22/12/2007
 

 
مايجرى فى ليبيا اليوم مخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية ولكافة المواثيق والأعراف الدولية
 
بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى
 
((الجزء السادس))
 

 
في هذا الجزء سنتناول أمرا في غاية الأهمية والخطورة لحياة الفرد,, سواء كان مواطنا من رعايا الدولة التي يعيش فيها أو مقيما في هذه الدولة بصورة قانونية وشرعية.. حيث نصت المادتين الثانية عشر والثالثة عشر,, على أحقية الفرد المتواجد بصورة قانونية داخل إقليم اى دولة فى حرية التنقل واختيار مكان إقامته,,وهذا الشق قد يتعلق بالمهاجرين أو طالبا اللجؤ السياسي أو العاملين والدارسين,, الذين يتمتعون بحق الإقامة الدائمة أو المؤقتة.. ونحن نلمس ذلك جليا هنا فى الدول الغربية التي وبموجب الاتفاقيات الدولية تمنح موطني الدول الأخرى حق الإقامة لأسباب سياسية أو إنسانية.. حيث يمنح أولئك إما وثائق سفر دولية تحت إشراف الأمم المتحدة,, أو تمنحهم جوازات سفر وجنسية الدولة الحاضنة لهم,, بعد مضى مدة قانونية تحسب فى كل دولة حسب تشريعاتها الداخلية..وهنا يعيش هذا اللاجئ بحرية ويتمتع بكافة الضمانات داخل إقليم هذه الدولة,, ويصبح من حقه التحرك والتنقل وحق القامة أينما يشاء مالم توجد موانع قانونية مسببة من قبل القضاء تقيد هذه الحرية..
 
وجاء فى المادة الثانية عشر أمر أخر في غاية الأهمية.. حيث صرحت بأحقية الفرد فى مغادرة اى بلد بما فى ذلك بلده الاصلى,, وما أحوجنا نحن فى ليبيا الى تطبيق هذا المبدأ الانسانى..فلقد دأب النظام العسكري الحاكم على إعداد قوائم بأسماء المئات بل الآلاف من المواطنين الممنوعين من مغادرة ليبيا وذلك لأسباب أمنية وسياسية نتيجة مواقفهم المعادية والمناهضة للنظام الحاكم.. وفى موقع أخر من هذه المادة تم النص على انه لايجوز حرمان احد تعسفا من حق الدخول إلى بلده,, وهناك الآلاف من الليبيين ممنوعين من الدخول إلى ليبيا لذات الأسباب التي تم منع الآخرين من مغادرتها.. بحجة أنهم معارضين سياسيين.. بل ووصفهم بالعمالة لدول أجنبية وبالكلاب الضالة,, وبالتالي حرمانهم من العودة وحرمان ذويهم من الاتصال بهم أو زيارتهم فى غربتهم.. حتى إننا لاحظنا فئ الآونة الأخيرة ظاهرة فريدة فى نوعها حيث اخترع هذا النظام بدعة دبلوماسية غريبة متمثلة فى إمكانية عودة الليبيين ودخولهم إلى ليبيا بشرط الحصول على بطاقة تسهيل دخولهم التي يتم إعدادها من المكتب التابع لأمانة شئون المغتربين.. والتي من خلالها يمكن العودة الآمنة للبلاد وبدونها سيكون مصير من عاد بمحض إرادته الاعتقال والاختفاء.. فى هذا الشأن يمكنكم الاطلاع على مقالنا تحت عنوان: (( حق العودة الى أرش الوطن بشروط)).
 
أما المادة الثالثة عشر فهي أيضا ذات طابع انسانى متعلق بالأجانب المقيمين بصفة قانونية فى إقليم اى دولة طرف فى هذا العهد..بحيث لايجوز إبعادهم إلا تنفيذا لقرار أدارى أو قضائي صادر بموجب قانون.. وبعد إتاحة الفرصة لهم بالدفاع عن أنفسهم لإلغاء قرار الإبعاد وعرض مالديهم من أسباب تؤيد اعتراضهم هذا.. وان يتم ذلك أمام الجهات المختصة-القضاء أو اللجان المشكلة بموجب قانون لهذه الغاية أو أفراد مكلفين رسميا لهذه الغاية- مع ضمان توفر من يمثلهم قانونيا سواء كان وكيلا أو محاميا..وهنا أيضا فى الدول الغربية العديد من الحالات التي تعرضت للإبعاد القسرى أو القانوني وتم الاعتراض على هكذا قرار وإلغاؤه وتمكن الأجانب من الاستمرار فى البقاء فى تلك الدول. اللهم تلك الحالات النادرة التي استنفذت الطرق القانونية فى الاستئناف فى المواعيد المحددة قانونا سواء كان ذلك بسبب إهمال صاحب الشأن شخصيا وعدم متابعة قضيته.. أو بسببحق العودة إلى ارض الوطن بشروط إهمال وكيله أو محاميه فى هذا الصدد أيضا.. وبالتالي أصبح لامناص من مغادرة البلد إلى اى بلد يرغب فيه أو إعادته إلى بلده الاصلى,, وبالرغم من كون تلك الإجراءات قد تمت وفقا للقانون إلا أن تلك الدول لم تنجوا من نقد المنظمات الإنسانية ذات العلاقة بالحريات وحقوق الإنسان..
 
المادة الرابعة عشر تتحدث عن العدالة المطلقة وحق التقاضى ومساواة الناس امام القضاء.. وهذه المادة واضحة بذاتها انقلها للقارئ الكريم بحذافيرها ,حيث جاء فيها مايلى:
 
(1. الناس جميعا سواء أمام القضاء. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون. ويجوز منع الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطي، أو لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى، أو في أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأن العلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة، إلا أن أي حكم في قضية جزائية أو دعوى مدنية يجب أن يصدر بصورة علنية، إلا إذا كان الأمر يتصل بأحداث تقتضي مصلحتهم خلاف ذلك أو كانت الدعوى تتناول خلافات بين زوجين أو تتعلق بالوصاية على أطفال.
 
2. من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونا.
 
3. لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:
 
(أ) أن يتم إعلامه سريعا وبالتفصيل، وفى لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها،
 
(ب) أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه،
 
(ج) أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له،
 
(د) أن يحاكم حضوريا وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره، وأن يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوده المحكمة حكما، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه، دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر،
 
(هـ) أن يناقش شهود الاتهام، بنفسه أو من قبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام،
 
(د) أن يزود مجانا بترجمان إذا كان لا يفهم أو لا يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة،
 
(ز) ألا يكره على الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب.
 
4. في حالة الأحداث، يراعى جعل الإجراءات مناسبة لسنهم ومواتية لضرورة العمل على إعادة تأهيلهم.
 
5. لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء، وفقا للقانون، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفى العقاب الذي حكم به عليه.
 
6. حين يكون قد صدر على شخص ما حكم نهائي يدينه بجريمة، ثم أبطل هذا الحكم أو صدر عفو خاص عنه على أساس واقعة جديدة أو واقعة حديثة الاكتشاف تحمل الدليل القاطع على وقوع خطأ قضائي، يتوجب تعويض الشخص الذي أنزل به العقاب نتيجة تلك الإدانة، وفقا للقانون، ما لم يثبت أنه يتحمل، كليا أو جزئيا، المسئولية عن عدم إفشاء الواقعة المجهولة في الوقت المناسب.
 
7. لا يجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي وفقا للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد)
 
وهنا لدينا تعليق بسيط على ماجاء في البنود - ج - ز)...
 
فمن مقتضيات العدالة فى الجريمة الجنائية,, أن يعطى المتهم الحق فى الوقت الكافي ومن التسهيلات التي تمكنه من الاتصال بمحاميه الشخصي وإعداد دفاعه اللازم..وان تتم إجراءات محاكمته دون تأخير,, لان فى تأخير المحاكمة واستمرار الحبس فيه ظلم على المتهم..وإطالة أمد المحاكمة دون مبرر لذلك يعد انتهاكا للعدالة..هذا بالاظافة إلى عدم أكراه المتهم على الاعتراف على نفسه,, بان تنتزع منه الاعترافات بالإكراه المادي والمعنوي.. للحصول على دليل إدانته بجريمة قد لايكون قد ارتكبها أصلا..
 
فما بالك بالمتهم فى جريمة سياسية..والتي كثيرا ما تقع فيها هذا الانتهاكات.. ولدينا من الشواهد على ذلك مالا يعد ولا يحصى فى ليبيا فى ضل النظام العسكري الحاكم.. فكم من أبرياء علقت أجسادهم الطاهرة على أعواد المشانق وهم أبرياء من التهم التى وجهت إليهم.. وكم من المعتقلين خلف القضبان ولعشرات السنين ولم تتم محاكمتهم بعد.. كم من معتقل اكره وانتزعت منه اعترافات باطلة وتم عرضه على الشاشة الصغيرة وهو يعترف على نفسه وعلى غيره ظلما وبهتانا نتيجة الإكراه المادي والمعنوي الذي مورس عليه,,وكم من القضايا السياسية التي تم تداولها لعدة سنوات ولم يصدر فيها حكم نهائي إلا بعد ان انقضت مدة العقوبة المقضي بها ولازال المعتقل مسجونا او مفقودا بالرغم من انتهاء المدة المحكوم بها.. فهل هناك عدالة بعد في ضل نظام القذافى؟؟
 
سنواصل معا فى الجزء القادم بإذن الله تعالى.. مالم توافينا المنية.
 
المحامى/ الشارف الغريانى
[email protected]

 


راجع: الجزء الأول

راجع: الجزء الثاني

راجع: الجزء الثالث

راجع: الجزء الرابع

راجع: الجزء الخامس

 

 


أرشيف الكاتب


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

[email protected]