الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

الحلقات:         5   6   7   8    10   11   12   13

 

 

هدرزة في السّياسَة والتاريخ (11)   

الملك.. العقيد.. المعارضة الليبيّة في الخارج

 

بقلم/ الصادق شكري

 

الجزء الأوَّل (11 مِن 13)

 

 الحلقة الحاديّة عشر

 

استولى القذافي على سلطة في بلد كانت تعد في عام 1969م من أغنى الدوّل العربيّة، ويعد نفطها من أجود أنواع النفط في العالم، فوجد تحت تصرفه ثروة طائلة سال لها لعاب القريب والبعيد وظن أنّه يستطيع أنّ يشتري بأموال ليبيا من يريد من الدولِ والرؤساءِ إلاّ أنّ الرئيس الراحل/ محَمّد أنور السَّادَات وضع حداً لظنونه وتصوره وما توقع فعله بالمال!. ففي حديث جمع بين القذافي والسَّادَات، بدأ القذافي حديثه بالهجوم على الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات، والملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود ملك العربيّة السعوديّة، اللذان كان يعتبرهما وقتذاك ضمن طابور ما كان يسميه ب(طابور الرجعيّة العربيّة )، ثمّ سخر من العلاقة التي تربط السَّادَات بالشيخ زايد من جهة، والسَّادَات بالملك فيصل من جهة ثانيّة، قائلاً للسَّادَات:..{.."... ماذا جرى لك يا ريس أنور !؟" – هل فقدت ثوريتك !؟..". ردّ السَّادَات على القذافي قائلاً:.."..هل تعلمني الثوريّة يا معمر.. اسمع إذا كنت تتصور أنّك تشتري سياساتي بأموالك فأنا في غنى عنها...}م81.      

 

دعم القذافي في البدايّة مشروع الإعداد الحربي مادياً – سلاحاً ومالاً – إلاّ أنّه توقف عن الدعم قبل شهرين من بداية حرب أكتوبر 1973م تقريباً لأنّ السَّادات منعه من الإطلاع على خطة الهجوم وموعد الحرب. فقد رفض السَّادَات أنّ يُعلم أحد من رؤساء العرب شيئاً عن خطة الحرب أو موعدها عدا شريكه في الحرب الرئيس السوري حافظ الأسد. وفي الوقت الذي رفض فيه السَّادات أنّ يحيط القذافي علماً بخطة الحرب وموعدها، يروى أنّه أعلمَ الملك إدريس السنوسي بموعد الحرب وطلب منه أنّ يدعو له بالنصر والسداد. ويروى أنّ السَّادَات، ربّما، أحاط ملك السعودية الراحل فيصل نفس المعلومة التي أسر بها إلى الملكِ إدريس السنوسي.

 

توقف القذافي عن دعم مشروع الإعداد الحربي بعد أنّ رُفضت خطة الحرب التي تقدم بها في أواخر يناير 1973م إلى الفريق أول إسماعيل بوصفه القائد العام للقوات المسلحة الاتحادية – القوات المصريّة والسوريّة. رفض السَّادَات خطة القذافي كما رفضت القياديتين السوريّة المصريّة الخطة بعد نقاش مستفيض نظراً لأنّها غير علميّة وغير عمليّة أو أنّها خطة متواضعة جداً وضعها عسكريون لم تتح لهم الظروف المشاركة في حرب كما قال أحد الجنرالات. وتوقف عن دعم مشروع الإعداد الحربي لأنّه أيّ "القذافي" وجد نفسه..(.. ممنوعاً من دخول غرفة العمليات..) كما قال هيكل في كتابه: كلام في السّياسَة. 

 

ومن جديد.. تقدم القذافي بخطة للهجوم على إسرائيل في فترة الإعداد لحرب أكتوبر  1973م. عهدت القيادة المصريّة السوريّة إلى الفريق أول إسماعيل بوصفه القائد العام للقوات المسلحة الاتحاديّة بعرض وجهة نظر العسكريين السوريين والمصريين في الخطة الليبيّة (خطة القذافي). رفضت القياديتين الخطة بعد نقاش مستفيض نظراً لأنّها غير علميّة وغير عمليّة أو خطة اللامعقول كما وصفها أحد الجنرالات. وجاء في مذكرات: "مرآة حياتي " لوزير الدفاع السوري السابق العماد أول مصطفى طلاس الصادرة عن دار طلاس للنشر والتوزيع بدمشق في عام 2005م، ما نصه ...{.. وفي مساء 6 شباط/ فبراير 1973 وفي مبنى المجلس الوزاري الاتحادي تمت مناقشة الخطة الليبيّة بروح علميّة موضوعيّة، وكانت أهم سلبيات الخطة أنَّها رسمت من فوق ووضعت من قبل رفاق لم تتح لهم الظروف المشاركة في الحروب العربيّة – الإسرائيليّة، لذلك جاءت خطتهم أقرب إلى النظريّة منها إلى الواقع العملي, أمّا نقطة الضعف المهمة في الخطة الليبيّة، فهي عدم اشتراك الجبهة الغربيّة في العمليّة الهجوميّة، مع العلم إنّ الجبهة الغربيّة تعتبر الجبهة الأخطر شأنا في مسرح الأعمال القتاليّة في منطقة الشرق الأوسط, وعدم إشراكها في أوّل المعركة إلى أخرها – اللهم إلاّ بأعمال تعرضية محدودة وتراشق بالنيران لا يمكن أنّ تخفى على العدو – يعد مخالفة كبيرة لأهم مبدأ من مبادئ الحرب وهو حشد القوى, ثمّ إنّ فرصتنا الوحيدة في النجاح كانت تكمن في الهجوم المتزامن على الجبهتين السوريّة والمصريّة لكي نتمكن من أرغام العدو الإسرائيلي على تجزئة قواته والقتال على جبهتين قويتين في آن واحد, والخطة الليبيّة لم تعر هذا الموضوع ما يستحقه من شأن.

 

وأخيراً.. لم تلاحظ الخطة الليبيّة ناحيّة مهمة وأساسيّة، في النظريّة التي اعتمدت عليها في رسم الخطة، وأقصد بذلك (نظرية المطرقة والسندان), ذلك أنّ تجارب الحروب أثبتت أنّ المطرقة، عندما تكون بعيدة عن السندان، تصبح الضربة المسددة لكمة في الهواء. لقد كان الإجماع واضحا على رفض خطة الرئيس القذافي, ولم يتمكن الأخ معمر ولا رفاقه في السلاح من الدفاع عن خطتهم وجل ما قاله الرئيس الليبي:..".. ما دمتم قد رفضتم خطتي فاذهبوا وقاتلوا وحدكم –  يقصد مصر وسوريةوأنا غير ملتزم وإياكم في الحرب التي تخوضونها، ولن تنالوا مني غير الدعاء لكم بالنصر والتوفيق !..".

 

كان جواب الرئيسين حافظ الأسد وأنور السادات مرتسماً على الوجوه ولسان حالهما يقول:..".. سنتدبر الأمر وحدنا ورزقنا على الله.."...}م82.

 

كان الرئيس الراحل/ مُحَمّد أنور السَّادَات لا يحب القذافي ولا يطيق التعامل معه إلاّ أنّ ظروفاً ما أجبرته في البدايّة على ذلك، لدرجة أنّ السَّادَات – ونقلاً عن كتاب هيكل: كلام في السّياسَة – بعد توقيعه في 29 أغسطس 1973م على ميثاق للوحدة بين ليبيا ومصر – ميثاق: "ميت أبو الكوم" –، قال للأستاذ/ مُحَمّد حسنين هيكل: ..(.. لقد وقعنا اتفاقاً معه أيّ "القذافي" وانتهى الأمر، ولعل أعصابه تهدأ حتى تجيء المعركة ويذهب كلّ منا إلى طريقه..).

 

أمر السَّادَات الصحافة المصريّة بعد توقيع اتفاق "ميت أبو الكوم" بالتهليل والتطبيل للاتفاق لكي تهدأ أعصاب القذافي ويشتري خاطره خوفاً من أنّ يفسد بتصرفاته ترتيبات الحرب خصوصاً وأنه أحمق أو مجنون كما كان السَّادَات يحب أنّ يصفه دائماً. أمر الصحافة المصريّة بتطييب خاطر القذافي وتهدية أعصابه حتى تجيء المعركة ويذهب القذافي في طريقه وتذهب مصر بعيداً عنه !.

 

وصباح يوم 30 أغسطس 1973م خرجت الجرائد المصريّة كلها – وكما أمرها السَّادَات – تشييد باتفاقيّة ميت أبو الكرم وبالعلاقات المتميزة بين مصر وليبيا. وقال هيكل معلقاً عن هذا الموضوع..(.. لقد كنت أعرف أكثر من غيري، أنّ اتفاقية ميت أبو الكرم مجرد حبر على ورق..).    

 

ومن جديد.. سأل السَّادَات الأستاذ/ مُحَمَّد حسنين هيكل بعد مغادرة القذافي لمصر من مطار "قويسنا " العسكري وانفضاض مهرجان توقيع "ميت أبو الكوم"، قائلاً: هل تريد يا محَمّد أنّ أدخل في وحدة مع "ولد مجنون " !؟.

 

ركب الأستاذ/ محَمَّد حسنين هيكل في سيارة الرئيس الرولز رويس المعدة لنقله من ميت أبو الكوم إلى القاهرة، وجلس إلى جانب السَّادَات. وقال هيكل عن هذه الواقعة...{..جلست معه في سيارته (وكانت سيارة "رولز رويس" فخمة أهداها إليه أحد مشايخ الخليج ).. ومضت دقائق ونحن في سكوت، وأحسب أنّ كلينا كان يستعيد في ذاكرته ساعات ومشاهد يوم حافل.

 

وقطع السَّادَات صمته وقال ليّ ( منادياً باسمي الأوّل كما كان يفعل عادة ): – " محَمّد – هل تريد أنّ أدخل في وحدة مع "ولد مجنون ؟"...}م83.  

 

والحاصل.. السَّادَات هو من وصف القذافي بالجنون.. وهو من قال له: " إذا كنت تتصور أنّك تشتري سياساتي بأموالك فأنا في غنى عنها ".. وهو من نهض واقفاً ذات مرة من جلسة جمعته في بيته مع القذافي، ثمّ مشى وتركه يتحدث مع آخرين وكأن وجوده لا يعنيه ولا يهمه في شيء . وقال هيكل عن هذا الموقف..{.. لحقت بالسَّادَات وقلت له:" الرجل في بيتك – ضيف عليك". وكان قصارى ما فعله السَّادَات كحل وسط أنّ ألتفت قائلاً للجميع: "البيت هنا ليس بيتي ولكنه بيتكم جمعياً.."}م84.    

 

وهو من قال للقذافي: " إلزم حدَّك" أمام عدد من السياسيين والصحفيين وعلى رأسهم الصحفي الشهير/ محَمّد حَسنين هيكل. ويذكر أنّ القذافي علق في أحدى جلساته مع السَّادات على إعلان نشرته جريدة " الأهرام" من أربع صفحات حول منجزات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في دولة الإمارات العربيّة المتحدة، قائلاً..{.. هذا تمجيد في الرجعيّة، ولا يكفي أنّ يقال أنّه إعلان. وأضاف قائلاً: اليّوم تُمَجِّدون في الشيخ زايد وغداً يكون التمجيد في فيصل. فقال السَّادات رداً على القذافي: لا تغلط في حق فيصل، هو صديقي. ويا معمر إلزم حَدِّك .. قلت لك هو صديقي.  

 

وفي مواقع أخر.. كان القذافي ذات مرة واقفاً ينظر إلى النيل فقال:..".. لو أنّ لدينا في ليبيا مثل هذا النيل لاختلفت أوضاعنا..". فردّ السَّادَات عليه ضاحكاً ساخراً، قائلاً:.."..أعطني بترول ليبيا وأنا أحَول إليك فرعاً من نهر النيل ". ثمّ قال له غاضباً: "..أنت تحسدنا على مياه النيل.."}م85.

 

وفي أحد خطابات السَّادَات في عام 1974م قال فيما معناها:..(.. الاختلاف بيني وبين القذافي أخلاقي أمّا السياسة هو لا يفهمها ولا يمكن وصفه أكثر من كونه مراهق سياسي..). بعث القذافي يوم 12 مايو 1974م برسالة إلى قصر الرئاسة في مصر رداً على خطاب السًّادَات – ونقلاً عن السجل القومي الليبي – جاء فيها:..(.. بيننا أزمة أخلاق وليس أزمة علاقات.. ).  

 

كان الرئيس محَمّد أنور السَّادَات يحب الملك إدريس السنوسي ويحترمه احتراماً بالغاً وكبيراًً. ومنذ أنّ تولى في 17 أكتوبر 1970م رئاسة مصر بعد وفاة عبدالناصر في 28 سبتمبر 1970م، شجب سلوك نّظام القذافي وأعطى الملك إدريس السنوسي الاحترام والتقدير الكامل. {.. فقد كان للسَّادات من حسن الإنصاف والإدراك السليم ما دفعه إلى شجب سلوك نّظام القذافي الأهوج. ومنذ ذلك الحين أصبح السيد إدريس وعائلته يعاملون بما يستحقونه من تكريم واحترام، كما استطاعوا أنّ يعيشوا حياة طبيعيّة مثل غيرهم من النّاس..}م86

 

المرحلة الثانية:

 إقامة الملك إدريس السنوسي في القاهرة في عهد الرئيس محَمّد أنور السَّادَات

 

 

 كان الرئيس محمّد أنور السَّادات يحب الملك إدريس السنوسي لأنه تعامل معه في فترة الإعداد للمجهود الحربي بعد نكسة 1967م، فحينما كان يأتيه كمبعوث من حكومة الرئيس جمال عبدالناصر كان الملك يستقبله بكرم وحفاوة بالغة، ولم يرجعه مرةً واحدةً مكسور الخاطر أو أنّه تأخر في يومِ من الأيامِ عن دعم مصر وتقديم المساعدات الماليّة لها. ولأنّه عرفَ شخص القذافي ونظامه الأهوج منذ وقت مبكر لدرجة أنّه وصف القذافي في أكثر من خطاب له بعد توليه للرئاسة الجهوريّة بالجنون، فقال في أحد خطاباته عن القذافي وبالحرف الواحد: " الود المجنون بتاع ليبيا ".  ولأنّه كان يحب المتصوفين ويخشى من غضب مشايخ يعتقد أنّ غضبهم يُغضب الله. وربّما كان هذا سبباً من أسباب محبته للملك إدريس. فالسَّادَات كان بداخله إنسان فلاح بسيط..{.. فكان فلاحاً، كما هو، حتى بعد أنّ صار رئيساً للجمهوريّة. وكان يحب ارتداء الجلباب البلدي ويزيد عليه في فصل الشتاء العباءة. وكان كلما زار طنطا أصر على أنّ يزور سيدي سيد البدوي. وكان قبل إقدامه على أيّ قرار مصيري خطير، يزور سيدي سيد البدوي تبركاً.. وقد فعل ذلك قبل ثورة التصحيح، وقبل العبور، وقبل زيارة القدس، وقبل مباحاث كامب ديفيد. وكان يدعو الشيخ سيد النقشبندي من طنطا إلى ميت أبو الكوم – قرية السَّادَات بالمنوفيّة – لينشد له التراتيل الدينية وقصائد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم. عرف السَّادَات في حياته، مشايخ عديدين، ورجال دين بلا عدد، وأصحاب عمائم بلا حصر. وخمسة من الشيوخ كانوا قريبين منه وهو أيضاً قريباً منهم، وهؤلاء الخمسة هم: الشيخ متولي الشعراوي، والشيخ عبدالحليم محمود، والشيخ سيد النقشبندي، والشيخ عبدالحميد عيسى، وأخيراً، الشيخ محمد خليل الخطيب..}م87.

 

صحيح أنّ السَّادات تحالف مع الجماعات الإسلاميّة لأجل ضرب الشيوعيين والناصرين، وإنّه زج بإعداد كبيرة من الإسلاميين بعدما أصبح صوتهم الأقوى وربّما الأخطر على نّظام حكمه إلاّ أنّ السَّادَات ظل طوال حياته يزور الأولياء تبركاً.. ويحب حلقات الذكر والاستماع إلى التراتيل الدينيّة وقصائد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم خصوصاً من صوت المنشد الشيخ سيد النقشبندي.. ويخشى من غضب مشايخ يعتقد أنّ غضبهم يُغضب الله. وهذا يذكرني بحادثة وقعت بين السَّادَات ومرشد الإخوان المسلمين المرحوم الشيخ/ عمر التلمساني رواها د/ محمود جامع في كتابه: "عرفت السَّادات".

 

يقول د/ محمود جامع..{.. كان السَّادَات يحتفل باستراحته بالمعمورة كلّ عام بذكرى إنشاء الحزب الوطني ويخطب خطبة سياسيّة يدعو إليها كبار رجال الدولة ومؤسسي الحزب. هاجم السَّادَات الشيخ التلمساني هجوماً شرساً بشأن الفتنة في الزاويّة الحمراء، وهنا قام الشيخ عمر التلمساني من مكانه ووجه كلامه  للسَّادَات وقاطعه في خطبته قائلاً له:..".. لمن أشكوك وأنت رئيس الجمهورية – فقد ظلمتني ونسبت ليّ إتهامات باطلة غير صحيحة – إنّما أشكوك إلى الله عز وجل وحسبي الله ونعم الوكيل..".

 

بعد هذه الكلمات، أصفر وجه السَّادات وارتعشت يداه وسقط البايب من فمه ويده. ووجه كلامه للشيخ عمر التلمساني مسترضياً إياه، فقال له:.."..لا تزعل يا شيخ عمر أنا لا أقصد إهانتك أو تجريحك – وأرجوك أنّ تسحب شكواك إلى الله – أرجوك أنّني أخاف الله..".

 

وبعد الخطبة اندفع السَّادات إلى الشيخ عمر التلمساني وعانقه وقبّله معتذراً. وبعد ذلك قابله في مدينة الإسماعيليّة وطلب منه السَّادات أنّ يقبل التعيين في مجلس الشورى لكن الشيخ عمر التلمساني رفض..}م88.

 

لم يكن هدفي أو غايتي من ذكر ما ذكرت إبراز مزايا السَّادَات ومحاسنه أو الدفاع عن شخصه وسنوات عهده إنّما حاولت تسليط الضوء على علاقته بسيدي إدريس السنوسي، وعلى جزء من مكونات شخصيته أيّ السَّادَات. ولا أستطيع أنّ أخفي في نفس الوقت ليونتي عند انتقاد الرئيس الراحل أنور السَّادَات، وسبب ذلك يرجع إلى أنّه كان كريماً سخياً مع الملك المؤسس للدولة الليبيّة، وأنّه عامله هو وعائلته بما يستحقونه من كرمِ واحترامِ.  

      

وعلى العموم.. تعامل السَّادَات مع الملك إدريس بكرم منقطع النظير، واحترام فائق، وتقدير كبير لدرجة أنّه قدمه على كلّ الحضور في حفل زواج أبنته، فجعله وكيلاً أناب عنه على توقيع عقد الزواج. وحفل الزواج تمّ في بيت السَّادَات في الجيزة بمدينة القاهرة، ولا أعلم تحديداً إن كان السَّادَات جعله وكيلاً على زواج أبنته السيدة/ جيهان التي تزوجت من المهندس/ محمود أبن رجل الأعمال الشهير عثمان أحمد عثمان أو وكيلاً على زواج أبنته السيدة/  نهى التي تزوجت من الأستاذ/ حسن ابن رجل الأعمال الشهير السيد مرعي.

 

وفي سياق أخر.. فقد حضر السَّادَات شخصياً والسيدة/ جيهان حرمه حفل زواج بنت الملك بالتبني "سُليمة "، التي تزوجت من " د/ هشام رضوان" سليل عائلة مصريّة عريقة من الباشوات.   

 

وعلى أية حال.. أصدر السَّادات منذ توليه للحكم رسمياً في 17 أكتوبر 1970م  تعليماته لأجهزة الدولة المصريّة بتلبية كافة طلبات الملك إدريس السنوسي، وتسهيل كافة الإجراءات أمام أيّ فرد من أفراد العائلة السنوسيّة ينوي القدوم إلى مصر أو الإقامة فيها. ورفع الحظر عن إتصالات الملك وتحركاته، والتي فرضها عبدالناصر عليه بحجج الأمن والحفاظ على سلامته الشخصيّة. وحرص السّادَات منذ استلامه للسلطة على زيارة الملك إدريس في بيته، والاطمئنان بنفسه على أنّ الملك يلقى المعاملة والتقدير الذين يستحقهما. ولعلّ في اختيار السَّادات للملك إدريس السنوسي وكيلاً على زواج أبنته ما يدل على مدى تقديره له. ولعل في خروج السَّادَات مسرعاً من القاعة الموجود بها في مناسبة من المناسبات لحظة وصول الملك وفتحه لباب السيارة ومده يداه داخل السيارة ليعين الملك على الخروج ثمّ دخوله إلى القاعة ممسكاً بيد الملك، ما يشير بوضوح لمدى تقدير السَّادَات للملك إدريس السنوسي واحترامه له. وقد ألتقطت عدسات المصورين استقبال السَّادَات للملك لحظة وصوله لحضور تلك المناسبة، ونُشرت صور الاستقبال في الصحافة المصريّة، ومن بين الصحف المصريّة التي نشرت وقتذاك تلك الصور – مجلة "المصور"  التي نشرت صورة ترسم تفاصيل ما أوردناه في السطور السابقة.   

 

وفي جانب أخر.. أعطى السَّادات مفتاح استراحته الخاصّة بالإسكندرية (استراحة المنتزه) للملك لكي يستخدمها كلما أراد أنّ يخلد إلى الراحة أو شعر بحاجة للاستجمام. فقد كان السَّادَات رحمة الله عليه محباً للملك إدريس السنوسي، وقد عبر عن محبته للملك في أكثر من خطاب له أمام مجلس الشّعب. فقد أثنى الرئيس الراحل محَمّد أنور السَّادات في أحد خطاباته على الملك إدريس، فقال فيما معناه:..(.. نحن استقبلنا الملك السنوسي وسمحنا له أنّ يقيم في مصر لأنّ مصر بلده ويحبها كحب المصريين لها، وله أفضال كبيرة على مصر. فحينما كنت آتيه كمبعوث من الحكومة المصريّة في فترة المجهود الحربي بعد نكسة 1967م كان يستقبلني في كل مرة بحفاوة وكرم ثمّ يبادرني بالسؤال عن أحوال مصر واحتياجاتها. وحينما كنت أطلب منه باسم الحكومة المصريّة العون والمساعدة الماليّة، كان يقول ليّ:..".. يا أبني، أنا من طرفي موافق، ولكن انتظرني قليلاً لأعرض المسالة على البرلمان لأنّه هو الجهة المخولة بإتّخاذ القرار..".

 

وكنت انتظره في كل مرة كما طلب هو مني، فيأتيني خلال يومين أو ثلاثة شخص من طرفه يدعوني للقاء الملك . وحينما أجتمع بالملك السنوسي مجدداً، كان يقول ليّ:..".. تمت الموافقة على طلبكم وما عليكم إلاّ مراجعة الجهات المختصة لترتيب إجراءات الاستلام..".

 

أمّا بعد مجيء هذا الثورجي – يقصد القذافي – الذي يدعي إنّه زعيم القوميّة العربيّة والأمين على وحدة الأمّة !، يماطل ويكابر ثمّ لا يدفع لأنّه يتصور أنّ بإمكانه شراء سياسات مصر !. وقد أبلغته بعد تكرار هذا الأمر.."..أنّه لا يستطيع شراء سياساتي بأمواله، وأنّ مصر في غِنى عن مساعداته.."..).   

        

ومن المعلوم.. أنّ الرئيس محمّد أنور السَّادَات استأنف عملية الإعداد العسكري الذي بدأه عبدالناصر بعد هزيمة 1967م استعداداً لمعركة قادمة مع العدو. وبالرّغم من مساهمة بعض الأطراف العربيّة في عملية الإعداد العسكري إلاّ أنّ الرئيس السَّادات أحاط ترتيبات وتفاصيل هذه العملية بالسريّة التامة. وقد أجل السَّادَات موعد المعركة أكثر من مرة لدرجة أنّ معظم المصريين وغيرهم – ورؤساء العرب على رأسهم – ظنوا أنّ السَّادَات يماطل ولا يريد الدخول في الحرب.

 

والحاصل.. أنّ السَّادَات لم يُعلم أحد من رؤساء العرب بموعد الحرب سوى شريكه الرئيس السوري حافظ الأسد، وربّما، ملك السعودية الراحل فيصل، وملك ليبيا السابق – الملك إدريس السنوسي الذي أقام في مصر بعد استيلاء حفنة من ضباط صغار الرتب على السلطة في سبتمبر 1969م.

 

أحاط السَّادات عمليات الإعداد النهائية وموعد بدء الحرب بالسريّة التامة، وأوصى شريكه (حافظ الأسد) بأتباع نفس الأسلوب. وأكد السَّادَات للأسد على ضرورة المحافظة التامّة على سريّة الموضوع، وأخذ كلّ الاحتياطات التي تمنع وصول أيّ معلومة أو خبر إلى الملك حسين بن طلال خصوصاًً !. وربّما استطردت من هنا لأقول أنّ السَّادَات كان حريصاً كلّ الحرص على ألاّ يعلم ملك الأردن الراحل حسين بن طلال – وبالتحديد – شيئاً عن موضوع الحرب لأنّ الملك حسين بن طلال شكل بالنسبّة للسَّادَات علامة استفهام كبيرة، فالسَّادَات كان ينظر لدور الملك حسين بعين الريبة والشك نظراً لأنّ أصحاب القرار العالمي في واشنطن أعطوه – وطوال فترة حكمه – اهتماماً خاصاً لم يعطوه لغيره، ووفروا له قنوات إتصال مفتوحة مع كافة الأطراف، وتركوه يتحرك بحريّة كاملة في وقت وضعوا فيه العراقيل والمصاعب أمام حركة غيره !.

 

كذلك.. بعدما فسرت القيادة المصريّة موقف ودور الملك حسين بن طلال في حرب 1967م على نحو وضعه في خانة الظن والشك، وربّما، التآمر !. ومن بين ذلك – واستناداً على ما جاء في كتاب: كلام في السّياسَة للأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل – نرصد التالي:-   

 

أولاً– زيارة الحسين بن طلال المفاجئة لمصر ومقابلته لعبدالناصر قبل أيام معدودة من إندلاع حرب 1967م رّغم الخلافات الكبيرة التي كانت بينه وبين عبدالناصر، وقول الحسين لعبد الناصر.."..لابُدَّ أنّ نتجاوز خلافاتنا وتقبل مصر مشاركتنا في حرب قادمة لأنّ الشّعب الأردني لن يسمح ليّ بأنّ أظل بعيداً عن معركة عربيّة مقدسة..!.

 

ثانياً– نقل الأمريكان – وبطلب قدمه الملك حسين من خلال رئيس أركان جيشه للسفير الأمريكي في عَمَّان – لخمسة وعشرون طائرة أردنيّة مقاتلة من طراز (ف 14) إلى خارج الأردن قبل أيام معدودة من إندلاع الحرب.

 

ثالثا– ًظهور الملك حسين المفاجيء – ودون داعي – مع ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينيّة في عَمَّان.

 

رابعاً– إتصال الملك حسين بالعراقيين – دون تكليف من أحد – وإبلاغهم بإستعداده أنّ يستقبل الجيش العراقي المشارك في الحرب في الأردن.

 

خامساً– إصرار الملك حسين على أنّ يقود جيشه قائد مصري واختياره لضابط من ألمع الضباط المصريين "عبدالمنعم رياض"، والذي عاد من الأردن إلى مصر بعد انتهاء القتال – وكما قال هيكل – " يحمل هواجس وهموماً ضاغطة على أعصابه ". وغير ذلك كثير !.

 

وحتى لا نخرج عن النص أكثر مما يجب فبالإمكان الإطلاع على الفصل الكامل الذي نشره الأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل في كتابه: "كلام في السياسة.. قضايا ورجال"، وذلك لمعرفة تفاصيل هامّة عن إرتباطات وعلاقات الملك حسين بن طلال !. والتفاصيل التي أوردها هيكل في كتابه المذكور ملفتة للانتباه، وتثير الاهتمام وربّما القلق أيضاً. ولمعرفة المزيد من التفاصيل أيضاً بالإمكان العودة إلى الحوار الذي عقدته الإعلاميّة اللبنانيّة/ جوزيل الخوري مع وزير الدفاع السوري/ مصطفى طلاس في برنامج: "حوار العمر "الذي أذاعته الفضائيّة اللبنانيّة LBC قبل ثلاث أعوام تقريباً. وما قاله طلاس لا يقل في أهميته عما نشره هيكل في كتابه المذكور.  

 

وبعد هذا الاستطراد أعود للنقطة الرئيسيّة في هذا السياق ألا وهي علم الملك إدريس السنوسي بموعد حرب العاشر من رمضان قبل اندلاعها !. يؤكد أشخاصُ اقتربوا من الملك إدريس السنوسي وعرفوه عن قرب في فترة إقامته الثانية بمصر أنّ الراحل محمّد أنور السَّادات زار الملك محمّد إدريس السنوسي في بيته قبل إندلاع الحرب. ويقول هؤلاء بأنّ السَّادات طلب من الملك أنّ يدعو له لأن المعركة قادمة. ويؤكد هؤلاء بأنّ الملك لم يصرح لهم بذلك إلاّ أنهم استخلصوا علم الملك بموعد الحرب بعد أنّ وضعت الحرب أوزارها وذلك من خلال استحضار الذاكرة لأحاديث جرت بينهم وبين الملك قبل أيام من إندلاع الحرب !. وقال ليّ أحدهم:..(.. أتذكر أنّ الملك رحمة الله عليه قال لأحد الأشخاص في جلسة رمضانية – وقبل العاشر من رمضان موعد إندلاع الحرب – " هذا الهلال هلال حرب، فاللهم أرزق جنودك النصر المبين "..).

 

وهناك شواهد كثيرة تدل على علم الملك بموعد حرب العاشر من رمضان قبل اندلاعها، وهي شواهد لا علاقة مباشرة لها بقصّة علم الملك بموعد الحرب إلاّ أنّ دلالاتها تفيد السياق وربّما تؤكد القصّة !. ومن بين الشواهد، ما عُرف عن شخص الرئيس الراحل محَمّد أنور السَّادات، فالسَّادَات كان يزور الأولياء، ويعلق صورة الشيخ محَمّد خليل الخطيب وهو بصحبته في منزله تفاءلاً وتبركاً، ويتفاءل كثيراً برؤية بعض المشايخ ويطلب منهم الدعاء والبركة. وقد روى د/ محمود جامع..{.. بأنّ السَّادَات قد طلب – قبل حرب العاشر من رمضان – من الشيخ محَمّد خليل الخطيب أنّ يدعو له، فأخبره الشيخ بأنّه سينتصر، وسيعينه الله على استرداد الأرض المحتلة. فقام السَّادات وطبع قبلة على جبين الشيخ..}م89.    

 

وفي جانب آخر من علاقة السًّادَات بالملك.. فقد طلب الملك إدريس السنوسي من الرئيس السَّادات السماح له بترك القصر لينتقل إلى شقة صغيرة بعد صدور القرار الذي أتخذه ( السَّادات) القاضي بإرجاع الأملاك التي تمّ تأميمها في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إلى أصحابها. ردّ السَّادَات على طلب الملك قائلاً:..(.. لن اسمح بخروجكم من هذا القصر ولا تحمل هم أصحابه فسوف أقوم شخصياً بتسوية الأمر معهم. ثمّ أضاف إلى مسامع الملك، وبطريقته المرحة المعهودة:.."..وبعدين تبقى ملك أزي لو أسكنتك في شقة !؟.. ولا أنت عاوز الواد المجنون يشمت فيّ وفيك!..". واستطرد قائلاً: ".. أنت ملك وعاوزك تبقى ملك على طول"..).

 

قبلَ الملك ما قاله السَّادَات له إلاّ أنّه لم يكن مبسوطاً ومرتاحاً حتى جاءه ذات يوم صاحب القصر أو كيل عنه وقال للملك ما مفاده:..(.. يُشرفنا ملك تقي من سلالة شريفة أنّ يسكن في هذا القصر. ونحن سعداء بوجودكم في القصر ولا نطلب منكم مغادرته. اعتبروا هذا القصر قصركم، ويكفينا البركة التي حلت علينا بعد سكنكم فيه فقد أرجعت الدولة لنا كافة أملاكنا المؤممة، وهذا القصر لسنا في حاجة له الآن..).

 

أطمئن قلب الملك، وعاش في القصر حتى وافته المنية في يوم 25 مايو 1983م. وبعد وفاته تركت الملكة فاطمة القصر، واشترت من حر مالها شقة صغيرة في عمارة في حي من أحياء منطقة الدقي بالقاهرة – جوار مستشفى مصر الدولي . ثمّ انتقلت بعد عدة سنوات من سكنها بالدقي إلى مقر سكنها الحالي بمدينة الشيخ زايد في السادس من أكتوبر بالقاهرة.    

                             

وختاماً.. كان الملك إدريس السنوسي أثناء فترة وجوده في مصر – وكلما شعر أنّه في حاجة إلى النزهة والراحة – يقضي ساعات من الوقت في حديقة فندق ( مينا هاوس ) بطريق الهرم بالقاهرة. وكان يقضي ثلاثة شهور سنوياً في المملكة العربيّة السعوديّة – من رمضان إلى الحج – وكانت السعوديّة تستقبله طوال فترة حياته من باب كبار الزور، وتستضيفه في فترة إقامته كضيف على الدولة. ولازالت السعوديّة تقوم بنفس الشيء مع الملكة فاطمة – أطال الله في عمرها – كلما زارت الأرض المقدسة.

 

ويذكر أنّ الملك إدريس السنوسي كان قد..{.. طلب من جلالة الملك السعودي الراحل خالد بن عبدالعزيز في لقاء لهما بموسم الحج سنة 1977م أنّ يأذن بدفنه متى حانت المنية في جنة البقيع وبالتحديد داخل تجويف الربوة المدفون بها رجال أهل البيت وشهداء الحرة والتي يوجد في سفحها قبر سيدي أحمد الشريف، فكفل الملك خالد لسيدي إدريس ذلك، رحمهما الله. ثمّ أنّ خادم الحرمين الملك فهد بن عبدالعزيز أجاز ذلك بعد وفاة الملك خالد. وقد فتحت السلطات السعوديّة يوم الوفاة مدخل تجويف الربوة وأُعد مكان لسيدي إدريس بداخلها. وقد نقل الجثمان الطاهر من القاهرة إلى المدينة المنورة في طائرة مصريّة خاصّة، ترافقه الملكة فاطمة والسيد/ نافع أبن السيد/ العربي السنوسي والسيد/ عمر إبراهيم الشلحي (مستشار الملك إدريس السياسي السابق)، مع وفد مصري رسمي برئاسة ياور رئيس الجمهوريّة (الرئيس محَمّد حسني مبارك ). وكان في استقبال جثمان الملك إدريس السنوسي وكيل عن أمير المدينة المنورة (الأمير عبدالمحسن عبدالعزيز ) الذي كان غائباً في رحلة علاج من مرضه الذي توفى نتيجة عنه رحمه الله..}م90 .   

        

تعامل الرئيس الراحل محَمّد أنور السَّادات يرحمه الله مع الملك محَمّد إدريس السنوسي رحمة الله عليه  وكأنه ملكاً متربعاً على كرسي العرش. أكرم الله سبحانه وتعالى الملك إدريس السنوسي، فعاش في القاهرة كريماً معززاً رغم أنف من سعى لإلحاق الأذى والضرر به، وأنتقل إلى جوار ربه مغفوراً له بإذن الله يوم 25 مايو 1983م، ودفن مع الصالحين في جنة البقيع الطاهرة. 

 

الصادق شكري  

 


 

مصادر ومراجع

 

م81) الأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل – كتاب: كلام في السّياسَة – المصريّة للنشر العربي والدولي /الطبعة الأولى: فبراير 2000م. 

 

م82) أجزاء من مذكرات وزير الدفاع السوري السابق العماد أول مصطفى طلاس – نشرت على موقع أخبار ليبيا يوم الأحد الموافق 8 مايو 2005م.  

 

م83) الأستاذ/ محَمّد حسنين هيكل – كتاب: كلام في السّياسَة – المصريّة للنشر العربي والدولي /الطبعة الأولى: فبراير 2000م. 

 

م84) نفس المصدر السابق.

 

م85) نفس المصدر السابق. 

 

م86) السيد/ ئي.آ. ف. دي كاندول – كتاب: "الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره" – صدر على نفقة المؤلف باللغة الإنجليزيّة في عام 1988م، وقام السيد/ محَمّد بن غلبون بنشره بعد ترجمته إلى العربيّة، وذلك في عام 1989م على نفقته الخاصّة. 

 

م87) د/ محمود جامع – كتاب: عرفت السَّادَات – المكتب المصري الحديث / الطبعة الرابعة يونيو 2004م.

 

م88) نفس المصدر السابق.

 

م89) نفس المصدر السابق.

 

م90) السيد/ ئي.آ. ف. دي كاندول – كتاب: "الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره" – صدر على نفقة المؤلف باللغة الإنجليزية في عام 1988م، وقام السيد/ محمّد بن غلبون بنشره بعد ترجمته إلى العربيّة، وذلك في عام 1989م على نفقته الخاصّة. وما بين القوسين جاء كحاشية في صفحة 151 من الكتاب المذكور، وهي من ضمن حواشي كثيرة وضعها الأستاذ/ محَمّد بن غلبون ( الناشر) في الكتاب، وقد ساعده في وضعها شقيقه الأستاذ/ هشام عبده بن غلبون.     

  

 

[email protected]

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع