19/12/2007
 

 
مايجرى فى ليبيا اليوم مخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية ولكافة المواثيق والأعراف الدولية
 
بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى
 
((الجزء الخامس))
 

 
في هذا الجزء سنتناول ماجاء في نص المواد التالية:
 
المادة الرابعة من هذا العهد..والمتعلقة بفرض حالة الطوارئ الاستثنائية.. حيث قد تتهدد المصالح العليا للدولة إخطار وحوادث تتطلب عدم التقيد بأحكام الدستور وبالتالي عدم التقيد بما جاء في هذا العهد الدولي من أحكام ونصوص واجبة الاحترام لما لها من علاقة بحقوق الإنسان المدنية والسياسية.. وفى هذه الحالة بالرغم من خطورتها المنظورة إلا أن المجتمع الدولي جعل من القيود المراقبة لحرية الدول في اتخاذ ماتراها مناسبة من تدابير وقائية والتي من الممكن تعريض حقوق الإنسان و الحريات للانتهاك.. وبالتالي يجب إعمال حالة الطوارئ هذه في أضيق الحدود وبما يتناسب والظرف الطارئ في الدولة وعدم مخالفتها للقانون الدولي بصفة عامة.. لأنه فى هذا الشأن قد تلجأ بعض الأنظمة إلى فرض حالة الطوارئ لأسباب جوهرية إلا إنها قد تستغل فى غير مصلحة حقوق المواطن الأساسية بان تقوم على تصفية حسابات قد تكون دفينة بسبب العرق أو اللون والجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي.. وبالتالي قد ترتكب جرائم إبادة جماعية.. هذا بالاظافة إلى خطر تصفية الخصوم السياسيين المعارضين منهم على وجه الخصوص,, ولقد تم التأكيد على هذه المحاذير بعدم جواز مخالفة الأحكام الواردة فى المواد التالي شرحها((السادسة والسابعة والثامنة فقرة1,2 والحادية عشر والخامسة عشر والسادسة عشر والثامنة عشر)).
 
وللمزيد من فرض الرقابة على حق الدول فى إعلان حالة الطارئ.. اوجب هذا العهد على تلك الدول ضرورة إخطار الدول الأطراف عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة.. بحالة الطوارئ وأسبابها وتحديد بدأ مباشرتها وتاريخ الانتهاء من حالة الطوارئ تلك وعن طريق الأمين العام أيضا.. وفى هذا حماية صريحة للحريات ولحقوق الإنسان المدنية والسياسية تحت اية ظروف كانت.
 
المادة الخامسة: هذه المادة ذات شقين:
 
الأول يتعلق بعد جواز تفسير وتأويل نصوص هذا العهد بما يؤدى إلى قيام اى دولة أو جماعة اوشخص معين بمباشرة اى نشاط او القيام باى عمل يؤدى إلى إهدار الحريات والحقوق المدنية والسياسية المعترف بها فى هذا العهد الدولي .. أو فرض أية قيود تفقد هذه الحقوق أهميتها واستحقاقاتها..ويمكننا التمثيل لذلك بقيام اللجان الثورية فى نظام القذافى وقيام القذافى شخصيا بإهدار هذه الحريات وانتهاك تلك الحقوق بفرض ايديولوجية الفكر الثوري والفقه الثوري وبأنه لاثورى خارج الفكر الثوري وكل ماعدا ذلك فهو يعد خيانة وتأمر على الثورة وعلى سلطة الشعب المزعومة,, بالتالي صدور تعليمات نافذة من القذافى شخصيا بالتصفية والمحاكمات الثورية لأعدائه,, وكذلك قيام اللجان الثورية بتشكيل تلك المحاكم وتنفيذ أحكامها فى الساحات والميادين بعيدا عن مراقبة القانون..والقضاء..
 
أما الشق الثاني فأنه يتعلق بتلك الحقوق المدنية والإنسانية المتعارف عليها فى الدولة والتي جاءت تنفيذا لقوانين محلية او اتفاقيات دولية او نتيجة نظام وعرف محلى يعترف بها.. وبالتالي لايجوز لتك الدولة ان تفرض قيودا على تلك الحقوق بحجة عدو ورودها فى نصوص هذا لعهد الدولي الخاص,, او قد يكون قد تم الاعتراف بها فى أضيق الحدود.. وفى هذا أيضا ضمانة دولية لمصلحة المواطنين حتى لاتهدر حرياتهم او تنتهك حقوقهم التى يكونوا قد تعارفوا عليها قبل نفاذ هذا العهد الدولي..
 
المادة السادسة: المتعلقة بحق الانسان فى الحياة ومطالبة الدول بحماية هذا الحق,, وعدم جواز حرمان احد من حياته بطرق تعسفية.. وهذا المبدأ يكرس مبدأ عدم تعريض حياة الافراد لعقوبة الاعدام الا وفقا لحكم قضائى نهائى جزاء على اشد الجرائم خطورة وفقا للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة.. وهنا علينا ان نفهم بان المقصود بأشد الجرائم خطورة..هى تلك الجريمة التىترتكب فى حق حياة انسان اخر او فى حق جماعة من المجتمع.. او الجريمة التى تشكل خطورة على حياة المجتمع بالكامل وبالتالى على كيان الدولة..وذلك فى اشارة الى الجريمة الجنائية..وبالتالى استبعاد مفهوم الجريمة السياسية التى تترتب على اعمال سياسية سلمية فكرية قد تكون معارضة للنظام الحاكم..وتكون نتيجة للرأى والرأى الاخر..هنا لايحق للدولة او الجماعة او الافراد حرمان احد من حياته بسبب الاراء والمعتقدات واختلاف المذاهب والاعراق والقوميات والثقافات..وبالتالى يمكن الوقوع هنا فى جرائم الابادة الجماعية او الجرائم ضد الانسانية المحرمة دوليا..وفى حالة ارتكاب اى من الجرائم الاخيرة فأنه لايجوز للدولة ان تعفى نفسها من اى التزام يكون قد ترتب على هذه الجرائم تنفيذا لاحكام اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية..وبالتالى يمكن مقاضاة كل من يرتكب جريمة ابادة جماعية او جريمة ضد الانسانية شواء كان من تابعى الاجهزة التنفيذية او اية جهات ادارية اخرى تكون تحت امرة الدولة او النظام الحاكم,, وذلك من خلال قضاء وطنى نزيه.. ولنا امثلة كثيرة فى ليبيا على مثل هذه الانتهاكات التى كان يجب ان يقول القضاء الليبي فيها كلمته لوكانت العدالة فعلا حاضرة وفقا لدستور شرعى وقوانين تحترم الحريات وحقوق الانسان.. ومنها على سبيل المثال جريمة سجناء سجن ابوسليم العزل.. الذين الى يومنا لم تنجلى حقيقتها بعد.وغيرها من الجرائم التى ارتكبت فى حق المئات من الابرياء من ابناء ليبيا بسبب اراؤهم السياسية والفكرية..
 
هذا وتطرقت باقى فقرات هذه المادة.. الى حق المحكوم عليه بالاعدام فى ان يلتمس العفو الخاص وجواز منح العفو العام وابدال عقوبة الاعدام فى جميع الحالات.وعدم تنفيذ هذه العقوبة على الاحداث الذين تقل اعمارهم عن الثامنة عشر ولا على النساء الحوامل.
 
المادة السابعة: هذه المادة جاءت لتؤكد عدم جواز تعريض احد للتعذيب ولا المعاملة القاسية واللاانسانية او التى تحط من كرامته.. وهذه الامور غالبا ماتحدث فى المعتقلات ذات الطابع السياسى التى تؤى سجناء الرأى والفكر,, ولقد شهدت معتقلات نظام القذافى السياسية العديد من هذه الجرائم,,من قلع الاضافر والكى بالنار والصعق بالكهرباء والتعليق باوضاع مختلفة واستعمال التهديد بارتكاب الافعال المخلة بالشرف بل وفعلها فى بعض السجناء السياسيين..هذا بالاظافة الى عمليات الاعدام البشعة التى تمت فى الشوارع وتم التشهير بالجثث والطوف بها فى شوارع المدن لارهاب الاخرين..وغيرها من الاعمال المشينة التى يندى لها الجبين.
 
المادة الثامنة: الفقرتين1,2 .. تتعلقان بحظر الرق والاتجار فيه وتحريم العبودية.. وبالتالى عدم اللجؤ الى هذه الامور حالة فرض حالات الطوارئ التى سبق وان تناولها فيما سبق حتى لا تلجأ الدول الى استعباد مواطنيها او استرقاق بعضا منهم بسبب حالات الطوارئ تلك..
 
المادة التاسعة:هذه المادة متعلقة بحق الافراد فى حريتهم والامان الشخصى,, وعدم جواز توقيف او اعتقال اى شخص تعسفيا وبالتالى حرمانه من حريته الا وفقا لاجراءات قانونية صريحة.. على ان يتم اخطاره باسباب التوقيف او الاعتقال ومعرفة الجهة التى تقوم بذلك مع سرعة ابلاغه بالتهم الموجهة اليه.. وان يتم تقديمه فى اسرع وقت الى القضاء المختص دون مماطلة او اطالة لامد التقاضى.. والا يتم الافراج عنه فورا مالم يتوجب استمرار حبسه وفقا لمسوغات قانونية على ان يعطى فرصة دفع كفالة مالية اوشخصية لظمان حضوره الدائم امام الدوائر القضائية المختصة بالنظر فى قضيته..
 
وكفلت هذه المادة لكل شخص وقع ضحية توقيف اواعتقال غير قانونى الحق فى الحصول على التعويض العادل مقابل ماتعرض له من اذى نفسى ومادى نتيجة لهذا السلوك المخالف للقانون.
 
وفى ظل نظام الحكم العسكرى القذافى..كل هذه الحقوق غير معترف بها..سواء كان ذلك على مستوى الجريمة الجنائية او الجريمة السياسية.. فالشرطه العادية ومراكز الشرطة فى اغلبها تمارس ابشع انواع الانتهاكات للحريات الشخصية وللاسف الشديد هناك العديد من النيابات العامة من تتواطئ مع روساء المراكز فى هذا الجانب,
 
اما الاجهزة الامنية القمعية الاخرى(( الامن الداخلى والخارجى وامن الجماهيرية واللجان الثورية.. ولجان التطهير.. الخ)) كلها تتعامل مع المواطن بكل الاساليب الخارجة عن القانون والمخالفة للمواثيق والعهود الدولية بحجة حماية سلطة الشعب وهم فى واقع الامر يعملون لحماية النظام الحاكم.. وبالتالى لايتورعون عن ارتكاب ابشع الاساليب فى التحقيق والاستجواب الامر الذى قد يؤدى الى القتل اثناء ذلك..
 
وفى الجزء التالي لنا لقاء بإذن الله تعالى,, مالم توافينا المنية
 
المحامى/ الشارف الغريانى
[email protected]

 


راجع: الجزء الأول

راجع: الجزء الثاني

راجع: الجزء الثالث

راجع: الجزء الرابع

 

 


أرشيف الكاتب


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

[email protected]