28/05/2009
 

 
 العهد الملكي  - رجـال حـول المـلك  (6 مِنْ 9)
 
بقلم: الصـّادِق شكري

راجع الحلقات السابقة بأرشيف الكاتب


 

 

 

تُنشر لأوّل مرَّة، صورة شخصيّة للشّيخ محمود بوهدمة

 
علينا أن نبحث عن كلّ شخصيّة وطنيّة قدمت لوطننا من التضحية والجهد والإنجاز ما تستحق الثناء والشكر عليه، وفاءً بحقها، وإعلاءً لقدرها، والشّيخ محمود بوهدمة شخصيّة بارزة من بين شخصياتنا الوطنيّة الرائعة العظيمة التي يجب أن نتوقف عندها ونتأمل في سيرتها من حيث كونها سيرة فذ من أفذاذ الرجال...
 
وهذا النوع من البحث نراه أمانة في أعناقنا جميعاً، وواجب لابُدّ أن نصل به إلى شخصيّات كثيرة قدمت لبلادنا تضحيات سنية عظيمة ولكنها لازالت مجهولة غير مُعرف بها إلى الآن، والواجب يحتم علينا البحث عن تلك الشخصيّات والتعريف بها لما في ذلك من خير عظيم لحاضر ليبَيا ومستقبلها.
 
وفي سيرة ومسيرة الشّيخ محمود بوهدمة، محطّات تستحق الوقوف عندها والتأمَّل في سير حركتها فهو المجاهد والمفاوض أو كمَا قال الدّكتور إدرْيس فضيل في حقه:
 
(.. تشهد مواقف بوهدمة له بالتفرَّد في حالتي الحرب والسّلام، ولن تجد مثيـلاً لمواقفه إلاّ في سيرة قلائـل من أفذاذ الرجال).
 
وفي سيرته أيضاً المثل في الإخلاص والترفع عن صغائر الأمور.. وتقديم مصلحة الوطن فوق أيّ مصلحة أخرى.. وما يحفز أبناء الشّعب اللّـيبيّ للإقتداء به في محاربة جبروت الظلم والتسلط، والدّفاع عن كرامة الوطن وشرفه.
 
ثالثاً: الشّيخ/ محمود الحسين بوهدمة... سيرة وتاريخ: (32)
 
وُلِد الشّيخ محمود بوهدمه سنة 1896م بمدينة إجدابيا. والده هو المرحوم الحاج الحسين بوهدمه شيخ قبيلة (القبايل) بيت (الزغيبات) ووالدته (حواء عبدالرحيم المسماري) من قبيلة المسامير عائلة (بشير). نشأ الشّيخ محمود بوهدمه في..{.. بيت علم وعزّ، بيت جمع بين الدّين والسّياسة وحسن الإدارة، فتخرج من جنباته رجال تفيئوا هذه المآثر كلها، وقد أهلتـه تلك المناقب ليكون أحد شيوخ بـرقة، وأن يـكون أيضـاً مشهوراً بالـكرم والعطاء.. ومعروفاً بالشجاعـة والفروسيّة في ميدان الحـرب، كمَا كان يمتاز بصدق جهاده، ورجاحـة عقـله، وحـبه لـوطنه وبغضـه لأعـدائـه..}م42.
 
للسّيّد محمود الحسين بوهدمه أربع أخوات وسبعة أخوة، هم: مصطفي (توفي في التسعينيات).. عيسى (توفي في الثمانينيات).. عمر (توفي في السبعينيات).. بوعجيلة (توفي عام 1988م).. هلال كان ساعة إنقلاب سبتمبر/ أيلول 1969م رائد بالشرطة (توفي عام 2007م).. محَمّد كان رئيساً لقسم الحسابات في معرض طرابلس الدّولي أبّان العهد الملكي (توفي في التسعينيات).. أحمد، المولود عام 1922م وكان أصغر أخوته، أسس صحيفة (العمل) بصفته المالك في مايو/ أيار 1958م، وتمّ ترشيحه بين عامي 1960م و1961م عضواً بالمجلس التشريعي لولاية برقة، وتوفي يوم 13 مايو/ أيار 1987م.
 
تلقى السّيّد محمود الحسين بوهدمه تعليمه في صغره على يد مشايخ وعلماء المدارس القرآنية في إجدابيا، وتزوج مرتين، وأنجب: علي وعبدالعزيز، وبنت واحدة تزوجت من السّيّد سالم عيسى بوهدمة (33) إبن عمّها، والذي كان موظفاً في سكرتارية مجلس الشّيوخ أبّان رئاسة الشّيخ عبدالحميد إبراهيم العبّار للمجلس (15 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1961م – 31 أغسطس/ أب 1969م).
 
وفي عام 1912م، حضر إلى إجدابيا المجاهد نجيب الحوراني وهو احد الضباط في الجيش العثماني من أصل سوري، وحل ضيفاً على المرحوم الحسين بوهدمة، وكان الحوراني يقوم بجولة لتجنيد أبناء برقة البيضاء للجهاد ضدَّ الايطاليين، وطلب منه أن يرافقه ابنه محمود وهو اكبر أولاده لهذا الغرض، وبالفعل انتقل معه إلى موقع المجاهدين بمنطقة الفعكات جنوب بنغازي المعروف باسم (نقطة نجيب) حيث شارك في التصدي للقوَّات الإيطاليّة الغازية مع العديد من أبناء منطقة بنغازي، وكانت هذه هي بداية مسيرته في الجهاد والعمل الوطنيّ ضدَّ المحتل.
 
التحق السّيّد محمود الحسين بوهدمة في عام 1914م، للجهاد مع السيّد (صفي الدّين السّنوسي) الذي تولى القيادة العسّكريّة في منطقة برقة الغربية وناحية سرت، حيث كان من اقرب معاونيه العسكريين لعدة سنوات. شارك السّيّد محمود بوهدمة مع السيّد صفي الدّين السّنوسي في معركة القرضابية الشهيرة التي وقعت في 15 أبريل/ نيسان 1915م، والتي انتصر المجاهدون فيها على القوَّات الإيطاليّة الغازية، وهي المعركة التي وحدت كافة اللّـيبيّين حيث أتى لهذه المعركة المباركة المجاهدون من كافة مناطق ليبَيا. وشارك كذلك في العديد من المعارك ضدَّ الايطاليين، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: معركة البريقة، معركة بير بلال (الكراهب)، معركة حيشان اجبيل، معركة الزّويتينة... وغيرها من المعارك. وعندما تأسس دور إجدابيا كان السّيّد محمود بوهدمة من أوائل المشاركين فيه حيث شغل موقع نائب القائد العسّكري، وقد شغل موقع القائد قجه عبدالله أحد كبّار المجاهدين المعروفين آنذاك. وخلال فترة حكومة الإمارة السُّنوُسيّة المعروفة باسم (حكومة إجدابيا)، شغل السّيّد محمود الحسين بوهدمه مهام عميد بلدية إجدابيا ثمّ مدير الأمن العام بها. وبعد احتلال إجدابيا سنة 1923م، استمر في الجهاد مشتركاً في المعارك التي جرت بمنطقة برقة الغربية إلى أن اضطر إلى الهجرة إلى مصر عام 1928م رافضاً الاستسلام أو الاستكانة للعدو.
 
وكون أن الشّيخ محمود الحسين بوهدمة قائداً من كبّار قادة الجهاد اللّـيبيّ، وكونـه لعب أدواراً مختلفة من أجل قضيّة وطنه ورفض الاستسلام والاستكانة للمستعمر، أصدر الغزَّاة الطليان بحقه في عام 1927م حكماً يقضي بإعدامه، فاضطر إلى الهجرة إلى مصر، وهناك تغير حاله، وتعرض إلى ..{.. فقر وضر شديدين، وتحوَّل بعد السّيادة والقيادة، والبطولة في ميدان الجهاد، إلى حارس لمخزن للحبوب، أو شيء يشبهه.
 
وكان للشّيخ بوهدمة أحد أقربائه، يدعى العكف القبائلي، عاصر الحرب وتجرع الكثير من ويلاتها، ولكنه هاجر أيضًا إلى مصر، ثمَّ رجع بعد نهاية المقاومة، استجابة لدعاية الطليان، أن من يعود إلى أرض الوطن في مدة كذا وكذا، سوف يشمله العفو، ويلقى سبل الراحة، وبناء على تلك الدعاية رجع البعض، ومنهم العكف، فاستدعته حكومة الطليان، وأرسلته عائدًا إلى المهجر، لكي يحاول أن يقنع ابن عمّه، الشّيخ بوهدمة بالعودة إلى الوطن، فلما قدم عليه العكف، وأخذ ينصحه ويزين له العودة، بناء على رغبة الحكومة، رفض الشّيخ محمود العودة، وتحركت عاطفته الشعرية، فنظم قصيدة (34)، حمَّله إيَّاها، لينشدها في المحافل القبليَّة التي يشهدها، فنالت شهرتها من تلك المناسبة، ومن ظروفها والمعاني الحزينة التي تعالجها..}م43. وجاءت أبيات القصيدة (35) كمَا يلي:
 
 
وأبّان فترة وجود الشّيخ محمود الحسين بوهدمة في مصر، شارك في الجهود والاستعدادات التي كانت تجري لدى المهاجرين اللّـيبيّين من أجل القيام بواجبِ تحرير وطنهم، حيث كان اسمه ضمن الأسماء التي شاركت في تكوين الجمعيّة الوطنيّة في 9 أغسطس/ آب 1940م.
 
تكونت الجمعيّة الوطنيّة يوم 9 أغسطس/ آب 1940م على أثر اجتماع الزعماء البرقاويين وقسم من الزّعماء الطرابلسيين مع الأمير إدرْيس السُّنوُسي في مصر، وكان من أعضاء الجمعيّة الكثيرين..{.. السّادة: صالح باشا الأطيوش، عبدالسّلام باشا الكزَّة، عمر بك شنيب، عبدالحميد بك العبّار، محمود بك بوهدمة، عبدالجليل بك سيف النّصر، محَمّد جمال الدّين باشا آغـا، عبدالله بن عـامر عبدالكافي السّمين، الحاج حسين عبدالملك، علي بك جعـودة، سعيد شـلبي، قطيط الحاسي قدور بريدان، سعيد جربوع، مفـتاح الأشهب، يونـس البـشاري، عبدالحميد أبو مطاري، محَمّد زيـو، الحاج حـسن الظريـف، محمود بـك أبوقوطـين، حمـد خير الله، إبراهيم أبوسيف، مفتاح سليـمان، عبدالله حـويل، السُّنوُسي بريدان، علي بحيح، عبدالله الخـرساني، سعيد بوحويريش..وغيرهم من الوطـنيين ممن لا يتسع المقام لسّرد أسمائهم. وافتتح الأمير مكتباً خاصّاً لإدارة دفـة الأمـور الخاصـّة بالشئون العسّكريّة والسّياسيّة اللّـيبيّة. على أية حال.. تأسس الجيش السُّنوُسي في 9 أغسطس/ آب 1940م، وتمّ فعـلاً ما قرروه، عسكر هذا الجيش عند الكيلو (9) بمنطقة الهـرم على الطـريق الصـحراوي (القـاهرة – الإسكندرية)، وذلك في المكان الذي أقيم فيه النصب التذكـاري تخليداً لـذكرى إنشاء الجيش السُّنوُسي..}م44.
 
ومن جديد.. كان الشّيخ محمود بوهدمة احد الموقعين على الميثاق الوطنيّ في 6 أغسطس/أب 1942م، وشارك بدور هامّ في حشد وتجنيد أبناء المهاجرين اللّـيبيّين للمشاركة والتطوع في الجيش السُّنوُسي، وما أن تحقق إجلاء إيطاليا عن برقة في أواخر عام 1942م، حتى استعد للعودة إلى وطنه وقد عاد فعلاً في بداية عام 1943م. عاد إلى أرض الوطن، تعمه الفرحة، وعقد العزم على مواصلة مشواره حتَّى يرى بلاده حرَّة كريمة.
 
رجع المطوَّح من بعادهْ *** عـاد الـغريـبُ إلى بـلادهْ (36)
الحبّ يـُفـعـم روحـه *** والشوق يُلهب في فؤاده
وبشائر المستقبل الزاهي *** تضاعف من جهادهْ
لـيرى حـياةً حـرَّة *** هي وحدها أقصى مرادهْ
 
عاد إلى الوطن في بداية عام 1943م، وأقام بمدينة إجدابيا وانخرط مباشرة في صفوف العمل الوطنيّ المنظم فترأس جمعيّة عمر المختار بالمدينة، ثمّ اُختير عضواً في المؤتمر الوطنيّ البرقاوي فيما بعد. وفي بداية عام 1950م، عُيِن الشّيخ محمود بوهدمة قاضياً مدنياً بمدينة بنغازي، وانتخب في يونيه/ حزيران 1950م عضواً في مجلس نوّاب برقة. واختاره الأمير إدرْيس السُّنوُسي في صيف عام 1950م بصفته المكلف باختيار سبعة ممثلين عن إقليم برقة في (اللجنة التحضيرية) التي تكونت من واحد وعشرين عضواً يمثلون أقاليم البلاد الثلاثة بالتساوي، وجاءت أسماء ممثلي برقة كالآتي: محمود بوهدمة، الطايع البيجو، عبدالكافي السّمين، أحمد عقيلة الكزَّة، عمر فائق شنيب، خليل القلال، رشيد منصور الكيخيا. وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1950م، تمّ اختياره عضواً في الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة المؤلفة من (60) ستين عضواً بعدد (20) عشرين عضواً لكلّ إقليم من أقاليم البلاد الثلاثة (برقة وطرابلس وفزَّان) والمُكلفة بوضع الدّستور. وفي بداية عام 1953م، صدر مرسوم ملكي يقضي بتعيينه عضواً بالمجلس التشريعي البرقاوي والذي انتخب لرئاسته، واستمر في رئاسة المجلس حتَّى عام 1956م. وأثناء غياب المغفور له الملك إدرْيس السُّنوُسي في رحلة خارج الوطن، صدر مرسوم ملكي بتاريخ 3 أغسطس/أب 1956م يقضي بتعيينه أحد نائبي الملك في فترة غياب الملك حتَّى تاريخ عودتـه، وكان السّيِّد عبدالجميد كعبّار هو النائب الأخر. وفي 25 مارس/ آذار 1956م، صدر مرسوم ملكي يقضي بتعيينه رئيسا لمجلس الشّيوخ، واستمر في رئاسة المجلس حتَّى 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1961م حيث صدر مرسوم ملكي آخر يقضي بتعيينه والياً لولاية برقه (37). وقد شغل منصب والي برقة حتَّى تاريخ تقاعده في بداية عام 1963م. ويذكر أن نظام الولايات والولاة (نظام الحكومة الاتحادية) قد تمّ إلغائه في أبريل/ نسيان 1963م لصالح نظام الحكومة الموحدة، وقد قُسِمت المملكة اللّـيبيّة بموجب هذا الإلغاء إلى 10 عشر مناطق إداريّة يُشرف على كلّ منها حاكم محافظ مسئول مباشرة أمام وزير الدّاخليّة. وفي عام 1968 م، صدر مرسوم ملكي بتعيينه عضواً بمجلس الشيوخ، واستمر في عضوية المجلس إلى أن وقع انقلاب سبتمبر/ أيلول عام 1969 م. تعرض للتحقيق والمسائلة بعد وقوع الإنقلاب مباشرة، وشمله قرار (العزل السّياسي) الذي أصدره الإنقلابيون في 8 يوليو/ تموز 1971م.
 
ويذكر أن الشّيح محمود بوهدمة كان قد تحصل على أوسمة وأنـواط في فترة حكم الملك إدرْيس السُّنوُسي تكريماً وإعزازاً لدوره الوطنيّ العظيم، وهي كالتالي:
 
1 – الوشاح الأكبر مع الرصيعة من نيشان الاستقلال في 25 مارس/ آذار 1960م.
2 – قلادة ووسام السيّد محَمّد بن علي السّنوسي في عام 1963م.
3 – ميدالية التحرير.
4 – وسام الجهاد.
 
كان الشّيخ محمود بوهدمة يسكن في شارع (أدريان بلت) في مدينة بنغازي، وانتقل إلى مدينة طرابلس بعد تعيينه في عام 1968م عضواً بمجلس الشيوخ وسكن بحي (بن عاشور)، ورجع إلى بنغازي في عام 1978م واستأجر بيتاً من السّيِّد خليل البناني بشارع الغزال في منطقة (البركة)، وبعد وفاة زوجته في عام 1988م انتقل إلى مدينة البيضاء حيث اختار أن يكون بالقرب من ابنته الوحيدة المقيمة في البيضاء مع زوجها السّيّد سالم عيسى بوهدمة ابن أخو الشّيخ محمود.
 
انتقل الشّيخ محمود بوهدمة إلى رحمة الله تعالى يوم 3 أبريل/ نيسان 1993م بمدينة البيضاء، ودُفِن بمقبرتها.
رحم الله الشّيخ الجليل وتغمده بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.
 
 

الشّيخ محمود بوهدمة ويظهر معه الشيخ عبدالحميد العبار

 
 

هذه الصورة، أخذت في الاجتماع التأسيسي للجيش السُّنوُسي، ويظهر فيها:

الأمير إدرْيس، والأعضـاء المؤسسون للجيش، والجنرال البريطاني بروميلو

 
 

الملك أثناء زيارتـه لمصر في ديسمبر/ كانون الأوَّل، ويظهر معه الرئيس المصري

محَمّد نجيب، والأمـير محَمّد عبدالمنعم رئيس مجلس الوصـاية على العرش المصري

 

 
 
 
 

 
مرفق الصور:
 
الصور المرفقة تُنشر لأوّل مرَّة، وهي كالتالي: الأولى: صورة شخصيّة للشّيخ محمود بوهدمة.. الثانية: الشّيخ محمود بوهدمة ويظهر معه الشيخ عبدالحميد العبار.. الثالثة: هذه الصورة، أخذت في الاجتماع التأسيسي للجيش السُّنوُسي، ويظهر فيها: الأمير إدرْيس، والأعضـاء المؤسسون للجيش، والجنرال البريطاني بروميلو.. الرّابـعة: الملك أثناء زيارتـه لمصر في ديسمبر/ كانون الأوَّل، ويظهر معه الرئيس المصري محَمّد نجيب، والأمـير محَمّد عبدالمنعم رئيس مجلس الوصـاية على العرش المصري.
 
مرفق الوثائق:
 
أنظر إلى الوثـائق المرفقة الخاصـّة بتعيين الشّيخ محمود بوهدمة رئيساً لمجلس الشّيوخ، ووالياً لولايـة برقة.
ملاحظات وإشارات هامّة:
 
32) السيرة: مجمل تفاصيل هذه السّيرة أخذتها من الدّكتور مصدق أحمد بوهدمة عبر إتصالات ومراسلات أجريتها معه بالخصوص.
 
33) السّيّد سالم عيسى بوهدمة: ارتكب نظام إنقلاب سبتمبر 1969م، جريمة كبرى من بين جرائمه التي لا تعد ولا تحصى، وهي الجريمة التي ارتكبها في حق "سجناء الرأي" في "سجن بوسليم". أقدم النظام في 29 يونيه/ حزيران 1996م – وخلال ساعة واحدة فقط – على قتل 1200 سجين سياسي داخل سجن "بوسليم". لم يكشف النظام عن هذه الجريمة الكبرى إلاّ بعد ضغوطات كثيرة مورست عليه، فاضطر بعد أكثر من اثنتي عشرة سنة للكشف عن جريمته وإبلاغ عائلات وذوي السجناء بوفاة أبنائهم. طرقت سلطات النظام الأمنيّة في شهر مارس/ آذار 2009م بيوت بعض عائلات السجناء وأبلغتهم بوفاة أبنائهم داخل سجن "بوسليم" بطرابلس في صيف 1996م. كانت عائلة "بوهدمة" واحدة من تلك العائلات التي طرقت سلطات النظام بيتها وتمّ إبلاغها عن مصير اثنين من أبنائها اعتقلهما النظام منذ عدة سنوات. ابلغ النظام عائلة "بوهدمة" عن وفاة (عبدالسّلام بوهدمة) ابن السّيِّد سالم وحفيد الشّيخ محمود بوهدمة، ووفاة (عبدالكريم إبراهيم بوهدمة) ابن اخو السّيِّد سالم.
 
34) القصيدة: نورد معاني كلمات القصيدة كمَا جاءت في الشرح المنشور في مقالة " قصيدة أملتها مناسبة" للدّكتور/ إدرْيس فضيل، في موقع: " الإجدابي" ، وهي كالتالي:
 
(يانا): ها نحن.. (أذواد): جمع ذود القطعة من الإبل.. (شوره خايب): مشورته خائبة.. (ارياح هبايب): كثيرة الهبوب.. (انظاف الهجره): يعني هجرتنا خالية من الخيانة.. (ما علينا حجره): يعني أحرار في التحرك.. (ماناشي ابضاعة تجره): لست سهل الانقياد.. (ايدولوك علينا نايب): يجعلونك مسؤلاً عنّا.. (هذا مجرى): هذا أمر مقدر.. (تحصل هزايب): تهان.. (تبقى امعاهم خايب): تكون مع الأعداء خائبًا.. (عد العواقب): احذرها وضعها أمام عينك.. (رميّه): ملتجئ ومحتم.. (احذاي): بجانبي وقربي.. (شاويّه): القطعان من الأغنام.. (علي قادر غزير نصيّه): على حصان قوي غزير السبيب.. (اننقِّز): نهجم.. (انخللّي العامرات هذايب): نجعل الأشياء الصالحة خرائب مقطعة.. (انجوع): نجوع.. (اقراعهن بالميه): كناية عن الكثرة.. (يوم الشَّلش): يوم الفتنة والشرّ.. (جضَّار فوق لدايب): النجوع تشبه فرسان قلقين من الراحة جضار مشتاقين للقتال فوق خيول أجواد.. (ابلاد صفيَّه): صافية.. (امفيت فلح): فقط فلاَّحين.. (ينطروا): لا يذكر بجواري أحباب عدا الفلاَّحين.. (نلقان): نشهد أنَّ.. (العين سخيَّه): كريمة بالدمع.. (ساعة ارضا): سعيدة.. (وقت عونه طايب): وقت خيره مقبل.. (هنى بال): أنه هناء للعقل أن تأتيكم سرية في وقت سعيد والمراد تخليص الوطن.. (هذا حيل ودّي): أقصى غايتي إن كنت تسألني.. (امندم خاطري عالجيّه): نادم على الهجرة.
 
35) أبيات القصيدة: نقلناها عن مقالة " قصيدة أملتها مناسبة" للدّكتور/ إدرْيس فضيل، المنشورة في موقع: " الإجدابي" بتاريخ 14 مارس/ آذار 2009م.
 
36) أبيات القصيدة: أبيات القصيدة المنقولة أعلى الصفحة هي أبيات قالها شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي بعد عودته من تركيا سنة 1946م إلى أرض الوطن.
 
37) الولاة: تمّ إلغاء نظام الولايات ومنصب والي الولاية بموجب القانون الصادر بتاريخ 25 أبريل/ نيسان 1963م - قانون رقم 1 لسنة 1963م، القاضي بإلغاء النظام الإتحادي الفيدرالي ونقل سلطات الولايات إلى الحكومة المركزيّة أيّ إلى مجلس الوزراء. وكان قبل قرار إلغاء النظام الإتحادي في أبريل/ نيسان 1963م، ولاة في كل ولاية من ولايات البلاد الثلاثة (برقة وطرابلس وفزَّان)، وشغل هذا المنصب كلّ من:
 
أولاً: في ولاية برقة: شغل منصب والي برقة كلّ من: السّيِّد/ محَمّد السُّنوُسي السّاقزلي 1952م-1954م، السّيِّد/ حسين يوسُف مازق 1954م-1961م، السّيِّد/ محمود الحسين بوهدمة 1961م-1963م.
 
ثانياً: في ولاية طرابلس: شغل منصب والي طرابلس كلّ من: فاضل بن زكري 1952م – 1953م، السّيّد/ الصديق المنتصر 1953م-1954م، السّيِّد/ عبدالسّلام البوصيري 1954م-1955م، السّيِّد/ جمال الدّين باشا آغا 1955م-1958م، السّيِّد/ الطاهر باكير 1958م-1960م، السّيِّد/ أبوبكر نعامة 1960م-1961م، السّيِّد/ فاضل بن زكري 1961م-1963م.
 
ثالثاً: في ولاية فزَّان: شغل منصب والي فزَّان كلّ من: السّيِّد/ أحمد سيف النصر 1952م-1954م، السّيِّد/ عمر سيف النصر 1954م-1963م.
 
مصادر ومراجع
 
م42) الدّكتور/ إدرْيس فضيل - مقالة: "قصيدة أملتها مناسبة" - موقع"الإجدابي"، المنشورة بتاريخ 14 مارس/ آذار 2009م.
 
م43) نفس المصدر السّابـق.
 
م44) الأستاذ/ محَمّد الطيب الأشهب - كتاب "إدرْيس السُّنوُسي" - الطبعة الثّانيّة الصادرة "دار العهَـد الجـديد للطبَـاعة" عام 1957م.

 

ليبي يحب ليبيا
نشكرك سيدي علي هذا المقال الرائع... فهولاء الرجال رحمهم الله جميعا... كانوامن اشهم واخلص الرجال لليبيا... والشيخ محمود بوهدمة رحمه الله كان مثالا للشهامة والكرامة والجود والاستقامةعاش نقيا ومات تقيا... اما بالنسبة للشهيد عبدالسلام عيسي بوهدمة فهو ابن الشيخ عيسي بوهدمة واخو السيد الفاضل سالم عيسي بوهدمة... فرحم الله جميع شهدائنا الابرار... واستمر سيدنا الفاضل بسرد حكايات هؤلاء الرجال الابطال...شكرا جزيلا.

ب.ع.بوهدمة
نشكر الاستاذ صادق شكري علي مجهوداته في تدوين التاريخ ونتمني له كل التوفيق... ملاحظة: القصيدة المذكورة اعلاه ينقصها البيت الاول....وهو كالتالي... مال وقتنا يانه اليوم ذهايب  لانا  أذواد أولا اخيول ركايب.

محمد حسين
الشهيد عبد السلام بوهدمة، هو اخ للسيد سالم بوهدمة وحفيد للمجاهد حسين بوهدمة.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق