10/05/2009
 

 
الشخصنة.. والنظام
(على هامش لقاء قناة الحوار مع الأستاذ جمعة القماطي)
بقلم: محمد أمين العيساوي

أرشيف الكـاتب


 
كنت كغيري من المشاهدين، مدعوا مساء يوم الاحد الموافق 3 مايو 2009م بناءا على الدعوة الصاخبة التي تلقيناها من قناة الحوار، لمشاهدة برنامجها "بوضوح" الذي يعده الاستاذ صالح الأزرق ويستضيف فيه الأستاذ جمعة القماطي الناشط السياسي والمعارض الليبي، وإذا بي ساعة بث البرنامج وبعد أن الغيت كافة برامجي وأرتباطاتي، أجد نفسي أنني مدعوا لمشاهدة جبن وحقارة "نظام القذافي ومشروع إبنه الإصلاحي" وعبث بعض المراهقين - ممن حسبوا للأسف على الإخوان المسلمين - من دعاة الدعارة السياسية، الذين تاجروا بجسد الوطن عبر مثل هذه الفضائيات بوقاحة فجّة ولم يستحوا من ذلك.
 
لم أفاجيء بالتشويش الذي حصل على البرنامج، فلقد سبق وأن حصل مثل هذا التشويش على فضائية أخرى شبيهة بفضائية الحوار [*] أثناء إستضافتها هي الأخرى لأحد أصوات المعارضة الغير مهجّنة، كما أنني لم أكن في حاجة الى معرفة مصدر التشويش وأداته، فمعرفته من البديهيات التي لا تتطلب التحليل، وفهمت من عملية التشويش أن "الوضوح الصادق والحقيقي" قد خرج بالحلقة المسجلة قبل يومين من بثها عن مسارها الذي رسمته لها القناة أو ذلك اللوبي الوقح أحد سمّار (دكان سيف للتعمية) وبرّاحه الذي يعمل لمصلحة زيفه من خلالها.
 
لقد كان هدف البرنامج واضحا بوضوح ما يحمله إسمه، أنه من خلال إستضافته لصوت غير مهجن من أصوات المعارضة، يسعى لتسويق رؤية مشوّشة عن المعارضة الغير منزلقة في مجاري سيف النثنة والملتوية، إما بإسقاط حالة الوهن والضعف عليها، أو بإستصدار شهادة وفاتها إن أمكن من ضيف الحوار، ومن ثم إقناع المشاهد بالتفاعل والتجاوب مع الطرح السيفي، في لغة ميزّت خطاب معدّ البرنامج باللعب على المفردات وقلب مضامينها، فالغاية عنده هي الوسيلة.. وتنوع الوسائل وتعدد الخيارات تدبذب، والمنتدى الثقافي، تنظيم سياسي ! والتدافع السلمي المطلبي الذي يهدف الى التغيير السلمي لبنية النظام، هو ماطرحه سيف من إصلاح وترميم لأقنعة الممثلين على خشبة مسرح الجماهيرية !!.. الى آخر الغوغائية الشمولية التي أتسمت بها أسئلة الحوار.
 
لقد كانت محاولة بائسة من معدّ البرنامج في تسويق هذه الرؤية كما رسمت له من ذلك اللوبي السيفي القابع في أروقة القناة، والتي كانت في الأساس الهدف الرئيسي للحلقة، وتمكن السيد جمعة القماطي بوعى وأتزان من تغيير موازين معادلة الحوار لصالحه ولصالح المعارضة الغير مهجّنة والعصية على الإنزلاق في مجاري سيف النتنة، وأنقلب بذلك السحر على الساحر، ولا أملك من خلال هذا المقال إلا أن أتوجه اليه بالشكر والتقدير على إنحيازه للوطن وعذابات شعبه الذي أوقع قناة الحوار في الإرتزاق من المتاجرة بالتشويش الفاضح.
 
* * *
 
حينما شاهدت الحوار بعد أن قامت القناة المذكورة بإنزاله على "اليوتوب" حفاظا على بعض مصداقيتها أمام مشاهديها، لفتت إنتباهي مسألة جوهرية تم التطرق اليها بصورة عرضية من قبل الأستاذ جمعة القماطي، ألا وهي "الشخصنة والنظام"، ومع أن السيد القماطي قد أستبعد فكرة الشخصنة، مستخدما فكرة الظاهرة، وهو ما عبر عنه بظاهرة الإستبداد لمنظومة النظام، إلا أنه عاد وأكدّ عليها -أي الشخصنة- دون أن يدري، حينما أشار الى الصخرة التي إصطدم بها مشروع سيف "إن كان له مشروع"، وهي الصخرة التي يصطدم بها في الحقيقة كل من أراد أن يصلح شيئا من النظام، وأعني بها القذافي نفسه. وهي مسألة أرى بأنها جديرة بإلاهتمام لأنها تشكل في تقديري مرجع أساسي في خطاب المعارضة، فإما أن يكون خطابا إصلاحيا مستبعدا لفكرة شخصنة النظام، أي تجسده في شخص بعينه، ومن ثم يتعامل هذا الخطاب مع منظومة النظام التي هي مجموعة القيم والمعتقدات والآليات القانونية السائدة في المجتمع، وعلى إعتبار أن الأوامر ليس جميعها من مصدر رأس الدولة، وإنما هناك قوى متشابكة مع رأس السلطة مستفبدة من الوضع القائم، وهي التي يختزل هذا الخطاب الصراع معها، وإما أن يكون خطابا جدريا يعتقد وجود النظام الإستبدادي مستمد من رأس النظام نفسه، فلا فرق عنده بين المنظومة والشخص الذي على رأسها.
 
والواقع إذا ما حاولنا أن نصف الحالة الليبية وصفا واقعيا ودقيقا، سنجد أنها ليست بحالة ثورة بطبيعة الحال، كما أنها ليست بحالة إنقلاب عسكري قامت به المؤسسة العسكرية، فالقذافي هو ليس رجل المؤسسة العسكرية ولا يمثل توجهاتها ورغباتها.. إن الحالة الليبية - في تقديري - أدق وصف يمكن أن توصف به، هي مغامرة سطو مسلح على الشرعية، أدخلت الدولة في مغامرة غير محسوبة، من قبل زمرة مسلحة، تمكنت من أن تفرض سيطرتها على مفاصل الدولة بدعم خارجي، غير مرئي، وفي ظل ظروف ومعطيات إقليمية أستطاعت أن توظفها لصالحها. فالقذافي إذن ليس بظاهرة أفرزها الواقع الليبي، وهو ليس كارزمة حزبية إنجدبت لها النخبة لتلتف حولها بدلا من أن تلتف حول حزبها، وهو أيضا ليس منتوج لحالة ضعف المجتمع، القذافي ليس إلا أداة قمع شوفينية، ظلت مستترة في البدء، ثم ظهرت الى العلن بعد أن تمكن من إستئصال النخب السياسية للمجتمع من جسم الدولة، إما بتصفيتها جسديا وسحقها في الساحات، أو بدفعها للهجرة خارج الوطن، وقطع أي جسر يمكنها من التواصل مع الداخل، والعمل على صناعة نخبة لنظامه القمعي من أرذل وأحقر القوم وأجهلهم، وهم من عرفوا بالحرس القديم – تجاوزا -، ورسم علاقتهم به كعلاقة المريد بشيخه، أى علاقة الميت بمغسله.
 
فالمنظومة القائمة من قيم ومعتقدات، وآليات قانونية.. الى مجموعة قوى وشبكة مصالح، هي في الحقيقة من صنعه هو، وهي ليست مفروضة عليه، ومن ثم فإن ظاهرة الإستبداد هي ظاهرة متجسدة في شخص القذافي نفسه، فالمنظومة التي صنعها لنفسه، يصعب بل يستحيل فصلها عنه، لذا كان القذافي الصخرة حسب تعبيرالسيد القماطي، التي يصطدم بها أي مشروع إصلاحي حتى ولو كان نابعا من الشعب نفسه مالم يكن الهدف منه إسقاط المنظومة من أعلى هرمها الى أدنى قواعدها، وأن أي مشروع كهذا في الحالة الليبية التي هي تشكل في إعتقادي حالة إستثناء بالنسبة للحالة العربية عموما، سوف لن يكتب له النجاح ما لم يشخصن النظام.
 
إن إختزال الصراع مع نخب النظام التي هي رموز اللجان الثورية، وهم حثالة، بحجة إعاقتهم للمشروع الإصلاحي أمر لا يجدي شيئا في تغيير الحال المنشود، تماما كما أن إختزال مفهوم الفساد في أشخاص بعينهم نصطلح على تسميتهم بالقطط السمان، لهو من عمى البصيرة، لأن الفساد في ليبيا ليس بظاهرة، بل هو جزء من عقيدة النظام السياسي الذي إبتدعه القذافي.
 
لقد حاولت أن القي الضوء بشكل سريع حول مسألة أقتنصتها من الحوار، أرى من المفيد أن تكون قاعدة للمراجعة المنهجية لدعاة الإصلاح من غير المنزلقين في الوهم السيفي، وفي ضوء الوصف الدقيق النابع من الواقع للحالة الليبية بعيدا عن الأوصاف المستوردة في الخطاب العربي.. والله ولي التوفيق.
 
محمد أمين العيساوي
 
[*] لقاء قناة المستقلة مع الاستاذ حسن الأمين سنة 2007م حيث تم التشويش على الفضائية المذكورة وأستبدلت بالقناة المصرية طيلة بثها للقاء.. تم ذلك بتواطيء واضح مع مشرف وصاحب القناة.
 

 

راجع: قناة الحوار: بوضوح مع المعارض والسياسي الليبي جمعة القماطي

 

 

ليبى متغبن
 
قريب رحيل الطاغية وزمرته المتعفنة

صابر:
 
أشكرك أستاذ محمد، ما يخيف من هذه الفضائيات التي تبث أحيانا مواصيع تخص ليبيا وهمومها هو عملية الأبتزاز فالنظام الليبي دائما وكعادته علي أستعداد لتغطية جرائمه بالدولار، وقد شاهدنا ذلك مع المستقله وال أ إن إن والجزيره وغيرها ولقد رأينا كيف  أنتهت لوكربي ويو تي وملهي برلين وأطفال الأيدز وغيرها، المشكله أن المعارضه لا تملك فضائيه وهذا يساعد سماسرة أمثال محمد الهاشمي ورفعت الأسد وغيرهم من المرتزقه في جني ملايين من ألدولارات من أموال الشعوب الغلبانه، هذه الفضائيات إذا فضحت الدكتاتور فهي تريد مالا وإذا شكرت فهي تريد مالا، أما المصداقيه لا مكان لها عندهم وعلينا الأنتظار ما سوف تقدمه لنا الحوار بعد هذا الوضوح في برنامج بوضوح وبعد ما شاهدنا ما جري بوضوح، والشكر موصول للأخ جمعه القماطي.

فتحي عاشور
 
القذافي شمولي ولا يقبل ان يكون معه اي مشروع عدا مشروعه لافقار الليبيين واذلالهم .وما يسمى بمشروع سيف للاصلاح ما هو الا مسرحية امام الغرب لاعادة تأهيلهوكسب الوقت ،وحينما احس ان الغرب انشغل عنه بهمومه كشر عن انيابه وعاد لطبعه والطبع يغلب التطبع. والقذافي لسان حاله يقول انا الدولة وكل من معه عبيد وموظفين عنده فلايوجد حرس قديم ولا جديد  والكل  من هؤلاء يسبح للقذافي وهم اساسأً امعات. والقذافي يعلم ان الاصلاح يعني من اولوياته حرية التعبير ،حرية التعبير تعني فتح الباب للتساؤلات وكشف المستور  ومعرفة الحقائق وهذا يصب في النتيجة ضد القذافي ويؤدي لااسقاطه.

جبير الصغير
 
اولا اشكر الاستاذ جمعة القماطى على ماورد على لسانه فى المقابلة الحوارية... واشكرك اخى محمد العيساوى على تعقيبك الهادف.. وكما ذكرت فمثل هذه الاعمال التخريبية ليست بمستغربة من نظام قمعى متل نظام القذافى، وليست بالجديدة عليه ايضا فقد مارس التشويش والتعتيم على الشعب الليبى طيلة الاربعين سنة الماضية ليضمن  بقاءه واستمراره فى السلطة والتحكم بمقدرات هذا البلد التعيس.

libyan: thank you mr mohamed amin alissawi.....thank you sir.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق