02/05/2009
 

 
الرهان الصحيح على مصالح وخيارات الشعب الليبي وليس على القذافى وأولاده
 
بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى

أرشيف الكاتب


 
بدأت العجلة فى الدوران السريع وكأنها تريد الوصول بنا مبكرا الى المحطة النهائية المرتقبة... وهناك ايادى خفية تعمل على تسريعها وبترتيبات ممنهجة ودراسات مبكرة استباقية رصدت لها المليارات الدولارات من خزينة الشعب لكي يتم صرفها من اجل ترسيخ قواعد حكم القذافى بتوريثه لأولاده وبمساعدة أمريكية واضحة وجليلة مهما حاول القذافى التستر على هذه المساعدات المدفوع ثمنها مسبقا والتي سوف تأتى ثمارها أضعاف مضاعفة فيما بعد لا سامح الله إذا تم تمكين هذه العائلة من حكم البلاد والعباد إلى ما يشاء الله حسب المخطط المعد من قبل الإدارة الأمريكية ومخابراتها.
 
وفى مقال سابق توجهنا بخطابنا للإدارة الأمريكية بان لا تراهن على القذافى وأمواله المنهوبة من ثرواتنا وان عليها أن تراهن على مصالح وخيارات الشعب الليبي الذي سوف يكون هو الحاضر أبدا على الساحة أما القذافى وأولاده وأمواله المنهوبة فإلى زوال.
 
ولقد حدثني احد الأصدقاء بأنه كان يجب علينا أن نوجه الخطاب أولا للإخوة والأشقاء وأبناء العمومة إخوتنا فى الدين ومن واجب حق الجوار على الجميع.. وألم يخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأننا فى تراحمنا وتوادنا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه جزء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. ولنا فى التاريخ عبرة في نصرة المظلوم واستجارة المستجير وتقديم يد العون والمساعدة والنجدة عند الحاجة, فهذه من الأخلاق الحميدة المتوارثة من قديم الزمان حتى قبل بعثته صلى الله عليه وسلم والذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق ،فكم قبيلة فى الجاهلية لم ترض الظلم لجارتها فنصرتها على الظالم وردت الظلم عنها وكم من قبائل تحالفت من اجل الدفاع عن احد جيوبها أو بطونها،، فكانت الشهامة والنخوة آنذاك، ثم كرمنا الله بنعمة الإسلام الذي جمع الأمة ووحد كلمتها وصفوفها فكانت لنا العزة والكرامة والمكانة العالية المرموقة بين الأمم ودانت لنا الأرض من شرقها لغربها وعم الأمن والأمان والسلام فكان العدل والمساواة والرفاهية والاستقرار، فان ظلم احد فى المشرق استنفر المغرب من اجل النجدة ورفع الظلم والعكس بالعكس،،فان كان احد الولاة أو الحكام تسلط أو ظلم رعيته قام إخوانه من الولاة الآخرين بنصحه وتذكيره بتقوى الله فى رعيته، لا بل وصل الأمر الى استدعاء احدهم لعاصمة الخلافة للقصاص منه لان احد أولاده قد ظلم احد أفراد الرعية، ولنا فى قصة عمرو بن العاص وابنه وذاك المصري الفقير عبرة.. عندما تسابق المصري مع ابن عمرو بن العاص وغلبه فى السباق فقمعه بسوطه مخبرا إياه بأنه ابن الأكرمين،،وتم سجن هذا المواطن المسكين رغم ذلك خشية اتصاله بالفاروق العادل عمر بن الخطاب،، ولكن لا دوام للظلم،، ففر هذا المواطن من سجنه وانطلق لتقديم شكواه لأمير المؤمنين.. الذي استقبله بحفاوة وأكرم نزله، وباستدعاء فوري حضر عمرو بن العاص بصحبة ابنه امتثالا لأوامر الخليفة العادل..وطلب من المواطن المسكين ان يقتص لنفسه وكان له ذلك فشفي غليله إلا أن الفاروق لم يشفي غليله بعد بل طلب منه ان يضع العصا على رأس عمرو بن العاص فى إشارة بأنه لو لم يكن هذا الوالي أبا لذاك الابن الظالم والذي استمد ظلمه من سلطان والده لما فعل فعلته تلك، فخجل ذاك المواطن مخبرا بأنه قد اقتص لنفسه ممن ضربه فقط..وهنا كانت الكلمة التاريخية التي دونت بمداد من ذهب فى صفحات التاريخ الانسانى كأحد اهمم مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحتفل به كل عام فقال الفاروق: "يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" واليوم لدينا واقعة جد حديثة وخطيرة، فهل يستطيع هذا الافغانى البسيط أن يقتص لنفسه من ذاك الامير أخ رئيس دولة الإمارات المتحدة، انظروا بالله عليكم فداحة هذا الظلم ولا معين على إعطاء كل ذي حق حقه، هذا شريط يوضح لكم ما وصلت إليه أحوال الأمة من مذلة وهوان http://www.youtube.com/watch?v=z2W5rbF8hLU ونحن أيضا فى ليبيا لم نسلم من ظلم أبناء قائد عصر الجماهير ناهيكم عن ظلم أبيهم لنا فمن يا ترى يأمر بالقصاص منهم جميعا؟؟ هذا ما سوف تكشف عنه الأيام الحبلى بكل خير لأبناء الوطن، وليس هذا فحسب، الم يجهز المعتصم جيشا جرارا لنجدة امرأة استغاثت (وامعتصماه) عندما تعرضت للاهانة من احد أعداء الله والدين.
 
وفى التاريخ الحديث، كانت نصرة شعوبنا لبعضها البعض إبان حقبة الاستعمار البغيض فى أوجها ،وسطرت ملاحم الجهاد المشترك بالمال والعتاد والنفس.. فتلك الجزائر وتونس تنادت شعوبنا من شرقها لغربها لنصرة إخوتهم فكان المدد بالسلاح والمال وكانت التضحية بالنفس فى معارك مشتركة على الحدود الليبية الجزائرية والتونسية..وكانت نجدة الليبيين لإخوتهم فى تشاد إبان الاستعمار الفرنسي هناك والايطالى هنا فى ليبيا..وكان المدد لإخوتنا فى فلسطين عام 48 اختلطت فيها الدماء من العديد من أبناء الأمة، وكانت النصرة بالمال والأنفس أيضا لإخوتنا فى أفغانستان والشيشان عندما كانت الحاجة ملحة لهذه النصرة. وكان التلاحم الجماهيري المنقطع النظير في كافة أرجاء المعمورة عندما تعرض إخوتنا في لبنان للعدوان الصهيوني الغاشم وكذلك الأمر عندما تعرض إخوتنا فى غزة المجاهدة أيضا لهذا العدوان. وعندما تحدث الكوارث فى اى بقعة من بقاع وطننا الكبير تتسابق الايادى الخيرة في تقديم العون والمدد.. كل ذلك لأننا امة جسدها واحد.ولأننا شعوب نتجاذب نحو بعضنا البعض فى الأزمات والكرب، إلا إننا للأسف الشديد نعيش تحت وطأة حكام قتلوا فينا الأمل والآمن والأمان،، زرعوا بيننا الفتن والقلاقل.. فرقوا جسد هذه الأمة بحواجز أمنية قمعية تكمم الأفواه وتصادر الحريات وتنتهك الحقوق.. حكام اجتمعوا على الباطل لكي يدوم لهم وبهم.. اجتمعوا على قهر وإذلال شعوبهم، اجتمعوا على نهب ثرواتنا ، اجتمعوا على بيع أوطاننا لأسيادهم.. اجتمعوا على الخنوع والخضوع لاملاءات سادتهم فى أوربا وأمريكا،،اجتمعوا على عمالتهم للصهيونية والغرب قاطبة.. اجتمعوا فى قممهم المتهاوية على ان يتم تبادل المصالح والأدوار بينهم لإطالة بقائهم حكاما على حساب شعوبهم المغلوب على أمرها،اجتمعوا وقرروا البقاء جاثمين على صدورنا بقوة الحديد والنار وسلطوا علينا كلابهم المسعورة تنهش لحومنا ان نبسنا بهمسة رفض ولو بين أضلعنا وداخل صدورنا.. واتفقوا لأول مرة على عمل موحد مجسدا وحدتهم وقوتهم وجبروتهم بان كلفوا وزراء الظلم والقمع وزراء داخليتهم وأجهزتهم الأمنية القمعية بملاحقة كل المطلوبين لعدالتهم الموقرة من أحرار وشرفاء الأمة الذين رفضوا ويرفضون الظلم والقمع من المعارضين السياسيين والذين فعلا تم القبض على العديد منهم فى مطاراتهم وحدودهم البرية والبحرية وطاردونا حتى خارج حدودهم المحروسة دوما بعساكرهم ضدنا وكلفوا الشرطة العربية والدولية بمتابعنا والقبض علينا وإرجاعنا قسرا إلي جلاديهم لكي يعملوا فينا ما يرضى الحكام المتسلطين على رقابنا..أو يتم إخفاؤنا قسرا عن أعين الناس والله اعلم بمصيرنا فيما بعد.
 
وهكذا راهن جميع الحكام على بعضهم البعض بحكم سلطانهم المستمد من طغيانهم واستبدادهم.. وأصبحت لهم لقاءات دورية لالتقاط الصور الجماعية وتبادل القبلات والعناق والاختلاف الصوري بينهم والمصالحات الودية، دون اكتراث لمشاعر شعوبهم وآهاتهم وأحزانهم، لأننا خلقنا هكذا عبيدا لسيادتهم علينا السمع والطاعة والمباركة لكل خطواتهم الجليلة ولتدوم لهم كراسي الحكم والتحكم فينا.
 
فمن منهم قال كلمة خير فينا.. وهم بأم أعينهم يرون كل يوم ما يفعل حكم القذافى ينا، وخلال أربعة عقود ضاعت فيها أحلامنا وأمانينا، وأهدرت فيها ثرواتنا وانتهكت فيها أعراضنا وحقوقنا وكممت أفواهنا وصودرت حرياتنا وأصبحت حياتنا كلها حزينة. فلا تثريب عليكم يا حكام امتنا فبقائكم كان ثمنا لسكوتنا وخوفنا من سوط جلاديكم وحبال وأعواد مشانقكم ونحن من فرط في كل شئ لكي تصبح حياتكم كلها هنيئة.
 
واليوم استيقظنا على وهج الفجر الصادق وبعث نور الأمل فينا ونقول لكم يا من تراهنون على القذافى وأولاده لكي يدوم حكمهم وتحكمهم فينا،،فنحن شعب لن ينسى من قدم لنا قيراطا من خير فسوف نحفظ له هذا الجميل ومن أقرضنا قيراط شر فألايام بيننا لا تنسينا، أربعة عقود عجاف مرت علينا وانتم تشاهدون بل وأعينكم شامتة فينا،،فلما هذا السكوت على حقوق شعب تنتهك ومستقبله يضيع وثرواته تبدد لكي يفقر ويجوع وانتم تنعمون بخيراته من خلال مليارات منحها لكم القذافى لكي تغمض أعينكم عن الحقيقة ولما لا فالمثل عندنا يقول (شبع البطينة تخجل العوينه) وانتم جميعا انغمستم مع القذافى فى مستنقع إذلال وقهر شعبنا طيلة العقود الأربعة العجاف المنصرمة.
 
فيا من تراهنون على بقاء حكم القذافى وأولاده من بعده.. يا من تراهنون على مشاريع القذافى الاستثمارية في بلدانكم على حساب أبناء شعبنا.. يا من تراهنون على إذلال وقهر وكبت حريات وانتهاك حقوق شعبنا على ايدى القذافى وأفراد عائلته وزبانيته،،ها نحن أبناء الشعب الليبي الحر الذي لم ولن يرضى بالذل والضيم،، نحذركم بان المستقبل سيكون لأجيالنا القادمة الطاهرة الشريفة التي سوف تخلع ثوب الخوف والخنوع والهوان وسوف تلفظ تلك النبتة العفنة الخبيثة وتقتلعها من جذورها.. وعندها سوف تتذكر الأجيال القادمة مواقفكم المخزية هذه.. عندها سوف يندم الجميع ويومئذ لا ينفع الندم.
 
ونقول للجميع إن الرهان الصحيح هو الذي يكون على اختيارات ومصالح الشعب الليبي.. وليس على بقاء القذافى وأولاده وعائلته في حكم البلاد والعباد.
 
والأيام بيننا سجال...
 
المحامى/ الشارف الغريانى/ المانيا
[email protected]

 

 

 

أبوهاجر: تحية إجلآل وإكبار من مدينة (درسدن؟؟؟) الله يرحم ولديك يأستادنا الفاضل، وبارك الله لك في أبنائك وعائلتكم الكريمة،لقد سبق لي وبكل فخر الإلتقاء بكم لمرة واحدة في الإجتماع الثاني للمنظمة في مدينة (منهايم) أيام  حياة المغفور له بإدن الله تعالي (الشهيد الفيتوري ؟) وعندما إستمعت للجميع وإستمعت لسيادتكم، تبين لي بأنكم (متميزون عن باقي الحضور؟؟؟) أقصد وعيا بالقضية والآهداف الوطنية، وبما تتمتعون به من نضج وحداثة في إستيعاب رائ الجميع، سلمت يداك وسلمت لنا آيه (المحامي الشجاع؟؟؟) وتفضلوا منا فائق التقدير والإحــــــــــــــترام.(عبدالباسط،،، نسيب البيرة ؟؟؟،،،).


الورفلي5: السلام عليكم الاستاد الفاضل بارك الله فيك على المقال وللاسف هدا حالنا ولكن بادن الله لن ينال القدر القردافي مايريد بادن وليبيا مزال فيها شرفا واحرار ولك كل الاحترام التقدير والسلام.


محمد الجراح: السلام عليكم.. فقط أريد تنبيهك أستاذنا الفاضل أن الحرف الصادق له تأثير المقاتل, فأنت احد الأقلام الصادقة التي يجب أن نرفعها عالياً تقديراً وحباً وأحتراماً.


غريب: أستاذالشارف الفرق بين ذلك الزمن الجميل زمن تضامن الشعوب العربيةو الاسلامية وزمننا الردئ الذى نعيشه هوان مافشل فيه الإستعمار من إبعادنا عن ديننا الحنيف وإنتمائنا إلى حضارتنا الاسلامية وقيمنا الاخلاقية المستمدةمن عقيدتنا السمحاء نجح فيه عن طريق اذنابه التى غرسها فى بلادنا قبل ان يغادرنا من عائلات مشكوك فى اصولها وعملاء لاضمير لهم وعلمانيين تشربوا افكارهم وامنوابها وبالدفاع عنها وماسونيين واندية اجتماعية ظاهرها فيه وباطنها فيه العذاب والذين بثوا الفرقة الطائفية والعرقية حتى حولونا إلى شراذم وفرقاء يكفر بعضنا بعضا لاتتفق طائفة مع اخرى وهذاهوسبب بعد شعوبناعن بعضهاوعدم إحساسنا ببعض فكل قيادتنا لاهم لها إلا افساد شعوبها كل بطريقته فمنهم من يفسد شعبه بإفقاره ومنهم من يفسده بالرفاهية المفرطة مع تغييب العامل الدينى ومنهم من يفسده بإباحة ما حرم الله من زنا وربا ورشوة المهم ان هدفهم النهائى هو إقامة أوالمساعدة فى إقامة اسرائيل الكبرى.

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق