22/12/2009

 
بـَيْتُ الرِجـَال: آل سيف النّصـر..
تاريخ عائلة وسيرة أبطال  (5 مـِنْ 8)
 
بقـلم: الصـّادِق شكري

راجع الحلقات بأرشيف الكاتب


الشاعر الليبي / ياسين أبوسيف ياسين

 

السِّيّد عبدالجليل سيف النّصـر.. سيرة حيَاتـه وَجَهاده

 

 

السِّيّد عبدالجليل سيف النّصر بِن سيف النّصر بِن غيث بِن سيف النّصر في ديار المهجر بقارون في الفيوم

 

 

السِّيّد عبدالجليل سيف النّصر بِن سيف النّصر، 

ليبَيا عام 1913م

 

 

السِّيّد بشير السّعداوي (تُنشر في النت لأوَّل مرَّة)

 

 

السِّيّد بشير السّعداوي والسِّيّد أحمَد المريّض

(مصر عام 1936م)، تُنشر في النت لأوَّل مرَّة

 

 

السِّيّد سيف النّصر، إبن المجاهد عبدالجليل سيف النّصر بِن سيف النّصر بِن غيث بِن سيف النّصر،

في ديار المهجر بمصر عام 1948م (تُنشر لأوّل مرَّة)

 
كان السّيِّد عبْدالجليل سيف النّصـر الثاني في الترتيب العمري بين أخوته، وهو رجل سياسي بارع يجيد فن المناورة، علاوة على أنّه رجل محارب خاض العديد من المعارك ضدَّ القوَّات الإيطاليّة الغازية، واقلق راحة حكومتها، وقد اعترف له غراتسياني بذلك. اقتسم السّلطة مع السِّيّد أحمـَد أخوه الأكبر، الرجل الذي وُصِفَ بالمحاربِ والقائدِ الفذ.
 
وصف الجنرال رودلفـو غراتسياني، السّيِّد عبْدالجليل سيف النّصـر، بما يلي: {.. السّيِّد عبدالجليل طويل القامة، تنبىء خواصه الجسمانية عن أصلـه العَربيّ القح، وعن مكانته العالية، وهو شخص مثقف وذكي جداً، وهو يتمتع من بين أخوته بأعظم نّفوذ على التجمع كلـه. وهو سياسي بارع، ومضارب، ولكنه هادىء الطبع وقد تفادى أكثر ما أمكنه ذلك الاشتراك في المجازفات التي تنطوي على المخاطرة..}.م39
 
تزوج السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصـر مرتين، الأولى من بنت خاله من قبيلة أولاد سليمان، السيدة فاطمة عبْدالله من عائلة (اوحيدة)، والثّانيّة من السِّيّدة حليمة بشير بِن نجومة، من بلدة سوكنة. أنجب من الأولى بنت واحده، وهي السِّيّدة (زينب) التي تزوجت من إبن عمّها (الشّريف سُليْمان سيف النّصـر) بعد فك أسره بعد رحيل الطليان. وأنجب من الثّانيّة السِّيّدة (فاطمة) والسِّيّد (سيف النَّصـر)، وقد تزوجت فاطمة من إبن عمّها (سالم أمحمد سيف النّصـر).. أمّا السِّيّد سيف النَّصـر فقد شغل منصب نائب والي فـَزّان بعد الإستقلال ثمّ وزيراً للدّفاع، وقد تزوج سيف النَّصر مرتين، الأولى: من بنت السِّيّد عبْدالسّلام عبْدالقادر الكِزّة وأنجب منها: السِّيّد عبْدالجليل والسِّيّد عبْدالسّلام، وفي المرَّة الثّانيّة: من سيدة مصرية من عائلات صعيد مصر وأنجب منها بنتاً واحدةً.
 
داهمت القوَّات الإيطاليّة السِّيّد عبْدالجليل في بيته بسوكنه، واعتقلته ووضعته في السّجن. ويذكر أن هيركولاني Herkulani كان قد قَدِمَ إلى السِّيّد سيف النّصـر بسيارته المصفّحة ومعه خمسين من الجنود الإريتريين فاعتقلوه ومعه عدد من شيوخ الأشراف، واتّجهت المصفّحة إلى مِصْرَاتة. كان السِّيّد عبْدالجليل وقتئذ نائماً في بيته بسوكنه، فداهمته القوَّات الإيطاليّة واعتقلته وأرسل مقيّداً الى زوَارَه مقرّ سجنهم. أمّا بالنسبة لأبناء قبيلته (أولاد سليمان) – وكمَا جاء في تقرير القريتلي قائد الباندا التي حملت إسمه، الموجود في أرشيف وزارة الحرب الإيطاليّة – فقسم..".. منهم إنضمّ فوراً إلى المغاربة، وقسم وصل الهرّوج والآخر حطّ بزلّه." وبعد أن قبض الطليان على السِّيّد سيف النّصـر (الأب) وأولاده في عام 1914م، ونُفِوهم في (زوَارَه)، بعث السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصر إلى الشّيخ صـَالح الإطِيوش يطلب منه عقد هدنة مع الطليان حتَّى يتسنى له وأفراد عائلته الخروج من المعتقل وبالتالي يقوموا بدورهم في تنظيم صفوف الجَهاد وإعدادها.
 
يقول الأستاذ محَمّد عبْدالرازق مَنّاع في كتابه: (صـَالح الإطِيوش.. حيِاته وَجَهاده) حول هذه الحادثة ما يلي: ".. في بداية الاجتياح، اعتقل الإيطاليون عائلة سيف النّصـر في المنطقة الوسطى. ولا يخفى أن ثمة روابط تربط المغاربة بالصّف الفوقي وهم أولاد سليمان والقذاذفة وورفلّـة بقيادةِ سيف النّصـر. واستجابة لهذا الطلب والتزاماً بالروابط الأخوية وإيفاء بالعهود والمواثيق القبليّة ولكي لا يتورط صـَالح الإِطِيوش شخصيّاً في توقيع الهدنة مع الإيطاليين، فقد شكّل وفداً برئاسة عمّـه سعيد الإِطِيوش وعضوية احميدة وعبْدالهادي وآخرين الذين انتقلوا إلى سرتِ للتفاوض مع السّلطات الإيطاليّة هناك. وقد توصل الوفد بالفعل إلى إبرام هدنة مع الطليان الأمر الذي خفف الضغط عن عائلة سيف النّصـر، وقد أُخلى سبيلهم شريطة عدم مغادرتهم مدينة سرت ممّا مكَّن عبْدالجليل ورجاله من الفرار والالتحاق بقومهم لتنظيم صفوفهم وإعدادهم للجَهادِ..".
 
كان الشّيخ صـَالح الإطِيوش حسن النية وهدفه من مفاوضـة الطليان: إخراج عائلة سيف النّصـر من المعتقل، ولم يهدف من ذلك إلى تحقيق مكسب شخصي أو أجندة خاصّة. وبالرّغم من مقصده النبيل هذا، هناك من الرفاق من رفض موقفه هذا واستنكره، ولكن هذا الخلاف والاستنكار ذهب بسهولة إلى سبيلهِ لأنّ ما جمع الرفاق كان أكبر من أيّ خلاف يطرأ أو ينشب بينهم. ولأن مكانة العقل بين هؤلاء كانت مقدرة ومحترمة، فالطوارىء والخلافات كان بالإمكان تسويتها من قبل العقلاء دون عناء يذكر، فحينما وقع خلاف بين السِّيّد عبدالله بِن إدرْيس والشّيخ صـَالح الإطِيوش حول مسألة المفاوضة، سواه السِّيّد صفي الدّيـن بسهولة ويسر. عندما علم السِّيّد عبدالله بِن إدرْيس بمسألة المفاوضة التي حصلت بين المغاربة والطليان ردّ على هذه المسألة بالموقفِ التالي، فقال:
 
على وطنا والله لا ولينـا *** نحنا نحاربـوا والغيـر بينا بينا
 
والمعنى، كمَا قال الأستاذ الطيب الأشهب: ".. نحن لن نرد عن سيرنا في الحـرب لصـالح الوطـن وغيرنا لـه ما يريده..". لم ينكر السِّيّد عبْدالله على شركائه في القضيّة أن تكون لهم اختيارات وخيارات مختلفة ولكنه عبّر في نفس الوقت عن موقفه الرافض لما اختاره الغير – وبشكل مؤدب محترم – محذراً من مغبة هذا الاختيار، ومؤكداً بأنه سيمضي في خياره الأوَّل، وللآخر حرية الاختيار، بقوله: (نحنا نحاربـوا والغيـر بينا بينا). ويستأنف الأستاذ الطيب الأشهب في كتابـه: (برقة العربيّة، أمس واليوم) شارحاً موقف الشّيخ صـَالح الإطِيوش والسِّيّد عبدالله بِن إدرْيس، فيقول: ".. الواقع بين السِّيّد عبْدالله بِن إدرْيس وصـَالح الإطِيوش، قد حصل الخلاف عن حسن نية لأنّ هدف الاثنين ومقصودهما واحـد فقد كان صـَالح باشا يبرر مفاوضـة الطليان التي سبق ذكرها لإنقاذ عائلة سيف النّصـر الذين التجأوا لصـَالح باشا وطلبـوا منه العمل لإخراجهم، وكان السِّيّد عبْدالله يرى أنّ لا فائدة في مفاوضـة الطليان ويجب الاستمرار في محاربتهم حيث لم يكن من حقنا مفاوضتهم وبذلك حصل الخلاف المذكور فسواه السِّيّد صفي الدّيـن، وكان المختلفان أصدقاء إلى حد بعيد وبينهما روابط متينة فالسِّيّد عبْدالله هو ابن رئيس زاويـة النوفَليّة وصـَالح باشا أحـد التابعين لرئيس الزاويـة ومن بطانته الخاصـّة الأمـر الذي جعل الخلاف يزول بكلّ سهولـة..".
 
ومن جديد.. أرتبط الشّيخ سيف النّصـر والد السِّيّد عبْدالجليل بعلاقة تشاور وإتصال مستمر بالسُّنوُسيّة كمَا سبق وإن أشرنا، وقد سبق للسِّيّد أحمـَد الشّريف أن أرسل شخصين للسِّيّد عبْدالجليل راغباً في انضمام (آل سيف النّصـر) إلى جانب القوَّات السُّنوُسيّة في حربها ضدَّ الطليان. وقد استجاب السِّيّد عبْدالجليل لهذه الدعوة، وأصبح يتقلّد منصب قائمقام، معيّنا من السُّنوُسيّة.
 
أرسل احمـَد الشّريف {.. كلاً من: أحمـَد التّواتي وَالضّابط صَالح أفندي الزنتاني بهدف كسب عبْد الجليل لمصلحة السُّنوُسيّة حيث أبدى استجابة لذلك، وتحرّك مع قبيلته ضدَّ الودّان وسوكنه بعد أن أصبح يتقلّد منصب قائمقام، معيّنا من السُّنوُسيّة، بينما رحل والده إلى الهرّوج. أما بالنسبة لأحمَـد بِن سيف النّصـر فقد انضم هو الآخر إلى السُّنوُسيّة وكوّن فرقة من حوالي ستمائة مسلحاً تمّ تجنيدهم من قبيلة القذاذفة والمغاربة واستقرّ بهم في أبو نجيم. ومن هناك تحرّك للهجوم على القوّات الحكوميّة الآتية من سوكنه والتي أخذ منها الإبل التابعة للقذاذفة، وقد سبق لهم إعارتها للحكومة قبل إنشقاق عبْدالجليل. وبقى أحمـَد في أبو نجيم الى أن وقعت أحداث سرت.
 
إتفق سيف النّصـر وأبناؤه مع كلّ من أحمَد التواتي والضابط صالح الزنتاني المرسلين من قبل احمـَد الشّريف للقيام بمناوشات ضدَّ الحكومة. ومنذ ذلك الوقت، ازداد الموقف كلّ يوم خطورة لأن سيف النّصـر وأبناءه قاموا بحملةِ دعائيّة نشطة في تلك المنطقة لإقرار وترسيخ نفوذ السُّنوُسيّين الذين ازداد صيتهم وحقّقوا مراميهم لدى البدو بفضل العمل الضخم الذي أنجزه سيف النّصـر وأبناؤه. وممّا ساعد على ذلك العمل الذي قام به محَمّد العابد، وكان مقيماً في (واو)، والذي عرقل عمليّات العقيد مياني لأنّ الأخير خاصمه. وذلك عندما قام العابد عن طريق الرسائل بتثوير العرب داعياً إلى الجَهادِ المقدّسِ... وعليه شرع أحمـَد الشّريف في إيفاد الضبّاط الأتراك والسّلاح والنقود، معلناً في رسائلهِ إلى البدوِ أن النصر معقود بشكل أكيد للإسْلامِ.}م40. ودون شكّ.. ارتبط السِّيّد عبْدالجليل بتواصل دائم مع السُّنوُسيين خصوصاً مع السِّيّد محَمّد صفي الدّين بِن محَمّد الشّريف السُّنوسي، وقد أشار السِّيّد صفي الدّين إلى لقاء جمعه بالسِّيّد عبْدالجليل سيف النّصـر في النوفَليّة، في الرّسالة التي كان قد بعث بها للشّيخ سيف النّصـر المؤرّخة بيوم 25 جمادى الثاني 1333 هجري الموافق 18 أبريل/ نيسان 1916م، فقال:..".. وقد التقينا بالشّيخ عبْدالجليل (سيف النّصـر) في النوفَليّةِ وفرحنا بامتثاله لنا، جزاه الله خيراً وإحساناً ودعاؤه بطرفنا وجعلناه على كافة القذاذفة وورفلّـة الذين بسبها..".
 
وفي الخصوص.. عثرنا على رسالتين، كان السِّيّد عبدالجليل قد بعث بهما إلى السِّيّد محَمّد صفي الدّين[40]، الأولى بتاريخ 22 شوال 1338 هجري الموافق 9 يوليو تموز 1920م، والثّانيّة بتاريخ 12 ذي القعدة 1338 هجري الموافق 5 أغسطس/ أب 1920م. جاء نصّ الرسالة الأولى، كمَا فهمت وتوصلت، ومنقولة كمَا هي، على النحو التالي:
 
 
بِسـْم اللهِ الرَّحـْمنِ الرَّحـيم وصلى الله على شفيع أمته من حر الجحيم.
 
إلى سيدنا وأستاذنا ووسيلتنا إلى ربنا، أخص بذلك، سيدنا محَمّد صفي الدّين أبن السّيّد سيدي محَمّد الشّريف أبن السِّيّد سيدي محَمّد السُّنوُسي، أدام الله لنا وجوده وبلغه في الدارين مقصوده، آمين.
 
وإنّ تفضلتم عنا بالسّؤال بأننا بمددكم وحكمتكم ورضاكم في خير من الله وعافية ونعم ضافية، نرجو الله تبارك وتعالى، أنتم كذلك، إنـه على ما يشاء قدير وبالإجابـة جديـر.
 
وبعد، فالخبر، وجب به التعريف لحضرة جنابكم، أنـّه تأتي البوسطة (يقصد الرسالة البريدية) المرَّة بعد المرَّة، ونحن نعرفوكم على إرسال القوّة لهذا الطرف، إن لكم رغبة فيه، وقبل التاريخ، أردنا الانتقال من سرت التي نحن بها، ثمّ آتتنا جماعة القذاذفة وبعض ورفلّـة، ولم يرضوا بانتقالنا منهم، لرغبتهم في الدولة السُّنوُسيّة، وفرضوا لنا إعانة (زكاة) شرعية وشرعنا في الخلاص منهم بتحصل، في يدنا منهم: من الإبل مقدار ستة وعشرون، وبعير وقطيع غنم، وبعض دارهم، وشارعين في التحصيل الأوّل بالأوّل، ونحن موقوفون على التعريف من عالي مقامكم، وأن لكم رغبة في ذلك العمل، ابعث لنا قوّة وأرزاق وبعض ذوات من النَّاس المهمّة لكي تحصل لنا الراحة إن شاء الله، ويحصل المقصود. وإذا ما لكم رغبة، عرفونا على الاثنين، وإذا أمرتونا بالإقامة نبغ (يقصد نريد أو نبغي)، أثنا عشر خيمة لأن خيمهم تشرطت (يقصد تمزقت)، ودمتم سالمين، وبلغوا سلامنا للإخوان والمحبين، ومن عندنا مسلمون عليكم، والسّلام.
 
22 شوال 1338 هجري
 
من خديمكم وعبيدكم الرّاجي رضاكم
عبْدالجليل بِن سيف النّصـر
(أنظر إلى الوثيقة المرفقة: رقم 1)
 
 
وجاء نصّ الرسالة الثّانيّة، كمَا فهمت وتوصلت، ومنقولة كمَا هي، على النحو التالي:
 
 
بِسـْم اللهِ الرَّحـْمنِ الرَّحـيم
 
الحمد لله والصلاة والسّلام على من لا بني بعده.
 
إلى سيدنا وأستاذنا ووسيلتنا إلى ربنا، أخص بذلك، سيدنا سيدي محَمّد صفي الدّين أبن السّيّد سيدي محَمّد الشّريف أبن السِّيّد سيدي محَمّد السُّنوُسي الخطابي الحسني الإدريسي، أدام الله لنا وجوده، آمين.
 
السّلام عليكم ورحمة الله مع البركة،
 
وإنّ تفضلتم عنا بالسّؤال، بأننا بحمد الله ثمّ مددكم، في خير وعافية ونعمة من الله ضافية، أرجوكم أنتم كذلك، إنـّه المرجو ممّا هنالك بحرمة النبي الشفيع صلى الله عليه وسلم، شرف وكرم وعظم، وسابقاً، تبعث في الأجوبة المرَّة بعد المرَّة في إرسال القوّة حتَّى أستحيينا من التعريف لحضرتكم سابقاً، وطرق سمعنا أنـّه تبغ، تجهزوا لنا عسكر (...) فايدة إلينا، أرجوكم التعريف، صحيح أم لا، ونترجى حصول الفضل منك إذا لم تبغ، ترسل لنا قوة، تترجى الأستاذ سيدي محَمّد إدرْيس في الإذن لنا، ورفعنا من ذلك العمل بنفس والعسكر موقوف على إذنكم في رفعه معنا أو مكثه في ذلك المحل (المكان).
 
نحس دخيلهم والروضة السُّنوُسيّة، أن تعتنوا بداخلنا لأننا موقوف على إذنكم، وتحت أمركم وإخواننا القذاذفة مطيعون ومحبون للدولة السُّنوُسيّة، ولم يخرب أفكارهم إلاّ إبلهم المنهوبة منهم سابقاً، في عدم (...) إلاّ لو نطلبوهم للرحيل، يرحل لبرقة مع أنـّه حصل منهم من الزكوات من الإبل ستون بعيراً، ومن الغنم مائـة شاه، وبعثنا لكم سابقاً، اثنتين وعشرون بعيراً مع الحاج بير نبغ بهن كسوة العسكر، وحسب التعريف، قادم لطرفكم حمد بِن عبدالرّحمن الجلنقه ومعه أربعة وثلاثون بعيراً نبغ بيعهم ويأتينا بالدراهم لأجل نشتري غلة للعسكر ونعطوهم بعض المعاش.
 
والسّلام، في 22 ذي القعدة الحرام 1338 هجري.
 
خديم الحضرة السُّنوُسيّة: عبدالجليل بِن سيف النّصـر.
 
(أنظر الوثيقة المرفقة رقم: 2)
 
 
أيضاً.. من ضمن مراسلاته التي بحوزتنا، رسالة أخرى كان قد بعث بها إلى السِّيّد محَمّد صفي الدّين، بتاريخ 22 جمادى الآخرة 1342 هجري الموافق 30 يناير 1924م، نكتفي بنقل مختصر ما جاء بها دون نقلها حرفياً، ونرفق نصّـها الأصلي كوثيقة للإطلاع. في هذه الرسالة أراد السِّيّد عبدالجليل استطلاع رأي السِّيّد محَمّد صفي الدّين حول ما إذا كانت لديه رغبة في تحصيل الزكاة من أهالي سرت، وإذا كانت رغبته كذلك، فأنـّه مستعد لإرسال مأمور من طرفه ليقوم بجمعها على الفور، ثمّ يرسلها أو يسلمها له. ويحيطه علماً، بأن الرسالة التي تحمل رقم 521 والتي كان قد بعث بها إليه بتاريخ 10 صفر 1342 هجري، أنـّه لم يستلمها إلاّ بعد حوالي شهرين، وتحديداً في 10 ربيع الثّاني. ويطمئن جنابه، بأنه متوجه فوراً إلى الكفرة، وإن كافة الأحوال على ما يرام. (أنظر إلى الوثيقة المرفقة رقم: 3)
 
وهناك رسالتان أخريتان كان قد بعث بها السِّيّد عبْدالجليل إلى السِّيّد محَمّد صفي الدّين، بعد استقراره في قارون بالفيوم، الأولى مؤرّخة بيوم 24 ذو الحجة 1353 هجري الموافق 28 مارس/ آذار 1935م، والثّانيّة مؤرّخة بيوم 8 ربيع الأوّل 1358 هجري الموافق 20 فبراير/ شباط 1939م، نعرضهما في المرفق كاملة دون إعادة كتابتهما لأنّهما كتبتا بخط واضح لا يحتاج إلى إيضاح. (أنظر إلى الوثيقة المرفقة رقم: 4، 5)
 
ومن جديد.. حينما استنفر السّيِّد أحمـَد الشريف السُّنوُسي في شهر يناير/ كانون الثّاني 1912م القبائل في برقة وطرابلس وفـَزّان إلى الجَهادِ ضدّ المستعمر الإيطالي، كانت قبيلة (أولاد سليمان) بقيادة زعيمهم (سيف النّصـر) من أوائل القبائل التي استجابت لهذا النداء.
 
انضمت جماعات يتراوح {.. عدد كلّ منها بين مائـة وألـف مقاتل من نالوت، وفسّـاطو، ويفرن، وغريان، وسنوان، هذا عدا عن (أولاد سليمان) من صحَراءِ سرت بقيادة زعيمهم (سيف النّصر)، وكان هؤلاء سُّنوُسيّة، ثمّ الطوارق كمَا حضر مجاهدو فـَزّان، بقيادة أحمـَد حسن ومهدي موسى. ومن المعروف أن السُّنوُسيّة كانت ذات نفوذ عظيم لدى الطوارق، في جهات فـَزّان حيث زاويتها الكبيرة في مرزقِ..}.م41
 
وحينما اشتد النزاع الدّاخلي في المنطقة الغربية في بداية عام 1918م، وخرج من بين تلك القبائل من ناصب العداء للسُّنوُسيّة، قاد (عبْدالجليل سيف النّصـر) صاحب السّيطرة والنّفوذ في واحات (الجفرة) معركة ضدّهم وحقق الانتصار عليهم في يوم 24 يناير/ كانون الثّاني 1918م. وقد وصف الدّكتور محَمّد فؤاد شكري في كتابه: (السُّنوُسيّة دِيـنُ وَ دَولةُ) تفاصيل ذلك النزاع، وما ترتب عليه من حيث الوضع السُّنوُسي ونفوذ سيف النّصـر فقال: "..قويت شوكة السُّنوُسيّة، وقوي سلطان سيف النّصـر حول سرت..".
 
وفي نهاية عام 1918م.. تقدم السّيِّد رمضان السّويحلي بعرض إلى السّيِّد عبْدالجليل سيف النّصـر، يرجوه أن يتدخل ليكون وسيطاً بينه وبين السُّنوُسيين لأنّـه يرى ضرورة نبذ المنازعات السّابقة والصفح عن الماضي. بعث السّويحلي بهدية كبيرة من {.. الذخائر إلى أحمـَد المريّض صاحب (ترهونة)، وفضلاً عن ذلك أرسل رسولاً إلى أمير السُّنوُسيّة السّيِّد محَمّد إدرْيس السُّنوُسي يعرض عليه نبذ المنازعات السّابقة والصفح عن الماضي، وقد عزا السّويحلي هذه المنازعات إلى تدابير الأتراك ومكائدهم، وصار يرجو من السّيِّد عبْدالجليل سيف النّصـر أن يكون وسيط الصلح بينه وبين السّيِّد محَمّد إدرْيس السُّنوُسي..}.م42
 
وعندما أراد السّيِّد علي المنقوش قائمقام (سرت)، في النصف الثّاني من عام 1920م، أنّ يفرض على أهل (سرت) دفع الضرائب أو ما يُسمّى بـ(الأعشار) آنذاك، رفض السّيِّد عبْدالجليل سيف النّصـر ذلك معلناً أن هذه الأرض هي ملك أجداده من قديم الزمن ثمّ خرج متمرداً حتَّى تدخل السّيِّد بشير السّعداوي فحل الخلاف بين الرجلين. قال الدّكتور محَمّد فؤاد شكري حول هذه المسألة ما يلي: {.. وبعد جهود عظيمة استطاع السّيِّد بشير السّعداوي تسوية هذه المسألة وإرضاء السّيِّد عبْدالجليل سيف النّصـر، ومنع، بفضل جهوده الموفقة، اشتباك الزّعماء في عراك ما كان يعلم غير المولى عز وجل نتائجه..}م43. وفي عام 1922م، كان للسِّيد عبْدالجليل معسكراً وموقعه (وادي زمزم) قبل نقله فيما بعد إلى (سرت). تحرَّك السِّيّد صفي الدّين السُّنوُسي من إجدابيا أواخر سنة 1922م {.. قاصداً مِصْرَاتة ولم يصل هناك حتَّى احتلها الطليان، وكانت معسكرات المجاهدين بطرابلس ثلاث، المعسكر الأوَّل: بموقع (نفذ) وبـه القيادة، والثاني: بموقع (تاجموت)، والثالث: بموقع (ثمد حسان). ولما وصل القائد العام ونائب الأمير السِّيّد صفي الدّين إلى المعسكرات المذكورة، قُوبل بكلّ احترام فأطلقت المدافع إيذاناً بوصولـه واستعرض الجيوش، واستقبل عموم الضبّاط يتقدمهم علي المنقوش الذي كان رئيساً للمعسكرات بالنيابة بعد وفاة محَمّد بك سعدون قائد القوَّات الوطنيّة بمِصْرَاتةِ وأوَّل عمل قام به السِّيّد صفي الدّين زيارته للمقبرة التي دُفِنَ بها الشهيد سعدون.
 
هناك معسكران آخران غير المعسكرات الثلاث بجهات طرابلس وهما: معسكر السِّيّد عبْدالجليل وموقعه (وادي زمزم) أمّا المعسكر الثّاني فهو معسكر (ورفلّـة). ولما تفقد السيد صفي الدّين بصفته القائد العام لهذه المعسكرات، واتصل بالمسئولين من رؤساء الجيوش وشيوخ الأمّـة أمر بمهاجمة أهمّ المعسكرات الإيطاليّة المخيم بزاوية المحجوب (مِصْرَاتة) فاحتله المجاهدون بعد معركة حاميّة الوطيس دامت عدة ساعات ووقع أثناء هذه المعركة في الآسر علي القرتيلي أحد قادة جيوش إيطاليا، ومن ثمّ استبعد الإيطاليون وجهزوا قوَّاتة عديدة بعد معارك عنيفة إلى مواقع أماميّة واستمر هجوم العدو فدارت بين الفريقين معارك طاحنة خسر فيها الفريقان عدداً كثيراً لأنّها كانت حرب موت أو حياة بالنسبة للمجاهدين أو هي المعركة الفاصلة، وكان عدد الشهداء من المجاهدين (400) أربعمائة شهيد وبذلك انسحب المجاهدون تحت ضغط المجاعة واستمرار هجوم العدو بشدة وعنف ونقص الذخيرة، وقد ترك المنسحبون جميع أثقالهم وانتقل معسكرا سيف النّصـر وورفلّـة إلى موقع (سرت)..}.م44
 
خاض عبْدالجليل سيف النّصر معارك عديدة مع المستعمر الإيطالي البغيض، ففي عام 1915م قاد هجوماً على حامية (بونجيم)، وقاد على مدار عامي 1927م – 1928م، سلسلة من العمليّات على مواقع العدو المختلفة. وبعد معركة (تاقرفت) انسحب مع قوَّاتـه من (الجفرة) إلى واحة (واو الكبير) أحد مقار السُّنوُسيّة، وأقام مركزاً هناك حيث جمع قوَّاتـه استعداداً لمواجهة العدو في معارك قادمة. هذا الإعداد والاستعداد وصفه الجنرال رودلـفو غراتسياني (RODOLFO GARZIANI) في كتابه: (إعادة إحتلال فـَزّان) بما يلي: {.. هناك أعـدّ عبْدالجليل سيف النصر لتسديد ضربة مفاجئة، كان يستهدف من ورائها إعادة إحتلال (الجفرة) على أن يكون الهدف الرئيسي من ذلك (هون) التي كانت مقر قيادتـه، حيث كان متأكداً من تعاطف مطلق من الأهالي الذين يدينون له جميعاً بالولاء.
 
كان السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصـر يحيك بمهارة، وفي سرية خيط تفاهم مع أهالي (هون) الذين يجب أن يقوموا في اللحظـة المناسبة ويهاجموا قوَّاتنا من الخلف، كان يبث ببراعة منذ زمن الإشاعات عن مهاجمة (زلّة)، وكانت تلك الإشاعات ترمي إلى تحويل انتباهنا..}.م45
 
جاءت قوَّات الطليان غير النّظاميّة في فبراير/ شبّاط 1928م إلى (سوكنة) وأسروا منها أحد رجالها، وقام قائد هذه القوَّات بإخبار قيادة العمليات العسكرية بأن (سوكنة) خالية وأن السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصر موجود في (هون). ويذكر أن السِّيّد عبْدالجليل لم يكن يعلم وقتذاك بهذه التحركات نظراً لرداءة الأحوال الجوية.
 
كان المجاهدون يحملون أسلحتهم في أيديهم وهم مرابطون في مواقعهم في (هون) و(ودَّان)، وبعدما علم غراتسياني ذلك زحفت قوَّاته مدججة بالسّلاح وتحميها الطائرات نَحوْ مناطق المجاهدين، ولكن غراتسياني تفاجأ بأن تلك المناطق خاوية على عروشها لأن دوريات السِّيّد عبدالجليل كشفت هذا التحرّك الضخم والذي لم يكن بمقدور المجاهدين صده آنذاك.
 
انسحب المجاهدون إلى (زلّة)، وذكر غراتسياني في كتابه: (نَحوْ فـَزّان) بأنّ الواقع فرض عليهم التفكير في الماء لتأمين مسيرة صعبة تستغرق أربعة أيام على الأقل، فقال بالحرف الواحد: ".. فيما يتعلق بالماء، فقد روعي أنّه قد لا يكون هناك بئر في الطريق بين (ودَّان) و (زلّة) الذي يستغرق قطعه مسيرة أربعة أيام على الأقل.."
 
كان السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصـر وأخوته في زلّة أو بين (جيفة/ تاقرفت) و(زلّة) كمَا ذكر غراتسياني. وكان هؤلاء المجاهدون يستعدون لمهاجمة (النوفَليّة) وعددهم قُدِرَ بحوالي ألف وخمسمائة (1500) مقاتل. كان الموقف على أية حال، يتلخص فيما يلي: {.. كان المغاربة الرعيضات بقيادة صَالح الإطِيوش وأولاد سليمان موجودين بين (جيفة) و(زلّة). كمَا كان في نفس تلك المنطقة جميع إخوة السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصـر، باستثناء السِّيّد أحمـَد الذي كان في طريق العودة من فـَزّان حيث كان قد أرسل إليها في إحدى المهمّات. وقد أكد لنا (غراتسياني يتحدث) أحد أهالي (هون) – كان قادماً في يوم 18 من (تاقرفت - جيفة) – أنه قد اجتمع في تلك المنطقة على وجه التحديد ما يقرب من 1500 مسلح يهمون بالتحرَّك نَحوْ الشّمال لمهاجمة (النوفَليّة).
 
بدأ الزّحف من (ودّان) في الساعة الخامسة صباحاً من يوم 19.. وفي يوم 21 استؤنف الزّحف في الساعة الخامسة، واستمر حتَّى الغروب حيث أقيم المعسكر في جهة (أم اللبن) التي تبعد حوالي مسيرة عشر ساعات من (زلّـة) على حد قول المرشدين... وحوالي الساعة التاسعة التقت طلائع القوَّات الراكبة ببعض القوافل الضخمة المنسحبة من الجهة الشماليّة الشرقيّة في اتجاه الجهة الجنوبيّة الشّرقيّة صوب جبال (الهرّوج).. والتحمت قوَّاتنا معها في قتال وأسرت حوالي 150 جملاً واستولت على كثير من المؤن، فضلاً عن أسر ثلاثين من الثوار بعد أن قتلت مثلهم وغنمت 15 بندقية ومدفعاً رشاشاً (ميتراليوز). ولما علمنا من الأسرى أن عبْدالجليل سيف النّصـر لا يزال موجوداً في الواحة مع حرسه الخاصّ البالغ حوالي 200 رجل، وأن جميع الأهالي لا يزالون باقين في البلدةِ ولا يعلمون حتَّى الساعة شيئاً عن تقدمنا، تمَّ التعجيل بالزَّحف بأسرع ما يمكن. وحوالي الساعة الواحدة بعد الظهر وصلنا على مرأى من واحة (زلّة)، تلك الواحة المنيعة التي لم ينتهك حرمتها أحد، ولا يمكن انتهاك حرمتها في نظر زعماء السُّنوُسيّة الذين – رغبة منهم في إثارة تعصب الأهالي وجعلهم يعملون كلّ جهدهم لمنعنا من الإستيلاء عليها – كانوا قد أعلنوا أن الكفار لن يستطيعوا أبداً احتلال هذه الواحة المقدسة عند السُّنوُسيّة. وفي يوم 23 فبراير/ شبّاط 1928م، تمّ حصار الواحة وتطهيرها على وجه السرعة بمناورة وبحركة التفاف قام بها من الجهة الجنوبيّة الشرقيّة الألاي الراكب بقيادة صاحب السّمو الملكي (دوق بوليي)، ومن الجهة الشّماليّة الشرقيّة ألاي الكولونيل (جالينا)... وفي الحق، إن حركتنا كانت قد بقيت مجهولة تماماً حتَّى اللحظّة التي وصلنا فيها إلى مشارف (زلّـة)... وقد تمّ الإستيلاء منها على حوالي 200 بندقية ومدفع عيار 37 تركه عبْدالجليل سيف النّصـر، الذي أكد الأهالي أنّه قد لاذ بالفرار. وهكذا وقعت المفاجأة مرَّة أخرى.. وقمنا بإحتلال الواحة دون أن يصل خبر وصولنا بأية طريقة في الوقت المناسب إلى جموع الثوار الذين كانوا مجتمعين في (تاقرفت). وفي فجر 31 أكتوبر/ تشرين من عام 1928م.. تحرك عبْدالجليل سيف النّصـر، ومعه ألف (1000) مسلح نَحوْ ثلاثين (30) كيلو متر جنوب هون، إلى جبل عافية المعروف أيضاً بـ(قارة عافية) في منطقة الجفرة، وخاض مع العدو معركة حامية الوطيس (معركة بئر العافية)..}م46. هاجم السِّيّد عبْدالجليل مع قوَّاتـه مواقع العدو وألحقوا بهم خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. دارت المعركة ساعات طوال، وقد اعترف غراتسياني بالخسائر الجمة التي وقعت في صفوف قوّاتـه، وشهد للسّيّد عبدالجليل بإقدامه وشجاعته وتصميمه الدائم على إقلاق راحة الحكومة الإيطاليّة. استشهد في هذه المعركة من آل سيف النّصـر، السِّيّد علي بِن غيث كذلك قظوار السهولي من قبيلة ورفلّـة وغيرهم. وقد ذكر الشّاعر الشعبي عثمان بن رفه الجماعي[41]، المجاهد علي بِن غيث في أبيات قصيدته التي نسجها عن معركة قارة عافية[42]، فقال:
 
 
بدأ المجاهدون بالهجوم على مواقع العدو، وقرر العدو بعد هجمات المجاهدين المتتالية التحول من الخط الدّفاعي إلى الهجومي، والذي استخدم فيه سلاح الطيران في معركة استمرت من شروق الشمس إلى غروبها، ووصف غراتسياني هذه الواقعة في كتابة: (نَحوْ فـَزّان) بقولة: ".. ولما كان قائد الفيلق مقتنعاً بأنه إذا ما استمر في موقفهِ الدّفاعي البحت – نظراً لعنف العدو الهائل وتعصبه – فقد تكون نهايته الهزيمة، لذلك قرر القيام بهجوم مضاد..". وقد تمكن المجاهدون من إنزالِ خسائر فادحة في صفوف العدو، وهذا ما اعترف به غراتسياني بنفسه في كتابه المذكور حيث قال: "لقد كانت خسائرنا في الضباط والجنود فادحة للغاية بالنسبة لعدد رِجَال القوَّات التي تمّ استخدمها في هذه العملية ". انسحب المجاهدون نَحوْ الجنوب في مجموعات صغيرة تفادياً للوقوع جملة فريسة لسلاح الطيران، ورغم أن المعركة انتهت لصالح العدو بحكم حجم قوَّاته وما يمتلكه من سلاح وإمدادات، إلاّ أن العدو فشل في ملاحقة أعداد من المجاهدين وتعقب السّيّد عبْدالجليل والقبض عليه، فقد تمكن السّيّد عبْدالجليل من الإفلات من قبضة الطليان وأفشل مخططهم القاضي بقتله أو إيقاعه في الأسر.
 
ونتيجة لما تعرضت له قوَّات العدو من خسائر، وعدم تمكنها من تعقب السّيّد عبْدالجليل إلى النهاية، أنزل العدو جام غضبه وحقده على أهالي (هون) فأعدموا منهم عشرين (20) شخصاً من الأعيان، وعُوقب جميع أهالي الواحة بالإبعاد إلى مِصْرَاتـةِ.
 
يقول غراتسياني: "..لم نتمكن من تعقب السّيّد عبْدالجليل إلى النهاية، لأنّ الرتل لم يزود بعناصر الحرب السريعة، وكانت خسارتنا أيضاً فادحة في الضباط والجنود..". وفي الطريق، خسر السّيّد عبْدالجليل سيف النّصـر، عدداً من رجالـه بسبب العطش، ولجأ السّيّد عبْدالجليل مرَّة ثانية إلى (واو الكبير) وقد لحق به أخيه (أحمـَد سيف النّصر). وفي يوليو/ تموز 1929م.. طلبت الحكومة الإيطالية في هذا الشهر من الِلّـيبيّين تسليم سلاحهم، وتعهدت بمكافأة من يسلم سلاحه ومعاقبة من يرفض هذا الطلب. طلب مدير (زلّـة) من السّيّد عبدالجليل سيف النّصـر تسليم سلاحـه فرفض القيام بذلك، وقال له: "..لن أوافق أبداً على تسليم السّلاح..". وكان موقفه هذا، متوافقاً مع قول الشّاعر:
 
إذا لـم يكـن مـن المـوت بـد *** فمـن العـار أن تمـوت جبـانـاً
 
ويذكر أن آخرين كانوا قد استجابوا لطلب الحكومة الإيطاليّة وسلموا سلاحهم بالفعل، بينما رفض عبدالجليل وأعداد من المجاهدين الاستجابة لطلب تسليم السّلاح. ولا يفوتنا في هذا السّياق الإشارة إلى انخراط بعض الِلّـيبيّين في صفوف العدو، فقد وقف عدد من الِلّـيبيّين إلى جانب إيطاليا وقاتلوا أبناء جلدتهم المدفعين عن الوطن وأبنائـه، ضمن قوَّات كانت تطلق إيطاليا عليها اسم (القوَّات غير النّظاميّة). ساهمت هذه القوَّات في تعقب المقاومين والهجوم عليهم، وكلما انتهت معركة انتظر هؤلاء أوامر جديدة من الحكومة الإيطاليّة. وقد عبرت الحكومة الإيطاليّة في مرَّات عديدة عن رضاها عن دور قوَّاتها غير النّظاميّة وأطلقت على الأشخاص المنظمين لهذه القوَّات اسم (الرّعايا الخُلص). وقد وضع غراتسياني ثقته الكاملة في قادة هذه القوَّات وأشاد بهم في مناسبات مختلفة وأشار لهم في كتابيه: (نَحوْ فـَزّان)، و(إعـَادة إحتلال فـَزّان). كمَا اعتبر غراتسياني استخدام الرّعايا في المشروع الإيطالي الاستيطاني، هو عمل سياسي حكيم بكلّ المعايير، ففي الصفحة رقم (189) من كتابه: (إعـَادة إحتلال فـَزّان)، جاء ما يلي: ".. وهكذا، ثبت مرَّة أخرى كيف أن العمل السّياسي الحكيم الذي يتمّ القيام به في سريّة وإخلاص يمكن أن يجعل من بين رعايانا أدوات جيدة من التعاون الحقيقي..".
 
رفض السّيّد عبْدالجليل – وكمَا أسْلَفتُ – تسليم سلاحه، بل ظل يحمل بندقيته على كتفه ويقاتل العدو إلى ساعة مغادرته الأراضي الِلّـيبيّة من (الكفرةِ) إلى (مصرِ). شق السّيّد عبدالجليل سيف النّصر الصّحَراءِ، بعد نهاية المعارك في شهر يناير/ كانون الثّاني 1931م، ولجأ إلى (واو الكبير) مرَّة ثانية، وقد لحق به أخيه (أحمـَد سيف النّصـر). ذهب أولاد سيف النّصـر (أحمـَد، عبْدالجليل، عُمر، أمحمد، محَمّد) بعائلاتهم إلى الحدود التشادية ومعهم عدد من أفراد القبائل المتحالفة (ورفلّـة والقذاذفة)، واستقبلهم القائد الفرنسي هناك، وقبل بلجوئهم إلى تشادِ ولكنه اشترط عليهم تسليم الأسلحة التي بحوزتهم قبل الدخول إلى أراضي مستعمرتهم، وسمح لشيوخ عائلة سيف النّصر فقط أن يحتفظوا بسلاحهم الشخصي. قبل السِّيّد أحمـَد هذا الاشتراط بينما رفضه السِّيّد عبدالجليل، وقد حاول السِّيّد أحمـَد إقناعه بقبول اشتراط الفرنسيين شارحاً له وجهة نظره بقوله: ".. لم تعد النَّاس قادرة على الحرب بعد مواجهات دامت لأكثر من عشرين عاماً فقدوا فيها كلّ شيء تقريباً بالإضافة إلى نقص الغذاء والدواء وكثرة الأمراض التي ابتلوا بها، فربّما ابتعادنا (أيّ أولاد سيف النّصـر) عن ساحة القتال يُتِيح للنَّاس فرصة التقاط الأنفاس والتفكير مجدّداً في كيفية مواصلة مشوار جهادهم ويتيح لنا أيضاً نفس الفرصة. أصر السِّيّد عبْدالجليل على موقفه، وفي الصباح الباكر – ودون علم الفرنسيين – انسحب وأخويه امحمد ومحَمّد ومعهم عدد من الرفاق وبعض السّلاح (حوالي 60 بندقية) والمؤن وعدد من الإبل لحمل أسرهم وأسر رفاقهم، متجهين نَحوْ (الكفرة). ودخل السِّيّد أحمـَد إلى تشادِ يرافقه أخوه عُمر وعدد من أفراد القبائل المتحالفة. وبعد وصول السِّيّد عبْدالجليل إلى (الكفرة) أرسل أسرته على الفور إلى مصرِ، واشترك هو وأخويه امحمد ومحَمّد، في معركة (الكفرة). وقد جهز غراتسياني لهذه المعركة..{.. جيشاً كبيراً لم تشهده الصّحَراء من قبل مدعوماً بعشرين (20) طائرة مقاتلة وخمسة آلاف (5000) جمل، استطاع بعدها أن يحتل الكفرة بعد مقاومة قويـة من قبيلة الزوية في معركة الهوارية المشهورة في 20 فبراير/ شباط 1931م..}م47. وبعد المعركة قرر السِّيد عبدالجليل الهجرة مع رفاقه وأخوته إلى مصر، وكأن لسان حاله، يردد ما قاله شاعر الوَطن أحمـَد رفيق:
 
ويـا وطـني هجـرتك لا لبغـض *** ولا أني مَنحـت سـواك وُدّا
فــلا والله مــا هـاجـرت حـتَّى *** جهِدت ولـم أجد من ذاك بُدّا
 
ويذكر أن الشّيخ بوعذبة محَمّد التمامي المجاهد والشّاعر الشّعبي المنتسب إلى (اللهيوات) من قبيلة (أولاد سليمان)، كان مؤيداً لوجهة نظر السِّيّد أحمـَد سيف النّصـر فدخل معه إلى تشادِ، ونسج أبيات قصيدة شعبيّة [44] بغية إقناع السِّيّد عبْدالجليل بضرورة العدول عن رأيه والدخول معهم إلى تشادِ حيث حقت الهجرة بعد أن غُلبوا على أمرهم، ولكن السِّيّد عبْدالجليل أصر على موقفه فرحل مع أخويه إلى (الكفرة) وخاض معركة هناك، وبعدها تبين له بأن لا مفر ومهرب من الهجرة، فهاجر إلى مصر. وجاءت أبيات القصيدة على النحو التالي:
 
 
وقبل الوصول إلى مصر، وفي (واحة العوينات) نقطة تقاطع الحدود الِلّيبيّة مع الحدود المصرية والسّودانيّة، استراح السِّيّد عبْدالجليل هناك مدّة من الوقت، ومنها أرسل رسالة إلى السِّيّد البشير بك السّعداوي (1884م – 17 يناير/ كانون الثّاني 1957م)، وكان السّعداوي وقتذاك في الشام. وقد قام السّعداوي، منذ أواخر العشرينات حتَّى عام 1944م (حوالي 15 عام)، بدور إعلامي نضالي عظيم، وكشف للعالم جرائم الطليان في ليبَيا وفظائعهم. حيث أسس في دمشق عام 1928م، (لجنة الدّفاع) وترأسها، وقد قامت هذه اللجنة بإصدار نشرات دوريّة تُوزع في بلدان العالم العربيّ، وعلى وكالات الأنباء والصحف العالميّة، من أجل إطلاع الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي على ما يحدث في ليبَيا من فظائع وجرائم وإبادة جماعيّة على يد قوَّات المستعمر الإيطالي.
 
ويذكر، أنّ السِّيّد عبْدالجليل كان له – وفي مرحلة من رحلة كفاحه – سكرتيراً خاصّاً حرّر له معظم رسائله، وهو السّيّد يوسُف القاجيجي، العالم والمثقف بمعايير ذلك الزمان، ووالد الأستاذ المهدي القاجيجي الصّحفي المعروف فيما بعد. وبعد وصوله لمصرِ، كان للسِّيّد عبْدالجليل صديقين يعتز بصداقتهما ويستأنس كثيراً برأيهما ويستشيرهما عند الحاجة، هما: الشّيخ عبْدالقادر بن لأمين والشّيخ محَمّد الأخضر العيساوي اللذان كانا يقيما في رواق المغاربة بالأزهرِ الشّريفِ. وكانت تربطه علاقة مودة وتشاور وصحبة بالشّيخ حمد بك الباسل، السّياسي المخضرم والوطني المصري ذو الأصول الِلّـيبيّة، وقد حزن الشّيخ عبْدالجليل كثيراً على وفاتـه، وقد توفي حمد بك في 9 فبراير/ شباط 1940م. وبعد وصوله إلى مصر مباشرة، اتصل السِّيّد عبْدالجليل بالسِّيّد إدرْيس السُّنوُسي ودوام على الإتصال به، والإتصال بكافة القوى الوطنيّة المقيمة بالقطر المصري كذلك بعدد من الشخصيّات المقيمة خارجه، ويأتي على مقدمتهم السِّيّد بشير بك السّعداوي. وقد أشار السِّيّد إدرْيس السُّنوُسي إلى إتصالات السِّيّد عبْدالجليل به، في رسالة إلى السِّيّد بشير بك السّعداوي، كان قد بعث بها إليه في 17 رجب 1354 هجري الموافق 15 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1935م، فقال في مقتطف من الرسالة المذكورة، المنشورة كاملة في كتاب: (ميلاد دَولـَة ليبَيا الحَـديثة) للدّكتور محَمد فؤاد شكري، ما يلي: ".. يوجد من الزّعماء من خاطبنا شفاهياً أو كتابياً مؤيداً لخطتكم (يقصد خطّة بشير بك السّعداوي) التي تتوخونها لصالح الوطن، وهم: عائلـة عبْدالملك الموجوديـن بالحمام، وعُمر بك أبو دبـوس، وعون بك سوف، وعبْدالجليل سيف النّصـر، والشّيخ فضيل المهشهش، والشّيخ صَالح الإطِيوش..".
 
على أية حال، وأثناء عمل لجنة الدّفاع، كشف السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصـر، لحضرة السِّيّد بشير بك السّعداوي بعض من جرائم الطليان في ليبَيا في رسالة هامّة[57] كان قد بعث بها إليه في شهر شوال سنة 1349 هجري، وهو التاريخ الذي يوافق الفترة الواقعة ما بين 19 فبراير/ شبّاط - 19 مارس/ آذار من عام 1931 بالتاريخ الميلادي. وجاءت الرسالة على النحو التالي:
 
 
بِسـْم اللهِ الرَّحـْمنِ الرَّحـيم
الحمد لله وحده.
حضرة الفاضل أخونا البشير بك السّعداوي حفظه الله.
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، وبعد
 
فقد قدر الله أن يتغلب علينا الإيطاليون بعد نفاذ الذخيرة من المجاهدين وبعد معارك عظمى استشهد فيها جماعة منهم سليمان الشّريف ومحَمّد أبو يونس وأبو شنة وابن أخيـه ثمّ أبو قبة وعبدالسّلام أبو سويحل وعلي حسين أبو شيبة وحامد الهامة ومحَمّد أبو غرب والشّيخ صَالح العابدية، وقد تفرق المجاهدون منهم من ذهب إلى مصر ومنهم من ذهب إلى السّودان الفرنسي، وقد لاقوا في طريقهم أهوالاً ومشاقاً كثيرة، ودخل الإيطاليون الكفرة التي لم يبق فيها إلاّ الشّيوخ والعجزة والنساء والأطفال وانتشرت جنود الإيطاليين في الكفرة وفي التّاج مستبيحين كلّ حرمة فإنهم نهبوها وذبحوا الشّيوخ والأطفال ذبح الخراف وفتكوا بالنساء فتكاً ترتعد له الفرائص وبقروا بطون النساء الحوامل وتلقوا الأجنة على رؤوس الأسنة ولم يتركوا عرضاً لكبيرة أو صغيرة إلاّ هتكوه هتكاً شنيعاً، وكان نصيب الكثير من النساء الموت الفظيع من مدافعتهن عن أعراضهن، وبالجملة قد هتكوا أعراض سبعين عائلة من عائلات أسيادنا الأشراف، وقد جعلوا من الجوامع خمارات شربوا فيها كؤوس الخمر وكانوا يجبرون النساء المسلمات اللائي أحضروهن للفحش على أن يتعاطين الخمرة أو يمتن شر ميتة، وقد بعثروا جميع المصاحف والكتب الشرعية في زاوية التّاج وداسوا عليها وألقوها في الاصطبلات تحت حوافر الخيل والبغال.
 
على أن جميع ذلك لا يستغرب من أمـّة الطليان التي مضى عليها عشرون عاماً وهي تنفذ في المسلمين مثل هذه الفظائع ولابُدَّ بلغكم أخبار الفجائع المؤلمة التي أرتكبها الإيطاليون مع الثمانين ألف مسلم الذين ساقوهم من الجبل الأخضر سوق النعاج وحصروهم في منطقة العقيلة وأنتم أعرف النَّاس بها، وقد قتلوا من هؤلاء الضعفاء المستسلمين ألوفاً في الطريق وزجوا زعمائهم في السجون وعذبوهم العذاب الأليم. بل، وصلت وحشيتهم إلى إخراج شيخ قبيلة رفادة الشّيخ سعد وخمسة عشر شيخاً غيره أصعدوهم في الطيارات وألقوهم على مشهد من أهلهم. وكان الفاشيست فرحين جداً بهذه الموفقية وكلهم يصفقون استحساناً ويصيحون ليجى نبيكم محَمّد البدوي الذي أمركم بالجهاد وينقذكم من أيدينا.
 
زد على ذلك فإنّ هذه الأمـّة المتعجرفة اغتصبت البنين والبنات وسفرتهم إلى إيطاليا لتنصيرهم وساقت أمهاتهم إلى مواقع المومسات وجندت الكبّار بالقوة ليحاربوا إخوانهم المسلمين، وقد أركبت قسماً من الزَّعماء والوجهاء السّفن الحربيّة ولا نعلم أين يكون مقرهم.
 
أمـّا نحن فقد وصلنا إلى العوينات ومعنا صَالح باشا الإطِيوش ومحَمّد عُمر فضيل وهما والأخوة يسلمون عليكم. لطف الله بعباده والسّلام.
 
في شوال سنة 1349 هجري، ابن خالكم عبدالجليل سيف النّصر[58] (ختم).
 
 
ومن جديد.. انطلق السِّيّد عبْدالجليل وأخويه ورفاقهم في رحلتهم من (واحة العوينات[59] إلى مصر، واختاروا (الفيوم) مقراً لهم في المنفى حيث يقطنها أعداد من الِلّـيبييّن خصوصاً أبناء عمومهم من قبيلة (أولاد سليمان) وأبناء بعض القبائل المتحالفة معهم خصوصاً من (القذاذفة).
 
وربّما استطرد هنا، لأقف عند قصيدة شعبية[60] رائعة عظيمة نسجها الشاعر عبدالواحد الجنجان ردّاً على شيخ من مشايخ (أولاد علي) بعد لقاء جمعهما في ضواحي منطقة (الحمام) بالساحل الشمالي المصري، وقد تحامل ذلك الشّيخ على السِّيّد عبْدالجليل سيف النّـصر وقال فيه ما استفز شاعرنا فردّ عليه مبيناً له من هو السِّيّد عبدالجليل سيف النّـصر ومن أيّ طراز من الرِجَالِ هو، وكيف كانت قبيلته والرِجَال المنضوين تحت لوائـه.
 
نورد قصيدة الجنجان في هذا السّياق حتَّى تتضح صورة الرجل أكثر للقاريء ويظهر له بوضوح تمام معدن الرجل الذي نتحدث عنه. وجاءت القصيدة كمَـا يلي:
 
وبعد هذا الاستطراد، نعود إلى سيرة السِّيّد عبْدالجليل، وتحديداً لعام 1939م. اجتمع كبّار المجاهدين والزّعماء ورؤساء القبائل الِلّـيبيّة في أكتوبر/ تشرين الأوّل 1939م في فيكتوريا برمل الإسكندرية، وعقدوا اتفاقاً على تفويض السِّيّد إدرْيس السُّنوُسي للتحرك والحديث باسمهم، وأصدروا وثيقة تحمل توقيعاتهم مؤرّخة بيوم 6 رمضان 1358 هجري الموافق 23 أكتوبر/ تشرين الأوّل 1939م. وقد تعاهد الحاضرون على أن يدينوا بالولاء والطاعة والإخلاص للسِّيّد إدرْيس السُّنوُسي، وأنّه مفوض لتمثل البلاد أمام الحكومات والسّلطات والهيئات المختلفة كذلك على منحه الحق الكامل على الحديث باسمهم جميعاً على أن تكون له (هيئة منتخبة) مكونة منهم، وأن يقوم بتعيين نائباً له يحل محله عند الحاجة والضرورة الماسة. والتفويض الذي اقره المناضلون الِلّـيبيّون المجتمعون بالقطر المصري والقاضي بتأليف هيئة منتخبة مربوطة بالسِّيّد إدرْيس السُّنوُسي ومربوط هو بها، أقره كذلك المهاجرون خارج القطر المصري الممثل في (جمعية الدّفاع الطرابلسي البرقاوي) برئاسة السَّيّد بشير السّعداوي.
 
بعد أن وصلت أخبار اجتماع الإسكندرية، بادر السَّيّد بشير السّعداوي بعقد اجتماع لجمعية الدّفاع الطرابلسي البرقاوي في دمشق في يوم 29 شوال 1358 هجري الموافق 11 ديسمبر/ كانون الأوّل 1939م، ونتج عن الاجتماع إقرار المجتمعين لما اقره المجتمعون بالإسكندريةِ وتأييدهم المطلق للخطّوات التي اتخذوها. وجاء في نصّ التأييد على النحو التالي: {..".. أن جمعية الدّفاع الطرابلسي البرقاوي قد اطلعت على صورة القرار الموقع عليه زعماء ورؤساء المجاهدين في القطر المصري، فوجدت: إنّ جميع الزّعماء ورؤساء القبائل وكبّار المجاهدين بدون استثناء اتفقت كلمتهم وتعاهدوا جميعاً على أن يدينوا بالولاء والطاعة والإخلاص لسمو الأمير السِّيّد محَمّد إدرْيس المهـْدي السُّنوُسي، وأنهم عقدوا الآمال في حالهم ومستقبلهم ليمثل أمام الحكومات والسّلطات والهيئات أماني القطر الطرابلسي البرقاوي تمثيلاً حقيقياً صحيحاً، ويتكلم باسم الجميع على أن تكون له (هيئة منتخبة) منهم وله نائب يقوم مقامه عند مسيس الحاجة. وتليت التوقيعات فتبين أنها توقيعات من بأيدهم الحل والعقد في القطر الطرابلسي البرقاوي من الأحرار الذين عاهدوا الله على الدّفاع عن الوطن وحقوق الأمـّة. فكان لما جاء فيه من الغاية السّامية أبلغ الأثر في نفوس الجميع لأنه حقق رغباتهم الصّادقة في توحيد الكلمة، وبرهن على ثبات هذه الأمـّة في المطالبة بحقوقها وولائها لأميرها المحبوب. ولما كان الأمير المشار إليه مبايع له بالإمارة أولاً وآخراً، وهو محط آمال الجميع في الحاضر والمستقبل لإخلاصه للوطن ودفاعه المجيد عنه، ولا يوجد من يشذ عن آرائه الصائبة ولا من يخالفه في التضحية بالنفس والنفيس في سبيل سعادة الوطن والأمـّة وإعلاء كلمة الله، قرّر الجميع تأييد قرار إخوانهم الطرابلسيين البرقاويين في القطر المصري بدون قيد ولا شرط، وكلفت الهيئة تنظيم هذا القرار الإجماعي للأعراب لسَـموّ الأمير السِّيّد محَمّد إدرْيس المهـْدي السُّنوُسي عن الثقة التّامة به والولاء الكامل له، مادام متمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متخذاً التأهبات (الاستعدادات) اللازمة للقيام بعمل جدي حين تدعو الظروف إليه. وهذه توقيعاتنا تشهد أمام الله والوطن والأمـّة بعهدنا هذا، ومن ينكث فإنّما ينكث على نفسه والله ولي الجميع..".
 
وتجدر الملاحظة هنا، على أن الأمير بنى قراره على ما عرضه عليه رؤساء القبائل وزعماء البلاد. أيّ أن هذا القرار ذاتـه مستند على مبدأ (الشّورى) وهو المبدأ الذي نادى به دائماً الِلّـيبيّون في كلّ القرارات التي اتخذوها منذ اجتماع فيكتوريا بالإسكندرية في أكتوبر/ تشرين الأوّل 1939م..}.م48
 
وفي أغسطس/ أب 1940م، اجتمع المهاجرون مجدّداً بالقاهرة وأعلنوا عن تنظيم التعاون بين الِلّـيبيّين والإنجليز، وتأسيس جيش ليبيّ يتعاون مع قوَّات (الحلفاء) لطرد القوَّات الإيطاليّة من ليبَيا.
 
كان عبْدالجليل سيف النّصـر من بين الزّعماء وقادة المجاهدين القدماء الذين حضروا الاجتماع الذي عُقِد في منزل بمنطقة (جاردن سيتي) بالقاهرة يومي 7 و8 أغسطس/ أب 1940م، والذي نتج عنه تأسيس (الجيش السُّنوُسي) المـُعلن عنه يوم 9 أغسطس/ أب 1940م، والذي تغير اسمه فيما بعد إلى القوة العربيّة اللّـيبيّة Libyan Arab Force. وهو الجيش الذي انضم إلى قوَّات (الحلفاء) ضدَّ قوَّات (المحور) في الحرب العالميّة الثّانية، بغية طرد الإيطاليين الغزاة من ليبَيا وتحقيق استقلالها. ويذكر، أن الأمير إدرْيس السُّنوُسي كان قد نقل مقر إقامته من (الإسكندرية) إلى منطقة قريبة من (القاهرة) تـُعرف بإسم (كرداسة). وقد تمّ ذلك بعد إعلان إيطاليا مباشرة في يونيه/ تموز 1940م، حيث رأى ضرورة إلاّ يكون {.. بعيداً عن مقر القيادة العليا للشرق الأوسط، التي اتخذت مكانها في القاهرة، وتدفق على مقر سموه سيل الِلـّيبيين المجاهدين القدماء يطلبون الانضمام إلى جانب انجلتره (بريطانيا) ومساعدتها، في وقت كانت اشتدت المحنة فيه بهذه الدولة العظيمة عقب انهيار فرنسا، ويبغون الاشتراك في الحملات التي توقعوا بدءها قريباً، على أن يكون ميدان العمل برقة والكفرة وفـَزّان وطرابلس بالزحف عليها جميعاً... انعقد الاجتماع يوم 7 أغسطس/ أب، واستمر البحث طيلة يومي7 و8 أغسطس/ أب، وفي يوم 8 أغسطس/ أب 1940م وصلت (الجمعية الوطنيّة الِلّـيبيَّة) إلى قراراتها بالخصوص... وبعد تلاوة القرار بصورة علنية وقع عليه الحاضرون، وعاهدوا الله على اتباعه والعمل بموجبه تحت رعاية أميرهم السِّيد محَمّد إدرْيس المهدي السُّنوُسي. وكان من هؤلاء: صالح الإطِيوش، عبْدالجليل سيف النّصر، عبْدالحميد العبّار، عبْدالحميد أبو مطاري، والهادي عبْدالرحمن، عُمـر فائق شنيب..وغيرهم..}.م49
 
على أية حال.. تأخر تنفيذ الاشتراط الذي وضعه المجتمعون في فيكتوريا بالإسكندريةِ في أكتوبر/ تشرين الأوّل 1939م، والقاضي بتشكيل المجلس الإستشاري، بعضاً من الوقت. وقد شكل هذا التأخير الذي تحكمت فيه عوامل وظروف مختلفة نقطة خلاف بين البرقاويين والطرابلسيين. وبعد التغلب على تلك الظروف، وبناءاً على (الميثاق الوطنيّ) المبرم في القاهرة يوم 8 أغسطس/ أب 1940م، صدر الأمر المكون من أربع مواد بخصوص (المجلس الإستشاري)، وأهمّ ما يعنينا في هذه المسألة كشف الأسماء المرفق بالأمر الصّادر بخصوص تشكيل المجلس،. وقد جاء اسم السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصـر من بين أثنى عشر اسماً تمّ اختيارهم لعضوية المجلس الإستشاري.
 
وبخصوص اختصاصات المجلس الإستشاري الأعلى المشكل من أثنى عشر عضواً، فإن المجلس يستطيع أن يتخذ لنفسه من الاختصاصات ما يجعله قادراً على تأمين مصير البلاد وانتزاع الوعود التي قطعتها بريطانيا على نفسها، وقد جاء بخصوص اختصاصات المجلس في كتاب: (ميلاد دَولـَة ليبَيا الحـَديثة) للدّكتور محَمّد فؤاد شكري ما يلي:..".. أن مهمّة المجلس الإستشاري الأعلى لم تكن مقصورة على الشئون المتصلة (بالجيش السُّنوُسي) حيث نصّ المادة التي وصفت اختصاصات المجلس: في النظر في كلّ ما يمس شئون بلاد برقة وطرابلس الغرب، على أن مهمّة المجلس هي كذلك "تنميّة العلاقات الوطيدة بيننا وبين حليفتنا بريطانيا العظمى، وبذل المعونة الصّادقة في سبيل تحرير بلادنا من نير الذل والاستعباد"، ولذا كان الاشتراك في الحرب إلى جانب الحلفاء عن طريق (الجيش السُّنوُسي)، ليس وحده السبيل إلى تنميّة العلاقات مع بريطانيا، أو إلى تحرير البلاد من الذل والاستعباد، بل كان من المنتظر إذا اتحدت كلمة الطرابلسيين والبرقاويين في "جبهة" التي لم يعترض الإنجليز أنفسهم على تكونيها، أن يستطيع هذا المجلس الإستشاري الأعلى أن يتخذ لنفسه من الاختصاصات ما يجعله قادراً على انتزاع تلك الوعود أو التصريحات التي ظلّ الرؤساء الطرابلسيون يطالبون بانتزاعها لتطمينهم سلفاً على مصير أوطانهم قبل أن يتحدوا في العمل مع إخوانهم من أهل برقة..". ومن جديد.. صدر الأمر بتشكيل المجلس الإستشاري الأعلى في 7 يوليه/ تموز 1941م، وجاء الأمر الأميري رقم 1 [76] على النحو التالي:

 

 
بِسـْم اللهِ الرَّحـْمنِ الرَّحـيم
 
المجلس الإستشاري الأعلى لإمارة برقة طرابلس الغرب
أعضاء المجلس المعينون بالأمر الصّادر بتاريخ7 يوليو/ تموز 1941م
أمر أميري رقم 1
 
حضرة العضو المحترم علي باشا صَالح العابدية.
حضرة العضو المحترم عبْدالسّلام علي المهدوي.
حضرة العضو المحترم صَالح باشا الإطِيوش.
حضرة العضو المحترم ناصر عبْدالسّلام الكِزّة.
[77]
حضرة العضو المحترم عبْدالجليل سيف النّصـر.
حضرة العضو المحترم عبْدالحميد العبّار.
حضرة العضو المحترم بوقدور بوبريدان.
حضرة العضو المحترم عون بِن سوف.
حضرة العضو المحترم طاهر أحمـَد المريّض.
حضرة العضو المحترم أحمـَد شتيوي.
حضرة العضو المحترم حسين عبْدالملك.
حضرة العضو المحترم علي لاغا.
 

 

ويذكر أن المكتب السُّنوُسي كان قد خصص مكافآت مالية تصرف إلى أعضاء المجلس الإستشاري الأعلى، ولكن السِّيّد عبدالجليل سيف النّصر تنازل عن حقه في المكافأة، وهذا ما أكده الدّكتور/ محَمّد فؤاد شكري في كتابه: (ميلاد دَولـَة ليبَيا الحـَديثة)، حيث جاء تأكيده في نص الكتاب المذكور على النحو التالي: ".. تنازل كلّ من عبْدالجليل سيف النّصر وعبْدالسّلام علي المهدوي بمحض إرادتهما عن حقهما في المكافآت المالية التي تصرف إلى الأعضاء من المكتب السُّنوُسي..".
 
وفي صيف 1941م, اشترك السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصـر في المعارك التي نشبت من وسط فـَزّان إلى مرزق، وعاد بعد هذه المعارك سالماً إلى الحدود المصرية. فقد قاد في بداية أربعينيات القرن العشرين هجوماً جريئاً انطلاقاً {.. من مصر وعبر الصّحَراءِ ليستهدف حامية مرزق بإقليم فـَزّان، وقد حقق هذا الهجوم صدى كبيراً في أوساط القبائل العربيّة لجرأته ومداه، وبكونه حصل بعد انطفاء جذوة الجَهاد بما يصل لعشر سنوات، وقد كان لقبيلة القذاذفة مساهمة فيه..}م50. ووفقاً لما تمكنا من ترجمته عن كتاب: مجموعة الصّحَراء بعيدة المدى Long Range.. Desert Group لمؤلفه الضابط/ دبليو. بي. كينيدي شو W. B. Kennedy Shaw، بخصوص اشتراك السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصـر في حرب التحرير مع قوَّات الحلفاء، نقتطع من الكتاب الفقرات التالية: {.. وخارج القاهرة، في طريق المنيا قام أندرسون Anderson والضابط السُّنوُسي الذي كان في انتظارنا مع الشّيخ عبْدالجليل سيف النّصر. وبعد الحرب الإيطالية التركية عام 1911م، قام العرب في ليبَيا بمقاومة التدخل الإيطالي لفترة طويلة وبشكل صامد. وفي بداية الحرب الكبرى، نجد أن هؤلاء الشعوب العربيّة جعلت القوَّات الإيطاليّة تسحب قوَّاتها للإيواء في بعض المدن القليلة على السّاحل، وحينما قامت القوَّات الإيطاليّة بإعادة غزوها للدولة في عام 1922م، نجد أن القوَّات العربيّة قامت مرَّة ثانية، بإعادة تجهيز الجيوش. وفي غضون ذلك الوقت، نجد أن عائلة الشّيخ سيف النّصر من بين القادة. فلقد كانوا يمثلون الشّيوخ الكبّار لقبيلة بدوية كبيرة، والتي تسمّى (أولاد سليمان) كاسم دالاً على الشجاعة والقيادة التي مازالت تعيش في مدينة طرابلس.
 
لقد كان الشّيخ عبْدالجليل ذاته من المحاربين القدامى في عدد من المعارك. فلقد كان يمثل جيشه القوّة القليلة المكونة من 500 فارس، من قبيلة (أولاد سليمان) التي قادها هو وأخوه، واللذان عملا على تحويل دفة الأمر في قصر (أبو هادي) وذلك في عام 1915م، وقاما على إحراز النصر على الجيوش الإيطاليّة.
 
لقد قاتل عبْدالجليل في معركته الأخيرة في قرية الهوارية شمال الكفرة في يناير/ كانون الثّاني 1931م، وتدهورت بعدها قوّة السُّنوُسي في ليبيا في نهاية الأمر. وبعد ذلك، تمّ العمل على تقوية الأسرة من خلال أسطول من ليبَيا، وعاش عبْدالجليل السنوات العشرة الأخيرة من حياته في مصر. أمّا أخيه أحمـَد، فقد احتمى في القوَّات الفرنسيّة في تشادِ، وفي ذلك الحين أنشأ قوة من أتباعه مرَّة أخرى، للعمل على محاربة الإيطاليين مرَّة ثانية... ولقد قمنا بأخذ الشّيخ معنا بشكل جزئي على أنّه القائد وذلك لأنّنا كنا نرغب في تفريق الجموع الإيطاليّة، وذلك إذا تمّ العمل على نشر الخبر المتعلق بعودة الشّيخ سيف النّصر للبلد. ولقد كان لأديمسون Edmundson، وهو القائد الجديد من نيوزلندا New Zealand، مقعد إضافي خاصّ في سيارته، لذا ركب عبْدالجليل معه في السيارة، الرجل الكبير الذي يبلغ من العمر الستين (60) عاماً أو أكثر، وهو رجل ذو هيبة، والذي ذكرني بصور كينجتون Kennington في الدعائم السبعة للحكمة Seven Pillars of Wisdom. ويوجد في أحدى يديه آثـار طلقة نارية أثناء المعارك الصّحَراويّة... لقد كانت معركة Traghen بمثابة لعبة سهلة، وبعد تناول وجبة الغداء قمنا بالتحرَّك لأم الأرانب. لقد كان المسار الذي سلكناه على سهل حجري عاري دون تغطية على الإطلاق، ولقد تساءلت إذا ما قامت هناك طائرة تقوم بالقبض علينا في هذا المكان الوعر. لقد كان الجو حاراً ووعراً ذلك في خلف السيارة التي تقل الدّكتور، ولقد كنت أسافر لكي أكون بجانب وبالقرب من عبْدالجليل الذي يعرف البلد. ولقد كان ويلسون Wilson بجانبي، ولقد كانت تؤذيه ساقه بشكل سيء. وفجأة، طلب مني، أن أتوقف، وكانت هذه المرَّة الوحيدة التي شكا منها على مدار هذه الرحلة التي امتدت نحو 3500 ميل، والتي انتهت إلى المستشفى الاسكتلندي العام في القاهرة، وذلك بعد ستة عشر يوماً... وأخيراً، إلى الذي حارب في صباح يناير عام 1931م أخر معاركه ومعه قادة آخرين، وهؤلاء الرِجَال هم: عبْدالجليل سيف النّصـر، عبْدالحميد بو مطاري وأخوه سُليْمان، وصَالح الإطِيوش. لقد كان هذا القرن حافلاً بالرِجَالِ العظماءِ والأعمال الكبيرة. واليوم مات من هؤلاء من مات أو تمّ وضعه في طي النسيان..}م51. وفي هذا السّياق، يذكر أن حملات (الحلفاء) كانت قد بدأت في {.. الأسبوع الثّاني من شهر أيلول 1940م، وتاريخ (الجيش السُّنوُسي) الباسل في الحرب العالميّة الثّانية إنّما هو تاريخ (حملة ليبَيا) بأكملها من خلال سنوات 1940م، 1941م، 1942م، 1943م.
 
كان (الجيش السُّنوُسي) يشترك مع البريطانيين في مطاردة العدو، وكانت قوَّات أخرى من السُّنوُسيّة والعرب الذين هاجروا من واحات (الكفرة) وقت استيلاء الطليان عليها عام (1930م) قد انضمت إلى جيوش الفرنسيين الأحرار في السّودان الغربية (تشاد)... وفي يوليه/ حزيران 1941م، تقدمت قوة ثانية وسط فـَزّان إلى مرزق، وكان مع الفدائيين في هذا الزحف المحفوف بالمخاطر، عبْدالجليل سيف النّصـر، واشترك عبْدالجليل سيف النّصـر في المعارك التي نشبت، ولكنه عاد سالماً مع هذه الجماعة إلى الحدودِ المصريةِ. وزيادة على ذلك فقد عادت الجماعة الأولى من مهمتها في (العقيلة) بعد أن تكللت جهودها كذلك بالنجاح. وكانت عودة الفريقين في أوائل أغسطس/ أب. وفضلاً عن ذلك، قامت قوَّات فرنسا الحرَّة في يناير/ كانون الثّاني 1942م بقيادة الجنرال فيليب ليكلير بزحف كبير من منطقة (تشاد) بالسّودان الغربي ومعها قوَّات المجاهدين من أهل طرابلس وفـَزّان وبرقة بزعامـة أحمـَد بك سيف النّصـر وغيره من كبّار المجاهدين القدماء، فتمكنت هذه القوَّات الباسلة من الاستيلاء على (القطرون) جنوب مرزق، ثمّ زحفت على (زويلة) واحتلتها، واستلمت بعد ذلك واو الكبير (واو الشعوف) ثمّ اتجهت للشمال الغَربيّ فاحتلت واحة (تمسة). وبذلك أصبح جنوبي فـزّان في قبضة (الحلفاء) المحاربين من أهل ليبَيا... وقد عبر أمير البلاد سمو الأمير إدرْيس السُّنوُسي عن شعور الشّعب اللـّيبي قاطبة عندما قال في حديث نشرته مجلّـة المصور المصرية في عدد يوم 29 يناير/ كانون الثّاني 1943م، أيّ بعد استرجاع مدينة (طرابلس) بستة (6) أيام فقد: ".. إنّما أحمد الله الذي جعلني أشهد خروج هؤلاء الطليان الظالمين من بلادنا..".
 
وأقام (الجيش السُّنوُسي) عقب استرداد (بنغازي) مهرجاناً عظيماً في مصرِ احتفالاً بهذا النصـر حضره سَـموّ الأمير إدرْيس السُّنوُسي في أحد معسكرات الجيش بالصّحَراءِ، فتعهد السِّيّد فصائل الجيش، في خطاب أكد فيه لجنوده..".. أن بريطانيا لا ترغب في الاستيلاء على أراضيهم واستعمارها كمَا فعل الإيطاليون، وأنهم الآن سوف يعودون إلى أوطانهم قريباً حيث يعهد إليهم الإشراف على الأمن وتوطيد دعائم السّلام بالبلاد". وأوصاهم سموه:.."..أن يكونوا مثالاً في حسن السّلوك وقدوة طيبة لأهل بلادهم.."..}.م52
 
توفي السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصر بالقارون في الفيوم، أثر أصابته بالتهاب رئوي حاد، وكان ذلك في عام 1942م. كان شقيقه أمحمد شديد الارتباط به، وقد أثر رحيله كثيراً في نفسه فأنطلق لسانه ناسجاً قصيدة قوية مؤثرة في رثاء أخيـه، وهو الذي لم يعرف عنه من قبل نظم الشعر. لم اعثر على أحد يحفظ القصيدة أو مسجلة عنده صوتاً أو نصّاً، فربّما تكون القصيدة قد ضاعت شأنها في ذلك شأن قصائد عديدة لشعراء آخرين ضاع شعرهم بوفاتهم ولم يبلغنا شيئاً من إنتاجهم الشعري. ويذكر أن السِّيّد أمحمد كان قد رحل عن الدنيا في غضون شهرين من رحيل شقيقه، وبنفس المرض. بعد وفاة السِّيّد عبدالجليل سيف النّصر، أرسل النحاس باشا رئيس وزراء مصر حينئذ مندوباً عنه وبرقية تعزية لآل سيف النّصـر. وبعد انتهاء مراسم العزاء ذهب وفد من آل سيف النّصـر إلى مقر رئاسة الوزراء في القاهرة لشكر دولة الرئيس على برقية التعزية والمندوب الذي أرسله نائباً عن شخصه الكريم لتقديم العزاء لهم. ذهب وفد العائلة عن طريق السِّيّد عبد السّتار باشا الباسل [78] إلى النحاس باشا، وضمّ كلّ من: أمحمد كبير عائلة سيف النّصـر بمصـر، محَمّد قذاف الدّم العضو بالجيش السُّنوُسي، سيف النّصـر عبْدالجليل سيف النّصر إبن الراحل الذي كان عمره لا يتجاوز وقتئذ أربعة عشر عاماً، بالإضافة إلى السِّيّد عبْدالسّتار باشا الباسل.
 
دُفن السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصر بمقبرة (أباظة) نفس المقبرة التي دُفِنَت بها أخته السِّيّدة (عائشة). رحل السِّيّد عبْدالجليل سيف النّصر وفياً لقيم العزة والكرامة والشهامة والإقدام التي استمدها من تاريخ عائلة امتد لعقود طويلة من الزمان. رحل، تاركاً ورائه تاريخاً حافلاً بالمواقف البطوليّة والمشاركات العظيمة.. ومن ترك ورائه كلّ هذا التّاريخ هو حي لا يموت دون أدنى شكّ.. فما أعظم سيرته وما أعطر ذكراه التي نستمد منها القوّة والعزيمة، والمدد لمواصلة العمل من أجل خير ليبَيا ورفع الظلم عن مواطنيها. رحم الله سيدي عبْدالجليل سيف النّصـر رحمة واسعة.. وفي الخالدين.
 
 
 
 
 
 
 
المرفقات
 
الصور:
 
الصورة الأولى: صورة السِّيّد عبدالجليل سيف النّصر بِن سيف النّصر بِن غيث بِن سيف النّصر في ديار المهجر بقارون في الفيوم في نوفمبر/ تشرين الثّاني 1942م. صورة خاصّة من أرشيف عائلة (سيف النّصر)، نُشرت لأوّل مرَّة في الحلقة الثّانيّة من هذه السّلسلة. الصورة الثانيّة: صورة السِّيّد عبدالجليل سيف النّصر بِن سيف النّصر، أخذت في ليبَيا عام 1913م. ، صورة خاصّة من أرشيف عائلة (سيف النّصر)، تُنشر لأوّل مرَّة. الصورة الثالثة: صورة السِّيّد بشير السّعداوي، تُنشر في النت لأوَّل مرَّة، وقد سبق نشرها في كتاب: (ميلاد دَولـَة ليبَيا الحـَديثة.. وثائق تحريرها وإستقلالها (1945م – 1947م) – الصّادر عن مطبعـَة (الاعتماد) بالقاهرة عام 1957م. الصورة الرّابعة: صورة السِّيّد بشير السّعداوي والسِّيّد أحمَد المريّض (مصر عام 1936م)، تُنشر في النت لأوَّل مرَّة، وقد سبق نشرها في كتاب: (ميلاد دَولـَة ليبَيا الحـَديثة.. وثائق تحريرها وإستقلالها (1945م – 1947م) – الصّادر عن مطبعـَة (الاعتماد) بالقاهرة عام 1957م. الصورة الخامسة: صورة السِّيّد سيف النّصر، إبن المجاهد عبدالجليل سيف النّصر بِن سيف النّصر بِن غيث بِن سيف النّصر، في ديار المهجر بمصر عام 1948م، صورة خاصّة من أرشيف عائلة (سيف النّصر)، تُنشر لأوّل مرَّة.
 
الوثائق:
 
الوثيقة رقم (1)، (2): رسالتان من السِّيّد عبْدالجليل سيف النًّصـر إلى السِّيّد محَمّد صفي الدّين، نقلتها كمَا فهمت، ودون تدخل، وهما تُنشران لأوّل مرَّة. وهناك كلمات محدودة جداً في الرسالة الثّانيّة لم أتمكن من فكها والتوصل إلى المقصود منها، ولذا تركها كفراغ بين قوسين، هكذا (...)، ولم أكتبها، لعلّ أحد القرَّاء الكرام يتمكن من فكها وقراءتها. الوثيقة رقم (3): رسالة من السِّيّد عبْدالجليل سيف النًّصـر إلى السِّيّد محَمّد صفي الدّين، نرفق نصّها كوثيقة للإطلاع، وهي تُنشر لأوّل مرَّة. الوثيقة رقم (4)، (5): ): رسالتان من السِّيّد عبْدالجليل سيف النًّصـر إلى السِّيّد محَمّد صفي الدّين، نرفق نصّهما كوثيقة للإطلاع حيث كتبتا بخط واضح لا يحتاج إلى إعادة كتابة، وهما تُنشران لأوّل مرَّة.
 
ملاحظّات وإشارات:
 
40) رسالتا السِّيّد عبْدالجليل إلى السِّيّد محَمّد صفي الدّين: أعدتُ طباعة الرسالتين المنقولتين أعلى الصفحة كمَا جاءتا، دون أيّ تدخل من طرفي. أيضاً، نقلتهما وفق ما وصلت إليه من فك حروفهما وقراءة كلماتهما، وكانت المهمّة شاقة للغاية. هناك كلمات معدودة لم أتمكن من قرأتها فتركتها كفراغ بين قوسين، هكذا (...)، ولعل أحد القرَّاء الكرام يتمكن من قرأتها في النصّ الأصلي المرفق للرسالتين، ويفيدنا ويفيد باقي القرَّاء.
 
41) الشّاعر الشعبي عثمان بن رفه الجماعي: أحد المجاهدين الِلّـيبيّين، وقد شارك في بعض معارك القبلة، له العديد من القصائد الشعبيّة من بينها القصيدة المذكورة التي نسجها بعد انتهاء معركة (قارة عافية). تمكن من الإفلات من قبضة قوَّات الإحتلال الإيطالي، وهاجر إلى (وادي عقي) بتشادِ.
 
42) قارة أو جبل عافية: هي عبارة عن جبل منفصل وسط السهل الممتد إلي الشّمالِ من المرتفعات التي تقع شمال البئر وتبعد عن مدينه هون بمسافة اثني عشر (12) كيلو متر تقريباً ناحية الجنوب الغربي وعن مدينة سوكنة حوالي عشرة (10) كيلو مترات في اتجاه الجنوب الشرقي وهذا الجبل ينحدر فجائياً نَحوْ الشّمال والغرب لدرجة يصعب معها الصعود من الشمال والغرب وينحدر ببطء باتجاه السهل نَحوْ الجنوب أمّا من ناحية الشّرق هناك شعبة تقسم الجبل إلي قسمين وتمتد تلك الشعبة إلي اعلي القمة، وقد استغل المجاهدون طبيعة هذا الجبل وموقعه. وهناك سلسلة من الجبال المتصلة إلي الجنوب من بئر تتصل بجبال السودة تساعد المجاهدين علي الحركة والانسحاب. أنظر إلى منتدى (النبض الإلكتروني) منتدى التّاريخ والحضارات/ الشبكة الدّوليّة للمعلومات.
 
43) قظوار والشرفه اللي نغـــــــاره: يقصد بقظوار، المجاهد (قظوار السهولي الورفلي) الذي استشهد في هذه المعركة، أمّا المقصود من الشرفه هو شرفة ودّان أو أشراف ودّان.  راجع منتدى (السّادة الأشراف/ بنو هاشم)، على شبكة الإنترنت الدّوليّة، للإطلاع على نصّ القصيدة كاملاً كذلك التوضيحات التي جاءت أسفل القصيدة.
 
44) قصيدة التمامي: منحني صديق هذه القصيدة مسجلة على كاسيت (شريط) واجتهدت بمعونته على تفريغ أبياتها، والقصيدة تُنشر مكتوبة لأوّل مرَّة.
 
45) كعوني: اسم شخص.
 
46) سليمان: المقصود هو سُليْمان سيف النّصـر الذي خاض معارك عدة ضدَّ القوَّات الإيطاليّة الغازية منذ وصولها منطقة وسط ليبَيا، إلى تاريخ استشهاده في معركة وادي (بو الشيوخ) عام 1930م
 
47) سيد الشوايل: تعني (سيد الإبل) وهو وصف يطلقه أهل البادية على الأقوياء والشجعان، وكلمة الشوايل تعني (الإبل).
 
48) السيّد: المقصود بالسِّيّد هو (السيّد إدرْيس السُّنوُسي).
 
49) البيت المُشار إليه: يعني هذا البيت: خروج السِّيّد إدرْيس السُّنوُسي في سيارة (كرهبة) في أخر النّهار دون إعلام أحد غير مرافقيه حتَّى يفوت الفرصة على الطليان ويُفشل مخططهم القاضي بإلقاء القبض عليه.
 
50) الخيا: جمع خية والمقصود بها (الحيلة).
 
51) المريّض: المقصود هو المجاهد (أحمـَد المريّض)، الذي شارك في العديد من المعارك ضدّ المحتل الإيطالي، وفي أعمال وطنيّة كثيرة كان أخرها مؤتمر الإسكندرية عام 1939م. شغل منصب رئيس مجلس شورى للجمهورية الطرابلسيّة التي تأسست عام 1918م، واستمرت حتَّى عام 1923م. تولى عام 1920م رئاسة (مؤتمر غريان)، وانتخب في نفس السنة رئيساً لـ(هيئة الإصلاح الوطني). هاجر إلى مصر عام 1924م واستقر بمنطقة الفيوم، وتوفي بالمهجر يوم 28 ذي الحجة 1358 هجري الموافق 8 فبراير/ شباط 1940م.
 
52) المختـَار: المقصود هو مختار بك كعبّار المولد بغريان سنة 1296 هجري الموافق 1879م، والذي كان في مقدمة المجاهدين عند دخول المستعمر الإيطالي إلى ليبَيا عام 1911م. انتخب سنة 1326 هجري الموافق 1908م عضواً في مجلس النّوّاب التركي (المبعوثان) فسافر إلى الآستانة عن طريق تونس وأوربا. انتخب سنة 1919م أحد أعضاء الثمانيّة الذين تكونت منهم (حكومة القطر الطرابلسي). ولما عقد مؤتمر غريان سنة 1920م انتخب عضواً في هيئة الإصلاح المركزيّة (الحكومة الوطنيّة التي كانت تدير شؤون طرابلس ضدَّ الطليان). أقام في عام 1923م فترة في فـَزَّان ثمّ هاجر منها عن طريق الكفرة إلى مصر ثمّ ذهب إلى الآستانـة. سافر إلى القاهرةِ للإتصالِ بالقوى الوطنيّة الفاعلة في المهجرِ، والشروع فيما نوى القيام به، ولكن الموت أدركه في الساعة العاشرة من ليلة الاثنين 26 صفر 1366 هجري الموافق 20 يناير/ كانون الثّاني 1947م في منزل الشّيخ محَمّد الكميشي الغرياني بالقاهرة. أنظر إلى كتاب"أعلام ليبَيا"، للشّيخ/ الطَاهِر أحمَد الزّاوي، والصّادرة طبعته الثالثة بتاريخ مارس/ آذار 2004م، عن دار الكتب الوطنيّة (بنغازي/ ليبَيا).. ولمزيد من المعلومات عن مختار بك كعبّار وآل كعبّار بصفة عامّة، راجع سلسلة المؤلف: ( رِجَال حول الملك) في الوقفة الخاصّة بالسِّيّد عبْدالمجيد الهادي كعباّر، والمنشورة في موقعي (ليبَيا المستقبل) و(المؤتمر).
 
53) العمار: يقصد الشاعر بها العمر.
54) الهرومة: تعني بالعاميةِ الِلّـيبيّةِ (الندامة).
55) البيار: الكسلان أو البائر الذي لا يقوى على فعل شيء.
 
56) الواو: المقصود بها (معركة واو الكبير، واو الشعوف) حيث جاءت موقعة (واو) في السّياق من أجل تذكير السِّيّد عبْدالجليل بأن الطليان أتوا إلى (واو) للقضاء عليه أو لإعتقاله لا لأخذ الصغار والنساء، فقال: ( ولا الواو جايبهم نساء واصغار *** الا في طلب راسك يبوا ايحوزوه). ثمّ ختم القصيدة: بأنّ ما ذكره هو مجرَّد نصيحة يرجوه الامتثال لها، وترك هذه النصيحة والإنذار، ربّما يعني: الفقدان لحياته التي هي غالية جداً، والوطن لازال في حاجة لها، فقال في أخر بيتين من القصيدة:
 
انكن تنتصح خاطي لسان النار *** واصحا م الشرك في رقبتك يرموه
عيب غير تحصيلك بعد لإنذار *** ويصير للعدم راسك ونعتازوه
 
57) رسالة السِّيّد عبْدالجليل إلى بشير بك السّعداوي: نقلتُ هذه الرسالة عن كتاب: (ميلاد دَولـَة ليبَيا الحـَديثة.. وثائق تحريرها وإستقلالها (1945م – 1947م)، للدّكتور محَمّد فؤاد شكري، الصّادر عن مطبعـَة (الاعتماد) بالقاهرة عام 1957م.
 
58) ابن خالكم: ذيل الشّيخ عبْدالجليل رسالته إلى بشير بك السّعداوي، بكلمة (ابن خالكم) حيث أن صلة القرابة التي تربط الاثنين، هي: (بيت المطردي) أخوال الشّيخ عبْدالجليل.
 
59) واحة العوينات: تقع كنقطة تقاطع بين الحدود الِلّيبيّة مع الحدود المصريةِ والسّودانيّةِ، وهناك منطقة أخرى بالجهة الغربية يطلق عليها نفس الاسم (العوينات) والتي تقع على مقربة من (غات).
 
60) قصيدة الشاعر عبدالواحد الجنجان: أرسل ليّ صديق قصيدة الجنجان ضمن مجموعة من القصائد الشعبيّة، واخترت هذه القصيدة دون غيرها لأني رأيت فيها ما يفيد سياق الموضوع وما يخدم المقصود الذي أردت تسليط الضّوء عليه. ويذكر أن للجنجان عدة قصائد تتحدث عن مواقف آل سيف النّصـر وأخلاقهم منها: الملحمة الشهيرة المعنونة باسم (النَّجع اللِّـي قبَّـل تِقبيلْ) والتي يقول مطلعها: (النَّجع اللِّـي قبَّـل تِقبيلْ.. طروه يشيلْ.. تقفُّوه أولاد على خيلْ). وقد سبق للأستاذ/ سالم حسين الكبتي والدّكتور سعيد الحنديري أن نشرا جزء من قصيدة النَّجع ضمن مجموعة القصائد التي تتحدث عن الجَهادِ الِلّـيبيّ.
 
61) تِـريْب: إذا بـه، ومعنى البيت أن "كل إناء بما فيه ينضح".
62) مفتاح: الشخص المقصود بالعتاب، وهو (مفتاح بوضبون).
63) زنقاح: متملق أو المنافق.
64) التيناح: الشخص الذي يدعي الشجاعة أو (مدع للشجاعة).
 
65) هاذولْ: تعني هؤلاء، والمقصود بهم شيوخ القبائل الِلّـيبيّة بمصر، والمعنيون هم (أولاد سليمان) ممثلين في شيخهم عبْدالجليل سيف النّصـر.
 
66) غـومـه: المقصود به غـومه بن خليفة المحمودي.
 
67) الغربي: رياح قوية تهب من جهة الغرب، ومعنى البيت: "هاذولْ للغربي سناح" أيّ هؤلاء هم السّتار للرياحِ القوية التي تهب من الغرب.
 
68) جوّابه: تعنى الجوالة، ومعنى البيت: "جوّابه على كل ضحضاح" جوالة الصّحَراءِ فالضحضاح تعني الصّحَراء.
69) البجر: جاءت كلمة البجر في البيت في الجملة التّاليّة: "بالبجر هِدَل الطرومـه" والمقصود هو الإبل.
70) الـرّداح: الرّداح، والمفندى، وقصير الكرومة، كلها أوصاف تطلق على (الحصان) الجيد الأصيل.
71) النطاح: يوم النطاح هو يوم المعركة، والمقصود هنا (المعارك).
 
72) غوشْهم: من الغوش، والغوش تعني النجع، ومعنى البيت: "وإن جا لغوشْهم فيه يرتاح... عنّـا يجلّـوا همـومـه".. الذي يأتي إلى نجعهم يستمتع بالراحة ويرفعوا عنه الهم والغم.
 
73) مفيتْ: تعني إلاّ، وجاءت في البيت كالتالي:" مفيتْ من عدو يايح بيـاح" أيّ إلاّ العدو الطاغي الظاهر طغيانه.
74) سوق لرواح: المقصود هو: ميدان القتال أو المعركة.
75) يشطهـم: تعني يشغلهم.
 
76) الأمر الأميري رقم (1): نشر الدّكتور/ محَمّد فؤاد شكري، الأمر الأميري رقم (1)، في كتابه: (ميلاد دَولـَة ليبَيا الحـَديثة.. وثائق تحريرها وإستقلالها)، وقد نقلتُ الأمر الأميري عن المصدر المذكور.
 
77) ناصر الكِزّة: هو إبن الشّيخ المجاهد عبْدالسّلام عبْدالقادر الكِزَّة، والذي أضطر إلى الهجرة في أواخر عام 1930م إلى مصر، وأقام في المنيا. شارك الشّيخ عبدالسّلام والد ناصر، في كلّ الأعمال الوطنيّة في ديار المهجر، وبعد وفاته في يوليو/ تموز 1940م، أصدر الأمير إدرْيس السُّنوُسي في 7 يوليو/ تموز 1941م، الأمر الأميري القاضي بتشكيل المجلس الإستشاري الأعلى، وجاء اسم ناصر (إبن الشّيخ عبْدالسّلام) الشاب الصغير وقتئذ في المكان الذي كان من المفترض أن يشغله والده ولكن الموت غيبته عنه، عرفاناً بدور الشّيخ عبْدالسّلام وتكريماً له.
 
78) عبْدالسّتار بك الباسل: هو سليل عائلة الباسل العريقة من عائلات بادية مصر التي تنحدر أصولها إلى ليبَيا حيث جاءت عائلة الباسل من ليبَيا إلى مصر عام 1870م، واستقرت بعد تنقلات كثيرة في نجع أبو حامد بالفيوم قبل أن يتغير اسمه إلى قرية (قصر الباسل). وارتبطت هذه العائلة ارتباطاً وثيقاً بالعائلة السُّنوُسيّة وعائلة سيف النّصـر. وساندت عائلة الباسل عن طريق عميدها حمد بك الباسل (1871م – 1940م) زعيم الجَهاد الِلّـيبيّ الشّيخ عُمر المختـَار في حربه ضدَّ الاستعمار الإيطالي، وقد كان حمد بك الباسل رفيق النّضال مع سعد زغلول. والشّيخ محمود بن محَمّد الباسل (والد حمد وعبدالسّتار)، كان كبير عائلة زيدان وعميد قبيلة الرماح، وبعد وفاته صدر أمر من خديوى مصر وكان وقتئذ توفيق باشا، بتعيين الشّيخ حمد الباسل عمدة لقبيلة الرماح، مكافأة لدوره الوطنيّ المتنامي ووفاءاً لوالده الذي قدّم خدمات عظيمة سنية لمصر وحكومتها. وفي دارسة أعدها الأستاذ/: أحمـَد الحوتي تحت عنوان: (حمد بن باشا الباسل) يقول عنه:..".. ولا ننسى أياديه البيضاء في مساعدة إخوانه الِلّـيبيّين أثناء هجرتهم إلى مصر إبّان الاحتلال الإيطالي الغاشم. وقد تبرع لهم بحوالي خمسمائة (500) فدان من أرضه، ليقيموا فيها، ويرعوا مواشيهم بها، وكساهم، وأطعمهم. كمَا تبرع للدولة العلية العثمانيّة وقتها ولجمعية الهلال الأحمر المصريّة. وقد انتخبته الحكومة المصريّة عضواً بالجمعيّةِ التشريعيّةِ نظراً لسمو مداركه..". هذه العائلة الكريمة لازالت تتمسك إلى الآن بالعادات البدوية الأصيلة، ولديها (صندوق تكافل) بإشتراك شهري حتَّى يعين الغنى الفقير. كان لعائلة الباسل دوراً مهماً في تاريخ مصر وقضية التحرّر من الأجنبي، خاصّة مقاومة الاحتلال الإنجليزي أيّام عميدها حمد باشا الباسل، الذي سافر لعرض قضية مصر أمام مؤتمر فرساى، ولا يقل دوره في طرح قضية تحرير مصر من الاحتلال عن دور الزّعيم سعد زغلول، وبعد أن عاد من المؤتمر تمّ القبض عليه ونفى إلى مالطا، قبل أن يعود لمواصلة دوره الوطنيّ. كمَا كانت لحمد الباسل مواقف عظيمة وخدمات جليلة قدمها لوطنه مصر، ولثورة عام 1919م. أيضاً، ساهم في تأسيس (حزب الوفد)، وترأسه لفترة من الوقت. جمعت بين حمد بك الباسل والشّيخ عبْدالجليل سيف النّصـر علاقة أخوة وتواصل ومساندة، وبعد وفاته استمر أخوه عبدالسّتار بك في التواصل مع آل سيف النّصر ومساندة القضيّة اللّـيبيّة. وحينما دب الخلاف في بداية أربعينات القرن المنصرم حول إمارة السِّيد إدرْيس السُّنوُسي كان عبدالسّتار بك الباسل من بين الذين حاولوا حسم هذا الخلاف وعقد عدة اجتماعات مع الِلّـيبيّين حتَّى تمكن من إبرام اتفاق نصّ على موافقة الزّعامات الِلّـيبيّة على مبايعة السِّيّد إدرْيس وتحقيق الوحدة تحت زعامته على أن يكون على رأس الدولة طول حياته مادام صالحاً للحكم، وكان ذلك في اللقاء الذي عقده في منزله يوم 14 يونيه/ حزيران 1946م ومحضر ذلك الاتفاق نشره الدّكتور محَمّد فؤاد شكري في صفحة (326 و 327) من كتابه: (ليبَيا الحديثة). تولى عبْدالسّتار بك الباسل رئاسة قبيلة الرماح, وعمودية عائلة الباسل بعد وفاة شقيقه الأكبر حمد باشا الباسل في 9 فبراير/ شباط 1940م. وكان عبْدالسّتار عضواً بارزاً في مجلس الشّيوخ إبّان العهد الملكي بمصرِ، ومن رجالات (حزب الأحرار الدستوريين) الكبّار. وبعد وفاة الشّيخ عبْدالجليل سيف النّصـر في عام 1942م، أخذ عبْدالسّتار بك الباسل وفداً من آل سيف النّصـر إلى مقر رئاسة الوزراء في القاهرة لشكر النحاس باشا دولة الرئيس (رئيس وزراء) على برقية التعزية والمندوب الذي أرسله نائباً عن شخصه الكريم لتقديم العزاء لهم. ويذكر أن حمد بك الباسل أخو عبْدالسّتار بك كان قد أراد عقد حفل تأبين للشّيخ عُمر المختـَار بعد استشهاده شنقاً في 16 سبتمبر/ أيلول 1931م على أيدي المحتل الإيطالي، في مسرح دار الأوبرا بمصر، ولكن السّلطات الإيطاليّة تدخلت لدى السّلطات الإنجليزيّة بمصر فمنعت عقد حفل التأبين في دار الأوبرا، فأقام حمد بك الباسل الحفل في قصره بـ(العباسية)، وقد دعا إليه نخبة من علماء ومشايخ وأدباء مصر والعرب، وكان من بينهم: حافظ إبراهيم وخليل مطران، وأمير الشعراء أحمـَد شوقي. وقد رثا شوقي، عُمر المختـَار، في قصيدة تعد من أروع قصائده والتي جاء مطلعها على النحو التالي:
 
رَكَزُوا رُفاتَك في الرّمال لِواءَ *** يستنهضُ الوادي صَباح مَســاءَ
يا وَيْحَهم نصبوا مناراً من دم ِ *** تُوحي الى جيلِ الغدِ البَغْضـــاء
ما ضرّ لو جعلوا العلاقة في غد *** بيـن الشعوبِ مَودّة ً وإخــــــاءَ؟
جُرْحُ يصيحُ على المدى، وضحيّةَّ *** تلتمّسُ الحريّةَ الحمــــــراءَ
يا أيُها السيف المجرّدُ بالفـَـلا *** يكسو السيوفَ على الزمانِ مَضاءَ
تلك الصحاري غِمْدُ كل مُهنّد ٍ *** أبْـلَى فأحسن في العدوَّ ِ بـــــلاءَ
 
ملحوظة: جزء من المعلومات الواردة في هذا التعريف منقولة إمّا حرفياً أو بقليل من التصرف، عن مجلّـة: (اليوم السّابع) تحت عنوان: (الباسل.. العائلة التي كافحت مع عُمر المختَار وسعد زغلول) والصادرة بتاريخ الخميس، 16 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2008م.. وباقي المعلومات من حوار أجريته مع أحد أبناء عائلة سيف النّصـر.
 
مصادر ومراجع:
 
م39) الجنرال رودلـفو غراتسياني (RODOLFO GARZIANI) – كتاب: (إعادة إحتلال فـَزّان/ LA RICONQUISTA DEL FEZZAN) - ترجمة: عبدالسّلام باش إمام، ومراجعة: صلاح الدّين حسن السّوري، من منشورات "مـَركز جـَهاد الِلّـيبيين للدّراسـَات التاريخيّة" الصادر في طرابلس/ ليبَيا عام 1993م.
 
م40) تقرير كتبه (القريتلي) قائد (الباندا) التي حملت إسمه، وهو تقرير سريّ من أرشيف (وزارة الحرب الإيطاليّة) – تعريب الأستاذ1 مفتاح الشّريف، ونشره على ثلاث حلقات في مقالة تحت عنوان: (ذكرى القرضابيّة وخفاياها).
 
م41) الدّكتور محَمّد فؤاد شكري – كتاب: (السُّنوُسيّة دِيـنُ وَ دَولةُ) – الطبعة الأولى طبعت في عام 1948م، وهذه طبعة ثانيّة منقحة، أشرف عليها وراجعها الأستاذ/ يوسُف المجريسي، وصدرت عن مركز الدّارسات الِلّـيبيَّة (أكسفورد – بريطانيا) عام 1426 هجري الموافق 2005م.
 
م42) نفس المصدر السّابق.
م43) نفس المصدر السّابق.
م44) نفس المصدر السّابق.
 
م45) الجنرال رودلـفو غراتسياني (RODOLFO GARZIANI) – كتاب: (إعادة إحتلال فـَزّان/ LA RICONQUISTA DEL FEZZAN) - ترجمة: عبدالسّلام باش إمام، ومراجعة: صلاح الدّين حسن السّوري، من منشورات "مـَركز جـَهاد الِلّـيبيين للدّراسـَات التاريخيّة" الصادر في طرابلس/ ليبَيا عام 1993م.
 
م46) نفس المصدر السّابق.
 
م47) الدّكتور علي عبْداللطيف حميدة – كتاب: (المجتمع والدولة الإستعمار في ليبَيا) – الصادرة طبعته الأولى يناير/ كانون الثّاني 1995م عن مركز دراسات الوحدة العربيّة.
 
م48) الدّكتور محَمّد فؤاد شكري – كتاب: (ميلاد دَولـَة ليبَيا الحـَديثة.. وثائق تحريرها وإستقلالها (1945م – 1947م) – الصّادر عن مطبعـَة (الاعتماد) بالقاهرة عام 1957م.
 
م49) الدّكتور محَمّد فؤاد شكري – كتاب: (السُّنوُسيّة دِيـنُ وَ دَولةُ) – الطبعة الأولى طبعت في عام 1948م، وهذه طبعة ثانيّة منقحة، أشرف عليها وراجعها الأستاذ/ يوسُف المجريسي، وصدرت عن مركز الدّارسات الِلّـيبيَّة (أكسفورد – بريطانيا) عام 1426 هجري الموافق 2005م.
 
م50م) ويكيبيديا ( الموسوعة الحرَّة) على شبكة الإنترنت – تبويب تحت عنوان: (قبيلة القذاذفة).
 
م51) دبليو. بي. كينيدي شو (W. B. Kennedy Shaw) – كتاب: مجموعة الصّحَراء بعيدة المدى (Long Range.. Desert Group )، قصّة العمل في ليبيا من 1940م إلى 1943م (The story of its Work in Libya 1940 - 1943).
 
م52) الدّكتور/ محَمّد فؤاد شكري – كتاب: (السُّنوُسيّة دِيـنُ وَ دَولةُ) – الطبعة الأولى طبعت في عام 1948م، وهذه طبعة ثانيّة منقحة، أشرف عليها وراجعها الأستاذ/ يوسُف المجريسي، وصدرت عن مركز الدّارسات الِلّـيبيَّة (أكسفورد – بريطانيا) عام 1426 هجري الموافق 2005م.

  1. مدرسة الأمير \ بنغازى - ليبيا
    أيها الأخوة الكرام ، يا أبناء ليبيا المجاهدة ,,, عليكم بوحدة الصف وأن نكون جسدا واحدا ضد الشيطان الرجيم !! أبليس هذا وقبيله ، بعون الله نهزمهم ,, هل يجمعهم الباطل ، ويفرقنا الحق ؟؟؟ كيف يحدث لنا هذا ونحن عصبة .. ءاننا اذا لفي ضلال مبين !! هاهوأبن ليبيا الآبية الصادق شكري ( شكرا لك أيها الصادق ) يخط لنا بيراعه أحسن القصص في صفحات جهاد الوطن، ماحدث مع رجالاتها المجاهدين فيها بأسم الله ورسوله .. ذودا على التراب والدين .. العباد والبلاد .. لم يكون ديدنهم شرق وغرب جنوب وشمال ، هل هذا حوار أبطال ليبيا اليوم الذين يريدون دحر المجرمين العتاة الذين أعدموا وشنقوا وقتلوا أبناء الوطن ليبيا من كل أنحائها غربا وشرقا جنوبا وشمالا .. لاتفرقة عندهم من أي المناطق أنت أيها المدافع على الوطن وأهله .. لماذا نحقر ونقلل من عظمة المعركة وجلال الوطن بهذه المهاترات التي لا يندفع اليها الاّ واحد من أثنين ، ءاما جاهلا مغترا سطحي التفكير والأفق .. واما أن يكون مع الأخر وفي صف العدو وهو لايدري وهذه ثالثة الأثافي !!! لقد سطر رجالات ليبيا تأريخ مشرف يليق بهم وهم أهله ولهم قصب السبق في ذلك وليس جديدا على الوطن والأمة منذ أن دخلت في دين الله أفواجا .. ومن هذا المنطلق الذي أسسه سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام وكذلك صحابته الأبرار الأخيار ومن تبعهم بصدق ونية صافية لله وحده ... ولهذا قال لهم كلمة تصدعت الدنيا وتزلزلت لها أركان المعمورة منذئذ ، لقد قال قولته تلك عندما أرادوا أن يتوسط أحدهم في حد السرقة لصالح علاقة ما، وقبيلة ما، وعشيرة ما، ونسب ما ... والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ... الله أكبر الله أكبر ... و حالة مثل هذه الحالات التي نعيشها ونكذب علي أنفسنا بأننا مؤمنين ومسلمين ... وأتباع لهذا النبي ولكن هيهات هيهات أن يدرك معني حكمة مقولته عليه السلام !! ولم يعرف عنه الكذب يوما الصادق الأمين الكذاب والخائن والزنيم هاهو يعيش بين ظهرانينا ويحتكر عيشنا يكذب علينا كل يوم عشرات ومئات الكذبات والخزعبلات ومع ذلك نتخاصم مع بعض في أمور جاهلية وعصبية نتنة ما أنزل الله بها من سلطان ... ولكن لقد أضلنا أبليس اللعين ... هذا الشيطان الرجيم !!  لقد أتفق كل أهالي ليبيا في الماضي من أجل الوطن وترابه وأهله على الأنضواء تحت آمرة العائلة السنوسية الطيبة الشريفة المجاهدة لكل أنواع الأستعمار والتسلط من قبل أهل الكفر و التنصير لهذا الوطن منذ أكثر من قرن ونصف ولم تكون هذه العائلة من ليبيا حسب أستقراء التأريخ .. ومع هذا لم يصنع هذا أي عائق ولم تحدث بلبلة ولا زعبرة وبروع ودفنقي مثلما يحدث مع ابناء ليبيا اليوم الذين يدعون بأنهم أكثر علما وثقافة وجوبا في أفاق الله الرحيبة !! لم يعيروهم بأنهم من مستغانم من أرض الجزائر المباركة .. لم يكون أسلافنا يعانون من نفس الأمراض التي أعتورتنا منذ مجئي الزنديق المخنث الذي سرق الوطن مع طغمة فاسدة شريرة خيانة منهم للوطن وأهله ولتنفيذ مآرب عدو الأمة بالأمس والذي لم يكون ليكسب معاركه مع الأمة الاّ بالخيانة والغدر وأستعمال الحلقة الضعبفة من أبناء الوطن الذين لا أساس ولا تربية ، لا أصل ولا فصل كما يقال.. ومع أننا نقول ونصرخ بها ... بأنه من أصل يهودي وليس منا ومع هذا نجعل قضيتنا هي أننا من الشرق والغرب من الشمال ومن الجنوب من الجبال ومن الصحراء من الساحل ومن الأرياف ومن المدن .. ياللعار وياللمصيبة التي حلت بنا .. فهل من منقذ .. أللهم لا تجعلنا شرقا ولا غربا لا شمالا ولا جنوبا .. أللهم أجعلنا وطننا واحدا وأمة واحدة نعمل بكتابك وسنة نبيك ونقتدي به وبسلفنا الصالح من أمته المباركة كما فعل آل السنوسي الكبير منذ وطأت قدماه المباركة تراب هذا الوطن الطاهر الآبي!! أيها الأحباب بنظرة خاطفة من خلال مجلد تأريخ الأجداد والسلف الصالح ، وكذلك بالنظر في صفحات كراسة الوطن منذ أن جاء الأنقلابيون الثورجية الخونة المخانيث الدرتي دوزن واتبعاهم التبع سماسرة الوطن وتجار الأنسان الشريف فيه .. سوف ترون بأم أعينكم بأن كل المجاهدين الأبطال الذين قدموا مهجهم وأرواحهم فداء ليبيا الوطن و الشعب أي الأنسان ... لم يخطر على بال وفكر أي منهم رحمهم الله شهداء هذا الوطن بأنهم من الغرب أو الشرق من الجنوب أو الشمال .. هل هم من الأمازيغ أو التبو ؟؟ هل هم من العرب العاربة أو المستعربة ؟؟ هل هم من أصل ألباني أو شركسي ؟؟ من نازحي الأندلس أم الجزيرة ؟؟ وأن كان كل هذا وذاك لا يغير شئ في صلب القضية ومهام رجالات الوطن و الأمة الآبية !! لا أله الاّ الله محمد رسول الله .. هي شهادة الميلاد وهي البطاقة الشخصية وهي التعريف بك وبه وبنا جميعا ، كما أنها تعطي الأخرين مهما كانت ديانتهم أو نحلهم ومللهم ، الحياة الطيبة الكريمة معنا أمة الأسلام الذي هو السلام أي الأمان والأمن ، الطمأنينة وحفظ النفس والعرض والمال والدين ... دون قطاف زايد أخر .. يجعلنا أصغر ما نبدو عليه .. ضلال في ضلال .. وجهل في جهل .. وكيف لنا أن نشارك الأخرين في الوطن ممن هم ليسوا من القبائل في شئ ولا كذلك من أهل الملة والنحلة والأسلام ؟؟ كيف لو كان يعيش معنا مثل السابق ليبيون يهود وأخرين يحملون نفس جنسية الوطن ولكنهم يختلفوا ؟؟ كيف لنا أن نشعرهم بأنهم في أمان و بين أهليهم وأخوتهم في الأنسانية و الأدمية ، وأنهم بشر مثلنا لهم مالنا وعليهم ما علينا .. كيف نضمن للأخر أن يعيش معنا في سلام وطمأنينة ونحن نتعارك كالديكة المراهن عليها ومما نهي عنه سيد الخلق وأفضل عباد الله تقوة وخوفا من الجليل العظيم.. سبحانه لا علم لنا الاّ ما علمنا وهم العليم العظيم !! أللهم قد بلغت ... أللهم أشهد !!
  2. abas.....
    بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيم}. قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال يا رسول الله أي الناس خير؟ قال صلى الله عليه وسلم: "خير الناس أقرؤهم وأتقاهم لله عز وجل وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم". فالأفضلية والأقرب عند ربنا هم المتقون فما أحوجنا لتطبيق مبدأ التقوى فوق أرضنا على مستوى قبائلنا وعائلاتنا وفي بيوتنا وانفسنا.... وصيتنا للجميع بتقوى الله... أنِ اتقوا الله.. إتقوا الرحمن. ولنا قدوة في هؤلاء الأبطال والصحابة الكرام أبوبكر وحمزة وبلال رضي الله عنهم في حبهم لله وجهادهم ضد الظلم والطغاة وحبهم للشهادة في سبيل الله. فلله ذرهم وذرُ جهادهم.. قبيلتي الإسلام وعائلتي السُنّة.... وأعشقُ حرية توحيد الإله.. وسلام على الشهداء الأبرار.  وإلى الأمام والسُنَّة أبدًا.... والله أكبر.
  3. الربيعي/ معركة البغلة سرت
    بسم الله الحمن الرحيم... لم يدكر الكاتب علاقة قبيلة اولا سليمان لحمة الجباير بيت سبف النصر علاقته بقبيلة الربايع علاقة الاخوة فكانوا الربايع اخوتهم ولايزلو لبيت سيف النصر ارجو بان لايتم التحريف وتحية حب لهم ونحن بانتظر قدومكم بشغف
  4. ابراهيم
    استوقفني في هذه الملحمة التاريخية الخالده، امانة الكاتب ودقته النقلية وكذلك اولئك الرجال الذين اختيرو كمستشارين لزعيم اختارو وبايعو ان يخوض بهم حرب سياسية محددة الهدف فكان عند مستوى الحدث والمسئولية فما تنكر لهم وما خذلهم بل ظلوا رجال كل المراحل لأن اميرهم كان رجل كل المراحل غلبت عليه التقوى وامتطى جواد الحقيقة والوضوح وعزم على امر فوضه رفاقه المجاهدين علية، رحمك الله ايها الأمير الورع التقي ورحم رفاقك وعلى رأسهم شيخنا الجليل عبد الجليل سيف النصر واخوانه ومن ناصره ومن استشهد في معارك جهاد الأبطال.
  5. سعد الوافي القذافي
    مهما كتب أي كاتب عن أي شأن حتى الحاضر منها فما بالك بالماضي البعيد لا يمكنه سرد كل شيء والإتيان بكل التفاصيل والخلفيات والحيثيات والروابط والارتباطات، فإذا كان للسيد الربيعي، إضافة للكاتب، عليه الإدلاء بها حتى يفيده في بحثه المهم الجاد كذلك يفيدنا نحن معشر القرَّاء.. اتهام الربيعي للكاتب بالتحريف يذكرني باتهام النظام لآل سيف النصر بالخيانة والعمالة.. وكفى.

تعليقاتكــــم

الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق