26/12/2007
 

 
مايجرى فى ليبيا اليوم مخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية ولكافة المواثيق والأعراف الدولية
 
بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى
 
((الجزء السابع))
 

 
فى هذا الجزء تدخلت المادة السابعة عشر من العهد الدولي الخاص ,,لحماية خصوصيات الإنسان وشؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته..بل ذهبت إلى ابعد من ذلك بان حرصت على شرفه وسمعته ضد أية حملات غير قانونية..
 
وللأسف الشديد الأنظمة الشمولية التي تتحكم فى العباد بقوة الحديد والنار.. كثيرا ماتتعرض لخصومها السياسيين بمثل هكذا أساليب رخيصة فى محاولة للحط من كرامة أولئك المعارضين.. لكي يتم إسقاطهم اجتماعيا وسياسيا..وهذا الأسلوب اتبع أيضا من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام القذافى العسكري.. حيث يتم بث الدعايات المغرضة ضد كل معارض سياسي سواء داخل البلاد أو خارجها.. بتلفيق التهم الباطلة سواء كانت أخلاقية أو اقتصادية متعلقة بالذمة المالية.. أو المخلة بالثقة العامة.. فالذاكرة لازالت تحمل مثالا على تلك الاتهامات الباطلة والتي أراد بها أعوان النظام إسقاطنا اجتماعيا.. حيث تم اتهامنا بعد اعتقالنا اثر أحداث السابع من ابريل عام 1976,, بأننا ماركسيين وتم تسجيل اعترافات البعض بأنهم على علاقة غير أخلاقية نتيجة للأفكار الإباحية التي يحملها هذا التنظيم الشيوعي الماركسي.. وتم توزيع بعض تلك الأشرطة المسموعة على بعض العائلات فى مدينة بنغازي للتشهير بأبنائها المعتقلين آنذاك.. ولدينا أمثلة واقعية أخرى لازالت منظورة أمامنا اليوم,, حيث تم اتهام العديد من المعارضين السياسيين المقيمين خارج الوطن بتهم الدعارة والسرقة والسطو المسلح والنصب والاحتيال والاتجار فى المخدرات والأسلحة.. وهم من اشرف واطهر الرجال المشهود لهم بوطنيتهم وبحسن الأخلاق والالتزام الديني.. حيث تم إلزام القضاء الليبي بإصدار أحكام غيابية فى حق الكثير من المعارضين السياسيين وتعميم طلبات القبض والإحضار عن طريق الشرطة العربية والدولية"الانتربول" ولقد تم فعلا توقيف العديد من المعارضين السياسيين فى العديد من المطارات العربية حيث ان وزراء الداخلية فيها اتخذوا قرارا جماعيا بتسليم كل المطلوبين للعدالة على حد زعمهم للدول الطالبة لذلك.. وكان من أولويات المطلوب القبض عليهم هم المعارضين الفارين من القمع والاعتقال.. ولدينا من هذه الحالات على سبيل المثال لاالحصر.. ماحدث مؤخرا وتحديدا يوم 8 ديسمبر حيث تم اعتقال كلامن: الأستاذ/ عاشور الشامس والأستاذ/ نعمان من عثمان.. وتبين بان سبب هذا الاعتقال ((تم بناء على وجود نشرة دولية من الإنتربول استنادا على طلب من السلطات الليبية، صادرة في عام 2001 بحق عاشور الشامس، وأخري في عام 2004 بحق نعمان بن عثمان.
 
وقد تضمنت النشرة عدة اتهامات منها القيام بجرائم إرهابية، وتجارة المخدرات، وتجارة الأسلحة، والتهديد بالقتل، وعضوية تنظيم إرهابي، والسرقة.)) ولقد ورد هذا الخبر فى موقع أخبار ليبيا على الرابط التالي: http://www.akhbar-libya.info/index.php?option=info_content&task=view&id=13452&Itemid=1
 
هذا ولقد تم توجيه العديد من التهم المماثلة لأعضاء هيئة المتابعة بالمؤتمر الوطنى للمعارضة الليبية فى محاولة أخرى لتعميم نشرات دولية للقبض عليهم تنفيذا لأحكام جنائية غيابية.. وذلك بناء على طلب من المؤتمرات الشعبية التى قررت فتح ملفات جنائية لكل عضو نتيجة لانعقاد المؤتمر فى صيف 2005 بمدينة لندن.. بل المطالبة أيضا بضرورة إلزام الدول الغربية بتسليم أولئك المعارضين أو العمل على إعادة النظر فى علاقة ليبيا بتلك الدول التي تحميهم وتأويهم..
 
وهكذا يتعرض كل من يخالف النظام الحاكم للتشهير والمساس بشرفه وسمعته, فى انتهاك صارخ لمواد هذا العهد الدولي..
 
وفى مقام أخر.. تكفلت المادة التاسعة عشر بصيانة الحق فى حرية الرأي والتعبير وبمختلف الطرق المشروعة فى كيفية الوصول غالى المعلومات والأفكار وتلقيها ونشرها ونقلها للغير سواء كان ذلك بالكتابة أو المطبوعات أو قوالب فنية بتعدد دروبها.. على أن تكون هذه الحرية فى جميع الوجوه خاضعة لعض القيود وبنص القانون وذلك احتراما لحقوق وسمعة الآخرين ولحماية الأمن القومي والنظام العام والأخلاق والصحة والآداب العامة.. فى ممارسة ديمقراطية شفافة.. أما وان تهدر هذه الحريات وتمنع وتنتهك هذه الحقوق بإصدار قوانين تعسفية جائرة كما هو الحال فيما يجرى ألان فى ليبيا تحت نظام القذافى,, فهذا ما لايمكن السماح به فى ضل هذه العهود والمواثيق الدولية التي قد تكون الدولة الليبية طرفا فيها.
 
وهناك من الحقوق التي تم العمل على صونها وحفظها وفقا لمواد هذا العهد,, كالحق في التجمع السلمي المعترف به, ((المادة الواحدة والعشرين)), والذي لايجوز وضع أية قيود عليه إلا لمقتضيات المصلحة العامة والأمن القومي والسلامة العامة وحماية حقوق الآخرين وحرياتهم.. وبالتالي لايجوز منع هذه التجمعات السلمية بإجراءات تعسفية.. طالما اتخذت بشأنها كافة السبل والوسائل المسموح بها وفقا للقانون والدستور.. وهذا أيضا من الأمور المحظورة فى ليبيا فى ظل هذا النظام العسكري وبنص القانون.. وبالتالي هذه مخالفة أخرى صريحة لمواد هذا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
 
هذا ولقد تم النص أيضا على عدم جواز حرمان الأقليات الدينية أو اللغوية من ممارسة حقهم فى التمتع بثقافتهم الخاصة أو المجاهرة بدينهم واستخدام لغتهم بالاشتراك مع اقرأنهم من أعضاء جماعتهم الآخرين. ((المادة السابعة والعشرين)). وفى هذا إشارة إلى احترام التعدد العرقي والثقافي واللغوي بين أبناء الشعب الواحد,, الأمر الذي يشكل نسيجا اجتماعيا رائعا دون تمييز بين تلك الأقليات وغيرها من أبناء الوطن.. وهنا أيضا لنا إشارة أخرى تفيد انتهاك النظام الحاكم فى لبيبا لهذه النص من هذا العهد الدولي.. حيث نجد إخوة لنا من مواطني ليبيا كم سبق وان نوهنا وهم الامازيغ أصحاب لغة وثقافة وطبائع مختلفة عن باقي أفراد الشعب الليبي ولكنهم جزء منهم وهم لبنة ذات لون مميز يضفى على اللوحة الوطنية بريقا في غاية الجمال والروعة.. هذا إذا تمكنوا من المحافظة على هويتهم تلك بان يسمح لهم بالتحدث وتعلم لغتهم الأصلية ونشر ثقافتهم الامازيغية.. واستعمال حقهم فى تسمية أولادهم بأسماء الآباء والأجداد.. ولكن كل تلك الحقوق منتهكة فى ضل هذا الحكم العسكري القذافى,,وهذا دليل أخر على أن مايجرى في ليبيا اليوم فعلا مخالف لكل القيم والأعراف والمواثيق الدولية ذات العلاقة بالحريات وحقوق الإنسان.
 
هكذا نكون وصلنا معا إلى نهاية عرض وتحليل مواد هذا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.. والمتعلقة بحقوقنا التي انتهكت وحريتنا التي كبلت.. ولا يسعنا إلا أن نتوجه إلى الدول الأطراف في هذا العهد إلى تطبيق نص المادة الواحدة والأربعين وما بعدها لمتابعة هذه الانتهاكات ومخاطبة السلطات الليبية بضرورة الالتزام بمواد هذا العهد الدولي.. ((هذا وسنتناول هذه المادة بالتفصيل في الأجزاء اللاحقة بإذن الله تعالى)).
 
وفى الختام أرفق لكم النص الكامل.. للعهد الدولي وذلك للاطلاع وللمزيد من المعرفة..والذي يمكنكم الاطلاع عليه من خلال الرابط التالي: http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b003.html
 
وفقنا الله جميعا لما فيه الخير.. على امل اللقاء بكم مجددا فى متابعة لبعض المواثيق والعهود الدولية المتخصصة فى هذا المجال.. حيث سنتناول المواضيع التالية على التتابع:
  • البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن تقديم شكاوى من قبل الأفراد...
وكذلك ستشمل دراستنا أيضا:
  • إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان,, الإعلان المتعلق بحق ومسئولية الأفراد وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا...
وفى ختام هذه الدراسة سنتطرق إلى:
  • مبادئ التعاون الدولي فى تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المذنبين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية...
وحتى ذلك الحين.. استودعكم الله..
 
المحامى/ الشارف الغريانى
[email protected]

 


راجع: الجزء الأول

راجع: الجزء الثاني

راجع: الجزء الثالث

راجع: الجزء الرابع

راجع: الجزء الخامس

راجع: الجزء السادس

 

 


أرشيف الكاتب


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

الترهونى: الاستاذ الفاضل:الشارف الغريانى,, دراسة قيمة ومفيدة للتعريف بحقوقنا الدولية ومعرفة المعاهدات الدولية,, ياريت تكون هذه الدراسة فى حلقات على البالتوك لكى تعم الفائدة لانه توجد لدينا تساؤلات كثيرة فى هذا المجال.. وفقك الله لما فيه الخير.


 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

[email protected]