26/08/2009
 

 
بل نكبة ليبيا بين المؤامرة.. ونخبتها (1 من 2)
 
بقلم: محمد أمين العيساوي

أرشيف الكـاتب


 
في مطلع هذا الشهر أطل علينا الاستاذ يوسف المجريسي، وهو أحد الاقلام التي أكن لها كل تقدير وأحترام لما تتميز به من شجاعة الرأى وصلابة الموقف في ساحة المعارضة الليبية، أطل علينا بمقالة أراد من خلالها أن يصف النكبة التي تعيشها ليبيا منذ أربعون سنة ويحلل لنا أسبابها حسبما أملته عليه قناعاته، فرسمها لنا نكبة مركبة قدمها في "القصر الملكي" والأخرى في "خيمة مافيا السطو" التي نصبت على الارض الليبية ليلة الأول من سبتمبر من عام 1969م، محملا مسؤلية وقوعها للنظام الملكي ولرجال دولة الإستقلال [1]، ثم أردفها بمقالة أخرى جاءت ردا على تعقيب الاستاذ نوري الكيخيا على مقالته تلك [2]، وفي الوقت الذي حملت فيه المقالة التانية نوع من التجني على دستور دولة الإستقلال الذي تبنى الملكية الدستورية أداة للحكم – وهو في تقديري تجني إنفعالي غير مقصود – جاءت بكثلة من المغالطات سواء في قراءة الواقع أو في قراءة نصوص الدستور التي تم الإستشهاد بها، وهو ما دفعني الى كتابة هذه المقالة التي أحسبها ليست ردا على قناعات الاستاذ يوسف، فتلك قناعته في أن يقبل النظام الملكي ام لم يقبله وإنما لفك هذه الكثلة من المغالطات التي صخبت وعجت بها مقالته، فأن تكون من مناصري الملكية الدستورية أو الجمهورية البرلمانية أو الرئاسية هذا أمر يخصك كشخص، أما أن تسقط عدائك الشخصي لهذه الآداة من الحكم على واقع تطوعه أنت بقرائتك له قراءة إنتقائية وفق نظرتك العدائية الحادة في بعض الأحيان و بعيدا عن التجرد والموضوعية، فهذا تجني يستلزم التصدي له وليس الى قناعاتك الشخصية، فمن أسس الموضوعية في البحت عن حقائق الأشياء أن يجرد الباحث الواقع من رؤاه وافكاره المسبقة، فيقرأ الواقع كما هو، ليصل الى نتيجة هي الحقيقة التي يمليها عليه ذلك الواقع بكل ماله وما عليه وليس رأيه الشخصي الممزوج عادة بمناخه النفسي.
 
***
 
لا أحد ينكر بساطة ومحدودية تعليم و ثقافة رجال دولة الإستقلال الذين بحق تميزوا بعصاميتهم رغم الظروف السيئة جدا التي عايشوها، ومع بساطة تعليمهم ومحدودية ثقافتهم فإن تجربتهم السياسية الخصبة تظهر بوضوح عمق وصلابة إرادتهم في تتويج جهادهم وجهاد آبائهم بإنشاء دولتهم المستقلة رغم المؤامرات الإقليمية الدنيئة قبل المؤامرات الدولية !، واستطاعوا بحنكة وواقعية أن ينشأوا دولة ليبيا، وان يسيروا بها في خطى مدروسة نحو الكمال ليصلوا بها الى مصاف الدول المتمدنة مستثمرين كل الامكانيات المتاحة - وهي على نذرتها - لتحقيق حلمهم الذي نسجوا خيوطه في دستور الدولة، فهم بحق النخبة في مجتمع قبلي بمستوى تعليمه وثقافته بمعنى نخبة القبيلة ووجهائها الحقيقيون، فلا ينبغي ان نحمل المصطلح بمفاهيم ثقافتنا الحالية.
 
لقد عقد رجال دولة الإستقلال الأمل في نمو دولتهم على ابنائهم الذين وفروا لهم كل سبل التعليم وهيئوا لهم مناخ المعرفة.
 
قبل إنشاء دولة الإستقلال، كانت المدارس مقفلة بسبب الحرب، وبدخول الجيش الثامن في يناير 1943م فتحت المدارس، واستأنفت عملية التعليم في مدارس محدودة واستعانت الادارة البريطانية بخريجي المدرسة الإسلامية العليا (هذا في طرابلس التي اخبرها جيدا ولا شك ان نفس الحال كان في بنغازي) ، كمدرسين في تلك المدارس، كان هؤلاء المدرسون الشباب حريصون على تسريع عملية التعليم في مراحله الاولية أي الابتدائية ولم يكن لهم منهج تعليمي محدد ولا كتب لديهم تدرس سوى السبورة والطباشير، حسب تعبير أحدهم من رجالات تعليم تلك المرحلة، ولقد أفرزت عملية التعليم القائمة على السبورة والطباشير، نخبة من رجالات الوطن الذين عرفتهم فترة الستينات من القرن الماضي من بينهم في منطقة طرابلس الاستاذ المرحوم عبد الحميد البكوش والاستاذ المرحوم كامل المقهور والشاعر المرهف المرحوم علي الرقيعي والاستاذ ابراهيم الغويل ونصر الدين هامان وعبد الله شرف الدين وهؤلاء من مدرسة الظهرة والاستاذ المرحوم علي وريت من مدرسة المركزية بشارع ميزران، هؤلاء نماذج أتيت على ذكرهم لأعرض الواقع كما هو، وحينما أنطلقت دولة الإستقلال، كان جهازها الإداري من أولائك المدرسين الذين قادوا بجد ومثابرة تسريع عملية التعليم.
 
كان الجميع رجال دولة الإستقلال "أعضاء الجمعية التأسيسية" ورجال الإدارة في بداية نشأة الدولة رغم بساطة تعليمهم ومحدودية ثقافتهم، كان الوطن يسكن قلبهم، وعشق الوطن هو الوقود الذي يحركهم، كانوا بحق ينظرون الى دولتهم التي أنشأوها بنظرة حالمة الى ان تكون في مصاف الدول المتمدنة تنعم برفاهية مدن أوروبا، وهي نظرة حضارية متأصلة فيهم إذ كان سقف حلمهم وطموحهم سقف راقي، يدلل على ذلك برامج التعليم المعتمدة في تلك الفترة، ومنظومة القوانين، وخطط التنمية التي شرع في تنفيدها مع ظهور الثروة النفطية.
 
هؤلاء الرجال بمليكهم، وبرغم الأخطاء التي وقعوا فيها أثناء مسيرتهم في تأسيس دعائم الدولة، لم يكونوا بممارسة سياساتهم سببا في ما حل من كارثة سبتمبر، كما جاء على لسان السيد محمد عثمان الصيد رحمه الله، فهو وان كان من رجالات عهد النشأة، الا ان رأيه ليس مسلمة وحقيقة لا يزايد عليها !! ذلك رأي شخصي يعبر عن وجهة نظر صاحبه، وليس حقيقة واقعية يركن اليها لاستخلاص نتيجة منها، فمن الرجال ممن عاصروه وهم من رجالات نِشاة الدولة وأوسع منه ثقافة وتعليما لم يروا ما ذهب اليه، وأذكر هنا مشهدا لا أنساه للسيد محمود المنتصر رحمه الله، انه في مساء يوم 1سبتمبر 1969م او 2 سبتمبر، عرض التلفزيون الليي عدد من رجال الدولة كان من بينهم السيد محمود المنتصر الذي كان جالسا على يمين الشاشة والفريق إسماعيل الصديق، فجميع اؤلائك الرجال سجلوا إعترافهم بألامر الواقع عدا السيد محمود المنتصر لم ينطق بحرف واحد، علمت بعدها أنه رفض بإصرار عدم الاعتراف بالإنقلاب بقوله "كيف أعترف بسقوط نظام كنت قد ساهمت في بنائه"، كما عرفت فيما بعد من أحد أعضاء مكتب الإدعاء الذي تولى التحقيق مع رجال دولة الإستقلال، أن محمود المنتصر رحمه الله الذي أمتاز بصلابته وحنكته السياسية والإدارية قد قال لعمر المحيشي رئيس مكتب الإدعاء في ذالك الوقت "يا عمر سيأتي يوما وتنصبوا ثمتالا في ميدان الشهداء لمحمود المنتصر".
 
لقد أتيت على هذا المشهد لأوضح بأن الواقع لا يسلم بما ذهب اليه السيد محمد عثمان الصيد، ولا يصح أن نبني على كلامه حقائق لا يؤيدها الواقع ونعتبرها كمسلمات نبني عليها مواقفنا، فالتاريخ جملة من الأحدات والوقائع، وأطراف الحدث هم ليسوا رواته الحقيقيون، إذ تظل رواياتهم جزء من رؤاهم، والتاريخ لا يقرأه إلاّ من كان خارج الحدث، سألت ذات يوم الاستاذ علي الذيب رحمه الله، عن رأيه في السيد محمود المنتصر بعد أن كتب عنه عمودا في جريدة لواء الحرية لصاحبها الاستاذ علي رجب المدني، بعنوان "ليتك كنت محمودا فقط.." متهجما فيه على السيد محمود المنتصر اثناء توليه رئاسة الوزارة عقب إعلان الاستقلال، فأجابني رحمه الله بعد أن قرأ عليا ذلك العمود من ذاكرته المتقدة بعد تلاثون سنة من كتابته، باننا يابني كنا داخل الحدث نتصارع، وذلك كان رأى في لحظته، وأنتم البعيدون عن مناخ الحدث تستطيعون تقييمه، والآن أقول لك أنه كان رجل دولة.
 
نعم كانوا أولائك الرجال رجال دولة بتفاوت مستوياتهم التعليمية والثقافية المحدودة، وكان الوطن يسكن قلبهم، وكانت عملية بناء الوطن نصب أعينهم، وكانت النكبة أو المؤامرة سمها ما شيئت أكبر منهم، وأدوات السطو الذي حصل لدولتهم أمضى حدة من أدوات تصديهم، فلا يعقل أن يفرط رجل في بيته الذي شيده لعملية سطو بل ويمهد لها الطريق، إن لم تكن تلك العملية قد هيئت لها ظروف هو لم يضعها في الحسبان كي يتصدى لها.
 
هكذا هي حال ليبيا، هيئت الظروف للسطو عليها وسرقتها ليس لرجال دولتها يد فيها، وفي إعتقادي أن من يعيد قراءة الحدث سيكتشف حقيقة المؤامرة التي حيكت ضد الدولة لا تحتاج الى "إنقلاب بقيادة مخبر" أو كيف فرط عبد العزيز الشلحي فيها !!
 
كانت ليبيا محكوم عليها بعملية السطو من قبل مافيا دولية ما في ذالك شك، تلك المافيا هي التي كانت مستأجرة أراضيها يوما ما ولظروف لست في وارد لسردها.
 
لقد كانت المنطقة بعد استهلاك عبد الناصر في حاجة الى صعلوك يتربع على بير نفط قادر على ان يضبط حركة دكاكين القضية الفلسطينية، ويضبط عملية مواجهة تلك الدكاكين مع اسرائيل، وأترككم لمراجعة الأحداث مع مطلع السبعينات وعلاقة الصعلوك مع الفصائل اليسارية الفلسطينية، وكانت أيضا المنطقة في حاجة الى صعلوك يرتدي ثوب اليسارية المزيف ليقف أمام المد الشيوعي في أفريقيا، وتلوين جبهات التحرر بلون صعلكته لتكن منضبطة لدى غرفة عمليات المافيا الدولية، كانت المنطقة في حاجة الى ضخ الأموال لتنفيد تلك البرامج، إن موقع ليبيا مع قلة عدد سكانها والثروة النفطية التي تزخر بها جعلت منها كويت أخرى في نظر ادارة جون [1] كندي سنة 1963م، هذه الكويت الاخرى كانت جغرافيا مهيأة للقيام بذلك الدور المقزز والقبيح والذي عشنا فصوله طيلة السنوات الاربعين الماضية، ومن ثم كانت إرادة الصعلكة أقوى من إرادة رجال الدولة البسطاء حقا الذين لم يتمكنوا من قراءة بواطن الأمور مثلهم مثل النخبة الشابة والمثقفة في منتصف الستينات، والتي أكتسبت ثقافتها بفضل المناخ الصحي التي وفره لها رجال دولة الاستقلال وعلى رأسهم مليكهم .. ومقصد القول اننا إذا قرأنا الواقع قراءة موضوعية سيتبين لنا أن الانقلاب الذي سطى على الشرعية ليلة أول سبتمبر 69 لم يكن بسبب سلوك سياسة رجال الدولة ولم يكن نتيجة حتمية لسياسات المملكة الليبية، وأن كانت هناك أخطاء فهي ليست بالحدة التي تفضي الى عملية السطو.[2]
 
***
 
إن الشارع الذي خرج مؤيدا للإنقلاب، هو الشارع الذي تم تخديره عمدا بالإفيون الناصري، وما ذكره الاستاذ يوسف في هذا الشأن صحيح، ولكن لم يسأل من الذي حرك الشارع، هل خرج بتلقائية، هل عامة الناس خرجت بتلقائية أم ان الجميع كان متأملا لما حدث الى أن حركته ونظمته قوة فاعلة في المجتمع؟.
 
إن الذي حرك الشارع يا سيدي هم النخبة وهي نخبة أفرزها المناخ النقي لدولة الإستقلال إلا أنها وللاسف الشديد أرتبطت بعقد زواج مع خارج حدود الوطن وليس مع الوطن، هم - وأنا هنا أتحدث عن مدينتي طرابلس ألتي أخبرها - أعضاء المؤتمر الشعبي التي انعقد بعد هزيمة يونيو67 م الذين دون وعي منهم في تلك المرحلة كانوا بتوجيه البوق الناصري يحيون ميتا قد أنتهى "جمال عبد الناصر" هم الناصريون والقوميون ولا سيما الجناح اليميني منهم، وعهم أيضا الأخوان المسلمون، عدا البعث الذين كان لقيادتهم وجهة نظر في صعاليك الانقلاب، هؤلاء هم من كانوا يمثلون الخريطة السياسية، وهؤلاء هم النخبة التي عقدت زواجها مع خارج الوطن، حيت تزوجوا القومية وقضايا التحرر التي كانت تعج بها أدبيات تلك المرحلة، وهم المؤطرون في النقابات الأهلية، فهم من حرك الشارع، وهم من تعامل مع النظام الإنقلابي، منهم من بقي معه الى الآن ومنهم من آثر الانسحاب والمعارضة حينما أكتشف حقيقة الصعاليك، فالشعب يا سيدي لا يتحرك من تلقاء نفسه وانما يتحرك بفعل نخبته، الشعب الفرنسي لم ينطلق في ثورته الى سجن الباستيل من تلقاء نفسه، ولكن هنا نفر صاح في الجموع هيا الى الباستيل، ونحن لا نعرف من هو ذلك النفر الذي صاح بتلك الصيحة التي هدمت سجن الباستيل، ولذلك إذا قرأنا الواقع جيدا سنكتشف أن الذي غرر بالشعب هم النخبة التي أينعت في ظل دولة الإستقلال وكانت بمثابة الابن العاق لأبيه الذي وفر له كل سبل الراحة وأستبدلها بشقاء ربما بدون وعي منه.
 
لقد كانت تلك النخبة تفكر، نعم، ولكن أظن انها كانت تفكر بغباء، وآمل ان لا يتكرر تفكير الغباء لدينا مرة أخرى !
لقد أشار الاستاذ يوسف في مقالته الى من أنبهم ظميرهم ممن الآن يرون في سلامة النظام الملكي، وان كنت لست ممن يقصدهم السيد المجريسي، إلاّ أنني لا أرى فيما ذهب اليه بحقهم منقصة لهم، فالمرء يظل في مراجعة ذهنية مع أفكاره والرجوع عنها متى ما ثبت عدم صحتها وبالتالي توجهاته التي بنيت عليها وهذا ليس عيبا في سبيل تحري الحقيقة والخروج من سجن الأفكار حتي لا يكون عقله معتقلا برؤى وأفكار قد لا تنسجم مع واقعه، فأولائك الذين أنبهم ظميرهم إن صح التعبير، هم من النخبة التي ذكرت، كان في غيبة مع مفهوم الدولة الوطنية وعقلهم منجذب مع تيار خارج مفهوم الدولة الوطنية، ثارة بإسم القومية العربية، وثارة بإسم الخلافة والدولة الإسلامية، وثارة بإسم الحركة اليسارية والثورة الدائمة... الخ من التيارات التي كانت تعج بها الساحة، ثم لما اكتشفوا وهم ما كانوا يلهتون خلفه والذي كان كالسراب وأكتشفوا أنهم أضاعوا الوطن الذي أحتضنهم عادوا اليه مجددين عقد زواجهم معه، فما الذي يضيرهم إن اكتشفوا أنهم كانو على خطأ وخلعوا توب العقوق وعادوا الى أحضان آبائهم المؤسسون. وتذكروا فضل الوجود الذي منحه لهم الاباء والاجداد، وأرادوا أن يردموا الهوة التي كانت بينهم كنخبة يعول عليها في بناء الوطن وبين الأباء المؤسسون رجال دولة الإستقلال.
 
إننا يا سيدي لم نحنّ الى الماضي ولكننا نحنّ الى الحق الذي أفتقدناه، إننا لم نتباكى على سقوط دولة ونظام، ولكننا وعينا واكتشفنا المؤامرة وزيفها، وذقنا طعم مرارتها، ولكننا لم نبتلع سمها، نعي جيدا ان الدولة التي أنجبها آباؤنا من رحم الدستور الذي أسأت قرائته، لم تسقط، وأن دستورها الذي هو شهادة ميلادها لم يسقط لتطويه صفحات التاريخ، بل هو حي فينا باقي ما بقينا نطوره بما يستوعب حاضرنا ومستقبلنا وليس مفروض علينا ان نقنن أمر واقع، ولا أن ندستر السطو والاغتصاب، سمه ذلك غلو، سمه تقديس، ونعم التقديس، ومن منا لم يقدس شهادة ميلاده، فما عرفت ليبيا إلا بوثيقة ميلادها يا سيدي.
 
***
 
إن رجال دولة الإستقلال وهم النخبة أعضاء الجمعية التأسيسية، أثناء صياغتهم ووضعهم للدستور لم يطمحوا الى نقل النظام الرئاسي الامريكي ولم يطمحوا أيضا الى نقل النظام البرلماني البريطاني، وانما أختاروا من النصوص ما ينسجم مع معطيات شعبهم ذو السمة القبلية وظروفه، مع العلم ان النظام الرئاسي الامريكي القديم والحديث هو وليد بيئته التي نشأ فيها ولم ينجح في الدول التي استعارته وتحول في تلك الدول واعني بها اميركا اللاتينية الى أعتى الدكتاتوريات، هل علمت لماذا؟ لأن ذلك النظام يقوم على سلطة الفرد المطلقة، هل سمعت بمجلس وزراء في الولايات المتحدة الامريكية؟ كما يقوم على عدم مسؤولية الرئيس أمام الكنغرس "البرلمان الامريكي".
 
إن الديمقراطية التي يولدها ذلك النظام قائمة يا سيدي على ركنين أساسيين هما عنوان نجاح النظام الرئاسي في أي بلد، قوة رأي عام ناضج وواعي، ورقابة قضائية دستورية على القوانين فعالة تحفظ التوازن بين سلطات الرئيس والكونجرس، ولذا نجد الرئيس الامريكي يخشى الرأي العام، إن من أسقط نيكسون الرأي العام وليس الكونجرس !!
 
كما ان النظام البرلماني البريطاني لم ينجح خارج بيئته سوى بنسبة معقولة وفي الهند فقط، أما بقية الدول فهي خليط من الأنظمة بين هذا وذاك، فالنظام البرلماني الاوروبي "لا اقصد به الاتحاد الاوروبي وانما مجموع الدول الاوروبية" هو مزيج بين الملكية الدستورية الإنجليزية والجمهورية الدستورية "البرلمانية الفرنسية"، والدستور الليبي يا سيدي لم يخرج عن إطار النظامين، ولم يتبني سلطات مطلقة للملك كما ذهبت اليه في معرض إستشهادك بالنصوص التي أستشهدت بها، ولم يأت بجديد حينما تبنى الملكية الدستورية والنظام النيابي وهذا بإذن الله ما سأتناوله في المقالة القادمة، وكنت قد وعدت القراء ببحث حول مؤسسة الملكية الدستورية والتي حالت الظروف دون اتمامه وسأشرع في نشره لا حقا بإذن الله وليعذرني إخواني وأحبابي من تواصلت معهم بمحبة الوطن.
 
محمد أمين العيساوي
 

[1] نكبة ليبيا بين القصر الشعبي والخيمة الملكية، نشرة بصفحة ليبيا وطننا بتاريخ 8/8/2009 م
[2] لا لجحيم سبتمبر ولا لرميم ديسمبر، من جزئين نشرت بصفحة ليبيا وطننا بتاريخ 18/8/2009 و20/8/2009م
 

 

ليبى فقط
على فكرة يا مجريسى... عمر الشلحى لم يتقلد ناظر الخاصة الملكية ابدا.. وبعد البوصيرى تقلدها محمد بوعمر الفضيل الى وقت الانقلاب.. ثم ان كتاب الصيد الذى اعتمدته انت كمرجع لا يأتيه الباطل نصفه حشو فنده وزراء من تلك الحكومة بالذات مازالوا على قيد الحياة... ولكن لكل حادث حديث.. ياخسارة انا كنت من المعجبين بك من داخل ليبيا وخاصة حين اهتممت باعادة نشر الكتب التى تؤرخ لتاريخ ليبيا وقلت لنفسى هذا شخص مثقف وحاولت ان اتصل بك للاستفادة ولكن بعد مهاتراتك وشتائمك صرفت النظر عن ذلك.

دبوب
ياعيساوى الخير انت للحق كتبت.. وللحقيقة رميت.. ولمصلحة الامة قصدت.. وهذا عهد الشرفاء والله من وراء القصد وهو الشاهد والشهيد.

بنغازينو
مقالة المجريسى هى فى الواقع ورقة ندوة الدستور الذى يعتزم المركز اقامتها وكان يفترض من المجريسى ان لايدخل فى هذه المعمه ويكون محايدا على الاقل حتى يتمكن من انجاح الندوة ولكن ماذا نقول ..الان وبعد ان حدد المجريسى اهدافه ونواياه تجاه الدستور لااظن ان الندوة سيكون لها اى فائده تذكر لان النوايا انكشفت.

بوعجيلة المبروك / بومباى / الهند
تعرفوا ياجماعة اغلب المصائب والمشاكل والفتن والوثائق المشبوهة ايلى تعمل على الغاء دستور 51 ((والافلام الهندية..)) ايلى تعانى منها ساحة المعارضة والعمل الوطنى من تحت راس(***) وشلته هل عرفتوه وايلا لا؟ انى نخاف انقول على اسمه توا مشرف الموقع يطلعنى بالحمراء ولاينشر تعليقى والحكاية حكاية صيام وتحشيشة دخان. عموما تحية للاخ العيساوى وتحية لمشرف موقع ليبيا المستقبل.....هل عرفتوه صاحب الحفر والمؤامرات والدسائس...هيا السلام عليكم وفكنى.

سامي أبو الأسعاد
بسم الله الرحمــن الرحيم، بداية اتوجه لأخي العزيز السيد محمد العيساوي ورواد ليبيا المستقبل وكل الليبيين بداخل الوطن المغتصب وفي الشتات المؤقت بأحر التهاني بقدوم شهر الرحمة والمغفرة أعاده الله علينا جميعاً بالرحمة والخير واليمن والتحرير والبركات، وبعد. فشكراً لك سيدي الكريم على ردك المختصر المفيد والذي أزاح عني عناء الرد على بعض النقاط في مقال اخي الفاضل السيد يوسف المجريسي، والتي شرعت في كتابة رؤس أقلامها ولم انجزها بعد لسبب ظروف عملي والتي تمتد الي اكثر من 12 ساعة عمل يومياً، وسوف أنجزها في غضون أيام إن شاء الله، وما أحببت أن أضيفه على ماكتبتم يا سيدي الفاضل محمد العيساوي، هو أن الأستاد يوسف المجريسي قد تجاوز (في بعض المواضع) روح النقد أو التحليل الى روح الخيال والمغالاة في الكره، فللاسف ما نقله السيد المجريسي من بعض فقرات الدستور، كمن نقل جزء من الآية (ولا تقربوا الصلاة) وبثر باقيها، وفي البعض الأخر نقله مقلوبا (ولا أقول محرفاً ونحسن الظن بالكاتب) كما حدث في الفقرة 136 و 196، وللقارئ ان يراجع مامكتوب بالدستور وما كتبه السيد المجريسي، أما مايخص العيوب الخاصة بباب الحريات وحقوق الإنسان على حسب تعبير السيد المجريسي، فأعتقد أن ما آل إليه الكاتب في هذا المقال يوضح بأنه بعيد كل البعد عن الفقه القانوني والدستوري، فهناك فرق شاسع بين القانون والدستور، فالدولة لها قوانينها المدنية المعمول بها كالقوانين الجنائية والاحوال المدنية وغيرهما، وهذا ماتراه في فقرات الدستور تشار إليها بتعبير في حدود القانون، فعلى سبيل المثال الفقرة (حرية الصحافة والطباعة مكفولة في حدود القانون) فإن لم يكن هناك قانون مدني يضبطها فستجد كثير من أمثال حكيم وبوجناح وأمارير وغيرهم الكثير ممن يتهجمون على الرسول صالى الله عليه وآله وسلم من دون رادع،،، هل السيد المجريسي يقبل بذلك؟؟؟ وهذه ببساطة هي حدود القانون المدني الذي يحرم ويجرم التعدي على الأديان والحرية الشخصية. ولنا في مقالتنا القادمة المزيد من النقاط والشرح المستفيض ممن لم يعايش المملكة ويعرف عنها الكثير. وللجميع التحية والاحترام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته سامي أبو الأسعاد.

Nagmi Tawmi
Thank you ya sie Mohamed Amine Alesawi.... To friend Yousef Megresis: I like everything you said about fasad libya. you miss on this one though. ((King Idris represents an era which has now passed and cannot be revived, but one of which all Libyans and Arabs in general should be proud of. In Libyan Arab history there is no more glorious period than the Senussi golden age and the heroic and desperate struggle of the Cyrenaicans against the Italian colonisation. Furthermore, it was he who kept the spirit of independence alive though only faintly burning during the Italian rule and guided his country to a freedom so painfully achieved and now in danger of being lost ,not to foreign colonisation but to stronger neighbors of his own race, language and religion.)) E.A.V. DE CANDOLE. My respect to all... Najmi Taumi

libyan
بوركت يا عيساوى.. لقد استغربت انا بشدة من مقالات السيد المجريسى... لقد حار الملك ادريس فى الليبيين... حين عاملهم بعطف قالوا تراخى وحين حكم على الهنديانى والبعثيين وتصدى لغوغاء الطلبة قالوا قسوة وحين اقصى العائلة السنوسية قالوا ظلم وحين قربهم قالوا محاباة وحين خرج ولم يعد قالوا الى غير رجعة وحين اذلهم القذافى قالوا وينك ياسيدى ادريس وحين طالب البعض بعودة الملكية قالوا رميم... لقد كان ادريس السنوسى روح الوطن الميت كيف لا وهو النسمة التى كان يتنفسها عمر المختار ورفاقه... نشهد بالله يا ادريس السنوسى انك كفيت ووفيت... لقد رضى الله عنك حين أخرجك من القرية الظالم اهلها واحلهم بفرعونهم من بعدك دار البوار... رحمك الله عشت عفيفا ومت عزيزا ووسدت اطهر ثرى بجوار اكرم مرسول من رب العالمين.... وليذهبوا هم ومعارضتهم الى الجحيم.

احمد الريانى
ياخ المجريسى لاتنسى ان دولة الرميم التى وصفتها وقد كان وصفا غير لائق وغير مهذب يخرج من رئيس مركز دراسات ليبية كان والدك يملك فيها محل مشهور فى بنغازى ولم تقم حكومة دولة الرميم بالاعتداء عليه او مصادرته كما ان ابناء عمومتك كانوا يملكون وكالة المرسيدس ولم تقوم حكومة دولة الرميم باغتصاب املاكهم. ياخ المجريسى اتقى الله فيما تقول وحاول ان تفكر جيدا وتقوم باعادة دراسة وقرائة تاريخ دولة الاستقلال وخاصة دستورها الشرعى الذى اتضح انك قليل المعرفة فى بنوده واعلم انك بكلمة حق واحدة تستطيع ان تكسب بها قلوب الناس والله المستعان.

ابن الصابرى
شكرا لك ياستاذ العيساوى لأنك بهذه المقالة الممتازة أعفيتني من مهمة الرد على مقالة الاخ المجريسى والذى لم يكن موفقا في تحليله للامور الدستورية وفيما يتعلق بالوضع الملكى وكان متجنيا عليه بطرقة متشنجة وغير معتادة. مقالتكم ياستاذ العيساوى بها تحليل صائب وشامل ، اتمنى لك الاستمرار والتوفيق.

طرابلسى حر
ياخوى يامجريسى الله يربحك ابتعد عن العنتريات والتشنجات ايلى مافيهاش اى فائدة وتبعدك عن الحقيقة وانصحك ياخوى ان لاتضلل الناس بكلام مش مزبوط وقول الحقيقة واحتفظ بقناعاتك لنفسك وماتخلطش الامور او تفرضها علينا بالقوة لان لو استمريت فى تضليل الناس حتكون مثل القذافى ايلى حاول ان يضلل الليبيين طيلة اربعين سنة وكيف مايقولوا عين الشمس ماتقدرش تغطيها بغربال ومنور ياعيساوى ياولد طرابلس الفيحاء.

صابر
أشكرك أستاذ عيساوي علي وضوح رأيك ونظرتك فإن كان أباءونا وأجدادنا جاهدوا وعملوا علي إنشأ الدولة الليبيه وتحملوا كل المشقه فعلينا أن نواصل المسيره ولا نستسلم لمن أراد أن يزيف تاريحنا ويسلب أرادتنا ويسرق ثروتنا ويطمس حلمنا بالحرية وبليبيا أرضا وشعبا . المؤامرة مستمره وعلينا شحد همم الرجال المخلصين والله يوفقك.

عبدالمطلب
السيد المجريسى مع كامل احترامى وتقديرى له اثبث انه لايفهم فى الفقه الدستورى ودولة الاستقلال وهذا ليس عيبا او منقصة فى ذاته واتمنى من السيد المجريسى ان يذاكر جيدا هذه المقاله والتى تليها لكى يثبث للجميع بانه جدير بان يكون رئيس لمركز الدراسات الليبية يفترض فيه ان يكون ملما ولديه كافه المعلومات والارشيف عن دستورنا ودولتنا الليبية التى اغتصبت وشكرا للكاتب العيساوى على عودته الميمونه للكتابة بين اخوانه واحبائه وقرائه والعود احمد.

ليبى
لماذا وضع المجريسى بعض من بنود الدستور الليبى فى مقالته مبتورة وناقصة وغير كامله؟؟؟ هل هى هفوة غير مقصودة ام ماذا؟؟؟؟؟؟؟

محمود الجهاني
شكرايا أستاد محمد العيساوي واوافقك في وجهة نظرك البعيدة عن الاستفزاز والغضب غير المبرر والتشنج. انصح المجريسي بأن يكتب فيم يفهم ويستوعب وان يبتعد عن مفردات اشتهر بها ولا لزوم للتفصيل. تقبل الله صيامكم.

أحمد حسين
أن من يحاول أن يضع المسئولية على عاتق بناة الدولة الليبية والمؤسسين الأوائل فيما حل بوطننا ليبيا اليوم هو ــ فى اعتقادى ــ محاولة للهرب من المسئولية التاريخية للنخب الثقافية والأجتماعية فى ليبيا الأمس وأيضا ليبيا اليوم. مقالة الأستاذ يوسف المجريسى هى هروب من مواجهة الحقيقة وخداع الذات وتحميل الآخر اللّوم دون أن يعترف بأن ماحدث وما سيحدث فى ليبيا هو أيضا مسئولية جيلنا الذى تنقصه الرؤية الجلية للوطن الذى نسميه ليبيا. بناة دولة الأستقلال كان لهم حلم فى إنشاء أول دولة ليبية أتحادية تحكمها شرعية دستورية وحققوا ذلك بنجاح رغم حجم التحديات الدولية عقب الحرب العالمية الثانية. كثيرا يحنقنى وصف رجال ليبيا ــ الذى قادوا معركتىي الجهاد المسلح والصراع السياسى ــ يحنقنى بنعتهم "ببساطة التعليم ومحدودية الثقافة". كيف تُوصف رجال كانت لهم رؤية واضحة لما ستكون عليه الدولة الليبية الجديدة بمحدودية الثقافة وكيف تنعت رجال ببساطة التعليم أذ وضعوا الدستور كأساس لهذه الدولة الناشئة. إذا وصفوا هؤلاء ببساطة التعليم ومحدودية الثقافة فكيف نصف النخبة اليوم الذين مازالوا يتجادلون فى جنس الملائكة؟ وجعلوا القضية الليبية خلف ظهورهم. ببساطة، النخبة اليوم هم أقزام أمام الأباء المؤسيسن لليبيا، الى أن يثبتوا عكس ذلك، هكذا التاريخ سجّل وهذا ماستقوله الأجيال القادمة.

عبدالله
تحليل وتوضيح من اروع مايكون وهكذا المقالات تكون ياخ العيساوى واتمنى عدم الانقطاع لاننا فى حالة عطش وجفاف... ارجو الاستمرا ورمضان كريم وشكرا.

الليبية
سيدي الفاضل محمد العيساوي, مرحبا بك من جديد, ولك جزيل الشكر على هذا المقال القيم. أنا أيضا أحترم وأعتز بالسيد المجريسي كعنصر وطني يسعى إلى الأفضل لليببيا, ولكني أضم صوتي إلى صوتك في هذا الرد وأوافقك على ما ورد. لك التحية من جديد.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق