08/12/2009

  بـَيْتُ الرِجـَال: آل سيف النّصـر..
تاريخ عائلة وسيرة أبطال  (1 مـِنْ 8)
 
بقـلم: الصـّادِق شكري

راجع الحلقات بأرشيف الكاتب


بِسـْم اللهِ الرَّحـْمنِ الرَّحـيمِ
 
الإهداء
 
لا يصعد للمعالي وسلم المجد إلاّ الرجال الذيـن تهيئوا لمجابهـة الخطوب واقتحام المخاطر ومصارعة الأهوال والشدائد. ومن أولئك الرِجَال، أولاد سيف النّصـر بِن سيف النّصـر بِن غيث بِن سيف النّصـر. 
 
لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا *** ولا ينال العلا من قدم الحذرا 
 
أهدي هذه الدراسة إلى أرواح أولئك الرِجَال الشجعان البواسل الذين دافعوا عن ليبَيا، وساهموا في تحريرها، وجَاوزْنَا بأنفاسِهم المحن والكروب.. أولئك الرِجـَال الأبطال المغاوير الذين قدموا لليبَيا كلّ ما أستأمنه الله عندهم، وطـُمِسَ تاريخهم عن سابق إصرارٍ وتعمـد أو نتيجة لأيّ شيء آخر... أُقدم هذه الدراسة، تخليداً لأسماء أولئك الرِجَال الصناديد العظام، وأقـول لمن حاول طمس تاريخهم ظاناً أنـّه يرسم لنفسه صورة بطلُ لم يولد أحد قبله ولا بعده عبر محو كلّ شيء كان قبله، أن تاريخ هؤلاء حياً بيننا، وسيبقى كذلك إلى أبد الآبدين.. وحتماً، سينتهي المطاف به هو في قوائم المزيفين والأشرار الذين عرفهم التَّاريخ... وأهدي هذه الدراسة، إلى كافة أفراد عائلة (سيف النّصـر)، وإلى أحفاد السّادة: أحمـَد وعبدالجليل وعُمر وسُليْمان وأمحمد ومحَمّد سيف النّصـر، وأحفاد أحفادهم وكلّ من سيأتي بعدهم.
 
***********
 
أولم نـدافع عن كـرامة أرضنا    عـشريـن حـولاً نسـوةً ورجــــالا
أولم نخـضب أرضـها بـدمائنا     حتَّى ارتوت فجرى النجيع وسَالا
أولم نشـيِّد من جماجـمِ قومنـا     سوراً يـذود عـن الحمـى وجبـالا
 
الشاعر اللّـيبيّ/ محَمّد ميلاد/ عن كتاب: (الشّعر الوطنيّ في
العهد الإيطالي والإستقلال) للأستاذ/ علي مصطفى المصراتي 
 
مـُقـَدِّمـَة (1)
 
كان الإمام محَمّد بن علي السُّنوُسي (1787م – 1859م) واحداً من بين أبرز ستة أئمة مصلحين ومفكريـن رياديّين في عالمنا العربيّ والإسلاميّ إبـّان القرن الثامن عشر. يعتبر الإمام محَمّد بن علي السُّنوُسي – وكمَا قال الدّكتور علي محَمّد الصّـلابيّ في كتابـه: (الحَركة السُّنوُسيّة) – من..".. رواد مدرسة الإصلاح الإسلاميّ في الشّمال الأفريقي ووسطها وغربـها، عمل على نشر الإسْلام الصحيح، ومحاربـة البـدع، والخرافـات، والشـعوذة بأنواعها وأشكالها، التي لحقـت بـه في عصـوره المتـأخـرة في مشـرقـه ومغـربـه على حـد سـواء.
 
لقد كان تفكيره في حال الأمـّة مبكراً، واجتهد في البحث عن العللِ والأسبابِ التي أدَّت إلى التدهور والضعف المخيف في كيان الأمـّة، وذكر أن من أسباب هذا الضياع فقدان القيادة الراشدة، وغياب العلماء الربانيين، وإنعـدام الغيـرة الدينيّة، والإنشغال بالخلافات التي فرقتهم شيعاً وجماعات، والتفريط في حق دعوة النَّاس إلى الإسْلام، وضيـاع الأقاليـم الإسلاميّة، ولذلك أهتمّ بالبحثِ عن عواملِ النّهوض فرأى أن بدايتها في الإيمان العميق الذي هو أساس كلّ خير وسبب لحصـول البركات ونزول الأرزاق، قال تعالى: [وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ...]..". (سورة الأعراف، الآية 9)
 

أخرجت ليبَيا، محَمّد بن علي السُّنوُسي، الشّيخ الصّوفي والإمام المصلح، واتفق وأقر مؤرخو الفكر الإسلامي(2) بأن هناك ستة أئمة أحدثوا ثورة إصلاحيّة تجديديّة في عالمنا العربيّ الإسلامي إبـّان القرن الثامن عشر، ووضعوا أسماؤهم على النحو التالي:

  1. محَمّد بن عبدالوهاب وهو صاحب الحركة الوهابيّة الإصلاحيّة التي قامت في نجد.
  2. محَمّد بن علي السُّنوُسي وهو صاحب الحركة السُّنوُسيّة الإصلاحيّة التي قامت في ليبَيا.
  3. جمال الدَّيـن الأفغـاني وهو صاحب فكر إصلاحي نشط به في الآستانة وإيـران ومصر.
  4. محَمّد عبده وهو مفكر إصلاحي إسلامي طرح دعوتـه الفكريـة في مصر.
  5. عبدالرَّحمن الكواكبـي وهو مفكر إصلاحي إسلامي قام بطرح دعوتـه الفكريـة في حلب ومصر.
  6. خير الدَّيـن التونسي وهو مفكر إصلاحي إسلامي صاحب دعوة للتجديد نشط بها في تونس.
ومن ليبَيا، خرجت رسالة الإسْلام إلى كافة أنحاء أفريقيا السوداء، فتحقق على يدي الإمامين محَمّد بن علي السُّنوُسي وخليفته محَمّد المهْـدي السُّنوُسي خلال الفترة الواقعة ما بين 1844م إلى 1902م، حالة من انتشار الإسْلام وازدهرت الدعوة إليه في شكل يحاكي ما كان سائداً في عهد أوائل المسلمين الذين بشروا بالإسْلامِ ودعوا إليه في بقاع عدة من العالم. وانتشرت في عهد الإمام محَمّد المهْـدي السُّنوُسي (1859م – 1902م) زوايا تعليم اللغة العربيّة وأصول الدّين وسائر العلوم الأخرى في تشاد والسّودان والنيجر ومناطق أخرى من بقاع العالم المختلفة.
 
وأنجبت ليبَيا مجاهداً حارب ثلاث قوَّات استعمارية على جبهات مختلفة، وعالماً متفقهاً في الدَّين، ونائباً لخليفة المسلمين في أفريقيا إبّان عهد الخلافة العثمانيّة، وذلك هو السِّيّد أحمـَد الشّريف (1873م – 1933م) الذي رُشِح لمنصب خلافة كافة المسلمين في العالم ولكنه اعتذر عن قبول هذا الترشيح. 
 
ومن ليبَيا، خرج رمز جسد صورة الرِجَال الأفذاذ في صدر الإسْلام الأوّل، بتقواه وصبره وصموده وإصراره على مقاومة الغزاة رغم شيخوخته وبلوغه سن متقدمة من العمر، وذلك هو الشّيخ عُمر المختـَار (1862م - 1931م). خرج من ليبَيا شيخُ من (زمن الفرسان) الشّيخ عُمر المختـَار، في زمن خيم فيه على نفوس العرب شبح اليأس، ووقت كانت فيه سيوف النَّضال قد تكسرت في المشرق والمغرب.  كان العرب والمسلمون يتلهفون لمتابعة بشائر أعمال الشّيخ عُمر وأخبار معاركه أو كمَا قال الأستاذ يوسُف إبراهيم يزبك المورّخ السّوري الكبير..".. كانت سيوف النَّضال قد تكسرت في المشرق والمغرب، وخيم شبح اليأس على الأماني القوميـّة، ولم يبق من تلك السّيوف إلاّ عُمر وحده، عُمـر البطل الذي نرتقب أخبار جهاده العنيد، بتلهف وأمل وتطلع ووجل، فهو (المواطن) الذي يعزينا عمله، وبشائر معاركه ترفع الرؤوس..".
 
هذا الشّيخ الجليل ظلّ يحارب المستعمر لمدة عشرين عاماً، ولم يستسلم أو يقبل بّما يقبل به العجزة لأنـّه كان يريد العيش حراً، والموت شريفاً. سار الشّيخ على الخط الذي رسمه الأمير إدرْيس السُّنوُسي، وكان ذلك الخط واضحاً في الرسالة التي كان قد بعث بها السِّيّد إدرْيس إلى الشّيخ عبْدالحميد العبّار بتاريخ يوم 27 محرم 1348 هجري الموافق 4 يوليو/ تموز 1929م، حيـن أوصى المجاهدين بالتالي:...".. أحذروا العدو في لينه أكثر من شدته، فما لانت الأفعى إلاّ لتنفث السم الزعاف، والخداع لا تحصى أشكاله وألوانه، وبحر السّياسَة أمواجه طامية بالخداع والغدر، فإنّ العدو محتاج للصلح بأيّ وجه كان، فتمسكوا بصالح بلادكم قدر الإمكان، ولا ترضوا بما ترضى به العجزة، الموت الشّريف خير من سوء السمعة، فالإنسان يفنى والذكر خالد..". (أنظر إلى الوثيقة رقم: "1، 2" المرفقة)
 
حارب الشّيخ عُمر المختـَار المستعمر الإيطالي منذ دخول قوَّاته الأراضي الِلـّيبيّة في عام 1911م، وكان عمره آنذاك ثلاثة وخمسين (53) عاماً، وخاض خلال عشرين عاماً أكثر من ألف معركة، وقد صرح القائد الإيطالي – نقلاً عن كتاب: (أعلام ليبَيا ) لشيخ الطاهر الزّاوي – بأن.."..عُمر المختار خاض ضدَّ قوَّاتـه في مدة لا تتجاوز عشرين شهراً مائتان وثلاث وستون (263) معركة..". وفي أخر معركة له مع القوَّات الإيطالية بتاريخ 11 سبتمبر/ أيلول 1931م وقع أسيراً بعد أن جُرِحَ وقُتل جواده، وقد تعرف عساكر الطليان عليه وأقروا أنّه عُمـر المختـَار. وبعد سماع الكوميندا توري داود ياتشي متصرف الجبل نبأ أسر المختـَار جاء على الفور إلى المكان للتأكد من شخصيّة الأسير حيث سبق وأن أتيحت له فرصة عرف من خلالها المختـَار معرفة شخصياً. نُقِل المختار أولاً إلى (سلطنة) ثمّ إلى (سوسة) بعدها نُقِل على وجه السرعة إلى بنغازي التي وصلها يوم 12 سبتمبر/ أيلول 1931م  حيث أودع في سجن بنغازي المركزي. طار الجنرال رودلـفو غراتسياني(3) من روما إلى مدينة بنغازي ليرى المختـَار الذي بهدل قوَّاته وأوقع في صفوفها الخسائر العظيمة والذي اعترف بشجاعته ونظرته الثاقبة في كتابة: (برقة المهـَدّأة)، الذي كتبه في عام 1932م. وعبر الجنرال رودلـفو غراتسياني عن هذه الحادثة التي أعتبرها أعظم نبأ، ببعض الكلمات، فقال:.." وقع عُمر المختـَار أسيراً وجرح أثناء هذه الحادثة، وكان يحاول الإختفاء وسط الغابة.
 
وإذا بالزّعيم العجوز الذي أفلت مئات المرَّات من تضييقنا الخناق عليه، والذي اشتهر لدى الجنود بتمتعه بقسط من القدسيّة وبذات مصونة لا تمس، وإذا بعدونا الذي لا يقهر وبخادم إدرْيس الوفي الذكي.. وبقلب الثورة النابض في برقة وعقلها المدبر تلك الثورة التي نظمها وقادها بمهارة وجلد فريدين على مدى أعوام طوال، إذا به يقع أسيراً بين أيدينا في نهاية المطاف..".
 
ذهب غراتسياني إلى بنغازي، بغرض الدعوة إلى عقدِ محكمة خاصّة لمحاكمة عُمر المختـَار، وبهدف التعرف على المختـَار، والتعرف على الدوافع التي دفعته لمقاومتهم على مدى أعوام طوال، وبغية طرح بعض الأسئلة عليه حتَّى تكتمل الصورة في ذهنه.
 
قابل رودلـفو غراتسياني، الشّيخ عُمر المختـَار، وسألـه بعض الأسئلة، منها: 
 
{.. لماذا حاربت الحكومة الإيطاليّة حرباً عنيفةً ؟. فأجاب: من أجل ديني. ثمّ استطرد، قائلاً: أنا كنت أحارب من أجل ديني وحبي لـه، هذا أمّا الباقي فكان بين يدي القدر. ثمّ عاد غراتسياني وسألـه، قائلاً: إذن لماذا حاربت؟. أجاب، بقولـه: من أجل ديني. وعلى حين غرة، سألـه غراتسياني، قائلاً: في كم يوم يمكنك – بما لك من سلطة – أن تجعل الثوار بالجبل يخضعون لسلطتنا؟. فردّ، قائلاً: لا أستطيع بعد أن أفعل شيئاً على الإطلاق بصفتي أسيراً. واستطرد يقول: هذا، وأننا أقسمنا بأنّ نموت جميعاً الواحد تلو الآخر، لا أن نخضع ونذعـن، وأنا لن أُسلم إطلاقاً.. وهذا أمـر يقيني..}م1
 
حُوكم الشّيخ مساء يوم الثلاثاء الموافق 15 سبتمبر/ أيلول 1931م  أمام محكمة عسكرية لم تستغرق من الوقت أكثر من ساعة وربع، لتصدر هذه المحكمة الجائرة عليه حكماً يقضي بإعدامه شنقاً. استشهد الشّيخ الجليل بإعدامه شنقاً صباح يوم الأربعاء 14 جمادى الأوَّل 1350 هجري الموافق 16 سبتمبر/ أيلول  1931م (4). وحينما أقدمت القوَّات الإيطاليّة الغازية على إعدامه، تحولت صورة الشّيخ عُمر المختـَار في أعين جميع العَرب والمسلمين إلى صورة ذكرتهم بصور أبطال صدر الإسْلام الأوّل. فاليوم، نجد جميع العَرب والمسلمين يتخذون من سيرة عُمر المختـَار مثلاً وقدوةً يحتذى بها، فسيرته البطوليّة العظيمة لا توجد سيرة مماثلة لها إلاّ في سير الرِجـَالِ الأفذاذ في عهدِ الإسْلام الأوّل. 
 
وفي ليبَيا، سُجِلت صورة من صور المقاومة الباسلة النادرة في عالمنا العربيّ والإسلاميّ على صعيد العائلة الوحدة، فأب ليبيّ وستة من أبنائه وقفوا دفعة وحدة لمواجهة المحتل الإيطالي، فحملوا بنادقهم على أكتافهم وواجهوا العدو بثبات وشجاعة نادرة على جبهات القتال حتَّى شهد لهم العدو بذلك على لسان غراتسياني قائدهم. وذلك هو الشّيخ سيف النّصر بِن سيف النّصر بِن غيث بِن سيف النّصر، وأبنائه الستة: أحمـَد، وعبدالجليل، وعُمر، وسُليْمان، وأمحمد، ومحَمّد.  
 
وتأسست في ليبَيا أوَّل جمهورية في الشّمال الإفريقي وربّما تكون ثاني جمهوريّة في منطقة الشّرق الأوسط بعد جمهوريّة (زحلة) في لبنان، وذلك عندما تأسست (الجمهوريّة الطرابلسيّة) في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1918م.
 
وسجلت ليبَيا بافتتاح برلمان حكومة إجدابيا عام 1921م، الأسبقية في العالم العربيّ على صعيد التجربة البرلمانيّة التمثيليّة. فبعد تأسيس الأمير إدرْيس السُّنوّسي لحكومة إجدابيا في نوفمبر/ تشرين ثاني 1917م، امتلكت ليبَيا أوّل برلمان عربيّ على الإطلاق، وذلك بعد افتتاح برلمانها بمدينة بنغازي، يوم 18 شعبان 1339 هجري الموافق 28 أبريل/ نيسان 1921م.    
 
وتبوأت ليبَيا مقاماً متقدماً في التَّاريخ التحرري للأمم، فليبَيا قاومت المستعمر منذ أوّل يوم دخلت فيه قوَّاته الأراضي الِلّـيبيّة وأقلقت راحته لدرجة أنّه لم يستمتع ويرتح يوماً في ليبَيا طيلة فترة وجوده التي لم تزد عن (32) اثنتين وثلاثين سنة في الوقت الذي استمر فيه وجود المستعمر في بعض البلدان الأخرى أكثر من ضعفي هذه المدة.
 
جاءت إيطاليا إلى ليبَيا  في عام 1911م، كمستعمر استيطاني، معتبرة ليبَيا ساحلاً من سواحلها.. وفاتحة أبواب ليبَيا أمام أبنائها الذين كانون يهاجرون إلى مناطق متفرقة من العالم طلباً للعمل والرزق. واستولت القوَّات الإيطاليّة على أراضي اللّـيبيّين الزراعية ومنحتها لأبنائها. واستخدم الجيش الإيطالي سلاح الطيران بكثافة غير مسبوقة، وقضت على نصف سكّان البلاد. قُتل الآلاف من اللّـيبيّين إبّان حكم المستعمر الإيطالي على أعواد المشانق، وهجرت قوَّات المستعمر نَحوْ ربع سكّان البلاد إلى الخارج. وأرسلت قوَّات المستعمر إلى سجونها في إيطاليا، أعيان ووجهاء مدينة طرابلس وبنغازي ودرنة، وقُدر عدد من أرسلتهم بالآلاف. وفعلت نفس الشيء مع مشايخ برقة. وبعد ثورة الجبل العارمة التي قادها الشّيخ عُمر المختـَار في شرق البلاد، قررت إيطاليا القضاء على تلك الثورة مهما كلفها هذا الأمر من ثمن، ومعلنةً عن استعدادها لإفناء جميع سكّان برقة. فقد جاء في رسالة من المارشال بـادولـيو إلى جنرال غراتسياني (5)، ما يلي:..".. لقد بدأنا بالعمليّة ويجب أن نستمر فيها حتَّى نهايتها ولو مات جميع سكّان برقة.".
 
ويذكر أن المستعمر الإيطالي كان قد نصب مشنقة بالقرب من الفندق البلدي بمدينة بنغازي، وكان يشنق عليها يومياً بعض المواطنين. وجاء في كتاب: (مجتمع بنغازي في النصف الأوّل من القرن العشرين) للدّكتور/ وهبي أحمـَد البّوري، بخصوص تلك المشنقة، ما يلي: (.. وفي العام الأوّل من الإحتلال ارتكبت إيطاليا فظائع وعمليّات قمع لإرهاب النَّاس، فقد نصبت مشنقة بقرب الفندق البلدي وكانت كلّ يوم يشنق عليها بعض المواطنين الذين تظل جثثهم تتأرجح لساعات طويلة ليراها أكبر عدد من المواطنين...). ويذكر أيضاً، أنّ المستعمر الإيطالي قام بتصوير مشاهد الإعدامات العلنيّة بـكاميرات السينما وآلات التصوير، وحوّل تلك الصور الفوتوغرافيّة لعمليّات الإعدام إلى كروت (بطاقات) بريديّة يتبادلها المستعمرون في أعيادهم ومناسباتهم المختلفة. 
 
وقد أضيف إلى ذلك أن القوَّات الإيطاليّة، نفذت حكم الإعدام في شيخ وإبنه، وذلك حينما أعدمت تلك القوَّات الإجراميّة في مصراتة يوم 31 مايـو/ أيار 1923م، الشّيخ الهادي كعبّار وإبنه. وبعد أن تعرضت القوَّات الإيطاليّة لخسائر فادحة في صفوفها، وفشلت في تعقب السّيّد عبدالجليل سيف النّصـر إلى النهاية، أنزلت جم غضبها وحقدها على أهالي (هون) فأعدمت عشرين (20) شخصاً من أعيان الواحة، وعاقبت جميع الأهالي بالإبعاد إلى مصراتـة.
 
وأفنى الإيطاليون المحتلون في مدينة بنغازي، عائلة بأكملها في يوم واحد، وذلك حينما دخل إيطاليون على عائلة جعودة في بيتها في شارع الطيرة بمنطقة البركة يوم 5 أبريل/ نيسان 1941م، وقتلوا جميع أفرادها دون أيّ شفقة أو رحمة، ولم يفلت منها إلاّ شاباً صغيراً هو بشير صالح جعودة المولد في أغسطس/ أب 1918م والمتوفي في 2 يونيه/ حزيران 1995م.
 
قتل الإيطاليون، الحاج صـَالح وأخويـه موسى وأبـي بكر وابنيـه عثمـان وإبراهيـم، وبعد هذه الجريمة النكراء تمّ إعتقال بشير وظلّ رهن الإعتقال حتَّى ساعة خروج الطليان من ليبَيا.
 
تركت القوَّات الإيطاليّة جثث الشهداء الخمسة أمام منزلهم، وبعدها تمكن النَّاس من دفنهم في مقبرةِ (سيدي عبيد). وقبل ذلك، قامت القوّات الإيطاليّة بنقل نساء آل جعودة بعد هذه الجريمة البشعة – وبناءً على طلبهن – إلى بيت مجاور لبيتهن هو بيت السِّيّد عبدالرَّحيم الضبيع، وبعد ذاك، قدم إليهن الحاج الصّادِق جعودة إبن عمّ الحاج صـَالح، لينقلهن للإقامة في بيته.
 
قال الأستاذ الطيب الأشهب في كتابه: (برقة العربيّة، أمس واليوم) حول هذه الحادثة، ما يلي: ".. لم يفلت من عائلة جعودة التي مثل بها أشنع تمثيل غير طفل (ربّما يقصد شاب) صغير أصيب بجراح وكتبت لـه النجاة أمّا الحاج صـَالح وأخويـه موسى وأبـي بكر وابنيـه عثمـان وإبراهيـم فقد قتلـوا جميعاً ولم يستطع أحـد العرب القيام بدفنهم وهم مرميـون أمـام منزلهم بالبـركـة إلاّ بعد أيـام..".  فبعد إحتلال بريطانيا الأوّل لبنغازي {جاء علي صَالح جعودة (وزير الدّفاع بعد الإستقلال في التعديل الثّاني لوزارة مصطفى بِن حليم) إلى بنغازي ضابطاً كبيراً في الجيش الوطنيّ اللّـيبي أو ما يعرف بالقوة العربيّة اللّـيبيّة Libyan Arab Force وكان يتردد على دار أهلـه في (البركة) وكان الإيطاليون المجاورون لأهلـه يُراقبون تحركاتـه، ومجيئـه، وذهـابـه من دار جعودة، وبعد إنسحاب القوَّات البريطانيّة، وانسحابه معهم، أراد المدنيون الإيطاليون الإنتقام من آل جعودة بسبب تعاون إبنـهم مع القوَّات البريطانيّة. فهجموا على دار جعودة وقتلوا الحاج صالح وولديـه عثمان وإبراهيم وأخيـه موسى، وكانت جريمة نكراء سيذكرها التّاريخ دائماً ضمن جرائم إيطاليا في ليبَيا}م2. وفوق ذلك – وربّما قبله – فإنّ الجيش الإيطالي الغازي كان قد زج بآلاف من النساء والشيوخ والأطفال في معتقلات (البريقة) و(العقيلة) و(سلوق) وغيرها ‏في زمن حكم السفاح (غراتسياني). وقد قدرت بعض الإحصائيات عدد الأهالي الذين زُج بهم في  المعتقلات بحوالي ثمانين (80,000) ألف شخص، وأخرى قدرتها بمائة (100,000) ألف. وقد خرج حياً من تلك المعتقلات وفقاً لتقديرات نفس المصادر، نَحو خمسة وثلاثين (35,000) ألف نسمة. وعلاوة على المعتقلات الجماعية، أراد الطليان قطع وصول المؤن إلى النَّاس وتجويع جميع المواطنين. ولهذا، أقامـت القوَّات الإيطاليّة الأسلاك الشائكة بطول مائتين وسبعين (270) كيلو متر من شمال هضبة السّلوم حتَّى فيما بعد (الجغبوب)، بغية ضمان عدم وصول أيّ مؤن أو شيء آخر من مصر إلى ليبَيا. وقد سجل الشّاعر الشّعبي رجـب بوحويش (توفي سنة 1950م)، مشاهد الاعتقال وما دار في معتقل (دار العْـقيْـلة) من تنكيل وتعذيب وأهوال في قصيدة تعد من أروع ملاحم الشعر الشّعبي. وجاءت بعض أبيات قصيدة (دار العْـقيْـلة)، على النحو التالي:   
 
ما بي مرض غير دار العْـقيْـلة .. وحبس القبيلة .. وبعد الجبّا من بلاد الوصيلة  
ما بي مرض غير فقد الرجال .. وفـنيـة المـال .. وحبـسـة نساويـنا والعـيال
الـفارس اللـي كان يقـدع الـمال .. نهاره جفيلة .. طايع لـهم كيـف طـوع الحليلة
ما بي مرض غير ضرب الصبايا .. وجلودهن عرايا .. ولا يقعدن يوم ساعة هنايا
ولا يخـتشـوا مـن بـنات السـمايا .. بقـول يـارزيلة .. وعيب قبح ما يرتضي للعويلة
 
أُعتقل في {معتقلات (البريقة) و(العقيلة) و(سلوق) وغيرها ‏في زمن حكم السفاح (غراتسياني) دفعة واحدة (80) ألف عربي برقاوي ‏طوقوهم بأسلاك شائكة وأذاقهم أنواع الجوع والعذاب والقتل بالضرب إلى أن أفنى منهم (60) ألفاً ‏وذلك بعد أن أجلاهم عن مواطنهم وصادر جميع أراضيهم وممتلكاتهم وأموالهم وحيواناتهم في سنة ‏‏1931م ومن الطبيعي أن يكون الأمر كذلك لأن ستاراً من حديد كان أقيم حول البلاد وقتئذ خشية ‏تسرب أخبار تلك الفظائع فيغضب العالم المتمدن لهذه الوحشية التي لم يسمع بمثلها في القرون ‏الوسطى والتي لا تتفق مع العصر الحاضر ولا مع رسالة إيطاليا المزعومة لتمدين البلاد.‏ وقد بلغت فضائح إيطاليا منتهى الوحشية بشنقها للمجاهد الكبير الشيخ عُمر المختـَار رغم سنه البالغ ‏‏(85) عاماً عندما وقع في ميدان القتال أسيراً في يدها حيث جلبت لمشاهدة إعدامه بالشنق ما يقارب ‏‏(500) شيخاً مصفدين بالأغلال من معتقلاتهم وأكثر من عشرين ألفاً من الأهليين أرغمتهم على ‏الحضور من مختلف أنحاء القطر بقصد الإذلال والقهر حتَّى أنّ الكثير منهم أغمى عليه من شدة ‏التأثر والانفعال ويكفي دليلاً على قسوة ومظالم الإيطاليين... أن ‏الفاشيست شنقوا في يوم واحد وفي مدينة واحدة (ثلاثمائة) رجل دفنوا في مقبرة واحدة.  وفي مدينة ‏بنغازي، فتك الإيطاليون بكثير من الأهليين وأفنوا عائلات برمتها كعائلة (جعودة) التي دخلوا عليها ‏في منزلها فذبحوا جميع أفرادها ذبح الأغنام بدون شفقة أو رحمة..}م3.
 
قطعاً.. يعد الاحتلال الإيطالي لليبَيا من أشر أنواع الاحتلال الذي مرَّ على منطقتنا العربيّة، ويعد من بين ثلاث تجارب استيطانية خصت منطقتنا، ولكن للأسف الشديد، معظم العرب مطلعين على تجربتين فقط دون معرفة الأخرى التي هي (ليبَيا)، أو كمَا قال الدّكتور علي عبداللطيف حميدة: ".. التجربة الإستعماريّة المريرة في ليبَيا لا مثيل لها إلاّ في التجربة الجزائرية والفلسطينيّة.. واكتشفت أن الكثير من العرب غير عارفين بليبَيا وتاريخها المأساوي. التجارب الإستعماريّة الاستيطانية المعروفة هي: فلسطين والجزائر، ولكن التّجربة الثالثة (ليبَيا) غير معروفة للكثيرين... النماذج الإستعماريّة في المنطقة العربيّة والعالم الثالث بصفة عامـّة، اضطرت إلى التعاون مع النخبات المحليّة المتواطئة لأنّها أسهل وأقل تكلفة كمَا حدث في الهند وشمال نيجيريا وأوغندا، بينما أبيدت أو أرغمت على الهجرة النخبة والدولة الحاكمة في الجزائر، ليبَيا، وفلسطين من قبل الإستعمار الفرنسي والإيطالي والإنكليزي..".   
 
وقد حاول {.. كريسبي رئيس وزراء إيطاليا المتشدد في أفكاره الإستعماريّة أن يحتل الحبشة ثمّ يحتل جنوب السّودان وليبَيا ليصل البحر الأحمر بالبحر الأبيض دون المرور بقناة السويس، إلاّ أنّه عندما شرع في هجومه واجههُ الأحباش بقوة وإصرار وألحقوا به هزيمة نكراء خسر خلالها ما يُقارب (4500) أربعة ألاف وخمسة مائة جندي إيطالي، وتسببت هذه الهزيمة في سقوط كريسبي وابتعاده عن السّياسَة وانكماش إيطاليا والكف عن الحديث عن التوسع الإستعماري لعدة سنوات. وفي طرابلس كانت هزيمة القوَّات الإيطاليّة في شارع الشاطيء أكبر الهزائم التي مُنيت بها في تلك الفترة، ثمّ تلتها هزائم فـَزّان، القرضابية. وفي برقة تعددت هزائمها، ومن بينها معركة يوم الجمعة بقرب درنـة، ومعركة الرحيبـة، وهزيمة بئـر بلال، والبريقة، والفايدية، وغيرها من المعارك التي انتصر فيها المجاهدون على القوَّات الإيطاليّة..}م4. ولابُدَّ أن نؤكد هنا، ونحن نمر على جهاد برقة وما مُنيت به القوَّات الإيطاليّة من هزائم على يد رجالها الأشاوس الصناديد، على حقيقة لم تنل النصيب الذي تستحق من الذّكر، ولم يسلط الضّوء على وقائعها ورجالاتها الشجعان البواسل على نحو مرضي بعد، وهي: الجَهاد في فـَزّان. فقد نال تاريخ جهاد برقة – نسبياً – نصيباَ أوفر من الذّكر عن إقليمي طرابلس وفــَزّان، وإذا كانت برقة قد حظيت بهذا القدر من الذّكر – والذي لازال بسيطاً مقارنة بما دار فيها من معارك وبطولات – فأن المنطقة الوسطى وفـَزّان لم تحظيا باهتمام يتناسب مع ما دار فيهما من معارك وبطولات، وهي لا تقل شأناً عمّا دار في إقليم برقة. ويكفي تدليلاً على ذلك، بأن الجنرال رودلـفو غراتسياني RODOLFO GARZIANI قائد قوَّات المستعمر الإيطالي، والذي كتب ثلاثة كُتب عن حرب قوَّاته مع المقاومين الِلّـيبيّين، خصص اثنين منها عن فـَزّان، هما: (إعادة إحتلال فـَزّان/ LA RICONQUISTA DEL FEZZAN).. وكتاب: (نَحوْ فـَزّان).
 
وفي هذه الدّارسة، سنحاول تسليط بعضاً من الضّـوء على المنطقة الوسطى وفـَزّان عبر الحديث عن أولاد سيف النّصــر، قادة الجهاد في المنطقة المذكورة. ونأمل أن نقدم شيئاً مفيداً جديراً بالاهتمام، وأن نعطي لهذه المنطقة ورجالاتها الأبطال المغاوير جزءاً من حقها وحقهم علينا لنحفظ تاريخ بلادنا الناصع من الطمس والإهمال والتزوير.
 
حقاً.. أن تاريخ الجهاد اللّـيبيّ ضدَّ القوَّات الإيطاليّة يُعد مفخرة ليس للّـيبيّين فحسب بل لكلّ مسلم وعربيّ وربّما نستطيع القول، للإنسانيّة جمعاء. وأن الِلّـيبيّين ضربوا للعالم أجمع مثلاً في الصبر والتضحيّة والإيمان بالنّصـر رغم قلـة العدد والعتاد، فنالوا النّصـر الذي سعوا إليه فصدق عليهم قول الشّاعر أحمـَد رفيق المهـدوي:
 
الحـق ينصـره صبـر وتضحيـة *** لا خوف مـن قلـة الإعـداد والعـدد
 
هذا التّاريخ الحافل المجيد لم ينل نصيبه الوافر من الذّكر، ولم يحظ في كثير من الأحيان إلاّ بالتعتيم والتجاهل عن قصد أو بدون قصد. ففي الوقت الذي تمكن فيه المستعمر من البقاء والاستقرار في البلدان العربيّة التي اُحتلت، مدد من الزمن تراوحت ما بين (132) مائة واثنتين وثلاثين سنة و (46) ستة وأربعين سنة، لم يتمكن المستعمر الإيطالي من البقاء في ليبَيا أكثر من (32) اثنتين وثلاثين سنة، قاد فيها اللّـيبيّون الجَهاد المسلح لمدة عشرين عاماً منذ اليوم الأوّل من دخول المستعمر إلى الأرضي الِلّـيبيّة حتَّى نهاية عام 1931م، ثمّ اضطر من بقى حياً من قادة الجَهاد إلى الهجرةِ إلى دولِ الجوارِ الجغرافيِ، وأسسوا في عام 1940م جيشاً وطنياً للتحرير، تحلف مع قوَّات (الحلفاء) في الحرب العالميّة الثّانيّة، وساهم هذا الجيش – وبشهادة جنرالات قوَّات الحلفاء – مساهمة فعالـة في تحقيق الانتصار على قوَّات (المحور)، وقد توّج  هذا الانتصار بخروج الطليان من ليبَيا، وطُرِدَ آخر جندي إيطالي من الأراضي الليبيّة في يوم 25 يناير/ كانون الثاني 1943م.
 
ويذكر أن ليبَيا تميزت عن غيرها من بلدان المنطقة بل ربّما العالم من حيث تأسيسها فقد صنعت إرادة الأمـّة الِلّـيبيّة الدستور قبل إنشاء الدولة، فصدر الدستور في السّابع من أكتوبر/ تشرين الأوّل 1951م، وإستقلال البلاد أُعلن عنه في 25 ربيع الأوَّل 1371هجري الموافق 24 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1951م. وبعد سنوات من إستقلالها، بادرت ليبَيا بخطوة سبقت بها البلدان العربية كافة إلا وهي: منح المرأة اللّـيبيّة حق التصويت. فقد نالت المرأة اللّـيبيّة في العهد الملكي حق التصويت في الانتخابات البرلمانيّة عام 1963م، ولم تتحصل المرأة في كثير من البلدان العربيّة على هذا الحق إلاّ مؤخراً، بل ربّما لازالت أكثر من دولة تحاول إلى الآن، الالتفاف على هذا الحق بشكل أو آخر.    
 
ومن جديد.. تولت بريطانيا أثر الانتصار على قوَّات المحور، حُكم إقليمي طرابلس وبرقة، وفرنسا إدارة إقليم فـَزَّان، دخل سكان الأقاليم الثلاثة خلال فترة حكم الإدارتين البريطانيّة والفرنسيّة، مجال التَّحرك السّياسي بقيادة الأمير إدرْيس السُّنوسي، وخاضوا معركة سياسيّة في أروقة الأمم المتَّحدة مطالبين بحقوقهم في الإستقلال والحريّة حتَّى تمكنوا في الرّابع والعشرين من شهر ديسمبر/ كانون الأوَّل 1951م من تحقيق مسعاهم الذي ناضلوا من أجله طويلاً.    
 
هذا هو تاريخنا العظيم، وهؤلاء هم رجال ليبَيا الصناديد الذين جاهدوا في الله حق جهاده أو كمَا قال الأستاذ حامد إبراهيم الشويهدي (6):..".. رجال فتحوا البلاد ونشروا بها العدل والمساواة واخضعوا الجبابرة العتاة وخلصوا العالم من شر الويلات والحسرات، أمّة لها ماض مجيد زاخر بجلايل الأعمال، فياض بالعبر الخالدة ولها رجال سنوا الأنظمة وساسوا الرعية بالعدل ونشروا بينها العلوم والآداب وجابوا الفيافي والقفار واكتشفوا أسرار الصّحراء وطلاسم البيداء، ولها إلى جانب هذا أحقاب طوت ذكريات مريرة انتابت هذه الأمـّة قلب لها الزمان ظهر المجن وأذاقها صروف القسوة وأفانين المحن، وقد عاشت هذه الأمـّة ساعات السرور والحبور كمَا ذاقت لواذع الظروف القاسيّة من هذا الدهر العنيد، ولكن الشر كالخير فقد كان لهذه الظروف فضلها على الأمـّة فهي التي خلقت من رجالها الصناديد العظام والغطارفة الكرام والشجعان البواسل والأبطال المغاوير والباسمين للخطوب والضاحكين من الشدائد والساخرين من الأهوال والثابتين ثبوت الجبال والصابرين حقاً على البأساء والضراء وحين البأس..".
 
لاشك، أن هذا التّاريخ المجيد يستحق، الإشادة والوقوف عنده طويلاً لاستخراج الدروس المفيدة والعبر الخالدة. ولا شك أن تاريخنا رغم عظمته عانى من الإهمال والتقصير كذلك التجاهل والتزوير، وهو بحاجة اليوم أكثر من أيّ وقت مضى إلى الغوصِ في أعماقهِ لاكتشاف ما في باطنه من كنوز.   
 
ولا يفوتني، وأنا أطاول السماء فخراً باسم ليبَيا وصفحات تاريخها الذهبية الخالدة.. وأنا أتغنى بسيرة أبطال بلادي الصناديد العظام، إنِّ أقول أن تاريخنا عانى من الإهمال سابقاً ولازال يعاني حتَّى اليوم، فالنخبة في زمن الملك إدرْيس السُّنوُسي لم تهتم بتسجيل حوادث التّاريخ ولم تخط صفحات تحوي سير من صنعوه، باستثناء شخصين أو ثلاثة أتى في مقدمتهم الأستاذ محَمّد الطيب الأشهب. هذا الجهد الجليل الذي قدّمه الأستاذ الطيب الأشهب والذي نعتمد اليوم عليه كثيراً، والذي لولاه لضاع جزء مهم من تاريخنا، استقبلته غالبية النخبة آنذاك بشيء من الاستهزاء والتهمكم ووصفت صاحبه بأنه يكتب بعاطفته رغم أنّه أكد في أكثر من مـُقـَدِّمـَةِ  من مقدمات كُتبه من بينها  مـُقـَدِّمـَة كتابه: (برقة العربيّة، أمس واليوم)، بأنه..".. جعل الحق رائده وخدمة الوطن هدفه مبتعداً عن التحيز المشين بكلّ عمل خصوصاً في حالة كهذه.. متجرداً عن التعصب الشخصي ولم يترك للعاطفة عليه سلطاناً..".
 
وأكاد أجزم لو أن النّخبة سلطت الضّوء آنذاك على تاريخِ بلادنا وأفردت الصفحات تلو الصفحات على مرحلة الجَهاد وسيرة أبطاله، ودونت كلّ الحقائق لأوصلت الحاضر بالماضي وأنارت أمام أبناء الشّعب اللّـيبيّ سبل المستقبل. ولكنها، غيبت التّاريخ وأهملته فعرضت أبناء الشّعب الِلّـيبيّ لتيارات تجاذبته من الخارج، وجعلته ينبهر بكلّ ما هو أتي من وراء الحدود وكأنه لا تاريخ له وليس لديه من ينبهر به ويفتخر، ومتناسياً الحريـّات التي كان يحظى بها والإنجازات التي تحققت فوق الأرض، فزرعت فيه النكران وأشعلت الغضب بداخله فهيأته لانتظار المجهول واستقباله. وهكذا كان، يوم استقبل الشّعب اللّـيبي في الأوّل من سبتمبر/ أيلول 1969م، من سطا على السّلطة بقوة السّلاح في ظلام الليل الدامس، بالهتاف والتأييد والاستبشار.
 
وبكلّ تأكيد.. لو أن النّخبة الِلّـيبيّة نظرت إلى سيرة الملك إدرْيس السُّنوُسي (1890م - 1983م) وتاريخ عائلته.. وتفحصت أسماء أعضاء مجلسي الشّيوخ والنّواب.. وقدرت حجم التضحيات التي بذلت من أجل وحدة البلاد وإستقلالها.. وقيمت ما تحقق فوق الأرض من إنجازات بكلّ أمانة وموضوعيّة، لما مـدّت بصـرها وراء الحدود، وفتحت آذانها لإذاعـات خارجيـّة تحريضيـّة، واصطفت خلف شعارات رفعها أشخاص وأحزاب من وراء الحدود لا تعرف عنهم وعنها إلاّ مـا يقـال في وسائـل الدّعاية الرّسميّة، ولما عارضت الملك إدرْيس وتجنت عليه ثمّ تسبب في جلب الكارثة التي اندفعت في الأوّل من سبتمبر لتأييدها ومساندتها.
 
وإذا كنا نلوم أسلافنا لعدم اعتنائهم بهذا الجانب والذي أذّى إلى ما أدّى إليه، يبقى هذا اللوم لا معنى له إذ لم نتدارك هذا الخطأ ونعيد اكتشاف تاريخنا ونحيي مآثر الأجداد الذين قال عنهم الأستاذ الطيب الأشهب:..".. أولئك الذي انطوت أخبارهم وفي قبورهم تتمثل العظمة والروعة وفي حديثهم يتمثل الفخر والجلال، فلو نطقت تلك القبور التي ضمتهم لأخبرتنا عن المآثر وجليل الأعمال ولاملت على الأيّام ما جاء به ساكنوها من روائع الأقوال ولانارت لنا سبلاً نسلكها إقتداء بهم إلى الغايّة التي ماتوا في سبيلها..".
 
ولا شكّ، أن الاهتمام بالمادةِ التّاريخيّةِ في السنوات العشرة الأخيرة، بدأ يبزر بشكل واضح وجلي، ومؤكداً، أن حالة التجاوب التي أحدثتها هذه المادة تدعونا إلى مزيدٍ من البحث والتنقيب والتسجيل والتوثيق.
 
وقد أضيف إلى ذلك، أن هناك جهد مُقدر ودراسات رائدة كشفت عن جوانب مختلفة من كفاح اللّـيبيّين ضدَّ المستعمر الإيطالي وسلطت الضّوء على شخصيّات لم يتناولها أحد قبلهم إلاّ أن المعروض لازال قليلاً  ولم يصل إلى المستوى المطلوب أو المُرِضي بعد.
 
ونحن، نتحدث عن تقليب صفحات التاريخ لاستخراج مزيداً من الوقائع والحوادث والأسماء التي كانت لها إسهامات رائدة عبر مسيرة تاريخنا الطويل، لا نعني مطلقاً اختلاق وقائع وأحداث أو اصطناع تاريخ لأسماء لم تترك بصمة أو أرث ورائها أو ليس هناك ما يثبت ويدلل على مشاركاتها وتضحياتها العظيمة، كمَا فعل ويفعل من هو على رأس السّلطة بليبَيا منذ استيلائه على الحكم في سبتمبر/ أيلول 1969م، وإلى الآن، إنّما ندعو إلى قراءة شاملة ووافية ومعمقة لتاريخنا الوطنيّ.. والحديث عن شخصيّات حقيقة هُضِم حقها ولم يأت تناولها إلاّ في إطار التناول العام رغم أنّها تستحق وقفات خاصّة تبرز بشكل مباشر مواقفها وأدوارها وتعطيها حقها وقدرها الذي تستحق.
 
سنتناول في هذه الدّارسة جهاد عائلة (سيف النّصـر) ضدَّ المستعمر الإيطالي ودورها في تحرير ليبَيا ثمّ بناء دولتها الحديثة بعد تتويج السِّيّد إدرْيس السُّنوُسي ملكاً على البلاد.
 
ولن نتوقف في هذه الدّراسة عند تمرد آل سيف النّصـر ضدَّ الولاة العثمانيين (1551م – 1911م)، فقد امتنع أولاد سليمان عن دفع الضرائب المجحفة، ودخلوا بقيادة الشّيخ سيف النّصـر في قتال شرس مع القوَّات القرمانلية استمر حوالي ثمانية شهور من مارس/ آذار إلى أكتوبر/ تشرين الأوّل عام 1789م ثمّ اشتعل القتال مجدداً عام 1804م وانتهى بمقتل الشّيخ سيف النّصر.  وقد أشعل السِّيّد غيث سيف النّصـر فتيل الصّراع مجدّداً بين عامي 1806م و1807م ، ثمّ حمل لوائه من بعده أبنه عبدالجليل سيف النّصـر فيما عُرِف بثورة عبد الجليل في عام 1831م، والذي انتهى بمقتله في 28 مارس/ آذار 1842م  في معركة قارة البغلة بوادي بي مع عدد من أفراد قبيلته وأحد أطفاله بالإضافة إلى سيف النّصر شقيقه وثلاثة من أطفاله.
 
ويعود تمرد اللّـيبيّين ضدَّ الولاة العثمانيين إلى جملة من الأسباب من أهمها: الضرائب الباهظة التي فرضها الولاة على اللّـيبيّين، وتردى أوضاع البلاد على كافة المستويات وإهمالهم الشديد الذي تسبب في انتشار الأمراض الفتاكة كالطاعون والكوليرا والجدري والحصبة والرمد والسّل وغيرها من الأمراض.. تعصب الأتراك لبني جنسهم أو كمَا جاء في جملة الأسباب التي ذكرها الدّكتور محَمّد الطوير في كتابه: (ثورة عبدالجليل سيف النّصـر)..".. من الأسباب التي أدّت إلى تمرد اللّـيبيّين ضدَّ الولاة العثمانيين، أسباب قومية والتي تتمثل في فقدان لغة التخاطب بين الأتراك واللّـيبيّين، فالأتراك كانوا يتعصبون لبني جنسهم دون غيرهم، فالوظائف تعطى لمن هو من أصل تركي ولم يسند الباب العالي أيّة وظيفة تذكر في ليبَيا لأبنائها اللهم بعض الوظائف الثانوية التي لا غنى عن العرب في تقلدها مثل: شيخ القبيلة ومدير الناحية..".
 
كذلك الأسباب الدّينيّة حيث يؤكد الدّكتور محَمّد الطوير بأن الأتراك..".. أرادوا فرض مذهبهم الحنفي على سكّان ليبَيا وخاصّة بين سكّان الجبل الغربي في عام 1854م الذين كانوا في معظمهم سائرين على المذهب المالكي، والذين هم متمسكون بتطبيقه في أحوالهم الشخصيّة مثل: سكّان مناطق الزنتان والرجبان وأم الجرسان..".
 
ولابُدَّ من التأكيد في هذا السّياق، بأن مصادرة حق الشعوب في مقاومة الظلم المحلي واستبداد الحاكم، واقتصار مفهوم المقاومة على جهاد المستعمر والتصدي للغازي الأجنبي، هو مفهوم يتنافى  مع سنن الكون التي تتجسد في الصراع بين الحق والباطل.. العدل والظلم.. والسعي إلى تحقيق كرامة الإنسان وصون حقوقه. لأنّ هدف القرآن الكريم تأصيل مبدأ كرامة الإنسان لإنسانيته أولاً وقبل كلّ شيء، فمن أيّ عرق انحدر، وإلى أيّ دين وعقيدة انتمى، فهو إنسان له كرامته الذاتية. إذ تشيد آيات القرآن الكريم بمكانة الإنسان وخصائصه الفريدة كقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (سورة الإسراء آية رقم 70)، وقوله: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} (سورة ‏التين آية رقم 4) (7).
 
نقول هذا لأنّ الِلّـيبيّين ثاروا على الأتراك أكثر من ثلاثين مرَّة في فترات متتابعة من الزمن كمَا أكد المؤرّخ الشّيخ الطـاهر الزاوي وغيره من المؤرّخين ولم يقاوموهم من نظرة إنّهم مستعمرين كمَا فعلوا مع المستعمر الإيطالي، فقد تمردوا على الأتراك للتخلص من ظلمهم واستبدادهم، وللأسباب التي ذكرها الدّكتور محَمّد الطوير في دراسته المُشار إليها أنفاً.  وبخصوص هذه المسألة جاء في كتاب: (ملامح الصراع السّياسي والثقافي في ليبَيا الحديثة) للأستاذ محمود محَمّد الناكوع، ما يلي:...{.. من الحقائق التاريخيّة أن القوَّات البحرية، جاءت إلى ليبَيا بناء على طلب من سكّان البلاد لحمايتهم من غزوات الفرنجة ومن فرسان القديس يوحنا بالذات، ولذلك لا نقبل في ليبَيا وربّما في كلّ شمال أفريقيا وصف الوجود العثماني التركي بالإستعمار. وفي أوائل الستينيات، كان أستاذنا في مادة التّاريخ في الجامعة الِلّـيبيّة المرحوم مصطفى بعيو وزير التعليم الأسبق في العهد الملكي، يدافع عن هذا الرأي بقوة ولا يقبل ما يتردد في الشّرق العربيّ من وصف الوجود التركي بأنه وجود إستعماري، لكن لا يعني ذلك قبول ممارسات الأتراك الظالمة وما اتسمت به من اعتداءات وفساد والذي كان مظهراً عاماً تفشى في جميع ولايات الدولة العثمانية والتي أصبحت مع إطلالة القرن العشرين في أسوأ حالات الضعف والتفكك حتَّى أطلق عليها الغرب الأوربي اسم (الرِجَل المريض) أو هكذا كان يريد أن يراها لكي ينقض عليها..}م5.
 
وعود على ذي بدء، أقول.. كان لآل سيف النّصر دوراً بارزاً في الوقوف في وجه صلف بعض الولاة العثمانيين وتعسفهم ضمن سلسلة من الحركات والانتفاضات الثورية، وصل عددها إلى اثنتين وعشرين حركة أو انتفاضة وفق رصد الدّكتور محَمّد الطوير لأهم حركات المقاومة التي شهدتها ولاية طرابلس الغرب. تبدأ تلك الانتفاضات بحركة حجاج الذي ثار ضدَّ الوالي جعفر باشا في عام 982 هجري الموافق 1574/ 1575م بمدينة غريان، وتنتهي بثورة الشّيخ غومـة بن خليفة المحمودي التي امتدت إلى كامل سهل الجفارة والجبل الغربي ومصراتة وورفلّـة، والتي اندلعت عقب إطلاق سراح الشّيخ غومـة المحمودي من السجن عام 1835م،  وفقاً لما جاء في رصد الدّكتور محَمّد الطوير. وتعتبر ثورة عبدالجليل سيف النّصر (من 1831م إلى 1842م) من أهمّ ثورات اللّـيبيّين ضدَّ الولاة العثمانيين ويعتبرها الدّكتور محَمّد الطوير..".. نموذجاً لتجسيد الصراع بين الِلّـيبيّين وبين العثمانيين، ومن الثورات الِلّـيبيَّة التي هزّتْ النّفوذ العثماني وزعزعت أركانه قبل مغادرته البلاد..".
 
ورغم أن تمرد آل سيف النّصر وثورتهم ضدَّ الأتراك جدير بالدّراسة والوقوف عنده طويلاً إلاّ أننا اختارنا جهاد عائلة (سيف النّصـر) ضدَّ المستعمر الإيطالي عنواناً لهذه الدّارسة بعد أن كـفانا الدّكتور محَمّد الطوير من تناول هذا الموضوع الهام حيث قدم لنا في عام 2003م كتاباً هاماً تناول فيه فترة الصّراع بين الِلّـيبيّين والأتراك العثمانيين من جوانبه المختلفة وكان مرتكز كتابه: ثورة عبدالجليل سيف النّصـر ضدَّ الحكم العثماني في ولاية طرابلس الغرب بين أعوام 1831م و1842م.
 
وهذا، لا يعني بأن هذه المرحلة لا تحتاج إلى مزيدٍ من الدّارسة، بلْ نؤكد على احتياجها للمزيد من ذلك، إنّما اختياري لمرحلة المقاومة الِلّـيبيَّة ضدَّ المستعمر الإيطالي ابتدءاً من عام  1911م  حتّى ساعة هزيمة المستعمر في الحرب العالميّة الثّانيّة وخروجه من ليبَيا في عام 1943م.. ومرحلة ما بعد خروج الطليان من ليبَيا إلى ساعة انتهاء الانتداب البريطاني في طرابلس وبرقة والفرنسي في فـَزّان، ومن ذلك إلى ساعة إعلان استقلال ليبَيا في 24 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1951م ثمّ سنوات التنميّة والنّهوض والتّطوير ودولة القانون ومؤسسات المجتمع المدني التي امتدت من عام 1952م إلى ساعة اختطاف الإنقلابيين للدولة الِلّـيبيَّة الناشئة في 1 سبتمبر/ أيلول 1969م، هو اختيار رأيت أنّه الأنسب والأفيد في هذه المرحلة بالذات. ولم يكن هدفي من وراء ذلك مطلقاً ترجيح كفة رِجَال على رِجَالِ غيرهم في التّاريخ أو تسليط الضّوء على مرحلة من التّاريخ دون سواها من مراحل التاريخ الِلّـيبيّ العامر بالمفاخر، والموغل في العراقة والقدم. إنّما القصد، توسيع دائرة البحث التَّاريخي.. وإيجاد وصلة تصل حاضر الإنسان بماضيه وتنير أمامه سبل المستقبل.. وإنصاف رجال طُمِسَ دورهم وغُيِبَ تاريخهم بقصـد أو دون ذلك. كمَا أنّني فضلت في هذه المرحلـة بالذات، التركيز على قيمة معينة أكثر من سواها من القيم، فالواقع يحتم على الإنسانِ أحياناً التركيز على قيمة معينة أكثر من غيرها، وعلى فترات معينة من التّاريخ أو مرحلة ما دون سواها لخدمة المصلحة العامّة ومعالجة قضايا الحاضر ومشكلاته. ولذا لم يكن اختياري لهذا الموضوع وليد لحظّة موقوتة بل يرجع إلى عدة سنوات كرست فيها جهدي ووقتي لهذا الاختيار فكتبت سلسلة من الدّراسات حول هذه المرحلة ورجالها بغية إنصاف رجال تطاول الإنقلابيون على تاريخهم المشرف، ومن أجل إيقاظ الذّاكرة وتحفيز الهمم لمقارعة الباطل الجاثم على صدورنا منذ أربعة عقود من الزمان.
 
واختياري، أن أكتب في هذه المرَّة عن عائلة سيف النّصـر، هو استمرار لما كنت قد بدأته منذ عدة سنوات، فهذه العائلة الأصيلة المجاهدة قاومت المستعمر الإيطالي البغيض بضراوة وبسالة نادرة كان أوّل من أقر بها العدو نفسه. وقد تسابق أبناء هذه العائلة وآبائهم على ميدان قتال العدو فشهدت بعض المعارك أكثر من ستة رجال من آل سيف النّصر في آن واحد في  نفس جبهة القتال.
 
وقصّة جهاد عائلة سيف النّصـر، تستحق أن تُروى فصولها ووقائعها ومشاهدها في كتاب، بل في كُتب لأنّها مليئة بالمفاخر والعبر والدروس. ومن الظلم أن يسكت الباحثون عن الدّور الوطنيّ العظيم لهذه العائلة ولا يبرزوه أو يهملوه أو يقفزون عليه. والأدهى من ذلك، أن يقوم السلطان الطاغي بمحو صفحات التّاريخ وتشويه سيرة أبطال أفذاذ، شهد العدو الذي وقف ضدَّهم في ميدان القتال على بطولتهم وبسالتهم في الحرب. وإذا كان الحاكم الطاغي يريد محو كلّ شيء كان قبله ليبقى الكل في الكل في زمانه، فعلى الباحثين ألاّ يتركوه يعبث بصفحات التّاريخ ممزقاً منها ما لا يروق له ومُزوقاً الذي يخدم مصلحته. وأخطر ما يواجه التَّاريخ، هوى النفس وغرضها.. والأخطر مؤكداً هو هوى السلاطين.
 
واعتقد أن حالة إشتراك ستة أخوة من عائلة واحدة – وفي ذات الوقت – في جبهة قتال واحدة أو في جبهات مختلفة لمواجهة عدو واحد، هي حالة لا تتكرر كثيراً، ليس في ليبَيا فحسب بل في تجارب العالم كله. ومؤكداً، أنّ هذه الحالة تستحق الوقوف عندها طويلاً كذلك تستحق أن تُبرز في إطار المفاخر لأمّه لها ماضي مجيد ورجال صناديد دافعوا عنها وحموها من شرور الجبابرة العتاة، ومن ظلم ولاة الأمر. لعل ذلك يستنهض الهمم ويوقظ القلوب، ويدفع بأبناء اليوم نَحوْ إتباع سيرة أسلافهم والتمثل بشجاعتهم ومواقفهم وتكاتفهم، وقبل كلّ شيء بأخلاقهم وآدابهم.
 
توج هذا الجهاد المقدس بالنصـر المبين، وتأسست الدولة الِلّـيبيّة على دعائم العدل والشّورى، واعتلى العرش ملك صالح كان رمزاً لوحدة البـلاد وعنواناً لأحرارها.
 
أبـناء ليبَيـا أعـز الله دولــــــتكم *** وزاد أيامـــكم أمـنا وإيـمانـــــــــــا
تـاريخكم في إباء الضيمِ معجـزة *** تبـقى على الـدهرِ أجيـالاً وأزمـــانا
فلم تـكد يد الاستعمار تغـمركم *** حتَّى انفجرتم على الصحراءِ بركانا
كم دوّخت جيش إيطاليا قـبائلكم *** ومـزقـت شـمـلهم طـعـناً وإثـخــانـا
ظـنوا بـكم أمـّة عزلاء واهـنة *** فواجـهوا عـربا في البـيد عـربــــانا
لا يـصبرون على ضيمِ يراد بهم *** ولا يطـيقـون يوم الـروع إذعـــــانـا
(بنو سلـيم) ميامـين إذا انتسبـوا *** للأصـل كـان أبـوهم (قيس عيلانا)
كانت عزائمهم في الحربِ أسلحة *** وكـان إيمـانهـم بالله نيــــــــــــرانا
ثمّ ابتلـيتم بأن ظـلّت معاقــــــلكم  *** تـدك تحت الثـرى خلقـا وبنيـــــــانا
تهمى القذائـف في أرجـائها حـمما *** للـكـر والـفر في الهـيجـاء ميـدانا
ذقتم بها المر قبل اليوم، فارتشفوا *** حـلاوة النـصر باستـقـلالـها الآنـا
واستقبلوا العاهـل الميمون طائـره *** في ذلك العيد وانسوا اليوم ما كان
ابنوا على العدل والشورى دعائمكم  *** وعلقـوا فـوقها سيـفا وقرآنــــــا
وعرش إدرْيس عنوان لوحدتكم *** أنعم بإدرْيسِ للأحرارِ عنـــــــوانا (8)
 
وبعد الإستقلال، كانت لعائلة سيف النّصر الأصيلة المجاهدة، إسهامات عظيمة ودور رائد في تأسيس وبناء الدولة الِلّـيبيَّة الحديثة. عيّن الملك إدرْيس السُّنوُسي، السِّيّد أحمـَد سيف النّصــر المنتسب إلى قبيلة (أولاد سليمان) التي ترجع إلى (بني سليم) إحدى القبائل العربيّة المشهورة، واليّاً على فـَزّان، والذي دخل من تشاد إلى ليبَيا محرّراً بلاده من المستعمر الإيطالي ضمن قوَّات فرنسا الحرَّة، وتولى أخـوه عُمر سيف النّصــر المنصب بعده حيث أصدر الملك إدرْيس مرسوماً يقضي بتعيينه واليّاً على فـَزّان بعد وفاة أخيـه في عام 1954م.    
 
ومن جهة ثانية.. لن نتناول في هذه الدّارسة أيضاً فترة منازعات القبائل، والتّاريخ المنقول أو المتناقل عن تشعبات تلك الصّراعات والخصومات التي وصلت إلى حد الحروب الطاحنة والثارات التي ورثت من جيل إلى آخر على مدار عقود طويلة من الزمان. نقول هذا، كون عائلة سيف النّصـر تمثل القيادة التّاريخيّة لقبيلة (أولاد سُليمان)، وهي القبيلة التي كانت لها صولات وجولات في النزاعات القبلية شأنها في ذلك شأن القبائل الِلّـيبيَّة الأخرى: على آبار المياه ومراتع الماشية.. والصراعات القائمة على تعزيز مراكز النفوذ والدّفاع عن موطن القبيلة.. التربص بالخصوم للأخذ بالثأر. 
 
والمجتمع اللّـيبيّ كسائر المجتمعات العربيّة التي عانت من المنازعات القبلية، بلْ أن البعد القبلي لازال يلقي بظلاله – وإلى الآن – على الكثير من الصراعات الدائرة في منطقتنا العَربيَّة. وقد شهدت ليبَيا من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، صراعات بين قبائل تناحرت عقوداً طويلةً من الزمانِ، ومنازعات بين بعض القبائل والحكومة المركزية في كثير من الأحيان، وحدث هذا قبل مجيء العثمانيين إلى ليبَيا وبعد حكمهم، واستمر في بعض المناطق حتَّى عام 1911م – تاريخ دخول المستعمر الإيطالي إلي ليبَيا.
 
ويذكر أن الثارات والمنازعات القبلية، اختفت أو كادت أن تختفي بوحدة جميع القبائل الِلّـيبيّة في حرب التحرير ضدَّ القوّات الإيطاليّة.. وسجلت حقبة حكم الإدارة العسكريّة البريطانيّة، بعض من حالات الثأر القبلي، واشهر تلك الحالات ما وقع في عام 1947م !. وطويت – وإلى حد بعيد – صفحة هذا الملف، بإستقلال ليبَيا واحتكام الجميع إلى حكم القانون المتمثل في دستور 1951م.
 
على العموم.. ملف منازعات القبائل وتاريخ صراعاتها، ملف شائك يخطي من يخرجه عن ظرفي المكان والزمان فـ(الإنسان إبن ظروفه) كمَا يقولون.. ويصعب الخوض في تفاصيله وتناولـه بشكل مفتوح لأنّ ذلك لن يؤدي إلاّ إلى تشتت الصّف وإحياء الفتن ونشر العداوة والبغضاء بين النَّاس. ومن الأمثل، أن تتناول هذا الموضوع، الجهات المعنية والدوائر المختصة في دوائرها الضيقة بغية الوصول إلى خطط وبرامج عملية تكفل نقل المجتمع تدريجياً من جاهليته وعصبيته وبداوته إلى رحاب المجتمع المدني المتسامح الذي تضبط سلوكياته وحركته قيم الحق والعدل والمساواة المتعارف عليها في عصرنا الحالي بقوة (القانون)، المصاغة في عقد إجتماعي تتفق عليه الأمـّة يسمّى (الدستور). 
 
على أيّة حال.. تعرفت على عدد من أبناء عائلة (سيف النّصـر) في المهجر ولم يسبق ليّ أن عرفت أحداً من هذه العائلة الكريمة قبل خروجي من ليبَيا في أوائل عام 1981م، وقد لمست فيمن عرفت منهم الرجولة والوفاء وشمائل الخُلق الكريم. وحينما أطلعت في عام 2003م على كتاب: (ثورة عبدالجليل سيف النّصر ضدَّ الحكم العثماني في ولاية طرابلس الغرب / 1831 – 1842 م) للدّكتور محَمّد أمحمد الطوير، حفزني ما خطه الطوير إلى التفكير لتناول دور عائلة (سيف النّصـر) في مرحلة أخرى من تاريخ ليبَيا إلاّ وهي مرحلة جَهاد الِلّـيبيّين ضدّ المستعمر الإيطالي البغيض ثمّ تأسيس الدولة الِلّـيبيّة الحديثة.
 
وقبل الشروع في كتابة هذه السلسلة، قمتُ بإجراء عدد من اللقاءات والحوارات مع بعض من أفراد عائلة (سيف النّصـر) والمطلعين على تاريخ العائلة والملمين به، وطلبت من عدد من المهتمين بالشأنِ التّاريخي بعض المواد والصور الخاصّة بموضوع هذه السلسلة. فقد حرصت في هذه الدّارسة، على التركيز على المصادر المحلية من: سير ومراسلات وروايات وأشعار وتراث شفوي، إيماناً من أنها تعكس الرؤى والوقائع، أكثر من الوثيقة الأجنبيّة التي تعكس في الغالب الأعم – وبالرَّغم من أهميتها – رؤى من كتبوها و..(.. رؤى الدولة والمصالح الإستعمارية)، كمَا يقول الباحث الإجتماعي وأستاذ العلوم السّياسيّة الدّكتور علي عبداللطيف حميدة.
 
طلبت من بعض المهتمين من الأصدقاء الأعزاء، أن يمدوني بما لديهم من وثائق وصور وكتب وصحف قديمة، تسجل شيئاً عمّا أنوي إنجازه، فتكرم هؤلاء مشكورين بالاستجابة لطلباتي كلها، وشجعوني وتقاسموا معي هموم تجميع مادة البحث ومراجعة بعض فصوله والتحقق من صحة الأشعار الشعبيّة المرفقة، فلهم جميعاً شكري وعاطر ثناءي.
 
وأنا أقدم شكري وعرفاني لكلّ من ساعدني ووقف إلى جانبي، أؤكد بأنني مسئول مسئوليّة تامّة عن أيّ خطأ أو تقصير أو إهمال. ورجائي، إن حدث هذا لا سمح الله، أن تظل..(..المسافة ظاهرة بين الأخطاء والذنوب)، كمَا يقال.
 
وعند الشروع في الكتابة، اعتمدتُ على عدد من الكتب التي تضم جانباً من تاريخ عائلة (سيف النّصر)، وتحمل بين ثناياها ما يؤكد أصالتها  ويشير إلى موطنها وتحالفاتها.. ومن الحقائق والوثائق ما يؤكد على مدى صمود هذه العائلة المجاهدة والدّور الذي لعبته إبّان جَهاد الِلّـيبيّين ضدّ المستعمر الإيطالي ثمّ دورها في الإستقلال وتأسيس دولة ليبَيا الحديثة.
 
ومن بين هذه الكتب: 
  1. الدّكتور محَمّد أمحمد الطوير – كتاب: ثورة عبدالجليل سيف النصر ضد الحكم العثماني في ولاية طرابلس الغرب (1831–1842م) -  دار الكتب الوطنية (بنغازي/ ليبَيا)، الطبعة الأولى (2003م).
    الدّكتور محَمّد فؤاد شكري – كتاب: (ميلاد دَولـَة ليبَيا الحـَديثة.. وثائق تحريرها وإستقلالها (1945م – 1947م) – الصّادر عن مطبعـَة (الاعتماد) بالقاهرة عام 1957م.
  2. الدّكتور محَمّد فؤاد شكري – كتاب: (السُّنوُسيّة دِيـنُ وَ دَولةُ) – الطبعة الأولى طبعت في عام 1948م، وهذه طبعة ثانيّة منقحة، أشرف عليها وراجعها الأستاذ/ يوسُف المجريسي، وصدرت عن مركز الدّارسات الِلّـيبيّة (أكسفورد – بريطانيا) عام 1426 هجري الموافق 2005م.
  3. الجنرال رودلـفو غراتسياني (RODOLFO GARZIANI) – كتاب: (إعادة إحتلال فـَزّان/ LA RICONQUISTA DEL FEZZAN) -  ترجمة: عبدالسّلام باش إمام، ومراجعة: صلاح الدّين حسن السّوري، من منشورات "مـَركز جـَهاد اللّـيبيين للدراسـَات التاريخيّة" الصادر في طرابلس/ ليبَيا عام 1993م.
  4. الجنرال رودلـفو غراتسياني (RODOLFO GARZIANI) – كتاب: ( نَحوْ فـَزّان) ترجمة: الأستاذ/ طه فـَوزي، وراجعـَه الأستاذ/ خليفـَة  التليسي، الصادر بالقاهرة عام 1976م عن مكتبة طايغ.
  5. الأستاذ محَمّد الطيب الأشهب – كتاب: (برقة العربيّة، أمس واليوم)، الصّادر عن مكتبة (الهواري) بالقاهرة عام 1947م.
هذا، وقد استفدت كثيراً من مراجع عديدة أخرى، سيجد القارىء الإشارة إليها في قائمة المصادر والمراجع.
 
وأخيراً.. إنّ مادة التَّاريخ هي أرض واسعة شاسعة لابُدَّ ألا تتوقف عمليّات البحث فيها والتنقيب عن الكنوز التي في باطنها. وهي فضاء مفتوح – وكمَا قال الدّكتور محَمّد المفتي – (.. أنّ مادة التّاريخ ليست سوى فضاء مفتوح لإعادة القراءة والكتابة والتفسير. الشرط الوحيد لمصداقيّة من يتصدى لمثل هذه المهام أنّ لا يلوي أعناق الحقائق وأنّ يكون أميناً مع كلّ أطراف الحدث، ألا يخفي أو يستبعد معلومات من باب المجاملة الشخصيّة أو الحماس القومي أو التحيز الديني أو المذهبي..).   
 
وبكلّ صدق وأمانة.. توخيت الصّدق والموضوعيّة، وبذلت جهداً كبيراً حتَّى لا أظل أسيراً للسّرد الميّت للأحداث وللتكديس الآلي للنصوص والوقائع (9)، وسعيت قدر المستطاع لتقديم مادة تحمل بين ثناياها المفيد والجديد. وأنفقت شهور عديدة وأنا أبحث وأتحاور وأحمل الأسئلة بُغية الحصول على مادة تقدم هؤلاء الرجال الصناديد العظام والغطارفة الكرام إلى القارىء الكريم بشكلِ يتناسب مع تضحياتهم الجليلة العظيمة. آمل أنّ يصطف الحظ معيّ، وأصل إلى المبتغى الذي قصدت رغم إدراكي بصعوبة إيفاء هؤلاء الأفذاذ حقهم، وإعطاء صورة متكاملة عنهم.
 
مرَّة ثانيّة.. سعيت قدر جهدي تحرّي الموضوعيّة والحياد، وبذلت جهداً في تحقيق ومراجعة هذه المادة عدة مرَّات قبل إخراجها للنشر. سألت، وحاورت، وراسلت، وقرأت كتب مختلفة ووثائق متعددة توخياً للحقيقة وحرصاً على الأمانة والصّدق.
 
قرأت الروايات التي جاءت في الكتب المختلفة كذلك في الوثائق، ولم أقم بالأخذ بها كلها إنّما أخذت ما وثقت من صحته بعد عقد عدة مقارنات وإجراء عدة إتصالات وحوارات ثمّ أدخلت ما استقريت على إخراجه في دوائر النظر والغربلة والتحليل.
 
وقبل هذا، وضعت نصب عينيي، نصيحة الأمير إدرْيس السُّنوُسي، الملك لاحقاً، التي كان قد بعث بها في عام 1944م، إلى الأستاذ محَمّد الطيب الأشهب حينما علم بأن الأشهب مقبل على تأليف كتاب عن تاريخ البلاد. وجاءت رسالة الأمير(10) على النحو التالي: ".. وقد علمنا بأنـكم ترغبـون تأليف كتاب كتاريخ للبلاد ونشر الحقائق كمَا سبق أن سمعت ذلك أثناء زيارتي للوطن، وأننا لشاكرون لكم مثل هذه العواطف، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم ويسدد خطاكم، غير أنـّه يجب على المؤرّخ أن يتحرى الحقائق ولا يكتب كلّ ما يسمع بل يكتب كلّ ما يتحقق لـه صحته لأن العبرة بما يشملـه المؤلـف من الحقائق لا بما يحشي من الأخبـار..".
 
امتثلت لنصيحة سيدي إدرْيس قدر المستطاع، وقمّت بما تمكنت من القيام بـه متوخياً كلّ ما ذكرت، ولا أدعي بأن ما كتبت أكثر من محاولة راجياً أن تكون مساهمة في الاتجاه الصحيح، وخطوة لغيري يعتمد عليها في بناء عمل أكبر وأشمل وأدق. ويقيناً.. إن لم يقيض الله لبلادي ليبَيا، رجال يهتمون بجمع تاريخها وتراثها، ويسجلون الحوادث ويبرزون صحائف البطولة وتراجم الرِجَال العظماء، سيختل ميزان تحديد الاتّجاه ويغيب الوعي الذي هو مركز الإرادة ومكمنها كمَا يقولون. أو كمَا قال الأستاذ حامد إبراهيم الشويهدي:..".. أن أعمال الأمم المجيدة ووقائعها الشهيرة وأساطير شجاعتها وصحائف بطولتها وتراجم رجالها العظماء وحسن بلاءهم، كلّ هذه الفضائل تصبح ناقصة القيمة، مسلوبة الفائدة، إذا لم يقيض لها الله أحداً أبنائها البررة ورواتها الثقاة من أن يسجل هذه الحوادث وينشر تلك الصحائف ويبرزها للأحفاد والأتراب في قالب يحملهم على احتذاء حذو أسلافهم والتمثل بآدابهم والتغني بشجاعتهم والسير على منوالهم..".
 
وختاماً.. التاريخ هو سجل كلّ أمـّة وبَيْت خبرتها، والذي لا تستطيع أيّ أمـّة العيش بدونه.. وهو مستودع الحكمة والمعرفة أو كمَا قال الإمام الشّافعي (11): "من علـِمَ التاريخ فقد زاد عقلـه".

 

 

الإمام محَمّد بِن علي السُّنوُسي

 
 

السِّيّد أحمـَد الشّريف

 
 

السِّيّد إدْريس السُّنوُسي (ملك ليبَيا)

 
 

عُمر المختـَار

 
 

السِّيّد علي صـَالح جعودة

 
 

جهاد الليبيين

 
 

الجنرال رودلفو غراتسياني

 
 

 

 

 
مرفق الصور:
 
الصورة الأولى: الإمام محَمّد بِن علي السُّنوُسي، أرسل ليّ باحث ومهتم بشئون التاريخ الِلّـيبيّ هذه الصورة منذ مدة طويلة من الوقت، وقد نشر نفس الصورة الأستاذ مفتاح السِّيّد الشّريف على غلاف كتابـه: (السُّنوُسيّة) الصّادر عن مكتبة (وَهبـَة) عام 1429 هجري الموافق 2008م.
 
الصورة الثّانيّة: السِّيّد أحمـَد الشّريف، من أرشيف العائلة السُّنوُسيّة، وقد سبق وأن نُشِرت نفس الصورة بدون ألوان على الشبكة الدّوليّة، ولذا يمكن القول أن الصورة بهذا الشكل، تُنشر لأوّل مرَّة.
 
الصورة الثالثة: السِّيّد إدْريس السُّنوُسي (ملك ليبَيا)، صادرة عن مؤسسات الدّولة الرّسميّة (المملكة الِليبيّة) في فترة حكم السِّيّد إدْريس للبلاد.
 
الصورة الرّابعة: عُمر المختـَار، منقولة عن شبكة النت الدّوليّة (منتديات صقر البحرين).
 
الصورة الخامسة: السِّيّد علي صـَالح جعودة، صورة خاصـّة تُنشر على هذا النحو (ملونة) لأوَّل  مرَّة.
 
الصورة السّادسة: الجنرال رودلفو غراتسياني (Rodolfo Garziani )، صورة خاصـّة تُنشر على هذا النحو (ملونة) لأوَّل مرَّة، حيث سبق وأن نُشرت بدون ألوان في الموسوعة الحرَّة على شبكة الإنترنت (ويكيبيديا).     
 
ملاحظّات وإشارات
 
1) مـُقـَدِّمـَة: اعتمدت في كتابة هذه مـُقـَدِّمـَة بشكل أساسي على ما كنت قد نشرته تحت عنوان: (العهد الملكي  - رجـال حـول المـلك)، والمنشور بتاريخ شهر يونيه/ حزيران 2009م في موقعي (ليبَيا) المستقبل) و (المؤتمر). كذلك، اعتمدت على ملاحظات ومحطّات ذكرها الأستاذ/ محَمّد الطيب الأشهب في مـُقـَدِّمـَةِ كتابهِ: ( برقة العربيّة، أمس واليوم)، الصّادر عن مكتبة (الهواري) بالقاهرة عام 1947م.
 
2) قائمة مؤرخو الفكر الإسلامي: ذُكرت أسماء الأئمة المصلحين والمفكريـن الرياديّين كمَا وردت أعلى الصفحة، في كتاب: (ليبَيا – انبعاثُ أمـّة.. وسقوط دولة) للأستاذ/ مصطفى أحمـَد بن حليم، منشورات دار (الجمل) كولونيا / ألمانيا – الطبعة الأولى 2003م.
 
3) رودلفو غراتسياني (Rodolfo Garziani): من أشهر الضباط الإيطاليين الذين شاركوا في الحربين العالميتين، الأولى والثّانيّة. يتكلم اللغة العربيّة واللغة التغرينية. ولد يوم 14 أغسطس/ أب 1882م في فيليتينو إقليم لاتزيو (قرب إتنا) بوسط إيطاليا. ترقى إلى رتبة عقيد، ولم يتجاوز عمره 36 سنة، وأصبح حينئذ أصغر ضابط برتبة عقيد في الجيش الإيطالي. وصل إلى ليبيا في بداية إحتلال إيطاليا لها، وغادرها حينما كان ملازماً أوَّل عام 1914م ليلتحق بالحربِ العالميّةِ الأولى. رجع إلى ليبَيا مجدّداً في عام 1921م ليبقى فيها بصورة متواصلة حتَّى عام 1934م. كمَا شغل منصب قائد القوَّات الإيطاليّة التي هاجمت قوَّات الحلفاء بمصر عام 1940م، حيث وصلت قوَّاته إلى منطقة سيدي برّاني بمصر، ثمّ رجعت بعد هزيمتها إلى منطقة العقيلة بليبَيا... جنرال في الجيش الإيطالي، تولى في عشرينات القرن المنصرم، قيادة القوَّات الإيطاليّة في ليبّيا كمَا تولى بين عامي (1935م 1936م) قيادة الجيوش الإيطاليّة التي اجتاحت إثيوبيا. عُرف بغطرسته واستعلائه، وأُطلق عليه اسم (جزار ليبَيا) كذلك (جزار إثيوبيا) إبّان وجوده هناك نظراً لما مارسه من إرهاب وتنكيل وقتل وتجويع وتهجير. ويذكر أن غراتسياني كان يفتخر ويتباهى بأعماله الوحشية الدّموية، وقد قُتِل في فترة توليِّـه لقيادة القوَّات الإيطاليّة في ليبّيا، الألوف المؤلفة من الِلّـيبيّين، وكان أخرهم الشهيد البطل عُمر المختـَار... كتب عن ليبَيا ثلاثة كُتب، هي: 1 – نَحوْ فـَزّان. 2 – إعـَادة احتلال فـَزّان. 3 – برقة المهـَدّأة... في نهاية الحرب العالميّة الثّانيّة قضى غراتسياني بضعة أيام في سجن (سان فيتورى) في ميلانو، قبل أن ينقل إلى سيّطرة الحلفاء. ثمّ أعيد إلى أفريقيا وبقى هناك حتَّى فبراير/ شباط 1946م في سجون الحلفاء في محاولة لحمايته من الإغتيال. وبعد إعادته إلى السجن (بروسيدا) في إيطاليا، حكمت عليه محكمة عسكريّة في عام 1950م بالسجن لمدة (19) سنة عقاباً لـه على التعاون مع النازيين، لكنه أُطلق سراحه بعد أنّ قضى بضعة أشهر في السجن. ومات مذموماً مدحوراً في أحدى مستشفيات روما... أنظر ما جاء تحت (رودلفو غراتسياني) في الموسوعة (ويكيبيديا) الحرَّة في شبكة النت الدّوليّة.. ومقالة الدّكتور فرج نجم المعنونة تحت عنوان: (رودلفو غراتسياني: سيرة وسلوك .. حياته ونهايته) والمنشورة في مدونته: (نجم والتاريخ). 
 
4) نبأ وفاة الشّيخ عُـمر المختـَار: لما وصل خبر النبأ الفاجع إلى رئيسه السِّيّد إدرْيس السُّنوُسي في مصـر، حزن عليه حزناً شديداً، وأدلـى إلى الصحف بالتصريح الآتي، فقال: عرفت الشّيخ عُمر المختـَار، رحمه الله، وأنا في السّابعة من عمري، وهو مع والدي من ضمن الإخوان، فكان المثل الأعلـى في الشجاعة والكرم، والتقوى والنشاط. وقد لازمني ملازمة كاملـة مدة إقامتي في برقـة ما يقرب من (7) سبع سنوات متواليات، سواء أكنا في سفرِ أو في حضرِ، وما رأيتـه يوماً متكاسلاً عن واجبـه، ولا شاكيـاً من جوع، ولا عطش، ولا تعب. ولا رأيتـه يائساً من خير ولا جازعاً من شر فهو كمَا قال سيدنا كعب بن زهير رضي الله عنه: لا يفرحون إذا نالت رماحهم ** قوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلوا ... وكان، رحمه الله، في جميع أموره، محباً للخيرِ وكارهاً للشرِ. أغلب أوقاتـه تلاوة القرآن، إن لم يكن في إشغال مهمـّة. وكان أنيساً وديعاً، رحـب الصّـدر بشوشاً، رفيقاً بالصغيرِ والفقيرِ، متواضعاً للكبيرِ. لا يهـاب المتكبرين ولا يكترث للمتغطرسين. وكانت المحبة التي بينـه وبين والـدي موروثـة فيما بيني وبينه رحمه الله. وقد حزنت عليه حزناً لم أحزنه على أحد من قبل. ولكنـي، لا يسعني أنّ أقول إلاّ كمَا يقول الصّابرون: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.  أنظر إلى صفحة (87) من كتابِ: (رفع السّتار عمّا جاء في كتاب عُمر المختـَار) للسِّيّد محَمّد الأخضر العيساوي، الصّادر عن مطبعةِ: (الحجازي) بالقاهرةِ عام 1355 هجري الموافق 1936م. وأرجع إلى مقالة الأستاذ يوسُف إبراهيم يزيك المؤرّخ السّوري الكبير في مقالته: (الشهيد عُـمر المختـَار) الصادرة في العدد الخاصّ من مجلة (اليوم) اللبنانيّة، العدد رقم (7029) الصادر يوم الأحد 13 ربيع لثّاني 1386هجري الموافق 13 يوليو/ تَمّـُوز 1966م.
 
5) رسالة المارشال بـادولـيو إلى غراتسياني: نقلت الرسالة عن الصفحة (9) من كتاب: (مجتمع بنغازي.. في النصف الأوَّل من القرن العشرين)، للدّكتور وهبي أحمـَد البّـوري. 
 
6) الأستاذ حامد الشويهدي: الكلمة المنقولة أعلى الصفحة، هي كلمة للأستاذ حامد إبراهيم الشويهدي أحد رجال التعليم في ليبَيا، والذي تدرج في وظائفه إبّان عهد الملك إدرْيس السُّنوُسي حتَّى صار وكيلاً للوزارة. هذه الكلمة نشرها الأستاذ محَمّد الطيب الأشهـب في باب أسماه: (تقاريض) في كتابـه: (برقة العربيّة، أمس واليوم)، الصّادر عن مكتبة (الهواري) بالقاهرة عام 1947م. وقد أرسل الأستاذ حامد هذه الكلمة للمؤلف بعد إطلاعـه على الكتاب المذكور، وقبل شروع المؤلف في إصداره من القاهرة. ولد الأستاذ حامد إبراهيم الشويهدي في مدينة بنغازي في شهر نوفمبر/ تشرين الثّاني 1914م، وتوفي في بنغازي يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1981م. ويذكر أنـّه كان خلال سنوات الاحتلال الإيطالي (1911م-1943م) من طليعة المعلمين الوطنيّين الذين خاضوا معركة التعليم، ودفعوا بالكثيرين نَحوْ المدارس ثمّ متابعة دراستهم، وعملوا على تنوير الطلبة وتعزيز انتمائهم الوطنيّ، وكان من ضمن مجموعة من المدرسين الذين درسوا في مدرسة الأمير الأولية بمدينة بنغازي. شغل في خمسينيات القرن المنصرم منصب مدير التعليم في ولاية برقة. وكان في عام 1962م مديراً لمصلحة السياحة لولاية برقة كمَا شغل خلال حقبة الستينيات منصب مدير العمل والشئون الإجتماعيّة. أديب وشاعر، له عدة قصائد، ومن روائع قصائده - قصيدة (الهجرة) في مدح الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام. لم تجمع قصائده إلى الآن، وتصدر في ديوان. رحمه الله رحمة واسعة.
 
7) كرامة الإنسان: راجع ما جاء في شبكة الانترنت في الرسالة المنشورة تحت عنوان (تكريم القرآن الكريم للإنسان)، التي أشرف عليها الدّكتور عبْدالرَّحمن النقيب. 
 
8) أبيات القصيدة: هذه الأبيات للشاعر المصري/ محَمّد أحمـَد – مدرس بالمدرسة الثانوية، نُشِرت في كتاب: (إدرْيس السُّنوُسي) للأستاذ/ الطيب الأشهـب، الطبعة الثّانيّة الصّادرة عن (دار العهَـد الجـديد للطبَـاعة) عام 1957م.   
 
9) أسير السَّرد الميّت للأحداث والتكديس الآلي للنّصوص والوقائع: هذه الجملة وردت في مـُقـَدِّمـَةِ المجلّد الأوَّل من كتاب الدّكتور محَمّد يوسُف المقريَف الصّادر تحت عنوان: (ليبَيا بين الماضي والحـَاضر.. صفحات مِنَ التَّاريخ السّيَاسي). وجاءت الفقرة في المجلّد المذكور على النحو التالي:.. (..يفتقد التّاريخ لكثير من قيمته إنّ هو ظلّ أسير السَّرد الميّت للأحداث والتكديس الآلي للنصوص والوقائع..).
 
10) رسالة الأمير إلى الطيب الأشهب: نشرها الأشهب في الصفحة (19)، في مـُقـَدِّمـَةِ كتابـه: (برقة العربيّة، أمس واليوم). 
 
11) قول الشّافعي: القول المأثور للإمام الشافعي نقلته عن مـُقـَدِّمـَة المجلّـد الأوَّل للدّكتور محَمّد يوسًف المقريـَف، المعنون تحت اسم: (ليبَيا بين الماضي والحاضر / صفحاتُ مِنَ التَّاريخ السّياسي)، الصادر عام 2004م عن مركز الدارسات الِلّـيبيّة / أكسفورد – بريطانيا.  
 
مصادر ومراجع:
 
م1) الجنرال رودلـفو غراتسياني (RODOLFO GARZIANI) – كتاب: (برقة المهـَدّأة) – نشرته دار النشر الإيطاليّة ( أ. مندادوري فيرنا – إيطاليا) عام 1932م، وتمّت ترجمته إلى العربيّة بواسطة الأستاذ/ محَمّد بشير الفرجـَاني، ونشرتـه (دار الفرجـَاني). 
 
م2) الدّكتور/ وهبـي أحمـَد البّوري – كتاب: (مجتمع بنغازي.. في النصف الأوَّل من القرن العشرين) – إصدارات (مجلس الثقافة) الصادر في عام 2008م. 
 
م3) محاضر جلسات المؤتمر الوطنيّ (البرقاوي) من 1948م إلى 1950م، الحلقة الحادية عشرة – موقع: (منتدى ليبَيا للتنميّة البشريّة والسّياسيّة)، المنشورة بتاريخ 23 ديسمبر/ كانون الأوّل 2006م
 
م4) نفس المصدر السّابق.
 
م5) الأستاذ/ محمود محَمّد الناكوع- كتاب: (ملامح الصراع السّياسي والثقافي في ليبَيا الحديثة) – الطبعة الثّانية (مكتبةُ وهَبـَة) القاهرة، تاريخ النشر 1428هجري الموافق 2007م.   

 

 

  1. hani rahouma
    اخى الكاتب فى الحقيقة لسانى يعجز عن الكلام عندما عرفت هدا التاربخ المشرف عن ليبيا والوطن العربى حقيقة انا شاب فى العشرون ولم اكن اعرف هذا التاريخ المشرف الذى ثم التحفط عليه ولم يدرس فلماذا يتسترون عن هذا التاريخ الحافل فى الحقيقة لقد استافدوا من هذه المعلومات الرائعة والقيمة التى لاتقدر بثمن ففى الختام لايسعنى القول الا جزاك الله خيرا ونتمنى منك المزيد.
  2. الكفراوي
    جزاك الله عنا والمؤمنين ألف خير على هذا المقال الانيق المعبق برائحه التاريخ والبطولات. كنت أتمنى على الكاتب المحترم ان يذكر أسم القبيلتين اللتين ابيدتا فى العقيله والبريقه (العبيدات والمرابطين) لا لشى الا لعرفاننا ومواساتنا للدماء والتضحيات. لا يضير الكاتب المحترم أن يسميهم كما سمى غيرهم فى المقال ..خصوصا ان تضحياتهم تفوق الخيال وتعد بالاف الضحايا فقد فنت نجوع كامله منهم. والاهم من ذلك أنهم لم يتركو أرضهم ورووها بالدماء الزكيه مما يجعل لهم الالويه فى الذكر وكما قال الشاعر المرحوم روفه الدعبوب الرفادي= نحن هل الخرمه مانا للخفا عايشين فيها من سنين بعاد.... صبارين على الضيم والجفا لانرحلوا للريف لا لتشاد أصحاب الليقه أصحاب الواثقه الحقيقه... (تسعين الف ضمونا لرمل بريقه, ثلثين فنيوا وثلثنا اللى عاد)
  3. الطرابلسي
    ما اشبه اليوم بالبارحة بعد فرأتي لهذه المقالة احسست وكان المستعمر الايطالي لا يزال جاثماً فوق ارشنا فما يطبقه الطاغية هو ما طبفه المستعمر ضد ابناء جلدتنا
  4. مفتاح الطيّار
    جهد طيب ياصادق ومأجور ان شاء الله. جاء في المقدمة جملة من المعاني والقيم التي نحتاج الى تدبرها والعمل بها. اسرة سيف النصر تعرّفنا عليها من خلال رفقة ومعايشة الحاج غيث سيف النصر ولم نلتفت من بعدها الى الوراء. يجسد الحاج، امد الله في عمره وحفظه، قيم النضال والجهاد الناصعة وعلى رأسها التجرد والعمل بصمت. جزى الله عنا خيرا كل الشهداء في سبيله وكل من قدّم الى وطنه وامته. الدراسة تحث على استمرارالعطاء والعمل وبالاستفادة من سيرة آل سيف النصر وملاحم الجهاد في ليبيا.
  5. abas
    بسم الله الرحمن الرحيم "الآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ" شكرا للأخ الكاتب وجزآكم الله خيرا وإحسانا فقد كشفت السِتار وأزلت الغُبار عن هذه الحقائق التاريخية المجيدة، وشفيت صدور قوم مؤمنين... فهذه الحقائق التاريخية المجيدة التي سطرت بالدماء في سبيل الحق لن تذهب أدراج الرياح ولن يستطيع النظام طمسها وإن حاول طمسها وتزييفها، ولا يريد أن يقوم لهؤلاء الأشراف أبناء الوطن قائمة وينفرد المجرم لوحده ببطل التاريخ وبطل الحلقة، والحقيقة أنه مدمرا للتاريخ وقد سطر صفحة سوداء مظلمة باقية في تاريخه إلى قيام الساعة. وهذا دأب اليهود ومن على شاكلتهم فقد حرفوا اليهود التوراة المنزل من السماء، وهذا القذافي مزورا للتاريخ ومحرفا للقرآن المجيد وكاذبا على الإسلام. ويتكلم في كلامه باسم الإسلام وباسم شيخ الشهداء عمر المختار، وشيخنا المختار بريء منه. فقد قال شيخنا المختار... ويستمع لما قاله الشيخ: "لقد اجتمعنا نحن معاشر الشهداء على منابرة من نور... وحضرنا على متن السرعة وفد شهداء بوسليم... وقررنا الآني: 1ـ أنك يا معمر مدمرا للتاريخ وسفكت الدماء في سبيل الشيطان والطغيان. 2ـ إن الإسلام بريءٌ منك وأنك قائد القيادات الإرهابية العالمية. 3ـ وأني بريءٌ منك، إنك لست من أهلي إنك عمل غير صالح. 4ـ فاستقل الآن.. الآن..، تصبح بهذا الاستقلال زعيما إعترافا بالذنب، وهذا آخر مهلة وآخر فرصة... وإلاّ.."وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ". شكرا شيخنا المختار... وكلنا أبناء ليبيا.. أحفادا للمختار وأحفاد سيف النصر.. سيوف نصرٍ للإسلام. نحن للإسلام حصنا نحن جند أوفياء * في سبيل النور نمشي نقتدي بالأنبياء "... ألآ إن نصر الله قريب". وسلامٌ على الشهداء وعلى عُشّاق الشهداء. وإلى الأمام والسُنَّة أبداً.... والله أكبر.
  6. حفاف جلغم المقرحي
    تحية للسيد الصادق على المجهود خدمة للاجيال القادمة تذكيرا لمعاني الوطنية والوفاء و لايخفى علينا دور ال سيف النصر في تاريخ ليبيا القديم والحديث وكما ذكر فان الانسان بظروفه - وكذلك المستعمر سواء كان الاتراك او الايطاليين او الفرنسيس في فزان قد لعب دورا كبيرا جدا في مسار الاحداث والوقائع والفتن بين الليبيين فرادى او جماعات اشخاص وقبائل وعائلات وذلك على مبدأ فرق تسد.... حيث كان هذا جليا في العلاقة بين قبيلة المقارحة واولاد سليمان عبر مئات السنين حيث يتم لغاية الان العزف على وتر النزاعات والصراعات والنعرات زيادة في الفتنة والتفرق والكل يعلم ان هاتين القبيلتين هم الاقرب الى بعض اى ابناء عمومة وبداية الفتن كانت من الاتراك وتحديدا في العام 1798 وزادت في الاعوام 1832 حين قتل الشيخ ضؤ بن جلغم  في الركاوي والتي على اثرها هاجر العديد من ال سيف النصر الى تشاد..... فالمقصود ان الدوائر الاستعمارية كانت دوما بالمرصاد ضد وحدة الصف الليبي وما ذكرته مجرد مثال.
  7. العمرانى
    الى الكفراوى: ترك الوطن والهجرة ليس عيبا او جبنا او منقصة،ولنا فى سيرة خير خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حينما امر صحابته من المسلمين الاوائل بان يهاجروا الى الحبشة لان بها ملك لايظلم عنده احد وكيف لا والمصطفى صلوات الله عليه وسلام قد هاجر مع رفيقة سيدنا ابوبكر رضى الله عنه الى المدينة فهل لنا ان نتبع سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ام نخالفها من اجل بطولات زائفة.
  8. الليبى
    صورة الامام محمد بن على السنوسى هى الصورة الوحيدة له وقد قام السيد ادريس السنوسى حين تم عرض هذه الصورة عليه بالتوقيع عليها اسفل الصورة كتاكيد منه على ان هذه الصورة هى صورة حقيقية لجده وتم التقاط هذه الصورة ابيض واسود من قبل مصور اجنبى والامام كان يتهيا للوضوء وتم فيما بعد تلوينها. رحم الله السادة السنوسية وجزاهم الله خير جزاء وتحية للباحث والمؤرخ الاستاذ الصادق شكرى على دراساته وابحاثه القيمة والتى تشرح للجيل الليبى الجديد تاريخ ليبيا.
  9. ابراهيم عبدالله
    التفاتة تاريخية رائعة لأسرة مجاهده ابت الظلم ورفضت الظالمين حان وقت ابراز دورها في تاريخ ليبيا القديم والحديث، بارك الله فيك اخي الصادق شكري واننا في انتظار بقية الحلقات. تحية لك ولقلمك الصادق.
  10. m
    ياريت الكاتب يسئل اْحد اْسرة سيف النصر عن بيت الشعر الذي يقول: ياعجوز النجع ليه تخوني اْنت مطلينه وتكاتبي الباروني.
  11. الشلوى
    فى وسط هذه الاقلام الغوغائيه المتناحره على لا شئ يبرز قلم الصادق صادق فيما يقول واضعا بمقالاته الخالده نبراس لنا وللاجيال القادمه موضحا حقائق كادت ان تختفى هذا هو الجهاد الحق فهو كلمة حق فى وجه سلطان جائر لابرطمة وتناقر كما هو الحال مع البقية.
  12. ليبي فى المهجر
    الى النكرة M والذى تسال عن بيت الشعر لتدق اسفين فى هذه الاسرة المجاهدة الكريمة وخاصة فى شيخنا المجاهد الورع الذى جاهر بمعارضته لنظام وطغيانه عندما كان معظمنا يعمل فى مؤسسات النظام اعتقد بهذه الطريقية انت تكرر فى المهانة لك ولمجموعتك التى تتقلص يوم بعد يوم ولا تبقى الا وحيدا الى مع لقمان وحكمته خير لا انسى التحية الخالصة لك استاذ الصادق شكري على قلمك ومجهوداتك الرائعة فى تبان وتبسيط تاريخنا المشرف لاجيالنا الجديدة.
  13. الكفراوي
    يحوس خاطري وين ما نجي لدياره ويتم دمع عيني منفلت تياره وين ما نجي للمرمى نبقى نزازي كي رضيع الصرمة وغش المفاصل هن ديار الخرمة وغوطين مصرفهن مع الخوارة كوفهن أيام الهوعي والحرمة يحولن ثلاث سنين للظها وين ما نجي ومعدي على راس تاجو خاطري متكدي اللافي وصبره وقوم بوي وجدي رواق بيتنا ليلة طروا خطاره الدايم الله ضرابة المتعدي على شان جارتهم، على نثاره وين ما نجي للعودة ديار من نجيه يقول لي بالجودة بو سحام راعي اللي سماح بدوده اللي جيرته تشرب شراب ابياره مشاريف تنظرهن يمين العودة كراميس فوق البير بو صكارة وين ما نجي لعكارم يجي دمع عيني م السواقي خارم ويبقى صبي العين نومه حارم ع اللي دوم في طبرق اصحاب لمارة وهل شيخ في الدولة معاه عفارم وفي تمة البطنان هم نواره شيالين للقرناص عوق الخارم ما تخلي للصياد يوم شكارة ضرابين للصايل ان جاهم وارم ضنا شلبي ديما هم حماة الجارة خلفة القذافي جبر خاطر المظلوم واللي هافي ركابين ع اللي بو طوابي وافي نصيه ولايم فوق من منقاره وين ما قفز خلى النعال مهافي يحيد غشايش خاطرك مشواره وين ما نجي لسقايف منازل الفريق اللي مناة الضايف علوم روس ومسيكة حماة الخايف لا يكسبوا عايب ولا غوارة جرايين للصاحب بكل طرايف نصابين للحلة اللي فوارة يا بشير متذيبل وحالي صايف صيفة الربيع اللي طفي نواره ويا فقيه ياني في الديار ننايف العقل مو مهنيها وهي قذارة ((هذه القصيده جادت بها قريحه الشاعر الفحل صالح بو مازق الرفادى بعد ترحيل المرابطين والعبيدات الى المعتقلات فى مشهد رهيب قال عنه أحد المورخين الايطالين انه مشهد مصغر ليوم الحشر المخيف قال المرحوم هذه القصيده بعد ان مر على المواهيم ووجدها خاويه من قاطنيها فتذكر اهلها ووصف أخلافهم وفروسيتهم وشهامتهم ((ملاحضه=القذافى هو أحد شيوخ قبيله مريم الماجده أشتهر بالكرم والشجاعه)) فمن بقى فى أرضه وذاد عن حياضها فهو فى أثنتين اما أنه انتصر أما انه أستشهد ... لاعلاقه لهذا الموضوع بهجره المصطفى او اصحابه.. ((أنعم بالساده السنوسين وبعيت سيف النصر ..نسأل الله ان يتقبلهم عنده شهداء جميعا)) وتقولى بطولات زائفه.. أتقى الله حرام عليك راهم تسعين ألف شهيد فى ثلاث سنين لو كانوا تركوا أرضهم لما أستشهدوا.
  14. ali
    حقبة الاستعمار حقبة ظالمة ولايستطيع ان يعبر عنها احد الا من عايشها واكتوى بنارها فمن استشهد فله الجنه ومن هاجر فى سبيل الله كما هاجر رسول الله فله الجنة والاجر ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام
  15. متابع
    فائق التحايا نسوقها اليك على هذا العطاء العظيم والتاريخي.. هناك مراجع مهمة اخرى، احدها في المرحلة الايطالية ((اعادة احتلال فزان)) لرودلفو غرسياني، هناك كتاب لمؤلف قديم يدعى محمد بن عمر التونسي، وهناك اخر يسمى الرحلة الناصرية لمؤلف مغربي ابن ناصر الدرعي، وهناك فرنسي يسمى سوبيتيل ايضا له كتاب ومعرفة شخصية بالشيخ عبد الجليل سيف النصر الاول، بالاضافة لكتاب الشيخ محمد بن عبدالجليل المعروف بـ ري الغليل في اخبار بني عبد الجليل اخر سلاطين فزان، هذه مراجع تحوي الكثير من المعلومات.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق