيس الحكومة الجديد (11 أبريل/ نيسان 1954م – 26 مايو/ أيار 1957م) لم يستطع تقديم الاتفاقية العسّكريّة بين ليبَيا والولايات المتحدة إلى مجلس الشّيوخ لمعرفته المسبقة بأن عمر باشا رئيس المجلس كان يرفضها وسوف لن يدخر جهداً في إيقافها أو عرقلتها.
 
كان السّيِّد مصطفى بن حليم (رئيس الوزراء آنذاك)، يعلم بأن عمر باشا يعقد في اتصالات ويتحرك على محاور مختلفة من أجل إفشال إبرام الاتفاقية العسكرية مع الولايات المتحدة. فقد عبر عمر باشا للوفد الإنجليزي الذي زار البلاد في ذلك الوقت عن رفضه لعقد اتفاقية عسكرية مع أمريكا.. ودعا أعضاء مجلس النّوَّاب والشّيوخ على مآدب غداء في بيته الكائن بشارع العقيب ببنغازي، من أجل مناقشة الاتفاقية العسكرية مع الولايات المتحدة التي كان يرفضها ويأمل ألا يصوت مجلس الأمـّة لصالحها. اعتبر السّيِّد مصطفى بن حليم، أن ما يقوم به عمر باشا سيعرقل إتمام عقد الاتفاقية، وأنه بمثابة لوبي مبكر لإفشالها.
 
ومن جديد.. كان عمر باشا يرى أن البريطانيين كانوا شركاء لليبيين في إلحاق الهزيمة بالمستعمر الإيطالي البغيض ثمّ ساندوهم في تحقيق إستقلال البلاد، وإنّ بريطانيا تقلصت أحلامها التوسعية ولم تعد عظمى كمَا كانت في عقود خلت فـالولايات المتحدة هي الإمبراطورية القادمة التي تعمل على شغل المكان التي كانت بريطانيا تشغله كذلك الاتفاقية مع البريطانيين، في ظل ظروف بريطانيا الراهنة، ستجعل من ليبيا المستفيد الأكبر منها خصوصاً في ظلّ ظروف ليبَيا المالية القاهرة وما تحتاجه البلاد من أموال للشروع في بناء دولة شبه معدمة تعاني من نقص فادح في الموارد، فالاتفاقية قامت على أسس الاستئجار وهذا يُعين الدّولة اللّـيبيّة على بناء مؤسساتها وتأمين إستقلالها ويساهم في ضمان العيش الكريم للمواطن اللّـيبيّ الذي طحنته ويلات الفقر والعوز والمرض، والحروب التي دارت فوق أراضيه لسنوات طويلة. وكمَا كان عمر باشا ينظر إلى الاتفاقية العسّكريّة الأمريكيّة اللّـيبيّة قياساً بمسألة رفض الوجود العسّكري الفرنسي !، فيؤكد بأن رفض الوجود الفرنسي الذي قاده الملك إدرْيس السُّنوُسي قام بناءاً على سجل فرنسا الدموي في الجزائر وأطماعها الاستعماريّة في أفريقيا والشّمال الأفريقي على وجه الخصوص، ومن هنا، كان لا يرى، استناداً على هذا الموقف والمنطق، دعماً ولا حجةً تسمح بإبرام اتفاقية عسكرية مع الولايات المتحدة منعاً لفرصة قد تُقدم على طبق من ذهب لقوة أصبحت فاعلة ومؤثرة في سياسيات العالم وربّما ستؤثر أجندتها في المنظور القريب على استقرار الأوضاع السّياسيّة في البلاد.
 
وقد حاول السّيّد فتحي الكيخيا الذي قام بدورٍ فعَّال في الاتفاق العسكري مع الأمريكان، إقناع والده عمر باشا بفوائد هذا الاتفاق إلاّ أن عمر باشا لم يقتنع بإيضاحات ابنه وظلّ متمسكاً بموقفه، واستمر في توجيه النقد إلى الاتفاقية الأمريكيّة.
 
ويذكر أن موقفه هذا إلى جانب اختلاف عدد من أعضاء مجلس الشّيوخ معه، أدى في نهاية المطاف إلى إقالته. ويروى أن عدد من أعضاء مجلس الشّيوخ كانوا قد تقدموا إلى الملك إدرْيس بمذكرة تطالب بعزله. أيضاً كان لعمر باشا موقفاً أخراً، أحزن الملك إدرْيس كثيراً وربّما أغضبه، فحينما اغتال أحد أفراد أسرته (الشّريف محي الدّين أحمد الشّريف السّنوسي) أمام مقر رئاسة الحكومة في بنغازي يوم 5 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1954م السّيد إبراهيم الشّلحي ناظر خاصته وأقرب النَّاس إليه وأخلصهم له، اختار عمر باشا عدم حضور جنازة الشّلحي والمشاركة في رفع جثمانه الطاهر حتّى لا يكون طرفاً في فتنة أراد صُناعِها شق صف العائلة السُّنوُسيّة وصولاً لهدف إضعاف النَّظام وتغيير معادلته القائمة.
 
استجاب عمر باشا لطلب الملك بتقديم استقالته، وصدر مرسوم بإقالته بتاريخ 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1954م، وهي إقالة مخالفة للدستور حيث كان بإمكانه الطعن فيها لأنّه لا يجوز قانوناً أن يُقَال عضواً بمجلس الشّيوخ أثناء انعقاد الدّورة البرلمانية. ويروى أن السّيِّد مصطفى بن حليم (رئيس الوزراء آنذاك) كان قد سأل المستشار القانوني لمجلس الوزراء عن قانونية إقالة عمر باشا، فأجابه المستشار على الفور: بأن ذلك جائزاً، ولكن المستشار أعاد الاتصال بالسّيِّد مصطفى بن حليم آخر النهار وأخبره:.."..بأنه بحث المسألـة فوجد إقالة رئيس مجلس الشّيوخ أثناء انعقاد الدّورة البرلمانية لا يجوز قانوناً..". رّد بن حليم على المستشار قائلاً:..".. الإقالة وصلت إلى صاحبها، وليس بالإمكان سحبها الآن..".
 
على أية حال.. كان بإمكان عمر باشا الطعن في الإقالة ولكنه أبى ورفض القيام بذلك حتّى لا يزيد من شرخ الفتنة الناجمة عن اغتيال السّيّد إبراهيم الشّلحي، ونظراً لتقديره للملك وعظيم احترامه ومحبته له بالإضافة إلى علمه بأن هذا القرار نتج عن مكيدة من أحد خصومه السّياسيين الذي استغل فرصة غيابه عن تشييع جنازة الشّلحي التي تمّت في مدينة البيضاء (دفن الفقيد بمقبرة سيدي رويفع الأنصاري بالبيضاء) ليقنع الملك بضرورة عزله خصوصاً أن الملك صُدم صدمة كبيرة بفقدانه للشّلحي وكان يمر بظروف قاسية وحزن شديد.
 
توفي عمر باشا منصور الكيخيا في 9 ديسمبر/ كانون أوّل 1962م بليبَيا، ودفن بمدينة بنغازي مسقط رأسه.
 
هذه سيرة الراحل عمر باشا الكيخيا.. سيرة اختصرتها في وقفات رأيت من الأهميّة بمكان ألقى الضّوء عليها والوقوف عندها، وهي وقفات لم نسرد فيها كلّ شيء، فالرجل قدم أكثر ممّا قلنا، وكتب أكثر ممّا رصدنا، وكانت ردوده على منتقديه أكثر ممّا حصرنا.
 
قال عمر باشا الكيخيا كلّ ما اعتقد بصحته بكلّ وضوح وصراحة، وردّ على منتقديه بحزم شديد أدّى إلى تعميق الخلاف بينه وبين خصومه وربّما تحميل كلامه أكثر ممّا يحتمل.
 
وفي النهاية، سيرة عمر باشا هي سيرة من الجدير أن تُوضع في كتاب خصوصاً من أؤلئك الذين يملكون الوثائق التي تخصه، والمقالات التي كتبها، ومرسلاته، والمدون أو المسجل من خطاباته ومداخلاته في الحوارات العامـّة والجلسات الرّسميّة. فقد آن الأوان أن نضع سيرة كلّ رجل من أؤلئك الرجال الذين ساهموا في تحرير ليبَيا وبناء دولتها الحديثة في كتاب منفصل، وعمر باشا الكيخيا من بين أؤلئك الرجال وكبارهم.
 
رحم الله عمر باشا وأسكنه جنات الفردوس والنعيم المقيم.
 

مرفق الصور
 
الأربع صور الأولى هي صور خاصّة تُنشر لأوَّل مرَّة: الأولى: صورة شخصيّة لعمر باشا.. الثانية: عمر باشا في جنازة شقيقة الملك إدرْيس، يظهر الملك في جنازة شقيقته في مقبرة (سيدي داوود) بمنطقة البركة في بنغازي، ومعه: السّيِّد عمر باشا، السّيِّد محَمّد السّاقزلي، السّيِّد صفي الدّين السُّنوُسي، الشّيخ عبدالحميد الديباني، السّيِّد حسين مازق، السّيِّد السُّنوُسي شمس الدّين، السّيِّد عوض زاقـوب، الشّيخ محمود دهيميش.. الثالثة: السّيِّد عبدالـرّازق السّنهوري القانوني المصري الشهير، وإلى جانبـه الدّكتور فتحي عمر الكيخيا وزير العدل اللّـيبيّ في أوَّل حكومة بعد الإستقلال – أخذت الصورة أثناء صياغة بعض القوانين عام 1952م.. الرّابـعة: صورة الملك إدرْيس ويظهر إلى جانبه عمر باشا منصور يُلقي خطاباً – أخذت الصورة في يناير/ كانون الثّاني 1947م. أمـّا الصورة الخامسة: صورة شخصيّة لعمر باشا، وهي صورة سبق نشرها في كتاب: "ليبَيا / انبعاثُ أمـّة.. وسقوطُ دولـة" للسّيِّد مصطفى بن حليم (رئيس وزراء ليبَيا الأسبق).
 
مرفق الوثائق
 
رسـالـة الأمير إدرْيس السُّنوُسي إلى عمر باشا منصور، تُنشر لأوَّل مرَّة، والرسالة بتاريخ 7 أبريل/ نيسان 1945م.
 
ملاحظات وإشارات هامّة:
 
17) عـمر باشا.. سيرة وتاريخ: مجمل تفاصيل هذه السّيرة أخذتها عن حوارات أجريتها مع بعض الأشخاص من عائلة الكيخيا وأقربائهم. ومن مقالة للأستاذ/ مفتاح السّيّد الشّريف المعنونة باسم: " العـوامل التاريخيّة التي أدّت إلى استقلال ليبيا ودستورها – 4 حلقات"، والمنشورة في موقع (ليبيا وطننا) بتاريخ 10 يوليو/ تموز 2006م. وعن كتاب: "السُّنوُسيّة.. دِين وَدَوَلة" للدّكتور محَمّد فؤاد شكري الصّادر في طبعته الأولى المحققة عام 2005م عن مركز الدّراسات اللّـيبيّة – أكسفورد. وأيضاً، عن كتاب: "ليبَيا الحديثة"، للدّكتور مجيد خدوري، الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك)، الذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.
 
18) خالد آدم رميله الفاخري: وُلِدَ عام 1866م جنوب مدينة إجدابيا، في بيت علم حيث كان والده عالماً فقيهاً. حفظ خالد رميلة القرآن الكريم ودرس التفسير والفقه. شارك في عدد من الأدوار منها: دور قجه بقيادة (قجة عبدالله)، ودور المغاربة بقيادة صالح باشا لطيوش، ودور (الرَّضا) الذي كان مقره واحة جالو.. وعدد من المعارك منها: معركة (غريدة الحداد) التي وقعت شرق إجدابيا عام 1914م، ومعركة (الزَّويتينة) التي وقعت في 11/3/ 1914م، ومعركة (جبيل) بالقرب الزَّويتينة سنة 1914م، ومعركة (جوف ساونو) التي خاضها المجاهدون بقيادة المجاهد الشهير (قجة عبدالله)، ومعركة (القرضابية) المعروفة التي وقعت في 28/4/1915م وقد شارك شقيقه محَمّد أيضاً في هذه المعركة. تعرض خالد رميلة أكثر من مرَّة للإعتقال زمن الاحتلال الإيطالي، وكان من بين الأشخاص الذين اعتقلوا معه في معتقل (برج الشويليك) غرب مدينة بنغازي، السّيّد/ منصور محَمّد الكيخيا، وبعد وفاة الكيخيا عام 1930م رثاه رميلة في قصيدة تعد من بين روائعه. كان خالد رميلة شيخ علم، وشاعراً ضليعاً اشتهر بمجموعة من القصائد منها ما هو في وصف الإبل التي كانت في ذلك الزمان من أعز ما يمتلك الإنسان ويفتخر به ومنها ما هو اجتماعي وقبلي. راجع ما نُشِرَ عن الشاعر المجاهد في ديوان (خالد رميلة الفاخري) الذي قام كلّ من: د/ يونس عمـَر فنوش..والأستاذ/ سالم حسـَين الكبتي..والأستاذ/ الهـمالي شعيب الحضيري، بشرح قصائده وتحقيقها، والصادر في طبعته الأولى عن (دار الجماهيريّة) عام 1998م.
 
19) القصيدة: الأبيات المنشورة من القصيدة أعلى الصفحة من ديوان الشّاعر الشّعبي خالد بورميلة الفاخري الذي قام كلّ من: د/ يونس عمـَر فنوش..والأستاذ/ سالم حسـَين الكبتي..والأستاذ/ الهـمالي شعيب الحضيري، بشرح قصائده وتحقيقها، والصادر في طبعته الأولى عن (دار الجماهيريّة) عام 1998م. وجاءت معاني الكلمات الواردة في الأبيات المنقولة كمَا وردت في الديوان المذكور كالتالي: والفارس كرهْ: تعني يكره الأعداء مواجهته.. يَـومْ الشُّـومْ: تعني يوم المعركة.. يـصَّـعفَق: أي يمر بحركة سريعة بين الصفوف.. النّسُور: لا مفرد لها وهي قوائم الصحان.. دغْـمي: نسبة إلى آل الأدغم من قبائل الكراغلة.. فَـرعْ نشاهْ عـالـي عَ الـجّذور: أيّ الفرع يرتفع بعيداً عن الجذر، كناية عن العراقة وبعد النسب. أمّا البيت الذي خص به الشاعر(أبن الفقيد)، فالمقاصد ومعاني كلماته هي كالتالي: عْـمَر: المقصود ابن المرثي (عْـمَر منصور).. يـبْرم في عَـضاده: أيّ يفتل ساعديه.
 
20) خطاب عمر باشا منصور: نُشِرَ نصّ الخطاب في جريدة "برقة الجديدة" بنغازي في 11 أغسطس/ أب 1946م.
 
21) خطاب السّيّد إدرْيس السُّنوُسي: نُشِرَ نصّ الخطاب في جريدة "برقة الجديدة" بنغازي في 11 أغسطس/ أب 1946م.
 
22) الوفد الذي ترأسه عمر باشا: وصل السّيّد إدرْيس السُّنوُسي إلى بنغازي قادماً من القاهرة في 13 يناير/ كانون الثّاني 1947م، واجتمع في 15 من نفس الشهر بالوفد الطرابلسي، ثمّ اختار مجموعة من البرقاويين للتفاوض مع الطرابلسيين حول مسألة وحدة الإقليمين، واختار عمر باشا منصور الكيخيا رئيساً للوفد، وفي عضويته كلّ من: السّيّد/ حسين بسيكري، الشّيخ/ عبدالحميد الديباني، الشّيخ/ عبدالحميد العبّار، السّيّد/ عوض لنقي، السّيّد/ عمر شنيب، السّيّد/ عبدالرازق شقلوف، السّيّد/ منير البعباع، السّيّد/ ريناتو تشوبا. وفي يوم 18 يناير/ كانون الثّاني، اجتمع الوفدان للمباحثة، وبدأ الاجتماع بخطاب افتتاحي ألقاه عمر باشا منصور الكيخيا رئيس الوفد البرقاوي.
 
23) ما بين القوسين: جملة قالها عمر باشا منصور، وقد نقلناها عن الهامش رقم (15) صفحة (91) من كتاب: "القذّافي وسياسة المتناقضات" للدّكتور منصور عمر الكيخيا، الصادر عام 2007م عن مركز الدّراسات اللّـيبيّة – أكسفورد.
 
24) تخلى عمر باشا عن الديوان وإحلال عبدالعزيز الحمزاوي مكانه: راجع ما كتبه الدّكتور مجيد خدوري في الصفحة رقم (93) في كتابه: "ليبَيا الحديثة"، الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك)، والذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.
 
25) تحركات عمر باشا بخصوص إمارة السّيّد إدريس: راجع ما ورد في (جريدة بنغازي) الصادرة بتاريخ 27 فبراير/ شباط 1945م.. وما كتبه الدّكتور مجيد خدوري في صفحة رقم (27) من كتابه: "ليبَيا الحديثة"، الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك)، والذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.
 
مصادر ومراجع
 
م32) الأستاذ/ جلال أمين – كتاب: (شخصيّات لها تاريخ) – الطبعة الثانيّة لدار (الشروق) الصادرة عام 2008م.
 
م33) الدّكتور/ محَمّد محَمّد المفتي – مقالة: " الهوية.. فسيفساء – بنية المجتمع اللّـيبيّ وانعكاساتها على مقاومة الغزو الإيطالي" – مجلّة (عراجين) – العدد الأوّل الصادر بتاريخ يناير/ كانون الثَّاني 2004م.
 
م34) الدّكتور فرج نـجـم – موقع "ليبيا اليوم" في حوار مع الدّكتور فرج نـجـم (2-3)، نُشِرَ بتاريخ 9 أبريل/ نيسان 2008م.
 
م35) الدّكتور/ محَمّد محَمّد المفتي – مقالة: " جذور الدولة الوطنيّة في ليبيا.. إمارة على الرّمـال وجمهوريّة على صهوات الخيل" – مجلّة (عراجين) – العدد الرابع الصادر بتاريخ يناير/ كانون الثَّاني 2006م.
 
م36) الدّكتور مجيد خدوري – كتاب: "ليبَيا الحديثة" – الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك)، الذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.
 
م37) نفس المصدر السّابق.
 
م38) الدّكتور/ محَمّد يوسُف المقريَف – المجَلّد الأوّل: (ليبيا بين الماضي والحاضر .. صفحات من التّاريخ السّياسي) – مركز الدّراسات اللّـيبيّة (أكسفورد – بريطانيا) / الطبعة الأولى 1425 هجري الموافق 2004م.
 
م39) الدّكتور مجيد خدوري – كتاب: "ليبَيا الحديثة" – الصّادر عام 1966م عن مؤسسة "فرنكلين" للطباعة والنشر (بيروت – نيويورك)، الذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.
 

 

عـمر باشا منصور الكيخيا

 
 

عمر باشا في جنازة شقيقة الملك إدرْيس

 

 

السّيِّد عبدالـرّازق السّنهوري القانوني المصري الشهير، وإلى جانبـه

الدّكتور فتحي عمر الكيخيا وزير العدل اللّـيبيّ في أوَّل حكومة بعد الإستقلال

 

 

الملك إدرْيس ويظهر إلى جانبه عمر باشا منصور يُلقي خطاباً

 

 

عـمر باشا منصور الكيخيا

 

 

رسـالـة الأمير إدرْيس السُّنوُسي إلى عمر باشا منصور

 

 

ابن بنغازي فى المهجر
الاستاذ الصادق شكري السلام عليكم بارك الله فيك على هذه الاضافة الرائعة فى حق وسيرةالسيد المحترم عمر باشا الكيخيا رحمه الله  مزيدا من الكتابة التاريخية والتوثيقية الرائعة والشيقة.

بلقاسم المزينى
أولئك رجال بذلوىا الغالى والنفيس فى سبيل الوطن جزاهم الله عنا خير الجزاء  ولعن الله خنزير خنازير افيقيا امعيمرة .لقد افسد ما ضحى به الاباء والجداد.

 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق