13/12/2009

  بـَيْتُ الرِجـَال: آل سيف النّصـر..
تاريخ عائلة وسيرة أبطال  (3 مـِنْ 8)
 
بقـلم: الصـّادِق شكري

 

راجع الحلقات بأرشيف الكاتب


أولاد سيف النّصـر.. جهادهم ضدَّ الغزو الإيطالي
 
بـَيْتُ الرِجـَالِ
آل سيف النّصـر.. تاريخ عائلة وسيرة أبطال
بقـلم: الصـّادِق شكري
جولات (سيـف النّصـر) ماي امغبّيه
رباية عصـر مــن خلفـة سليمان
(16)
عطــوا حقها بالـدم موش اشوّية
يقيمــوا عناها صولــة النيــران
الشاعر الشعبي الإجدابي
 
 
 

السِّيّد أحمَد الشّريف

 

 

السِّيّد عبدالمالك عبدالقادر بِن علي

 

 

السِّيّد صفي الدّين السُّنوُسي

 
يتمتع (آل سيف النّصـر) بنفوذ كبير في فـَزّان، وهو نفوذ مستمد من تاريخ قديم لعائلة عريقة كانت حاضرة بقوة في التّاريخ الِلّـيبيّ على مر العصور، وكانت لها صولات وجولات في مياديـن الحرب والسلم. وصف رودلـفو غراتسياني نفوذ عائلة (سيف النّصـر) في كتابه: (إعادة إحتلال فـَزّان)، فقال:..".. يعود نفوذ العائلـة إلى مئات السنين..". وأكد على توارث أبناء العائلة لتقاليد الحرب عن أجدادهم، فقال:..".. حافظ أحمـَد سيف النّصر على التقاليد الحربيّة في العائلة..". وعلاوة على نفوذ العائلـة في فـَزّان، فقد كانت تتمتع بسيادة معروفة منذ القدم أيضـاً على منطقة (سرت)، وهي سيادة مستمدة أباً عن جد.
 
كان لآل سيف النّصر دوراً بارزاً في الوقوف في وجه صلف بعض الولاة العثمانيين وتعسفهم ضمن سلسلة من الحركات والانتفاضات الثورية، وصل عددها إلى (22) اثنتين وعشرين حركة أو انتفاضة وفق رصد الدّكتور محَمّد الطوير لأهمّ حركات المقاومة التي شهدتها ولاية طرابلس الغرب. وتعتبر ثورة عبدالجليل سيف النّصر كمَا أسلفنا، من أهمّ ثورات اللّـيبيّين ضدَّ الولاة العثمانيين.
 
وفي سياق آخر.. لعب أولاد سليمان بقيادة آل سيف النّصر دوراً بارزاً في نشر الإسْلام في أفريقيا وربط الأفارقة من غير العرب بالعرب كذلك نشر ثقافة العرب وعاداتهم بين الأفارقة. وقد ذكر الدّكتور محَمّد فؤاد شكري هذه الجزئية في كتابه: (السُّنوُسيّة.. دِينُ وَدَولةُ) في الفقرة التالية: "..كانت كانم من قديم موضعاً للنزاع بين سلطان واداي وسلطان برنو حتَّى حدث في عام 1845م أن حضرت إلى كانم من جهات سرت إحدى قبائل فـَزّان العَربيَّة وهم (أولاد سليمان)، فأقاموا بها واخضعوا ما حولها من أقوام الكانمبو والتبو والبائيلي ونشروا الإسْلام بينهم، فكان من المنتظر لذلك أن تنتشر السُّنوُسيّة في كانم بسهولة..". كمَا قاوم أولاد سليمان بقيادة آل سيف النّصر المستعمر الفرنسي في أفريقيا ذوداً عن الإسْلامِ وديارهِ، وكان هذا الدّور تحت المظلة السُّنوُسيّة في فترة استقرار السِّيّد محَمّد المهـْدي في واحة الكفرة، وبعد رحيله عنها إلى قرو بـ(تشاد) التي استقر بها حوالي ثلاث سنوات. ويذكر أن عدداً من زعماء وشيوخ القبائل كانوا رافقوا السِّيّد المهـْدي السُّنوُسي حينما عسكر عام 1899م في (قرو) جنوب شرق تبستي (تشاد الآن). وقد ساهم السِّيّد غيث عبدالجليل مع عدد من المجاهدين في تنظيم وقيادة الحرب. [17]
ويؤكد المؤرّخ الأستاذ مفتاح السِّيّد الشّريف في كتابه (السُّنوُسيّة) بأن..".. عام 1900م كان عاماً استعر فيه الكفاح الجهادي بقيادة السُّنوُسيّة ضدَّ القوَّات الفرنسيّة، ليعرقل إحتلالها لتشاد وتوغلها في (الهنتر لاند
[18]) اللّـيبيّ، وقد كان الهلع آنذاك يتملك أساطين الإستعمار من تلك الحركات الوطنيّة..".
 
ويذكر أن السِّيّد المهـْدي كان قد انتقل من واحة (الكفرة) إلى السّودان الأوسط بالصحراء الإفريقيّة (قرو بتشاد) عام 1899م، وبقى هناك حتّى وفاته عام 1902م. واستمر دور أولاد سليمان بقيادة آل سيف النّصـر إلى سنوات أخرى بعد استلام السِّيّد أحمـَد الشّريف للراية السُّنوُسيّة بعد وفاة عمّه السِّيّد المهـْدي في عام 1902م. ويذكر أيضاً أن المجاهدين كانوا قد خاضوا معركة ثانية بعد معركة عام 1900م ضدَّ الفرنسيين، وفي هذه المعركة أستأنف الفرنسيون زحفهم نَحوْ كانم، وقد تمكن المجاهدون من إسقاط (280) مائتين وثمانين فرنسي قتيلاً، وكان الشّيخ عبدالجليل بن غيث بن عبدالجليل بِن سيف النّصـر من بين شهداء هذه المعركة الذين بلغ عددهم (100) مائة شهيداً.
 
وحول هذا الدّور، يقول الدّكتور فرج نجم: {.. بعد مقتل عبدالجليل وإخماد ثورته، تشتَّت القبائل التي كانت تقاتل جنباً إلى جنب مع قبيلته من أولاد سليمان وحلفائهم من المناصير. فهاجر من ليبَيا إلى تشاد العديد من تلك القبائل وكان في مقدمتهم أولاد سليمان وورفلّة والمغاربة (وخاصّة بيت الرعيضات) الحساونة وبعض المرابطين مثل القذاذفة واستقر معظمهم في منطقة كانم Kanem قرب بحيرة تشاد. وتفاعلت هذه القبائل مع بقية شرائح المجتمع التشادي فانصهر جميعهم في بوتقة الإسْلام، وحدث بينهم كثير من التزاوج، وتفاعلوا مع بعضهم البعض دينياً وثقافياً وفكرياً. فاعتنق معظم التشاديين الدّين الإسْلامي على مذهب الإمام مالك.
 
هذا، وقد ارتأت القبائل الِلّـيبيَّة أن واجبها الشرعي يحتم عليها القتال ذوداً عن الإسْلامِ وديارهِ. وعلى الرَّغم من استمالة الفرنسيين للشّيخ غيث سيف النّصـر[19] وسعيهم لمقابلته بغرض إنهاء حركة المقاومة إلاّ أنّه رفض ذلك بشدة. وقاد الشّيخ غيث سيف النّصـر مع إخوانه القادة أمثال الشّيخ البّراني السّاعدي الزوي والحاج محَمّد الثني الغدامسي والشّيخ الفضيل بوخريص الكزّه وخمسة آلاف من المجاهدين من إخوان السُّنوُسيّة وأغلبهم من قبيلة الزوية، وكذلك قبائل أولاد سليمان وحلفائهم من اللّـيبيّين كورفلّـة والمغاربة والقذاذفة، ومن التشاديين القرعان والطوارق في معركة بير علالي (Bir Alali) في تشاد عام 1901م - وكان يوماً محتدماً عسيراً – فثبت الأبطال وصبروا حتَّى فاز الكثير منهم بالشهادة وفي مقدمتهم قائدهم الشّيخ غيث عبد الجليل سيف النّصـر. وكان ذاك اليوم يوم الزوية حيث فاز ستون (60) من رجالها بالشهادة من مجموع قدره مائة شهيد. ومن مشايخهم كان الشهيد أبوبكر قويطين الذي عندما سمعت أمه باستشهاده هو وأبناء عمومته رفضت العويل والندب كمَا يفعل النساء عند الفاجعة ولكن نثرت زغاريدها في الأفق وارتجزت قائلة: انعنهم افدا لسياد *** اللي في علالي رقدوا [20]}.م15
 
ويقف الأستاذ الطيب الأشهب في كتابـه: (برقة العربيّة، أمس واليوم)، مشيداً بموقف والدة الشّيخ أبوبكر قويطين، فيقول: ".. لما سمعت والدة الشّيخ أبوبكر قويطين بوفـاة ابنها ورفاقـه في ميدان الوغى فبدلاً من أن تبكيـه وتندبـه كمَا جرت بذلك عادة النساء، قالت هذه الكلمة البدوية الصّادرة من قلب ملؤه الإيمان بالله والثقة فيه وحبّ السِّيّد المهـْدي، وتلت أغنيتها بزغاريدها كأنما ابنها عاد حيـاً..".
 
أمّا بالنسبة لتأثير السُّنوُسيّة في شعوب المنطقة الأفريقيّة، يقف الدّكتور علي الصّلابيّ على هذا التأثير، ودخول الأفارقة في دعوة الإسْلام طوعاً وانضوائهم تحت زعامتهم كذلك الدّور الذي لعبه اللّـيبيّون في مقاومة المستعمر الفرنسي في تلك المناطق، وجاء في مقتطفات في كتابه (الحركة السُّنوُسيّة) ما يلي: {.. غادر السِّيّد المهـْدي الكفرة في أواخر جماد الثّاني عام 1317 هجري الموافق أكتوبر/ تشرين الثّاني 1899م ورافقه أفراد أسرته، وكبّار الأخوان، وشيوخ الزّوايا، وأعيان القبائل وكان ذلك في أواخر جماد الثّاني عام 1317 هجري، وكان عدد رفقائه من الرجال (1066) رجل وهم الأخوان وشيوخ القبائل والحاشيّة الخاصّة والخدم، واستغرقت المدة بين الكفرة وقرو السّودان الغربي شهرين تقريباً، وبمجرَّد وصول الإمام المهـْدي إلى (قرو) وحط رحالـه هناك أخـذ ينشر دعوته الإسلاميّة الدّينيّة، وأخذت شعوب تلك المناطق تدخل الإسْلام طوعاً، وتنضوي تحت زعامة السُّنوُسيّة مختارة، وكانت فرنسا تراقب تحركات الحركة السُّنوُسيّة، وتستعد لمعركة فاصلة معها، وخصوصاً بعد أن استطاعت القضاء على مملكة رابح الزبير وهزمته في معركة لختة ثمّ تمّ قتله في عام 1900م وخضعت لهم سلطنته وباتوا يهددون كانم، وكان زعيمها قد ".. أرسل محَمّد البّراني إلى كانم فبنى زاوية في بير العلالي، طفق يجمع جيوشاً من قبائل التبو والطوارق وأولاد سليمان والزوية والمجابرة لمواجهة الزّحف الفرنسي..".
 
تقدم الفرنسيون نَحوْ كانم في حملة مجهزة بالأسلحةِ والمعداتِ الحديثةِ، واستعد السُّنوُسيّون لملاقاتهم فوضعوا حامية كبيرة في بير العلالي، واشتبكت الحملة في معركة حامية الوطيس مع الأخوان السُّنوُسيين، وكان النصر حليف المدافعين برئاسة الشّيخ محَمّد البّراني السّاعدي فأرتدت الحملة الفرنسيّة خائبة بعد أن تركت ميدان المعركة زاخراً بأشلاء الموتى، والجرحى، والمعدات واستشهد عدد غير قليل من بينهم: عبدالله بن موسى فريطيس، ووصل الخبر إلى الإمام المهـْدي، فأرسل من عنده نجده لمعاونة المجاهدين وأستأنف الفرنسيّون زحفهم مرَّة أخرى، وكان عدد شهداء المعركة الثّانيّة مائة شهيد، من بينهم كل من الشّيوخ: غيث سيف النّصـر وأبوبكر فريطيس ويونس بدر، والسُّنوُسي خيرالله وشقيقه عبدالله وغيرهم، وقد بلغ عدد القتلى من الفرنسيين (280) مائتين وثمانين منهم (25) خمسة وعشرون ضابطاً. وفي اليوم التالي من هذه المعركة زحف الفرنسيّون بعدد كبير من الجيش تعززه قوَّات احتياطية، فاشتبكت مع المجاهدين في معركة حامية الوطيس نتج عنها انسحاب المجاهدين، واحتلال القوَّات المعادية لمركز (علالي)، وفي هذه الأثناء وصلت نجدة من المجاهدين يقودها محَمّد عقيلة، واحتكت بالفرنسيين في مركز لهم أقاموه خارج (علالي)، فقامت هناك معركة دامية، أسفرت عن احتلال المقر الفرنسي، والإستيلاء على جميع ما حواه وفر عدد قليل من الفرنسيين إلى (علالي)، ثمّ قرر القائد السُّنوُسي الزّحف على مركز (علالي) وحاول بعض المجاهدين إقناعه ليكون زحفهم بعد تريث، غير أن القائد صمم على تحرير(علالي) من القوَّات الفرنسيّة أو أن يسكن (علالي) غرف الجنة، وتمّ الهجوم بروح جهادية عالية، واستشهد القائد السُّنوُسي، واضطر المجاهدون تحت وابل الرَّصاص للإنسحاب بعد أن قتلوا من الجيش الفرنسي أضعاف مضاعفة، وفي هذه الأثناء وصل إلى المجاهدين خبر وفاة المهـْدي، فخارت العزائم، وضعفت الهمم وكانت وفاة المهـْدي بعد أشتد المرض عليه، وكان ذلك يوم الأحد 24 صفر 1320 هجري الموافق 2 يونيو 1902م في زاوية قرو. واقترح السِّيّد أحمـَد الريفي نقل جثمان المهـْدي إلى الكفرة فتمّ ذلك ودُفِنَ في زاوية التّاج..}.م16
 
وبعد دخول المستعمر الإيطالي البغيض إلى الأراضي الِلّـيبيَّة، وقف السِّيّد سيف النّصـر بِن سيف النّصر بِن غيث بِن سيف النّصـر في وجهه، وكان هو وأبنائـه الستة أشد خصوم للطليان. وقد ساند السِّيّد سيف النّصـر وأبنائـه أحمـَد وعبدالجليل وعُمر ومحَمّد، كبير المجاهدين السِّيّد أحمـَد الشّريف ورجاله، ومدُّوهم بالمؤن والمصاريف وكلّ ما يحتاجونه لمدة ستة أشهر، وكان ذلك حينما حط الرحال بالسِّيّد أحمـَد الشّريف في (ودّان). وهذا ما أكده السِّيّد عبدالمالك عبدالقادر بن علي في كتابه: (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تاريخ العَائلة السُّنوُسيّة)، والسِّيّد عبدالمالك ولد بدرنة بمدينة درنة عام 1901م، وتوفي بمكة المكرمة يوم الأربعاء 26 يونيه/ حزيران 1996م)، وكان سكرتيراً للسِّيّد أحمـَد الشّريف ومرافقه بعد خروجه من ليبَيا في شهر ذي القعدة 1336 هجري الموافق شهر سبتمبر/ أيلول 1918م حتَّى ساعة وفاته يوم الجمعة 13 ذي القعدة 1351 هجري الموافق 10 مارس/ آذار 1933م.
 
ويذكر أن السِّيّد أحمـَد كان قد توجه من واحة (الجغبوب) عن طريق الصّحراء الكبرى إلى (جالو وأوجلة) ثمّ إلى زلّة، وبعدها (هون) فـ(ودّان). أراد السِّيّد أحمـَد الابتعاد عن {.. مركز الأمير محَمّد إدرْيس المهْدي السُّنوُسي، والغاية من سفره إلى الجهة الغربيّة الابتعاد عن المنطقة التي شملتها المعاهدة ما بين حضرة الأمير السِّيّد محَمّد إدرْيس المهْدي والحكومة الإيطاليّة حرصاً من سيادته على مصلحة الوطن وأهلـه وراحة الأمير السِّيّد محَمّد إدرْيس وبعد ثمانية أيام من سفره من (الجغبوب) وصل المحل المسمّى (الخط) بالقرب من بلدة (جالو) ولم يدخل جالو. وفي هذا المكان، أتاه (آل المحجوب) مشايخ زاوية (الطيلمون) ببرقة وكانوا خرجوا من برقة ولجأوا إلى هذه البلدة فراراً من بطش الإيطاليين وقاموا بتقديم ما قدروا عليه من بعض الأرزاق لسيادتـه فشكرهم ثمّ تقدم إلى (أوجلة) ودخلها ومكث بها أياماً يتردد خلالها على زيارة قبر صـاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عبدالله بن سعد أبي سرح رضي الله عنه. وبعد الوصول إلى (جالو وأوجلة) والإقامة بها، أكمل سيره إلى قرية (مرادة) الواقعة في الصّحراء غربي جالو وأوجلة، ومنها إلى (زلّة) ثم بعدها (هون) فـ(ودّان).
 
وكان بودّان حضرة الشّيخ سيف النّصـر شيخ مشايخ (أولاد سليمان) وأولاده: البّيْ أحمـَد و البّيْ عبدالجليل والبّيْ عُمر والبّيْ محَمّد، وقام حضرة الشّيخ سيف النّصـر وأبناؤه بكلّ لوازم سيادة السِّيّد أحمـَد الشّريف وأتباعه، من المصاريف والأرزاق لمدة ستة أشهر فكان السِّيّد أحمـَد الشّريف يحتفظ بهذه المكرمة لآل سيف النّصـر وكان يشيد بها بين الخاصّ والعام في كلّ مناسبة ويقول: ".. وجدناهم أيّ (آل سيف النّصـر) صـادقين عند الحاجة ولا يتبين الأخ الصّـادِق الناصـح إلاّ وقت الحاجـة أمّا في وقت الراحة فالكل يدعي المحبة..". وكان سيادة السِّيّد أحمـَد الشّريف يخصّ آل سيف النّصــر بدعـواته الكثيرة لهم..}.م17
 
تزوج السِّيّد سيف النّصـر المولود في أواخر عام 1842م، مرتين، الأولى من السِّيّدة (عزيزة بنت عريش) من (أولاد وافي) وأنجب من الأولاد منها: السِّيّد أحمـَد والسِّيّد عُمر. وفي المرَّة الثّانيّة، تزوج من السِّيّدة (خطيطة بنت وحيدة) وأنجب منها، السّادة: عبدالجليل، سُليْمان، أمحمد، محَمّد. والسِّيّد سيف النّصر سمّي على اسم والده، حيث فارقت روح والده الدنيا وهو في بطن أمه. تربي والد السِّيّد سيف النّصر (الأب) في قصر يوسُف باشا القرمانلي مع أخوه (عبدالجليل)، وكان ذلك عقب مصرع والدهما (السِّيّد غيث بِن سيف النّصـر). وكان سيف النّصـر الابن، أصغر أخوته حيث يسبقه عمراً عبدالجليل وعُمر الذي هاجر إلى تشاد سنة 1833م.
 
يذكر أن الأخوة: سيف النّصـر وعبدالجليل وعُمر، كانوا قد ثاروا ضدَّ ولاة أفراد الأسرة القرمانلية إبّان العهد القرمانلي (1711م – 1835م) في مرحلة الحكم العثماني لليبَيا (1551م إلى 1911م). قُتِل السِّيّد سيف النّصـر في (وادي بي) ثمّ قُتِل أخوه (عبدالجليل) بعده، وذلك يوم 29 مايو/ آيار 1842م، فيما عُرِف بثورة عبدالجليل سيف النّصـر (1831م – 1842م) ضدَّ الحكم العثماني في ولاية طرابلس الغرب.
 
تعرض السِّيّد عبدالجليل سيف النّصـر للخيانة فتحصن هو وبعض من رجاله فوق هضبة، وكان في انتظار النجدة تأتيه من السِّيّد السّاعدي صهره وابن عمّه. انقلب على عبدالجليل عدد من الرِجَالِ الذين كانوا معه وحوصر محاصرة شديدة من قوَّات ضخمة من الجيش العثماني، وفشل السِّيّد السّاعدي في إمداده بالرجال المسلحين والمؤن حيث تؤكد المصادر التّاريخيّة بأنه كان يحمل من التموين ما كان يكفي السِّيّد عبدالجليل ورجاله عدة أيام، وبرفقة ألفى (2000) مسلح.
وأثناء وجود السِّيّد عبدالجليل سيف النّصـر فوق الهضبة، وهو يرى بأن قوَّات الجيش العثماني تحاصره من كلّ مكان، وبعد تيقنه من عدم تمكن السّاعدي من الوصول إليه، انطلق لسانه ينسج بعض الأبيات الشعرية واصفاً واقع الحال والوضع الذي كان عليه، وجاء مطلع تلك الأبيات كالتالي:
 
شيعت عيني ف الطويل العالي [21] *** لا أولاد موسى لا سبيب اعيالي [22].
 
قُتِل عبدالجليل وأخيه سيف النّصر وأُتـِيَ برأسيهما إلى قصر الباشا في طرابلس واحتفل الباشا بهذه المناسبة احتفالاً كبيراً استمر لعدة أيام خاصّة يوم الأوّل من يونيو/ تموز 1842م. ويؤكد الشّيخ حسن الفقيه في يومياته نقلاً عن كتاب: (ثورة عبدالجليل) للدّكتور محَمّد الطوير، على مظاهر ذلك الإحتفال بما يلي: {.. أن الإحتفالات التي أقامها الباشا في طرابلس قد تواصلت لعدة أيام خاصّة في يوم الأربعاء21 ربيع الآخرة الموافق أوّل يونيو/ تموز 1842م، عندما دخل إلى قصر الباشا وصيف حسن بيك مع فرسان وبأيديهم رسائل حسن البلعزي رفقة رأسي عبدالجليل وأخيه سيف النّصـر، حيث أمر على عشقر باشا بضرب المدافع من جديد علق بعدها الرأسين بمبنى السّرايا، ثمّ أنزلهما ووضعهما في صحن طافوا بهما بالمدينة وسط ضرب الطبول والموسيقى، وقام الباشا بتوزيع الأموال والبدل والبرانيس واستقبل التهنئة بالمناسبة..}.م18
 
على العموم.. كانت زوجة (سيف النّصـر) أخ عبدالجليل وعُمر، من مدينة (مصراتة) من بيت (المطردي)، وبعد مقتل سيف النّصـر ذهبت زوجته وكانت حاملاً بابنها (سيف النّصــر) إلى بيت أهلها في مصراتة، وكان الخوف يتملكها حيث أسر الأتراك أغلب أفراد عائلة سيف النّصـر بعد ثورة عبدالجليل وقتلوا جميع أطفالهم الذكور، وبعد شهور قليلة من قدومها إلى (مصراتة) أنجبت طفلها (سيف النّصـر) الذي سمته على اسم والده (سيف النّصـر بِن غيث بِن سيف النّصـر)، وأشاعت أنها أنجبت (بنت)، وظلت ترعى طفلها وتخفيه عن أعين النَّاس حتَّى بلغ الحلم فأرسلته إلى أهله.
 
وبعد قدوم الغزاة الإيطاليين إلى ليبَيا، وقف السِّيّد سيف النّصـر بِن سيف النّصـر بِن غيث بِن سيف النّصـر وأولاده الستة: أحمـَد وعبدالجليل وعُمر وسُليْمان وأمحمد ومحَمّد، في وجه المستعمر الإيطالي وخاضوا برفقة حلفائهم حرباً دامت لسنوات طويلة. وقد كانت للسَّيّد سيف النّصـر مراسلات عدة مع السُّنوُسيين، نرفق في هذه الوقفة، رسالتين من مراسلات السُّنوُسيين إليه، ونكتفي بإعادة طبع واحدة منهما ونرفق كلتيهما كمَا جاءت بخط يد السِّيد محَمّد صفي الدّين السُّنوُسي أسفل المقالة.
 
بعث السَّيّد محَمّد صفي الدّين بن محَمّد الشّريف السُّنوُسي بين عامي 1333 هجري و1334 هجري الموافق 1915م و1916م، رسالتين إلى السِّيّد سيف النّصـر، ففي الرسالة الثّانيّة المؤرّخة بيوم 25 جمادى الثّاني 1334 هجري الموافق 18 أبريل/ نيسان 1916م كان السَّيّد صفي الدّين يريد إعلام السِّيّد سيف النّصـر بوصوله إلى مرسى العقيلة واجتماعه بالإخوان المبعوثين من السِّيد محَمّد إدرْيس. أمّا الرسالة الأولى المؤرّخة بيوم 25 جمادى الثّاني 1333هجري الموافق 25 مايو/ أيار 1915م فقد جاء نصّـها [23]، كمَا فهمت وتوصلت، على النحو التالي:
 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 
أنـه من عبـْد ربـه سبحانه محَمّد صفي الدّين إبن السَّيّد محَمّد الشّريف السُّنوسي، إلى الأجل الفاضل العمدة الكامل، مُحبنا المحترم قائمقام البّيْ سيف النّصر جعل الله على يده النّصر المبين.
 
السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وأزكى تحياتـه، والوصيّة لكم بتقوى الله العظيم وإتباع سنة نبيـه الكريم، والعمل بما يؤدي إلى رضـاه، وإن سألتم عنا فإننا ولله الحمد وصلنا دور سي علي، على أحسن حال وأنعم، وبوصولنا خرج العدو بما هلكه الله وغنمنا جميع ما عنوه من مدافع وأسلحة وجبخانة (كلمة تركية تعني الذخيرة) وغيرها ولم يرجع منـه إلاّ القليل.
 
وقد التقينا بالشّيخ عبدالجليل (سيف النّصـر) في النوفلية وفرحنا بامتثاله لنا جزاه الله خيراً وإحساناً، ودعاؤه بطرفنا، وجعلناه على كافة القذاذفة وورفلّـة الذين بسبها، وقد ريحنا غاية جزاه الله خيراً، والشّيخ حمد (أحمـَد) وجهناه إلى ورفلّـة وأعطيناه عتاده وعسكر، ونحن إن شاء الله على أثره، والشّيخ عُمر أمرناه على حاصلات القذاذفة، وقد ريحونا أولادنا وأولادكم جزاهم الله خيراً، وإن شاء الله نرجوا فوزهم في الدنيا والآخرة وبحول الله وقوتـه أن يكن كلّ واحد منهم حاكم في كلّ محل، وأنتم وجهنا لكم الرتبة وإن شاء الله في الزيادة، والحاج سُليْمان أرسلنا له يأتينا هنا سريعاً، والشّيخ حامـد يقيم في سوكنة حتَّى تنتظروا وأنتم يأتيكم أمر منا على العمامرة والجماعات وارياح (أسماء قبائل من القبائل الِلّـيبيَّة) وكافة من بتلك الجهة على أن تأخذ منهم أبل وتجعل عليها المدافع والأسلحة وترسلوهن لنا عاجلاً وسريعاً ولا تسمع قول أحداً، وأيضاً، ترسل مجاهديهم سريعاً والعجلة كلها في إرسال المدافع.
 
الله، الله، في التعجيل وإن شاء الله يحصل لك شرف الدنيا والآخرة، والله تعالى يحفظك بحفظه المنيع، ودعاؤنا الصّالح لكم مبذولاً، والله يتولاه إجابةً وقبولاً، ودمتم بخير وعافية، والسّلام.
 
تاريخ
 
25 جمادى الثاني 1333 هجري
 
(أنظر إلى الوثيقة المرفقة رقم: 1، 2)
 

 

ويذكر أن الأتراك كانوا قد بعثوا إلى السِّيّد سيف النّصر وفودهم، بعد هجوم المستعمر الإيطالي على ليبَيا في عام 1911م وبعدما اندلعت الحرب بينهم وبين القوَّات الإيطاليّة، بهدف كسب السِّيّد سيف النّصر لصفهم، ولكنه رفض رفضاً قاطعاً أن يتعاون مع الأتراك لأنهم قتلوا والده، بل هناك من يروى أنه..".. أقسم بأنه لن يقف في صف الأتراك، وأنه سيعاديهم على طول الخط..".
 
كان السِّيّد سيف النّصر بِن سيف النّصـر وأبنه عبدالجليل وأبناء قبيلته في (بئر قرينه)، وأثناء هذا، اتصل السِّيّد أحمـَد الشّريف بواسطة شخصين بالسِّيّد عبدالجليل سيف النّصـر راغباً في انضمام (آل سيف النّصر) إلى جانب القوَّات السُّنوُسيّة في حربها ضدَّ الطليان. وقد أبدى السِّيّد عبدالجليل سيف النّصـر استعداده لذلك، واستجاب لهذه الدعوة. وقد أشار السِّيّد صفي الدّين السُّنوسي إلى هذه الاستجابة في الرسالة التي كان قد بعث بها إلى السِّيّد سيف النّصر (والد السَّيّد عبدالجليل) حيث قال: ".. وقد التقينا بالشّيخ عبدالجليل في النوفلية وفرحنا بامتثاله لنا جزاه الله خيراً وإحساناً..". كمَا سبق للسَّيّد عبدالجليل أن أبدى استعداده للتعاون مع السُّنوُسيين حينما اجتمع بموفدي السِّيّد أحمـَد الشّريف له. أرسل السِّيّد أحمـَد كلاَ من: {.. السِّيّد أحمـَد التواتي والضابط صالح أفندي الزنتاني بهدف كسب السِّيّد عبد الجليل لمصلحة السُّنوُسيّة حيث أبدى استجابة لذلك... وأصبح السِّيّد عبد الجليل يتقلّد منصب قائمقام، معيّنا من السُّنوُسيّة، بينما رحل والده إلى الهرّوج.
 
أمّا بالنسبة لأحمـَد إبن سيف النّصـر فقد انضم هو الآخر إلى السُّنوُسيّة وكوّن فرقة من حوالي ستمائة 600 مسلحاً تمّ تجنيدهم من قبيلة القذاذفة والمغاربة واستقرّ بهم في أبو نجيم. وبقى السِّيّد أحمـَد سيف النّصر في أبو نجيم الى أن وقعت أحداث سرت.
 
إتفق السِّيّد سيف النّصر وأبناؤه مع كلّ من: أحمـَد التواتي والضابط صَالح الزنتاني المرسلين من قبل السِّيّد احمـَد الشّريف للقيام بمناوشات ضدَّ الحكومة. ومنذ ذلك الوقت ازداد الموقف كلّ يوم خطورة لأنّ سيف النّصـر وأبناءه قاموا بحملة دعائيّة نشطة في تلك المنطقة لإقرار وترسيخ نفوذ السُّنوٌسيين الذين ازداد صيتهم وحقّقوا مراميهم لدى البدو بفضل العمل الضخم الذي أنجزه سيف النّصر وأبناؤه. وممّا ساعد على ذلك العمل الذي قام به السِّيّد محَمّد العابد، وكان مقيماً في (واو)، والذي عرقل عمليّات العقيد مياني لأن الأخير خاصمه. وذلك عندما قام العابد عن طريق الرسائل بتثوير العرب داعياً إلى الجهاد المقدّس... وعليه شرع أحمـَد الشّريف في إيفاد الضبّاط الأتراك والسّلاح والنقود، معلناً في رسائله إلى البدو أن النّصر معقود بشكل أكيد للإسْلام.
 
كتب هيركولاني (Herkulani) رسالة إلى سيف النّصـر الذي كان في ودّان، داعياً إيّاه وأبناءه وشيوخ الأشراف للقدوم إلى سوكنه لتوديع مياني وحملته قبل توجّهها نَحوْ فـَزّان. وحين تسلّم سيف النّصر رسالة هيركولاني (Herkulani) تجمّع مع أبنائه وشيوخ الأشراف الذين حضروا مع رجالهم وخيولهم. وبينما كانوا مجتمعين في بيت سيف النّصـر وكان يتناول وجبته من الطعام، وصل هيركولاني بسيارته المصفّحة مصحوبا بمترجم وجندي آخر. وحين دخل البيت ذكر بأنه جاء بسيارته المصفّحة إختصاراً للوقت قبل أن تغادر الحملة. وبعد أن تناول معهم الطعام توجّه الجميع رأساً بالمصّفحةِ إلى سوكنةِ. وبمجرّد وصولهم على مقربة من تلك البلدة، هوجموا وأوقفوا من قبل خمسين من الجنود الإريتريين الذين كانوا يعسكرون على بعد خمسة كيلومترات من سوكنة، وقاموا بربط وثاق إبني سيف النّصر وشيوخ الأشراف. ومن هناك اتّجهت المصفّحة إلى مصراتة. أمّا بالنسبة لعبد الجليل والذي كان نائماً في بيته بسوكنه فقد تمّ أيضاً إعتقاله وأرسل مقيّداً الى زواره مقرّ سجنهم. وأمّا بالنسبة لقبيلة سيف النّصـر فقسم منهم إنضمّ فورا إلى المغاربة، وقسم وصل الهرّوج والآخر حطّ بزلّه."..}.م19
 
وفي 1916.. أرسل السِّيّد سيف النًّصـر، رسالة إلى السِّيّد محَمّد صفي الدّين السُّنوسي، بتاريخ يوم الأحد 3 رجب 1334 هجري الموافق 6 مايو/ أيار 1916م، يعلمه بالدائر عنده من أحوال وأخبار، وجاءت رسالته، كمَا فهمت وتوصلت، على النحو التالي:
 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
 
وصلى الله على سيدنا محَمّد وصحبه وسلم تسليما.
 
أنـّه إلى جلالة أستاذنا الأعظم وملاذنا الأفخم سيدي ومولاي السِّيّد سيدي محَمّد صفي الدّين، حفظه الله.. آمين.
 
السّلام عليكم سيدي ورحمة الله وبركاته ومغفرته ومرضاته، وأزكى تحياته، أوّل سؤالنا عنكم وإليكم، وإن تفضلتم عنا سيدي بالسّؤال، بخير من الله وعافية، ونعم من الله ضافية ونطلب من الله دوامها على الجميع بجاه النبي الشفيع صلى الله عليه وسلم, وقبل التاريخ بيوم أتتنا البوسطة (تعني: الرسالة البريدية) من السِّيّد سيدي محَمّد عابد رضي الله عنه ورضـاه.. آمين.
 
والآن السِّيّد مستريح بناحية الشاطىء وأبننا عبدالجليل في جوابه يقول كلمات عرب الغرب (ما يسعو في الكواغط ..) نحن متوقعين ننتظروا أمركم، ونقولوا إن شاء الله ما يبطء علينا مراجعة الأخبار منكم.
 
والآن عجلوا لنا بما يريح الطرفين، ترانا يا سيدي ما (نحن) آمنين على أنفسنا بعدكم في هذا المحل. والآن، الوقت كمَا لا يخفاك الحال، المشايخ الذين مشوا إلى السّويحلي إلى الآن ما رجعوا. وأبننا عبدالجليل أرسله السِّيّد إلى الجفرة ونفر من ناس الجفرة مع السِّيّد علي الأوجلي. أما عن رمضان المقيم بالقصر إلى الآن، ولا رأينا منه شيئاً بعدكم. وهذا ما عندنا من الأخبار، ونطلبوا الفاتحة والدعاء الصّالح، وبلغ السّلام إلى كافة من بطرفكم من الإخوان.. ومن عندنا، مسلمين عليكم والسّلام.
 
بتاريخ الأحد 3 رجب 1334 هجري.
 
غلامكم سيف النّصـر – ختم
 
(أنظر إلى الوثيقة المرفقة رقم:3)
 
 
ويضاف إلى هذه الرسالة، رسالتين أخريتين [24]، كان السِّيّد سيف النًّصـر قد بعث بهما إلى السِّيّد محَمّد صفي الدّين السُّنوسي، بتاريخ 18 جمادى الآخرة 1337 هجري الموافق 21 مارس/ آذار 1919م. وجاء نصّ الرسالة الأولى، كمَا فهمت وتوصلت، على النحو التالي:
 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محَمّد.
 
أنـّه إلى حضرة مقام فرع الشجرات الزكية، وينبوع الحقائق الربانية، ومعدن الإسرار النبوية، أستاذنا وملاذنا، ومن على الله وعليه اعتمادنا، سيدنا ومولانا الحبيب سيدي محَمّد صفي الدّين، إبن الحبيب سيدي محَمّد الشّريف السُّنوُسي الخطابي الحسيني الإدرْيسي رضي الله عنه وأرضاه، ومتعنا والمسلمين بطول حياتـه وبقاه، آمين.
 
بعد، مزيد السّلام عليكم سيدي، ورحمة الله وبركاته.
 
هذا، وإن تفضل سيدي على عبيده الفقير، فهو بمدد سيده رضي الله عنه، في خير وعافية، ونعمة ضافية، المأمول منه تبارك وتعالى أن يتمم ذلك عليّ بالاجتماع بكم عن قريب، إنـّه سميع مجيب، والذي نعرض به إلى باب سيادتكم، حسب تعريفنا ومكاتباتنا إلى جبهة الغرب في خصوص نشر الأمن وإجراء راحة المسلمين قبل التّاريخ هذا، قدموا لطرفنا بعض مشايخ ورفلّة وقذاذفة وكذلك بعض مشايخ أولا حسن، بادية الشاطيء، الجميع طالبين البيعة وإدخالهم تحت الراية السُّنوُسيّة وأنفاسكم الزكية مطيعين لأمركم ونهيكم ما عندهم خلافه. وكذلك طالبين أبننا، عبيدكم، عبدالجليل، يُفدون لهذا الطرف واجتماعه بهم لأجل المقابلة والمصالحة التّامّة وإجراء ما يوجب به راحة العموم وها هم الآن باقون، موجودون بطرفنا جملة، منتظرين أوامركم العليات بتأمين الجميع وقبولهم، وإرسال أبننا عبدالجليل، لهم بوجه السّرعة.
 
فعلى هذا نسترحم حصول الفضل بإجراء تمام مطلوبهم بإرسال أبننا المذكور وصدور أمركم العالي بإجراء ما يلزم ويوافق رأيكم الصّائب ونظركم الثاقب في هذا الباب، وعلى كل حال، الأمر منطوق لرأيكم سيدي. مع بلاغ سلامنا لكافة سادتنا الإخوان والمحبين، ومن طرفنا يسلمون عليكم كافة الإخوان.
 
والسلام، 18 جمادى الآخرة 1337 هجري.
 
عبيدكم، ومقبل أيديكم وأرجلكم الكرام.
 
سيف النّصـر
 
هامش:
 
سيدي إخواننا ورفلّة والقذاذفة المقيمون بطرفنا الآن، فيما سبق أُخذت لهم أبال (يعني: الإبل) بالشرق، والنَّاس طالبة ومطلوبة وغير ممكن يؤذي المظلوم في الظالم، فعلى هذا المأمول من سيادتكم حيث أتوا ورجعوا وسلموا إرادتهم تحت الراية السُّنوُسيّة، النظر في حالهم وجبر خواطرهم حتَّى يستأنسوا، ويطمئنوا، ويجلب الخير في هذا الباب. ونظركم أشمل ، والسّلام.
 
أنظر إلى الوثيقة المرفقة رقم: 4)
 
 
وجاء نصّ الرسالة الثّانيّة، كمَا فهمت وتوصلت، على النحو التالي:
 
 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محَمّد.
 
أنـّه إلى حضرة مقام فرع الشجرات الزكية، وينبوع الحقائق الربانية، ومعدن الأسرار النبوية، أستاذنا وملاذنا، ومن على الله وعليه اعتمادنا، سيدنا ومولانا الحبيب سيدي محَمّد صفي الدّين، إبن الحبيب سيدي محَمّد الشّريف السُّنوُسي الخطابي الحسيني الإدرْيسي رضي الله عنه وأرضاه، ومتعنا والمسلمين بطول حياتـه وبقاه، آمين.
 
بعد، مزيد السّلام عليكم سيدي، ورحمة الله وبركاته.
 
هذا، وإن تفضل سيدي على عبيده الحقير، فهو بمدد سيده رضي الله عنه، في خير وعافية، ونعمة ضافية، المأمول منه تبارك وتعالى أن يتمم ذلك عليّ بالاجتماع بكم عن قريب، إنـّه سميع مجيب، والذي نعرض به إلى باب سيادتكم، كنا سابقاً عرفناكم – المرَّة بعد المرَّة – في خصوص كسوة العسكرية وإرسال الجبخانة والآلة الحربيّة وزيادة القوت، عسى المانع خير. الآن، منتظرين ما ذكرناكم، لكونه كلّ أحد عليه جانب، نحن باذلين جهدنا في جميع ما يجلب ويريح، وإن شاء الله، حصل المقصود بهمتكم العالية، إنّما المقابل له (...) هذا السبب الذي نطلب به في الملازم، ونظركم أشمل على الكل كمَا أنّـه يخبركم الحامل، أبننا عجاج مشافهة مع بلوغ سلامنا لكافة سادتنا الإخوان والمحبين، ومن عندنا يسلمون عليكم كافة – الإخوان والمحبين، والسلام.
 
والآن، خبر سيدي، نعرض لحضرتكم، أحوال (...) المسموع عنها، بلغنا الخبر الأكيد، أن لمدة أيام، محَمّد كوسا التارقي، ويعد وحداً من حكام توارق (يعني: الطوارق) السّودان، السِّيّد عبدالرّحيم وبعض عساكرهم، وصونا حتَّى القطرون. أمّا عبدالرّحيم المذكور، بنى بناء حيث القطرون ومحَمّد كوسا، قدم لزاوية واو البرور، كسر (...) بها، وأخذ منها المدافع التي بها السّلاح، الجبخانة والأرزاق، وأرسلها للقطرون، وكاتب التركي وحمد بِن حسن أبوقعين البوسيف الذين هما بمركز فـَزّان، مقصده عقد الصلح معهما، وبعده قدم إليهم بذاته فلما سمعوا به جمعوا بعض العسكر، ولا قوَّة بأثناء الطريق وهو غافلاً خانوه وقتلوه هو وقد رخصت أنفار معه عسكرية، والباقي من العسكر الذي معه، فر عشرون نفراً فهزموا إلى جبهة القطرون، وأخبروا حاكم التوارق عبدالرَّحيم عن الواقع هذا، ما كان من أمر كوسا و(...). أمّا أبوقعين ومن معه، لما فهموا شأن كوسا وتهنوا عليه، جمعوا جملة عسكرهم ومن يلزم من (...)، وقصدوا عبدالرّحيم في جبهة القطرون فوجده حين سمع بهم تحول لقصر تجرهي (في نقطة الحدود الليبية التشادية النيجرية) واحترز به هو وعسكره. لحقوه هناك وحاربوا معه، والمفهوم فيما سبق، لم يأثروا فيه بل هو قتل منهم مقدار وافر من عسكر، وهم باقون متحاصرون (ربّما يقصد "محاصرون") بتجرهي، ربنا تبارك وتعالى وببركتكم الله ينصره عليهم حيث رحل مهاجر بدينه ومحب للحكومة السُّنوُسيّة وتابع لها كمَا ها هي تلاقيكم بوسطة (الرسالة البريدية) منه تفهمون (...). أرجوكم ونسترحمكم تجبرون بخاطره وتتداركوه بالمدد وبما يريحه من شر هؤلاء الظالمين، والله هو المعين، والسلام. 18 جمادى ثان (الآخرة) 1337 هجري
 
عبيدكم ومقبل أيديكم وأرجلكم الكرام
 
سيف النًّصـر
 
(أنظر إلى الوثيقة المرفقة رقم: 5)
 

 

على أية حال.. لم يكن أسلوب التخاطب الذي استخدمه الشّيخ سيف النّصـر في رسائله مع السُّنوُسيين، غريباً عن زمانـه ولا على من يعرف لغة التخاطب في الصّوفيّة [25] بين المريد وشيخه، فمهما كبر وعلّى مقام المريد لا يعلو بتاتاً على مقام شيخه. فالعلاقة بالمشايخ الصوفيين كانت ولازالت قائمة على نكران الذات والانكسار، وتحكمها مسلمة: تسليم المريد لشيخه أو لغة الأدب بين المريد وشيخه. وأسلوب رسائل الشّيخ سيف النّصـر، تجسد بوضوح تام، مدى نكران هذا المريد لذاته، وتواضعه أمام شيخه.
 
ومن جديد، وقبل تاريخ هذه المراسلات.. قبض الطليان على السِّيّد سيف النّصـر (الأب) وأولاده جميعاً ماعدا إبنه محَمّد، في عام 1914م، ونُفِوهم في (زوارة) حيث تمّ نقلهم أولاً إلى مصراتة عن طريق البر ثمّ نقلوهم في باخرة إلى (زوارة). أُفرج عن السِّيّد سيف النّصر وأولاده بالتدريج لا دفعة واحدة خوفاً من يقود الإفراج عنهم جملة واحدة إلى معركة يتكبد الطليان فيها خسائر فادحة.
 
عاش السِّيّد سيف النّصر (الأب) حوالي ثمانين (80) عاماً، فقد ولد في (مصراتة) عام 1842م وتوفي في هون عام 1920م ودُفِنَ في (ودّان) كمَا أوصى. وظلّ طوال حياته متمرداً وخصماً عنيداً للطليان، وقد صفه غراتسياني في كتابه: (إعادة إحتلال فـَزّان)، قائلاً: ".. أنـه ألدُّ الخصوم وصاحب موقف لا يتراجع عنه..".
قاد أولاد سيف النّصر، قبيلة (أولاد سليمان) في حرب ضدّ الغزو الإيطالي بمجرّد وصول الطليان إلى مشارف المنطقة الوسطى حيث خاضت القبيلة بقيادة أحمـَد وعبدالجليل ورفقة القبائل المتحالفة معها حرباً دامت عشرين عاماً. وقد قال أحد شعراء مصـر عن جهاد العشرين عاماً:
 
عشـرون عـامـاً فـي الجهـاد بهـمة *** لـم تكتحـل فيـها المـنام جـفـون
 
ويذكر أن وثائق المحكمة التي عقدتها السّلطات الإيطاليّة بطرابلس ضدّ (أولاد سيف النّصـر)، والتي أصدرت بحقهم حكماً غيابياً يقضي بإعدامهم (تُنشر الوثيقة لاحقاً)، كانت قد أشارت إلى ضراوة مقاومة أولاد سيف النّصـر لقوَّات الطليان وإرغامهم لتلك القوَّات على التراجع وعدم تمكينها من إحتلال الأراضي الِلّـيبيَّة بسهولة. فقد جاء في نصّ تلك الوثيقة، الفقرة التالية: ".. من 1913م حتَّى نهاية عملياتنا لاحتلال (الكفرة) واجه أولاد سيف النّصر قوَّاتنا بأقصى ضراوة ومقاومة وأرغمونا على عدم احتلال تلك الأراضي جهة بجهة..".
 
شارك أخوة أحمـَد وعبدالجليل سيف النّصر مع أخويهما في المعارك ضدَّ الغزاة الطليان، وقد استشهد السِّيّد سُليْمان في معركة (وادي بوالشيوخ) والتي ورد أسمها في المصادر الإيطاليّة بعد ترجمتها إلى العربيّة (وادي بوشلويك)، والصحيح هو (وادي بوالشيوخ). ويذكر أيضاً أن الطليان كانوا قد أسروا والدة السِّيّد عبدالجليل سيف النّصـر بِن سيف النّصـر وقتلوا (السُّنوُسي) ابن عمّه بعد احتلالهم (واو الكبير) عام 1929م. وكمَا أسْلَفتُ، فقد خاض أبناء عائلة سيف النّصـر جميعهم، معارك ضارية عديدة مع القوَّات الإيطاليّة المعتدية على تراب الوطن، وقاوموا بضراوة قوَّات العدو وأوقعوا في صفوفها خسائر جسيمة. ودور عائلة سيف النّصر في معركة (القرضابية) كفيل بتمجيد العائلة أبد الدهر أو كمَا قال السِّيّد مصطفى أحمـَد بن حليم – رئيس وزراء ليبَيا الأسبق، في كتابه: (انبعاثُ أمـّة.. وسقوطُ دَوَلة)، أبلى المجاهدون ".. من عائلة سيف النّصر وأتباعهم ضدَّ قوَّات الغزو الإيطالية بلاءً حسناً وكبّدوهم خسائر عاتية.. ودون تعداد للمعارك الجمة التي خاضها أبناء عائلة سيف النّصر، فإن معركة (القرضابية) – التي كان للعائلة دوراً بارزاً فيها – كفيلة وحدها بتمجيدهم أبد الدهر، رحمهم الله جميعاً وأدخلهم فسيح جناته..".
 
كان السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر محارباً شجاعاً من طراز خاصّ جداً، وكان أخوه السِّيّد عبدالجليل سيف النّصـر سياسياً بارعاً وعلى درجة عالية من الذكاء أهلته ليحيك بمهارة، معركة تلو الأخرى ضدَّ الغزاة الإيطاليين. اتسمت المعارك التي خاضها الاثنان بالكر والفر، وأوقعت قوَّاتهما خسائر جمة في صفوف العدو، وبعد معركة (واو الكبير عام 1929م) اضطر أحمـَد وعبدالجليل وأخوتهما للجوء إلى تشاد ومصر.
 
كان السِّيّد عبدالجليل سيف النّصـر بِن سيف النّصـر أحد المؤسسين للجيش السُّنوُسي الذي تأسس في مصر، ودخل مع قوَّات (الحلفاء) ضدَّ قوَّات (المحور) في الحرب العالميّة الثّانية، بغية طرد الإيطاليين الغزاة من ليبَيا وتحقيق استقلال البلاد. ودخل السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر بِِن سيف النّصـر في 3 يناير/ كانون الثّاني 1943م إلى إقليم فـَزّان مع جيش كونه من اللّـّيبيين المهاجرين في تشاد والنيجر، ضمن قوَّات فرنسا الحرَّة بقيادة الجنرال لوكليرك. وتمكنت هذه القوَّات من بسط سيطرتها على مناطق الجنوب منطقة – منطقة، حتَّى أصبحت فـَزّان كلها في قبضة (الحلفاء) المحاربين من أهل ليبَيا. بعد استقلال ليبَيا في 24 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1951م ساهم أبناء (عائلة سيف النّصـر) في تأسيس الدولة الِلّـيبيَّة الحديثة.
 
سنتناول في المحطّاتِ القادمة أبناء السّيِّد سيف النّصـر، سيرة حياة كلّ واحد منهم وجهاده، والسّادة هم:
 
أحمـَد سيف النّصر
عبدالجليل سيف النّصر
عُمر سيف النّصر
سُليْمان سيف النّصر
أمحمد سيف النّصر
محَمّد سيف النّصر
 
 

طابع بريدي يحمل صورة السِّيّد أحمَد سيف النّصر

 
 
 
 
 
 

 

مرفق الصور:

 

الصورة الأولى: السِّيّد أحمَد الشّريف، صورة منشورة في شبكة النت الدّوليّة كذلك نشرها الأستاذ محَمّد سيالة في الكتاب الذي جمع فيه مجموعة من الصور التاريخيّة. الصورة الثّانيّة: صورة السِّيّد عبدالمالك عبدالقادر بِن علي تُنشر بالألوان لأوَّل مرَّة، وقد سبق نشرها في كتاب بِن علي: (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تاريخ العَائلة السُّنوُسيّة)، الصّادر عن مطبعة (دار الجزائر العربيّة بدمشق) بتاريخ 1386 هجري الموافق 1966م. الصورة الثالثة: صورة السِّيّد صفي الدّين السُّنوُسي، تُنشر بالألوان لأوَّل مرَّة (من أرشيف العائلة السُّنوُسيّة)، وقد سبق نشرها في مدونة الدّكتور فرج نجم: (نجم والتاريخ)، وبدون ألوان. الصورة الرّابعة: طابع بريدي يحمل صورة السِّيّد أحمَد سيف النّصر، أصدرته الإدارة العسكرية الفرنسيّة بإقليم فـَزّان، من أرشيف الدّكتور هشام التاجوري.

 

مرفق الوثائق:

 

مجموعة الرسائل (الوثائق) مِنْ 1 إلى 5 تُنشر لأوَّل مرَّة.

 

ملاحظّات وإشارات:

 

16) خلفـة سليمان: القصد هنا (عائلة سيف النّصر) المجاهدة ذائعة الصيت من قبيلة (أولاد سليمان).

 

17) قائمة أسماء المشايخ الذين رافقوا السِّيّد المهْـدي وساهموا في تنظيم وقيادة الحرب: قائمة الأسماء كمَا أثبتها مؤرّخ السُّنوُسيّة الطيّب الأشهب في كتابة: (برقة العربيّة بين الأمس واليوم)، هم:.."مازق أبوبكر حدّوث، عبدالرّحمن حقالش، محَمّد بوفروة، المبروك سعيد بوزوير، عيسى بوعمر، التواتي بو عمريّة، محَمّد أحمـَد عريضة، عبدربّة بوحنطيشه، عبدالقادر ناصر، الفضيل بوخريص الكزّة، محَمّد عبدالقادر الكزّة، محَمّد بوزيد العبيدي، محَمّد عقيلة العبيدي، عبدالهادي البرّاني المغربي، مصطفى بوطيغان، عبدالكريم موسى الدرسي، رجب بوحويش المنفي، محَمّد المهـْدي الجرّاري، إفتيّية المجبري، عبدالله البشاري، يونس عبد العكّي، إبراهيم فريطيس، علي قرجيلة، أحميدة جبريل". وقد ساهم في تنظيم وقيادة الحرب عدد من المجاهدين مثل: عُمر المختَار، عبدالله الطوير الزوّي، غيث عبدالجليل، البرّاني السّاعدي، محَمّد السنّي، محَمّد بوعقيلة، صالح بوكريّم. وقد ذكرت هذه الأسماء أيضاً في صفحتي (279، 280) من كتاب (السُّنوُسيّة) للأستاذ مفتاح السِّيّد الشّريف، الصّادر في طبعته الأولى عن مكتبة وهبـَة) بالقاهرة عام 2008م.

 

18) الهنتر لاند: يعرف الأستاذ مفتاح السِّيّد الشّريف في كتابه: (السُّنوُسيّة) هذا المصطلح بالتالي:..".. الهنتر لاند هي كلمة ألمانية تعني: (الأراضي الخلفيّة)، وأصبحت إصطلاحاً إستعمله الأتراك في نهاية القرن التاسع عشر وتبنّاها القانونيّون الفرنسيّون في بحوثهم المستفيضـة عن مسألة تخطيط الحدود الفرنكو – تركي للمناطق الصّحراويّة..".

 

19) الشّيخ غيث سيف النّصـر: أكد ليّ أحد أفراد عائلة سيف النّصر بأن غيث المقصود في الفقرة المنقولة عن الدّكتور فرج نجم، والفقرة المنقولة عن: (الحركة السُّنوُسيّة في ليبَيا.. سيرة الزعيمين: محَمّد المهـْدي السُّنوُسي وأحمـَد الشّريف/ الجزء الثّاني) للدّكتور علي محَمّد الصّلابيّ، هو (عبدالجليل بِن غيث بِن عبدالجليل بِن غيث سيف النّصر). نقلت الاسم كمَا جاء في المصدرين المذكورين دون تدخل، وأردت الإشارة إلى ما قاله ليّ أحد أفراد عائلة سيف النّصر من باب الأمانة والدعوة إلى مزيدِ من البحثِ.

 

20) معنى هذا البيت: عن معنى هذا البيت يقول الدّكتور فرج نجم كمَا جاء في كتابه (القبيلة والإسلام والدولة في ليبيا) ما يلي: اللهم أجعل (من قتل) فداءً للسّادة السٌّنوُسيّة الذين هم في العلا يرقدون.

 

21) الطويل العالي: يقصد الشاعر (الجبل) الذي كان يتمركز فوقه.

 

22) أولاد موسى لا سبيب اعيالي: يعني الشاعر بأولاد موسى (قبيلة القذاذفة) حيث يرجع نسبهم إلى جد أعلى اسمه (موسى) ولذلك هم يعرفون بين القبائل الِلّـيبيّة إلى جانب مسمى (القذاذفة) بمسمّى (أولاد موسى).. وأمّا (سبيب اعيالى) فالمقصود: أولاده وفرسان أولاد سليمان الذين يعتبرون أولاده أيضاً. وهذا البيت: "شيعت عيني ف الطويل العالي *** لا أولاد موسى لا سبيب اعيالي"، يشير بوضوح إلى اشتراك (القذاذفة) في رحلة كفاح (آل سيف النّصـر) الطويلة، ومدى ارتباطاهم بقبيلة (أولاد سليمان) وولائهم لعائلة (سيف النّصـر). فقد كان القذاذفة على الدوام موالين لأولاد سليمان تحت الزّعامة الطويلة والأكيدة لآل سيف النّصر، ومن صميم عصبتهم. وهذا الولاء، أكده الشّيخ عبدالجليل حينما قدم في البيت المُشار إليه، أولاد موسى (القذاذفة) عن أولاده وأبناء قبيلته (أولاد سليمان)، وفي هذا تدليل على مدى تقديره لدور القذاذفة ومكانتهم في قلبه باعتبارهم رجال حرب يُعتمد عليهم. ويذكر أن الشّيخ عبدالجليل كان يصف القذاذفة بـ(زنابيل الحديد)، بمعنى القوة الحديدية التي يُعتمد عليها.

 

23) رسالة السَّيّد محَمّد صفي الدّين السُّنوسي إلى السِّيّد سيف النّصـر: بعد جهد جهيد، تمكنت من قراءة نصّ الرسالة كمَا هو مبين أعلى الصفحة. الرسالة تُنشر لأوّل مرَّة، ورجائي أن أكون قد وفقت في نقلها كمَا جاءت أو كمَا يجب أن تكون. وأدعو القاريء الكريم إلى محاولة قراءة نصّ الرسالة الأصليّة المرفقة، لعله يجد شيئاً ما لم أتمكن من الإتيان به على وجه الدّقة أو الصحة.

 

24) رسائل السِّيّد سيف النًّصـر إلى السِّيّد محَمّد صفي الدّين: رسائله المؤرخة بتاريخ3 رجب 1334 هجري الموافق 6 مايو/ أيار 1916م، و18 جمادى الآخرة 1337 هجري الموافق 21 مارس/ آذار 1919م، نقلتها كمَا فهمت، ودون تدخل، وهي تُنشر لأوّل مرَّة. وبذلت جهداً كبيراً لإخراجها كمَا هو مبين أعلاه نظراً لصعوبة قرأتها حيث اختلاف أسلوب وطريقة كتابة تلك الأيّام عن وقتنا الحاضر. وهناك كلمات محدودة جداً لم أتمكن من فكها والتوصل إلى المقصود منها، ولذا تركها كفراغ بين قوسين، هكذا (...)، ولم أكتبها، لعل أحد القرَّاء الكرام يتمكن من فكها وقراءتها.

 

25) الصّوفيّة: لمن أرد فهم التصوّف ونشأته والعلاقات التي تضبط منظومته (المتصوفة)، ما عليه إلاّ الرجوع إلى كتاب: (السُّنوُسيّة) للأستاذ مفتاح السِّيّد الشّريف حيث خصص الكاتب فصلاً كاملاً من كتابه عن التصوّف عارضاً التصوّف في إطاره التاريخي العام، ثمّ تناول السُّنوُسيّة في فصل أخر من كتابه باعتبارها طريقة صوفيّة، وسلط الضّوء على محتواها الفكري والفقهي. ويعد كتاب الشّريف هذا، من المراجع العربيّة القليلة التي تناولت الشأن الصوفي بشكل علمي حيث أن أغلب الذين كتبوا عن التصوّف كانوا من المستشرقين. صدر الكتاب عن مَكتـَبَة (وَهـبَة) بالقاهرة في عام 1429 هجري الموافق 2008م.

 

مصادر ومراجع:

 

م15) الدّكتور فرج عبدالعزيز نجم – كتاب: (القبيلة والإسلام والدولة في ليبيا)، الصّادر عن دار الدعوة بالقاهرة عام 2004م.

 

م16) الدكتور علي محَمّد الصّلابي – الجزء الثّاني من كتاب: (الحركة السُّنوُسيّة في ليبَيا.. سيرة الزعيمين: محَمّد المهـْدي السُّنوُسي وأحمـَد الشّريف) – الصّادر عن (دار البيادق) للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1999م.

 

م17) السِّيّد عبدالمالك عبدالقادر بِن علي – كتاب: (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تاريخ العَائلة السُّنوُسيّة)، الصّادر عن مطبعة (دار الجزائر العربيّة بدمشق) بتاريخ 1386 هجري الموافق 1966م.

 

م18) الدّكتور محَمّد أمحمد الطوير – كتاب: ثورة "عبدالجليل سيف النّصـر ضدَّ الحكم العثماني في ولايّة طرابلس الغرب ( 1831 – 1842 م )" - دار الكتب الوطنيّة (بنغازي/ ليبَيا)، الطبعة الأولى (2003م).

 

م19) تقرير كتبه (القريتلي) قائد (الباندا) التي حملت إسمه، وهو تقرير سريّ من أرشيف (وزارة الحرب الإيطاليّة) – تعريب الأستاذ مفتاح الشّريف، ونشره على ثلاث حلقات في مقالةِ تحت عنوان: (ذكرى القرضابية وخفاياها).

 

 

  1. على
    اولا ال سيف النصر ليسوا من قبيلة اولاد سليمان فى الاصل بل انضموا اليهم وشاخوا عليهم فهم من اولاد بوسيف فى الاصل.. ثاتيا الناس كانوا ولازلوا مع الواقف وهم كانوا شيوخ واغنياء لهذا كانوا القذاذفه المرابطين كما قلت ورفله يتبعوا فيهم اي تباعة ومع العلم او ورفله لازالوا حتى الان قبيلة تباعه ومع الواقف. اولاد بوسيف
  2. ردا على علي
    كنك حسود ياعليوة.. هناك عائلات كبيرة وغنية ولكن لم تستطع الوصول الى ما وصل إليه عيت سيف النصر.. هم رجال بكل ما للكلمة من معنى.
  3. المياسي
    لم نعرف اي مصدر يؤكد بأن أل سيف النصر ليسوا من اولاد سليمان في الاصل.. فما بالك ان يكونوا من اولاد بوسيف.. فارتباط ال سيف النصر بالقبيلة العريقة اولاد سليمان ممتد الى مئات السنين والقول انهم ليسوا من اولاد سليمان اذا صح ذلك كالقول بأن اولاد بوسيف ليسوا يليبيين اصلا وانما هم من المغرب او بأن ملك الاردن ليس اردني لان عائلته من الحجاز الخ من الامثلة وهذا لا يقدم ولا يؤخر وانما يصدر لغرض غير سليم في اغلب الاحيان اما للطعن او حسدا.. فقبيلة عريقة في التاريخ الليبي والافريقي كقبيلة اولاد سليمان استحقت عائلة عريقة ومن صميم عائلاتها وهي عائلة سيف النصر السليمانية وليخسأ الحاسدون
  4. امراجع
    بومنيار كان راعي عندهم
  5. سليمان محمود
    اعتقد أن الكاتب استند إلى وثائق ولم يستند إلى أقاويل ليس لها دليل وأي حد لديه تعليق عليه الرد بالحجة والوثيقة وليس يالكلام الدش الذي لا معنى له.. تحياتي وإلى اللقاء
  6. فوزي السنوسي
    في الرد علي (علي)
    اولا: قبل ان تدعي ان (ال سيف النصر ليسوا من قبيلة اولاد سليمان في الاصل)انصحك ان تقرأ في تاريخ القبائل الليبية واصل(اولاد سليمان) الذين ينحدرون من قبيلة (بني سليم) والتي جاءت الي افريقيا في الاصل من الجزيرة العربية أيام الدولة الفاطمية ان قبيلة (اولاد سليمان)ممتدة الجذور من قبائل عربية عريقة يمتد نسبها الي قيس عيلان. يقول السيد عبد الستار الباسل(تنقسم قبيلة بني سليم في طرابلس إلي فخذين كبيرين (الكعوب)و(ابو الليل)اما الكعوب فهم يسكنون بين قصر سرت شرقا وحدود تونس غربا وتشمل(الكعوب)قبائل (المحاميد )و(ترهونة)و(اولاد سليمان)و(الرفلة) وقبائل اخري ... بعضها سكن مدن السواحل وبعضها اندمج في هذه القبائل الكبيرة .....انتهي) وجاء في كتاب (نهاية الأرب في معرفة قبائل العرب) للقلقشندي في ذكر قبيلة بني سليم ما يلي : (هو سليم بن منصور ابن عكرمةبن خصفةبن قيس عيلان) وقال الحمداني في (العبّر) :(وبافريقية منهم حي عظيم ومساكنهم ما يلي مصر ومنهم الابطال الانجاد والخيل الجياد) وقال القلقشندي:(قال والدي رحمه الله وقد عد لي عرب برقة من بطونهم (اولاد سلاّم)و(اولاد سليمان) والبشرة والبلانيش والجواشنة والحدّاد والحوتة والدروع والرقيعات والزازير والبيوت والسوالم والشبلة والشواعبة والصريرات والعواكلة والعلاونة والقدوة والنوافلة....انتهي) ما اريد ان اصل اليه من هذه المقدمة هو ان قبيلة عظيمة مثل (اولاد سليمان)تلك القبيلة المجاهدة وبتلك الاصول التاريجية ما كانت لتعجز علي ان تلد ابطال مثل ال سيف النصر وليست في حاجة الي ان تزعّم عليها شيوخا اغنياء كما ذكرت في تعليقك المزيف. واريد ان اقدم اليك نصيحة يا علي لوجه والله تعالي 1-قبل ان تتصدر للكتابة في انساب القبائل بجب ان تقرأ في انساب قبائل بلادك 2-اذا كتبت في موضوع يجب ان يكون تحت يدك اما كتب او مراجع او وثائق تثبت بها ما تقول والا اصبح الموضوع (هدرزة مرابيع) وقبل ان انهي هذا التعليق علي (علي) لا يسعني سوي ان أقدم شكري وتقديري لهذا الكاتب المحترم (الصادق شكري) ولا يسعني سوي ان اقول له: (لا فض فوك)..... انتهي
  7. abas...
    بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .....". قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال يا رسول الله أي الناس خير؟ قال صلى الله عليه وسلم: "خير الناس أقرؤهم وأتقاهم لله عز وجل وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم". الأفضلية والأقرب عند ربنا هم المتقين... فما أحوجنا لتطبيق مبدأ التقوى في قبائلنا وعائلاتنا وبيوتنا وأنفسنا.... فنوصوا الجميع ..بتقوى الله ..أنِ تقوا الله... إتقوا الرحمن.ـ قبيلة الإسلام وعائلة السُنّة... وأعشق حرية توحيد الإله. وسلامٌ على الشهداء الأبرار. وإلى الأمام والسُنّة أبداً.... والله أكبر.
  8. جابر
    عبدالجليل سيف النصر ليس من اولاد سليمان بل من اولاد امحمد الفاسى حكام فزان
  9. صديق محمدالامين ادم (الكانمي)
    السلام عليكم... من العار ككتاب تاريخيين أن نذور التاريخ لحساب ضد حساب.. فاالليبيين أخوة لنا إحتضنناهم بعد ان فرو من جحيم الاستعمار الايطالي, كان من الأولى أن يبنوا أمجادهم الزائفة بعيداً عنا لا علينا. أو يعقل أن أتكون نشرتم الاسلام فينا في عام 1800م ونحن أول أمبراطورية اسلامية في افريقيا وكنا مسيطرين على مناطق واسعة من بلادكم منها فزان على سبيل المثال.. فنحن مسلمون من عام 800م. يبدو أنكم قابلتومونا بجزاء سنمار. الرجاء الرد
  10. مدافر/ جهد عظيم
    بارك الله في كاتب الدراسة وجزاه خيراً ونتمنى ان نراها منقحة في كتاب... صاحب التعليق رقم 8: سخافتك اقل من ان يرد عليها... ال سيف النصر معروف لدى اي سليماني هم من درمان من اولاد جبر من علوان من سليمان... اذا لم يعرف الاعراب مثل اولاد سليمان انسابهم فمن يعرفها!!!... واولاد الفاس اسرة محلية مستقرة يتبعون لاولاد سليمان في جمع الضرائب من الاهالي (الفزازنة) مثلكم الاخ جابر... لان اولاد سليمان بدو رحل و مناطق تجوالهم واسعة جداً من نواحى سوق الخميس غرباً الى مجالات اخوتنا المغاربة ببشر شرقاً.. والى الحفرة الشرقية جنوباً تراغن وام الارانب ومجدول واو الكبير... وتذكر المصادر المحلية المدونة في غات غارات اولاد سليمان عليها قبل اربع قرون
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق