07/12/2007
 

 
مايجرى فى ليبيا اليوم مخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية ولكافة المواثيق والأعراف الدولية
 
بقلم: المحامى/ الشارف الغريانى
 
((الجزء الثالث))
 

 
لازلنا بصدد دراسة نص المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وبعد ان قمنا بتفصيل الحقوق السياسية ,, وبإيجاز نتناول باقي الحقوق المدنية المعترف بها وهى" الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية..
 
الحقوق الاقتصادية:
 
لاشك ان جميع الدول لها مواردها المالية وسياستها الاقتصادية المنفردة بها والتي لاتخرج عن الإطار الدولي بحكم التعامل مع غيرها من الدول.. وبالتالي لم تغفل مواد هذا العهد هذا الجانب الهام فى حياة الشعوب,, حيث تم الاعتراف بحقها فى التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية وبأنه لايجوز حرمان اى شعب من أسباب عيشه الخاصة.. وهذا الأمر يوجب على الدول احترام إرادة شعوب الدول الأخرى بعدم التدخل فى خصوصياتها الاقتصادية تلك.. وفى هذا حظر دولي صريح يمنع الغزو والاحتلال لأسباب اقتصادية قد تؤدى إلى حرمان شعب ما من تلك الخيرات والثروات الوطنية.
 
ومن باب أولى على كل الدول احترام ارداة شعوبها فى إدارة لشؤونها الاقتصادية بحرية بشكل يكفل لتلك الشعوب التمتع بخيرات بلادها.. وذلك بعد تضييق الخناق عليها بقوانين اقتصادية جائرة تحد أو تحرم شعوبها من المتمتع بخيرات وثروات البلاد.. أو الدخول فى معارك عسكرية خاسرة تكبدها أموال طائلة هي فى أمس الحاجة إليها لتطوير بنيتها التحتية.. والدخول فى صفقات خيالية ترهق كاهل تلك الشعوب وترتب عليها التزامات مالية باهظة تؤدى فى النهاية إلى حرمانها من حقها فى التمتع بتلك الخيرات والثروات..
 
والمتتبع لأحوال الشعب الليبي فى ضل الحكم العسكري الذي استولى على الحكم منذ مايزيد عن ثمانية وثلاثين سنة.. فسوف يرى وعن يقين بان الشعب الليبي قد حرم فعلا من التمتع بخيرات بلاده وثرواتها بسبب تطبيق النظام الاشتراكي فى بداية الأمر ومن بعد تطبيق ما سمى بالنظرية العالمية الثالثة بكتيبها الأخضر.. الذي صادر الأملاك الخاصة وحرم التجارة الحرة وأمم الشركات التابعة للقطاع الخاص..هذا بالاظافة إلى صرف المليارات أيضا على الدعاية للنظرية العالمية الثالثة وكتيبها الأخضر الذي ترجم لعشرات اللغات وأقيمت العشرات بل المئات من الندوات العالمية داخل الوطن وخارجه التي هي الأخرى صرفت عليها المليارات الدولارات ..وساهم النظام العسكري فى أنهاك الخزينة العامة بديون بلغت المليارات بسبب شراء أسلحة بالية من الاتحاد السوفيتي سابقا.. والدخول فى حروب عسكرية أفقدت البلاد المليارات من الدولارات والآلاف من أبناء الوطن ولا ننسى هنا تلك المصاريف الخيالية التي صرفت على أبناء قائد الانقلاب العسكري حتى أصبح الواحد منهم يعد من أثرياء العالم.. بالإضافة الى باقي الأقارب والأعوان..
 
ناهيكم عن دعمه لحركات إرهابية بحجة دعم حركات تحرر عالمية..وارتكابه العديد من جرائم القتل المتعمد أدت إلى قتل المئات من الأبرياء فى أوربا أكبرها كارثة" لوكربى والطائرة الفرنسية والملهى لليلى الالمانى" حيث تكبد الشعب الليبي المليارات أيضا تعويضا عن تلك الجرائم التي لاناقة له فيها ولاجمل..
 
ولازال النظام العسكري الحاكم فى ليبيا مستمرا فى نهجه لإفقار الشعب الليبي وتحميله ديونا مالية ستثقله لعشرات السنين.. حيث انه ماض فى إبرام صفقات شراء أسلحة عسكرية من فرنسا بمليارات الدولارات فى حين ان الشعب الليبي يعانى الفقر والجوع والمرض.. والدولة فى ادني درجات الانحطاط من حيث البنية التحتية.دولة نفطية غنية تفتقر للمواصلات والطرق الجيدة وتفتقر للخدمات الطبية الأمر الذي أدى الى خروج المئات من المرضى للعلاج فى تونس ومصر نظرا لقلة الموارد المالية العلاجية والاكانوا قد قدموا الى مستشفيات متقدمة فى أوربا فى حين المقربين من الأسرة الحاكمة بناتهم يأتين الى ألمانيا وبريطانيا لإتمام ولادتهن السعيدة..أما التعليم فحدث ولا حرج منذ عشرات السنين والطلبة والتلاميذ فى تخبط دائم,, إلغاء اللغات الأجنبية وإعادتها حسب المزاج ومحاولة فرض اللغات الإفريقية المجهولة,, وتنوع الثانويان العامة والتخصصية وإلغاء العديد منها.. والإسكان فى حالة يرثى لها عشرات بل مئات العائلات فى حاجة الى سكن مناسب وملائم.. أما عن الإدارات العامة والخاصة فقد استشرى فيها الفساد الادارى والمالي..
 
وبهذه العجالة فى سرد واقعنا الاقتصادي.. يتبين لنا بان النظام الحاكم فى ليبيا يعد من الدول الغير ملتزمة بنصوص هذا العهد الدولي موضوع الدراسة.
 
الحقوق الاجتماعية:
 
هذه الحقوق تتمثل فى المحافظة على النسيج الاجتماعي وتوثيق الترابط والانسجام بين أبناء المجتمع الواحد..من عادات وتقاليد وقيم أخلاقية. لايجوز الخروج عنها أو المساس بها,, حتى لايتعرض المجتمع إلى الانحلال والتفسخ الاجتماعي والاخلاقى,, وهذه الأمور تدخل ضمن التزامات الدول الأطراف فى هذا العهد الدولي.. وهنا لااريد الخوض فى مجمل هذه الحقوق الاجتماعية.. وإنما فقط انوه الى ما كان عليه مجتمعنا قبل الانقلاب العسكري وما آلت إليه الحالة الاجتماعية بعد هذا الانقلاب وخلال مايقارب من أربعة عقود..
 
لقد كان مجتمعنا مترابطا متآخيا متعاونا متحابا,, حتى إننا شاهدنا ثلاثة وأربعة عائلات تسكن فى بيت واحد وذلك حسب عدد حجراته والجميع يطبخ فى مطبخ واحد ويستعملون حمام واحد.. ولم نسمع بأية واقعة تخدش الحياء قد حدثت بين تلك العائلات.. وكانت أبواب البيوت آنذاك لاتغلق فى وجه احد..وكان الجار يحن على جاره ويعطف عليه حتى انك كنت تشاهد المأكولات تنتقل من بيت لأخر.. كانت أفراحنا وأحزاننا واحدة,, صغيرنا يوقر كبيرنا وكبيرنا يعطف على صغيرينا.. للجار مكانة اجتماعية مرموقة ومحترمة حتى انه كاد يكون فى مقام الوالدين..كان الأمن والأمان حتى فى محلاتنا التجارية ومن منكم من لم يتذكر كيف كان التجار يذهبون لأداء الصلاة أو تناول وجبة الغذاء ولم يغلق محله بل يضع قطعه من الخشب دلالة على عدم وجود صاحب المحل..
 
أما بعد الانقلاب العسكري.. فكل تلك الأخلاق الحميدة والقيم العظيمة والعادات الطيبة فقد اختفت من الحياة الاجتماعية.. حيث انتشرت عادات وقيم وتقاليد مخالفة ومغايرة لطبائع مجتمعنا بل ومستهجنة أيضا..والحالة الى وصلت إليها حياتنا الاجتماعية اليوم تعد من اسؤ حالات المجتمع الليبي ألا مارحم ربى.. حيث أصبحت القلة القليلة متمسكة ببعض تلك القيم والمبادئ والعادات الحميدة وعلى مضض.. فكل شئ فى المجتمع منهار والرؤية ألان معاكسة تماما لما ذكرناه أعلاه.. كل ذلك للأسف الشديد بتزكية من النظام الحاكم وأعوانه سواء بقصد أو بدون قصد.. حيث يتكالب الجميع على نهب خيرات المجتمع بأية وسيلة كانت حتى وان كانت مخالفة للقيم والأخلاق وبشكل جنوني متصاعد,, فلم يعد يهم ان كانت الوسيلة بالنصب والاحتيال او حتى بالسرقة والرشوة ولو أدى الأمر إلى تدمير الغير فى سبيل الوصول إلى تلك الغايات الخسيسة.. ولو كان النظام الحاكم شرعيا ودستوريا يراعى فينا الا وذمة لما وصلت الحالة إلى مانحن عليه.. لأنه لوكان كذلك لكان القانون هو سيد الموقف ولما ظهرت تلك الظواهر السيئة.. ولكان الجزاء والعقاب هو الميزان والمعيار المطبق على ارض الواقع.. أما وان كان من يعتلى سدة الحكم وأعوانه فوق القانون ولا دستور يحكمهم فعلى كل شئ جميل ورائع السلام...ولا عجب إذا فى هذا الانحدار الاجتماعي الرهيب.
 
الحقوق الثقافية:
 
لكل مجتمع ثقافته الخاصة.. وفى كل مجتمع قد يتواجد تنوع فى الثقافات وفقا لتنوع طوائفه وقد تختلف وتتعدد فيه اللغات والأجناس.. كل ذلك يشكل تناغما ثقافيا فى غاية الانسجام ويعطينا لوحة متعددة الألوان والأبعاد فى غاية الجمال والروعة.. ومن هنا أكدت مواد هذا العهد الدولي على ضرورة المحافظة على وحدة الشعب الواحد دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس اواللغة أو الدين أو الرأىسياسيا أو غير سياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب.
 
وهنا تداخلت عدة عوامل وجب مراعاتها من قبل الدول الأطراف.. ومن بينها بطبيعة الحال ليبيا فى عهد هذا الحكم العسكري..فهل ياترى كل تلك المعايير معمول بها..؟؟
 
هذا ماسنتناوله في الجزء الرابع,, إن شاء الله تعالى.
 
لنا لقاء بإذن الله تعالى.. مالم توافينا المنية.
 
المحامى/ الشارف الغريانى
[email protected]

 


راجع: الجزء الأول

راجع: الجزء الثاني

 

 


أرشيف الكاتب


 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

[email protected]