22/08/2009

 
معمر بوند
 
بقلم: د. فتحي الفاضلي

أرشيف الكاتب


 
نظامنا الليبي المبدع.. يقوم.. من حين الى اخر.. وكلما احس معمر بالملل.. بانتاج فيلم.. من بطولة السيد القائد.. يشبه افلام جيمس بوند. وما ان ينسدل الستار على فيلم من افلام الموسم.. حتى ترفع الستارة.. من جديد.. عن فيلم.. جديد.. مليء هو الاخر.. بما تيسر.. من عناصر مثيرة.. يخرج فيها معمر بوند.. في النهاية.. منتصرا.. بينما.. يتحطم.. او يهرب.. او يموت.. جميع اعدائه.. بما فيهم الشعب الليبي.
 
وافلام معمر بوند.. كافلام جيمس بوند.. عناصرها مزيج من ظلم.. وقهر.. والام. واحداثها.. مزيج من حروب.. وضرب.. وتغييب.. وقتل.. ونفط.. وخطف.. وامراض.. وقمع.. وسجون.. وتهريب.. وكذب.. ودولارات.. ورهائن.. وحصارات.. ودم.. وتفجيرات. وهي محشية غالبا.. بدسائس.. واسرار.. ومؤامرات.. تبدأ.. بعبث.. ولامبالاة.. واستهتار.. وتنتهي.. بعبث.. ولا مبالاة.. واستهتار.
 
وكلما بدأ فيلم.. اُقحمت فيه بلادنا.. بما حملت وما حوت.. ارضا وشعبا ونفطا.. فتكدح.. بلادنا.. وتعاني وتكد.. لتخرج في النهاية.. خاسرة منهوكة القوى متعبة.. انهك قواها الشد والنكد والجذب. وما ان تسترد ليبيا انفاسها.. حتى يرفع الستار عن مغامرة جديدة.. يعبث فيها القائد ببلادنا وشعبنا وثرواتنا.. وليخرج منتصرا.. مستعدا.. لمغامرة اخرى.. يتسلى بها ويروح على نفسه.. فتراه يقفز.. من لوكربي.. الى ابوسليم.. الى الايدز.. الى الطاعون.. الى تشاد.. الى الصدر.. الى سويسرا.. الى ما لا نهاية.
 
لكن الفارق بين معمر بوند وجيمس بوند ان افلام معمر.. يشترك فيها العالم باسره.. شعوبا.. وقادة.. وملوكا.. ورؤسا.. وان الاموال التي تضيع فيه هي اموال حقيقية.. والدماء التي تسكب فيها هي دماء حقيقية.. والعبث.. والدماء.. والدمار.. والتخلف.. الذي تسببه هذه الافلام.. هي حقيقة.. يتجرعها الشعب.. بل يعيشها.. بمرارة.. ويدفع ثمنها ارواحا وامولال والاما.
 
بلادنا تنتهي من مغامرة.. لتدخل في اخرى.. تدفع ثمنها.. تخلفا وتاخرا. وبلاد الاخرين تخرج من مشروع مثمر، يستفيد منه الناس، والاوطان، لتدخل في مشروع اخر، اكثر فائدة للناس والاوطان. قادة البلدان الاخرى، يحملون هموم بلدانهم وشعوبهم، وهمهم الاول والاخير، توفير الامن والطمأنينة والامان، بينما قائدنا، قابع يفكر، في مغامرة عبثية جديدة، يهلك بها الحرث والنسل، ويؤخر بها الارض والبلاد والعباد. والى اللقاء.
 
فنسأله سبحانه وتعالى، ان يحفظ بلادنا، وان يجنبها عبث العابثين، وان يبرم لها امر رشد، يعز فيه اهل طاعتك، ويذل فيه اهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، انه على كل شيء قدير.
 
د. فتحي الفاضلي
 
لمراسلة الكاتب
 
[email protected]
[email protected]
[email protected]
 
لزيارة موقع الكاتب
 
http://www.fathifadhli.com/
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق