14/11/2009

 
اعشقوا الحرية..
 
بقلم: د. فتحي الفاضلي

أرشيف الكاتب


 

يعلم المؤمنون ان انين المعذبين.. مفردات.. لا يدرك مقاصدها الا المظلومون.

 

كلما تسرب، انين المعذبين، من سراديب السجون، ودهاليز المعسكرات، واقبية المعتقلات، فى كل مدينة من مدننا، وقرية من قرانا، وريف من اريافنا، تُرجم ذلك الانين الى وصية، مفرداتها مزيج من معاناة والام واحزان.

 

وصية تخاطبنا بايمان ابي بكر، وهمة خالد، بصدق ابى ذر، وصمود احمد، باصرار سعيد، وعزة العز. تخاطبنا، جيلا بعد جيل، بحزم صلاح، وغضبة المعتصم، بلسان ربعي، واستعلاء سيد، بصولات البشتي، وكلمات النامي، بشجاعة احفاف، وتضحيات الفارسي، باقدام احواس، وصبر الشيخ المبروك، باخلاص محمد رمضان، وهيبة الطاهر ويحيى والحامي، تخاطبنا الوصية، بارواح الشهداء، وبروح الرفض، والدفع والتحريض والتدافع، تخاطبنا ان:

 

اعشقوا الحرية، فالحرية والايمان مترادفان، وابغضوا الاستعباد، فالاستعباد والايمان نقيضان، واطمسوا من معاجمكم اليأس، فلا يليق بمؤمن يأس.

 

ولا ترضوا بغير القمم وجهة، فالقمم غاية الموحدين، والقاع يليق باهل غير الملة، واصعدوا، فالصعود من شيم الغر الميامين، وكونوا ذوي نفوس تواقة، فلا تلين قمة الا لذي نفس تواقة.

 

وميزوا بين التوكل والتواكل، فالتوكل حياة وحركة وانتاج، واستحقاق لخلافة الله في الارض، والتواكل عجز وجمود وركود، ورفض لما ميز الله به آدم، ونقيض، لرسالتنا واستئصال لارادتنا.

 

وفرقوا بين الصبر والاستسلام، فالصبر يصاحبه التحدي، والاستسلام يرافقه العجز، وشتان بين صبر القادرين، واستسلام العاجزين.

 

وامقتوا التعصب، فالتعصب طمس للافئدة والاسماع والابصار، وإفناء لملكة الاستيعاب، وغل للفكر، وقيد للتأمل، وحجر للتدبر. والتعصب مضاد لسنن التنوع والتباين والابداع، السنة والواناً واشكالا، امماً وشعوباً وقبائل، فكرا ونظرا ورايا. بل ان التعصب نتاج للانا، والانا وليدة للكبر، والكبر مرادف للنار.

 

ولا تغدوا امعات، تساقون كالانعام، بلا بصيرة. فالتبعية العمياء جحود لنعمة العقل، واطفاء لنور الفكر، ورفض لتكريم الله، وعجز ذهني، وغباء ارادي، واستسلام ساذج، لنظر وتدبر وتفكر غيرنا.

 

وايقنوا ان الاشياء تُسقطها نقائضها، فامقتوا الظلم، وابغضوا الظالمين، فلا يليق بذي محنة، ان يظلم، ولا يليق بمن يحارب الظلم، ان يظلم.

 

ولا تأمنوا لطاغية، فما اصبح الطاغية طاغية، الا وقد مارس الغدر، حتى مل الغدر منه. ومن ينهش لحوم قومه، لا يضيره حصد غيرهم.

 

وكلما ازداد انين المعذبين، كلما علت وجوههم، رغم الالآم، نضارة. فقد ادركوا ان وصيتهم، ستصل عبر محنتهم وانينهم والآمهم، الى كل جيل، رغم انف الطاغية، ورغم انف زبانية الطاغية.

 

د. فتحي الفاضلي

 
لمراسلة الكاتب
 
[email protected]
[email protected]
[email protected]
 
لزيارة موقع الكاتب
 
http://www.fathifadhli.com

 

ابن طبرق
لك منا التحية والحب دكتور فتحى الفاضلى.

مدرسة الأمير/ بنغازى - ليبيا
أخي العزيز فتحي، الأخوة الليبيون المجاهدين في الوطن وخارج ليبيا، شكرا لكم جميعا,,, أعلموا بأن الله مع الصابرين العاملين، الواثقين به سبحانه لأن النصر من عنده، أي به ومنه وله وفيه!!! في ظل هيمنة الباطل وانتشار سطوته على هذه الأمة وهذاالشعب المجاهد، ومع ما يقابله من استضعافٍ، وانكسار واذلال، تتطلع كل نفس مؤمنة إلى ذلك اليوم وفجره الأبلج، الذي ترتفع فيه راية النصر والحق المبين خفاقةً في ربوع هذا الوطن السليب، وتنتشر فيه أنوار الحق لتضيء تراب ليبيا الذي أثقلته قيود الكفر والطغيان !!! ولكي تتحقق كل هذه الأماني الغالية يجب علينا أن نتلمّس طريق النصر والخلاص من هذا الواقع الكئيب والمرير، ولا يكون ذلك إلا بالعودة إلى كتاب الله تعالى، ولنأخذ منه السنن الكونية والنفسية لتحقيق الأمل المنشود,, فلذلك ءاخترنا في هذا الصدد آيةً عظيمةً من كتاب الله تعالى، تصور حال الفئة المؤمنة وقت الشدة والأزمات، وهي قوله تعالى {متى نصر الله} (البقرة:214) لتكون منطلقاً للحديث عن هذه القضية المهمة التي تطرق لها أخي الفاضل الفاضلي، وهو أهل لها,,, يقول الله سبحانه في كتابه العزيز {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} هذه الآية الكريمة نزلت يوم الخندق، حينما عانى المسلمون أقسى لحظات الأذى النفسي وكذلك الجسدي من البرد وضيق العيش، وتكالبت قوى الكفر عليهم لتزيل وجودهم ، وتجعلهم أثراً بعد عين، وليس أبلغُ في وصف حالهم من قوله تعالى هنالك ابتليَ المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً } (الأحزاب:10-11) وبالرغم من ذلك الهول الذي واجهه المسلمون فقد صبروا على ما أصابهم، وأدّوا ما أمرهم الله حتى جاءهم النصر المبين، واندحرت جيوش الكفر تجرّ أذيال الهزيمة، وتتجرّع كؤوس المهانة، وكانت تلك الواقعة درساً عظيماً للأمة المسلمة، كشفت بجلاء عن حقيقة النصر، والسبل التي تؤدي إليه.

مختار على
النضال من أجل الحرية في مواجهة الاستبداد في ىغالب الأحوال يتخذ شكلا محددا ونطاقا محددا أيضا، ففي العهد الإيطالي كان النضال محددا في مقاومة الاحتلال، وهذا أيضا ما نلاحظه في النضال الفلسطيني المعاصر، ولكن النضال من أحل الحرية في مواجهة الاستبداد الذي تعاني منه ليبيا حاليا ليس له نظير ولم يتعرض شعب في التاريخ لمثل هذا الاستبداد الذي امتد لكل جوانب الحياة ولم ينحصر في نطاق محدد، والدليل على ذلك من واقع تاريخنا الحديث أن المحتل الايطالي لم يمس أي جانب من جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية والدينية والشخصية للمواطن الليبي، كما وأن كل الأشخاص الذين انيط بهم مهام السلطة الإيطالية سواء من الإيطاليين أو الليبين كانوا يتمتعون بحد أدني من الأدب والذوق والخلق وهذا الحد الأدني لا وجود له بالنسبة لعملاء السلطة المستبدة الحالية، ولهذا فإن النضال من أجل الحرية في ليبيا في مواجهة القمع يعتبر أقسى مما كان في العهد الإيطالي ، يكفي أن نشير هنا أنه لم يتعرض ليبي واحد للقتل أو السحن أو الاعتقال أو المصادرة دون محاكمة، أما الآن فالصورة واضحة وبشعة، وهذا يشير إلى أن نضال الشعب الليبي ضد القمع والاستبداد لا ينحصر في جانب واحد ولكنه كفاح شامل وقاس يلقي معاناة كبيرة بسبب الأسلوب الجنوني الذي يتبعه النظام لحماية وجوده غير الشرعي وهو أسلوب يكشف عن انعدام الثقة لدى هذا النظام الذي ليس له هدف ولا سياسة سوى الإضرار بالمواطن الليبي وقهر إرادته وإذلاله مستخدما في ذلك كل الوسائل حتى المحرمة دوليا، مؤمنا وموقنا أن هذا الأسلوب هو وحده الكفيل باستمراره، فانتهاكات الحقوق والحريات ضرورة لنظام القذافي لكي يبقى، ولهذا فإن النضال من أجل الحرية والتخلص من هذا النظام يشكل هدفا مقدسا يسموا على أي هدف آخر رغم قسوة المعاناة ولكنها معاناة كانت ضرورية ولازمة ومبررة أيضا لأننا نحن هم من فرط في الحرية وفي الكرامة منذ اليوم الأول لاغتصاب القذافي للسلطة بطريقة غير مفهومة حتى الآن، ولو أننا دافعنا عن كرامتنا وحريتنا لما أصابنا ما أصابنا ولما تمكن القذافي ومن يأتمر بأمره من العبث بالوطن والمواطن.

جمال الحاجي
تحية لكم د. فتحي وعلى هذا الموضوع "الحرية" فهو موضوع الساعة في عالم تتحدث فيه عن الحرية يردوا عليك تجار السياسة والمتسلقين بقولهم تبيها باللوز أو بالكاكاوية.. والمعذرة على التعبير.. وندعوك ان لا تبخل علينا بالكتابة في هذا الخط وهو أحوج ما نحتاج اليه هذه الايام قبل ما نبدوا نختاروا زي الجماعة بين اللوز والكاكاوية.. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه.

سعد
بالرغم من أننى أؤمن بكل ما قلت... ولكننى أستحى من نفسى بأن أكون فى كندا أو امريكا وأقوم بدور الخطيب عن الشجاعة والاقدام والحرية والتضحية.. رحم الله الشهيد البطل فتحى الجهمى.

صالح حويل بنغازي
اعشقو الحريه بارك الله فيك وفي امثالك! دكتور فتحي الفاضلي نعم هذه مهمتكم جميعا! رفع المعنويات والهمم يا أبطال ليبيا في الخارج نحن في أمس الحاجه لكم ولدعمكم الأعلامي الكبير والعضيم سوف يشهد لكم التاريخ ذلك! بأقلامكم نحيا وبأفكاركم نعيش! شدو علا ايدينا ولو من بعيد! وأضربو ضربه رجل واحد يا هووووو !!! ليله أمبارح ماجانيش نووم؟ من القصص العاطفيه!!! ريت كيف برمت عليك ياسي حسن الأمين ! صباح الخير وتحياتي لك ايها الأخ الكريم.

abdulhakim elbousifi
بسم الله الرحمن الرحيم...الحريه والعدل لا تكون إلى بالإيمان شكرآ لك.

ابومحمد
كلمات قليلة اراد بها كاتبنا فتحي الفاضلي معاني كبيرة, فالحرية ليست الاستعباد والصبر ليس الاستسلام. نعم لا يمكن ان تامن شر هذا الطاغيه ولا اولاده لانهم تربوا في مدرسة الغدر.

 Abdulla Bouhajar
أحسنت, وجزاك الله خيراً على كل حرف.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق