06/01/2008
 

استقل.. سيدي القائد.. فالثورة لم تولد أصلا
 

بقلم: د. فتحي الفاضلي


 
اصيب الوطن، المصاب اصلا، بنكبة صحية جديدة، بعد نكبة الايدز، تجسدت هذه المرة في مأساة الطفلة "رؤى"، التي ماتت الف مرة، قبل ان ترحل، فالاطفال في ليبيا، لا يموتون مرة واحدة، في ظل هذا النظام.
 
ماتت الطفلة الليبية "رؤى"، بمرض غريب، اكل جسدها وهي حية، بسبب الاهمال والنقص في المعدات الطبية والادوية والاستعدات الصحية، في دولة البلايين التي سيتنعم بها اطفال فرنسا والبرتغال واسبانيا، وليذهب اطفال ليبيا الى الجحيم. انظر صور الضحية المرفقة.
 
ليس ذلك فحسب.. فما ان نجحت "رؤى"، بمعونة الله، في الرحيل من هذا العالم الظالم، حتى لحقت بها الطفلة "سهى"، احدى ضحايا الايدز، الذين لا زالوا يتساقطون بين ظهرانينا، يوما بعد يوم، وساعة بعد ساعة. بل تتوارد الانباء فوق كل ذلك، عن اوبئة جديدة، اضيفت الى قائمة "انجازات" ثورتنا العظيمة.

 

 

لذلك.. كن.. سيدي القائد.. ثائرا.. مرة واحدة.. واستقل.. ففلذات اكبادنا.. يصارعون الموت.. فقط.. من اجل ان يواصلوا صراعهم.. مع الموت.. بسببك.. وسبب نظامك.. وثورتك.. وانت.. كما انت.. لم تعاقب نفسك.. ولم تعتذر.. ولم تتحمل المسؤلية.. ولم تحرك ساكنا.. وكأن الامر لا يهمك.
 
إستقل قبل ان يعلم.. فلذات اكباد ليبيا.. من ضحايا الاوبئة.. والايدز.. والامراض.. ان بابا معمر.. قائدهم العظيم.. واصل.. لا سمح الله.. قيادة الثورة.. العظيمة.. بالرغم مما جرى لهم.. تحت رعايتها. بل ماذا ستقول انت.. وهم يتساقطون.. وسيتساقطون.. امامك.. بالدور.. واحدا.. بعد الاخر.. يوما بعد يوم.
 
فاستقل.. والى الابد.. حتى.. من قيادتكم للثورة.. فما تظنه ثورة.. هي.. عبث.. ووهم... وسراب.. هي.. نظام متخلف.. دموي.. لا يعرف من الانسانية حتى اسمها.. لذلك.. استقل.. فالثورة لم تولد اصلا.
 
استقل.. فقد تحولت بلادنا.. الى مقبرة.. في ظل نظامكم.. وتحت قيادتكم.. وبسبب.. افكاركم.. وتوجيهاتكم.. ومداخلاتكم.. استقل.. لانك كلما سمعت اسم ليبيا.. تراءت لك ثكنة.. ومعتقل.. ودم. بل كلما سمعت.. اسم ليبيا.. تحسست مسدسك.. لتغتال به البسمة على شفاه الناس.

 

 

إستقل.. لانك الوحيد في التاريخ.. الذي اسس نظاما.. ضمن للناس.. ان يتحدثوا عن اسعار البيض.. ولم يضمن لنفس الناس.. ان لا يجدوا فلذات اكبادهم... محقونين.. بصنوف.. السم.. او هالكين.. بالحروب.. والاوبئة.. والسجون.. تحت ولايتكم.. يا سيدي.. وفي ظل نظامكم.. فاستقل ودع عنك.. هذا الهراء.
 
استقل.. ولاتغرنك.. الهتافات.. والفضائيات.. وقصائد المدح.. والمسيرات.. ولا يغرنك النفاق المركز.. الممزوج.. بسموم التزلف والوصولية والمداهنة.. واحذر ان تنطلي عليك دموع الضباع التي تحيط بك.. فالذين كانوا.. يرقصون.. ويهتفون.. وينظمون المدائح.. والقصائد.. لعبد الناصر.. وهتلر.. وستالين.. وصدام.. وتشاوشيسكو.. وموسوليني.. وماو.. ومن على شاكلتهم.. اكثر.. نفاقا.. واكثر ملايين المرات.. عددا.. وعدة.. ممن بحوزتك من الطبالين والرقاصين والزمارين. وليعذروني.. ان ادرجتك معهم.
 
استقل.. ولا تتراجع.. فتخيب امال الضحايا... كما تراجعتم سابقا.. عن استقالة وهمية يتيمة مبكرة.. بدعوى انقاذ طفل.. هدد والده بذبحه.. ان فعلتم.. فتراجعتم حينئذ.. لكنكم قتلتم.. بعد ذلك.. ويتمتم.. الاف الاطفال.. من فلذات اكباد الوطن. تراجعتم.. من اجل انقاذ طفل.. واحد.. كان حتما.. لن يُذبح.. لكنك ذبحت بعدها بلدا كاملا.. فيا ليتك اصررت.. كقوم نوح.. اصرارا.
 
فاستقل.. لانك فشلت.. في كل شيء.. وعندما يفشل المعلم.. لا نغير التلاميذ.. بتلاميذ اخرين.. بل نغير المعلم.. بمعلم اخر. فالشعب الليبي.. لم يفهم نظريتكم.. ونظامكم.. وافكاركم.. وانت تحاضر عليه.. منذ اكثر من ربع قرن.. ليلا.. ونهارا.. صيفا.. وخريفا.. وربيعا.. وشتاء.. فالازمة اما فيك او في نظريتك.. او في الاثنين معا. ولن نستطيع.. سيدي.. ان نستورد شعب ليفهم نظريتكم.. فالايسر ان ترحل انت عنا.

 

 

ارحل.. ونحن ثقة.. ان قائدنا.. الذي لا يقود شيئا.. سيجد تبريرا عظيما لاستقالته من اللامنصب.. فقد ابدعتم.. منذ طلتكم.. في تبرير ما لا يمكن تبريره.. ولن تعجز.. اليوم.. عن تبرير ما يمكن تبريره. فاختفي.. ان شئت.. يا سيدي.. والى الابد.. في سرداب ما.. وسننسج حولك الاساطير.. وسنقول للاجيال.. ان القائد قابع في السرداب.. يفكر.. وانه لا محالة قادم.. ليخلص البشرية.. من كل شيء.. ونهائيا.
 
ارحل.. فتوسيدكم الامر لغير اهله.. او.. جهلك بما يحدث.. يستوجب رحيلكم فورا.. فكوارث ليبيا قد علم بها الصم والبكم والعمي.
 
فاستقل.. لتضرب.. للتاريخ.. مثلا في القيادة.. في التفكير.. في التنظير.. في الحكمة.. في التحدي.. في العظمة.. في كل شيء.. استقل.. لانك.. فشلت في ان تكون ثائرا.. وفشلت.. فوق كل ذلك.. في الوحدة.. في الحرب.. في القيادة.. في الرئاسة.. في السياسة.. في التعليم.. في الصحة.. في الخطابة.. في الكتابة.. في الثورة.. في الدولة.. فشلت في ان تستحق.. حتى كذبا.. الصفة المفضلة.. لديكم.. صفة المفكر.. فافكاركم يا سيدي هي التي ادت بنا وبليبيا واطفال ليبيا الى ما نحن فيه.. لذلك.. من اجل "رؤى".. ومن اجل اطفال ليبيا.. كن ثائرا مرة واحدة واستقل.. فالثورة لم تولد اصلا.
 
د. فتحي الفاضلي
 

اضغط هنا للاطلاع على مأساة الطفلة "رؤى": ماتت الطفلة رؤى.. مات الانسان فينا. لـ"مريم العجيلي" والمنشورة على موقع "ليبيا جيل"..... اضغط هنا للاطلاع على " وفاة ضحية جديدة من ضحايا الاطفال".

لزيارة موقع الكاتب
www.fathifadhli.info
 
لمراسلة الكاتب
[email protected]
[email protected]

 

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

 

تعليقات القراء:

 

سيف الحق الليبى: ان لله وان اليه راجعون فليترحم الله هذه الملاك ويلهمنا جميعا الصبر والسلوان فهذه احدى نكبات الوطن  فرحم الله بن الخطاب الذى قال لو تعثرة بغلة بالعراق لخشيت ان يسالنى الله لما لا اصلحت الطريق لها ياعمر  اما ابناء الشيطان فينهبون رزق الشعب ويملؤن خزائنهم وكانهم ورثوه عن ابائهم باسم الثورة ولنها ليست بثورة انها عورة على شعبنا الذى مكنهم منه وابنائهم يبعثرون اموالنا على الغوانى والشواذ ----- الا --- من استفاقه ايها الليبيين.


احمد عبد الرحمن: حسبنا الله ونعم الوكيل فى هل الحاكم الظالم اللى لم يخشى الله فة شعبه وبلاده  لااقول الا ماقال سبحانه  "ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار* مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء" يامعمر خاف من دعوة المظلوم عليك اللى تصعد لله وما بينها وبينه حجاب. ألا قولوا لشخص قد تقوى... على ضعفي ولم يخشى رقيبه  خبأت له سهاما في الليالي... وأرجو أن تكون له مصيبة.


عبدالجليل: الله يجمع في القذافي كل الامراض اللي في الشعب الليبي وان نراه مهبول في شوارع بنغازي.


مواطن كبدا دم: هل يستقيل الكلب من نباحه؛ هل يستقيل التيس من تياسته؛ هل يستقيل السارق من سرقته؛ هل يستقيل النذل من نذالته؛ وهل يستقيل السافل من سفالته؛ والواطى من أصله الوضيع. أرجو إحالة هذه الأسئله على الوغد الأكبر السيد (المشتشت) معمر الزفتافى.


 

 

[email protected]

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة