30/08/2009

 
ام انه الجهل.. والجاهلية.. والتجاهل..
 
بقلم: د. فتحي الفاضلي

أرشيف الكاتب


 
لو لم اشارك القاريء الكريم.. طوال حياتي.. الا بهذه الفقرات المتواضعة عن فضائل ام المؤمنين.. عائشة رضي الله عنها.. لكفاني ذلك شرفاً الى ان تقوم الساعة. ليس ذلك فحسب.. بل وقفت.. وانا العبد الفقير.. الذي لا يساوي شيئاً.. امام عمالقة التاريخ.. امهات المؤمنين والصحابة الكرام.. وقفت.. عاجزاً عن شكر الله حق شكره.. امام هذا المقام الرفيع الذي شرفني به الله.. فجعلني وسيلة لتذكير الناس بشيء من فضائل زوجة النبي الكريم.. قائد الغر الميامين.. وسيد ولد ادم.. محمد صلى الله عليه وسلم.
 
اقول ذلك.. بالرغم من ان امهات المؤمنين والصحابة الكرام.. رضي الله عنهم اجمعين.. ليسوا في حاجة الى من يدافع عنهم.. فـ (.. إن الله يدافع عن الذين آمنوا.. / الحج 38). واقول ذلك ايضاً.. بالرغم من ان دوري لا يتجاوز في هذا العرض.. مجرد النقل لما تيسر عن مكانة.. وعلو.. ام المؤمنين رضي الله عنها وارضاها.
 
فقد تواضعت اقلامنا.. بل عجزت.. ان تاتي بجديد عن ام المؤمنين.. خاصة وقد نزل فيها من القرآن ما يُتلى الى يوم القيامة.. فهل.. بعد حكم الله.. من اقلام .. وهل بعد كلام الله من كلمات.. لكنه زمن تمادى البعض فيه.. فاردنا ان نذكر ذلك البعض كـ (.. معذرة الى ربكم.. ولعلهم يتقون.. /الاعراف 164).
 
فهي عائشة.. رضي الله عنها.. ام المؤمنين، بنت الامام الصديق الاكبر، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابي بكر عبد الله بن ابي قحافة، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وافقه نساء الامة على الاطلاق. فلا يوجد في امة محمد بل ولا في النساء مطلقاً امرأة اعلم منها، وقد كان اكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض.
 
روت عن الرسول الكريم علماً كثيراً، وقد بلغ مسند عائشة رضي الله عنها، الفين ومئتين وعشرة احاديث. وكانت رضي الله عنها، افصح اهل زمانها وأحفظهم للحديث، روى عنها الرواة، من الرجال والنساء. وكان مسروق اذا روى عنها يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق البريئة المبرأة.
 
قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من افقه الناس واحسن الناس راياُ. وقال عروة: ما رايت احداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة، ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الافك، لكفى بها فضلاً، وعلو مجد، فقد نزل فيها من القرآن ما يتلى الى يوم القيامة.
 
وهي زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الاخرة ايضاً، ولم يحب الرسول الكريم امرأة حُبها. وما تزوج صلى الله عليه وسلم بكراً سواها، واحبها حباً شديداً، بحيث ان عمرو بن العاص سأل النبي صلى الله عليه وسلم : اي الناس احب اليك يا رسول الله؟ قال: عائشة: قال: فمن الرجال؟ قال ابوها. وقال صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذاً خليلاً من هذه الامة، لاتخذت ابا بكر خليلاً، ولكن أخوة الاسلام افضل". وهكذا احب افضل رجل من امته وافضل امرأة من أمته.
 
وحدثنا ابو سلمة، ان عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام، قالت: وعليه السلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى يا رسول الله.
 
وعائشة رضي الله عنها، ممن ولد في الاسلام. وكان مولدها سنة اربع من النبوة، وامها ام رومان بنت عامر بن عويمر. وتوفيت سنة سبع وخمسين. وقيل: سنة ثمان وخمسين للهجرة، ليلة الثلاثاء، لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلاً، فدفنت وصلى عليها أبو هريرة، ونزل قبرها خمسة: عبد الله وعروة، ابناء الزبير، والقاسم وعبد الله ابنا محمد بن ابي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن.
 
تحدثت يوم الجمل فقالت: ايها الناس صه.. صه.. ان لي عليكم حق الامومة.. وحرمة الموعظة.. لا يتهمني الا من عصى ربه.. مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين سحري ونحري.. وانا احدى نسائه في الجنة.. له ادخرني ربي.. وبي ميز بين منافقكم ومؤمنكم.. وبي رخص الله لكم في صعيد الابواء.. ثم ان ابي (ابوبكر الصديق رضي الله عنه) ثالث ثلاثة من المؤمنين.. وثاني اثنين الله ثالثهما.. واول من سمي صديقاُ.. مضى رسول الله صلى الله عليه راضياً عنه.. وطوقه طوق الامامة.. ثم اضطرب حبل الدين.. فمسك أبي بطرفيه ورتق لكم فتق النفاق.. واغاض نبع الردة.
 
واُعطيت عائشة رضي الله عنها تسعاً لم تعطها امرأة بعد مريم بنت عمران.. تقول رضي الله عنها: لقد نزل جبريل بصورتي في راحته، حتى امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتزوجني، ولقد قبض، صلى الله عليه وسلم، ورأسه في حجري، ولقد قبرته في بيتي، ولقد حفت الملائكة ببيتي، وكان الوحي لينزل عليه واني لمعه في لحافه، واني لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذري من السماء، ولقد خلقت طيبة عند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقاُ كريماً.
 
فهل.. بعد هذه المكانة.. من مكانة.. ام انه الجهل.. والجاهلية.. والتجاهل.
 
وفي الختام.. نسائله.. سبحانه وتعالى.. ان يهدينا الى ما يحبه ويرضاه.. وان يغفر لي تقصيري الواضح في وصف مكانة.. عائشة.. ام المؤمنين.. بنت ابي بكر الصديق رضي الله عنهما، وزوجة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم. والله المستعان على امره.
 
د. فتحي الفاضلي
 
لمراسلة الكاتب
 
[email protected]
[email protected]
[email protected]
 
لزيارة موقع الكاتب
 
http://www.fathifadhli.com/

 


المراجع:

 

(1) من سير اعلام النبلاء.. الامام شمس الدين الذهبي. ص 135/ 201.
(2) نساء حول الرسول.. اعداد عمر احمد الراوي/ ص110-115/دار الكتب العلمية/ الطبعة الاولى/ 1423هـ- 2002م.
(3) صحيح مسلم.
(4) صحيح البخاري.

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق