13/12/2009

 
الرحم الذي ولد منه العنف..
 
بقلم: د. فتحي الفاضلي

أرشيف الكاتب


 
لا توجد حقوق للانسان.. لانه لا وجود للانسان اصلا.. هكذا تفكر انظمتنا السامية.
 
أنظمتنا السامية، التي جاءت، لتدك معاقل الظلم، وتحرر الإنسان، وتحطم الأصنام، وتصنع مجتمع الإبداع والإنتاج، هذه الأنظمة المتخلفة المتخلفة، والشرسة الشرسة، والجاهلة الجاهلة، اتخذت من أجساد المسلمين، مادة حية، لممارسة الإرهاب، حتى أصبح قهر المسلمين، واضطهادهم، واستعبادهم، أساسا لكيانها، وسرا لوجودها، ومبررا لاستمرارها، ووقودا لبقائها.
 
لقد تفننت أنظمتنا السامية، في قتل الأطفال، وشنق الشباب، ودفن الأحياء، وقطع الأطراف، وبقر البطون، وخلع الأظافر، وقلع العيون، بل مثلت، بالموتى، وشرحت، فوق ذلك، أجساد البشر، وأصحابها أحياء ينظرون.
 
ثم تفننت، في ألفاظ الكفر، والفسوق، والعصيان. فسخروا، بكلمات لا يستسيغ التلفظ بها، إلا من تسربت الدناءة إلى جذور جذوره. فسخروا من ماضينا، وحاضرنا، ومستقبلنا. ثم من تراثنا، وواقعنا، وطموحاتنا. بل سخروا من ديننا، وقيمنا، وعاداتنا، وتقاليدنا، واعرافنا. ولم ينج "اسم الله" ولا "كتاب الله" ولا "رسول الله"، صلى الله عليه وسلم، من استهزائهم، وسخريتهم، وكبرهم، وتسفيههم، وتصلفهم، وعنجهيتهم، ورعونتهم، وجاهليتهم، التي تواضعت أمامها، جاهلية القرون الغابرة، والبائدة، والحاضرة.
 
وأصبحت الأقبية، والمعتقلات، والأخاديد، والمذابح، والمقاصل، والمجازر، والمشانق، والمدافن، معالم، يتميز بها، وطننا المنكوب. وحذفت من معاجمنا، مفردات التقدم، والتحرر، والنمو، والبناء، والأمن، والسلام، والعدل، والرخاء، وحلت محلها، مصطلحات السحل، والذبح، والسلخ، والقطع، والقتل، والشنق، والصلب، والحرق، وما شابه ذلك، من مترادفات انظمتنا، الحضارية المعاصرة.
 
وتشرد من الناس، من تشرد، وقتلت الأحزان والآلام، من قتلت، وهاجر من هاجر، وتيتم من تيتم، وترمل من ترمل، وفقد عقله، من فقد، وتشوه، من تشوه، ومات، كمدا، وغصة، من مات، وفقد الأهل والأحباب والأصحاب، من فقد، وأصيب من أصيب، من أبناء المسلمين، في صميم دينه، وعرضه، وكرامته.
 
ولم ينته الأمر بما دونه المدونون، أو تحدث به المتحدثون، أو سرده الساردون، أو رواه الناجون، بل تنضم، وفي كل لحظة، في بقعة ما، من بقاع الوطن العربي والاسلامي، ضحية جديدة، يتسع بها مستنقع التخلف الآسن، الذي غاصت فيه أنظمتنا، حتى أحاطت بها، من كل جانب، طحالب الغدر، والخبث، والجهل.
 
يجري كل ذلك، تحت سمع وبصر، عالمنا، الذي يبكي الإنسان، وحقوق الإنسان، ويشكو الإرهاب والإرهابيين، ويلعن التطرف والمتطرفين، ويستنكر الظلم والظالمين. بل يراقب هذا العالم الظالم، ممارسات أنظمتنا، ضد الإسلام والمسلمين، ومنذ أكثر من نصف قرن، بتجاهل ممزوج بالتأييد، وسذاجة ممزوجة بالغدر، وصمت ممزوج بالشماتة، ورفض زائف، مفتعل، مصطنع، ممزوج بالرضا، والدعم، والقبول. ليس ذلك فحسب، بل يتساءل، هذا العالم الظالم، بغباء غير مصطنع، عن هوية الرحم، الذي ولد منه العنف، وأهل العنف.
 
د. فتحي الفاضلي
 
لمراسلة الكاتب
 
[email protected]
[email protected]
[email protected]
 
لزيارة موقع الكاتب
 
http://www.fathifadhli.com

 

  1. Ameen
    يالها من زفرة حـــرّى وترنيمة حزينة صادرة من قلب مكلوم يدرك حجم الشقاء الذى تعانيه الأمة ويدرك أبعاد المؤامرة التى تنفذها،عمدا أو جهلا ! وياللمرارة، أياد تدعى بأنها مسلمة وأنها من دمنا ولحمنا وأنها جاءت لتزيل الغمة عن الأمة لتستعيد قوتها وأمجادها وتساهم فى ركب الحضارة فاذا بهم يحيلون حياتنا الى كابوس مدمّــر والى ليل حالك السواد لا نرى له فجــرا. فلا حول ولا قوة الا بالله ،ولله الأمر من قبل ومن بعد.
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق