05/11/2009
 

 
عن التوريث ودكاكين الدعارة الإعلامية
 
بقلم: محمد أمين العيساوي

أرشيف الكـاتب


 
عقب عودته من رحلته الفلكلورية إلى نيويورك، المفعمة بتلقي الهزائب والصفعات المعنوية الجارحة التي كشفت عن عمق الاحترام والتقدير !! الذي يكنّه الغرب له أثناء سريان عقد زواج المتعة معه، أختار صعلوك الخيمة يوما سبهاويا - وسبها بريئة منه - أشار فيه بوقاحته المعهودة إلى أنه اليوم الذي فكر فيه بعملية السطو على مقدرات الدولة الليبية الناشئة وهو يوم 5 أكتوبر، تحدث الصعلوك فيه علنيا بخطاب تضمن جملة من الرسائل أظن أنها وصلت إلى أصحابها وتمثلت تلك الرسائل حسب فهمي المتواضع للآلية التي يفكر بها ذلك الصعلوك في الآتي:
 
أولى تلك الرسائل كان قديما متجددا، تم طرحه بمفردات جديدة، وهي إنفراده بالثورة المزعومة وحده دون مشاركة من أحد، فالضباط الذين تحركوا معه سواء ممن عرفوا بأعضاء مجلس الإنقلاب أو أولائك الجالسين على كراسي الصالون خلفه ممن عرفوا بالضباط الأحرار، لم يدخلوا القوات المسلحة مثله لأجل الثورة حسب زعمه، وإنما لانتظامهم في جيش إدريس!، ثم فيما بعد فاتحهم في الأمر وانضموا إليه ممتطين سفينة حركة السطو الانقلابية. هذه الرسالة هي بمثابة إقصاء علني لكل من هو حوله من ضباط، ولقد مهد لذلك ببيان نشر بتاريخ 1 أكتوبر تحت عنوان البيان رقم 1 صدر باسم المدافعين عن مجلس الثورة [1] الذي بإطلاعنا عليه ومن خلال لغته التهكمية، نجد أنه تظمن تسفيها متعمدا لمهام من شملهم، الأمر الذي يؤكد بأنه بيان مسرّب من مؤسسة القلم. ولقد أكد الصعلوك على هذه الرسالة في حديثه الفائق السرية يوم 6 أكتوبر حينما ذكر أن المشاركين معه في الحركة سنة 59 خمسة أشخاص لم يكن من بينهم أيا من الضباط ذكر منهم الزوي وإبراهيم بجاد وفضل، مستبعدا بصورة متعمدة عبد السلام جلود الذي كانت الروايات السابقة تذكره من بين عناصر الخلية الأولى.
 
واضح أن هذه الرسالة موجهة لكل من يفكر في استثمار من تبقى من أولائك الضباط كبديل مشارك في إدارة دفة الرعية في ربع الخيمة الصعلوكية.
 
الرسالة الثانية، كانت واضحة الدلالة في توجهها الحاد إلى رفض ومنع تغلغل من عرفوا بالإخوان المسلمين في نسيج السلطة الرسمي والأهلي، ويبين ذلك من إشارته لتعامله مع الأحزاب السياسية التي زعم أنه تعامل معها في تلك المرحلة.
 
الرسالة الثالثة، كانت تأكيد لما حصل مع قناة الليبية الفضائية وتبريرا لإغلاقها وتبعيتها لدولته، وهذا ما يبين لنا من استشهاده بلقائه مع الصحفية الأمريكية في نيويورك التي سألته عن الصحافة الحرة، ومضمون الرسالة كان واضحا، لا، لأي وسيلة إعلامية مطبوعة أو مرئية خارج دولته "دولة القلم" فحتى ما عرف بصحافة ليبيا الغد يجب أن تتبع لتلك الدولة بلون آخر هو الذي يحدد ماهيته.
 
وهاتين الرسالتين الثانية والثالثة هي من رسائل التطمين موجهة لرموز مكتب الاتصال باللجان الثورية الذي تم تصفية كافة ملفاته المجدوبية عن طريق عمر إشكال الذي أستنفذ مهمته ليتركها لعبد القادر البغدادي الذي يعتبر نفسه من مدرسة الصعلوك وليس من مدرسة مؤسسة الجمعيات الخيرية السيفية!، وأظن أن هاتين الرسالتين قد وصلتا إلى من كان جالسا خلفه متصدرا الحضور على كرسي الصالون، واعني به أحمد إبراهيم الذي يمثل تلك المدرسة.
 
الرسالة الرابعة، فهي لا، للأحزاب السياسية، ولأي تيار أيا كان نوعه خارج المنظومة الأمنية المعروفة بسلطة الشعب بمختلف مكوناتها وهيكليتها المبنية على مفهوم السيطرة والحشد, والجامع لخيوطها كاملة بمؤسسة القلم التي تمثل الشرعية الثورية المصادرة واللاغية لكل الشرعيات الأخرى. وهذه الرسالة تحمل مضمون الرفض لكل من يعتقد بالدسترة السيفية ومأسسة الدولة. وما يؤكد مضمونها الصريح ماجاء في بيان اللقاء الذي قام بتلاوته محمد الزوي، حيت أكد على هذه الثوابت في معرض تطرقه للمرجعية، التي سوف لن تخرج عن إطار دولة القلم القائمة على النظام السياسي الأمني "سلطة الشعب" بلون أخر.
 
أما الرسالة الخامسة - وهي الرسالة الأهم في تقديري - الدعوى المثيرة إعلاميا للقاء السري، وما لفت انتباهي أن ما تحدث عنه الصعلوك في ذلك اللقاء أو في اللقاء السري الأخر الذي عقده مع بعض من عرفوا بالرفاق الذي عقد يوم 8 اكتوبر، لم يكن ذلك الحديث في حاجة إلى تلك السرية التي يخشى كشفها للأعداء، فجملة ما قاله حسبما علمت يقينا أنه تحدث عن الشعبيات الغاضب عنها كشعبية المرقب والواحات -المقصود إجدابيا بالتحديد - وبنغازي، وطبرق، بسبب خروجهم للشارع في وقفاتهم الاحتجاجية وانه لم تتم معاقبتهم اجتماعيا من خلال القيادة الشعبية الاجتماعية، وهنا يبرز تخوف القذافي من حركة الشارع، لأنه يدرك تماما أن الشارع ماهو إلا قنبلة موقوتة في وجه نظامه، ولا بد من كبحه قبل استفحاله وفق نظرية استباق الحدت قبل وقوعه وهو في مهده، وهي النظرية التي يتبناها وطبقها خلال الأربعين سنة الماضية، وهذا هو ما يفسر تمسكه ببنية نظام سلطة الشعب القائم على الأساس الأمني.
 
كما قال أن الثورة لم يفكر فيها احد معه سوى خمسة أشخاص ليس من بينهم الضباط المعروفين، وأشار إلى فساد أبناء من رافقوه في سفينة السطو من ضباط ورفاق مدنيين، متجاهلا فساد أبنائه، كما تحدث عن إبنه سيف، وهنا بيت القصيد في هذا اللقاء السري إذ طلب منهم البحث عن وظيفة له في داخل هيكل الدولة، لم يحدد الصعلوك شكل الوظيفة ولا مضمونها وإنما ترك هذا الأمر لوكالة أنباء سيف وهي صفحة ليبيا اليوم ومن تبعها من صحافة ليبيا الغد داخل المملكة الصعلوكية وخارجها، وإلى شيخ الغيطة السيفية منسق القيادة الشعبية بطرابلس الذي أول من سمى سيفاً منسقاً عاما للقيادات الشعبية بصلاحيات واختصاصات تتعارض تماما مع منظومة الصعلوك الشعبية، مجتهدا قدر المستطاع باجتهاد مقصود وموحي به بل ومكلف بنقله في اقتطاف جمل من خطابات الصعلوك المستهلكة إعلاميا إبّان إنشائه للقيادة الشعبية، ليجعل ذلك المنصب مهيمنا ومتسلطا على المؤتمرات الشعبية ولجانها الشعبية والأجهزة الأمنية وبالتالي يختزل في شخصه سلطات الدولة الغير محددة المدة والتي تنأى عن المساءلة، هذا إن كان لدولة الصعلوك سلطات غير سلطة القلم!!.
 
تلكم كانت أهم الرسائل التي حاولت أن أستخلصها من الحديث العلني والسري لصعلوك الخيمة، وما يعنيني في هذه المقالة هي الرسالة الخامسة المتعلقة بالسرّية، وعلى وجه التحديد تلك المتعلقة بشان سيف المهرج الصغير ابن المهرج الكبير الباحث عن وظيفة سامية في مملكة أبيه. وسأحاول قراءتها في ضوء معطياتها بعيداً عن الشطط التنظيري الفلسفي والهندسي!!.
 
***
إن السؤال الذي يطرح نفسه إزاء مسألة التوريث في جماهيرية الصعلوك العقيد، هو: هل أن هذا الصعلوك المنفرد بسلطات الدولة بل وبمصدريتها، إذ هو مصدر التشريع والتنفيذ وهو مصدر القضاء أيضا بحكم المادة الأولى من دستور مملكته الغير قابل للتعديل والإلغاء وأعني به قانون الشرعية الثورية، هل هو في حاجة إلى مثل هذه السرية الملبّدة بالغموض كي يورث ابنه أو حتى يمهد له ذلك إذا أراد أن يفعل ذلك.؟ وهل هو مستحي من أن يجد له وظيفة من الوظائف السامية في مملكته حتى يطلب من سدنّة وكهنة نظامه الأمني البديع أن يبحثوا له عن وظيفة ويروجوا لها لتسويقها، وهم من هم! عقول السمع والطاعة وكلاب الحراسة التي أشبعها من عظام وفضلات مآدبه ومآدب أبنائه المنهوبة من قوت الشعب، هل هو في حاجة إلى ذلك؟ ومما يخشى إن فعلها علنا أمام الجموع المغلوبة على أمرها، ألم يعين ابنه مستشارا للأمن الوطني بقرار صدر زورا من مؤتمر الشعب العام في غير دور انعقاد، وإنما تم ذلك في جلسة احتفالية بسبها في 2 مارس 2007 لم يطرح فيها هذا الأمر بتاتا وهي منقولة على الهواء مباشرة، وفوجئنا بصدور القرار، في ضوء قانون مفصل لكي يسيطر على كل مفاصل الدولة. فلم لم يفعل ذلك بالنسبة لسيف المسكين الذي ظل دون إخوته بلا عمل وهو محب لليبيا ومخلص لها حسب تعبيرات أبيه في الجلسة السرية المشوشة.؟
 
بإمكان الصعلوك أن يفعل ذلك وهو يعلم جيدا أنه لا توجد أي قوة صغرت أم كبرت في مملكته قادرة على أن تعيق إرادته مادام حيّا يرزق وهي الإرادة التي هي بمثابة قانون بل آية من آيات وحيّه المنزّل، ولكنه آثر الإثارة الإعلامية بإعلانه عن السرية حتى يشذّ الإنتباه إليه لغاية سنحاول كشف مرادها.
 
من خلال متابعة الموضوع يبين لنا بوضوح أنه أقتصر في تناوله إعلاميا كمصدرية للخبر على قناة واحدة وهي صفحة ليبيا اليوم التي طالعتنا به يوم 7-10-2009 وجاءت صياغتها على أن القذافي طلب من الفعاليات إيجاد وظيفة لسيف وانه محب لليبيا ولديه مشروع مشيرا إلى أن هذا المنصب يمكن أن يكون مستشار للشؤون الداخلية، وتم تناقل هذا الخبر بهذه الصياغة من قبل أدوات الإعلام الصديقة والمقربة من دوائر النظام ومكتب سيف مثل اليوم السابع والشرق الأوسط عن طريق محررها خالد محمود وإسلام أون لاين... الخ تلك الأدوات، ثم ظهرت علينا ذات الصفحة في يوم 10-10-2009 بخبر لمراسلة فرنس بريس بطرابلس وهي عفاف القبلاوي زوجة الصعلوك الصغير أحمد إبراهيم وذات الحظوة المقربة بمؤسسة القلم، تنقل فيه الخبر كما ورد بصفحة ليبيا اليوم مضافا إليه العبارة التالية: "وقال - أي القذافي - أنه مفاوض بارع ويحظى بقبول من الغرب" تلك العبارة لم توردها ليبيا اليوم في خبرها ولا أظن أن القذافي قالها، فالسيدة عفاف قّوّلت الصفحة بما لم تقله ولكن تم ذلك طبعا بالاتفاق مع محرري الصفحة ومسئوليها وما يؤكد ذلك رضا محرر الصفحة ضمنيا على صياغة الخبر ووضعه لصورة سيف ومن خلفه البيت الأبيض كصورة مصاحبة له في عملية إيحاء مضلّلة بأن الغرب وأمريكا مؤيدين لهذا التوجه، وهذا أيضا سّر اختيار القذافي لطرح هذا الموضوع عقب عودته مباشرة من نيويورك ليوحي للداخل أنه قد أتى بهذه الورقة الروشيته من صناع القرار الدولي هناك!!.
 
أيا كان الأمر فإن استخدام وكالة فرنس بريس بإضافة تلك العبارة يوحي بعدة أمور تجعل من موضوع التوريث كما طرح لم يكن أمر جدي بذات المعنى الذي أنصرف لدى البعض.
 
فالمسألة الإعلامية كما تظهر لكل متابع تم تبنيها من قبل دكاكين الدعارة الإعلامية السيفيّة التي تستقي معلوماتها من مراسليها الذين هم تحت سيطرة النظام أو من مصادر مكتب سيف مباشرة كعبد الله عثمان ومحمد إسماعيل وغيرهم من الذين لم يخرجوا عن توجيهات القلم، ومن خلال هذه القنوات جرى تضخيم الأمر بمانشيتات ملمّعة بصيغ إعلامية مثيرة مثل، تم اختيار... أو تم تكليف... أو تم تعيين... أو القرار رقم واحد لقيادة شعبية ميتة ممهورا بتوقيع غريب غير معهود في القرارات وهو "عنهم" وكأني به توقيع تم بيد مرتعشة ومتعمدة في نفس الوقت، إذ لا أظن أن ألزناتي الذي ظل مترئسا للجنة القوانين فيما عرف بمؤتمر الشعب العام يجهل هذا الخطأ الفادح!!.
 
إن تغييب وسائل الإعلام الرسمية عن تناولها لهذا الموضوع وتركه بيد دكاكين الدعارة السياسية التي اشتطت في تسويقه بلغة اقرب إلى لغة التمني والأحلام على حد تعبير أحد أزلام النظام محمد بعيو [2] الذي تلا كلمة اللجان الثورية في الملتقى، وكذلك فقيه المرجعية الصعلوكية إبراهيم بوخزام [3]، ينبئ بأن الطرح ألصعلوكي بالآلية التي تم بها كان مراده الأساسي في تقديري هو نفخ بالونه اختبار لاستكشاف أمور ثلاث:
 
الأمر الأول/ وهو أن الصعلوك القذافي قد تأكد له يقينا من خلال زيارته لنيويورك أنه بات مرفوضا ولم يعد له مكان في خارطة السياسة الدولية، ولم يكن هذا الرفض نتيجة لواقعة استقبال المقرحي، وإنما كانت معزوفة الاستقبال وسيلة استخدمت بذكاء لفض عقد زواج المتعة المبرم بين الصعلوك والغرب منذ تسليم عهدة الخردة النووية لأهلها .فأمريكا تدرك تماما شخصية الصعلوك الاستعراضية، فسهلت له الاستعراض المحتشم من تحت الطاولة وأوقعته في فخه على ظهرها، لم تتركه مع ابنه يحتسيان خمرة الانتصار الموهوم بل مزجته له بسم الموت البطيء.
 
هذه الحقيقة التي أدركها القذافي يقينا جعلته يطرح ابنه بديلا عنه لمعرفة مدى قبول هذا الطرح لدي من يعنيهم الأمر، سيما وأنه طيلة الخمس سنوات الماضية كان يشتغل على الإيحاء للآخر بمسالة الوراثة بين إبنيه سيف والمعتصم، ومن هنا جاء طرحه سريا للإثارة وغامضا كي يستطيع أن يتنصل منه في أي لحظة، إذا لم يجد القبول المرضي.
 
الأمر الثاني/ معرفة مدى ردة الفعل من قبل المسكوت وليس الظاهر ممن تبقى من أعضاء مجلس الإنقلاب سيما بعد خطاب الإقصاء العنيف الذي صحبه بمشهد غريب أثناء حديثه وهو جلوس كل من أحمد إبراهيم وأحمد قذاف الدم بملابسهم المدنية خلفه مباشرة في الصف الأمامي بين الضباط الأحرار وهو ليس من باب الصدفة وإنما لتوصيل رسالة أن القبيلة معه وهي مشاركة مثلهم ودورها فاعل.
 
الأمر الثالث/ إن إقصاء وسائل الإعلام الرسمية عن تناول الموضوع من بعيد أو من قريب بحجة السرية التي اتسم بها اللقاء، واقتصار تناوله على دوائر ودكاكين الدعارة الإعلامية السيفية في الداخل والخارج، وتركه لشائعات الشارع، والذي دون شك تم بناء على رغبة الصعلوك وبتوجيه منه غايته في اعتقادي إضافة على قياس الترمومتر الحراري وسط الجموع الساكنة والمغيبة، معرفة واستكشاف المرامي الحقيقية وأهداف من استخدموا في وقت سابق كومبارس لسيمفونية الإصلاح السيفي، الذين يبدوا أنهم اشتطوا في قراءتهم وغالوا في فهمهم، مما دعا الصعلوك إلى توجيه الدفة الأخرى لتخفيف عبء المصطلح ألثوريتي باجتهادات هشة وهزيلة تحاول أن ترفع التناقض الصارخ الذي وقع فيه صعلوك الخيمة بين مقولة الثوريت ومقولة سلطة الشعب المزعومة. تارة تحت مسمى التنسيق بين مؤتمر الشعب العام واللجنة الشعبية العامة كجهة إشراف عليا، متناسين أصحاب هذا الاجتهاد أن اللجنة الشعبية العامة وفق نظريتهم وقانونهم هي ليست جسم منفصل عن مؤتمر الشعب العام وإنما هي جزء لا يتجزأ منه، وتارة تحت مسمى رئيس دولة من الناحية الشكلية، متناسين أن نظريتهم الدولة فيها متجسدة في المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية المنبثقة عنها، وهي منفصلة حسب مقولتهم عن قيادة الثورة منذ 2/3/77م إذ أن الثورة وفق خطابهم مهمتها التحريض في حين أن الدولة المجسدة في المؤتمرات واللجان مهمتها التشريع والتنفيذ، فجماهيرية الصعلوك وفق خطابها مفصولة فيها قيادة الدولة عن قيادة الثورة.
 
وخلاصة القول أن بالونة الثوريت التي قُذفت من واحات سبها لتتقاذفها دكاكين الدعارة السيفية الإعلامية وتجعل منها قوتها اليومي المغذي لوظيفتها الإعلامية المضلّلة تظل هذه البالونة المفخخة محلّقة بين تمنيات وأحلام الجوقة السيفية وبين بيان اللقاء الرسمي الذي ألقاه على مسامعنا محمد الزوي والذي يعتبر الخطاب الرسمي والمفسر لما بعده، وبين البالونة كما فهمها البعض وذلك البيان مسافة هي الرسائل التي وجهها الصعلوك في ذلك اللقاء العلني والتي تمثل الثوابت لأي طرح مستقبلي طبعا في ظل حياة الصعلوك أما في غيابه فإن معطيات الواقع ليس لها قابلية للتوريث، ويظل باب ليبيا مفتوحا على مصراعيه، الكل يده على الزناد مستعدا لأول طلقة وأول بيان.
 
محمد أمين العيساوي
 
* كاتب من داخل ليبيا
 

[1] راجع "البيان رقم 1 للجنة الوطنية للدفاع عن أعضاء مجلس قيادة الثورة الليبية" منشور بموقع ليبيا وطننا بتاريخ1/10/2009م.
 
[2] راجع مداخلة محمد بعيو مدير المؤسسة العامة للصحافة ضمن التقرير الوارد ببرنامج "عين على الديمقراطية" بقناة الحرة الذي استضاف فيه المعارض الليبي السيد محمد بشير. ومحمد بعيو هذا هو الذي ألقى كلمة اللجان الثورية في اللقاء.
 
[3] راجع الاستطلاعات التي أجراها خالد مهير وعفاف القبلاوي حول الموضوع نشرت في صفحتي المنارة للاعلام وليبيا اليوم والجزيرة نت.

 

الليبية
سيدي الفاضل, بارك الله فيك. تحليل ممتاز وذكي ويدل على سعة الإطلاع والمعرفة بتفاصيل الأحداث وأبعادها. كتابات كهذه يحتاجها القارئ ليزيد من بعد أفقه وليوسع من مداركه. ننتظر منك المزيد, وفقك الله.

عبد الحميد البيجو
بسم الله الرحمن الرحيم... والصلاة والسلام على رسول الرحمة وخاتم الانبياء والمرسلين وعلى اله وصحبه اجمعين... وبعد... الجميل فى هذا المقال هو ان وجدت نفسى قارىْء ومشاهد فى نفس الوقت وهذا من ابداع الكاتب الذى لا استطيع ان اخفى مدحه من خلال مشهد رياضى... عندما يكون العيساوى فى منطقة الجزاء فأنه يزعج المدافعين... ويرهب الحراس... ويمّتع الجمهور... اعترف رغم اننى اهلاوى!!. تحية عطرة للسيد العيساوى.

أحمد حسين
المقالة ترسم صورة دقيقة لما يقلق الدكتاتور فى خريف عمره وأصبح يرى النهاية الحتمية لنظام متخلف مثل نظامه. وكل راكب فى سفينة النظام الآن هو أيضا قلق على مصير حياته ، فالسفينة التى كانوا يظنوا أنها محصنة وآمنة ضد عواصف التغيرات أدركوا أنها ليست كذلك وسيقفز من فوق سطحها البعض وربما سيلقى ببعض آخر الى الأمواج العاتية لتخفيف الحمل طمعا فى النجاة. لعل الأنظمة القمعية تستطيع فى بداية عمرها تتجاوز بعض التحديات ولكن التاريخ يؤكد لنا بأن هذه الأنظمة ستصاب بالشلل والأرتباك وسؤ التقدير فى التحدى الأخير من عمرها لأن ذلك ببساطة أن لكل بداية ستكون نهاية وما نشاهده فى بلاط الدكتاتور المتهالك هى المشاهد الأخيرة من تاريخ حكمه المنتهى. أشكر الأستاذ محمد أمين العيساوي فى طرحه وفيه الكثير بما نستشعره نحن أبناء الداخل رغم محاولات التزييف والتضليل التى جبل عليها النظام.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق