01/06/2009
 

 
 العهد الملكي  - رجـال حـول المـلك  (7 مِنْ 9)
 
بقلم: الصـّادِق شكري

راجع الحلقات السابقة بأرشيف الكاتب


 

تمّ تعيين الشّيخ عبدالحميد العبَّار رئيساً لمجلس الشّيوخ في 15 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1961م خلفاً للسّيِّد محمود الحسين بوهدمة الذي جرى تعيينه والياً على برقة يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1961م خلفاً للسّيِّد حسين مازق.
 
 
نتوقف في هذه الحلقة لنتعرف على أخر شخصيّة وطنيّة تولت رئاسة مجلس الشّيوخ قبل الاستيلاء على السّلطة في سبتمبر/ أيلول 1969م.. نتعرف على جهاد الشّيخ عبدالحميد العبَّار ومساهماته الوطنيّة العظيمة، وعن قربٍ كمَا يقولون..
 
رابعاً: الشّيخ/ عبدالحميد إبراهيم العبّار... سيرة وتاريخ: (38)
 
والده هو: إبراهيم عبد الله محمود عمر العبّار، من كبّار مشايخ برقة، وآل (العبّار) من بيت (سديدي) في قبيلة العواقير – والعواقير (سديدي - إبراهيم - مطاوع) يعيشون على شكل هلال حول مدينة بنغازي، وبعض عوائلها كالعنيزي ونجم وغيرهما داخلها. والدته هي السّيّدة (سالمة) من عائلة الجهمة (الجهمي) المعروفة.
 
ولد الشّيخ عبدالحميد العبّار عام 1880م (على وجه التقريب وعلى أصح القرائن) بقرية (سلوق) ببرقة الحمراء، وهي القرية التي أُعدم فيها شيخ الشهداء عمر المختار. أخوة الشّيخ عبد الحميد العبّار، وهم: (عبد الله) وهو الأخ الوحيد الشقيق (جد الأستاذ أحمد عبد ربه)، وكذلك (حفالش أبوبكر) أخوه من أمه، وهو والد (السّيِّد خليل حفالش العبّار) أحد أعضاء مجلس النّوّاب في عهد الملك إدرْيس السُّنوُسي. وللشيخ عبد الحميد العبّار أخت واحدة من أمه هي السّيّدة (آمنة).
 
تزوج الشيخ عبدالحميد العبّار أربع مرّات، وأنحب من زيجاته، ثلاثة أولاد وثلاث بنات، والأولاد هم: بوهدمة (سمّاه الشّيخ على اسم الشّيخ محمود بوهدمة) الذي انضم في سن مبكرة من شبابه إلى جيش التحرير (الجيش السُّنوُسي) الذي تأسس عام 1940م في مصر.. محَمّد صالح (سمّاه الشّيخ على اسم ضابط تركي يدعى بهذا الاسم).. فوزي (أخواله من عائلة "الرعيض" أحدى عائلات مدينة بنغازي المعروفة). أمّا البنات فهنّ: (عائشة).. (جازينه).. (قمرة) التي تزوجها البي (محَمّد سيف النصر) في مصر حيث توفيت هناك.
 
تلقى الشيخ عبدالحميد العبّار تعليمه في الزّوايا السُّنوُسيّة، وبدأ حياته مجاهداً حيث حمل البندقية شاباًَ صغيراً منذ دخول المحتل الإيطالي إلى الأراضي اللّـيبيّة عام 1911م، فكان أصغر المجاهدين سناً وأكثرهم حماسةً. كانت قوّات المستعمر الإيطالي تنشر الإعلانات وتمنى بدفع أموالٍ طائلةٍ لمن يأتي برأسه حياً أو ميتاً، وكانت القوَّات الإيطاليّة تطلق عليه أو تسميه (شيخ القبيلة الشاب).
 
اشتهر في بداية حياته بصفات ثلاثة: (الفروسية) أيّ حسن ركوب الخيل والمهارة في قيادتها.. (الشجاعة) حيث تمتع بـالجرأة والإقدام والقوة الجسمية والبدنية.. (الكرم) فالكرم من أخلاق المسلم ومن صفات الرجال البواسل الشجعان فالبخيل جبان وإن أدعى غير ذلك، والجسور المقدام لابّدَّ أن يكون سخياً جواداً لأنّ الشجاعة والكرم توأمان، وقيل في الكريم الجواد: (كفي بالجودِ حمداً أن اسمه مطلقاً لا يقع إلاّ في حمد، وكفى بالبخلِ ذم أن اسمه مطلقاً لا يقع إلاّ في ذلك)، وقال الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه (إن الله تعالى جواد يحب الجود، يحب معالي الأخلاق ويكره سفاسفها).
 
كان الشّيخ عبدالحميد العبّار، في الوقت الذي كان الفقر ضارب أطنابه في البلاد، أشهر الأغنياء القلائل في برقة، وأهل برقة كانوا يعتبرونه من أكرم النَّاس وأجودهم. ولعلّ في حادثة استقباله للسّيِّد أحمد الشّريف السُّنوُسي حينما زار برقة برفقة مائة مجاهد، الدّليل الأكثر وضوحاً والأوضح برهاناً.
 
كان الشّيخ عبدالحميد العبّار في مقدمة مستقبلي السّيّد أحمد الشّريف السُّنوُسي عند قدومه إلى برقة ليشرف شخصياً على تنظيم أدوار القبائل في محاربة المستعمر البغيض، فأنزل السّيِّد أحمد الشريف في منزله وأكرمه وأكرم رفاقه المائة كرماً عظيماً كان حديث النَّاس لسنوات طوال، فقد استضافهم عنده ستين ليلة.
 
وفي أكتوبر/ تشرين الثّاني 1917م، كان الشّيخ عبدالحميد العبّار مع مجموعة من الأعيان والمشايخ في توديع السّيِّد أحمد الشّريف عند مغادرته لليبَيا، وأثناء ذلك يروى أن السّيِّد أحمـَد الشّريف كان قد أوصاه بطاعة الأمير إدرْيس، فقال له:.."..أوصيك بطاعة الأمير إدرْيس السُّنوُسي، الالتزام بتوجيهاته، والسعي لتوحيد صفوف اللّـيبيّين..".
 
وبعد أن سافر السّيِّد أحمد الشّريف إلى الآستانة في غواصة ألمانية نقلته من العقلية، ومنها إلى مكة المكرمة ثمّ إلى المدينة والتي ظل في رحابها حتَّى وافاه الأجل يوم الجمعة 14 ذي القعدة 1351 هجري الموافق 10 مارس/ آذار 1933م، ظلّ الشّيخ عبدالحميد العبّار طيلة سنوات بقاء السّيِّد أحمد في المهجر، على إتصال وتواصل معه. ومن بين تلك الاتصالات، الرسالة المؤرخة في 16 جمادي الثّاني 1350 هجري الموافق 28 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1931م، التي كان السّيّد أحمد قد بعث بها إلى الشّيخ عبدالحميد بصفته قائمقام العواقير بعد استشهاد الشيخ عمر المختار، والتي أوصاه فيه بالامتثال لأوامر الشّيخ يوسُف بورحيل وسماع كلامه وإعانته على حمل المسئوليّة الثقيلة بصفته المسئول الذي حل مكان المجاهد عمر المختار بعد استشهاده، والتي قال له فيه عن الشّيخ يوسُف بورحيل:.."..أنكم ستلقونه بعون الله وقوته، مثل السّيِّد عمر المختار، وأكثر..".
 
وجاءت رسالة السّيّد أحـمَد الشّريف إلى الشّيخ عبدالحميد العبّار، كمَا يلي: (39)
 
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
 
صلى الله على سيدنا محَمّد وآله وصحبه وسلم...
 
من عبد ربه سبحانه، خـادم الإسـلام، أحمـَد الشّـريف السُّنوُسي إلى حضرة الفاضل المحترم، والجليل المفخم، المجاهـد الـصّادق، واللـبيب الحاذق، قائمقام دور العواقير ولـدنا: الشّيخ عبدالحميد العبّار، وكافة أولادنـا العواقير حفظهم الله ورعاهم وحرسهم وحماهم، آمـين، آمـين.
 
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاتـه ومغفرتـه وتحياتـه ورضـوانـه وعميم فضـله وإحسانـه، وبعـد...
 
فالمرجو من الله تعالى أن تكونوا جميعاً على أسر الأحوال محفوظـين بالله ومنصوريـن بـه، وإننا لـن نغفل عنكم وقت من الأوقـات من الـدعاء لكم عند بيت الله الحرام، وفي حضرة مولانا رسول الله عليه الصـلاة والسلام، وعلى الله القبول، إنـّه أكـرم مسئول، وخـير مأمـول، هذا وإنـّه قـد بلغنا مـا أزعجنا وكـدرنـا غايـة الكدر، وهو استشهاد حضـرة النائـب العام سيدي عمر المختـار رحمه الله ورضي عنه وجعل جنة الفردوس الأعلى مسكنه ومحــله، وجـزاه الله عنـا وعن الإسـلام أحسـن الجـزاء، فإنـّه كان عامـلاً صادقـاً ناصحـاً، وإننـا لم نتكدر على نيله للشهادة، بل نحمد الله على ذلك، ولا نقـول أنـه مات، بل إنـّه حي لقـول الله: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ).
 
وإنـّما كـدرنـا فقدانه من بينكم وغيابه عنكم، ولكن هذا أمـر الله الـذي يفعل مـا يشـاء ويحـكم ما يريد، فـلا يمكننا إلاّ تسليمنا لله ورجـوعنـا إليه، ولا نـقول إلاّ مـا يقولـه الصابرون، إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ، نـعم استشهد سيدي عمر ولكنه أبقى العمل الطيب والذكر الحسن إلى يوم القيامـة.
 
فهذا ليس بميت ولن يموت ما دامـت الدنيا، لأنـه شهيد، والشهيد ليس بميت لقـولـه تعالـى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ. الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ. الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).
 
فالله، الله، يـا أولادي في التمسك وإيـاكم واليـأس، وإيـاكم والقنوط، وإيـاكم وأقـاويـل النَّاس الفاسدة، فجدوا واجتهدوا كمَا كنتم، واجعلوا عملكم لله، لأن من قاتـل لله، فالله حـي بـاقي، من قاتـل لغير الله فعمـله لا يفيد شيئاً، واعملوا أن الله معـكم، ولـن يترك أعمالكم، فاصبروا وصابروا واعلموا أن العاقبـة للمـتقين، وأن الله مخـزي الكافرين، ومـا ترونـه من الأهـوال فإنّه والله ثمّ والله زائـل عن قريـب وسترون ما يسـركم دنيا وآخرة، ففي الدنيا سترون بحول الله العـز والنصـر والفتـح الذي لا يخطر على بال، وفي الآخـرة رضـاء الله ورسـوله والنعيم المقيـم، فأنتم في الخـير أحياءً وأمواتاً. وهـا نحن نوبنا عنا وعنكم حضرة أخيكم المجاهـد الغيور الصّادق، ولدنـا الشّيخ يوسُف بورحيل، فإنكم ستقلونه بحول الله وقوته، مثل سيدي عمر المختار وأكثر، ونحن ما قدمناه إلاّ بتقديم سيدي عمر له في حيـاته، فامتثلوا أمـره واسمعوا كـلامه، وكونوا له عونـاً معيناً، ومن خالفه منكم فلا يلومن إلاّ نفسه، ومن تبعه وامتثل أمـره فهو الذي منا وعلينا، وولدنا الشّيخ يوسُف المذكور هو النائب عنا عموماً، فلا تروه إلاّ بالعين التي تروننا بها، وبـذلك يتمّ بالله أمركم، وتجتمع كلمتكم وتقهرون عدوكم، وإيـاكم ثمّ إيـاكم والمخالفـة والنزاع، وقال تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).
 
واعملوا يـا أولادي أن العدو خيبـه الله، ساعي بكـلّ جهده في القضاء عليكم في هذه المدة القريبـة، لا بلغـه الله مناه، لأنـه بعد مدة قليلة يقوم معه حرب عظيم يشغلـه عنكم، وهـو مع الفرنسيس، والدول الأخرى، فعند ذلك لا يقدر على دوام القتال معكم، والحرب قريب النشوب، فجدوا في عملكم واصبروا وابشروا بالنصـر والفتح ولا تيأسوا من روح الله، إنـّه لا ييأس من روح الله إلاّ القـوم الكافرون، قال تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا).
 
ولا نشك يا أولادي أن الله منجز وعده، لأن الله لا يخلـف الميعاد، وإنـّي والله ثمّ والله مـا منعني من الوصول إليكم إلاّ عدم الطـريق، ولكن بحول الله، لازالت مجتهـداً بكلّ جهدي في وصولي إليكم وعن قريـب يتمّ ذلك بحول الله وقوتـه، وهذا وسلموا منا على عموم أولادنـا المجاهـدين، والبـاري يحفظكم وينصـركم ويجمعنـا بكم عن قريـب بجاه النبـي الحبيـب سيدنـا محَمّد صلى الله عليه وسـلم.
 
16 جمادي الثّاني سنة 1350 هجري
 
ختـم السّيِّد أحمـَد الشّـريف.
 
ومن جديد.. كان الشّيخ عبدالحميد العبّار على ارتباط وثيق بالملك إدرْيس السُّنوُسي ووفياً معه إلى أخر يوم في حياته، ويروى أن الملك إدرْيس قد خصص غرفة خاصّة في قصره كمبيت للشّيخ عبدالحميد العبّار كلما زاره في طرابلس أو طبرق أو البيضاء، وأن الملك كان يناديه من بين الرجال بـ( سي عبدالحميد) احتراماً وإجلالاً، وقد كان يقدره ويحبه كثيراً وحينما رشّح الشّيخ عبد الحميد العبّار (رئيس مجلس الشّيوخ آنذاك) له السّيِّد عبد القادر البدري لمنصب رئاسة الوزراء ما كان للملك إلاّ أن استدعاه فوراً وكلّفه بتشكيل الحكومة (1 يوليو/ تموز 1967م – 26 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1967م).
 
وفي عشرينات القرن المنصرم، كان الشّيخ عبدالحميد العبّار ضمن أربعة نوّاب لشّيخ المجاهدين عمر المختار، والثلاثة الآخرين، وهــم: الشيخ يوسُف بورحيل المسماري (استشهد في 19 ديسمبر/ كانون الأوّل 1931 م)، الشّيخ الفضيل بوعمر الأوجلي (استشهد في 20 ديسمبر/ كانون الأوّل 1930م)، الشّيخ عصمان الشّامي (وقع في الأسر في ديسمبر/ كانون الأوّل 1931م، وأطلق سراحه لتدهور صحته في عــام 1933م، وتوفي عـــام 1938م.
 
وفي صيف عام 1930م، أعُيد تنظيم أدوار المجاهدين، فأصبح الشّيخ عصمان الشّامي قائداً لحوالي 380 مقاتل، والشّيخ الفضيل بوعمر قائداً لحوالي 380 مقاتل، والشّيخ عبدالحميد العبّار على رأس 300 مقاتل، وأصبح الشّيخ يوسُف بورحيل نائباً للشّيخ عمر المختار الذي كان وقتذاك يشغل منصب القائد العامّ لجميع الأدوار (1923 – 1931م).
 
استشهد الشّيخ عمر المختار في قرية (سلوق) التي تبعد عن مدينة بنغازي 50 كيلومترا حيث تمّ شنقه في القرية صبيحة يوم 16 سبتمبر/ أيلول 1931م. ترك الشّيخ عمر المختار بعد استشهاده خلفه، أربعة قادة من المجاهدين الكبّار كان من بينهم الشّيخ عبدالحميد العبّار، والثلاثة الآخرين هم: يوسُف بورحيل، عصمان بن عبدالرّحيم الحاج الشّامي، أحمد بوموسى (بوخيرالله).
 
بعد استشهاد عمر المختار، واصل الشّيخ عبدالحميد العبّار ورفاقه الاشتباك مع الطليان، ففي يوم 19 ديسمبر/ كانون الأوّل 1931م وقعت معركة بين المجاهدين والقوَّات الإيطاليّة عُرِفت بـ(معركة الشبردق) نظراً لقرب مكان المعركة من خط الأسلاك الشائكة الفاصل بين الحدود المصريّة واللّـيبيّة. استطاع المجاهدون أن يكبدو العدو خسائرُ في الأرواحِ والعتادِ، فأقر أحد قادتهم (برينديـزي) بعد انتهاء المعركة بأن المجاهدين.."..أظهروا شجاعة نادرة ورائعة طوال المعركة، وأنّه وجد أربعة منهم موتى وأيديهم مازالت تمسك بـالبنادق الساخنة..".
 
تمكن الشّيخ عبدالحميد العبّار من إختراق الأسلاك الشائكة بعد انتهاء المعركة مع خمسين (50) آخرين من رفاقه المجاهدين، وأفلتوا من الأسر وقطعوا الطريق إلى مصر في رحلة شاقة أخذت منهم حوالي أسبوعين بدون زاد ولا شراب، وحينما وصلوا إلى مصر استقبلهم المصريون بحفاوة بالغة وأطعموا العبّار أياما طويلة بالسمن ليسهل عليه أكل الطعام الذي حرم منه مدة، وكان يتستر بخرق بالية من خيش الخيم، وهو الذي كان من أغنياء برقة وأشهر أجاويدها.
 
ساهم الشّيخ عبدالحميد العبّار منذ وصوله إلى مصر في مطلع عام 1932م في الجهود التي بذلها الأمير إدرْيس السُّنوُسي في تقويّة الجهد الوطنيّ اللّـيبيّ وتوحيد كلمة اللّـيبيّين وكسب أنصار دوليين لدعم حركة التحرّر اللّـيبيّة الساعية لإستقلال البلاد. كان الشيخ عبدالحميد العبّار من بين الشخصيّات الوطنيّة التي دعاها الأمير إدرْيس لعقد اجتماعات تمهيديّة للنظر ودارسة العرض الانجليزي بتشكيل قوَّة عسكرية تشارك في القتال إلي جانب (الحلفاء) في الحرب العالميّة الثّانية، وكان من أهمّ تلك الاجتماعات اجتماع (رملة الإسكندرية) عام 1939م.
 
وفي يوم الجمعة الموافق 9 أغسطس/ أب 1940م أعلن الزعماء الوطنيّون المجتمعون بمنزل الأمير إدرْيس بحي الزمالك بالقاهرة عن تأسيس جيش التحرير للمشاركة إلى جانب الحلفاء في الحرب العالميّة الثّانيّة حيث ضم هذا الجيش العديد من أبناء ليبَيا المهاجرين بمصر والدّول العربيّة، وكان (بوهدمة) ابن الشّيخ عبدالحميد العبّار واحداً من بين أؤلئك الجنود الذين انضموا إلى الجيش السُّنوُسي.
 
ساهم الجيش السُّنوُسي مع قوّات (الحلفاء) في هزيمة قوَّات المحور (ألمانيا وإيطاليا)، وهي الهزيمة التي تحقق بعدها (إستقلال برقة) في 1 يونيه/ حزيران 1949م و (إستقلال ليبيا) في 24 ديسمبر/ كانون الأوّل 1951م.
 
كان الشّيخ عبدالحميد العبّار ضمن المبعوثين إلى ليك سكسس (40) Lake Success بقرب نيويورك كوفد عن (المؤتمر البرقاوي) وإلى جانبه كلّ من: عبدالرّازق شقلوف، عمر فائق شنيب، خليل القلال، وهو الوفد الذي شارك إلى جانب الوفد الطرابلسي المكوّن من (هيئة تحرير ليبيا) في الدّورة الثّالثة التي عقدتها الأمم المتّحدة في أبريل/ نيسان 1949م لمناقشة المسألة اللّـيبيّة.
 
عُين الشّيخ عبدالحميد العبّار بعد الإستقلال عضواً بمجلس الشّيوخ، واستمر في موقعه هذا سنوات طويلة إلى أن أصبح في أكتوبر/ تشرين الأوّل 1961م رئيساً للـمجلس خلفاً للشّيخ محمود بوهدمة (25 مارس/ آذار 1956م – 15 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1961م)، واستمر في رئاسة مجلس الشّيوخ إلى ساعة وقوع الإنقلاب الأسود في الأوّل من سبتمبر/ أيلول 1969م.
 
شارك الشّيخ عبدالحميد في مؤتمر القمة العربيّة بالقاهـرة عام 1964م. كان من المنتظر أن يحضر الملك إدرْيس اجتماعات مؤتمر القمة العربيّة الذي عُقِد في القاهرة خلال الفترة 13 إلى 17 من يناير/ كانون الثّاني 1964م، لكن ظرفه الصحي منعه من ذلك، فأناب عنه وليّ العهد الحسن الرَّضا الذي ترأس الوفد اللّـيبيّ، وضمّ الوفد المصاحب له كلّ من: الدّكتور محي الدّين محَمّد فكيني رئيس الوزراء، الشّيخ عبدالحميد العبّار رئيس مجلس الشّيوخ، السّيِّد مفتاح عريقيب رئيس مجلس النّوّاب. ويذكر أن الأمير الحسن الرَّضا كان قد سلم إلى الرئيس جمال عبدالناصر بعد وصولـه إلى مصر، برقية من الملك إدرْيس أكد فيها لعبدالناصر بأن.."..ليبَيا سوف تلتزم حرفياً بقرارات القمة..".
 
كان الملك إدرْيس السُّنوُسي في صيف 1969م خارج ليبَيا في رحلة للعلاج والاستجمام بين تركيا واليونان، وبينما كان الملك في اليونان قبل مغادرته إلى مدينة (بورصة) التركية للعلاج، أرسل الملك، السّيِّد/ محَمّد محَمّد عمر الفضيل (عمّه الساعد الأيمن للشّيخ المجاهد عمر المختار، المجاهد الكبير الفضيل بوعمر الأوجلي الذي استشهد في معركة "كرسة" التي وقعت في يوم 20 ديسمبر/ كانون الأوّل 1930م، ووالد المجاهد الفضيل كان معروفاً بإسم "عمر بوحواء") إلى بنغازي لإحضار الشّيخ عبدالحميد العبّار (رئيس مجلس الشّيوخ آنذاك) إلى اليونان لتسليمه وثيقة تنازله عن العرش لولي عهده الأمير محَمّد الحسن الرّضا والتي أمضاها بتاريخ 21 جمادي الأوّل 1389 هجري الموافق 4 أغسطس/ أب 1969م.
 
ويذكر أن السّيِّد/ محَمّد محَمّد عمر الفضيل المولود في عام 1917م كان قد شغل منصب (ناظر الخاصّة الملكية) بعد وفاة السّيّد/ البوصيري إبراهيم أحمد الشّلحي في حادث سيارة عام 1964م، وقد شغل البوصيري هذا المنصب بمرسوم ملكي صدر في 13 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1954م عقب اغتيال والده السّيِّد إبراهيم الشّلحي (1899م – 1954م) في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأوّل 1954م.
 
كان السيّد/ محَمّد محَمّد عمر الفضيل برفقة الملك في اليونان، وأثناء ذلك أبلغ الملك ناظر خاصته السّيّد/ محَمّد الفضيل بأنّه قرر الاستقالة وأملى عليه نصّها فكتبها ناظر خاصته بخط يده ثمّ وقعها الملك. وأمر الملك بعد ذلك ناظر خاصته بالسفر إلى بنغازي وإحضار الشّيخ عبدالحميد العبّار إلى أثنيا لتسليمه رسالة أو وثيقة التنازل عن العرش لأنّه كان يخشى رفض استلام الشّيخ عبدالحميد للوثيقة نظراً لمعرفته بمدى تعلق الشّيخ بشخصه وتمسكه به.
 
وصل السّيّد/ محَمّد محَمّد عمر الفضيل إلى أثينا مجدّداً برفقة الشّيخ عبدالحميد العبّار، والتقى الملك إدرْيس السُّنوُسي بالشّيخ عبدالحميد في مقر إقامته بأثينا وسلمه وثيقة التنازل.
 
عاد الشّيخ عبدالحميد العبّار إلى بنغازي، وكان من المفترض أنّ يعرض على مجلس الأمـّة وثيقة التنازل في دورة انعقاده بتاريخ 5 سبتمبر/ أيلول 1969م. ولكن، مجموعة من الضباط صغار الرتب – وقبل إنعقاد المجلس بأربعة أيام – استولوا على السّلطة بقوة السّلاح، فحفظ الشّيخ الوثيقة التي عَهَد بها الملك إليه في بيته.
 
وفي عام 1973م، كان السّيّد/ محَمّد محَمّد عمر الفضيل (توفي في مدينة بنغازي في شهر رمضان 1412 هجري الموافق 18 مارس/آذار 1992م) برفقة أحد أفراد أسرته في رحلة علاج بين بيروت والقاهرة، وأثناء زيارته للقاهرة تمكن السّيّد/ محَمّد الفضيل من زيارة الملك إدرْيس السُّنوُسي في مقر إقامته بقصر السّلطان بحي الدّقي في القاهرة وأرجع إليه النسخة الأصلية لوثيقة التنازل.
 
ويذكر أن هذه الوثيقة نُشرت لأوّل مرَّة – وفي نسخة مطبوعة لا بخط اليد – في كتاب "الملك إدريس عاهل ليبَيا.. حياته وسيرته" للمؤلف المستر دي كاندول الذي تُرجم إلى العربيّة من الإنجليزية، وقام السّيِّد محَمّد عبده بن غلبون (الناشر) وعلى نفقته الخاصّة بنشره في عام 1988م.
 
عندما وقع إنقلاب 1 سبتمبر/ أيلول 1969م، كان الشّيخ عبدالحميد العبّار موجوداً في ليبَيا وكان يشغل وقتذاك منصب رئيس مجلس الشّيوخ، فألقى الإنقلابيون الطغاة القبض عليه فور استيلائهم على السّلطة وزجَّ به في السجن مع أجود رجال ليبَيا وأخيارها من الوطنيين الشرفاء، وشمله قرار (العزل السّياسي) الذي أصدره الإنقلابيون 8 يوليو/ تموز 1971م، وكان رفاقه الذين شملهم الاعتقال معه متعجّبين من أمر اعتقاله وهو في سن متقدمة ومقامه في مقام شيخ الشهداء عمر المختار، فسأله أحدهم متعجّباً: كيف تجرَّأ هؤلاء الصبية على اعتقالك وأنت رفيق عمر المختار!؟، فأجاب: " لا تتعجب يا أبني فحتّى سيدي عمر المختار لو كان حياً لرأيته معنا في غرفة الإعتقال..".
 
اجتمع معمّر القذّافي أثناء الأحداث الطّلابيّة عام 1976م، بأعيان ورؤساء القبائل طالباً منهم المساندة والدّعم، وأراد تحريض من اجتمع بهم ضدّ الطلبة بقوله أنّ هؤلاء مدفوعون من قوى خارجيّة، وأنّهم شيوعيون يهدفون لقلب نّظام الحكم !. كمَا أراد إيقاع الفتنة بين سكان بنغازي من حضر وبادية، وقال للشّيخ عبدالحميد العبّار: "بنغازي للعواقير وكيف تتركونها لعرب (قبائل) مصراتة وهم دُخلاء عليها !؟". وقف عدد من هؤلاء ضدّ ما تفوه به القذّافي وقالوا كلمتهم بكلّ وضوح وصراحة، ثمّ ردّ الشّيخ عبد الحميد العبّار عليه قائلاً: (مصراتة أخوالنا وأخوال أولادنا ونحن وهم أخوة، وكمَا يقال " اللي مو شاري بزناده"، أيّ أن الذي لم يشتري منا أرضاً، فقد ضرب معنا بزناده في الشدة "..).
 
نسى القذّافي نفسه ومع من يتكلم فالشّيخ عبدالحميد العبّار تربى في محاضن الزّوايا السُّنوُسيّة التي قامت على أسس المحبة والأخوة الإسلاميّة والرفض المطلق للعصبية والعنصريّة والتطرف المذهبي، وهو من جاهد من أجل ليبَيا كلها لا بقعة من أراضيها وتمّ اختياره في وقت لاحق رئيساً لمجلس شيوخ ليبَيا جمعاء أيضاً أن عائلته تُعرف فيما بين آل العبّار بـبيت (المصراتية) نسبة إلى أخواله الجهمة المصراتية.
 
ومن ضمن ما قاله الشّيخ عبدالحميد العبّار للقذّافي في اللقاء المُشار إليه، ما يلي:..".. نحن ضدَّ الفتنة، وضدَّ ممارسة العنف والقوَّة مع الطلبة الذين نعقد عليهم الآمال الكبيرة.. ونطالب بالاستجابة لمطالب الطلبة والتوقف عن التدخل في شئونهم.. وبالعودة إلى الشرعيّة الدستوريّة وترسيخ دولة المؤسسات والقانون، ثمّ قدّم له وثيقة موقعة من قِبل بعض القبائل تحمل هذه المضامين والمعاني..".
 
كرمت الدولة اللّـيبيّة في عهد الملك إدرْيس السُّنوُسي، الشّيخ عبدالحميد العبّار بأرفع المناصب في الدولة ومنحته عدداً من الأوسمة والأنواط تقديراً وإعزازاً لدّوره الوطنيّ العظيم، ومن بين تلك الأوسمة والأنواط: وسام الجهاد.. ميدالية التحرير.. نيشان الاستقلال. اعتقله النظام الإنقلابي بعد الاستيلاء على السّلطة في سبتمبر/ أيلول 1969م وشمله قرار العزل السّياسي الصّادر عن الإنقلابيين في 8 يوليو/ تموز 1971م.
 
توفي الشّيخ عبدالحميد العبّار في 20 سبتمبر/ أيلول 1977م في مدينة بنغازي ودُفن بها، وشُيع جثمانه الطاهر من منزله الكائن بالقرب من مسجد السّيِّد بلقاسم أحمـَد الشّريف السُّنوُسي بمدينة الحدائق (الفويهات الشرقيّة)، ورفع الجثمان كوكبة من أعيان مدينة بنغازي ورجالات ليبَيا ومشايخها، في موكب جليل عظيم ضاقت شوارع مدينة بنغازي عن استيعابه، واكتظت (مقبرة سيدي عبيد) بالمشيعين، وكان من بين المشيعين: السّيّد حسين مازق (رئيس الوزراء الأسبق في العهد الملكي)، والسّيّد عبد القادر البدري (رئيس الوزراء الأسبق في العهد الملكي)، والسّيِّد ناصر الكزَّة، والسّيِّد أحمد عقيلة، والسّيِّد علي جاب الله الشويهدي (شيخ الشواهدة)، والسّيِّد علي صفي الدّين السّنوسي (أبن المجاهد الكبير صفي الدّين السُّنوُسي)، والسّيِّد خالد بن حميد (كبير الموظفين في الدّيوان الملكي)، والسّيّد حامد إبراهيم الشويهدي (أحد رجالات التعليم ووكيل وزارة التعليم في العهد الملكي)، والأستاذ المؤرخ محَمّد عبدالرّزاق مناع.. وغيرهم، وقد رثاه الأستاذ محَمّد عبدالرّزاق مناع في كلمة جامعة شاملة غطت رحلة جهاده وجوانب من حياته وسيرته العامرة بـالمفاخر والجود والبذل والعطاء.
 
جاهد الشّيخ عبدالحميد العبّار وحمـل البندقية شاباًَ صغيراً منذ دخول المحتل الإيطالي إلى الأراضي اللّـيبيّة، عارك المحتلين بالبندقية وفاوضهم من منطلق الحرص على القضيّة والاعتماد على الحجة والإيمان بدعم الله وعونـه، ثمّ هاجر مواصلاً رحلة جهاده حتَّى تحقق إستقلال البلاد وعاد المستعمر من حيث ما أتـى مذمومـاً مدحوراً.
 
وبعد أن استقلت ليبَيا وأصبح رئيساً لمجلس شيوخها، لم تفتنه السّلطة، ولم يتوقف يوماً عن الصدع بكلمة الحق، ولم يستعمل موقعه مطلقاً لتحقيق مكسب شخصي أو مغنم عائلي لأنّه كان يخاف ربه ويخشاه، وكان مخلصاً في حبه لليبَيا، فحبها امتلكه وسكن قلبـه وامتلأت به عيناه.
 
وبعد استيلاء الإنقلابيين على السّلطة في سبتمبر/ أيلول 1969م، اعتقل الشّيخ عبدالحميد العبّار ثمّ عزل سياسياً، وعاش باقي حياتـه في بيته في بنغازي بمنطقة الحدائـق بالفويهات الشرقيّة راضيـاً مطمئناً محتسباً مـا قدمه لدينـه ووطنـه لله الواحد القهـار، فلم يسجل عليـه أنـه ضجر أو اشتكى أو زايـد بالمعارك التي خاضها وتضحياته وما بذله من جهد ومال من أجل ليبَيا وخير أبنائها، على أحد أو تباهي به على إنسان فاختار الصمت انتظاراً للعدالة الإلهية إيماناً بأن الله لا يضيع أجر المحسنين، وأن ما عند المولى عز وجل خير وابقى.
 
وكأن الشيخ عبدالحميد يجسد بموقفه هذا، ما قاله الشّاعر الشّعبي عبدالمطلب طرشو الجماعي في قصيدته (صـبرنا لحكم الله) (41)، والمتوفي حوالي سنة 1890م في منطقة (بشر) بالقرب من العقيلة، وهو في طريقه إلى مدينة إجدابيا.
 
 
وختاماً.. كان الشّيخ عبدالحميد العبّار رحمه الله قدوة حسنة وأسوة صالحة.. وترك خلفـه من التَّاريخ ما سيخلد اسمه أبد الدهر... رحم الله شيخنا الجليل رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
 
 

الأمير إدرْيس السُّنوُسي في مدينة سلوق عام 1944م

في حفل تجديد مبايعة مشايخ وأعيان برقة البيضاء

 
 

الملك إدرْيس في مدينة طرابلس وهو في انتظار استقبال الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا،

ويظهر معه عدد من رجالات دولة الإستقلال ومشايخ ليبَيا وأعيانها

 
 

الأمير إدرْيس السُّنوُسي في بنغازي ويظهر معه جنود الجيش السُّنوسي

 

 

الملك إدرْيس السُّنوُسي في حفل عشاء أقيم على شرفه أثناء زيارتـه لمصر

 
 

الملك والشّيخ عبدالحميد العبّار ويظهر في الصورة أيضاً السّيِّد فتحي الخوجة

 

مرفق الصور:
 
الصورة الأولى: صورة شخصيّة للشّيخ عبدالحميد العبّار.. الصورة الثانية: الأمير إدرْيس السُّنوُسي في مدينة سلوق عام 1944م في حفل تجديد مبايعة مشايخ وأعيان برقة البيضاء (من النوفلية غرباً إلى مدينة توكرة شرقاً) للأمير، ويظهر في الصورة: الشّيخ صالح لطيوش، الأستاذ عمر شنيب، الشّيخ أبوسيف ياسين، السّيِّد إبراهيم الشّلحي، الشّيخ عبدالحميد العبّار، السّيِّد بلقاسم أحمد الشّريف السُّنوُسي، الشّيخ ناصر الكزَّة (المصدر: موقع "ليبَيا وكننا").. الصورة الثالثة: صورة للملك إدرْيس في مدينة طرابلس وهو في انتظار استقبال الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا، ويظهر معه عدد من رجالات دولة الإستقلال ومشايخ ليبَيا وأعيانها، وهم: الشّيخ عبدالحميد العبّار، السّيِّد محمود أحمـّد ضياء الدّين المنتصر، السّيِّد بشير السّعداوي، السّيِّد سالم المريّض، الشّيخ محَمّد أبوالإسعاد العالم.. وآخرين (الصورة من أرشيف الدّكتور مصدق أحمد بوهدمة).. الصورة الرّابعة: الأمير إدرْيس السُّنوُسي في بنغازي ويظهر معه جنود الجيش السُّنوسي كمَا هو ظاهر على بدلة الجنود العسكرية (الصورة من أرشيف العائلة السُّنوُسيّة، تُنشر لأوَّل مرة).. الصورة الخامسة: الملك إدرْيس السُّنوُسي في حفل عشاء أقيم على شرفه أثناء زيارتـه لمصر في ديسمبر/ كانون الأوَّل، ويظهر إلى جانبه: الأمـير محَمّد عبدالمنعم رئيس مجلس الوصـاية على العرش المصري ( الصورة من أرشيف العائلة السُّنوُسيّة، تُنشر لأوَّل مرة)..الصورة السّادسة: الملك والشّيخ عبدالحميد العبّار ويظهر في الصورة أيضاً السّيِّد فتحي الخوجة.
 
ملاحظات وإشارات هامّة:
 
38) العبّار.. سيرة وتاريخ: اعتمدت بشكل أساسي في هذه الوقفة على استخلاصات هامـّة وجدتها في المراجع التالية: مخطوط عن (الشّيخ عبدالحميد العبّار) لأحد المهتمين بتدوين الروايات وكتابة التاريخ، أطلعت على جزء منه عبر المراسلة، ولم يُنشر المخطوط بعد (يونيـه/ حزيران/ 2009م).. حوار للدّكتور/ فرج نـجـم (3 – 3) مع صحيفة (ليبيا اليوم)، نُشِر بتاريخ 14 أبريل/ نيسان 2008م.. المجـَلد الأوَّل: "ليبَيا بين الماضي والحاضر.. صفحات من التاريخ السّياسي"، للدّكتور/ محَمّد يوسُف المقريَف، الصّادر عن مركز الدّراسات الليبيّة (أكسفورد – بريطانيا ) الطبعة الأولى 1425 هجري / 2004 ميلادي.. مقالة (الجيش السُّنوُسي) بقلم الأستاذ/ عمر بوشويشينه، والمنشورة في مدونة ( مارماريكا).. ما جاء تحت عنوان: (عبدالحميد العبّار) في الموسوعة الإلكترونيّة الحرَّة (ويكيبيديا).
 
39) رسالة السّيّد أحـمَد إلى الشّيخ عبدالحميد: نقلنا الرسالة عن الحلقة السّادسة من دراسة الأستاذ/ محَمّد عيسى صالحية، تحت عنوان: ( صفحات من الوثائق السّريّة اللّـيبيّة: "رسائل أحمَد الشّريف 1875 – 1933م")، التي نشرها في العدد 1 سنة 1980م في مجلّـة ( كلية الآداب) بالكويت.
 
40) الوفد اللّـيبيّ إلى ليك سكسس: شرعت الأمم المتَّحدة في مناقشة المسألة اللّـيبيّة في دورتـها الثالثـة التي انعقد في ليك سكسس Lake Success في إبريل/ نيسان 1948م، وقد حضر تلك الدّورة وفد عن المؤتمر البرقاوي يمثّل برقة (يتكوَّن من: عمر فائق شنيب، خليل القلال، عبدالحميد العبّار، عبدالرَّازق شقلوف).. ووفد آخر من هيئة تحرير ليبَيا يمثّل طرابلس (يتكوَّن من: منصور بن قدارة، الدّكتور علي نور الدّين العنيزي، الدّكتور محَمّد فؤاد شكري "مستشار")، وممثل عن الطائفة اليهودية في طرابلس، ومندوبون عن جمعيات الأقليات الإيطالية المقيمة في طرابلس.
 
ما جاء في هذه الفقرة منقول عن صفحة (242، 243) من المجـَلد الأوَّل: ليبَيا بين الماضي والحاضر.. صفحات من التاريخ السّياسي"، للدّكتور/ محَمّد يوسُف المقريَف.
 
41) قصيدة (صـبرنا لحكم الله): الأبيات المنقولة من قصيدة: (صـبرنا لحكم الله)، نقلناها عن: (ديوان الشّعر الشّعبي – المجـَلد الأوَّل) الصادر عن كلية الآداب (بنغازي) – لجنة جمع التراث، في عام 1989م.
ومعاني بعض الكلمات الواردة في الأبيات المنقولة من القصيدة كمَا هو مبين أسفل الصفحة رقم (51) في (ديوان الشّعر الشّعبي)، كالتالي:
 
ضـروره منـّة: ضرر منه.
اللي حاضرين معاه يكْفُوا عنـَّه: أيّ يكفي أن يذكر أعماله الحاضرون معه.

 

 

فضيل الهادىشكرا للسيد شكرى على هذا العمل الرائع... ملاحظة: الصورة المنشورة على انها للملك ادريس فى استقبال ملكة بريطانيا هى فى الحقيقة صورته وهو يغادر طرابلس الى بريطانيا وليس كما جاء فى التعليق المصاحب.. الملكة اليزابيث لم تأتى الى ليبيا الا بعد الاستقلال.

nagmi tawmi
thank you for making me stand tall and proud. always with love and respect.

علي اءدريس الشلماني
شكرا  للسيد الصادق شكري علي هذه الوثيقة التاريخية فاءنني مازلت اتذكر مأتم الشيخ عبدالحميد العبار في منطقتنا الحدائق رحم الله اؤلئك الرجال  ومزيدا من التوثيق.

الصّادِق شكري
شكراً على ملاحظة السّيِّد ملاحظ، واعتقد أنني ذكرت في جميع الحلقات، المصادر التي نقّلتُ عنها سوى كان ذلك نصوصاً أو صوراً وما على السّيِّد ملاحظ إلاّ التأكد من ذلك عبر مراجعة الحلقات السّابقة وهذه الحلقة بالذات، لم انسب صورة الشيخ عبدالحميد إلى أرشيفي وكلّ ما في الأمر أن أحد الأصدقاء بعث ليّ الصورة دون ذكر المصدر، ولذا لم أذكر المصدر خصوصاً بعد أن وجدت أن هذه الصورة سبق نشرها في عدة مقالات على شبكة النت وبإمكان صاحب الملاحظة التأكد من ذلك عبر أسلوب البحث على النت. عموماً، ملاحظتك سيدي الفاضل مقبولة فالشكر المجدّد لك، أيضاً، لمجلة المنار منا كلّ التقدير والاحترام. وأخيراً.. نأسف، إنّ كان  ما حدث سبب لك أيّ انزعاج أو إزعاج. وتأكد سيدي الفاضل بأنني شديد الحرص على ذكر المصادر لأن ذلك واجب وأمانة لا يحق لأحد تجاوزه.  وأحب أن أضيف بخصوص الصور المنشورة في هذه الحلقة، بأني ذكرت أسماء كلّ من: الشّيخ عبدالحميد العبّار، السّيِّد محمود أحمـّد ضياء الدّين المنتصر، السّيِّد بشير السّعداوي، السّيِّد سالم المريّض، الشّيخ محَمّد أبوالإسعاد العالم، كشخصيّات تظهر  في الصورة الثالثة ومكانها مدينة طرابلس، والتي يظهر فيها الملك إدرْيس واقفاً في انتظار استقبال الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا. وبعد إعادة النظر في الصورة اكتشفت أيضاً وجود كلّ من: السّيِّد محَمّد حنيش على يمين الشّيخ عبدالحميد العبّار، والسّيَّد يوسف لنقي يقف إلى جانب الملك، وبيده  عكاز ويلبس نظارة. شكراً للجميع، وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله.

ملاحظ
صورة السيد عبدالحميد العبار الشخصية هى من ارشيف مجلة المنار واحتفظ باحد نسخ المجلة التى تم نشر فيها هذه الصورة ورايت من واجبى ان انبه الناشر لكى يذكر مصادر صورة مستقبلا ويصحح الخطا.
 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق