الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

الحلقات:         5   6   7   8    10   11   12   13

 

 

 هدرزة في السّياسَة والتاريخ (7)   

الملك.. العقيد.. المعارضة الليبيّة في الخارج  

 

بقلم/ الصادق شكري

 

  الجزء الأوَّل  (7 مِن 13 )

الحلقة السابعة  

 

كان الملك إدريس السنوسي حريصاً على علاقات ليبيا بدّول جوارها الجغرافي، وحريصاً على ربط الدّول الإفريقيّة بالعالم العربي والإسلامي. فقد كانت مصلحة ليبيا على الدوام حاضرة في ذهنه وتفكيره، وكذلك، مصالح أمته العربيّة والإسلاميّة. لقد كان الملك ينظر إلى خارطة العالم العربي على أساس أنّها جزءُُُُ لا يتجزأ من خارطة العالم الإسلامي، فكانت نظرته أبعد وأعمق وأهم استراتيجياً من نظرة الذين ينظرون إلى جزء من الخريطة ويغيبون النظرة الكليّة لها!. فحينما وقع نزاع داخلي بين التشاديين في عام 1962م – النزاع المسيحي الإسلامي. أمتنع عن مساندة أيّ طرف من طرفي النزاع وعملَ على تهدئة الأوضاع وإصلاح الحال بين أبناء الوطن الواحد. وحينما أصر العرب في النصف الثاني من خمسينيات القرن المنصرم على تعميق خلافهم مع تركيا، أمتنع هو عن تصعيد الخلاف معها لأنّه كان ينظر إلى تركيا كدولة إسلاميّة ينبغي على العرب المحافظة على التواصل والترابط معها ولا يتركوها تبحث عن أحلاف خارج محيطهم!. وكان ينظر إلى الإرث السنوسي في أفريقيا على أنّه ميزة تميز ليبيا عن باقي الدّول العربيّة ويري بالإمكان توظيف هذه الميزة لخدمة العلاقات العربيّة الإفريقيّة ولربط الدول الإفريقيّة بالعالم العربي والإسلامي.

 

وكان ينظر إلى ليبيا على أنّها مؤهلة أكثر من غيرها للعب الدور الأهم في العلاقات العربيّة التركيّة حيث أنّ الأتراك يعطفون كثيراً على ليبيا ويّعدونها الدولة الوحيدة بين العرب التي وقفت إلى آخر لحظة مع العثمانيين لدرجة أنّ الليبيّين أبان ذلك العهد عرضوا مصالح بلادهم للخطر من أجل الدفاع عن الدولة الإسلاميّة المتمثلة في الخلافة العثمانية آنذاك. 

 

وفي جانب أخر.. فقد كان الملك إدريس السنوسي {..لا يضحى بجيرانه – مثلما تفعل بعض الدّول العربيّة – في سبيل سياسة محليّة وإنّما يضحى بالمصالح المحليّة في سبيل الهدف البعيد. فهو في وطنيته متصوف حقاً، يسمو فوق المظاهر العارضة، ويهدف إلى وحدة روحية تحقق الوحدة السياسيّة العربيّة التي كان الإسلام روحاً لها فان فقدته فقدت روحها..}م57.

 

الوقفة الثانية

 

كان الملك إدريس السنوسي حريصاً على علاقات ليبيا بدّول جوارها الجغرافي، وحريصاً على ربط الدول الإفريقيّة بالعالم العربي والإسلامي. فقد كانت مصلحة ليبيا على الدوام حاضرة في ذهنه وتفكيره، وكذلك، مصالح أمته العربيّة والإسلاميّة. ولعل في النصائح والإرشادات التي قدمها للحاج غيث عبدالمجيد سيف النصر (28) ما يُشير إلى حكمة الملك إدريس وبعد نظره وعمق تفكيره الإستراتيجي.

 

ذهب الحاج عبدالمجيد سيف النصر إلى قصر الملك  من أجل أخذ تعليمات من الملك أو لطلب النصيحة قبل استلام منصبه الجديد سفيراً لليبيا لدى الدولة التشاديّة. وبعد مراسم الترحيب والسلام، أجلس الملك السيد/ غيث سيف النصر وبدأ يتحدث إليه ثمّ قدمَ له بعض النصائح والإرشادات التي تخدم مصالح الأمّة العربيّة والإسلاميّة وتعود بالنفعِ والفائدةِ على العلاقات الليبيّة التشاديّة. فقال مولاي الملك..(.. أولاً: تشاد عمق استراتيجي لليبيا. وثانياً: لابًدَّ أنّ نحافظ على المسلمين في أفريقيا، ونعمل على تعزيز علاقة التشاديين بالعرب، ونجتهد لأجل جعل علاقة هذا البلد الإفريقي تزداد ارتباطاً وتماسكاً وعمقاً بدّول العالم الإسلامي والعربي. وأعلم يا أبني أنّ تشاد عانت كثيراً، وتحملت عبءً هاماً من أعباءِ فترة الجهاد الليبي، وكانت ملاذاً آمناً لليبييّن الذين نزحوا إليها، وخاصّة المجاهدين منهم. وتذكر دائماً أنّ العديد من الأخوان التشاديين شاركوا بكلّ ما استأمنه الله عندهم مع إخوانهم الليبييّن في جهادهم ضد القوات الإيطاليّة الغازيّة.

 

أتمنى أنّ تضع كلّ هذا يا أبني نصب عينيك وتبتعد دائماً عن أيّ نزاع ينشب بين التشاديين. وأحذرك من الانجراف نحو مساندة أيّ طرف من أطراف النزاع في تشاد – النزاع المسيحي الإسلامي – والذي بدأت بوادره بقيام نّظام الرئيس "تومبلباي" في 23 مارس 1962م بحملات الاعتقال التي ضد أبناء الشمال المسلم بعد احتجاجهم على قانون إلغاء الحكومة لجميع الأحزاب السياسية التشادية فيما عدا حزب الرئيس "تومبلباي" الحاكم  (الحزب التقدمي التشادي P.P.T ). واحتجاجهم ضد التقسيم الذي ساوى في عدد المقاعد الوزاريّة بين أبناء الأقليّة والأغلبيّة حيث منح تومبلباي 8 وزارات للمسيحيين و 8 وزارات للمسلمين، ونسبة المسلمين حوالي 85% من سكان تشاد. ثمّ انتفاضة "فورت لأمي" وانتفاضة شمال تشاد "جبهة  فارولينا ". 

 

وربّما تكون يا سيد غيث هناك أسباب مشروعة أدت إلى ثورة الشماليين على الحكومة، ولكن، أحذرك مجدداً من الإنحياز لأيّ طرف!. وأطلب منك أنّ تتعامل مع الحكومة التشاديّة بشكلِ طبيعي دون أيّ حساسيّة أو تبرم عن لقاءات مع المسئولين التشاديين. وإذا ما طلبت منك الحكومة العون المادي لإقامة أيّ مشروع يفيد الشّعب التشادي فلا تتأخر عنهم، وقدم لهم كلّ ما يحتاجونه. تشاد تحتاج إلى خدمات الإتصال البريديّة واللاّسلكيّة، فعليكم أنّ تساعدوها في ذلك. وتحتاج إلى مدارس ومساجد، فعليكم أنّ تقوموا بواجبكم في هذا الاتجاه، بل، تساعدوا كلّ من يسعى لذلك. وتحتاج تشاد إلى خدمات طبيّة، فعليكم أنّ تسرعوا في تقديم احتياجات النّاس الضروريّة من هذه الخدمات. يا أبني خففوا عن النّاس معاناتهم وقدموا لهم ما يحتاجونه من طلبات وخدمات. ويقيني بأنّ مثل هذه الأعمال الخيريّة لابُدَّ أنّ تترك في نفوس النّاس – والحكومة كذلك – آثاراً طيبة وحميدة، وربّما، ينتج عنها تجنب التشاديين الصراع الدامي بينهم، وإراقة الأرواح، فيحل السلام في كافة ربوع تشاد...).  

 

ويستطرد الملك في حديثه مع الحاج/ غيث سيف النصر، فيقول:.. (.. الآن، نحن في ليبيا لدينا خطط تعليمية بدأنا في تنفيذها، وأخص هنا، خطة إيفاد عدد من الطلبة الليبيّين في بعثات دراسيّة إلى الخارج، ومن هنا، بإمكانكم أنّ ترسلوا إلى ليبيا عدد من الطلبة التشاديين الراغبين في مواصلة تعليمهم الجامعي فيحلوا محل الطلبة الليبيين الموفدين إلى الخارج..). 

 

واستطرد أنا هنا لأؤكد بأنّ الملك إدريس السنوسي يرحمه الله كان حريصاً على أنّ تكون لليبيا علاقات مميزة بدّول العالم العربي والإسلامي، ودّول الجوار الجغرافي خصوصاً. وكان حريصاً على أنّ تكون لليبيا علاقات طبيعيّة مع كافة دّول العالم. علاقات تقوم على الإلتزام بالمواثيق الدوليّة، وتبادل المنفعة والمصالح بين شعوب العالم، واحترام سيادة كلّ دولة وخصوصياتها الثقافيّة والحضاريّة. فعلى سبيل المثال رأينا العلاقات الليبيّة التشاديّة في عهد الملك إدريس السنوسي هادئة ومتشابكة بحكم الروابط التاريخيّة والإجتماعيّة والثقافيّة بين البلدين، علاوة، على التزام الطرفين بمعاهدات الصداقة وحسن الجوار الموقعة من قبلهما. 

 

{.. لقد مرت العلاقات التشاديّة الليبيّة بمراحل مختلفة. حيث تعود بداية العلاقات إلى معاهدة الصداقة وحسن الجوار بين فرنسا المحتلة لتشاد والمملكة الليبيّة المتحدة التي تمَّ التوقيع عليها في 10 أغسطس 1955م، عقب استقلال ليبيا في عام 1951م، وفي فترة رئاسة السيد/ مصطفى أحمد بن حليم للحكومة الليبيّة. وتهدف المعاهدة لتنظيم العلاقات الليبيّة بالمناطق أو الدّول الإفريقيّة الفرنسيّة المجاورة لليبيا. وعندما نالت تشاد استقلالها الوطني في 11 أغسطس 1960م، في إطار المجموعة الفرنسيّة أقامت علاقات دبلوماسيّة مع المملكة الليبيّة. حيث كان السيد/ بشير السو أول سفير تشادي في طرابلس، عقب الإستقلال. وجاء اتفاق حسن الجوار الذي وقع في طرابلس في 22 مارس 1966م – فترة رئاسة السيد/ حسين مازق للحكومة الليبيّة – ليؤكد العلاقات الهادئة بين البلدين.

 

لم يكن في فترة العهد الملكي بليبيا أيّ نزاع بين الدولتين على الحدود. وكان هنالك مراعاة واعتراف بالروابط التاريخيّة، وبالصلات القديمة القائمة بين الشعبين الليبي والتشادي. وكنتيجة لمعاهدة الصداقة والعلاقة الطيبة والوديّة بين تشاد وليبيا تطورت العلاقات التشاديّة العربيّة، وقامت تشاد بتأييد قرار رقم "242" في الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة لنصرة القضايا العربيّة، وذلك في 22 نوفمبر 1967م.

 

وفي إطار العلاقات الثقافيّة نجد أنّ هنالك مئات من الطلاب التشاديين يدرسون في معهد البعوث (الجامعة الإسلاميّة) بمدينة البيضاء الليبيّة بالجبل الأخضر. وبالرّغم من تفجر الثورة التشاديّة في منطقة شمال تشاد على الحدود الليبيّة التشاديّة في 1968م، فأنّ هذه المشكلة لم تؤثر على مسار العلاقات التشاديّة الليبيّة، واستمرت هذه العلاقة على درجة عاليّة من الصداقة والتفاهم طوال فترة حكم الملك إدريس السنوسي، وذلك من عام 1960م (تاريخ استقلال تشاد) حتى الأول من سبتمبر سنة 1969م (انتهاء الملكية بليبيا / إنقلاب القذافي)..}م58.

 

لقد كان الملك إدريس السنوسي ينظر إلى خارطة العالم العربي على أساس أنّها جزءُ لا يتجزأ من خارطة العالم الإسلامي، فكانت نظرته أبعد وأعمق وأهم استراتيجياً من نظرة الذين ينظرون إلى جزء من الخريطة ويغيبون النظرة الكليّة لها!. وحينما أصر العرب على تعميق خلافهم مع تركيا، أمتنع هو عن تصعيد الخلاف معها لأنّه كان ينظر إلى تركيا كدولة إسلاميّة ينبغي على العرب المحافظة على التواصل والترابط معها ولا يتركوها تبحث عن أحلاف خارج محيطهم !. ولذا، شد الرحيل في عام 1956م إلى تركيا لتخفيف وطأة ما قد تقدم عليه تركيا كردّ فعل على المواقف العربيّة، ويُذكرِّ الأتراك برابط الإسلام الذي يجمعهم مع العرب، ويؤكد للحكومة التركيّة بأنّ العرب يعتبون عليهم ولا يكنون لتركيا العداء. ولكن، لم يقدر العرب وقتذاك موقف الملك إدريس السنوسي، ولم يلتفتوا إلى حكمته وبعد نظره، بل، هاجموه وحمَّلوا زيارته ما لا تحتمل !. فقد أشيع حينما أبحر الملك إدريس السنوسي من ميناء طبرق متوجهاً إلى تركيا في يوم 4 أغسطس 1956م:..(.. بأنّ الملك ذهب إلى تركيا ليوقع معاهدة صداقة مع تركيا في الوقت الذي تقف فيه تركيا موقفاً مساعداً لإسرائيل !. وأنّه يهدف من هذه الزيارة لشق الموقف العربي الإجماعي المؤيد والمساند لقرار مصر بتأميم قناة السويس وينوي الإنظمام إلى حلف بغداد !..).

 

ردد العرب هذه الشائعات، وتعاملوا معها وكأنّها حقائق غير قابلة للنقاش !. وقادت مصر الناصريّة حملة دعائيّة تحريضيّة ضد ليبيا وشخص الملك إدريس السنوسي، رّغم أنّ رئيس وزراء ليبيا وقتذاك "السيد/ مصطفى بن حليم " أكد – وقبل إبحار الملك إلى تركيا – لجميع الصحف الليبيّة بأنّ  ..{.. سياسة ليبيا الخارجيّة لم تتغير وهي لا تزال ثابتة كما وردت في خطاب العرش وكما سبق أن أدلى به مراراً في مجلس الأمّة مما لا يحتاج إلى إضافة شرح أو بيان وأنّ ما يقال عن إنظمام ليبيا إلى أحلاف ليس له أيّ أساس من الصحة..}م59.

 

عاد الملك إدريس السنوسي إلى ليبيا بعد زيارة تركيا، ودحضت نتائج الزيارة كذب وافتراء الدعايّة الناصريّة التي روجت الإشاعات وعملت على تحريض الشّعب الليبي، بل، تحريض شعوب الأمّة العربيّة كلّها ضد شخص الملك والحكومة الليبيّة !. أنطلق الملك إدريس السنوسي في تعامله مع تركيا من منطلق إستراتيجي قاضي بضرورة المحافظة على التواصل والترابط معها تحت كلّ الظروف وألا يترك العرب تركيا تبحث عن أحلاف خارج محيطها العربي والإسلامي. ولعلّ، ترحيب تركيا البالغ بزيارة الوفد الليبي في عام 1954م برئاسة السيد/ مصطفى بن حليم رئيس الوزراء وقتذاك، يدل بشكل واضح على مدى نجاح الملك إدريس في تعميق علاقة ليبيا بتركيا، والتي استهدف من ورائها صالح الأمّة العربيّة والإسلاميّة. وقال السيد/ مصطفى بن حليم عن تلك الزيارة..(..رحب بنا الأتراك ترحيباً قلبياً صادقاً. وأحاطونا بعنايّة كبيرة، وفتحوا لنا قلوبهم وعقولهم وعاملونا معاملة أخويّة صادقة. ووصفت جريدة "الوطن " التركيّة ليبيا بأنَّها الدولة العربيّة الوحيدة التي لم تطعن تركيا من الخلف..).    

    

وفي سياق الدعايّة الناصريّة ضد شخص الملك والحكومة الليبيّة، فقد رددت صحف عبدالناصر وإذاعة "صوت العرب" أنّ الهجوم الجوي الذي تعرضت مصر له في عام 1956م – حرب قناة السويس – أنطلق من القاعدة العسكرية البريطانيّة بليبيا !. وهي الحرب التي انطلقت بعد قرار تأميم قناة السويس. قرر عبدالناصر في صيف عام 1956م تأميم قناة السويس، وأغضب قراره فرنسا وبريطانيا كونهما يملكان معظم أسهم شركة قناة السويس. شنّت فرنسا وبريطانيا – وبمساعدة إسرائيليّة – حرباً على مصر. أُخمدت الحرب بضغوط مارستها أمريكا والإتحاد السوفييتي على فرنسا وبريطانيا. رددت الدعايّة الناصريّة وقتذاك أنّ الهجوم الجوي الذي تعرضت له مصر أنطلق من القاعدة العسكرية البريطانيّة بليبيا !. وبالتأكيد أنّ عبدالناصر كان يعلم بأنّ القاعدة البريطانيّة في ليبيا لم تستخدم في أيّ عمل عسكري ضده أو ضد غيره إلاّ أنّ ادعاءاته هذه جاء من باب المزايدة وخلط الأوراق وكسب عاطفة الشارع العربي حيث تعود بعد كلّ نكبة مر بها نظامه تعليق أخطائه وخسائره على شماعة الآخرين ولم يكلف نفسه عناء مراجعة سياساته وأسلوب حكمه وكيفية صنع قراراته لأنّه أراد أنّ يستمر في تفرده وإقصاء كلّ من يفكر في محاسبته أو مزاحمته على الزّعامة. فقد دأب عبدالناصر على صنع قرارات الدولة في غياب تام لمؤسسات الدولة، ودون دراسات جادة وتشاور مع أهل الحكمة والتخصص والخبرة !.

 

وقد اعترف الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في خطاب له في مدينة بورسعيد يوم 23 ديسمبر 1957م – وبعد إتهامه لليبيا – بأنّ القواعد العسكريّة البريطانيّة بليبيا لم تستخدم ضدّ مصر في حرب 1956م (29) . وأثبتت الوثائق عدم استخدام القواعد الأجنبيّة في ليبيا لا في حرب السويس ولا حرب 1967م. وفي الخصوص، علق الأستاذ/ محَمّد بن غلبون في حاشية جاءت على هامش كتاب كاندول بما يلي:..{.. جاء كتاب: مذكرات من ثلاث عوالم لسيد ويليام كلارك السكرتير الصحفي لمكتب رئيس الوزراء البريطاني في الفترة من أكتوبر 1955م إلى نوفمبر 1956م، نشر دار جويك و جاكسون – لندن – يوليو 1986م، وقد نشرت فقرات منه في جريدة الاوبزرفر في عددها يوم الأحد 29 يوليو 1986م: 

 

كان الرفض الليبي عنيفاً لنيتنا في استعمال قواعدنا في ليبيا في الإمداد، وبعبارة أخرى، "..كلّ قواعدنا في ليبيا والتي كانت تكلفنا الكثير لا قيمة لها في المناسبة الوحيدة التي احتجنا فيها لاستعمالها..". وأكد وزير الدفاع لرئيس الوزراء بأنّ هذا الأمر لن يتسرب، ولذلك انفجر رئيس الوزراء في غضب هستيري عندما جاءت صحف المساء تحمل هذا العنوان " تعثر الإمداد الجوي فوق البحر المتوسط "...}م60.  

 

ولعلّ موقف الملك إدريس السنوسي الموثق في برقيّة بعث بها إلى جمال عبدالناصر بتاريخ 5 / 6 / 1967م أثر بدء العدوان الإسرائيلي على مصر(30)، ما يشير إلى مدى دعم الملك لمصر ووقوفه بجانبها، ويدلل على موقفه الثابت والمنحاز بالكامل إلى قضايا الأمّة العربيّة والإسلاميّة. وجاء في البرقيّة ما نصه:

 

فخامة الأخ الرئيس جمال عبدالناصر رئيس الجمهوريّة العربيّة المتحدة، القاهرة

في هذه اللحظة التاريخيّة الحاسمة من تاريخ أمتنا المجيدة التي يتعرض فيها كيانها للهجوم العدواني الغادر والتي تتجمع فيه الأمّة العربيّة لرده وصده بكلّ قواها نؤكد لفخامتكم باسمنا وباسم الحكومة والشعب الليبي موقفنا الصامد إلى جانبكم في خوض معركة البطولة والشرف والتحرير والعودة. وقد صدرت التعليمات إلى قواتنا بدخول الجبهة الأماميّة وأنّ توضع تحت تصرفكم ورهن إشارتكم ونؤكد تأييدنا الصادق واستعدانا لتسخير كافة الإمكانيات لمساندتكم والتضحيّة بكلّ ما يفرض علينا الواجب القومي المقدس دفعاً للظلم وقضاءً على العدوان وعملاً من أجل انتصار أمتنا الخالدة في معركتها الحاسمة والله معكم وإنّ تنصروا الله ينصركم ويثبت أقداكم.

 

الملك محمّد إدريس بن محمد المهدي السنوسي

طرابلس 5 / 6 / 1967م

 

كان الملك إدريس السنوسي إنساناً صادقاً في إنتمائه لدينه وأمته ووطنه. وكان يقضي عدد من ساعات كلّ نهار في قراءة القرآن الكريم، وأوراده اليوميّة بالإضافة إلى دراسة كتب التاريخ. وكان يطالع الجرائد اليوميّة ويستمع إلى نشرات الأخبار من المذياع. وكان يقوم مبكراً لإداء صلاة الفجر ويبدأ نشاطه اليومي بعد صلاة الفجر من كلّ يوم. أو كما قال الأستاذ/ سعيد الجطلاوي في مقالة: إدريس السنوسي ملك أحبه شعبه  المنشورة على باب المقالات على موقع الإنقاذ،...(... كان الملك إدريس يقوم كلّ يوم مبكراً لأداء صلاة الفجر في وقتها. ثمّ يشرع في قراءة القرآن الكريم، وأوراده اليوميّة، وفي حوالي الساعة التاسعة يتناول وجبة الإفطار. يخرج حوالي الساعة العاشرة صباحاً إلى مكتبه، فيستقبل موظفي الديوان والخاصّة الملكيّة لتصريف الأعمال اليوميّة. ويستقبل زواره من الضيوف ورجال الحكومة، وأصحاب الحاجات من الحاديّة عشر إلى الواحدة ظهراً. يصلى صلاة الظهر في وقتها ثمّ يتناول طعام الغداء.  وكانت الجولة البرية من أحب الرياضات عنده.

 

كان يستقبل بعض زواره قبل صلاة المغرب، وبعد صلاة العشاء يتناول الشاي مع موظفي القصر وضيوفه، وينام عادة حوالي الحادية عشر مساءاً. وكان يحب المطالعة في مكتبته الخاصّة ويعكف عليها طويلاً ، وأحب ما عنده قراءة القرآن ودراسة كتب التاريخ العام، وكان يحرص في غالب الأحيان علي استماع نشرات الأخبار من المذياع، وكان لا يهتم بالمظاهر في تحركاته.

وفي جانب أخر.. كان الملك إدريس السنوسي يرى ركائز نصر الشعوب تتمحور حول ثلاثة نقاط: التمسك بالدين الكامل والخلق الفاضل والاتحاد الشامل، ولذلك قال:..".. أنصح العرب الأشقاء بالتمسك بالدين الكامل والخلق الفاضل والاتحاد الشامل، فلن يغلب شعب يحرص على هذه الأركان.."..). 

  

الصادق شكري

 

ملاحظات وإشارات هامة           

                    

28) السيد/ غيث سيف النصر: هو ابن السيد/ عبدالمجيد سيف النصر الذي كان أحد حكماء عائلة سيف النصر وأحد الشيوخ البارزين في قبيلة  أولاد سليمان. وعائلة سيف النصر من العائلات المعروفة جداً في ليبيا حيث وقفت في وجه العائلة القرمانليّة في فترة حكمها لليبيا خلال القرن الثامن عشر الميلادي، وقاومت الفساد الذي أصاب الخلافة العثمانيّة في أواخر عهدها وحاربت المستعمر الإيطالي بتنسيق وتعاون تام مع القيادة السنوسيّة قائدة الجهاد في إقليم برقة.

 

وعائلة سيف النصر هم زعماء قبيلة أولاد سليمان، وهي القبيلة المتمركزة على الخط الممتد بين منطقة الوسط (سرت) إلى منطقة الجنوب الليبي (فزّان ). وقد أُورد السيد/ مصطفى أحمد بن حليم بخصوص آل سيف النصر في صحيفة الشرق الأوسط اللندنيّة في العدد رقم 5571 الصادر بتاريخ 28 فبراير 1994م، ما يلي..(.. قامت عائلة سيف النصر بواجبها الوطني في الجنوب الليبي حينما غزت الجيوش الإيطاليّة ليبيا. وبعد انتصار الطليان على المقاومة في الجنوب الليبي، لجأ أغلب آل سيف النصر وبعض القبائل المتحالفة معهم إلى تشاد، وبقوا هناك إلى أنّ دعاهم الأمير محَمّد إدريس ( المرحوم الملك إدريس) سنة 1940م ليتعاونوا معه لطرد الطليان من ليبيا، فانضمَّ آل سيف النصر إلى قوات فرنسا الحرّة في تشاد، ودخل السيد/ أحمد سيف النصر على رأس المهاجرين الليبيّين إلى فزّان مع قوات الجنرال "لوكليرك". أمّا بقيّة آ ل سيف النصر الذين لجأوا إلى مصر، فقد كان لهم دور في تكوين الجيش السنوسي 1940م. ولهذه الأسباب، ولولائهم للحركة السنوسيّة، ومكافأة لهم على وطنيتهم وتضحياتهم، جعل الملك إدريس منصب والي فزّان وقفاً على آل سيف النصر طوال العهد الملكي..). أو على وجه أدق إلى 27 أبريل 1963م تاريخ إلغاء نظام الولايات الإتحادي "الفيدراليّة " إلى النظام الوحدوي. وقد تداول على منصب والي فزّان من ديسمبر 1951م إلى تاريخ إلغاء النظام الإتحادي في أبريل من عام 1963م، كل من:–  السيد/ أحمد سيف النصر (1951م إلى 1954م)... السيد/ عمر سيف النصر (1954م إلى 1962م )... السيد/ غيث عبدالمجيد سيف النصر (1962م إلى 27/4/ 1963م ).             

 

وبالإضافة إلى منصب والي فزّان فقد تقلد أشخاص من عائلة سيف النصر العديد من الوظائف والمناصب الهامّة في المملكة الليبيّة، ومن بين أولئك الأشخاص.. السيد/ سيف عبدالجليل الذي شغل منصب نائب والي فزّان ورئيس المجلس التنفيذي للولايّة من عام 1952م إلى 1963م ثمّ وزيراً للدفاع أكثر من مرة.... السيد/ غيث عبد المجيد سيف النصر كان أخر والي لفزّان ثمّ عُينَ محافظاً وبعد ذلك أُرسلَ في عام 1968م سفيراً لليبيا لدى تشاد وبقى في منصبه حتى إنقلاب سبتمبر 1969م.... السيد/ محَمّد سيف النصر انتخب عضواً في مجلس النواب.... السيد/ سالم سيف النصر كان عضواً في مجلس الأمّة واختير في ستينيات القرن المنصرم ليكون من بين أعضاء "لجنة البترول " التي كان يترأسها السيد المرحوم/ محَمّد السيفاط بوفروة..... وربّما غيرهم.   

 

ولد السيد/ غيث عبدالمجيد سيف النصر في عام 1928م في تشاد. وهو سنوسي أباً عن جد فقد استشهد جده السيد/ غيث سيف النصر دفاعاً عن إحدى زوايا السنوسيّة في تشاد – زاويّة بير علالي بمملكة كانم مركز السنوسيّة بتشاد. وكان عدد الشهداء في معركة الدفاع عن زاويّة بير علالي عام 1902م حوالي مائة شهيد، منهم: الشيخ/ غيث سيف النصر ..الشيخ/ محمّد البراني ( شيخ الزاويّة ). وللسيد/ غيث عبدالمجيد سيف النصر ثلاثة أخوة، والسادة هم: محمود، منصور، أحمد.

 

تزوج في منتصف خمسينيات القرن المنصرم من السيدة/ فاطمة بنت السيد/ محمّد بيه سيف النصر. نشأ الحاج غيث سنوسياً وربطته علاقة روحيّة بملك ليبيا الراحل/ محَمّد إدريس بن محَمّد المهدي السنوسي. وكان ولاء آل سيف النصر للحركة السنوسيّة وللسادة السنوسيين ولاءً كاملاً ومعروفاً لدي كافة الليبيّين. أنجب الحاج/ غيث عبدالمجيد من السيدة/ فاطمة ثلاث أولاد، والسادة هم: عبدالمجيد، عبدالحميد، عيسى. 

 

تولى الحاج/ غيث سيف النصر منصب والي فزّان من ديسمبر 1962م إلى أبريل 1963م (تاريخ إلغاء النظام الاتحادي). عُينَ محافظاً لمحافظة فزّان في أبريل 1963م، ثمّ سفيراً لليبيا لدى تشاد في عام 1968م وظل في منصبه إلى سبتمبر 1969م تاريخ استيلاء القذافي على السلطة. 

 

وقد سجن السيد/ محَمّد بك سيف النصر بعد إنقلاب سبتمبر 1969م مباشرة.  والسيد/ محَمّد بك سيف النصر هو بطل معركة تاقرفت وزعيم المنطقة الوسطى وفزان، والذي اشتهر بين القبائل وعموم الليبيين باسم (البي محَمّد ). قاده الانقلابيون فجر الانقلاب إلى السجن ومكث في الاعتقال عدة سنوات. وجاء في مقالة: "البي محَمّد سيف النصر بطل تاقرفت" للأستاذ/ بوخزام العناني المنشورة على موقع "الإنقاذ"، ما نصه..(.. وبعد قيام الإنقلاب أعتقل ومكث في السجن عدة سنوات ، تعرض خلالها لسوء المعاملة والتعذيب الجسدي والنفسي ، فلم توضع ترتيبات أمنيّة مشددة وصارمة لأيّ من رجالات العهد الملكي كما وضعت للبي محمد سيف النصر، ولم يحرص الانقلابيون فجر الإنقلاب على أمر كحرصهم على التأكد من اعتقال البي محمد سيف النصر، والتأكيد على وجوده في المعتقل، ويعتقد الكثير من المراقبين وممن يعرفون محمد سيف النصر حق المعرفة : لو أنّ محمد سيف النصر كان في سبها يوم الانقلاب، أو لم يتمكن الإنقلابيون من مباغتته والقبض عليه لتعسّر على الانقلابيين السيطرة على البلاد وربّما كان من الممكن أنّ يفشل الانقلاب لأنّ كاريزما وإمكانيات الزعامة التي تمتع بها السيد/ محمد بك سيف النصر كانت ستفلح في جمع الرافضين للإنقلاب وتنجح في إفشاله ..).  

 

يعتبر الحاج/ غيث عبدالمجيد سيف النصر الأب المؤسس لحركة الرفض المناهضة لنّظام القذافي الإرهابي في الخارج  لأنّه  عارض الإنقلاب منذ يومه الأوّل ولجأ إلى الخارج معارضاً في النصف الأول من عام 1970م أيّ بعد قيام الإنقلاب بشهور. اتهمته سلطات القذافي الاستخباريّة بالضلوع في محاولة لقلب نظام الحكم وأطلق النّظام على تلك المحاولة اسم ( محاولة سبها). ربطت سلطات القذافي الاستخباريّة المحاولة بعلاقة ما تربطها بجهات أجنبيّة وبشخصيات محسوبة على النّظام الملكي، وبالسيد/ عبدالله عابد تحديداً. وتؤكد بعض المصادر بأنّ الحاج/ غيث سيف النصر عبدالمجيد لم يكن ضمن مجموعة السيد/ عبدالله عابد السنوسي إنما رُبطت مجموعته بمحاولة عابد لأنّ مدينة سبها كانت الساحة الرئيسيّة لتحرك قادة المحاولتين. ففي الوقت الذي كان الحاج غيث يعد مع مجموعته مشروعاً للإطاحة بنّظام القذافي، تمكنت سلطات المخابرات من إكتشاف محاولة السيد/ عبدالله عابد السنوسي ( محاولة سبها)، ومن خلال ذلك وصلت إلى مجموعة الحاج غيث سيف النصر، فربطت المحاولتين بالسيد عبدالله عابد لحاجة في نفس نظام القذافي !. 

 

تمكن الحاج/ غيث سيف النصر عبدالمجيد من مغادرة ليبيا قبل أنّ تلقي سلطات المخابرات القذافيّة القبض عليه، وقبضت على آخرين وسجنتهم، وظلوا رهن الاعتقال حتى مارس 1988م. وقد توفي شخصان من المجموعة التي تمّ إلقاء القبض عليها حيث...(.. توفى تحت التعذيب في ديسمبر 1970م ( الملازم أول/ أبوحليقة دخيل الشريدي، والملازم أول/ محمد الطاهر القطروني..)، حسبما ورد في تقارير كتاب ( انتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي) الصادر عن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في عام 1999م. ويذكر أنّ الحاج/ غيث سيف النصر قام – وبعد إنقلاب القذافي مباشرة – بإجراء اتصالات متعددة مع مدنيين وعسكريين محذراً إياهم من مغبة السكوت عمّا وقع في الأول من سبتمبر 1969م، وتنقل بين المدن والقرى الليبيّة المختلفة لأجل إنضاج موقف موحد من سلطة سبتمبر اللاشرعيّة. وقام هو ومجموعة من زملائه بالإعداد لمحاولة لقلب نّظام القذافي، وذلك في عام 1970م.    

 

تنقل الحاج/ غيث عبدالمجيد سيف النصر منذ خروجه من ليبيا في مايو 1970م بين دّول عربيّة وأفريقيّة عديدة، من تشاد إلى النيجر ثمّ تشاد وبعد ذلك المملكة المغربيّة وجمهوريّة مصر العربيّة ليعود مجدداً إلى تشاد. واستقر منذ بدايّة عام 1992م في الولايات المتحدة الأمريكيّة، ولازال مقيماً بها إلى تاريخ كتابة هذه السطور في مايو 2005م. 

 

تمكن الحاج/ غيث سيف النصر في مايو من الخروج من ليبيا قبل أنّ تلقي أجهزة القذافي القبض عليه، وبدأ منذ اليّوم الأوّل من وصوله إلى ديار المنفى بإجراء اتصالات مكثفة بكافة الليبيّين  المتواجدين في الخارج وبمحاولة إيجاد ثغرة ينفذ من خلالها إلى داخل ليبيا لأجل إسقاط نّظام القذافي. وبعد تأييد القذافي للمحاولة الفاشلة ضد الملك الحسن في المغرب التي قادها الجنرال الصخيرات في صيف 1970م، وتأييده للمحاولة الإنقلابيّة الثانية بقيادة الجنرال أوفقير في عام 1971م، ثمّ تورطه ( نّظام القذافي ) والنظام الجزائري في عام 72/ 1973م في دعم التمرد الذي وقع في بعض المناطق الجبليّة في المملكة المغربيّة، تمكن الحاج غيث من إقناع السلطات المغربيّة بدعم محاولة ليبيّة تستهدف نّظام القذافي. انطلقت تلك المحاولة في عام 1973م من المغرب نحو الهدف إلاّ أنّها لم تصل إلى هدفها النهائي وتمكن القذافي من إجهاضها وقدم إلى ملك المغرب كافة التعهدات وأغدق على خزينته الملايين من الدولارات فأعادت المغرب علاقاتها مع القذافي وكان ذلك على حساب القوى الوطنيّة الليبيّة في الخارج. استمر الحاج غيث في عمله الوطني النضالي وقام بزيارات لدول عربيّة وأجنبيّة عديدة  قصدَ خلق إجماع وطني وتجميع القوى الوطنيّة في عمل جبهوي يستهدف نّظام القذافي الحاكم في ليبيا. واتصل بشخصيات وطنيّة عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر: الاتصالات التي أجراها في المغرب مع الأستاذ/ فاضل المسعودي والأستاذ الشهيد / محمّد مصطفى رمضان.. وغيرهم.   

 

تمّ الاتصال بينه وبين الدكتور/ محَمّد يوسف المقريف بعد استقالة الثاني من منصبه كسفير لليبيا لدى الهند في عام 1980م. اشترك مع د/ محَمّد المقريف وبعض الرفاق الآخرين في تأسيس الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وذلك في 7 أكتوبر 1981م. شارك في كافة مناشط الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا وتحركاتها منذ إعلانها في أكتوبر 1981م. اعتقلُ ابنه السيد/ عبدالمجيد بعد أحداث مايو التي قامت بها الجبهة في مايو 1984م، وظل رهن السجن والاعتقال حتى مارس 1988م.

 

انتخب الحاج/ غيث سيف النصر نائباُ للدكتور/ محَمّد يوسف المقريف ( الأمين العام) في أول مجلس وطني تعقده الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، والذي انعقد في المملكة المغربيّة في عام 1982م. أُعيد انتخابه كنائب للأمين العام مرتين متتاليتين، الأولى في الدورة الثانية للمجلس الوطني الذي انعقد في بغداد عام 1985م، والثانية في مدينة دلاس بولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكيّة وذلك حينما انعقدت جلسات الدورة الثالثة للمجلس الوطني في شهر أبريل من عام 1992م. 

 

أصر د/ محَمّد المقريف على تولي الحاج غيث سيف منصب نائب الأمين العام إلاّ أنّ الحاج رفض أنّ يتولى هذا المنصب في عام 1992م رّغم انتخابه كنائب أوّل للأمين العام. ظل الوضع هكذا على ما هو عليه إلى أنّ استقال د/ محمّد المقريف من موقعه كأمين عام للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في صيف 2001م. قُبلت استقالة المقريف وانتخب الأستاذ/ إبراهيم صهد في أغسطس 2001م أميناً عاماً للجبهة للإنقاذ. عقدَ المكتب الدائم للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في مارس 2004م – وبعد تعذر إنعقاد المجلس الوطني – اجتماعاً موسعاً حضره أعضاء اللجنة التنفيذيّة وأعضاء المكتب الدائم فاختير الأستاذ/ مفتاح الطيّار نائباً للأمين العام، وأُعيدَ إنتخاب الأستاذ/ إبراهيم صهد أميناً عاماً للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا.

 

الحاج/ غيث عبدالمجيد سيف النصر قوي الإيمان، شديد العزم، ثاقب النظر، قليل الكلام يعمل دائماً في صمت تام. يستحيل أنّ تسمع منه شكوى كسائر المهاجرين والمنفيين الذين يشتكون أحياناً من الظروف السيئة التي يمرون بها. يحترم مواقف الرجال، وإن اختلف معهم في الرأي، ولذا لم يسجل عليه أنّه تطرف برأيه مع رفيق من رفاق الطريق أو دخل في معركة مع رفاقه حيث سخرَ كلّ جهده ووقته من أجل إنقاذ ليبيا من حكم القذافي المدمر المُهلك للحرث والنسل. عملَ ويعملَ من أجل توحيد صفوف معارضي القذافي في الخارج، وعلى شد عزائمهم وتقويّة الصلات والروابط بينهم. ولم يستطع القذافي بكلّ جبروته وطغيانه أنّ يصرفه عن خندق أعداءه أو يهزمه نفسياً أو يؤثر على معنوياته، فظل موقفه موقفاً ثابتاً من القذافي ونّظامه، بل، ظل متفائلاً طوال كلّ هذه السنوات باقتراب ساعة الخلاص من هذا النّظام البائس المتخلف.

 

أطال الله في عمر الحاج/ غيث عبدالمجيد سيف النصر وسخرَ له الأسباب ليدخل إلى ليبيا مجدداً كما دخلها أجداده مع القوم الفاتحين. وما ذلك على الله بعزيز.

 

29) في حرب 1956م: استدعى د/ علي الساحلي قبيل عدوان 1956م الثلاثي ( بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ) على مصر كل من السفير البريطاني والأمريكي في ليبيا بصفته وزيراً للخارجيّة، وحذرهم من مغبة استخدام قواعدهما الموجودة في ليبيا ضد الجارة والشقيقة مصر. وقد أثبتت الوثائق البريطانيّة والأمريكيّة بأنّ القواعد العسكريّة الأجنبيّة في ليبيا لم تستخدم ضد مصر في عدوان 1956م الثلاثي ولا في حرب 1967م.    

 

30) برقيّة الملك إدريس السنوسي إلى رئيس جمال عبدالناصر أثر بدء العدوان الإسرائيلي :

 مصدر هذه البرقيّة: الوثائق الفلسطينيّة العربيّة لعام 1967م، مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة، بيروت، مج 3، ص 304 – طرابلس 5 / 6 / 1967م " ليبيا في المعركة" وزارة الإعلام والثقافة، طرابلس، حزيران 1967م، ص 53  

    

مصادر ومراجع

 

 م57) الأستاذ/ يوسف عيسى البندك – كتاب: من الأفق السنوسي – الصادر عن مركز الدراسات الليبية / أكسفورد في أبريل 2002م.

 

 م58) الأستاذ/ محَمّد شريف جاكو ( تشادي) – كتاب: العلاقات السياسية بين تشاد وليبيا – الطبعة الأولى 1989م الصادر (الناشر): مكتبة مدبولي – 6 ميدان طلعت حرب القاهرة. 

                        

م59) الدكتور/ فطين أحمد فريد علي- كتاب: الدبلوماسية المصرية وأزمة السويس – مطابع الشرطة بالقاهرة / الطبعة الأولى/ 2002م.

 

م60) السيد/ ئي.آ. ف. دي كاندول – كتاب: "الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره" – صدر على نفقة المؤلف باللغة الإنجليزية في عام 1988م، وقام السيد/ محَمّد بن غلبون بنشره بعد ترجمته إلى العربية، وذلك في عام 1989م على نفقته الخاصّة. 

 

 

[email protected]

 

 إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع