17/12/2009

 
بـَيْتُ الرِجـَال: آل سيف النّصـر..
تاريخ عائلة وسيرة أبطال  (4 مـِنْ 8)
 
بقـلم: الصـّادِق شكري

راجع الحلقات بأرشيف الكاتب


 الشاعر اللّـيبيّ/ الأمين أبوحامد  عن كتاب: (الشّعر الوطنيّ

في العهد الإيطالي والإستقلال) للأستاذ/ علي مصطفى المصراتي

 

السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر.. سيرة حيَاتـه وَجَهاده

 

 

السِّيّد أحمَد سيف النّصر

 

 

الشّيخ صَالح الإطِيوش

 

 

الشّيخ عبدالسّلام الكِزّه

 

 

الشّيخ سليْمان رَقْرَق

 

 

الملك إدرْيس السُّنوُسي

والرئيس المصري محَمّد نجيب

 
كان السِّيّد أحمـَد سيف النّصر أكبر أخوته، وهو رجل حرب ومحارب من طراز خاصّ جداً، اقتسم السّلطة معه أخوه الثّاني (السّيِّد عبدالجليل سيف النّصـر) الرجل الذي وصف بالمثقف الذكي والسّياسي البارع.
 
وكان السِّيّد أحمـَد سيف النّصر صاحب حضور قوي وهيبة خاصّة بمعنى (الكاريزما)، والكاريزما وفقاً لتعريف الأستاذ/ منير البعلبكي في كتابه (المورد)، تعني..".. قدرة خارقة وجاذبية في شخصيّة القائد، تدفع الجماهير إلى إتّباع ما يأمرهم به عن طوع..".
 
ولد السِّيّد أحمَد سيف النّصر بمدينة سرت، عام 1877م وفقاً لتقديرات عائلته وبعض المصادر التاريخيّة. كان رجلاً تقياً ومحارباً جسوراً، ويخبر الصّحَراء ويجيد فنون حربها فقد كانت إيطاليا تخشاه طوال فترة حربها في الصّحَراء الِلّـيبيّة. وصفه الجنرال رودلفـو غراتسياني، بالمحارب والرجل الذكي حيث ذكر عنه في كتابـه: (إعـَادة إحتلال فـَزّان) ما يلي: ".. متوسط القامة، مثقف على الأغلب وذكي، حافظ على التقاليدِ الحربيّةِ في العائلةِ..".
 
أُعتقل هو ووالده وأخوته في بداية الإحتلال الإيطالي لليبَيا، وبعد خروجه من الإعتقالِ شرب الطليان مرارة مقاومته لَهُمْ فقد قاومهم عشرون عاماً كبدهم فيها خسائر عظيمة ولقنهم دروساً في الإقدام والشّجاعة وفنون حرب الصّحَراء، فاعترف غراتسياني قائد القوَّات الإيطاليّة بإقدامه وشجاعته ووثق ذلك في كتابيه عن معارك قوَّاته في الصّحَراء الِلّـيبيّة. وبعد خروجه من ليبَيا مهاجراً لاستئناف دوره الوطنيّ، أصدرت محكمة خاصّة عقدتها السّلطات الإيطاليّة المستعمرة في الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1933م، حكماً يقضي بإعدامه وإعدام باقي أخوته.
 

كان السِّيّد أحمـَد سيف النّصر شديد الولاء إلى (البَيْت السُّنوُسي)، وقد بدأت علاقته الفعلية بالسُّنوُسيّة منذ أن ذهب مع أخيه الشقيق السِّيّد عُمر، إلى السِّيّد محَمّد المهـْدي محَمّد بن علي السُّنوُسي في واحة الجغبوب مركز الطريقة السُّنوُسيّة (1856م-1895م)، وأخذا على يديه الكريمتين الورد السُّنوُسي، وكان ذلك قبل انتقال مركز الطريقة إلى زاوية (التّاج) بمنطقة (الجوف) بواحة (الكفرة) في الجنوبِ اللّـيبيّ عام 1895م. ويذكر أن الإمام مؤسس الطريقة السِّيّد محَمّد بن علي السُّنوُسي (1788م-1859م) كان قد أسس أوَّل زاوية في مدينة (البيضاء) شرق ليبَيا عام 1843م، وبعد ثلاث سنوات من تأسيسه لزاوية البيضاء قام الإمام بزيارة إلى مكة المكرمة وقضى بها ثمان سنوات، وبعد عودته إلى البيضاء في عام 1854م قرّر نقل مقر الطريقة السُّنوُسيّة من (البيضاء) إلى واحة الجغبوب التي تقع غرب واحة (سيوة) المصريّة. وبعد سنوات من استلام السِّيّد محَمّد المهْدي لمشيخة الطريقة إثر وفاة والده، نقل مركز الطريقة إلى واحة الكفرة (1895م-1899م)، ويُرجع معظم المؤرّخين أسباب انتقال السِّيّد المهْدي من الجغبوب إلى الكفرة
[26] إلى: "توسيع شقة البعد بينه وبين الإدارة التركية ورغبته في أن يكون قريباً من زوايا السُّنوُسيّة في الصّحَراءِ بعد انزعاجه من تحركات الفرنسيين هناك..".
 
كانت للسِّيّد أحمَد الشّريف مُكاتبات مع زعماء القبائل المبرزين من بينهم السِّيّد سيف النّصر والد السِّيّد أحمّد، فقد كتب الشّريف - نقلاً عن الدّكتور علي الصّلابيّ - إلى..".. زعماء القبائل المبرزين كالشّيخ سيف النّصر زعيم قبائل أولاد سليمان، وورفلّة، وغيرهم.
 
وقام الشيخ محَمّد الأشهب بتنظيم معسكر من القبائل الفَزّانيّة، والتوارق، ورياح والعرب المقيمين بإقليم فـَزّان، وانضم آمود وكوسا من زعماء التوارق الى معسكرِ محَمّد الأشهب، وقام المغاربة بتأسيس معسكر بالنوفَليّه وكان زعيمه عبْدالله بِن إدرْيس، وساعده صَالح االإِطِيوش، وقام أولاد سليمان، وورفلّة، والقذاذفة، بتأسيس معسكر، تزعمه في بداية الأمر سيف النّصر نفسه، ثمّ ابنه أحمَد بك، ومعسكر من قبائل أولاد أبي سيف يتولى قيادته الشّيخ السّني، وأبوبكر قرزه..".
 
وكانت للسِّيّد أحمَد سيف النّصر مراسلات عديدة مع السِّيّد أحمَد الشّريف، وقد أشار لتلك المراسلات، الأستاذ سَالم حسين الكبتي في محاضرته: (وثائـق نادرة ومجهولة عن حركة الجَهاد الِلّـيبيّ ودور عُمـر المختَار فيها قبل 1923م)، المنشورة في موقع: (المركز الوطنيّ للمحفوظات والدّراسات التّاريخيّة) بتاريخ يناير/ كانون الثّاني 2008م، فقال: ".. إنّ (أرشيف) حركة الجَهاد موجود في الوثائق التي لا تغفل عن ذكر شيء يتصل بالجَهادِ وأحوال المجاهدين في كلّ المناطق، وهو شيء رائع يدلنا على أن هناك تنظيماً عالياً في إدارة معسكرات الجَهاد، ويدل أيضاً على حرص ودقة من وُكَل بهذه المهام الدقيقة، وتعد شاهداً رئيسياً لحركة المقاومة ضدَّ العدو منذ وقوع الاحتلال، وتدلنا أيضاً على وجود تنسيق واضح وكامل بين القـوى الوطنيّة الفاعلة في المناطق كافـة، وبلا استثناء، خاصّة في العقد الأوَّل من القرن العشرين، الذي شهد إنطلاقة تلك المعسكرات وتأسيس المحلات والأدوار واستمرار المقاومة بضراوة عقب إنسحاب الحاميات التركيّة من ليبَيا بعد صلح لوزان سنة 1912م. وللدلالة على ذلك تقع، مثالاً لا حصراً، مراسلات المجاهد أحمَد الشريف مع: سُليْمان الباروني، ومحَمّد سوف المحمودي، ومحَمّد فكيني، وأحمَد سيف النّصر، وأحمَد السّني، وأهالي سوكنه، وغدامس، والكفرة.. وغيرهم..". كذلك، كانت للسِّيّد أحمَد سيف النّصر مراسلات أخرى مع السّادة السُّنوُسيين، أهمها رسائله إلى السِّيّد صفي الدّين السُّنوُسي، ومن ضمن الرسائل التي عثرنا عليها، رسالة كان قد بعث بها المذكور إلى السِّيّد صفي الدّين[27]، مؤرّخة بيوم الرابع من شعبان 1338 هجري الموافق 23 إبريل 1920م، وجاء نصّها، كمَا فهمت وتوصلت، على النحو التالي:

 

 
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محَمّد وآله وصحبـه وسلم.
 
أنـّه إلى عالي مقام فرع الشجرات الزكية، وينبوع الحقائق الربانية، ومعدن الأسرار النبوية، مولانا وأستاذنا، ومن على الله وعليه اعتمادنا، الأستاذ الحبيب سيدي محَمّد صفي الدّين، إبن الأستاذ الحبيب سيدي محَمّد الشّريف السُّنوُسي الخطاب الحسيني الإدرْيسي رضي الله عنه وأرضاه، ومتعنا بطول حياتـه وبقاه، آمين.
 
السّلام عليكم، سيدي، ورحمة الله وبركاته مغفرتـه ومرضـاته.
 
هذا، وإن تفضلتم سيدي بالسّؤال عن عبيدكم الحقير، فهو بمدد سيده رضي الله عنه، في خير وعافية، ونعم متوالية ضافية، ندعو الله تبارك وتعالى أن يتمم ذلك علىّ بالاجتماع بكم عن قريب، إنـّه سميع مجيب، أحوال الحرب (....)، وله الحمد بمددكم رضي الله عنكم، لم يحدث ما يجب بـه إعلامكم سوى الهنى والسّرور، ندعو الله دوام ذلك. أمّا في هذه المدة، خرج الحاج سنوسي صوف من طرابلس بواسطة الطليان برفقته مال من غير قوت، ومقصده وطن بربزان، عند حلوله بوطن أولاد بوسيف، قُتِل المذكور، وأُخِذَ جميع ما عنده.
 
بقى سيدي ألاّ تهملونا من الفاتحة، والدعاء الصّالح، وعلى الله القبول، مع بلوغ سلامنا لكافة الإخوان الذي حواهم المقام.
 
ومن عندنا يهدوكم السّلام الكافة، ودمتم سالمين. 4 شعبان 1338 هجري.
 
غلام السّادة السُّنوُسيّة
أحمـَد بِن سيف النّصـر.
(أنظر إلى الوثيقة المرفقة رقم: 1)
 

 

أُطلق على السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر لقب (فارس الجنوب) حيث كانت فـَزّان موحدة إلى حدِ كبير تحت قيادته. وقد أشارة الدّكتور محَمّد المقريَف إلى هذا في كتابـه: (ليبيَا.. من الشرعيَّة الدستورية إلى الشرعيَّة الثوريَّة)، فقال: {استطاعت الحركة السُّنوُسيّة أنّ تحصن القسم الشّرقي من البلاد من الخلافات وسلبياتها وظلَّت القيادة السّنوسيّة - وخاصّة في عهد السيدين: أحمـَد الشّريف ثمّ إدرْيـس المهـْدي- قادرة على فرض حضورها الدّينيّ والأدبيّ على سكّان برقة. وظلّ زعماء القبائل على ولاء كامل للقيادة السُّنوُسيّة. كمَا كانت (فـَزّان) موحدة إلى حدِ كبير تحت قيادة أحمـَد سيف النّصـر الذي يعتبره البعض فارس الجنوب...}.م20
 
كان السِّيّد أحمـَد شخصاً قوياً صلباً، يؤمن النَّاس بفروسيته وبطولته، وكلما اتجهت الكفة في صالح الطليان، اعتقد النَّاس بقدومه مجدّداً حيث شكّل وجوده مصدر انبعاث الأمل في الانتفاض لدى كافة النَّاس، لدرجة أن غراتسياني، قال: "..وكأنـه هانيبال في ذكريات روما..". يقول غراتسياني، في الفترة التي كان السِّيّد أحمـَد موجوداً بها في (بونجيم)، {.. كانت الصيحة التي مفادها أحمـَد سيف النّصـر في بونجيم وهو يزحف على مِصْرَاتةِ تترد في كلّ مكان إلى طرابلسِ، وكأنـه هانيبال في ذكريات روما..}.م21
 
تزوج السِّيّد أحمـَد سيف النّصر مرتين، الأولى: أنجب منها بنتاً واحدةً، وتزوج في المرَّة الثّانيّة من قبيلة (ورفلّة) وأنجب من زوجته الثّانيّة، ولدان هما: السِّيّد غيث، والسِّيّد معتوق.
 
حينما كان السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر يقود قوة مؤلفة من ثمانمائة (800) مسلح يحملون بنادق عادية، كان يواجه قوة مزودة بأحدث أنواع الأسلحة وكافة أصناف الإمدادات، وهذا ما قاله وأكده غراتسياني في كتابه: (إعادة إحتلال فـَزّان). كانت قوَّات العدو التي تواجه قوَّات أحمَد سيف النّصر وتتحرك لإخماد مقاومته مقسمة إلى ثلاث مجموعات، ومزودة بأحدث أنواع الأسلحة من بنادق ومدافع رشاشة وسلاح طيران مكون من طائرات استطلاع وأخرى تتدخل بالقصف كلما رأت ضرورة لذلك. وكانت تحركات العدو مربوطة بشبكة اتصال لاسلكي، وكانت هناك خطوط إمداد تحمل إلى الجنود كلّ ما يحتاجونه وخاصّة (الماء) حيث يعد (العطش) هو العدو الأوَّل في حربِ الصّحراءِ.
 
وفي البداية، سيطرت الحاميات الإيطاليّة على الواحات والمدن فقط، ولكن القبائل فاجأت القوَّات الإيطاليّة بحرب سريعة خاطفة تكبد العدو فيها خسائر عظيمة. بدأت انتفاضة القبائل المقاومة في 28 سبتمبر/ أيلول 1914م بالهجوم على {.. الحامية الإيطاليّة في قلعة القاهرة بسبها في فـَزّان. قاد هذا الهجوم سَالم بِن عبْدالنبي الزنتاني[28] أحد المقاومين في وادي الشاطيء مع الشّيخِ محَمّد بِن عبْدالله اليوسيفي. وقد أسفر الهجوم عن الحصول على مؤن وأسلحة وقتل جزء من الحامية وفرار البقية. ساعد على نجاح هذا الهجوم معلومات عن الحامية الإيطاليّة أعطاها محَمّد حطماني للقبائل المقاومة. كمَا أدّى الهجوم على قلعة القاهرة بالتعاون مع القبائل الأخرى: أولاد سليمان والطوارق وعرب وادي الشاطيء، إلى تحرير فـَزّان نهاية عام 1914م.
 
.. سقطت الحاميات الإيطاليّة واحدة بعد الأخرى: مرزق في 6 ديسمبر/ كانون الأوّل 1914م وغات في 23 ديسمبر/ كانون الأوّل 1914م. وانسحب القائد مياني بقوَّاته إلى سرت ووصل مصراتة في 25 ديسمبر/ كانون الأوّل 1914م. كمَا انسحبت القوّات الإيطاليّة المهزومة في غات وغدامس إلى الجزائر وتونس في ظل الحماية الفرنسيّة. ولكن تحرير فـَزّان شجع قبائل سرت والجبل الغربي على الانتفاض على القوّات الإيطاليّة ممّا أدّى في النهاية إلى هزائم أخرى ونهاية حياة مياني العسكريّة.
 
وشهدت معركة القرضابية في أبريل / نيسان 1915م، وحدة المقاومة في فـَزّان، وطرابلس، وبرقة. لقد قامت القوَّات السُّنوُسيّة بقيادة صفي الدّين السُّنوُسي.. وفـَزّان بقيادة أحمـَد سيف النّصـر. وكان عدد القوَّات المقاومة حوالي ألفي (2000) مقاتل. اللحظة الحاسمة في المعركة كانت عندما أمر رمضان السّويحلي مقاتلي مصراتة بضرب القوّات الإيطاليّة من الخلف ممّا أدّى إلى أكبر هزيمة عسكريّة للإستعمارِ الإيطاليِ في معركةِ القرضابيّةِ..}.م22.
 
شارك السّيِّد أحمـَد سيف النّصر في معركة القرضابية المشهورة (28-29 أبريل/ نيسان 1915م)، التي تعتبر العلامة الأبرز في تاريخ الجَهاد الِلّـيبيّ ضدَّ الغزاة الإيطاليين، وساحة القتال التي التقى فيها - ولأوَّل مرَّة - كافة أبناء ليبَيا من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، ولذا تُعد نقطة تحول مفصليه في مسيرة الجَهاد الِلّـيبيّ ضدَّ المستعمر الإيطالي، وبداية السير في اتجاه وحدة أقاليم البلاد الثلاثة (طرابلس، وبرقة، وفـَزّان).
 
وصل الجيش الإيطالي بقيادة الجنرال مياني امياني وقُدِرَ عدد قوّاته بأربعة آلاف (4000) جندي مجهزين بمختلف أنواع الأسلحة، ومُشكل من {.. الِلّـيبيين المتعاملين معه ومن الأحباش والإرتريين بالإضافة إلى الجنود النظاميين الإيطاليين، إلى مدينة (سرت) وزحف يوم 29 أبريل/ نيسان 1915م على المجاهدين الذين احتشدوا جنوب (سرت) قرب قصر بوهادي، وعلى الفور هاجم المجاهدون بقيادة السّيِّد أحمـَد سيف النّصـر الإيطاليين في منطقة القرضابية التي تسمّت بها هذه المعركة.
 
قام أحمد سيف النصر بالهجوم على قلب الجيش الإيطالي وبصحبته المجاهد رمضان بِن سالم دخيل والمجاهد الطبولى حيث انتزعوا سارية علم الجيش وقد أصيب السّيِّد أحمـَد سيف النّصـر في رجله. وصادف مجيء رمضان وقت إغارة السِّيّد أحمـَد سيف النّصر فأمر من معه بإطلاق النّار على الطليانِ فأطلقوها عليهم من الخلف فكانت بداية النهاية، فحاص الجيش في بعضه حيصة الحمر، ورجعت أولاه على أخراه، واختلطت خيله برجله، وارتكس بعضه في بعض طلباً للفرار ولا فرار، وركب العرب أقفيتهم واشتدت الضربة على العدو، وأنزل الله ساعة النصر، فتمزق ذلك الجيش ولم ينج منه إلاّ 500 جندي، ونجا الكولونيل إمياني إلى سرت مجروحاً مع من بقي من الجيش، وبقي في مكان المعركة كلّ ما كان مع الجيش من معدات الحرب وعتادها: من إبل وخيل وبنادق ومدافع ورشاشات. ولقد شارك في هذه المعركة عدة فرسان من الزاوية بقيادة علي صهيب وهو من قبيلة البلاعزة وكان لهم أثر كبير في هذه المعركة.}.م23
 
ومن جديد.. أصيب السِّيّد أحمـَد سيف النّصر في رجله، ويروى أن السِّيّد صفي الدّين السُّنوُسي كان قد طلب منه أن يستريح خارج ساحة القتال بعد أصابته، ولكن السِّيّد أحمـَد أبى الخروج من الساحة واستمر في قتال العدو حتَّى نهاية المعركة.
 
كان السِّيّد صفي الدّيـن السُّنوُسي قائداً لمعركة القرضابية بمجملها، وكان إلى جانبه قادة حقيقيين في ميدان المعركة كان من بينهم السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر والشّيخ صَالح الإطِيوش وآخرين. ويذكر أن السِّيّد رمضان السّويحلي كان قد لعب في المعركة دوراً هاماً وكان جزءاً من الانتصار الذي تحقق، ودون أدنى شكّ.
 
وقبل معركة القرضابيّة، كان للسِّيّد أحمـَد سيف النّصـر معسكراً يعج بالمجاهدين الكبّار، وقد زاره في ذلك المعسكر السِّيّد صفي الدّيـن، وفي معيته عدد من كبّار المجاهدين. وقد أشار الأستاذ الطيب الأشهب إلى ذلك في كتابـه: (برقة العربية، أمس واليوم)، بقولـه: ".. غادر السِّيّد صفي الدّيـن معسكر المغاربة إلى معسكر أحمـَد سيف النّصـر وفي معيته: السِّيّد محَمّد صَـالح البسكرى، والحاج مصطفى منينة، والسِّيّد رويفع بن إدرْيس، والسِّيّد عبدالعزيز صهّد..".
 
في أواخر عام 1922م، عيّن سَـموّ الأمير إدرْيس السُّنوُسي، الشّيخ أحمـَد سيف النّصر مسئولاً عن منطقة سرت ومقاطعة الجفرة. فحينما هاجر الأمير إلى مصرِ في ديسمبر/ كانون الأوَّل 1922م، عيّن كلّ من: الشّيخ عُمر المختـَار قائداً للعمليات العسكريّة في منطقة البطنان والجبل الأخضر وما بينهما.. والشّيخ صَالح الإطِيوش والشّيخ عبدالله قجة لقيادة العمليات العسكريّة في منطقة برقة البيضاء.. السِّيّد علي باشا العابدية لقيادة العمليّات العسكريّة في الكفرة وجنوب الواحات.. والشّيخ أحمد سيف النّصـر لقيادة العمليات العسكريّة في منطقة سرت ومقاطعة الجفرة.. والسِّيّد صفي الدّيـن السُّنوُسي قائداً للعمليات العسكرية لمنطقة مِصْرَاتة وطرابلس ليكون على صلة بشيوخها وزعمائها ثمّ عيّن أخاه السِّيّد الرَّضَا المهـْدي السُّنوُسي نائباً له ومسئولاً عن إدارة شئون الإمارة بشكل عام. [29]
 
وفي عام 1927م، استطاعت {.. القوّات الإيطاليّة، بقيادة غراتسياني، إحتلال الجفرة والقسم الأكبر من فَزّان، وتمكّنت قبائل المغاربة بزعامة صَالح باشا الإطِيوش، وقبائل أولاد سليمان بزعامة عبدالجليل سيف النّصـر، ودور أحمـَد بك سيف النّصر وبعض قبائل العواقير بزعامة عبدالسّلام باشا الكِزّة [30] والشّيخ سُليمان رَقْرَق [31]، من الاشتباك مع القوّات الإيطاليّة في عدد من المعارك العنيفة مثل (الهرّوج) و(جبل السّوداء) و(قارة عافية)..}.م24
 
وفي عام 1928م، خاض السّيِّد أحمـَد سيف النّصـر الذي كان يقود أبناء قبيلته (أولاد سليمان)، معارك حامية مع المستعمر الإيطالي، وقد هزم العدو عدة مرَّات وأوقع في صفوف قوَّاته الخسائر الفادحة. وقاد أخويه (عُمر ومحَمّد) معركة شديدة في آبار تاقرفت، وواجه السّيِّد عبدالجليل سيف النّصر (أخوه الأخر)، قوَّات العدو التي كانت زاحفة من الجفرة بجيش كبير على (زلة) في أواخر شهر فبراير/ شباط من عام 1928م.
 
وضع الطليان في أواخر عام 1927م مخططاً للاستيلاء على فَـَزّان، وأخرجوا في بداية عام 1928م (أواخر شهر يناير/ كانون الثّاني) قوتان: واحدة من غدامس والأخرى من الجبل الأخضر بهدف الاستيلاء على فَـَزّان واحتلال العاصمة (مرزق)، فوجدوا المجاهدين في انتظارهم فهزموهم (شر هزيمة) على حد وصف الدّكتور محَمّد فؤاد شكري في كتابه: (السُّنوُسيّة دِيـنُ وَ دَولةُ) لهذه المعركة، حيث قال: ".. وصل جيش الطليان إلى جبل يعرف باسم (القنينة)، وهناك التحم مع المجاهدين في معركة دامية استمرت خمسة أيام بتمامها انهزم فيها الطليان شر هزيمة، فتقهقروا تاركين ما لديهم من مؤن وذخائر..".
 
وبعد هذه الهزيمة الكبرى، حاول الطليان إعادة الكرة فأرسلوا لقوّاتهم في مِصْرَاتة وترهونة وورفلة للتوجه مباشرة نَحوْ فَـَزّان، وعلم المجاهدون بأمر خروج هذه القوَّات بعد ثلاثة أيام من خروجها، فتدبروا أمرهم وأعدوا خطة تقوم على الانسحاب إلى الدّاخل ومحاصرة العدو في منطقة صعبة ثمّ التقدم نحو قوَّات العدو وتدميرها. انسحب المجاهدون إلى الدّاخل حتَّى وصل جيش العدو الجديد {.. إلى مكان يقع بين جبلين يعرفان بالجبال السود، انقض المجاهدون على الطليان وأرغموهم على التقهقر، فعمد قواد الحملة إلى الفرار بسياراتهم تاركين وراءهم الجيش الذي وقع أكثره في قبضة المجاهدين فاستأصلوهم عن آخرهم...}.م25
 
وبعد الهزيمة الثّانيّة، حاول الطليان للمرَّة الثالثة، فاخرجوا قوَّات أكبر ومن جهات متعددة شملت في هذه المرَّة قوَّاتهم في سرت وإجدابيا، وكان الغرض من المحاولة هو الاستيلاء على زلّة. وقبل وصلوهم إلى زلّة اشتبك المجاهدون مع العدو في معارك حاميه الوطيس، وكان العدو في هذه المرَّة في مواجهة مباشرة مع ثلاثة قبائل، هي: قبيلة (المغاربة) بقيادة المجاهد صَالح الإطِيوش.. وقبيلة (أولاد سليمان) ) بقيادة المجاهد أحمـَد سيف النّصـر.. وقبيلة (زوية) بقيادة المجاهد عُمر الحليق.
 
اندلعت المعارك وحمى وطيسها، وتلقى العدو الضربات من كلّ جانب حتَّى فقد سيطرته بالكامل ولم يجد من سبيل أمامه إلاّ التراجع والانسحاب تاركاً ورائه المؤن والأسلحة والذخائر والغنائم الكثيرة. وفي فبراير/ شباط 1928م {جدد الطليان المسعى فخرجوا في هذه المرَّة من الجفرة بجيشِ كبير وزحفوا على (زلة)، ولم يستطع عبْدالجليل سيف النّصـر ردهم فاضطر إلى الانسحاب منها، واحتلها الطليان في 22 فبراير/ شباط، ثمّ تقدموا إلى آبار تاقرفت. وفي تاقرفت، وقعت معركة شديدة اشترك فيها السّيِّد عُمر والسّيِّد محَمّد ابنا سيف النّصـر، انهزم الطليان في بادئ الأمر، ولكن المجاهدين اضطروا إلى التقهقر بعد ذلك لنفاد الذخيرة منهم فاحتل الطليان آبار تاقرفت في 25 فبراير/ شباط...}.م26
 
اشترك في (معركة تاقرفت) من آل سيف النّصـر إلى جانب عُمر ومحَمّد وأمحمد أبناء سيف النّصـر، كلّ من السّادة: غيث بِن أمحمد، أبوبكر بِن عُمر، عبدالمجيد بِن السّاعدي، محَمّد بِن غيث، علي بِن غيث. وقد أصيب في هذه المعركة من آل سيف النّصـر كلّ من: السِّيّد علي بِن غيث، والسِّيّد محًمّد سيف النّصر. وبعدما أعلنت إيطاليا في أوائل عام 1929م رغبتها في الصلح وحل النزاع بالطرق السلمية، جمع المجاهد أحمـَد سيف النّصـر البدو المحاربين، وأرسلهم إلى الجبل الأخضر حتَّى يعززوا موقع الشّيخ عُمر المختـَار التفاوضي عند بدء المفاوضات.
 
ويذكر أن إيطاليا كانت قد شرعت في إرسال مبعوثيه إلى المجاهدين في أوائل عام 1929م بغية الوصول إلى حل النزاع القائم بالطرق السلمية، كمَا أصدر بادوليو من طرابلس في 15 فبراير/ شباط 1929م منشوراً إلى أهالي طرابلس وبرقة، يعلن فيه العفو عن الأفراد الذين يسلمون أنفسهم وسلاحهم، ويقبلون بالتعامل مع الحكومة الإيطاليّة والوصول إلى تفاهم معها. وقد كان لهذا المنشور {.. آثار مباشرة في كلّ من برقة وطرابلس، أهمها أن بعض الأعيان في مدينة طرابلس ظنوا أن الحكومة صـارت ترغب رغبة صادقة في بدء المفاوضـة من أجل الوصول إلى تسوية النزاع القائم بالطرق السلميّة..}.م27
 
والجميل في الأمر، أن قادة الجهاد وأعيان البلاد ومشايخها كانوا قد اتخذوا مواقف مختلفة حيال مسألة المفاوضـة، وبالرّغم من تباين مواقفهم إلاّ أنها كانت تخدم في محصلتها النهائيّة الصالح العام وتعزز الموقع الوطنيّ التفاوضي، وكأن الأمر كان مبنياً على أسس التنسيق المسبق - وفي هذه الواقعة لم يكن كذلك - بغية تقاسم الأدوار من أجل تحقيق أفضل النتائج.
 
ففي الوقت الذي استقبل فيه بعض الأعيان والشخصيّات الوطنيّة في مدينتي طرابلس وبنغازي إعلان الحكومة الإيطاليّة عن رغبتها في التسوية السلمية بترحيب واستبشار.. شرع المجاهد صالح الإطِيوش (1878م-1948م) في تنظيم صفوف مجاهديه من أجل مفاجأة القوَّات الإيطاليّة والاشتباك معها في برقة أو طرابلس.. وجمع المجاهد أحمـَد سيف النّصـر البدو المحاربين، وأرسلهم إلى الشّيخ عُمر المختَار في الجبل الأخضر بغية تعزيز قوّاته وبالتالي تعزيز موقعه التفاوضي. أمّا موقف شيخ المجاهدين عُمر المختـَار من هذه المسألة فقد انطلق من موقعه كمجاهد ولكنه لم يغفل الجانب السّياسي حيث ردّ الشأن إلى صاحبه فتشاور مع الأمير إدرْيس السُّنوُسي حول المسألة، ولذا رأينا الحكومة الإيطاليّة بعد استلامها لمطالب المجاهدين المقدمة من الشّيخ عُمر المختـَار، تقول: "..أنّها مطالب السِّيّد إدرْيس السُّنوُسي وليست مطالب المختـَار..".
 
ومن هنا، نرى أن الشّيخ عُمر المختـَار تعامل مع مسألة المفاوضة بعقلية المجاهد والسّياسي في آن واحد، وأن تجرّد المجاهدين وحبهم لوطنهم قادهم - ودون تنسيق - إلى خدمة الصالح العام وكأنهم اتفقوا مسبقاً على تقسيم الأدوار فيما بينهم. وفي هذا درس عظيم لمن أراد الاتعاظ والاعتبار.
 
على أية حال.. لم يقبل الشّيخ عُمر المختـَار التفاوض مع الحكومة الإيطاليّة دون أن يضع شروط تقوم عليها عملية المفاوضة، وبعد وضعه لتلك الشروط أخضع الرغبة الإيطاليّة للامتحان، كمَا أنّه رفض حضور المفاوضات في البداية فأرسل علي باشا العبيدي ولم يقبل الاجتماع بالإيطاليين إلاّ بعد إتمام الترتيبات اللازمة لذلك فقد اجتمع بالطليان في (الشليوني) بالجبل الأخضر يوم 6 أبريل/ نيسان 1929م، وقد سبق ذلك، اجتماع عقده السّيِّد علي باشا العبيدي مع (دودياشي) نائب الوالي الإيطالي ومتصرف درنة، وكان ذلك في مارس/ آذار من نفس العام. وفي هذا الاجتماع، حمل العبيدي إلى الطليان مطالب رؤساء المجاهدين.
 
ومن جديد.. رأى أعيان مدينتي طرابلس وبنغازي أن الحكومة الإيطاليّة يبدو أنها راغبة في هذه المرَّة في تسوية الأوضاع بالطرق السلمية نظراً لما تمر به من ضعف وتراجع على مختلف الأصعدة، وهي فرصة لابُدَّ من اقتناصها والذهاب بها إلى ما هو أبعد. ورأى المجاهد صَالح الإطِيوش ضرورة الاشتباك مع القوَّات الإيطاليّة للتأكيد لهم بأن المجاهدين لازالوا قادرين على مواجهتهم ومقاومتهم على طول الخط. ورأى المجاهد أحمـَد سيف النّصـر أن هذه المرحلة بالذات تتطلب تعزيز قوَّات شيخ المجاهدين عُمر المختـَار الذي يقود العلميّة التفاوضية نيابة عن كلّ المجاهدين. وفي الجانب الآخر.. تحرّك الشيخ عُمر المختـَار في اتجاه التفاوض وفق شروط حددها مشروع وطنيّ متدرج في أهدافه، وواقعي في نظرته وأسلوب تعامله مع الأحداث.
 
هذه الرؤية، وهذه المواقف، استخلصتها من السّرد الذي جاء في كتاب: (السُّنوُسيّة دِيـنُ وَ دَوَلة) للدّكتور محَمّد فؤُاد شكري، والذي جاء على النحو التالي: {.. ما أن وصل بادوليو إلى طرابلس حتّى أصدر منشوراً إلى أهالي طرابلس وبرقة في 15 فبراير/ شباط 1929م، يعلن فيه العفو...  كان لهذا المنشور آثار مباشرة في كلّ من برقة وطرابلس، أهمها أن بعض الأعيان في مدينة طرابلس ظنوا أن الحكومة صـارت ترغب رغبة صادقة في بدء المفاوضـة من أجل الوصول إلى تسوية النزاع القائم بالطرق السلمية.
 
زحف أحمـَد سيف النّصـر ومحَمّد بن الحاج حسن (من قبيلة المشاشة) على القبلة (الجنوب) لجمع البدو المحاربين، وأرسلهم إلى الجبل الأخضر حتَّى يعززوا قوَّات المجاهدين في الجبل، ويرغموا الحكومة بذلك على إتخاذ (لهجة متواضعة) عند بدء المفاوضة مع السّيِّد عُمر المختـَار وصحبـه. وعلاوة على ذلك شرع صَالح الإطِيوش ينظم في (جبل الهرّوج[32]) جماعات المحاربين للاشتباك مع الطليان في برقة أو طرابلس..
وضعت الشروط التي حملها علي باشا العبيدي إلى الطليان، وكانت تتلخص في:
  • ضرورة اعتراف الحكومة بزعامـة السُّنوُسيّة الدينية في البلاد، وبرئاسة السّيِّد محَمّد إدرْيس السُّنوُسي والسّيِّد أحمـَد الشّريف.
  • حق السُّنوُسيين في ملكية الأرض حول الجغبوب والكفرة، وأن تحترم زوايا السُّنوُسيّة وأوقاف هذه الزّوايَا.
  • أن تدفع الحكومة الرواتب لمقدمي الزوايا وشيوخ القبائل، على أن يقبل المجاهدون في نظير ذلك تسليم نصف ما لديهم من أسلحة بالثمن الذي يحددونـه لها، وهو ألـف ليرة إيطالية للبندقية الواحدة.
  • قبول إقامة الأسرة السُّنوُسيّة الكريمة في المدن بعيدين عن الأدوار.
  • الموافقة على طلب المجاهدين بإعادة المهاجرين من برقة إلى أوطانهم.
كان الغرض من هذه المطالب هو التمهيد من أجل تنظيم شؤون البلاد على أساس تلك الاتفاقيات التي أبرمها الطليان مع السّيِّد محَمّد إدرْيس السّنوُسي في عكرمة والرّجمة، وإعادة العمل بذلك القانون الأساسي الذي ألغاه الطليان عندما نقضوا عهودهم ومواثيقهم مع السُّنوُسيّة في بداية الإنقلاب الفاشستي. كان من رأي شيشلياني، عندما أبلغ هذه العروض إلى حكومته، أنها لم تكن مطالب المجاهدين النهائيّة.
 
طلب متصرف المرج الكولونيل باريلا في أوائل مارس/ آذار 1929م، الاجتماع بالسّيّد عُمر المختَار للمفاوضة في شروط الصلح، وحدد باريلا موعداً للاجتماع يوم 12 مارس/ آذار.
 
اقترح السّيّد عُمر المختَار أن يكون الاجتماع يوم 20 مارس/ آذار، في منزل علي باشا العبيدي للبحث في موضوع الصلح. ولكن المختـَار أصر قبل بدء المفاوضات على أن تعمد الحكومة الإيطاليّة إلى إقامة الدّليل الظاهر على حسن نيّتها بإطلاق سراح السّيِّد محَمّد الرّضَا وإعادتـه إلى برقةِ.
 
ولم تجد حكومة روما مناصـاً من إطلاق سراح السّيِّد محَمّد الرّضا وإرجاعه إلى بنغازي، وكان يقيم وقتذاك منفياً في أوستيكا، وهي جزيرة صغيرة بالقرب من صقلية. وكان وصول السّيِّد إلى بنغازي في يوم 21 مارس/ آذار}.م28
 
وبعد اجتماع الشّيخ عُمر المختـَار بالطليان وانكشاف نواياهم بشكل جلي له، تغير موقفه من المسألة برمتها، فالطليان تعاملوا مع الشروط التي قدمها لهم على أنها من عمل السّيِّد إدرْيس السُّنوُسي في القاهرة وليست من عمله.. وبعد أن لمس خيوط المؤامرة التي يحيكونها، وزرعهم لبذور الشقاق بين صفوف المجاهدين، أدرك حينئذ بأنهم يخططون لتصفية القضية عبر زرع الشكوك بين المجاهدين بغية الفتنة وشق الصف ثمّ الدفع بالشقاق إلى مربع تصفية المجاهدين بعضهم لبعض لتسود السّيادة الإيطالية من خلال دعوتها للتدخل وتهدئة الأوضاع من أجل الأمن والاستقرار.
 
توقفت المفاوضات كمحصلة لنوايا الطليان وما قاموا به من الأعمال، وأخرج الطليان عملائهم من الِلّـيبيّين في جيوش بقيادة اثنين من كبار عملائهم آنذاك، ودارت معارك عدة بين المجاهدين وهؤلاء العملاء على طول الخط الممتد من ورفلة إلى فَـَزّان، ومن سرت إلى غدامس، وكان أبرز قادة المجاهدين في هذه المعارك السّيِّد أحمـَد سيف النّصـر.
 
كان أحمـَد سيف النّصـر يتحرك دفاعاً عن الأرض وحفاظاً على قيم المجتمع المستهدفة من قبل المستعمر البغيض. اشتبكت قوَّاتـه مع قوَّات المستعمر الإيطالي على مدار ثلاثة أيام متواصلة (27-28-29 مايو/ أيار 1929م) وأوقعت في صفوفها العديد من الخسائر، وانتهت الجولة لصالح العدو بحكم ما يمتلكه من إمكانيات ومؤن وما يعانيه المجاهدون من نقصان في كلّ شيء عدا الإرادة والتصميم على المقاومة وعدم الاستسلام.
 
هاجم أحمـَد سيف النّصر حامية (بونجيم)، واستمر في قتال القوَّات الإيطاليّة الغازية عشرين عاماً حيث خرج من ليبَيا عام 1931م، وعاد إليها مقاتلاً محرّراً في 3 يناير/ كانون الثّاني 1943م كقائد لقوَّات المجاهدين الِلّـيبيّين تحت لواء قوَّات فرنسا الحرَّة بقيادة الجنرال لوكليرك. وفي كتاب: (إحتلال فـَزّان)، يقول غراتسياني: ".. قاد أحمـَد سيف النّصـر محلة هاجمت (بونجيم)، وكان دائماً عدواً صريحاً لنا. بعد عمليات سنة 1927م-1928م نظم الهجوم على قوَّاتنا في بئر عافية، وبعد أن غُلِب تحول إلى فـَزّان حيث نظم العديد من الحملات لإضرارنا، وعند تحركنا نَحوْ فـَزّان هرب إلى واو أولاً..".
 
وأثناء ذلك كلـه، كان أحمـَد سيف النّصر يعلم بأنه لا يملك هو والجنود الذين معه سوى بنادق يحملونها على أكتافهم، وأنهم يواجهون قوّة عظيمة مجهزة بكافة أنواع الأسلحة وأحدث التقنيات، ولكنه كان مؤمناً بواجب الدّفاع عن الأرض والعرض، ومقتنعاً بأن استمرار المقاومة وإقلاق العدو بغض النظر عن نتائج المعارك التي تخاض ضدَّه، تؤدي في النهاية - وبفعل التراكم والاستمرار - إلى دحر العدو وانتصار المقاومة، وإن طال الأمد. وهذا ما تمّ بالفعل، فقد طُرِد الطليان من ليبَيا، وانتصرت الإرادة الوطنيّة وتحقق استقلال البلاد في 24 ديسمبر/ كانون الأوَّل 1951م.
 
ظل أحمـَد سيف النّصر يناوش الطليان ويقلق راحتهم، وقد {.. أبلى بلاء حسناً في هذه المعارك، ولكن الطليان استطاعوا في الوقت نفسه أن يحتلوا مراكز المجاهدين في القبلة والحمراء (شويرف)، واحتلت جنودهم هذه المناطق.
 
انتهز الطليان فرصة (وقف) المفاوضات، وتنصلوا من عهودهم وظلّ بادوليو لا يجيب على رسائل عُمر المختـَار، الذي أخذ يذكرهم بعهودهم، أيضاً، انكبوا يبذلون ما في وسعهم من جهد وحيلة حتَّى يغروا نفراً من المجاهدين بالتسليم للحكومة.
 
استمر أحمـَد سيف النّصـر في مهاجمته للطليان، وتمكنت قوَّات الطليان بقيادة ردولفو غراتسياني بعد عدة معارك في منطقة فـَزّان استمرت حوالي ثمانية (8) شهور، أن يتغلبوا على قوَّات أحمـَد سيف النّصر.. وأن يزحفوا بنجاح صوب (مرزق) عاصمة فَـَزّان.
 
وفي العمليات التالية من نوفمبر/ تشرين الثّاني 1929م إلى فبراير/ شباط 1930م أحرز ردولفو غراتسياني RODOLFO GARZIANI عدة انتصارات مكنته من احتلال (واو الكبير[33]) أو (واو الشعوف) في يناير/ كانون الثّاني، وكان عبدالجليل سيف النّصر قد نقل إليها والـدتـه وابن عمـّه (السُّنوُسي) فقتل الطليان ابن عمـّه وأسر والدته.
 
وفي يـوم 24 يناير/ كانون الثّاني 1930م احتل غراتسياني (مرزق) ورفع العلم الإيطالي عليها، وكان ذلك بحضور الماريشال بادوليو الذي وصل إلى (مرزق) بالطائرة في اليوم نفسه. وفي 25 فبراير/ شباط احتل غراتسياني غات، ثمّ ارتحل من فـَزّان إلى طرابلس فبلغها في يوم 26 فبراير/ شباط. وعلى هذا النحو انتهت، بسقوط مرزق وغات، مقاومة المجاهدين في فَـَزّان، واستطاع الطليان أن يتفرغوا لإخضاع مراكز المجاهدين الباقية في الكفرة وغيرها والتضييق على السّيِّد عمر المختار في الجبل الأخضر...}.م29
 
لم يتوقف السّيِّد أحمـَد سيف النّصر وأخوه عبْدالجليل عن مناوشة الطليان وإقلاق راحتهم حيث انسحب الاثنان مع بعض المجاهدين إلى (تازربوا) شمال الكفرة وكان معهما أيضاَ المجاهد صَالح الإطِيوش يتزعم فليقاً من المجاهدين. بدأ الزعماء الثلاثة (أحمـَد سيف النّصر، عبْدالجليل سيف النّصر، صَالح الأطِيوش) يحركون قوَّاتهم متخذين من الواحة قاعدة لانطلاق عملياتهم، فدخلوا منذ شهر يونيه/ حزيران 1930م في مواجهات مباشرة مع الطليان فقاتلوا ببسالة نادرة شهد العدو لهم بها على لسان قائدهم غراتسياني. استمر هذا القتال عدة أيام، ولم يجد الطليان أمام صمود المقاومين وبسالتهم في القتال إلاّ أن يرسلوا لقيادتهم لتسعفهم بسلاح الطيران لإلقاء القنابل على المجاهدين حتَّى تفنيهم عن آخرهم. جاءت طائرات العدو في أواخر يونيه/ حزيران إلى (تازربوا) وألقت مئات القنابل على المجاهدين، فاستشهد من استشهد منهم، وانسحب الباقون إلى أماكن أخرى استعداداً لما هو قادم. ويذكر أن الطليان كانوا قد زحفوا على واحة (تازربوا) واحتلوها بالكامل يوم 11 يناير/ كانون الثّاني 1931م.
 
انسحب السّيِّد عبدالجليل سيف النّصـر بعد قصف (تازربوا) بالقنابل إلى (التّاج) وأخذ يعيد تنظيم القوَّات التي انسحبت معه ترقباً لما هو قادم، ثمّ انتقل إلى واحة (الهواري) حيث اشتبكت قوَّاته مع قوَّات العدو يوم التاسع عشر من شهر يناير/ كانون الثّاني 1931م في معركة ساخنة جداً حسمها العدو لصالحه باستخدام سلاح الطيران.
 
بعد احتلال (تازربوا) في الحادي عشر من شهر يناير/ كانون الثّاني 1931م، قاد (دوق بوليا) مجموعة من الطائرات في حركة استطلاع لكشف مراكز المجاهدين. ففي يوم التاسع عشر من شهر يناير/ كانون الثّاني 1931م، قامت طائرات الإيطاليين {.. بقيادة (دوق بوليا) بحركة استطلاع من (الزيغن) لكشف مراكز المجاهدين دون نتيجة، ولكن الطليان ما لبثوا أن عرفوا بتجمع قوَّات المجاهدين في واحة (الهواري)، فبادروا بالاشتباك معهم في معركة دامت ثلاث ساعات فقط في يوم 19 يناير/ كانون الثّاني نفسه، واستخدمت فيها الطائرات.
 
وكان المجاهدون بقيادة عبدالجليل سيف النّصـر وحامد بن شغيلة وحمـَد الشّريف وعبدالحميد أبومطاري، وقد قاتلوا جميعاً بشهادة غراتسياني نفسه ببسالة نادرة، فلم يكفوا عن القتال إلاّ عند شعورهم بأنهم سوف يفنون عن آخرهم، فبلغ عدد من استشهد من المجاهدين في واقعة (الهواري) حوالي (100) مائة، ووقع في أسر الطليان (13) ثلاثة عشر فقط، وغنم الطليان (100) مائة بندقية وبعض الذخائر، واحتلوا (الكفرة)..}.م30
 
بعد ذلك، شق السّيّد عبدالجليل طريقه في الصّحَراءِ، ولم يتمكن غراتسياني من تعقبه هو وأخوته والرِجَال الذين كانوا معه إلى النهاية، ولجأ السّيّد عبْدالجليل مرَّة ثانية إلى (واو الكبير) وقد لحق به أخوه (أحمـَد سيف النّصـر).
 
ذهب الأخوة مجتمعين (أحمـَد، عبدالجليل، عُمر، أمحمد، محَمّد) إلى الحدودِ التشاديةِ واستقبلهم القائد الفرنسي هناك، وقبل بلجوئهم إلى تشادِ ولكنه اشترط عليهم تسليم أسلحتهم قبل الدخول، قبل السِّيّد أحمـَد هذا الاشتراط فدخل إلى تشاد يرافقه أخوه عُمر، أمّا السِّيّد عبدالجليل رفض هذا الاشتراط فرحل هو وأخويه امحمد ومحَمّد، إلى الكفرة واشتركوا في معركة (الكفرة) ثمّ رحلوا منها إلى مصر، واختاروا (الفيوم) مقراً لهم في المنفى حيث يقطنها أعداد من الِلّـيبييّن خصوصاً أبناء عمومهم من قبيلة (أولاد سليمان).
 
وبعد خروج السِّيّد أحمـَد وأخوته إلى مصرِ وتشادِ، عقدت سلطات المستعمر الإيطالي في طرابلس الغرب، محكمة خاصّة بتاريخ الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1933م، وأدانت أولاد سيف النّصر بتهمة الخيانة طبقاً للمادة 242 من قانون العقوبات، وأصدرت بحق أولاد سيف النّصر حكماً يقضي بإعدامهم جميعهم. (أنظر إلى الوثيقة المرفقة: أ، ب، ج رقم 2 الخاصّة بأحكام الإعدام الصّادرة بحق أولاد سيف النّصر من قبل الطليان)
 
والمدهش، أن تتكرر نفس الصورة بعد تسعة وثلاثين عاماً، حيث أصدر إنقلابيو سبتمبر 1969م بقيادة الملازم معمّر القذّافي حكماً يقضي بإعدام أحد أبناء عائلة سيف النّصـر وثاني يقضي بسجن إبن آخر مدى الحياة. وتزول الدهشة حينما يعي الإنسان بأن حكم الإستعمار وحكم المستبد وجهان لعملة واحدة، فكلاهما يعتمد سياسة الإذلال وسلب الحقوق ويعتبر (الحرية) العدو الأوّل له. ففي الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1933م، عقدت سلطات المستعمر الإيطالي محكمة خاصّة في طرابلس الغرب، قضت بإعدام أولاد سيف النّصـر جميعاً، وفي يوم السبت 5 جمادي الثّاني 1392 هجري الموافق 16 يوليو/ تموز 1972م، أصدرت محكمة عسكريّة خاصّة حكمها في قضية أسمتها: (قضية التآمر رقم 1 لسنة 1970م [34]، وقد حكمت غيابياً بالإعدام على ثلاثة أشخاص، هم:
 
1- عبْدالله عابد السُّنوُسي.
2- عُمر إبراهيم الشّلحي.
3- غيث عبدالمجيد سيف النّصـر.
 
وحكمت المحكمة بالإعدام حضوراً على شخص واحد، هو: أحمـَد الزبير السُّنوُسي. كمَا حكمت المحكمة بالسجن المؤبد على ثلاثة أشخاص هم:
 
1- السّاعدي محَمّد سيف النّصـر.
2- محَمّد علي الضراط.
3- علي ميلاد القهواجي.
 
وبرأت المحكمة ساحة مائة وأثنين (102) شخصاً، وحكمت على مجموعة أخرى بالسجن بمدد تتراوح بين عشر سنوات والحبس لمدة سنة واحدة. (أنظر الوثيقة المرفقة رقم: 3 - "صحيفة البلاغ" الخاصّة بقضية رقم 1 لسنة 1970م)
 
ومن جديد، وأثناء وجود أولاد سيف النّصـر في المهجر.. فوض قادة الجَهاد الِلّـيبي وشّيوخ البلاد وأعيانها، الأمير إدرْيس السُّنوُسي بمفاوضة الحكومة المصرية والحكومة البريطانيّة بغية الإنضمام إلى قوَّات (الحلفاء) في الحربِ العالميّة الثّانيّة. فلما قامت الحرب العالمية الثّانيّة في عام 1939م، راهن الأمير إدرْيس على الحلفاء، وأعلن فيما بعد انضمامه إليهم. ويروي الدّكتور مجيد خدوري في كتابه: (ليبَيا الحديثة) نقلاً عن كتاب: (ثمان سنوات في الخارج 1939م-1947م /Eight Years Overseas) للجنرال ولسن Lord Wilson Field Marshall الكيفية التي تمّت بها، اتصال السّلطات البريطانيّة بالأمير إدرْيس السُّنوُسي ، فيقول:..".. كان الميجير جينينز براملي، الذي سكن أحد البيوت في الصحراء غربي الإسكندرية والذي خدم مع إدارة الحدود المصرية خلال الحرب العالمية الأولى، على اتصال مستمر مع القادة السُّنوُسيين. أستشار الجنرال ولسن - الميجير براملي، حول إمكانية اشتراك السُّنوُسيين في الحرب، وتقرر استشارة الأمير محَمّد علي، ولي عهد مصر لتأمين تأييد السِّيّد إدرْيس، وفتحت مساعي الأمير محَمّد علي الحميدة باب النقاش بين السِّيّد إدرْيس والسّلطات البريطانيّة في مصر..".
 
عقد الأمير إدرْيس السُّنوُسي بعد المناقشات التي أجراها والسّلطات البريطانيّة في مصر اجتماعاً في داره بمدينة الإسكندرية ضمّ حوالي 40 شيخاً من مشايخ ليبَيا المقيمين في المهجر، وذلك يوم 6 من رمضان 1359 هجري الموافق 29 أكتوبر/ تشرين الثّاني 1940م.
 
فوض الشّيوخ، الأمير بمفاوضة الحكومة المصرية والحكومة البريطانيّة لأجل الإنضمام إلى قوَّات (الحلفاء)، وتأسيس جيش وطنيّ ليبيّ (الجيش السُّنوُسي) يشترك في حرب (الحلفاء) ضدَّ الطليان لطردهم من ليبَيا. تأسس (الجيش السُّنوُسي) في التاسع من أغسطس/ أب 1940م، وعُرف فيما بعد باسم القوة العربيّة اللّـيبيّة Libyan Arab Force. تفاوض الأمير مع البريطانيين بشأن التحالف معهم، ووضع شروطاً أمامهم [35]، من بينها ما يلي:
 
1- ألاّ يحارب المجاهدون اللّـيبيّون عند دخولهم مع (الحلفاء) خارج أقاليم البلاد الثلاثة (طرابلس وبرقة وفـَزّان).
 
2- ألاّ يعطي المجاهدون اللّـيبيّون المنضوين تحت اللواء الثامن للجيش البريطاني التحيّة والسّلام إلاّ للعلم السُّنوُسي باعتباره العلم الوحيد الذي يمثلهم حالياً لأن ليبَيا مستعمرة ولا يوجد لديها علماً يمثلها.
 
3- عند انتصار (الحلفاء) على (المحور) وطرد المستعمر الإيطالي من ليبَيا لابُدّ أن تعطي بريطانيا لليبيين صلاحيات لإدارة شئونهم، وأن تعدهم بمزيد من الصلاحيات مع مرور الوقت حتَّى يتقرر مصير البلاد ويختار اللّـيبيّون كيف يحكمون.
 
وافق البريطانيون على شروط الأمير، ودخل (الجيش السُّنوُسي) إلى ليبَيا متحالفاً مع قوَّات (الحلفاء)، وانتصرت قوَّات (الحلفاء) على (المحور) وهزمت إيطاليا شر هزيمة، وأصبحت ولايتي (طرابلس وبرقة) منذ عام 1943م تحت حكم الإدارة العسكرية البريطانية، وولايّة (فـَزّان) تحت حكم الإدارة العسكرية الفرنسيّة.
 
ويذكر أن عدد من الزّعامات الطرابلسيّة كانت تريد من بريطانيا أن تحدد مصير البلاد الِلّـيبيّة قبل دخول الِلّـيبيّين معها في عملياتها العسكريّة ضدَّ قوَّات المحور. وقد ردّ الجنرال ويلسون على هذا المطلب وسؤال المشككين في نوايا الإنجليز بقولـه: ".. بأن بريطانيا لن تقف ضدَّ مطلب إستقلال ليبَيا وحريتها، ولكن وضعية البلاد لن تتغير قبل معاهدة الصّلح مع إيطاليا. وتذكروا بأن ليبَيا تعتبر طبقاً لقرار عصبة الأمم بلاداً تابعة لإيطاليا، وبحسب القانون الدّوليّ العام ليس في الإمكان تغيير وضعية البلاد قبل معاهدة الصّلح..". وقد أكد المستر كمينج Cumming والي برقة على نفس المعنى والمضمون في بيان نشره في (جريدة بنغازي) في 30 يوليو/ حزيران 1944م.
 
وباختصار.. بعد أن تأسس الجيش السُّنوُسي أو القوة العربيّة الِلّـيبيَّة Libyan Arab Force في التاسع من أغسطس/ أب 1940م، اتصل الزّعيم الفرنسي الجنرال شارل ديغول الذي كان قد أسس قوَّات فرنسا الحرَّة، بالأمير إدرْيس السُّنوُسي عارضاً عليه التعاون مع هذه القوَّات لطرد الطليان من ليبَيا. بعد ذاك، اتصل الأمير إدرْيس السُّنوُسي بالسِّيّد أحمد سيف النّصر طالباً منه تشكيل جيش ليتعاون مع قوَّات فرنسا الحرَّة للدخول إلى إقليم فـَزّان. وروي السِّيّد محَمّد عثمان الصيد (رئيس وزراء ليبَيا الأسبق) في مذكراته، تفاصيل هذه الواقعة التي سمعها من الملك إدرْيس السُّنوُسي، فقال:..{.. حكي ليّ الملك إدرْيس بنفسه هذه الواقعة. فكتب الملك إلى السِّيّد أحمـَد سيف النّصر الذي كان مقيماً مع آلاف الِلّـّيبيين ما بين تشادِ والنيجرِ، وطلب منه تشكيل جيش ليتعاون مع قوَّات فرنسا الحرَّة للدخول إلى إقليم فـَزّان. وكان السِّيّد أحمـَد سيف النّصر من أتباع الطريقة (السُّنوُسيّة) ومن كبّار المجاهدين الِلّـّيبيين، ومشهوداً له بالنزاهة والشجاعة والكرم.
 
وبالفعل استجاب السِّيّد أحمـَد سيف النّصر إلى طلب الملك إدرْيس السُّنوُسي وقام بتجنيد الِلّـّيبيين المهاجرين في تشادِ والنيجرِ، وكان هؤلاء ينتمون إلى قبائل أولاد سليمان والقذاذفة وورفلة وزوية. تولت قوَّات فرنسا الحرَّة تدريب وتسليح القوَّات من المهاجرين الِلّـّيبيين، لتدخل في 3 يناير/ كانون الثّاني 1943م إلى إقليم فـَزّان مع القوَّات الفرنسية بقيادة الجنرال لوكليرك. عند ذلك اتفق الفرنسيون مع الإنجليز على أن يخضع إقليم فـَزّان لحكم عسكري فرنسي مباشر، في حين تخضع طرابلس وبرقة لحكم بريطاني حتَّى تنتهي الحرب، وبعدها يتقرر مصير هذه المستعمرات، عقب الصلح والتفاوض مع إيطاليا. وكان السِّيّد أحمد سيف النّصر هو الوحيد من عائلة (سيف النّصـر) الذي جاء مع القوَّات الفرنسية كقائد للجيش..}.م31
 
وبعد طرد المستعمر الإيطالي من إقليم فـَزّان تكشفت للسِّيد أحمـَد سيف النّصر وعدد من المشايخ والأعيان والشباب الوطنيّ في الإقليم، نوايا فرنسا الاستعمارية حيث كانت تعمل على ضم فـَزّان لمستعمراتها وسلخها عن باقي أجزاء ليبَيا. كانت فرنسا تأمل في الاحتفاظ بفـَزّان نهائياً كجزء لا يتجزأ من مستعمراتها في أفريقيا، والتي تشمل الشّمال الأفريقي، وأفريقيا الاستوائية.
 
بدأت السّلطات الفرنسيّة- وبعد استقرار الأوضاع لصالحها - تدريجياً لبسط نفوذها على الإقليم بغية تحقيق حلمها القاضي بضم فـَزّان لمستعمراتها، فمنعت دخول الكتب والصحف والمنشورات العربيّة إلى فـَزان، وعملت على توطين اللغة والثقافة الفرنسيّة في الإقليم ثمّ انتهجت سياسة ترمي إلى فرض عزلة كاملة على الإقليم وسكانه، فقيدت حركة التنقل بالتصريح المسبق!.
 
فرضت السّلطات الفرنسيّة على أيّ فـزّاني {.. يرغب في الذّهاب إلى طرابلس أو برقة حصوله على تصريح مكتوب، وهو تصريح لم يكن يمنح بسهولة، وأيّ ليبي من برقة أو طرابلس يريد دخول إقليم فـَزّان لابُدَّ له أن يحصل على إذن مكتوب من القنصليّة الفرنسيّة في طرابلس أو برقة، بينما شجعت السّلطات الفرنسيّة أهل الإقليم على التنقل والسفر ما بين فـَزّان وتونس والجزائر والنيجر وتشاد (المستعمرات الفرنسية في أفريقيا آنذاك)..}.م32
 
وقد وصف الدّكتور محَمّد فؤاد شكري في كتابه: (ليبَيا الحديثة) الوضع الذي كانت عليه فـَزّان بـ( الصندوق المقفل) حيث قال: ".. وكان الفرنسيون منذ أن استتب لهم الأمر في فـَزّان، قد اتخذوا من الإجراءات ما يجعل فـَزان مرتبطاً بممتلكاتهم في الجزائر، ومنفصلاً انفصالا تاماً عن سائر الأقاليم الِلّـيبيَّة. بل، إنّهم جعلوا من فـَزّان (صندوقاً مقفلاً) على غرار ما فعل الطليان بليبَيا بأسرها أيام احتلالهم البائد..".
 
قلدت السّلطات الفرنسية السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر بعدة أوسمة، منها أشهر وسامين فرنسيين هما: وسام الفارس، ووسام النجمة السوداء. وعرضت السّلطات الفرنسية عليه أن يكون على رأس إقليم (فـَزّان) كإمارة مستقلة عن إقليمي (طرابلس وبرقة) ثمّ أصدرت (العملة) باسمه، ووضعت صورته على (الطابع البريدي). كانت السّلطات الفرنسيّة تعتقد بأن اعترافها بالسِّيّد أحمد سيف النّصـر كحاكم لإقليم فـَزَّان وتكريمها له بالأوسمة ووضع صورته على (العملة) و(طابع البريد) كفيلة بكسبه إلى صفها، ثمّ ستتمكن فيما بعد من خلاله إلى بسط نفوذها وتحقيق حلمها القاضي بضم فـَزّان لمستعمراتها في أفريقيا، وسلخ الإقليم عن باقي أجزاء ليبَيا.
 
أوهم السِّيّد أحمـَد سيف النّصــر السّلطات الفرنسيّة بأنه يقف إلى جانبهم، ولكنه كان يعمل في صمت وسريه، على مناهضة وجودهم في الإقليم، ويساند الهدف القاضي إلى استقلال ليبَيا ووحدتها تحت قيادة الأمير إدرْيس السُّنوُسي. وحينما واتت الفرصة للسِّيّد أحمـَد سيف النّصـر، عبر بوضوح للحاكم الفرنسي عن موقفه ورأيه فقال له: ".. أنا لا أريد من الدنيا إلاّ أن أرى بلادي محررة، ولا يمكن ليّ أن اقبل على نفسي أن أبدل مستعمراً بآخر ". ورد عليه الحاكم الفرنسي قائلاً: ".. رفضك بأن تصبح أميراً على إمارة مستقلة هو انتحار سياسي، فأنا أؤكد لك بأن المعروض عليك يشكل الفرصة الحقيقة لك ولعائلتك، ورفضك لهذه الفرصة يعني تغييب دور عائلتك إلى الأبد..". كذلك.. حينما واتت الفرصة، عبر السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر بوضوح، لوفد اللجنة الدّوليّة الرّباعيّة عن موقفه ورأيه، فرفض الوجود الفرنسي في الإقليم وطالب بوحدة ليبَيا تحت قيادة الأمير إدرْيس السُّنوُسي. ويروى أنه قال للسِّيّد أدريان بلت مندوب الأمم المتَّحدة Adrian Pelt في حديث جمعه معه: ".. أنا مع استقلال ليبَيا ووحدتها تحت تاج السِّيّد إدرْيس السُّنوُسي، وأؤكد لشخصكم الكريم بأن العروق التي بداخلي كلها سُّنوُسيّة ولن تجد من بينها عرقاً واحداً غير ذلك، وإن وجدت عرقاً واحداً غير سنوسي – وهذا مستحيل – فأنا أتعهد بقطعه أمامكم على الفور.."، وفي رواية أخرى أنّه قال له: ".. لو إنّ ليّ عرقاً لا يخلص لليبَيا وللأمير السُّنوُسي لقطعته..".
 
ففي شهر يناير/ كانون الثّاني 1950م.. وصل المستر أدريان بلت Adrian Pelt إلى ليبَيا، ودخل مندوب الأمم المتَّحدة مباشرة في لقاءات وحوارات مع الأمير إدرْيس السُّنوٌسي، وباشر إتصالاته برِجَال حكومة برقة وأعيان طرابلس ورؤساء أحزابها وزّعمائها، كذلك بأعيان فـَزّان، والذين أتى في مقدمتهم السّيّد أحمـَد سيف النّصر حاكم فـَزّان وزعيمها.
 
والحاصل.. وصل السّيّد أدريان بلت المندوب الدّوليّ لليبَيا {.. إلى القطر اللّـيبيّ في 18 يناير/ كانون الثّاني 1950م وشرع في مباحثات ومحادثات مع زعماء البلاد والهيئات والأفراد في طرابلس ومع سمو الأمير محَمّد إدرْيس السُّنوُسي والهيئات في برقة ومع أحمـَد سيف النّصـر والأعيان في فـَزّان وغادر بلت ليبَيا للاستمرار في مباحثات مع الحكومات ذات الشّأن بعد أخذ فكرة واضحة عن الحالة في ليبَيا وبعد أن فهم جيداً رغبة الشّعب الِلّـيبيّ والزّعماء والأحزاب، استخلص منها أمرين جوهريين:
 
أولاً: إجماع الشّعب اللّـيبيّ كله على مبايعة السّيّد محَمّد إدرْيس السُّنوُسي ملكاً على البلاد.
 
ثانياً: ضرورة إقـامة نظام اتحادي بين الأقاليم الثلاثة لأنه يتمشى مع الأوضـاع المختلفة الموجودة في البلاد ولأنه بدونه لا يمكن التفكير في جمع ليبَيا في دولـة واحدة..}.م33
 
وعلى أيّة حال.. كانت السّلطات العسكرية الفرنسيّة تدير فـَزَّان من خلال الاعتراف بآل سيف النّصر كاسرة حاكمة للإقليم (الحكم المحلي)، وعدد آخر من أبناء الإقليم كموظفين. وقد كانت فــَزّان بأكملها - وكمَا جاء في كتاب: (ليبَيا الحديثة) للدّكتور مجيد خدوري - تحت أمرة ".. مقيم فرنسي، مركزه سبها، لكن المسئولية الإدارية في المنطقة كانت موزعة بين ثلاث إدارات محلية خاضعة لوزارتين في باريس. وعلى كل فأن منطقتي غات وغدامس ضمتا إلى السّلطات العسكريّة من المناطق الفرنسيّة المجاورة، وذلك لأغراض عسكرية، فأصبحت غات تابعة للمناطق العسكريّة الجنوبيّة في الجزائر، وأصبحت غدامس تتبع المناطق الجنوبيّة في تونس..".
 
ويضاف إلى الإجراءات الشديدة القاسية المشار إليها أنفاً، قيدت السّلطات الفرنسيّة حركة وتنقلات الزّعامات والشخصياّت الوطنيّة في الإقليم، واتخذت ضدَّهم جملة من الإجراءات والتدابير بالخصوص. وفي الوقت الذي شيدت فيه السّلطات الفرنسية منزلاً كبيراً في فـَزّان للسِّيّد أحمـَد سيف النّصـر باعتباره الزّعيم الذي قاد مجموعة من المقاتلين - الجيش الذي كونه من المهاجرين - قاتلوا بباسلة وشجاعة نادرة ولعبوا دوراً أساساً في تحرير الإقليم من حكم المستعمر الإيطالي، عملت هذه السّلطات منذ البداية على منحه سلطة شكليّة دون صلاحيات أيّ أحاطته بهيلمان السّلطة دون أن يكون له علاقة بمسألة الحكم.
 
هذه الأطماع والقيود الشديدة القاسية قادت شباب الإقليم الوطنيّ الغيور إلى تكوين حركات سرية مناهضة للفرنسيين، وقادت أعيان الإقليم ومشايخه إلى الوقوف ضدّ إجراءات تقييد حركة وصلاحيات السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر، فدأبوا على زيارته في منزله بشكل شبه دائم بغية التباحث معه وطرح أحوال الإقليم وأوضاع البلاد على مائدة الحوار والنقاش، نظراً لتقديرهم لشخصه الكريم، واحترامهم لتاريخه الجهادي، وثقتهم في حكمته وسداد رأيه.
 
ومن جهة أخرى.. دعم السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر الجهد الوطنيّ المبذول من أجل كسر عزلة إقليم فـَزّان ومقاومة السّياسة الفرنسيّة الطامعة في سلخ الإقليم عن باقي أجزاء ليبَيا. وناصر الرأي الرافض لعملية استقدام القوَّات الفرنسيّة لفرنسيين مستشرقين يقيمون في المغرب والجزائر وتونس إلى الإقليم، وهؤلاء كانوا يتكلمون العربيّة بطلاقة، ويعملون على سلخ إقليم فـَزّان عن ثقافته العربيّة الإسلاميّة، ويحذرون السكّان من الجامعة العربيَّة الوليدة آنئذ، وكانون يقولون لهم - نقلاً عن مذكرات محَمّد عثمان الصيد (رئيس وزراء ليبَيا الأسبق) - أن "..هذه المنظمة لن تغيرهم في شيء، وهي مجرَّد كلام فارغ لأنها تأسست بإيعاز من الإنجليز..".
 
وكمَا أسْلَفتُ، وقف السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر إلى جانب استقلال ليبَيا ووحدتها تحت قيادة الأمير إدرْيس السُّنوُسي، وقد عبر عن ذلك بوضوح تام، لمستر أدريان بلت Adrian Pelt واللجنة الدّوليّة الرباعية حينما زارت إقليم فـَزان في أبريل/ نيسان 1948م بغرض بحث مستقبل ليبَيا.
 
ومن الجدير بالذّكر، أن الجمعيّة العامـّة للأمم المتحدة كانت قد أصدرت في الدّورة الـرّابعة المنعقدة بتاريخ 21 نوفمبر/ تشرين الثّاني 1949م، قرارها التَّاريخي رقم 289/4 القاضي بإستقلال ليبَيا بأقاليمها الثلاث (برقة، وطرابلس، وفـَزَّان) في تاريخ أقصاه يناير/ كانون الثّاني 1952م. ويذكر أيضاً أن مشروع القرار كان قد عُرِض على الجمعيّة العامـّة في جلستها (250) المائتين والخمسين، والقرار اتخذ دون اعتراض من أيّ دولة وتمّ إقراره بالأغلبيةِ حيث صوتت لصالحه تسع وأربعون (49) دولة وامتنعت تسعة (9) دول عن التصويت.
 
وكانت الجمعيّة العامـّة قد أوصت في قرارها[36]: أن يضع ممثلوا أهل برقة وطرابلس وفـَزَّان دستوراً لليبَيا مشتملاً على شكل الحكومة، وذلك بتشاورهم مجتمعين في مجلس وطنيّ. عينت الأمم المتحدة بقرار صادر عن جمعيتها العامّة في 10 ديسمبر/ كانون الأوّل 1949م، السّيّد أدريان بلت Adrian Pelt الهولندي الجنسيّة، مفوّضاً لها ورئيساً لمجلسها الاستشاري، وذلك من أجل متابعة قراراتها فيما يتعلق بليبَيا والأشراف على تنفيذها كمَا ينبغي، وأن يتعاون مع السّلطتين (البريطانيّة والفرنسية) اللتين تتوليان الإدارة في ليبَيا وقتذاك، وأن يرفع لها التقارير والوثائق وكل ما يتمّ إنجازه فور التوصل إليه.
 
وبعد وصول السّيّد أدريان بلت Adrian Pelt المندوب الدّوليّ إلى ليبَيا في 18 يناير/ كانون الثّاني 1950م وشروعه في عقد مباحثات ومحادثات مع زعماء البلاد والهيئات والأفراد في أقاليم البلاد الثلاثة (طرابلس، برقة، فـَزَّان)، توصل في النهاية إلى أن ممثلي البلاد الذين تباحث معهم: يرغبون في إقـامة نظام اتحادي بين الأقاليم الثلاثة، ويكون الأمير محَمّد إدرْيس السُّنوُسي على رأس هذا النظام ملكاً على البلاد.
 
وبعد بداية الإجراءات الخاصّة بوضع الدستور، اصطدم المستر أدريان بلت بتمسك ممثل إقليم طرابلس باختيار ممثلي كلّ إقليم بأسلوب (التعيين) لا بأسلوب (الانتخاب). وكان موقف السِّيّد أحمـَد سيف النّصر هو نفس موقف المستر أدريان بلت أيّ مع (الانتخاب) ضدَّ (التعيين).
 
على العموم.. كان المستر أدريان بلت Adrian Pelt يرغب في تشكيل المجالس (اللجنة التحضيرية والجمعيّة الوطنيّة)، وكان الملك إدرْيس السُّنوُسي لا يمانع في إجراء الانتخابات لأنّه منذ بداية دخوله للمعترك السّياسي تبنى أسلوب (صناديق الاقتراع) حيث تأسس في برقةِ عام 1921م أوّل برلمان عربيّ (مجلس نّوّاب) على الإطلاق، وبعد إستقلال برقة في الأوّل من يونيه/ حزيران 1949م واستلامه لشئون إمارة برقة، أجريت في الإمارة انتخابات عامـَّة حرَّة في 5 يونيه/ حزيران 1950م، ولكنه قبل بالاختيار أو (التعيين) رغبة في تحقيق الوفاق الوطنيّ.. ومصارعة الأخطار التي كانت تهدد البلاد. وكان السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر متمسكاً بأسلوب الانتخاب بدلاً من الاختيار، ولكنه تنازل عن رغبته بعدما تقاطرت عليه الوفود من كلّ حدب وصوب. ومن المؤكد.. أن المستر أدريان بلت Adrian Pelt كان مع (الانتخاب) وقد اقترح هذا على المجلس الاستشاري حيث رأى ضرورة تشكيل المجالس (اللجنة التحضيرية والجمعيّة الوطنيّة) عبر صناديق الاقتراع، ولكنه تنازل عن مقترحه هذا بعد تمسك ممثل طرابلس بمبدأ (الاختيار) والتأييد الذي حظي به من جانب بعض ممثلي الدول الأعضاء في المجلس.
 
ومجدّداً.. لاقى المستر أدريان بلت Adrian Pelt معارضة شديدة من {.. من ممثل طرابلس في المجلس السّيّد مصطفى ميزران الذي أعلن في المجلس الاستشاري مـا يلـي:
 
1- أن إجراء انتخابات في الظروف الحالية من شأنـه أن يؤدي إلى اضطرابـات في البـلاد من جهة ولأن قرار الجمعيّة العامـّة لم يعين طريقة تأليف الجمعيّة الوطنيّة من جهة أخرى وقد أيد ممثلا مصر وباكستان وممثل طرابلس هذا الرأي في نفس الجلسة. (راجع تقرير المستر بلت المقدم إلى هيئة الأمم بند 138-139).
 
2- وقد رضخ المندوب (راجع تقرير المستر بلت بند 144) لرأي مندوبي طرابلس ومصر وباكستان والسّيّد بشير السّعداوي وذلك بالعدول عن إجراء انتخابات والاقتصار على الاختيار محذراً أنّه.."يترك لهم مسئوليّة مـا ينتج عن قرارهم هذا.."..}.م34
 
اجتمعت لجنة الواحد والعشرين المكلفة من المجلس الاستشاري الدّولـيّ لإيجاز الطريقة التي بموجبها تجتمع الجمعيّة التأسيسيّة الوطنيّة. وتناقشت حول أقرب الطرق وأفيدها لاجتماع الجمعيّة الوطنيّة، واحتدم النقاش حول نقطة اختيار أعضاء الجمعيّة أم انتخابهم وقد تمسك الوفد الفزَّاني بضرورة الانتخاب بينما نزل الوفد البرقاوي عند رغبـة الوفد الطرابلسي الذي كان يصر على ضرورة الاختيار ونظراً لنفس الاعتبارات التي أدّت إلى اختيار أعضاء لجنة الواحد والعشرين بدلاً من انتخابهم، وأدى تمسك وفد فـَزّان إلى تدخل المندوب الدّولـي لمراجعة أحمـَد بك سيف النّصر في فـَزّان وإقناعه بضرورة الموافقة على مبدأ الاختيار طبقاً لقرار الأغلبيّة وقد انتهت لجنة الواحد والعشرين [37] من أعمالها يوم 27 أكتوبر/ تشرين الثّاني وتوصلت إلى الاتفاق بالإجماع على قرار يتلخص فيما يلـي:
 
أولاً: أن تكون الجمعيّة الوطنيّة من ستين(60) عضواً بنسبة عشرين(20) عضواً عن برقة وعشرين(20) عن طرابلس وعشرين(20) عن فزَّان.
 
ثانياً: أن يكون التمثيل في الجمعيّة الوطنيّة بطريقة الاختيار على أن يراعى فيه بخصوص إقليم طرابلس تمثيل الأحزاب العربيّة الوطنيّة والمحايدين وأهل الحل والعقد بطريقة عادلة. وبعد أن أعلنت لجنة الواحد والعشرين قراراتها لم يظهر أيّ اعتراض عليها من قبل المجلس الدّولـيّ أو من أيّ حزب أو هيئة في البلاد.
 
وعن عملية إقناع السِّيّد أحمـَد بك سيف النّصـر حاكم فزَّان بالاختيار بدلاً من الانتخاب، يذكر أن مستر أدريان بلت كان قد ذهب إلى فـَزّان لإقناع السِّيّد بضرورة الموافقة على مبدأ الاختيار طبقاً لقرار الأغلبيّة كمَا ذهب السّيّد عُمر شنيب، أحد ممثلي برقة، إلى فـَزَّان بأمر من أمير إدرْيس السُّنوُسي، وحاول أن يقنع رئيس فـَزّان، أحمـَد بك سيف النّصـر، بوجوب تغيير موقفه. وقد أثمرت المساعي الحميدة البرقاوية ومشاورات أدريان بلت Adrian Pelt في أن يقبل ممثلو فزَّان بمبدأ الاختيار على شريطة: "..أن تمثل في الجمعيّة الأحزاب السّياسيّة الرئيسيّة في منطقة طرابلس وفئات الشّعب التي لم تنضم إلى أيّ حزب سياسي..". وهذا ما أكده الدّكتور مجيد خدوري في كتابه: (ليبَيا الحديثة)، الصّادر عام 1966م عن مؤسسة (فرنكلين) للطباعة والنشر (بيروت - نيويورك)، والذي ترجمه الدّكتور نقولا زيـَادة وراجع نصّه الدّكتور نـَاصر الدّين الأسـَد.
 
وكمَا أسْلَفتُ، أن هيئة الأمم المتّحدة كانت قد اشترطت تكوين جمعيّة وطنيّة تأسيسيّة، تُوكل إليها مهمّة وضع دستور لليبَيا قبل الشّروع في تنفيذ قرار الإستقلال الصادر عنها. وجاء نصّ التوصيّة كمَا جاء في كتاب: (ليبَيا الحديثة) للدّكتور/ مجيد خدوري، على النحو التالي: ".. أنّ يوضع دستور ليبَيا بما فيه شكل نظام الحكم والحكومة بواسطة ممثلي السكّان في برقة وطرابلس وفـَزّان الذين يجتمعون ويتشاورون في هيئة جمعيّة وطنيّة ". وفي نهاية المطاف.. اتفق أعضاء لجنة الواحد والعشرين على {.. أنّ يتولى الأمير إدرْيس السُّنوُسي اختيار ممثلي برقة، والشيخ/ أحمـَد سيف النّصر ممثلي فـَزَّان، وعلى أنَّ يعهد إلى الشّيخ/ محَمّد أبو الإسعاد العالم (المفتي) اختيار ممثلي طرابلس بعد التشاور مع الأحزاب والزَّعامات القائمة بالمنطقة. كمَا أجمعت اللجنة على ألا يسمح للأقليات غير الوطنيّة أنّ تشترك في الجمعيّة الوطنيّة أو تمثل فيها. واتفقت اللجنة على أنّ تعقد الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة أولى جلساتها في طرابلس في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 1950م، ويترك لها بعد ذلك أنّ تقرَّر جلساتها التاليّة حيثما شاءت....}.م35
 
ويذكر أن أعيان فـَزّان كانوا قد اختاروا سبعة (7) أعضاء يمثلون إقليمهم في اللجنة التحضيرية (لجنة الواحد والعشرين) حيث تشكلت اللجنة من واحد وعشرين عضواً نصيب كلّ إقليم، سبعة أعضاء. اختار أعيان فـَزّان للجنة التحضيرية (لجنة الواحد والعشرين) ستة أشخاص، والسّادة هم: الطاهر الجراري، علي المقطوف، علي بديوي، المهـْدي هيبة، أبوالقاسم بوقيلة، أحمـَد الطبولي، واختلفوا على الشخص السّابع، فاقترح المرحوم الحاج نصر بِن سَالم، اسم السِّيّد محَمّد عثمان الصيّد، وأبرق بذلك للشّيخ المجاهد أحمـَد سيف النّصـر، كرئيس للحكومة المحلية فجاءت الموافقة منه بذلك.[38]
 
وفي المحصلة.. انتهت الأعمال الخاصّة بوضع الدستور وأُعلن رسمياً عنه يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1951م، ونُشِر في الجريدة الرسميّة في اليوم التالي الموافق 8 أكتوبر/ تشرين الأوَّل. وأعلن الملك إدرْيس السُّنوُسي في 24 من ديسمبر/ كانون الأوّل 1951م من شرفة قصر (المنار) بمدينة بنغازي استقلال ليبَيا.
 
تولى السِّيّد أحمـَد سيف النّصر بعد الإستقلال منصب والي فـَزّان، واستمر في منصبه من عام1951م إلى 1954م، وخلفه في منصبه أخوه السِّيّد عُمر. كان الملك إدريس السُّنوُسي قد عيَّن بعد إعلان الإستقلال مباشرة، ولاة لأقاليم البلاد الثلاثة. وفي الخصوص، يقول الدّكتور مجيد خدوري:..".. كان الملك إدرْيس قد عيَّن في 24 ديسمبر/ كانون الأوّل 1951م، كلاً من: فاضل بن زكـري ومحَمّد السّاقزلي وأحمـَد سيف النّصـر ولاة لكلّ من طرابلس وبرقة وفـَزّان على التوالي، وكان السّاقزلي يشغل قبل ذلك منصب رئيس وزراء حكومة برقة، وأحمـَد سيف النّصـر رئيس حكومة فـَزّان..".
 
وأمر الملك إدرْيس السُّنوُسي في صيف 1952م بتشكيل (المجلس الإداري الأعلى) بحيث يتولى هذا المجلس التنسيق بين أقاليم البلاد والحكومة الفيدرالية وينظر في المشكلات والخلافات التي قد تنشأ بين رئيس الحكومة (رئيس الوزراء) وولاة الأقاليم. وصدر في الأمر الملكي، أن يضمّ المجلس ولاة أقاليم البلاد الثلاث، ويترأسه رئيس مجلس الوزراء.
 
وقد عقد المجلس أوَّل اجتماعاته في 23 أغسطس/ أب 1952م برئاسة..{.. محمود المنتصر (رئيس الوزراء)، وعضوية حسين مازق، الذي خلف السّاقزلي في منصبه والياً على برقة (جرى تعيين مازق في هذا المنصب يوم 14 مايو/ أيار 1952م)، وفاضل بن زكـري، باعتباره والياً لولاية طرابلس، سيف النّصر عبدالجليل، نيابة عن عمّه أحمـَد سيف النّصر والي فـَزّان..}.م36
 
كان السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر شديد الولاء إلى (البَيْت السُّنوُسي)، وهو ولاء مستمد أباً عن جد منذ إنطلاق الدعوة السُّنوُسيّة بليبَيا. وقد أشار الشّاعر الشعبي محَمّد الأصيفر (من أولاد سليمان) إلى عمق العلاقة بين (الإخوان السُّنوُسيّة) وعائلة (سيف النّصـر) في قصيدة نسجها في عام 1920م بعد وفاة السِّيّد سيف النّصـر، فقال في بيتين منها:
صغير نفس لاجوه لإخوان *** ينابيلهم يا سيادي
بيـنهم محـبة وقران *** وارثينها م لأجدادي
 
ويذكر في السّياق نفسه، أن عائلة (سيف النّصـر) ظلّت طوال تاريخها - وعلى امتداد التّاريخ الِلّـيبيّ - غير منصاعة لقيادة أحد ولم تبايع شخصاً أو بيتاً إلاّ البَيْت السُّنوُسي، نظراً لتقديرها لدّور هذا البيت في نشر الإسْلام والدّفاع عن المسلمين.. ولجهاد السُّنوُسيّة وانتسابهم إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان السِّيّد إدرْيس السُّنوُسي يقدر عالياً جهاد عائلة سيف النّصر وأبناء قبيلتهم (قبيلة أولاد سليمان)، ويثمن تضحيات العائلة ويعتز بارتباطها بـ(البَيْت السُّنوُسي)، وبعدما استقلت ليبَيا، عيّن الملك في..{.. 24 ديسمبر/ كانون الأوّل 1951م، بناءً على توصية محمود المنتصر رئيس الوزراء، كلاً من: فاضل بن زكري ومحَمّد السّاقزلي وأحمـَد سيف النّصر ولاة لكلّ من طرابلس وبرقة وفـَزّان على التوالي، وكان السّاقزلي يشغل قبل ذلك منصب رئيس حكومة برقة، وأحمـَد سيف النّصـر رئيس حكومة فـَزّان..}.م37
 
وقد أورد السِّيّد مصطفى بن حليم (رئيس الوزراء من 11 أبريل/ نيسان 1954م إلى 26 مايو/ أيار 1957م) في مقالة نشرها في صحفية: (الشّرق الأوسَط)، جزئية خاصّة بآل سيف النّصـر ومدى تقدير الملك إدرْيس لهم، ومكافأته لهم طوال فترة حكمه، فقال: {.. لجأ أغلب آل سيف النّصـر وبعض القبائل المتحالفة معهم إلى تشادِ، وبقوا هناك إلى أن دعاهم الأمير إدرْيس (المرحوم الملك إدرْيس) سنة 1940م ليتعاونوا مع الحلفاء لطرد الطليان من ليبَيا، فانضمّ آل سيف النّصـر إلى قوَّات فرنسا الحرَّة في تشاد، ودخل السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر على رأس المهاجرين الِلّـيبيّين إلى فـَزّان مع قوَّات الجنرال (لوكليرك). أمّا بقية آل سيف النّصــر الذين لجأوا إلى مصر، فقد كان لهم دور في تكوين الجيش السُّنوُسي سنة 1940م. ولهذه الأسباب، ولولائهم للحركة السُّنوُسيّة، ومكافأة لهم على وطنيتهم وتضحياتهم، جعل الملك إدرْيس منصب والي فـَزّان وقفاً على آل سيف النّصـر طوال العهد الملكي، وكان يقرّبهم ويحترمهم ويعتمد عليهم كثيراً فيما يتعلق بالجنوبِ الِلّـيبيّ عموماً وولاية فـَزّان بشكل خاصّ..}.م38
 
حكم السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر إقليم فـَزّان من عام1951م إلى 1954م، وخلفه في منصبه أخيه السِّيّد عُمر. وتوفي في فـَزّان عام 1954م، وفي نفس السنة التي توفي بها كان قد رزقه الله سبحانه وتعالى بابنه (معتوق). أتى أهله بالمولود الجديد إليه فور ولادته فوضعه بين يديه الكريمتين فردد الأذان في الأذن اليمني للمولود، والإقامة في أذنه اليسري، ليكون أوّل ما يصل إلي حواسه هو ذكر الله الواحد القهار، مقتدياً بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ولادة السِّيدة فاطمة رضي الله عنها، فعن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: "..رأيت رسول الله، أذَّن في أذن الحسين بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة..". (رواه: أبو داود والترمذي)
 
حقاً.. أن سيرة سيدي أحمـَد سيف النّصـر هي سيرة رجل من بَيْت رِجَال، وسيرة بطل من أبطال التّاريخ. رحم الله سيدي أحمـَد رحمة واسعة فقد أفنى عمره محارباً ومرابطاً حيث خرج من بلاده مجاهداً وعاد إليها محرراً، وبعد التحرير لعب دوراً مميزاً في كلّ الأعمال التي نتج عنها: وضع الدستور، وإعلان الإستقلال، ومبايعة السّيّد محَمّد إدرْيس السُّنوُسي ملكاً على البلاد.
 
أرتضى سيدي أحمـَد بمواد دستور 1951م الذي صاغته الأمـّة واحتكمت لنصوصه فيما يخص الحكومة المركزية وما يخص ولاة الأقاليم. وحكم فـَزّان بما يرضي الله، وانتقل إلى جوار ربه تاركاً ورائه إرثاً يكفل تمجيد تاريخه أبد الدهر، وتخليد اسمه إلى أبد الآبدين.
 
لم تعرف التسعون منك سوى امرىء *** مـا مـدّ قـط لـغـير طـاهـرةٍ يـَدَا
هــذا مـقـامـك فـي الـخـلود فـفـز بــه *** وانعـَم فقد بلغ المسير بك المدى
[39]
 
عليـه رحمة الله ورضـوانـه.
 
 
 
 
 
 
المرفقات:
 
الصور: الصورة الأولى: صورة شخصيّة للسِّيّد أحمَد سيف النّصر. الصورة الثانيّة: صورة الشّيخ صَالح الإطِيوش، سبق نشرها في كتاب: (صَالح الإطِيوش .. حيَاته وَجهَاده) للأستاذ محَمّد عبْدالرازق مَناع، الصّادر عام 1403 هجري الموافق 1983م. الصورة الثالثة: الشّيخ عبدالسّلام الكِزّه، صورة شخصيّة سبق نشرها في الكتب التاريخيّة الِلّـيبيّة والمواقع الإلكترونيّة، وتكاد تكون هي الصورة الوحيدة المتداولة له. الصورة الرّابعة: صورة شخصيّة للشّيخ سليْمان رَقْرَق، سبق وأن نشرتها مجلّة (المنار) في عددها الرَّابع الصّادر بتاريخ نوفمبر/ تشرين الثّاني1994م. الصورة الخامسة: الملك إدرْيس السُّنوُسي ويقف إلى جانبه الرئيس المصري محَمّد نجيب خلال زيارة الملك لمصر عام 1952م، وهي صورة خاصـّة للملك تُنشر لأوَّل مرَّة (من أرشيف العائلـة السُّنوُسيّة).
 
الوثائق: الوثيقة رقم (1): رسالة السّيّد أحمَد سيف النّصر إلى السِّيّد صفي الدّين، المرسلة بتاريخ الرابع من شعبان 1338 هجري الموافق 23 إبريل 1920م، نقلتها كمَا فهمت، ودون تدخل، وهي تُنشر لأوّل مرَّة. الوثيقة رقم (2 / أ، ب، ج): الوثيقة (أ، ب) نصّ الحكم باللغةِ الإيطاليّةِ، الصّادر بحق أولاد سيف النّصر من قبل المحكمة الخاصّة التي عقدتها سلطات المستعمر الإيطالي في طرابلس الغرب بتاريخ الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1933م، والتي أدانت فيها أولاد سيف النّصر بتهمة الخيانة طبقاً للمادة (242) من قانون العقوبات، وأصدرت بحقهم حكماً يقضي بإعدامهم جميعهم. أمّا الوثيقة (ج) فهي عبارة عن الوثيقة نفسها مترجمة إلى اللغةِ العربيّةِ. الوثيقة رقم (3): سبق نشر الوثيقة، الخاصّة بالمحكمة العسكرّية (نسخة من صحيفة البلاغ) في مقالة للأستاذ/ يوسُف بشير المجريـسي، تحت عنوان: ( أبجديات منسية في العملِ الوطنيّ/ 1 مِنْ 4 )، في موقع (ليبَيا وطننا) بتاريخ 25 يوليو/ تموز 2007م. وقد نقلتُ المرفق عن المصدر المذكور.
 
ملاحظّات وإشارات:
 
26) أسباب انتقال السِّيّد المهْدي من الجغبوب إلى الكفرة: راجع ما كتبه المؤرخ الطيب الأشهب في كتابه: ( المهـْدي السُّنوُسي) كذلك ما جاء على لسان المؤرّخين الأوربيين، المنقول في كتاب: (الحركة السُّنوُسيّة) للدّكتور أحمـَد صدقي الدّجانـي.
 
27) رسالة السِّيّد أحمـَد سيف النًّصـر إلى السِّيّد صفي الدّين السُّنوُسي: نقلت الرسالة كمَا فهمت، ودون تدخل، وهي تُنشر لأوّل مرَّة. وبذلت جهداً كبيراً لإخراجها كمَا هو مبين أعلى الصفحة. وهناك كلمتين لم أتمكن من قرأتهما فتركهما كفراغ بين قوسين، هكذا (...)، ولعل أحد القرَّاء الكرام يتمكن من قرأتهما في نصّ الرسالة الأصلي المرفق، ويفيدنا ويفيد باقي القرَّاء.
 
28) الشّيخ سَالم بِن عبْدالنبي الزنتاني: من أعيان الزنتان وحكمائها، ومن رجالاتها الذين اشتهروا بالرأي السديد والمقدرة البارعة في المقاومة والحرب. كان قائداً لمحلة من محلات الزنتان بمنطقة القبلة، وحينما نادى المنادي للجَهاد في بداية الغزو الإيطالي لليبَيا، لبى الشّيخ سَالم هذا النداء، فساهمت محلته في الدّفاع عن منطقة طرابلس، في معركتي (سواني بِن يادم، والكدوة) بمنطقة العزيزية. وكان الشّيخ سَالم المخطط الفعلي والقائد الرئيسي لمعركة القاهرة بسبها (القلعة) الناجحة والتي دارت أحداثها عام 1914م. هاجر سَالم بِن عبْدالنبي إلى تونس، وتوفي حوالي عام 1929م بمنطقة (القريات الغربيّة) مسقط رأسه بعد عودته إلى البلاد. هذا ما أكده الشّيخ الطاهر أحمَد الزّاوي في كتابه: (أعلام ليبَيا) حيث قال:..".. اجتمعتُ بالشّيخ سَالم في القرية الشرقيّة في يوليو/ تموز 1923م وكانت سنه إذ ذاك تناهز الستين. ولما انتهت المقاومة في طرابلس، هاجر إلى فـَزّان، ومنها إلى تونس، ورجع إلى القريات، وتوفي فيها حوالي 1929م. عليه رحمة الله..".
 
29) التعيينات: ذُكِرت هذه التعيينات في جريدة (برقة الجديدة) الصادرة بتاريخ 18 مارس/ آذار 1960م، وفي مذكرات محَمّد عثمان الصيد (رئيس وزراء ليبَيا الأسبق) الصادرة في كتاب عام 1996م تحت عنوان: (محطّات من تاريخ ليبَيا). راجع المصدرين المذكورين.
 
30) عبْدالسّلام باشا الكِزّة: هو عبْدالسّلام عبد القادر الكِزّه، شيخ قبيلة العواقير، وكبير حكمائها. دعم المجاهدين بماله، ودفع بالكثيرين من أبناء عائلته وقبيلته إلى ميادين الجَهاد، وَقاتل هو بنفسه الطليان في العديد من المعارك حيث شارك في عدة معارك دارت حول بنغازي وسلوق والأبيار. له عدة بنات وأبن واحد فقط هو السَّيّد ناصر. استشهد أخوه عقيلة الكِزّة في معركة الحقيفات عام 1924م، وأسرت ابنته (خزنة) في هذه المعركة، ونجح الشّيخ الشّارف الغرياني في فكها من الأسر بعد محادثات عقدها مع الطليان، فعاد بها إلى بيت أهلها معززة سالمة. وزوّج الشّيخ عبْدالسّلام أحد بناته لأبن المجاهد عبدالجليل بِن سيف النّصر بِن سيف النّصر، وهو سيف النّصر بِن عبدالجليل الذي أصبح بعد استقلال البلاد نائباً لوالي ولاية فـَزّان ثمّ وزيراً للدّفاع.
كان الشّيخ عبدالسّلام الكِزّة شاعراً شعبياً متميزاً حيث يعتبره العديد من المهتمين بالأدب الشّعبي من الشعراء الشعبيين الفحول. ذكره العديد من الشّعراء، وأشادوا بقصائده وما جاء فيها من توثيق ومواقف وصور بلاغية، ولكن للأسف الشديد ضاع أغلب إنتاجه الشعري ولم يبق منه إلاّ القليل. ومن قصائده، تلك القصيدة الجميلة التي رثى فيها ناقته حينما كان في الطريق مهاجراً إلى مصر، قائلاً لها الموت أفضل من البقاء تحت حكم الطليان البغيض. والذي جاء مطلعها كمَا يلي: هالميته يام الحنان.. فى ها المكان.. ولا سمينه تحت الطليان. وفي مصر، وبعد إعدام شيخ الشهداء عًمر المختَار شنقاً صباح يوم الأربعاء 14 جمادى الأوَّل 1350 هجري الموافق 16 سبتمبر/ أيلول 1931م، قال حمد محمود الباسل:
عزاه يوم شايطه فيه نار.. عمر المختار.. الفارس اللى كان ريس أدوار. فرد عليه الشّيخ عبدالسّلام الكِزّة في قصيدة، قال فيها:
 
نلقانه العزا فيه يندار يوم.. يجنه اهجوم.. جيوش ريمهن كيف ريم الغيوم
ومقاويدهن من شداد العزوم.. فكاكة الثار.. جيابة الفخر يوم ضرب العيار
هذاك هو اللى أن كان يطرن خشوم.. يحيد المعار.. ويبرى أقلوب من الغيظ راحن دمار
حجايج الورق ما بهن شي لزوم.. ولا بهن أفخار.. وأيش فايده قولهن صار، صار.
 
أضطر إلى الهجرة في أواخر عام 1930م إلى مصر، وأقام فى المنيا، ووفاه الأجل المحتوم في يوليو/ تموز 1940م، ودُفِنَ في مغاغة من الأراضي المصرية. عليه رحمة الله ورضوانه. راجع مدونة الدّكتور فرج نجم، والشبكة الدّوليّة للمعلومات، كذلك كتاب: (أعلام ليبَيا) للشّيخ الطاهر أحمَد الزّاوي.
 
31) سُليْمان رَقْرَق: من كبّار مشايخ قبيلة العواقير، ومن الفرسان المبرزين في الجَهاد الِليبيّ ضدَّ الغزو الإيطالي، عُرِفَ بخفة دمه وسرعة بديهته إلى جانب شجاعته وجرأته في قول الحق. ولد سنة 1882م وتوفي في مدينة بنغازي عام 1953م. رافق السِّيّد أحمَد الشريف طويلاً في جولاته في برقة الدّاعية إلى الجَهاد المقدس ضدَّ الطليان، وبعد أن غادر السِّيّد أحمَد إلى تركيا وحل محله ابن عمّه سمو الأمير السِّيّد محَمّد إدرْيس السُّنوُسى، رافقه الشّيخ سُليْمان وكان من المقربين لديه، وبعد أن اعترفت إيطاليا بإستقلال برقة (حكومة إجدابيا) اُختير لعضوية برلمانها الوطنيّ والذي كان مقره مدينة بنغازي. شارك في معركة (السلاوى) على أبواب مدينة بنغازي سنة 1911م، ومعركة ا(لمساخيط)، ومعركة سلوق.. ومعارك كثيرة أخرى. هاجر إلى السّودان سنة 1929م وبقى هناك إلى أن طُرِدت إيطاليا من ليبَيا سنة 1944م، وعاد إلى وطنه سنة 1946م. تعرض لسيرته الجهادية الشّيخ الطاهر أحمَد الزّاوي في كتابه: (أعلام ليبيا)، فقال عنه: ".. أحد أبطال معركة المساخيط، ومعركة سلوق، وفيها جرح في رجله اليمنى، وبقيت فيها الرّصاصة إلى أن توفى. كان جريئاً في الحق، يقول كلمته لا يبالي أحداً كائناً من كان. هاجر إلى السّودان، وعاد إلى وطنه سنة 1946م. أجريت له عملية جراحية (الزائدة الدودية) سنة 1953م في مستشفى بنغازي، وبعد أن نجحت العملية لم يلبث أن توفى. رحمه الله تعالى..". راجع ما كتب عن رَقْرَق بمجلّةِ: (المنار، العدد الرَّابع – نوفمبر/ تشرين الثّاني1994م) التي أصدرها الأمير محَمّد الحسن الرّضَا المهْدى السُّنوُسى من لندن، والمنشور كذلك في موقع (ليبَيا المستقبل) بتاريخ 3 مارس/ آذار 2006م.
 
32) جبل الهرّوج: أكبر تجمع للجبال البركانية في منطقة شمال أفريقيا تبلغ مساحتها 45.000 كيلومتر مربع. وتوجد في وسط ليبَيا شمال منطقة وادي الحياة والحواف الجنوبية لمنخفض القطارة. يوجد بها 150 بركاناً. وتنقسم جبال الهرّوج إلى منطقتين المنطقة الأولى تقع في الشمال وهي الهروج الأسود وهي جبال بركانية تغطي معظم المنطقة وتوجد بها اللآبة السوداء بازلتية، كمَا توجد على قممها الخامدة بحيرات إضافة إلى حياة نباتية وحيوانية. المنطقة الثانية وهي الهرّوج الأبيض وتقع في الطرف الجنوبي وتتكون جيولوجياً من صخور جيرية بيضاء، وأقصى ارتفاع لها 1200 متر. أنظر إلى ويكيبيديا (الموسوعة الحرَّة) على شبكة الإنترنت - تبويب تحت عنوان: (الجَهاد ضدَّ الغزو الإيطالي).
 
33) واو الكبير أو واو الشعوف: تبعد 400 كيلوا متر جنوباً من (سبها) و 260 كيلوا متر من أم الأرانب. ويصف غراتسياني (واو الكبير) في كتابه: (إعادة إحتلال فـَزّان) فيقول:..".. أحد أهمّ مقار (السُّنوُسيّة)، وبها 500 نخلة تقريباً في تجويف بيضاوي الشكل يتجـه محوره الرئيسي من الشّرق إلى الغرب. وتتألف حافتـه من حزام من التلال عرضه في المتوسط 4 كيلوا مترات وارتفاعـه على الأرض المحيطة بـه من 100 إلى 200 متر، وبها أخاديد عميقة من الوديـان (الشطيب) إلاّ أنـّه نَحوْ الشّرق تتدرج التلال إلى حزام من الكثبان يصعب المرور منها..".
 
34) قضية التآمر رقم 1 لسنة 1970م: أطلق نظام سبتمبر/ أيلول 1969م على هذه القضيّة كذلك إسم (مؤامرة فـَزّان) أو (مؤامرة سبها)، وأتهم بقيادتها المقدّم عبد الله حلوم آمر كتيبة المشاة الخامسة، ومعه الرَّائد عمر عبد الرَّحيم، والنقيب السّاعدي سيف النّصر إبن البّيْ محَمّد سيف النّصر، وكذلك الملازم محَمّد طاهر والملازم جناب إمراجع، وقد إدعى النّظام بأن وراءها بالخارج كلاً من: عبْدالله عابد السُّنوُسي، وعمر إبراهيم الشّلحي، وغيث عبْدالمجيد سيف النّصـر، وذلك في شهر مايو عام 1970م، واستشهد فيها تحت التعذيب الملازم محَمّد طاهر، والجندي محَمّد بوحليقة السليماني. أنظر إلى كلمة السِّيّد/ عـبدالونيس محمود الحاسي، بمناسبة الذّكرى التاسعة والستين لتأسيس الجيش اللّـيبيّ. ألقيت الكلمة في ندوة بغرفة (ليبَيا الوطن) يوم 9 أغسطس/ أب 2009م، ونُقِل نصها مكتوباً في موقع (ليبَيا وطننا) يوم الجمعة الموافق 4 سبتمبر/ أيلول 2009م.
 
35) شروط الأمير أمام الحلفاء: ما جاء في هذه الفقرة منقول عمّا كتبه المؤلف في الجزء الأوّل من سلسلة: (هدرزة في السّياسَة والتّاريخ) المنشورة في صيف 2005م في موقع: (ليبَيا المستقبل)، والموجودة في أرشيف المؤلف بالموقع المذكور.
 
36) توصيات الجمعيّة العامـّة: ما جاء في هذه الفقرة منقول عمّا كتبه المؤلف في سلسلة: (العهد الملكي - رجال حول الملك)، المنشورة في صيف 2009م في موقعي: (ليبَيا المستقبل)، و(المؤتمر).
 
37) اتفاق لجنة الواحد والعشرين: ما جاء في هذه الفقرة منقول عمّا كتبه المؤلف في سلسلة: (العهد الملكي - رجال حول الملك)، المنشورة في صيف 2009م في موقعي: (ليبَيا المستقبل)، و(المؤتمر).
 
38) بخصوص تعيين محَمّد عثمان الصيد عضواً في لجنة الواحد والعشرين: راجع نعي السِّيَد محَمّد عثمان الصيد رئيس وزراء ليبَيا الأسبق (1960م-1963م) الذي وافته المنية في صباح اليوم الاثنين 22 ذي الحجة 1428هجري الموافق آخر يوم في السنة الميلاية 2007م في تمام الساعة التاسعة صباحاً، المقدم من: الدّكتور عـبْدالسّلام بدر، الأستاذ محَمّد سعد إمعزب، والأستاذ المبروك بِن محَمّد الزوي، والمنشور في موقع (ليبَيا وطننا).
 
39) بيتا الشعر: البيتان للشاعر بشير المغيربي، من قصيدة رثاء طويلة، قالها في حق الشّيخ رحومة بِنِ محَمّد بِن رحومـة الصاري من علماء زليطن، ويعد المغيربي أحـد تلاميـذه. وقد قيلت القصيدة بعد وفاة الشّيخ مباشرة، والوفاة كانت يوم الاثنين 5 ربيع الأوّل 1388 هجري الموافق 27 يناير/ كانون الثّاني 1947م. وقد نُشِرت أبيات من قصيدة المغيربي في كتاب: (أعلام ليبَيا)، للشّيخ الطاهر الزاوي، في وقفته في صفحتي (159/ 160) الخاصّة بالتعريف بالشّيخ الصاري.
 
مصادر ومراجع:
 
م20) الدّكتور محَمّد يوسُف المقريَف - كتاب: ( ليبيَا.. من الشرعيَّة الدستورية إلى الشرعيَّة الثوريَّة / دّراسة توثيقيّة تحليليّة) - صدر الكتاب عن (دار الإستقلال) و (مكتبة وَهبَة) في طبعته الأولى 1429 هجري الموافق 2008 ميلادي.
 
م21) الجنرال رودلـفو غراتسياني (RODOLFO GARZIANI) – كتاب: (إعادة إحتلال فـَزّان/ LA RICONQUISTA DEL FEZZAN) - ترجمة: عبْدالسّلام باش إمام، ومراجعة: صَلاح الدّين حسن السّوري، من منشورات "مـَركز جـَهاد الِلّـيبيين للدراسـَات التاريخيّة" الصادر في طرابلس/ ليبَيا عام 1993م.
 
م22) الدّكتور علي عبداللطيف حميدة - كتاب: (المجتمع والدولة الإستعمار في ليبَيا) - الصادرة طبعته الأولى يناير/ كانون الثّاني 1995م عن (مركز دراسات الوحدة العربيّة).
 
م23) ويكيبيديا (الموسوعة الحرَّة) على شبكة الإنترنت - تبويب تحت عنوان: (معركة القرضابية).
 
م24) الدّكتور علي محَمّد الصّلابيّ - كتاب: (الحركة السُّنوُسيّة في ليبَيا: سيرة الزعيمين إدْريس السُّنوُسي وعُمر المختَار) - الصّادر في عمان عن دار (البيادق) عام 1999م.
 
م25) الدّكتور/ محَمّد فؤاد شكري - كتاب: (السُّنوُسيّة دِيـنُ وَ دَولةُ) - الطبعة الأولى طبعت في عام 1948م، وهذه طبعة ثانيّة منقحة، أشرف عليها وراجعها الأستاذ/ يوسُف المجريسي، وصدرت عن مركز الدّارسات الِلّـيبيّة (أكسفورد - بريطانيا) عام 1426 هجري الموافق 2005م.
 
م26) نفس المصدر السّابق.
م27) نفس المصدر السّابق.
م28) نفس المصدر السّابق.
م29) نفس المصدر السّابق.
م30) نفس المصدر السّابق.
 
م31) السِّيّد محَمّد عثمان الصيد (رئيس وزراء ليبَيا الأسبق) - مذكرات تحت عنوان: (محطّات من تاريخ ليبَيا)، أعدها للنشر الصحفي السّوداني/ طلحة جبريل، وصدرت في طبعتها الأولى عام 1996م.
 
م32) ) نفس المصدر السّابق.
 
م33) تقرير مفصل عن جهود ومهمّة وفد الهيئة التأسيسيّة الِلّـيبيَّة لـدى رؤساء وفود الدّول العربيّة (يناير/ فبراير سنة 1950م - القاهرة) - تقرير صدر في كتيب، وجهة إصداره مطبعة التقدم بـالقاهرة.
 
م34) ) نفس المصدر السّابق.
 
م35) الدّكتور محمد يوسُف المقريَف - المجَلّد الأوَّل: (ليبيا بين الماضي والحاضر.. صفحات من التّاريخ السّياسي) - مركز الدّراسات الِلّـيبيَّة (أكسفورد - بريطانيا) / الطبعة الأولى 1425 هجري الموافق 2004م.
 
م36) الدّكتور محَمّد يوسُف المقريَف - المجَلّد الثّاني: (ليبيا بين الماضي والحاضر.. صفحات من التّاريخ السّياسي) - مركز الدّراسات الِلّـيبيَّة (أكسفورد - بريطانيا) / الطبعة الأولى 1425 هجري الموافق 2004م.
 
م37) نفس المصدر السّابق.
 
م38) السِّيّد مصطفى بن حليم (رئيس وزراء ليبَيا الأسبق) - مقالة يروي فيها بن حليم شهادته على العصر، نشرها في العدد رقم: (5571) والصّادر بتاريخ 28 فبراير/ شباط 1994م.

 

 

  1. ورفلي لايحب الظلم التاريخي
    يا اخي لماذا لم تذكر لنا دور قبيلة الطبول وهم من ورفلة في معركة تاقرفت حيت كان للسيد الشهيد الساعدي الطبولي دور حقيقي.... لا شك ان سنوسيتك قد اعمت بصيرتك عن دكر الحقائق التاريخية بكل موضوعية ودون انحياز
  2. الليبى100
    بارك الله فيك يا أخى الصادق على هذا المجهود الرائع والمهم، خاصة لشباب ليبيا؛ الذين حرمتهم العصابة الحاكمة فى ليبيا من حقائق تاريخهم المجيد. لك جزيل الشكر، وعظم الله أجرك. تحياتى
  3. محمد الورشفاني
    اشكرك اخي الكريم علي هذا الدراسة القيمة من اجل معرفة تاريخ الأجداد ..الا انه بخصوص معركة القرضابية الشهيرة نود ان نقول ان السيد رمضان السويحلي لم يكن له دور حيت انه وبمجرد اقتراب جيشه من ارض المعركة حصل خلاف داخل الجيش وقام مجموعة من الفرسان بالتمرد لرفضهم مقاتلة إخوانهم المجاهدين وعقب المعركة هرب رمضان السويحلي ومن معه وقدم اعتذار للحكومة الايطالية فيما بعد
  4. abas
    بسم الله الرحمن الرحيم.. شكرا للأخ الكاتب وجزاك الله عن ليبيا والزمان خيرا وإحسانا ,"وتلك الأيام نداولها بين الناس".دعوة إلى كل القبائل الليبية كافة الإبتعاد عن التعصب القبلي والتناحر الدموي السائد عندهم وتطبيق القصاص السماوي للشريعة بينهم،.. و"ولا تطغو..". ودعوة القبائل الى وحدة الصف "فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا" بأن يكونوا أولادا للإسلام أنصارا للإسلامـ، تحيى وتموت لأجل دينك الإسلام.... فإذا مِتّ لأجل التعصب القبلي فقط، مِتّ ميتة الجاهلية الأولى ،قد خسرت ومِتّ في سبيل الطاغوت القبلي، كما ولو مت في سبيل معمر القذافي "قدَّمت الرأس بدل رأسه" قد خسرت خسرانا كبيرا فهو موت في سبيل الطاغوت الشيطان. ومن القادات سيف النصر أنصارا للحق ومحبين للعدل ورافضين للطاغوت. وكلنا أبناء ليبيا أحفادا للمختار وأحفادا لسيف النصر. وإلى الأمام والسُنة أبدا.... والله أكبر.
  5. متابع مندهش/ يا للهول
    بالفعل... يا للهول... هل مازال في ليبيا مؤرخون على هذا الوزن... انا مندهش. تحية لك يا صقر المؤرخين في زمن ملئت سمائنا بالرخم... مزيداً من العطاء اطال الله في عمرك و سلمت لكل ليبي وليبية.. احببتكم في الله ، اذا كان آل سيف النصر قد اعطوا هذا الوطن وهذه الملة مهجهم وارواحهم مع اخوانهم، فانت قد اعطيتنا واعطيتهم حقائق التاريخ والدعاء بالرحمة، وقربت لكل تلميذ في ليبيا صورة الوطن الحقيقة.. رحم الله والديك ومعلميك
  6. ابراهيم قدورة
    ان كتابة التاريخ في وجود محاولات مبرمجة لطمس الكثير من جوانبة المشرقة ولأسباب عنصرية او سياسية لهي مهمة في غاية الصعوبة، والكاتب السيد الصادق شكري كان في مستوى التحدي فأتقن إخراج حقائق تاريخية محفوظة بامانة المؤرخ الصادق، تحية للمجاهد البطل سيد آل سيف النصر الشيخ الجليل احمد سيف النصر رحمه الله وادخله فسيح جناته مع الصديقين والصالحين وحسن اولئك رفيقا، هكذا هي قصة رجال ليبيا ومجاهديها وفي كل انحاءها ومن كل مدنها واقاليمها، وما توقفت ليبيا يوما عن انجاب ابطال ومجاهدين استشهد منهم من استشهد وظل منهم الأحياء بعطاءهم الذي ما انقطع لحظة. السيد الصادق شكري كنت رائعا في امانتك ومصداقيتك وستظل كذلك وفقك الله الى تتبع وكشف حقائق التاريخ بعين ثاقبة وعقل باحث حكيم.

تعليقاتكــــم

الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق