22/03/2006


 

 

من ذاكرة 7 أبريل

03 / 04 / 2005

 

الكاتب AbdulMajid

 

تمهيدا لمجزرة السابع من أبريل لعام 76، قام النظام بإعتقال عدد من القيادات الطلابية في جامعتي طرابلس وبنغازي الذين شاركوا في أحداث يناير 76، ونظم عدة مسيرات في طرابلس (4 أبريل) وسلوق (5 أبريل) بقيادة القذافي شخصيا، أعلن فيها بدء الهجوم والزحف على الجامعات في اليوم التالي (الثلاثاء السادس من أِبريل) داعيا قوى الثورة بأستعمال العنف الثوري لتصفية الحركة الطلابية وتطهيرالجامعات منها.

 

وفي نفس اليوم الخامس من شهر أبريل، اعتصم الطلاب الأحرار في الجامعة تضامنا مع إخوانهم المعتقلين في السجون والذين قطعت عنهم المنح الدراسية في الخارج رافعين مطالب الحركة الطلابية التي أعلنتها قيادة الإتحاد العام لطلبة ليبيا. 

 

وفي نفس اليوم أعلنت قوى الثورة عن قائمة المطلوب القبض عليهم من الطلاب بما فيهم قيادات الحركة الطلابية التي لم يتم اعتقالهم بعد، وضمت القائمة أكثرمن 200 إسم من مختلف الجامعات والمدارس الثانوية والمعاهد المتوسطة. وكانت المصادمات بين طلبة جامعة بنغازي والعناصر الثورية والأمنية قد وصلت ليومها الرابع حيث سقط فيها العديد من الجرحى.

 

أما في العاصمة طرابلس، وفي اليوم السادس من أبريل، قاد الرائد عبد السلام اجلود قوة مسلحة من الثوريين للقيام بهجوم عسكري على جامعة طرابلس وتدنيس الحرم الجامعي، وقد وصل ساحة كلية الهندسة شاهرا مسدسه وهو يطلق الناربعشوائية معلنا البدء في عملية تطهيرالجامعة. فبدأت المواجهة بين الطرفين في ساحة كلية الهندسة ولكن سرعان ما رجحت كفة قوى الثورة المدججة بالسلاح ضد الطلبة العزل، وزاد من تهور النظام عندما أحضر العديد من الحافلات المليئة بطلبة وطالبات المدارس الإعدادية والثانوية لإقحامهم في المعارك الدائرة، مما أدى بالعديد من الطلاب إلى الإلتفات لتوفيرالحماية للطالبات وصغارالسن من الطلبة بعد أن تبين أنهم أحضروا للمكان دون معرفة طبيعة المعركة بل تبين أنهم بلغوا بأنهم سيشاركون في مهرجانات شعبية سلمية.

 

في ليلة السابع من أبريل، توجه وفد كبير من أعيان مدينة بنغازي وزعماء قبائل المنطقة الشرقية إلى سلوق للإجتماع بالقذافي لإقناعه بضرورة التخلي عن نيته في مهاجمة المدينة، فأصدرالقذافي أوامره لتلك الوفود بضرورة الهجوم على المدينة لتصفية الطلاب الذين أسماهم بالرجعيين والعملاء ولكن وفد الأعيان وزعماء القبائل رفض ذلك الأمر وطالبوه بتبني أساليب الحوار والتفاهم لحل المشكلات القائمة.

 

وما أن بزع فجر السابع من أبريل حتى تبين بأن القذافي قد عقد العزم على مهاجمة المدينة فألقى خطابا حماسيا في وسط أتباعه في جامعة بنغازي معلنا تشكيل اللجان الثورية في الجامعات والبدء في الهجوم بقوله " لقد بدأت المعركة ولن أتراجع حتى ينزف الدم، ويجري في الشوارع" وكانت تلك البداية الحقيقية لمجزرة السابع من أبريل.  وفي نفس اليوم، هاجمت عناصرالنظام المسلحة الحرم الجامعي في طرابلس بعد جلب الألاف من طلبة وطالبات المدارس الإعدادية وقد أبلغوهم بِأنهم سيشاركون في احتفال شعبي في معسكر باب العزيزية.

 

وبعد  ساعات من المواجهة غير المتكافئة بين الطلبة وقوى الثورة المسلحين، لجأ الطلاب إلى مباني القسم الداخلي فهاجمتهم قوات الثورة المسلحة وأعملوا فيهم أشد أنواع التعذيب طالت بعض الطالبات بالإهانة والضرب. وتبين فيما بعد بأن النظام قد جمع قوة عسكرية كبيرة تمركزت في معسكر سيدي المصري بالقرب من جامعة طرابلس على أهبة الإستعداد للتدخل ضد الطلاب في حالة عدم تمكن عناصرالنظام من السيطرة على الجامعة.

 

في الحادي عشر من أبريل، أعلن النظام انتصاره على الحركة الطلابية بتكوين لجانه ثورية في الجامعات للإستمرار في تطهير الجامعة من القوى الرجعية، وتزامن ذلك مع تشكيل لجان ثورية للموظفين والمدرسين والعمال في الجامعات. 

 

خلال أشهر صيف عام 1976، فرض النظام على طلبة الجامعات والمدارس الثانوية حضورمعسكرات السابع من أبريل في أكثر من جهة، كما فرض على طلبة الثانويات الإنخراط في معسكرات 7 أبريل للإعداد السياسي قبل التحاقهم بكليات الجامعات أو سفرهم في بعثات دراسية للخارج.  وكان من أهم فقرات تلك المعسكرات عرض اعترافات عناصر وقيادات الحركة الطلابية الحرة بمسؤوليتهم عن الإحداث وبعلاقاتهم بجهات أجنبية وهي اعترافات أخذت قسرا من المعتقلين في غياب أية ضمانات قانونية وإنسانية. وهكذا تمكنت حركة اللجان الثورية من السيطرة على زمام الأمور في الجامعات بالكامل وبرز في تلك الفترة كل من ميلاد الشيباني وعبد القادر البغدادي ومعتوق معتوق وأحمد ابراهيم.  وتدهورت الأمور بشكل سريع حتى أصبح الطلاب من أعضاء اللجان الثورية يسيرون أمور الجامعات فقاموا بطرد العديد من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والإداريين والعمال.  كما قامت الطلائع الثورية بفصل عدد من قيادات الحركة الطلابية فصلا نهائيا من الجامعة اعتبارا من العام الجامعي 75-76، وضمت القائمة طلابا من كليات التجارة والآداب والحقوق والهندسة والتربية والزراعة والعلوم.

 

وفي ديسمبر 1976، استدعى النظام الطلبة المبتعثين في الولايات المتحدة لحضورالمؤتمرالثاني للمبعوثين لأمريكا، بهدف  إستدراج قيادات الحركة الطلابية في الخارج.  وكان المؤتمر الذي ترأسه عبد القادر البغدادي عبارة عن شريط من الشتائم والتهديدات للحاضرين والغائبين من الطلبة، كما قامت إدارة المؤتمر بتوجيه سيل من التهم للحركة الطلابية في الخارج وقد انتهى المؤتمر باعتقال عدد من الطلبة رهن التحقيق بعد أن سحبت منهم جوازات سفرهم ولم يسمح لهم بالعدوة إلا بعد تعهدهم كتابيا بعدم الخوض في القضايا السياسية والقيام بأعمال معارضة النظام.

 

وفي الذكرى الأولى لمجزرة السابع من أبريل، قامت اللجان الثورية بإعدام الشهديدين عمر دبوب ومحمد الطاهر بن سعود شنقا في أحد ميادين مدينة بنغازي، وأمعانا في القهر تركا معلقين لعدة ساعات كما عرضت مشاهد الشنق البشعة على شاشات التلفزيون في المساء.  كما قامت اللجان الثورية باعتقال العشرات من الطلبة الأحرار في جامعتي طرابلس وبنغازي وأصدرت قوائم جديدة من المطرودين والممنوعين من التعليم الجامعي.  وكان من ضمن المطرودين عدد ثمانية طالبات من المقيمات في بيت الطالبات وأغلبهن من كلية الآداب بجامعة بنغازي، وقد صدرت القوائم بتوقيع سالم أحمد الشيباني أمين الطلائع الثورية بالجامعة. 

 

وفي نفس الليلة، قامت مجموعة من عناصر الطلائع الثورية بمداهمة بيوت الطالبات "القسم الداخلي" وقاموا بالإعتداء على الطالبات بالضرب والإهانة وكن في ملابسهن الداخلية وذلك بسبب مواقفهن البطولية من عملية الإعدام.

 

من الأرشييف

ليبيون من أجل العدالة

 


عن موقع ليبيون من أجل العدالة (بتصرف)


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

[email protected]