الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

الحلقات:         5   6   7   8    10   11   12   13

 

 

هدرزة في السّياسَة والتاريخ (6)   

الملك.. العقيد.. المعارضة الليبيّة في الخارج  

 

بقلم/ الصادق شكري

 

الجزء الأوَّل  (6 مِن 13 )

الحلقة السادسة  

 

{.. لم يرث الملك محمّد إدريس بن المهدي بن علي السنوسي عرشاً وإنّما كان مؤسس دولة. ولم يقفز على السلطة عن طريق الإنقلاب، بل أنه سليل أسرة صاحبة دعوة ومنهج حارب أعضاؤها وأتباعها فوق ظهور الخيل ضد الإستعمار الإوربي في تشاد والنيجر والسودان ومازال لهم في تلك البلاد مريدون وأتباع. وحارب محمد إدريس السنوسي الغزو الإيطالي لليبيا أكثر من ثلاثين عاماً على صهوة جواد. بايعه الليبيون ثلاث بيعات مكتوبة ومحفوظة...}م49.

 

{.. وهو الملك الذي صنع تاريخاً لا كأولئك الملوك الذين صنعتهم الظروف. فالملك  إدريس السنوسي لم يلجأ إلى أساليب الزّعامة العربيّة الملتويّة التي تطلق الألفاظ الحماسيّة في الأفق السياسي لتخلب الألباب لحظة ثمّ تخيبها دهراً. وإنّما لجأ إلى الطرق العمليّة الوحيدة المتيسرة. ومن هذه الطرق نصائحه التي لا تخلو من الإنذار إلى رجال الدبلوماسيّة الغربيّة الذين يريدون صداقة بلاده. فهو يشعر أولئك الساسة الغربيين بأنّ كسب صداقته لن يكون باستمرار الظلم الواقع على شمال أفريقيا العربي. فهو – على عكس الدّول العربية – لا يضحى بجيرانه في سبيل سياسة محليّة وإنّما يضحى بالمصالح المحليّة في سبيل الهدف البعيد. فهو في وطنيته متصوف حقاً، يسمو فوق المظاهر العارضة، ويهدف إلى وحدة روحيّة تحقق الوحدة السياسيّة العربيّة التي كان الإسلام روحاً لها فأنّ فقدته فقدت روحها.

 

... كانت حكمة السيد/ إدريس السنوسي وجرأته واتزانه وتحليله للأمور، وهي العوامل التي نجت باستقلال ليبيا من جميع الأخطار التي واجهها. فقبل أوضاعاً لم ير بداً من قبولها إلى أنّ يعلن الاستقلال حتى لا يضيع الإستقلال. فقبل اشتراط الفرنسيين إبقاء مستشار في فزّان. وقبل أنّ يكون للبريطانيين حق الإشراف على الميزانيّة وكان في إمكان مصر أنّ تفعل ذلك. ولكن بعد تحقق استقلال ليبيا قاوم السنوسي وجود الظل الفرنسي في فزّان،  وقاوم سد الإنجليز للميزانيّة، وأخذ يحاول تحويل الاتحاد إلى دولة موحدة. وقد كان عقد المعاهدة الليبيّة / البريطانيّة على أساس الاستئجار ممّا حرر الماليّة الليبيّة والسياسة الليبيّة من الإشراف البريطاني.  

 

وبذلك خطا السيد/ إدريس السنوسي بليبيا بجهاده وحنكته إلى الإستقلال، ثمّ إلى تطهير الإستقلال، واخذ يوجهها إلى أطماح الإستقلال البعيدة!. .}م50.

 

وكتب المبدع المصري/ عزيز أباظة عن الملك إدريس السنوسي وعهده قصيدة أطلق عيها اسم " عهد اليسر (24) "، وهي القصيدة التي لحنها الموسيقار/ محمد عبدالوهاب وغناها في مايو 1969م.

تقول أبيات القصيدة:

  

فاخر بإدريس العظيم وقل أعز الله عهدك

وحباك بالعمر الطويل مجددا وأتم سعدك

الله يوم خرجت للدنيا لمعجزة أعدك

حققتها فبعثت مجد العرب ثم جلوت مجدك

 

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *

 

وأقمت للدين العماد فكان حد الله حدك

وقهرت هذا الدهر يوما ركزت في جنبيك زهدك

ونهضت بالشعب العريق فشد للعلياء شدك

وعلى يديك نمى الرخاء فكان عهد اليسر عهدك

لم ترع شعبك عاهلا بل والدا فأطال حمدك

لما نفرت إلى الجهاد دعوت باسم الله أسدك

فتسابقوا للباقيات وكان جند الله جندك

إن بيضوا وجه الجياد فقد حملت العبء وحدك

فظفرت بالنصر المبين وأمن الرحمن وردك

نلت الخلود مؤازرا بهدى النبي، أليس جدك ؟؟

يا ليبيا في ظل عاهلك العظيم نهلت رغدك

فتسنمي قمم الجلال يصاعد الإدريس مجدك  

 

شخص الملك إدريس السنوسي في أربعة وقفات

الوقفة الأولى

 

تعد سمة الزهد من أهم السمات التي شكلت شخصيّه السيد/ محمّد إدريس بن محمّد المهدي السنوسي، والتي لمسها عنده كلّ من أقترب منه أو تعامل معه، ومنذ وقت مبكر جداً. ولعلّ، مغادرته للأراضي الليبيّة في رحلة استغرقت مدة عام ونصف العام لأجل قضاء فريضة الحج تجنباً لأيّ ظرف يستدعيه لتولي إمارة الحركة السنوسيّة بعدما أصبح عمره يناهز العشرون عاماً باعتباره الوريث الشرعي لها عن أبيه، لهو دليل هام على سمة الزهد عنده !.

 

تولى السيد/ أحمد الشريف إمارة الحركة السنوسيّة كوصي بعد وفاة عمّه السيد/ محمّد المهدي حتى يصل الوريث الشرعي لإمارة الحركة ( السيد/ محمّد إدريس ) إلى العمر الذي يؤهله لتولي هذه المسئوليّة. فقد كان السيد/ إدريس حينما توفى والده ( السيد/ محمّد المهدي) أقل من أثنى عشر عاماً.

 

{.. قرر السيد إدريس الذهاب إلى أرض الحجاز من أجل قضاء فريضة الحج والتعبد لخالق الكون، تاركاً المجال للسيد أحمد الشريف في قيادة الحركة السنوسيّة والجهاد دون أنّ يكفله عناء وطأة الإحساس بشعور الواجب بالتنازل له عنها، ولا يترك المجال لخلجات نفسه للضغط عليه من خلال مساورتها له بالإقدام على ذلك، حيث أنّه كان يرى أنّ تنازل السيد أحمد الشريف له عن قيادة الحركة السنوسيّة سيكون خسارة كبيرة لسير عمليات الجهاد العسكريّة التي يتقن السيد أحمد الشريف فنها بعمق بالغ.

 

وقد استغرقت رحلته تلك مدة عام ونصف العام، من  شهر أغسطس 1913م إلى شهر مارس 1915م، جاب فيها بلاداً ومناطق كثيرة شملت مصر وحيفا ودرعا وعمان وتبوك ومدائن صالح والمدينة المنورة والطائف ومكة..}م51 .

 

سلمَ السيد/ أحمد الشريف الإمارة لوريثها الشرعي ( السيد/ محمّد إدريس )، وذلك في عام 1916م بعد رجوعه من رحلة الحج. غادرَ السيد/ أحمد الشريف ليبيا مرغماً في عام 1918م بعد أنّ أرغمته بريطانيا على الرحيل من البلاد، فأرسلت له السلطات التركيّة غواصة ألمانية نقلته من البريقة إلى دار الآستانة. 

 

وهنالك إشارة أخرى تؤكد سمة الزهد عند الملك إدريس والتي ظهرت لكلّ شخص أقترب منه أو تعامل معه، ومنذ وقت مبكر جداً !. فحينما عُرضت الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة ومندوب هيئة الأمم المتحدة على الأمير إدريس السنوسي في عام 1950م مشروع الدستور، رفضه في البداية رفضاً قاطعاً لأنّ مشروع الدستور كان قائماً على أنّ يكون نّظام الحكم ملكياًُ لا جمهورياً ويكون هو ملكاً على البلاد. رفض الأمير المشروع لأنّه أراد أنّ يكون دستور البلاد جمهورياً رئاسياً وتكون مدة الرئاسة عشرة سنوات. فقد أخبرني أحد المهتمين بشئون التاريخ: بأنّ هناك وثيقة تثبت – وبخط الملك – شطب الملك للفقرة الخاصّة بشكل نّظام الحكم، وعبر عن رغبته في نّظام حكم جمهوري رئاسي وتكون مدة الرئاسة عشر سنوات. وما كاد السيد/ إدريس السنوسي أنّ يقبل بنّظام الحكم الملكي إلاّ بعد أنّ تبين له أنّ ذلك ضرورة لتحقيق إستقلال ليبيا.

 

وربّما ما حدث بينه وبين السيد/ مصطفى أحمد بن حليم ( رئيس الوزراء) يؤكد القصة التي أوردناها أعلى الصفحة!. فقد أمر الملك إدريس السنوسي رئيس وزرائه في عام 1954م بإعداد مشروع نّظام جمهوري ينهي نّظام الحكم الملكي الوراثي القائم. 

 

وعبر الملك عن تلك الرغبة أيضاً في حديث أجراه مع السيد/ مصطفى بن حليم في عام 1966م. حاول الملك تحويل النظام الملكي إلى نّظام جمهوري – وللمرة الثالثة – وعبر عن تلك الرغبة في حديث خاصّ جمعه مع السيد/ مصطفى أحمد بن حليم. وقال الملك في ذلك الحديث:..(.. أنا لم أرغب في الحكم وأنتم اجبرتوني على ذلك، واليّوم، لابُدَّ من نقل النّظام الملكي إلى نّظام جمهوري رئاسي. أنا لا أود أنّ تُحكم ليبيا بملك وأسرة حاكمة، ولا أود مطلقاً ربط العائلة السنوسيّة بمسألة الحكم...).

 

ومن ناحيّة أخرى.. لم يدخل الملك إدريس في معركة مع إنقلابيي سبتمبر 1969م لأجل استرداد سلطته الشرعيّة، ولم يكلف أحد بخوض تلك المعركة نيابة عنه !. ولكن رأيناه يجتنب السياسة نهائياً بعد نجاح الإنقلاب ليفسح المجال أمام الشّعب الليبي ليختار حاكمه وشكل النّظام الذي يبتغي دون تدخل منه. ورأيناه في عام 1983م – وقبل وفاته بعدة شهور – يختار شخصاً ليخلفه في مشيخة الطريقة السنوسيّة لأنّ ذلك لا علاقة له بمسائل السلطة والحكم !. فقد كان  الملك إدريس السنوسي ينظر إلى السنوسيّة كطريقة صوفيّة لا علاقة لها بمسألة السلطة والسلطان ولذا رأيناه يُجنبها تماماً عن دوائر الحكم في فترة حكمه لليبيا رغم أنّه كان شيخ الطريقة.

 

وبعد استيلاء القذافي على السلطة في سبتمبر 1969م وإقامة الملك لاجئاً في مصر – وقبل وفاته بعدة شهور – اختار السيد/ محي الدين بن أحمد الشريف السنوسي ليخلفه في مشيخة الطريقة السنوسيّة بعد وفاته. وقال السيد/ مصطفى بن حليم بخصوص هذه الحادثة في مقابلة له مع قناة  ANBالفضائيّة بتاريخ 8 مايو 2004م،..(.. أنّ الملك إدريس يرحمه الله وثق اختياره للسيد/ محي الدين السنوسي أكبر أنجال السيد/ أحمد الشريف الأحياء كخليفة له لمشيخة الطريقة السنوسيّة في التسجيل العقاري في مصر..).

 

وأكد د/ محمّد يوسف المقريف هذه المعلومة في إشارة جاءت في الصفحة 334 في المجلد الثاني من موسوعته التاريخيّة حيث قال:..(.. اختار الملك السيد/ محي الدين السنوسي أكبر أنجال السيد/ أحمد الشريف الأحياء ليخلفه في رئاسة الطريقة السنوسيّة، وذلك قبل أشهر قليلة من وفاته بمصر في عام 1983م..).    

            

على العموم.. لم يكن دافع السيد/ إدريس السنوسي من وراء قيادته لحركة النضال الوطني الوصول إلى كرسي الحكم إنّما كان هدفه تحقيق إستقلال ليبيا وسيادتها. ولم يتزعم حركة النضال بمعزل عن الإجماع الوطني فقد تزعمها في ظل ثلاث بيعات مكتوبة ومحفوظة. ولم يأتي إلى كرسي الحكم عن طريق الإنقلاب إنّما وصل إلى كرسي العرش  بمبايعة الشعب الليبي ورضاه. ولم تكن السلطة في يومِ من الأيامِِ غايّة أو هدف من أهدافِ حياته إنّما أضطر للقبول بها في مرحلة تاريخيّة حساسة ما كان بإمكان شخص غيره أنّ يحل مكانه و يحقق إجماعاً حول شخصه وينال ثقة كافة القوى الوطنيّة الممثلة لأقاليم ليبيا الثلاث وقتذاك. وما قبل مسئوليّة العرش إلاّ حينما شعر أنّ ذلك ضرورة لتحقيق الإستقلال أو كما قال الشيخ/ محَمّد عبده بن غلبون..(.. قبل سيدي إدريس السنوسي المُلك رغم عزوفه عنه عندما كان ذلك ضرورة لتحقيق الإستقلال، وحاول التنازل عنه عندما شعر أنّ ذلك يخدم استقرار البلاد...).  

 

والتواضع هي السمة الثانية التي كانت تميز شخصيّة الملك إدريس السنوسي. فقد عاش سيدي إدريس طوال حياته عيشة عاديّة  غايّة في البساطة والتواضع. ووصف الصحفي المصري محمود السعدني معيشة الملك إدريس بعد إطلاعه على مفكرته اليوميّة، بالتالي:..(.. كان الملك إدريس السنوسي يعيش عيشة موظف حكومي بدرجة ثالثة في القاهرة...).

وكان مكتبه، وعلى حد وصف د/ يحي الجمل...{.. عبارة عن حجرة بسيطة لا يمكن أنّ تقارن بالقاعات الفخمة التي يحتلها كبار المسئولين الآن والذين يقيسون كبرهم بكبر الحجرات وفخامة الأثاث..}م52.

 

 ولعلّ، في قصة رفض الأمير إدريس السنوسي في أواخر 1947م أنّ يسكن في قصر المنارة الذي خصصته حكومة برقة له، لهو دليل مبكر على سمة التواضع عنده، والتي ظلت مرافقة له حتى أخر يوم في حياته. {.. فحينما أُعيد ترميم وإصلاح وتأثيث قصر المنارة في أواخر 1947م ليكون مقراً سكنياً للأمير إدريس السنوسي العائد من مصر، فضل الأمير السكن في مكان ثاني. وقصر المنار هو مبنى شيده الإيطاليون داخل مدينة بنغازي ليكون مقراً سكنياً للحاكم الإيطالي العام المارشال غرزياني، وقد نال مبنى القصر في أثناء الحرب العالميّة قسطاً هائلاً من الخراب. والحاصل، فضل الأمير السنوسي استعمال بيت متواضع للسكن، وجعل من القصر مقراً لإدارة  شؤون الإمارة، وليقوم في عهد الإستقلال – في أثناء رئاسة السيد/ مصطفى بن حليم للحكومة – بالتبرع بمبنى القصر للجامعة الليبية كتشجيعِ منه للإسراع بإجراءات إنشائها...}م53.

 

لقد كان الملك إدريس السنوسي زاهداً متواضعاً، ولم يترك وراءه قصوراً ولا أموالاً، وكلّ ما تركه لزوجته وورثته نصيبه عن جده السيد/ محمد بن علي السنوسي وهو عبارة عن وقف في المملكة السعوديّة يقسم بالطريقة التي حددها جده في وصيته على كل أفراد العائلة السنوسيّة.. وسيارة مرسيدس أرسلتها له السعوديّة بعدما علمت بواقعة إرسال الملك للسيارتين اللتين كانتا برفقته إلى ليبيا بعد تأكده من نجاح إنقلاب سبتمبر 1969م.

 

وبما أنّ السيد/ فخري السنوسي هو الشخص المكلف من العائلة السنوسيّة لإدارة شئون الوقف والمسئول عن توزيع إيراداته بالطريقة المحددة في وصية الإمام محمد بن علي السنوسي، فأنّ الملكة فاطمة الشفاء لم تجد تحت تصرفها سوى سيارة الملك، ولذا، قررت بيعها خوفاً من ملاقاة المولى عز وجل قبل تصفيّة حساب الورثة في السيارة فللملك ورثة غيرها لعدم وجود الذريّة. وبالفعل باعت الملكة سيارة الملك، وقُسِمَ المبلغ طبقاً لقواعد الميراث المنصوص عليها في القرآن الكريم.       

 

وفي نفس السياق.. يروى أنّ الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ألتقى بالملك إدريس السنوسي بعد مجئيه إلى مصر في نوفمبر 1969م. وفي هذا اللقاء قال عبدالناصر للملك إدريس ما مفاده:..(.. لقد أخبرني الوفد الذي زار ليبيا والتقى بالقيادة الليبيّة الجديدة أنّهم زاروا محل إقامتكم في ليبيا ووصفوه ليّ: بأنه منزل متواضع وغايّة في البساطة، لدرجة أنّ أحدهم علق ليّ قائلاً:.."..أنكم كنتم تعيشون عيشة موظف حكومي بدرجة ثالثة في القاهرة.."..).

 

ردّ الملك على عبدالناصر قائلاً:..(.. والله يا فخامة الرئيس لقد كفاحت طويلاً من أجل ليبيا حتى تصبح دولة مستقلة ذات سيادة، ولم أكن طامحاً في يومِ من الأيامِ في السلطة ولا متمسكاً بها بعدما بايعني الشّعب ملكاً على ليبيا. وحاولت أكثر من مرة أنّ أستقيل من منصبي إلاّ أنّ احتجاجات المسؤلين وفئات واسعة من الشّعب أرغمتني بالعدول عن رغبتي في الأستقالة. وكنت طوال حياتي أرجو مرضاة الله وأخاف من يوم لقاءه. وعشت حياة بسيطة متواضعة حتى بعدما منّ الله على ليبيا بالخير الوفير، ولم يغب عن ذهني في يومِ من الأيامِ مثل هذا اليّوم. واليّوم لا أشعر بالحزن على فقدان تيجان الملكيّة لأنّني لم أنبهر بها في حياتي قط. وأنا سعيد الآن لأن الذي حدث في ليبيا اعفاني من مسئوليّة ثقليّة يُحاسب عند الله من أرتضى بحمل أثقالها حساباً عسيراً. وربّما جاء هذا التغيير رحمة بيّ وتلبية لمطلب الشعب الليبي في التغيير الذي تصاعدت وتيرته في السنوات الأخيرة. والآن، على الشّعب الليبي أنّ يختار الشخص الذي يريده أنّ يحكمه، ويختار شكل النّظام الذي يفضله, وأنا لست مسئولاً أمام الله عمَّا سيختاره الشعب الليبي ويقرره. علماً يا فخامة الرئيس أنني وقعت وثيقة استقالتي في اليونان بتاريخ الرابع من أغسطس، وأرسلتها مع رئيس مجلس الشيوخ، وكان من المفترض أنّ تُعرض على مجلس الأمّة في يوم 5 سبتمبر 1969م. ولا يفوتني، كذلك، أنّ أؤكد لفخامتكم أنّه لا رغبة ليّ في خوض أيّ عمل سياسي، وأكدت على ذلك في استقالتي بالعزم الأكيد على اجتناب السياسة بتاتاً، بل، أؤكد لكم بأنّني سأرفض حتى مجرد الحديث في السياسة، وسوف أُسخر الأيام الباقيّة من حياتي – وهي قليلة لمن بلغ من العمر ما بلغت – للصلاة والتسبيح وقراءة القرآن وكلّ شيء يغسل الذنوب ويقرب إلى الله..).

 

لم يسمح الملك محَمّد إدريس السنوسي خلال فترة إقامته الثانية في مصر ( نوفمبر 1969م – مايو 1983م ) لأيّ إعلامي عربي أو أجنبي أنّ يجري معه حواراً إذاعياً أو تلفزيونياً أو صحفياً. وقد أبلغ الملك الأشخاص المقربين منه بعد استقراره في القاهرة بأنّه على استعداد تام لإستقبال أيّ شخص ليبي يريد زيارته أو السلام عليه لكنه لن يسمح لأحد أنّ يستخدم أسمه في أيّ مشروع سياسي ليبي، بل، أنّه غير مستعد للدخول في أيّ نقاش سياسي أو حتى مجرد الحديث في السياسة. والسيد/ عمر الشلحي ( مستشار الملك ) شاهد من بين  الشهود على تمسك الملك إدريس في فترة إقامته الثانية في مصر بموقفه من العمل السياسي والأحاديث السياسيّة. وربّما يأتي يوم ويروي السيد/ عمر الشلحي أو يكتب ما شهد عليه في هذا الصدد !.

 

ويذكر أنّ الملك إدريس السنوسي كان قد عقد العزم قبل خروجه من ليبيا في مايو 1969م على التنحي عن الحكم وترك السياسة، والتفرغ الكامل للصلاة والصيام والأذكار والاستغفار. وقد أنتهز فرصة وجوده بالخارج  في صيف 1969م للعلاج والاستجمام وطلب من الشيخ / عبدالحميد العبار (رئيس مجلس الشيوخ ) المجيء إلى أثينا. وأعطى الشيخ عبدالحميد العبار بعد مجيئه إلى اليونان وثيقة التنازل عن العرش، وكان من المفترض أنّ يعرضها الشيخ على مجلس الأمّة في يوم 5 سبتمبر 1969م. ولكن، مجموعة من الضباط صغار الرتب – وقبل إنعقاد المجلس بأربعة أيام – استولوا على السلطة بقوة السلاح، و حُفظت تلك الوثيقة في الأرشيف !. 

 

وروى ليّ أحد أفراد العائلة السنوسيّة بأنّ الملك قال لأحد أفراد عائلته المقربين بعد فترة من استقراره في القاهرة، ما مفاده:..(.. بعد قدومي إلى القاهرة وعدت الرئيس جمال عبدالناصر– وبمبادرة شخصيّة مني لا بطلب من عبدالناصر– بألاّ أقوم بأيّ عمل سياسي أو أُجري أيّ حوارات ونقاشات سياسيّة. ودين الوعد يظل قائماً أنّ كان من وعدته حياً أو رحل إلى رحمة الله..).  

 

ولعل وثيقة تنازل الملك عن العرش المنشورة في كتاب كاندول كذلك رسالة الملكة فاطمة الشفاء المنشورة في نفس الكتاب، والموجهة إلى السيد/ دي كاندول وحرمه والموقعة من والموقعة من كامينا فورلا في 13 سبتمبر 1969م (25)، لتؤكدان على الجزء الأهم ممّا ورد في الروايّة السابقة. وجاء في رسالة الملكة فاطمة الشفاء – وبالحرف الواحد – ما يلي: .. ( .. إننا نحمد الله على أنّ تيجان الملكيّة لم تبهرنا قط ولا نشعر بالأسف لفقدها، فنحن كنا دائماً نعيش حياة متواضعة، ولم يغب عن أذهاننا مثل هذا اليّوم ..!).

 

وربّما في رواية السيد/ يوسف البندك تأكيدُ أخر على نفس السياق...{.. أتذكر أنّني مضيت إلى شرفة قصر الملك

( قصر المنار بمدينة بنغازي ) بعدما أنهى الملك كلمة إعلان الإستقلال، وهنأته بهذا الحدث السعيد. أحسست في حرارة يده استسلاماً لحكمة الله فكأنما شعر الملك إدريس بأنّه قد جاوز قمة الألم، وقمم الألم هي قمم المجد الحقيقي الذي يصبح الألم معه ذكرى تنحدر مع الأيام، ويبقى الذي صعد إلى تلك القمة، وحيداً أقرب إلى السماء منه إلى الأرض. وفى لحظة الانتصار تكون المتعة بمقدار الألم الذي حقق النصر. وردّ الملك إدريس السنوسي على تهنئتي: " بصوت خافت ترتجف فيه آمال جيل معذب. ورأيت في عينيه ورعاً ذائباً يكاد أنّ يتساقط قطرات... ولم أر فيه زهواً ولا نشوة بالعرش ولا استعلاء على الناس، وإنّما رأيت إنساناً قد تجرد في زهده عن الزمن نفسه لأنّ قلبه كان متصلاً بالله..}م54.

 

وربّما يكون ما أورده السيد/ محَمّد عثمان الصيد في كتابه (محطات من تاريخ ليبيا ) يؤكد – وبشكل ما – على الأجزاء المتبقيّة في تلك الرواية. قال السيد/ محَمّد عثمان الصيد (رئيس الحكومة: من أكتوبر 1960م إلى مارس 1963م) في مذكراته: ..{...استدعاني الملك – الصيد يقصد نفسه – في شهر مارس 1962م، وطلب حضور رئيس مجلس الشيوخ والنواب معي عند اللقاء. قال لنا الملك، استدعيتكم الثلاثة لأنّني أريد أنّ أحدثكم في موضوع مهم وخطير.

 

واصل الملك حديثه قائلاً: لقد كافحت منذ سنوات طويلة من أجل ليبيا حتى تصبح دولة مستقلة ذات سيادة، والحمد لله توفقنا وحصلت ليبيا على إستقلالها وسيادتها، وأصبحت لها ثروة بتروليّة ولديها موارد طيبة. وأنا الآن مطمئن على بلدي ولا أخشى عليها، لذلك قررت إبلاغكم قراري بالتنحي عن الحكم وترك الأمر للشّعب الليبي ليختار شكل الحكم الذي يريده حتى لا أكون مسؤولاً عن أيّ إنسان يأتي بعدي قد يرتكب أخطاء في حق الشّعب ويحاسبني الله سبحانه وتعالى على تلك الأخطاء. ولذا، استدعيتكم لأحيطكم علماً بهذا الأمر..}م55.

 

في جانب آخر.. يروى أنّ الأستاذ/ عبدالحميد البكوش (26) أجتمع بالملك إدريس السنوسي في عهد رئاسة البكوش للحكومة – من أكتوبر 1967م إلى سبتمبر 1968م – ، وأقترح عليه: حل الجيش الليبي. ورأى البكوش أنّ الحكومات السابقة لم تعر لمسوّغات قبول الأفراد في الجيش اهتماماً يُذكر، فالجيش الليبي اليّوم يعج بالتنظيمات السريّة المتأثرة بالمد القومي والناصري، وهي تنظيمات تدعو إلى تغيير الأوضاع القائمة، وتعمل جدياً لأجل تحقيق ذلك. وربّما تنجح في يومِ من الأيامِ !.

 

وبناءاً على ذلك اقترحَ السيد/ عبدالحميد البكوش على الملك اقترحاً قال فيه:..(.. اقترح يا مولاي عليكم حلّ الجيش حتى نجنب البلاد مؤامرة ربّما تكون قادمة !. ونعمل على تأسيس حرس وطني أو ملكي بدلاً من الجيش الحالي، ونضع ضوابط مشددة للدخول إلى هذه المؤسسة..).

 

ردّ الملك على الأستاذ/ عبدالحميد البكوش، قائلاً:..(.. لا شكّ يا أبني في حرصك ووجاهة اقتراحك، ولكنّ، ليس بمقدوري الموافقة على هذا الإقتراح، لأنّه سيؤدي إلى ضرر عائلات تعتمد بشكل أساسي على مرتبات أبنائها العاملين في الجيش. الضباط سيكون بمقدورهم التحوّل – وبكلّ سهولة – إلى الوظائف المدنيّة، أمّا الجنود – وهم الغالبية العظمى في الجيش– سيكون أمرهم مختلف تماماً. فكيف سيكون مصير هؤلاء !؟. القضيّة هنا – قضيّة مرتبات وعائلات. وأنا، لن أسمح لنفسي أنّ أكون سبباً في قطع رزق هؤلاء. يا أبني: عليكم أنّ تفكروا في معالجة ما هو دائر في الجيش بشكل لا يؤدي إلى الإضرار بهؤلاء النّاس..).

 

 وفي جانب أخر يقول الأستاذ/ يوسف عيسى البندك..(.. ما سمعت من الملك يوماً لفظاً قاسياً يوجهه إلى رجال المعارضة حتى الذين كانت نزاهتهم موضع الشك. بل لقد كنت أشعر بعطفه على المعارضة وتقديره السامي لرسالتها..).

 

وربّما قصة ترك الملك إدريس السنوسي للمتظاهرين الساخطين عليه والرافضين لشخصه ونّظام حكمه وهم يهتفون بأعلى صوتهم ( إبليس ولا إدريس !) أمام قصره دون أنّ يصدر أمراً لأجهزته بإيقافهم وإعتقالهم وإنزال أقصى العقوبات عليهم، لهو دليل واضح من بين عشرات الأدلة التي تدل على حسن خلقه وحميد شمائله وإتزان عقله وسعة صدره. والقصة تدل أيضاً على مدى الحريّة والأمن والأمان الذي ساد في عهده، فلو كانت الحريّة غائبة في عهده لما تجرأ هؤلاء إلى الوصول إلى مقر إقامته هاتفين بإسقاطه والإطاحة به. وهذه القصة وقعت حينما وصلت ذات مرة إحدى مظاهرات المعارضين إلى قصر الملك إدريس السنوسي، وهي تهتف، بالقول: ( إبليس ولا إدريس !)، فوقف الملك إدريس على الشرفة، وسأل أحد مستشاريه، قائلاً : ( بماذا يهتف هؤلاء ؟)، فردّ المستشار، قائلاً: ( يا مولاي .. يهتفون بشعار يقول: " إبليس ولا إدريس " )، فقال الملك إدريس السنوسي لمستشاره : ( مادام هذا مطلبهم .. اللهم استجب لدعائهم، وعجل برحيل إدريس عنهم !) .

ومن جديد، يستطرد الأستاذ/ البندك في نفس السياق..{..قد علقت بذهني صورة تمثل هذه النظرة السنوسيّة السمحة إلى الحياة. ففي الحفلة التي أقامها إدريان بلت مندوب الأمم المتحدة على شرف الملك إدريس بعد دخوله التاريخي إلى طرابلس في موكب الاستقبال، لقى أحد رجال المعارضة الذين تميزت معارضتهم بالعنف ولم تخل من آثار الحقد، فابتسم له الملك ووقف يحدثه حديثاً يستفيض بالرضي والحلم كأنما كان يتحدث إلى صديق حميم!..}م56.

 

ولعلّ، حادثة تولي السيد/ محمود بوهدمة لرئاسة مجلس الشيوخ ثمّ لرئاسة ولاية برقة (والي ) لهو خير دليل على تقدير الملك للأشخاص الذين أخلصوا له وللذين اختلفوا معه واعترضوا على سياساته !. فقد عينَ الملك إدريس السنوسي السيد/ محمود بوهدمة رئيساً لمجلس الشيوخ ثم والياً لولاية برقة في الوقت الذي كان شقيقه الأستاذ/ أحمد بوهدمة مالكاً لجريدة " العمل" الأسبوعيّة المصنفة في ذلك الوقت على الجناح المعارض للنّظام، والتي كانت تعتبر صوت المعارضة غير الرسميّة. كان الملك إدريس رحمة الله عليه عطوفاً على المعارضين، وحريصاً على أنّ يلعب المعارضون دورهم الوطني الذي لا يستقيم الأداء الحكومي دون وجوده، ولا يعتدل الرأي الرسمي في حالة غيابه أو إقصائه. فلم يكن الانتقام سياسة من سياسات النّظام في العهد الملكي ولا سمة من سمات الملك إدريس السنوسي، ولم يصبح الانتقامُ سياسةً ومنهجاً إلاّ بعد استيلاء القذافي على السلطة في سبتمبر 1969م. فقد زج القذافي بإخوة وأقارب بل حتى أصحاب المعارضين لنّظامه في السجن والاعتقال، وأشهر هذه الحالات: اعتقال عدد كبير من أفراد عائلة الشاعري في ديسمبر 1980م بعد المحاولة التي استهدفت حياة القذافي – محاولة سوق الرويصات – والتي رُبطت بأحد أفراد عائلة الشاعري " الضابط/ فتحي الشاعري".. اعتقال إخوة وأقارب العديد من القيادات والعناصر النشطة للمعارضة الليبيّة في الخارج.. اعتقال إخوة وأقارب وفعاليات قبيلة ورفلة بعد تحرك مجموعة أشخاص من القبيلة في أكتوبر 1993م – انتفاضة أكتوبر – في محاولة استهدفت نظام القذافي.. وغير هذه الحالات كثير.

 

لم يدخل الملك إدريس السنوسي في معركة مع أحد، ولم يعط أيّ اهتمام لأيّ تقرير لفت نظره لشخص أو مجموعة من الأشخاص يعدون لشيء ما ضده، بل ،..(..أمتنع أصلاً أنّ يخوض معركة البقاء، ولم يُعِدَّ لها أية عدة..)، كما قال الأستاذ/إبراهيم صهد.

 

ويذكر أنّ الملك إدريس بعدما توليّ مقاليد الحكم لم يُسخِّر وقته وجهده لبناء أجهزة الأمن والإستخبارات التي تعد على النّاسِ أنفاسهم، ولم يستعر من أيّ دولة خبراء استخباراتيون يشرفون على بناء المؤسسات الأمنية كما فعل القذافي حينما استولى على السلطة فطلب من جمال عبدالناصر أنّ يعيره خبراء استخباراتيون فأعاره طاقماًُ كاملاً برئاسة رجل الإستخبارات المصري الشهير فتحي الديب. فقد كلّف الملك إدريس السنوسي أحد أبناء ليبيا الشرفاء المخلصين لتأسيس جهاز المخابرات العامّة لغرض تأمين الإستقلال وحمايّة الدولة الوليدة وتحقيق الأمن والأمان للمواطنين أو كما وصفَ الجهاز مؤسسه السيد/ عبدالعزيز إمحمد جبريل (27) :..(.. كان الهدف من تأسيس جهاز المخابرات العامّة هو متابعة ورصد التحركات والظواهر لا متابعة الأشخاص ورصد أسمائهم لأنّ منطلقاتنا كانت تتمركز حول تفادي المخاطر ومعالجة المشاكل لا قمع الأشخاص المعارضين أو إقصائهم.. ).

  

الصادق شكري

 

 ملاحظات وإشارات هامة

 

24) عهد اليسر : عنوان قصيدة عن الملك إدريس السنوسي كتبها الكاتب المسرحي والشاعر المصري المبدع/ عزيز أباظة، وقام الموسيقار المبدع/ مَحمّد عبدالوهاب في صيف 1969م بتلحينها ثمّ غناها مصورة في استوديوهات الإذاعة المرئية الليبيّة. كتب الأستاذ/ عتيق الماجري مقالة بعنوان " عهد اليسر " جاء في جزء منها نص قصيدة أباضة كاملة، ونشر الماجري مقالته على موقع " ليبيا المستقبل" وموقع مجلة "الحقيقة ". ونص القصيدة المكتوب أعلى الصفحة نقلناه عن مقالة الأستاذ/ عتيق الماجري كما جاء في باب المعنون ب( واحة المقيل) العدد التاسع من مجلة " الحقيقة الإلكترونية".

 

25) وثيقة التنازل عن العرش ورسالة الملكة فاطمة الموجهة إلى دي كاندول وحرمه: وثيقة تنازل الملك عن العرش الموقعة من اليونان في 21 جمادي الأول 1389 هجري الموافق 4 أغسطس 1969م منشورة كاملة في كتاب: دي كاندول في الملحق رقم (6) في الصفحتين رقم ( 165/ 166) . ورسالة الملكة فاطمة منشورة في ملاحق نفس الكتاب في الصفحات التالية:  152 و153 و154. 

 

26) الأستاذ/ عبدالحميد البكوش: روى الأستاذ عبدالحميد البكوش رئيس وزراء ليبيا الأسبق خلال العهد الملكي – أكتوبر 1967م إلى سبتمبر 1968م – لمجلة الوسط اللندنيّة في عددها رقم 194م الصادر بتاريخ 16 أكتوبر 1995م قصةُ تضيف بعداً أخر على القصةِ التي ذكرناها أعلى الصفحة، ونص ما رواه البكوش جاء على النحو التالي:..(.. كنت في باريس عندما وصلتني أنباء الإستعدادات للإنقلاب – يقصد نفس المجموعة التي قامت بإنقلاب سبتمبر 1969م – ،وكان ذلك في نهاية تموز/ يوليو 1969م. وكنت أعرف بعض الأسماء التي ظهرت فيما بعد في مجلس قيادة الإنقلاب، وأجريت إتصالاً برئيس الوزراء في ذلك الوقت المرحوم ونيس القذافي... تحدثت معه في شأن ما بلغني من أخبار فأجابني بأنّ الأمر لا يعدو عن كونه تشكيل تنظيم ساذج لضباط صغار، وأنّه جرى إنذارهم للإلتفات إلى واجباتهم من دون أيّ أجراء آخر...!).  

 

27) السيد/ عبدالعزيز إمحمد جبريل: من مواليد مدينة درنة في عام 1917م. وكان مديراً لمنطقة الفايدية بمتصرفيّة شحات أبان حكم الإدارة البريطانيّة. قدم في فترة توليه لمنصب مدير منطقة الفايدية أبان عهد الإدارة البريطانيّة، خدمات جليلة لأبناء منطقة الجبل الأخضر، وبالأخص، في مجال التعليم والتدريب المهني، ومجال الإقتصاد الذي رآه أهم أسس الإستقلال السياسي. وفي رسالة موثقة بعث بها إلى متصرف شحات بتاريخ 15 يونيو 1942م – لدى آل جبريل نسخة منها –  تعبر عن مساعيه في المجالات سالفة الذكر، وجاء في رسالته ما يلي:..

 

(.. وما لم نعمل من الآن على إحلال الليبيّين محل الإيطاليين في الميادين الزراعيّة والتجاريّة والصناعيّة في جميع أنحاء ليبيا، فلا يمكن أنّ يكون لنا إستقلال صحيحاً نظراً لفقر البلاد من المال والرجال الفنيين ..). وقال لحضرة المتصرف أيضاً..(.. أنّنا تحالفا مع الحكومة البريطانيّة في الميدانين السياسي والعسكري، والآن حان الوقت للتعاون معاً في الميدان الإقتصادي حتى يتسنى لنا إعادة بناء البلاد على أسس متينة نستطيع بواسطتها أن نثبت أقدامنا في جبلنا الأخضر، وأنّ نقوي إستقلالنا المنشود..).

 

وأقترحَ جبريل على حضرة المتصرف، التالي:..(.. إنشاء مدرسة داخليّة نموذجيّة للذكور في قرية "باتيستا " بغوط قرنادة لأبناء البادية الرحل وأنصاف الرحل تكون مدة الدراسة فيها ستة سنوات. يدرس التلاميذ في السنوات الأربعة الأولى نفس منهج المدارس في المدن مع إدخال قليل من مادة الزراعة وتطبيقات عمليّة حتى يتعود التلاميذ من صغرهم على مهنة الزراعة. أمّا السنة الخامسة والسادسة فيُدرس فيها منهج زراعي محض وتربية الدواجن وطرق صنع الجبن وغيرها من المهن الريفيّة المعمول بها في المدن المتقدمة في هذا الميدان. وإنشاء مدرسة داخليّة نموذجيّة للبنات في قرية "مسة" أو "ماميلي" مثلاً لعدم وجود قريّة ثانيّة في ناحيّة الفايدية. تدرس التلميذات في السنوات الستة منهاج الذكور مع إضافة التربية المنزليّة كالأعمال اليدوية والخياطة وصنع الفانلات وغيرها . وأرى أنّ تكون التلميذات من اليتيمات إذ أتوقع صعوبات كبيرة في جمع تلميذات أخريات نظراً لعدم تعود الأهالي على هذه الطريقة من التعليم..).

 

وطلب السيد/ عبدالعزيز جبريل من حضرة المتصرف ضرورة الإسراع في مخاطبة الإدارة البريطانيّة، وقال لحضرته:..(.. إذا ما وافقت الإدارة على تأسيس هاتين المدرستين فأنّني على استعداد لتقديم كافة البيانات التفصيليّة لحضرتكم وسيكون من الأنسب عقد اجتماع تترأسونه في حضور جميع المدراء في متصرفيتكم..).

 

وبالفعل قد أنشئت مدرسة داخليّة نموذجيّة للذكور، وتحصلت هذه المدرسة فيما بعد على جائرة دوليّة باعتبارها أول مدرسة نموذجيّة في مناطق البادية الرحل. 

 

عُين السيد/ عبدالعزير جبريل بعد إعلان الاستقلال مباشرة سكرتيراً مساعداً في مجلس الشيوخ ثمّ عُين نائباً لرئيس البوليس الإتحادي وكُلّف بعد ذلك بتأسيس جهاز المخابرات الليبيّة فأسسه وترأسه. عُين في عام 1957م وكيلاً لوزارة المواصلات، ثمّ أنتقل إلى وزارة المعارف ليشغل منصب المسئول عن قسم شئون الآثار. وحينما تغير اسم "وزارة المعارف" إلى " وزارة التربيّة والتعليم"، وتمّ استحداث وزارة جديدة في عهد الدكتور محي الدين فكيني أطلق عليها "وزارة السياحة والآثار"، نُقِلَ قسم شئون الآثار التابع لوزارة المعارف سابقاً إلى الوزارة الجديدة، وعُين السيد/ عبدالعزيز إمحمد جبريل وكيلاً للوزارة ( وزارة السياحة والآثار).

 

وربّما من الدقة الإشارة إلى أنّ جهاز "المخابرات العامّة" عُدّل اسمه بعد استقالة السيد جبريل منه ليصبح اسم الجهاز "أمن الدولة "، وكان آخر من تولى رئاسته قبل إنقلاب سبتمبر 1969م هو السيد/ إسماعيل التويجيري.   

 

ومن جديد.. عُين السيد/ عبدالعزيز جبريل في عام 1952م نائباً لرئيس البوليس الإتحادي بالحكومة الإتحاديّة، والذي كان يترأسه الزعيم فائز الإدريسي، وكانت مدينة طرابلس المقر الرئيسي للجهاز. والزعيم فائز الإدريسي  هو ضابط أردني أعارته الإدارة العسكريّة البريطانيّة آنذاك ليشغل هذا المنصب قبل إعلان إستقلال ليبيا.

 

ذكر السيد/ عبدالعزيز جبريل في أحد الأحاديث معه قبل وفاته: بأنّ السيد فائز الإدريسي قبل أنّ يترك الجهاز نهائياً ليفسح المجال أمام الليبيّين ليقوموا ببناء أجهزة دولتهم الوليدة ويشرفوا على تأسيسها، أعلن الجهاز – وقبل أنّ يترك الزعيم فائز الإدريسي منصبه – عن مسابقة لقبول طلبة جدد يُرسَلون إلى بريطانيا لغرض الدارسة، ويعينون بعد رجوعهم إلى البلاد كضباط صف في الجهاز، وكان من ضمن الذين تقدموا لهذه المسابقة (امتحان القبول ) السيد/ يحي عمر.     

 

على أية حال.. كانت مهمة السيد/ عبدالعزيز جبريل (رحمة الله عليه ) إنشاء إدارة المخابرات العامّة وبقيّة إدارات البوليس الإتحادي، ومنها:إدارة الجوازات وإقامة الأجانب.. إدارة الجنسيّة.. الجمارك. أوكلت مهمة رئاسة المخابرات إلى السيد/ عبدالعزيز جبريل بعد تأسيسها إلى جانب عمله كنائب لرئيس البوليس.

 

عملَ السيد/ عبدالعزيز جبريل في سلك القضاء إبان حكم الإدارة العسكريّة البريطانيّة. وأوكلت إليه في بداية الإستقلال مهمة تأسيس المخابرات، ثمّ كُلّف بإدارة الجهاز لأنّ المسئولين وقتذاك رأوا ضرورة تولي رجل من رجال القانون والقضاء إدارة جهاز المخابرات على اعتبار أنّ مهمة الجهاز في الأول والآخر هي البحث والتحري والتحقيق، ولذا، كان من الطبيعي أنّ يقود جهاز المخابرات السيد/ عبدالعزيز جبريل لكونه رجلاً من رجالِ القضاء. 

 

وحينما سأل السيد/ عبدالعزيز جبريل ذات مرة عن مهام الجهاز، أجاب قائلاً:..(.. لم تكن مهمة الجهاز مراقبة عامّة النّاس أو انتهاك حريات الأفراد الشخصيّة أو تقييد الحريات السياسيّة، إنّما، تمركزت مهام الجهاز حول حمايّة دولة الإستقلال الوليدة، التصدي للمخاطر التي كنّا نرى أنها تتمثل في عودة الإستعمار الإيطالي إلى ليبيا إمّا بالإنقلاب العسكري أو عن طريق الأحزاب. وكنّا نهتم كثيراً وقتذاك بالرأي العام لأنّه كان يعني بالنسبة لنا المعيار الأهم  لتقييم أداء حكومات الولايات والحكومة الإتحاديّة...).

 

وحينما سأل عن علاقة الجهاز بالقصر الملكي والملك إدريس السنوسي تحديداً، قال:..(.. كنّا نرفع تقارير دوريّة إلى الملك لأجل إعطاءه صورة عامّة عن نبض الشارع الليبي، وصورة مفصلة عن الأداء الحكومي. وكان اهتمامنا الرئيسي يتمحور حول متابعة ورصد التحركات والظواهر لا متابعة الأشخاص ورصد أسمائهم لأنّ منطلقاتنا كانت تتمركز حول تفادي المخاطر ومعالجة المشاكل لا قمع الأشخاص المعارضين أو إقصائهم..).  

 

أمّا عن السؤال الخاصّ بالجهات التي ترسلُ لها التقارير، أجاب السيد/ عبدالعزيز جبريل، قائلاً :..(.. ترسل التقارير إلى الملك، والجهات ذات الصلة بالجهاز، وإلى رئيس الوزراء الإتحادي، ولكن، يُحجب في بعض الأحيان عن الأخير جزء من التقرير حينما يتعلق الأمر به هو شخصياً – الجانب المتعلق بأداء مهمته كرئيس وزراء ).

 

وفي جانب آخر.. روىّ السيد/ عبدالعزيز جبريل (رحمة الله عليه) مفارقة أو طُرفة ( نادرة) عن بدايات مرحلة التأسيس جاءت على النحو التالي:..(..كان البحث دءوب وجاد عن موظفين مؤهلين أو بمعنى أصح يجيدون القراءة والكتابة لأنّ المتعلمين في ذلك الوقت كانوا عملة نادرة. وكان الكادر الحكومي كله في بدايات مراحل التأسيس، ولذا، كانت كلّ الأجهزة والمؤسسات تتنافس على العناصر المؤهلة، ولم تكن المهمة سهلة بطبيعة الحال لأنّ الكفاءات كانت قليلة جداً. في ظل ظروف عمليّة البحث عن الكفاءات، والتي كانت غايّة في صعوبة، اتصلت بعدد من الأصدقاء لأجل مساعدتي في الحصول على موظفين مؤهلين، ومن بين هؤلاء زميلي وصديقي السيد/ أحمد الحصائري الذي كان يشغل منصباً رفيعاً في الدولة وقتذاك وأصبح فيما بعد وزيراً للدفاع في حكومة السيد/ عبدالمجيد كعبار ثمّ شغل نفس المنصب  في عهد رئاسة السيد/ محمّد عثمان الصيد للحكومة. دلني الحصائري على رجل أمن سابق شغل منصب مخبر بإدارة المباحث الجنائيّة التابعة للإدارة العسكريّة البريطانيّة بطرابلس. اتصلت بدوري بهذا الشخص، وعينته في الجهاز على الفور. وبعد حوالي أسبوع سلّمني المخبر الجديد تقريراً عن السيد/ أحمد الحصائري !. صُعقت من هول المفاجأة لأنّ التقرير يتحدث عن أمور شخصيّة.. الأماكن التي يتردد عليها السيد/ الحصائري.. الأشخاص الذين يزورونه في بيته.. مواقيت دخوله وخروجه من بيته....وما إلى ذلك. علماً، بأنني لم أكّلف هذا المخبر بهذه المهمة!، ولم يكلّفه غيري بها، كذلك، لا يعدُ ما قام به من مهام الجهاز وواجباته لأنّ انتهاك حريات الأفراد الشخصيّة كانت مسألةُ محرمةُ عندنا. وفضلاً عن ذلك، فأن ما قام به هذا المخبر يعد مفارقة عجيبة حيث أنّ السيد الحصائري هو من رشحه لهذه الوظيفة، فبدلاً من شكره والوفاء له فإذ به يكتب تقريراً ضده !. استدّعيت هذا المخبر، ثمّ سألته: لماذا كتبت هذا التقرير رّغم أنّني لم أكلفك بذلك، وليست هناك ضرورة تستدعك لكتابة هذا تقرير !؟. أجابني المخبر بقوله: أصول العمل يا عبدالعزير (بيه)!.

 

فصلْتُ – وعلى الفور– هذا الشخص عن الجهاز لعدم وفاءه وتعديه على حقوق الأفراد إذ لا يجوز قانوناً التلصص أو مراقبة الأفراد إلاّ بإذن قضائي – وعند ضرورات قصوى – كحالة خرق القوانين أو تجمع معلومات أوليّة عند البوليس الإتحادي تفيد بخطر ما يقوم به شخص ما على الأمن العام ومؤسسات الإتحاد..).

 

ويذكر أنّ السيد/ عبدالعزيز جبريل حينما كان وكيلاً لوزارة المواصلات في عهد حكومة كعبار رفض رفع قيمة عطاء مشروع طريق فزان. وقال في اجتماع رسمي عقد بوزارة المواصلات:..(.. أخذت رأي جهاز فني في قيمة العطاء، وكان رأيهم: أنّ قيمة عقد المشروع كبيرة جداً مقارنة بقيمة تكلفته. وأخذت كذلك رأي شركة مقاولات معروفة في ليبيا، وهي الشركة المملوكة للسيد/ يوسف الجراح ( سوري الجنسيّة )، وكان تقدير السيد/ الجراح لقيمة عطاء مشروع فزّان نفس تقدير ورأي الجهاز الفني. هكذا يبدو الموضوع من الناحية الأولى أمّا من ناحية ثانية، فالمشروع شُرعَ في تنفيذه منذ أكثر من سنة، والعقد المبرم بين الحكومة والشركة المتعهدة فيه تحديد لقيمة العطاء، ولا يحق للشركة المتعهدة الآن أنّ تطالب الحكومة برفع قيمة العطاء خصوصاً وإنّ الجزء الذي تمّ الانتهاء منه من الطريق ظهرت فيه انحدارات وشقوق وعيوب كثيرة أخرى، فبدلاً من مطالبة الشركة المتعهدة بإصلاح العيوب ودفع التعويض فإذ بالحكومة  تطلب منا الموافقة على رفع قيمة العطاء..!؟). 

 

موقف السيد/ عبدالعزيز جبريل الرسمي من مشروع طريق فزّان، وإصراره عليه سبب له مشاكل كثيرة مع الحكومة ووزير المواصلات على وجه التحديد. ولذا، أبعدت الحكومة السيد/ عبدالعزيز جبريل عن منصبه ليتمّ تعينه مديراً لقسم شئون الآثار التابع لوزارة المعارف. وبعد أنّ استحدثت في عهد حكومة الدكتور محي الدين فكيني وزارة جديدة أطلق عليها "وزارة السياحة والآثار"، تمّ نقل قسم شئون الآثار التابع لوزارة المعارف إلى الوزارة الجديدة، وعُين السيد/ عبدالعزيز إمحمد جبريل وكيلاً للوزارة ( وزارة السياحة والآثار).

 

قام السيد/ عبدالعزيز جبريل في فترة عمله في وزارة السياحة والآثار بزيارات خارجيّة رسميّة للجامعات والمراكز التراثيّة والثقافيّة، فزار أمريكا في عام 1967م ثمّ بريطانيا في عام 1968م، وكان مقرراً أنّ يزور تركيا في عام 1969م إلاّ أنّ استيلاء القذافي على السلطة في سبتمبر 1969م حال بينه وبين تلك الزيارة المقررة.    

              

تعرض السيد عبدالعزيز جبريل بعد إنقلاب سبتمبر 1969م إلى التحقيق والتوقيف ولولا تدخل الضابط أحمد بن حليم ما أُفرج عنه. وتعرض منذ الإفراج عنه حتى مغادرته لليبيا في نوفمبر من عام 1983م إلى مضايقات وتحقيقات كثيرة خصوصاً بعد ارتباط أبنه الوحيد (فائز ) بالجهد النضالي الوطني في الخارج، والذي تصاعدت وتيرته في بدايات عام 1980م، أيضاً، بعد مشاركة أبنه في أبريل 1980م في تأسيس اتحاد الطلبة المعارض لنظام القذافي بأمريكا – الاتحاد العام لطلبة ليبيا/ فرع الولايات المتحدة. اقتحمت اللجان الثوريّة بيته ذا الثلاث طوابق بمدينة طرابلس، وذلك بعد أحداث مايو 1984م. ونهبت كلّ ما بداخله من أثاث ومدخرات ومقتنيات ثمينة بالإضافة إلى استيلائها على ثلاث سيارات يمتلكها. وصادرت أرشيفه الخاص، وكافة الوثائق والصور التي كان يحتفظ بها بالإضافة إلى الكتب التي كانت في مكتبه، وأحالتها إلى أجهزة الأمن والمخابرات. أمّا بيته فقد استولت عليه ثلاث عائلات ليبيّة في ظل قانون رقم 4 الذي شرعنَ (شرع) السرقة والاستيلاء على بيوت النّاس.                    

 

وأخيراً.. غادر السيد/ عبدالعزيز جبريل ليبيا في نوفمبر 1983م إلى لندن ثمّ إلى مصر في عام 1984م، والتي  استقر فيها إلى أنّ وافته المنية بالقاهرة في يوم 15 أكتوبر 1998م. وفي مداخلة للأستاذ/ فائز جبريل قدمها لغرفة: ليبيا المستقبل وليبيا المجد ( بالتولك ) في اللقاء الذي استضافة فيه الغرفتين المذكورتين الدكتور/ محَمّد يوسف المقريف لمناقشة المجلدات الثلاثة من موسوعته عن تاريخ ليبيا، جاء في وقفةِ من مداخلته ما يلي:..(.. حينما كان والدي في المستشفى بالقاهرة – وقبل وفاته بساعات – قال ليّ:..".. يا أبني لقد خدمت وطني بكلّ صدق وأمانة وإخلاص، ودعائي أنّ أجد ما قدمته لليبيا أمامي عند اللقاء بالمولى عز وجل.."..).

 

كانت السبحة لا تفارق يد السيد/ عبدالعزيز جبريل، وكان لسانه دائم الذكر لله والصلاة على المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام. وكان قريباً من الطرق الصوفيّة، والخليليّة تحديداً، وبعد وفاته دفن في مقبرة للخليليين في طريق صلاح سالم بالقاهرة، وهي نفس المقبرة التي دفنت بها فيما بعد زوجته ورفيقة عمره الحاجة/ نجمة جبريل يرحمها الله. والحاجة/ نجمة جبريل كانت شاعرة شعبيّة متميزة، وقد تغنى بعض المطربين الليبيّين بقصائد شعبيّة كتبتها تحت اسم مستعار هو "فتاة درنة"، وذلك في فترة الخمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي. ونشرت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا لها بعض القصائد الوطنيّة تحت اسم مستعار آخر هو " أم محَمّد " .

 

رحم الله السيد/ عبدالعزيز جبريل واسكنه فسيح جناته وجزاه خير الجزاء عن كلّ ما قدمه لوطنه وشعبه هو ورفاقه وأبناء جيله – جيل الآباء المؤسسين.

 

مصادر ومراجع

 

م49) الأستاذ/ عبدالحميد البكوش – مقالة: ليبيا بين أمسها واليوم، أو الكيفية التي يتجلى فيها تاريخ مر ومرير- صحيفة الحياة اللندنية العدد/ 12719 الصادر بتاريخ 27 ديسمبر 1997م.

 

م50) الأستاذ/ يوسف عيسى البندك – كتاب: من الأفق السنوسي – الصادر عن مركز الدراسات الليبية / أكسفورد في أبريل 2002م.  

 

م51) الأستاذ/ مصطفى أحمد بن حليم – كتاب: ليبيا/ انبعاث أمّة.. وسقوط دولة – منشورات الجمل، كولونيا / ألمانيا – الطبعة الأولى 2003م.

 

م52) الدكتور/ يحي الجمل – كتاب: قصّة حيَاة عَاديّة – سلسلة الكتاب الشهريّة لدار الهلال/ العدد 595. 

م53) الأستاذ/ مصطفى أحمد بن حليم – كتاب: ليبيا/ انبعاث أمّة.. وسقوط دولة – منشورات الجمل، كولونيا / ألمانيا – الطبعة الأولى 2003م.

 

م54) الأستاذ/ يوسف عيسى البندك – كتاب: من الأفق السنوسي – الصادر عن مركز الدراسات الليبيّة / أكسفورد في أبريل 2002م.

 

م55) السيد/ محَمّد عثمان الصيد – كتاب: محطات من تاريخ ليبيا – أعده للنشر: طلحة جبريل / الطبعة الأولى 1996م.          

 

م56) الأستاذ/ يوسف عيسى البندك – كتاب: من الأفق السنوسي – الصادر عن مركز الدراسات الليبيّة / أكسفورد في أبريل 2002م.

 

 

 

[email protected]

 

 إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع